MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



القاعدة: أسبقية قواعد القانون المدني في التطبيق على قواعد القانون الضريبي في الالتزامات المدنية

     

- إقرار أحد البائعين بثمن التفويت بمناسبة مراجعة ضريبة الأرباح العقارية لا يؤخذ به إلا إذا كان مضمنا في عقد البيع حسب مضمون المادة 65 من المدونة العامة للضرائب،طالما أن القواعد العامة للالتزام الواجبة التطبيق،والمقدمة على ما عداها من النصوص الأخرى ،باعتبارها مقتضيات خاصة في المجال المدني تقدم على النص العام الضريبي، تقضي بأن إقرار الشريك ليس حجة على باقي الشركاء،وهو لا يلزم صاحبه إلا بالنسبة إلى نصيبه ،وفي حدود حصته،لأنه لا يعقل أن يتحمل باقي الشركاء خطأ شريكهم ،لأنه وكيلهم فيما ينفع لا فيما يضر.




الحمد لله وحده
المملكة المغربية
المحكمة الإدارية بالرباط
أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط
قسم القضاء الشامل
حكم رقم :
بتاريخ : 28/2/2013
ملف رقم : 163/7/2009


باسم جلالة الملك وطبقا للقانون



القاعدة: أسبقية قواعد القانون المدني في التطبيق على قواعد القانون الضريبي في الالتزامات المدنية
 
 
بتاريخ الخميس  17 ربيع الآخر 1434 الموافق لـ  28 فبراير  2013
 
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :

                   محمد الهيني...........................................رئيسا ومقررا                                                  
                        أمينة ناوني..........................................عضوا
                   معاذ العبودي..................................... عضوا
                 بحضور السيد سعيد المرتضي  .......................مفوضا ملكيا
               بمساعدة السيدة فاطمة الزهرراء بوقرطاشى    ............كاتبة الضبط
 
الحكم الآتي نصه :
بين : ……..
  عنوانه :  …. بالدار البيضاء .
      نائبه : الاستاذ …… محام بهيئة الدار البيضاء .
من جهة
                            وبين : -  المديرية العامة للضرائب في شخص مديرها العام بوزارة الاقتصاد والمالية المالية بالرباط .
  •  المدير ية الجهوية للضرائب لتطوان  في شخص المدير الجهوي بتطوان
  • الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط .

