Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





القاعدة القانونية بين حماية المصالح ومقومات البحث العلمي


     

ذ عبد الله الكرجي
مستشار بمحكمة الإستئناف بالرباط



 القاعدة القانونية بين حماية المصالح ومقومات البحث العلمي

 
    تعد القاعدة القانونية مؤطرا للمصالح المحمية داخل المجتمع عبر ما توافق عليه أفراده؛ إذ بهدف حماية المشرع لمصلحة ما فإنه يبتدئ بالحماية المدنية؛ وحين تصاب هذه الحماية بالعقم ولن تعود قادرة على حماية تلك المصلحة يتدخل ليجعل الاعتداء عليها جريمة؛ مدخلا هذا الاعتداء دائرة التجريم.

     ولعل العلم بالقاعدة القانونية يستدعي وبالضرورة نشرها ليس فقط تعميما للمعلومة كحق تمت دسترته بمقتضى الفصل 27 من الدستور؛ ولكن - كذلك- رفعا لداء قرينة العلم بالقاعدة المذكورة.
   وإذا كانت  القاعدة القانونية تستقي مصادرها من العرف والاجتهاد القضائي وكذا الفقه؛ فإن نشر الدراسات والأبحاث المفسرة والمؤطرة لها يدخل في باب نشرها للعلم بها.

غير أن لنشر الأبحاث ضوابط؛ فلكي يتسم البحث بالعلمية يتعين على الباحث دراسة جوانبه وإشكالياته وحصر الإشكالية موضوع الدراسة والتأكد من امتلاك رسالةً واضحة ومنطقية؛  بغاية الوصول إلى استنتاجات علمية ومقنعة.

    ولعل ما يزيد من أهمية البحث هو أن يكون موضوعه مهما وجديرا بالنشر؛ ومخطئ من يعتقد قلة الاعتماد على المراجع نجاحا للدراسة؛ فغزارة المصادر والاعتماد على  الأصول العلمية يزيد البحث خصوبة ويغني مادته وأفكاره؛ إذ المعلومات الموثَّقة بذكر مصادرها تدل على الدِّقة في البحث، وعلى العكس من ذلك فإن النقل  الجُزاف من الذاكرة، أو ما يتداوله الناس دون تمحيص أو تدقيق وبحث عن مصادره  هي أمور تفقد البحث قيمته، كما يتعين الاعتماد على المصادر الأصلية في النقل وعدم النقل عن مصادر ناقلة عن المصادر الأصلية، إلّا عند تعذُّر الحصول على المصدر الأصلي؛ كما إذا كان مفقودًا أو نادر الوجود أو مخطوطًا يصعب الاطِّلاع عليه.

   ويستحسن أن يتّسم البحث بالأصالة والتجديد بألا يكتب الباحث في موضوع  أشْبعَ تحليلاً وبياناً حتى صار مستهلكا إلّا إذا كان الغرض من البحث هو تفنيد بحث علمي سابق وعرض نتائج مغايرة لما تمّ نشره؛ أو  إذا كان قد تم البحث في الموضوع من جانب معين، فلا بأس أن يختار الباحث جانباً آخر.

 ولعل عناصر البحث الجيد لا يمكن ان تخرج عن الآتي بيانه بإيجاز:
1-أن يتّسم بالأصالة والتجديد؛

2- غزارة مصادره بالمراجع الأصيلة، مع الأمانة العلمية؛

3- وضوح المنهج؛

4- تحديد عنوان الموضوع بدقة؛

5- جودة العرض والترتيب، وحسْن التقسيم والتبويب؛

6- سلامة الأسلوب، إذ الحشو والاستطرادات بغاية ملء الصفحات والخروج عن الموضوع؛ هي أمور مزعجة وينفر منها القارئ، كما على الباحث ألا يكتب بجمل طويلة تسبب تشتت الذهن، وكذلك ألا تكون جمله قصيرة فتؤدي إلى أيّ خلل محتمل بالمعنى.

7- ولا غرو أن تجنب الميل في بحث قضية من القضايا والوقوف موقف الحياد وعدم المتوقع والعاطفة هو التزام أخلاقي يظهر مدى علمية وموضوعية الباحث؛ فالموضوعية هي المبدا الأخلاقي الأول في العلم وهي ليست نقيضا للالتزام المبدئي ولكنها نقيضا لللاموضوعية؛ إذ الحياد القيمي للباحث وتنزهه عن الأهواء الشخصية وعدم الانحياز يزيد البحث قيمة وعلمية والباحث سموا فكريا ومعرفيا.
 


الاربعاء 13 أبريل 2016
609 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter