MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

من مشروع القانون رقم 66.23 إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26: مقاربة سياسية ودستورية لتعثّر المراقبة القبلية لقانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب

المحكمة الدستورية تفجر التفاهة والعبث، و تفضح السخافة السياسية لرئيس مجلس النواب ولا بديل عن استكمال مسار المراقبة الدستورية لقانون المحاماة

من يلزم المحكمة الدستورية بالتقيد بمبادئ القضاء الدستوري؟ نموذج قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د.

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23

قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية حول قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

​قانون المحاماة بعد قرار المحكمة الدستورية: قراءة تفاعلية تفاؤلية من خلال سؤال: هل يكون قصور الإحالة نهاية للرقابة أم فرصة لاستكمالها؟

هل تأخر قرار المحكمة الدستورية... أم تأخر فقط نشره؟


السياسة والحاجة إلى جرعة الأخلاق

     



السياسة والحاجة إلى جرعة الأخلاق

فـي سـنة 1979، سيُـسـافـر إنريكـو بـرْلينْغْويـر إلى دائـرة بباليرمو الإيطالـة، حيث عرف حزبه اليساري خسارة كبيـرة .. وهُناك، خاطب الجُمُوع بأن هـدفه هو الإنصات إلـيهم ولـيس الكلام. كان بـرْلينْغْويـر يـود معرفة أسـباب الهـزيمة التي مني بها حزبه في باليـرمو، كان يـود معرفـة أين أخطـأوا.!!

واقعة تحمل أكثر من دلالـة، خـاصـة بـطبيعـة الـسياسي نـفسـه.. أي بـرلينغـويـر الـيساري الإيطالي الكبير الذي أثـّر في الفكـر الـسياسي الأوروبي بشكل عام، وأصبح أيـقونة أوروبية إلى جانب أنطونيـو غـرامشي صاحب كتاب "الأمير الحديث" وغيرهـما.

نستحضر هذه الشخصيات كمفكريـن ومـثقفـين أولا، لأن الإيديولوجيات السياسية قـد تتعرض للتغيير أو التعديل أو حتى للـتجاوز؛ لكن الإرث الفكري الذي تركوه بـاق ويحتـفـظ بجاذبيته ولا يتعرض للتقـادم، وهو ما يجعل منهم ومن غيـرهم من طينة السياسي/ المثقف ذاكـرة لا تُمحى وقُـدوة أزلية لكل الأجيال؛ بل هُـم من يُحبّب السياسة إلى نفـوس الشباب..

إذن، فالافـتقـار للـقـدوة السياسية هو ما يجعل أغلب الشباب ينفـر منها وينعتونها بأقـذر الأوصاف؛ وهو ما يُـنعش العزوف عن ممارسة كل فعـل سيـاسي... في حين يجب توجيه أصبع الاتهـام إلى السياسي وليس إلى السياسـة. ومـن هُنا، وجب توجيه سـؤال الأخلاق إلى الـفاعل السياسي...!!

لـقد مجَـد الإيطاليـون بـرْلينْـغْـويـر وغيـره ممن يـنتمون إلى طـيـنة "السياسة الجادة"، التي تحترم تعاقدها مع المواطنين؛ لأنه عندما ينعدم عُـنصر الـثقة بين المواطنين والمؤسسات يُـفْـسح المجال للشعبوية والغضب وللعنف الاجتماعي..

يـشـدنا الحنين، في كل المحطات الديمقراطية، إلى شخصيات سياسية ما زال إرثها الفكري يحتفظ بحيويته بالرغم من رحيلها عنا لسنوات عـديدة.. فهل نـدق ناقـوس الخطر لحال الأجيال المقبلة، لـفرضية افتقـادها للـقدوة الـسياسية الـمُجدة والمُـتخلقة؟

يـشـدنـا الحنين إلى حوارات وخرجات إعـلامية لـسياسيين كبار، بأسلوب واضح وسهـل ولـيس فـيه شيء من التعالي... سيـاسيـون يُـناقـشـون بكـل جـرأة مـواضيع غـاية في الأهمية بكـل مسـؤولية ودون الـتورط فـي تـراشق كلامي مع خصم سيـاسي آخر.. وبـأسلوب خال من الأستـاذية أو إعطاء دروس للآخريـن..!!

يـشـدنا الحنين إلى مبارزات فكرية بيـن قـامات سياسية، حيث يكـتب ميكيافيلي كتاب "الأميـر" والـقاعدة الأشهـر "الغاية تبـرر الوسيلة "، حيث يغيـب الاعتبار الديني أو الوازع الأخلاقي.. فـيرد عليه انطونيـو غـرامشي بكتاب "الأميـر الحديث "!!