               من جهة أخرى

 
               الوقائع
 
بناء على المقال الافتتاحي للدعوى الذي تقدم به المدعي بواسطة محاميه لدى كتابة ضبط هذه المحكمة ، المسجل والمؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 23/1/2009 ، يعرض فيه أنه بمـقتضى عقد توثيقي مؤرخ في 19/2/2007 ، باع إلى جانب باقي المالكين على الشياع نصيبه في القطعة الأرضية المذكورة "…." البالغة مساحتها 12 هكتارا تقريبا المتواجدة بعمالة تطوان بالمحل المدعو …. موضوع مطلب التحفيظ عدد …. بمبلغ 24.000.000 درهم ، أي بحسب 200,00 درهم للمتر المربع ، وأن نصيبه من هذا المبلغ حدد في 5.580.000 درهم الذي أدلى بإقرار بشأنه وأدى الضريبة على الأرباح العقارية المستحقة عنه بقيمة 607.581,00 درهم . إلا أن إدارة الضرائب ارتأت تصحيح القيمة التجارية لنصيبه ، فطعن العارض في الأسس المعتمدة من طرف الإدارة أمام اللجنة المحلية التي أصدرت مقررا بتاريخ 17/11/2007 حددت فيه القيمة التجارية للقطعة الأرضية في مبلغ 300,00 درهم ، ثم طعن إلى جانب الإدارة في هذا المقرر الطعن في هذا المقرر أمام اللجنة الوطنية التي حددت القيمة المذكورة في 400,00 درهم انطلاقا من الاتفاق المبرم بينها وبين السيد أ…..، أحد بائعي البقعة المعنية ، على أساس 400 درهم للمتر المربع ، وأخذا بعين الاعتبار موقع البقعة المتواجد قرب المشروع السياحي الكبير لشركة "فاديـسا" ،  في حين أن العقار المذكور تم تفويته بمقتضى عقد رسمي محرر ، وهو عبارة عن أرض فلاحية غير محفظة ولا زالت  منذ سنة 1994 في طور التحفيظ في إطار المطلب رقــــــم ….، وتقدم بشأنها بتعرض كلي منذ 22/3/1994 ، كما أنه لا يمكن مقارنة  القيمة التجارية للعقار المذكور بالقيمة التجارية لعقار مجاور له تخصصه شركة فاديسا لمشروع سياحي لكون هذا الأخير محفظ ولا نزاع حوله ولا تحتله إدارة الدفاع الوطني . أما فيما يتعلق باستدلال  اللجنة الوطنية باتفاق قد يكون أبرم مع أ…..، فإنه لا وجود بعقد البيع لأي شخص يدعى ….  باستثناءه والحال أنه لم يسبق له أن أبرم أي اتفاق من هذا النوع مع إدارة الضرائب،  وعلى فرض صحته ، فإن الصلح الذي قد يبرمه أحد البائعين لا يلزم  باقي أطراف عقد البيع في شيء  ، ولا يمكن أن يعتبر في أي حال من الأحوال بمثابة إقرار بأن ثمن البيع المصرح به ليس حقيقيا أو لا يناسب القيمة التجارية الحقيقية للعقار يوم التفويت . وفيما يتعلق بالقول بأن تحديد قيمة بقعة أرضية بين 20 و30 درهم للمتر المربع من طرف اللجنة الإدارية للتقييم كان بهدف نزع ملكيتها ، فإن هذا التعليل مجانب للصواب . لأجله ، يلتمس أساسا إلغاء مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية  الصادر بتاريخ 3/6/2008 في الملف رقم 08/70/4 ، والتصريح بأن ثمن البيع المصرح به في العقد يناسب القيمة التجارية للعقار موضوع النزاع  يوم التفويت ، واحتياطيا الأمر تمهيديا بإجراء خبرة عقارية لتحديد القيمة التجارية للعقار بتاريخ التفويت . وأرفق المقال بوثائق .
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف مدير الضرائب لدى كتابة الضبط بتاريخ 24/2/2009 أوضح فيها أن اللجنة الوطنية لما صححت ثمن المتر المربع  المبيع المصرح به وجعلته محددا في 400,00 درهم عوض 200,00 درهم  فإنها اعتمدت على عناصر مقارنة تصل إلى 790,00 درهم للمتر المربع وعلى  اعتراف  أحد الأطراف البائعين على الشياع السيد "….." بكون قيمة 400,00 درهم التي اقترحتها عليه الإدارة في إطار مسطرة التصحيح مناسبة . أما فيما يخص الادعاء المتعلق بعدم حيازة المدعي للعقار المفوت ، فهذا يتعارض وكون البيع قد تم تحت إشراف موثق الذي يعمل وجوبا على استحضار أصل الملكية في عقود البيع ويحررها بعدما تتأكد له حيازة  البائع للعقار حيازة قانونية . أما فيما يخص التعرض الموقع من طرف …; ، فليس من شأنه التقليل من القيمة التجارية للعقار طالما أن الشركة المقتنية قبلت باقتنائه على حالته ودون أن تسجل أي تحفظ بمقتضاه تتحلل من التزامها بإتمام البيع وأداء الثمن ، كما أن الإدارة أخذت بهذا المعطى خلال المسطرة  التواجهية وقامت بتخفيظ القيمة التجارية المعدلة من 500 درهم إلى 400 درهم . وفيما يخص التعويض الذي حددته اللجنة الإدارية للتقييم بخـصوص عقارات مجاورة نزعت ملكيتها من أجل المنفعة ، فلا يمكن  اعتماده  كنقطة مقارنة لتحديد القيمة التجارية للعقار المفوت  لكونه تعويض يبقى لمن لهم الحق  المنازعة فيه قضائيا . لأجله ، يلتمسا العارض رفض الطلب .
وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف نائب المدعي بــجلسة 30/4/2009 أكد فيها ما جاء في المقال الافتتاحي موضحا أن إدارة الضرائب لم تدل بعناصر  مقارنة تتعدى القيمة المـصرح بها ، كما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار كون طرفي العقد أعفيا الموثقة صراحة (البند 5 من عقد البيع ) من استحضار أصل الملكية . لأجله ، يلتمس رد دفوعات الإدارة  والحكم وفق الطلب . وأرفق المذكرة بطي تبليغ  مقرر اللجنة الوطنية .
وبناء على الحكم التمهيدي عدد 616 الصادر بتاريخ 1/04/2010 الرامي إلى إجراء خبرة تقنية لتحديد القيمة التجارية للعقار بتاريخ تفويته في 19-2-2007.
وبناء على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير ….. محمد  المؤشر عليه من طرف كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 2/1/2013 .
وبناء على المستنتجات عقب الخبرة المقدمة من طرف المدعية والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 7-12-2012 والتي تلتمس فيها المصادقة عليها والحكم وفق الطلب
وبناء على عرض القضية بجلسة 14-2-2013،تخلف خلالها نائب المدعية رغم التوصل  وحضر نائب المدعى عليها وأكد ما سبق، فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة،وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد مستنتجاته الكتابية التي بسطها بالجلسة،والرامية إلى تطبيق القانون، فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
 