لقد نمـتْ وترعرعتْ ظاهـرة الـعزوف عن الفعل السياسي في أجواء انفصلت فيها الأخلاق والجدية عن الـسياسة، حتى أصبح العـزوف بطابع عـالمي.. فعوامل الـفساد والـرشـوة والـفضائح وغيرها جعلت الـعديـد من الـشباب الأوروبي يعزف عنها، ويُـعـوّضها بحركات احتجاجية حملت شعـارات نجحت فـقـط في دغدغة مشاعـر المواطن الأوروبي؛ لكـن جُـلها يـفتـقر للتجربة وللعرض السياسي الـواقعييْـن، بكل من إيطاليا واليونان وإسبانيا وألمانيا.

واقـع سيـاسي بتراكمات الفضائح الأخلاقية أسـهـم في بُـطء وتيـرة تجديـد الـنُخب السياسية، بالرغم من وجـود إشارات أمل في تـجديـد وتشبيـب الـنُخب عبر قنوات انتخابية؛ كجاستيـن تـرودو كندا 45 سنة، وماريو رينزي إيطاليا 41 سنـة، ورئيسة جمهورية الكوسوفـو 40 سنة، وعمـدة لـندن صادق خـان 45 سنة... وغيرهـم من مختلف الإيديولوجيات والتوجهات السياسيـة..

وإلى وقـت قريب، اعتبرنـا الـشبيبات الحزبية المغربية بمثابة أقـسام تمهيدية لـتكوين كفاءات سياسية من رحم أحزاب مغربية، كوادر تدرجت في الفعل السياسي واحتكت بقيـاداتها للتعلُـم... بل واعتبرها الكثيرون مـشـتلا لـتجديـد الـنخب المغربية وتشبيبها...!!

نعتصر أسفـا ونحن نرى اليوم هـؤلاء الكفاءات الشابة أو "مشاريع القيادات السياسية " تعيـش في واقـع سياسي تغلب عليه السخرية السوداء والفساد والطموح الممزوج بالغرور...!!

واقـع بـتـراشق يومي بيـن فـرقـاء، اعتبروا أنفسهـم أعـداء وليس خصوما سياسيـين... وبالتنافـس في نشـر فضائح بعض القيادات الحزبية، فـساد إداري (اختلاس، رشوة...) أو فساد أخلاقي (تحرش أو خيانات...)..

وبمعنى أوضح، انفصال السياسي عن فضائل الأخلاق؛ وهو ما يعني هـشـاشة في الـقـدوة السياسية للقيادات الشابـة.

وفي غياب أيّ تنافـس حول البرامج الواقعية وغـياب عـرض سياسي حقـيقي، فإن ما يُميـز واقـع الشبيبات الحزبية اليوم هو الهرولة لاحتلال مواقع متقدمة في اللـوائح الوطنية لضمان مـقعـد في البرلمان بدون عناء المشاركة في الانتخابات، وبـالـتالي غياب عامل الاستحقـاق...!!

فهل يعني تـثـبيـت شباب ذوي القربى، من إخوة وأصهار، في اللوائح الوطنية عنصرا جديدا لـتشبـيب وتـجديـد النخبة السياسيـة المغربية؟ أم أن عـدم وجود قـدوة سيـاسية جادة يُـبـرر حالة الاسترخاء الـفكري والسياسي التي تعيشها الـشبيبات الحزبية...!!

فـأن تكون سياسي قُـدوة معناه أن تكون جديا في تعاقـدك مع المواطنين والمؤسسات.. وأن تكون كل هـذا معناه أن تكون سيـاسيا بأخلاق الفرسان.

"يجب أن نُحب الـسياسـة، لأن الأب الذي يُعنف ابنه لا يعني أن الأبـوة سيئة؛ بـل ذلك الأب هـو السيئ... لذلك، يجب أن نُحب السياسـة، ونكره السياسي الفاسـد".. هكـذا جاء على لسـان أحد صُناع السخرية السوداء بأوروبا...!

فهل سنـرى قـادة أحزابـنا السياسية، بعـد انـتخابـات 7 أكتـوبـر الـمقبل، يـبحثون في دوائرهم الانتخابية عـن أسباب فـشلهم في الاستحقـاق الانتخابي، كما فعـل بـرْلينْغْويـر؟ وهـل الناخب المغربي تعوّد على السياسي المُتكلم وليس السياسي الـمُنصت؟

إن الوضع يتطلب جُرعة كبيرة من الالتـزام التعاقـدي، سـواء مع الأفـراد أو المؤسسات؛ حتى نُحرك واجب الانخراط في الفعـل الـسياسي لـدى الناخب، ونخلق الـقُـدوة السياسية الجادة لـدى الـشباب...!



الثلاثاء 20 سبتمبر 2016
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026

مؤسسة القضاء الاستعجالي في ضوء قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 دراسة تحليلية نقدية

25/07/2026

سكوت أم إسكات؟ سلوك الفلسطينيين في إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر

17/07/2026

محاكم دستورية أم عابرة للمجالات: جدل السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية العربية وآثارها.

17/07/2026

العمل الجمعوي والتحول نحو المقاولة الاجتماعية في المغرب

16/07/2026