وبعد المداولة طبقا للقانون

من حيث الشكل:
حيث قدم الطلب وفقا للشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا

من حيث الموضوع:
حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية  الصادر بتاريخ 3/6/2008 في الملف رقم 08/70/4 فيما قضى به من رسوم تكميلية برسم الضريبة على الأرباح العقارية عن سنة 2007 موضوع الجدول الضريبي 51900010 .
 
وحيث أسس المدعي طلبه على ثلاث وسائل مستمدة من كون الاتفاق المبرم مع "عبد ….. " ،أحد بائعي البقعة الأرضية  على أساس 400 درهم للمتر المربع ، لا يلزم باقي أطراف العقد ،  ومن أن العقار المجاور الذي خصصته شركة "فاديـسا " لمشروع سياحي عقار محفظ لا نزاع حوله ولا تحتله إدارة الدفاع الوطني ، ومن أن اللجنة الإدارية للتقييم التابعة لبلدية الفنيدق حددت قيمة العقارات المتواجدة بكورنيش المدينة في مبلغ يتراوح بين 20 و30 درهم للمتر المربع .
 
وحيث دفع مدير الضرائب بأن اللجنة الوطنية لما حددت القيمة التجارية للعقار موضوع النزاع في 400 درهم أخذت في الاعتبار موقعه  ومستوى الأسعار الجاري بها العمل في المنطقة زمن التفويت من جهة ومسألة التعرض على مطلب التحفيظ من لدن مصلحة الأملاك العسكرية من جهة أخرى .
وحيث إن المادة 65 من المدونة العامة للضرائب تنص على أنه "يراد بثمن التفويت ثمن البيع أو القيمة التقديرية المصرح أو المعترف بها من لدن الطرفين أو أحدهما في العقد أو القيمة المحددة طبقا للمادة 224".
وحيث إن إقرار أحد البائعين  لا يؤخذ به إلا إذا كان مضمنا في عقد البيع حسب مضمون المادة أعلاه، طالما أن القواعد العامة للالتزام الواجبة التطبيق ( الفصول 410 و411 و 160 و 174من ق.ل.ع، )والمقدمة على ما عداها من النصوص الأخرى ،باعتبارها مقتضيات خاصة في المجال المدني تقدم على النص العام الضريبي، تقضي بأن إقرار  الشريك ليس حجة على  باقي الشركاء،وهو لا يلزم صاحبه إلا بالنسبة إلى نصيبه ،وفي حدود حصته،لأنه لا يعقل أن يتحمل باقي الشركاء خطأ شريكهم ،لأنه وكيلهم فيما ينفع لا فيما يضر.
وحيث إن المحكمة وفي سبيل تحديد  أسس  تقييم  قيمة العقار الحقيقية ، بالنظر للطابع التقني الصرف لهذا الجانب، ركنت إلى الخبرة الحسابية مكلفة الخبير " ,,,, " بإنجازها.
وحيث خلص  تقرير الخبرة إلى تحديد قيمة العقار بتاريخ التفويت في مبلغ قدره 350 درهم للمتر مربع بدل 400 درهم المحدد من طرف اللجنة الوطنية للضرائب .
وحيث إن المحكمة وبعد اطلاعها على تقرير الخبرة تبين لها كونه أنجز مطابقا لمنطوق الحكم التمهيدي، وكانت خلاصاته موضوعية ومعللة ،مما ارتأت معه المصادقة عليه.
وحيث بذلك يكون الطعن بالإلغاء في مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية مؤسس ، ويتعين إلغاؤه فيما زاد على  تقرير الخبرة
وحيث إن طلب النفاد المعجل غير مبرر مما يتعين رفضه
وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها
 
المنطوق
 
و تطبيقا لمقتضيات   الفصل 117 من الدستور ،ومقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية  ومقتضيات قانون المسطرة المدنية .
 
لهذه الأسباب
 
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا :
 
             في الشكل:بقبول الطلب
 
وفي الموضوع :بإلغاء مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية الصادر بتاريخ 3/6/2008 في الملف رقم 08/70/4  فيما زاد على  تقرير الخبرة مع تحميل إدارة الضرائب  الصائر .
         بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .
 
الرئيس                                   المقرر                                 كاتب الضبط
الاحد 10 مارس 2013