Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



السويد..خيار اﻻنحياز المتهور‎


     

اﻷستاذ عزيز نداعلي وحميد
باحث جامعي



السويد..خيار اﻻنحياز المتهور‎
أثار موقف الحكومة السويدية من قضية الصحراء المغربية والذي يرمي الى الاعتراف بما يسمى "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، استجابة لمطالب أحزاب سياسية اشتراكية تشكل التحالف الحكومي، اثار هذا الموقف حفيظة كل الفاعلين السياسيين والجهات الرسمية وتحميل المسؤولية للديبلوماسية المغربية وجعلها تدفع ضريبة الكرسي الفارغ، بعد استدعاء سغير المملكة باستوكهولم منذ ثﻻث سنوات.

هذا الوضع دفع باﻷحزاب السياسية المغربية والمركزيات النقابية إلى تبني استراتيجية للدفاع عن خيار الوحدة الترابية بكافة الوسائل واﻷشكال القانونية المشروعة الممكنة ديبلوماسيا واقتصاديا.
واعتبر خبراء دوليون موقف حكومة السويد بالمتسرع والمتهور، وبكونه لم يأبه بالجهود التي تبدلها الامم المتحدة ومبعوثها في المنطقة كريستوفر روس ﻷيجاد حل متوافق بشأنه من طرف الجميع.ولعل هذا الموقف جاء منسجما مع توجه الديبلوماسية الجزائرية والطرح الإنفصالي لجبهة البوليساريو امام الضغط الذي تمارسه هذه اﻷخيرة على الحكومة السويدية منذ ما يقرب عن ثﻻث سنوات.

هذا الفراغ الديبلوماسي المغربي استغله اعداء الوحدة الترابية لتمرير خطابهم اﻹنفصالي، وأن الخارجية المغربية لم تدرك حجم المؤامراة التي تحاك ضد الوحدة الترابية إﻻ بعد صدور الموقف السويدي بشكل علني بغية تمريره بدورة الخريف المقبلة للبرلمان السويدي، وذلك في ظل غياب أي تصور عن الطرح المغربي المعترف به دوليا بكونه خيار استراتيجي يروم حلحلة اﻷزمة تحت سيادة المملكة المغربية. ولعل ما شجع اصحاب الطرح اﻻنفصالي على اختيار دولة السويد هو مرور سنة على اعتراف هذه اﻷخيرة بدولة فلسطين كدولة مستقلة.

نشير إلى أن دولة السويد منذ سنة 1905 وهي تتبنى سياسة عدم اﻻنحياز في السلم والحياد في زمن الحرب إﻻ ان هذا الموقف فاجأ جميع المتتبعين للشأن الصحراوي، وهذا الخيار من شأنه تقويض الصراع على اشده بمنطقة تعرف استقرار سياسيا ومن شأنه تهديد مصالح اﻻتحاد الأوربي بمنطقة البحر اﻷبيض المتوسط، مع العلم أن اﻻتحاد اﻷوربي يتبنى ويدعم مسلسل التسوية الاممي والجهود المبذولة من طرف مبعوث اﻷمين العام لﻷمم المتحدة كريستوفر روس.

لعل من اﻷسياب التي دفعت بالموقف السويدي إلى الخروج هو قراءة الجارة الجزائر للمؤشرات والنتائج التي خلفها يوم 4 شتنبر 2015 وبخاصة نسبة التصويت المرتفعة باﻷقاليم الجنوبية للمملكة، والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على فشل وانحطاط اطروحة اﻻنفصال. 

ثاني اﻷسباب التي التي ارخت بظﻻله على قرار الحكومة السويدية هو تبني المغرب لخيار الجهوية المتقدمة وما واكبه من اهتمام بالصحراويين كهوية مغربي تتناغم وتتكامل مع باقي مكونات الشعب المغربي، ومنحها (الصحراء المغربية) الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، هذا الخيار جعل أعداء الوحدة الترابية يستشعرون خطورة المرحلة مما حدى بهم إلى ممارسة الضغط واستغﻻل الفراغ الديبلوماسي باستوكهولم لتمرير خطاب انفصالي معادي للوحدة الترابية .

لعل تبني خيار الديبلوماسية اﻻقتصادية لن يعطي أكله، ولم ولن يؤثر على دولة السويد لحملها على التراجع عن قرارها، على اعتبار ان ضعف حجم اﻻستثمارات السويدية بالمغرب، وان وقف استغﻻل متحر اﻷثاث "إيكيا" من شأنه ان يقوض إشكال مجتمعي وليس من شأنه أن يؤدي إلى حلحلة اﻷزمة، بحيث إن الإسثتمار من المنتظر أن يشغل ازيد من 1400 منصب شغل مباشر وغير مباشر في افق نهاية هذا العام، وهو رهان كانت قد رهنت عليه جهة الدار البيضاء الكبرى بشكل نسبي للتخفيف من نسبة البطالة بمدينة زناتة الجديدة. وان تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة  SYH Maroc الحاملة للمشروع "ماريانو ماكانتو" .".نحن ملزمون بالمزيد من اﻻستثمارات في المملكة ﻷنها تتوفر على جميع شروك اﻻستثمار، ما قد يدفعنا إلى فتح محﻻت أخرى في المدن الكبرى
".

هذا يؤكد على أن الديبلوماسية القائمة على تبادل السفراء وتوضيح الطرح المغربي والضغط على اﻻتحاد الأوربي لحث عضو اﻻتحاد على تبني نفس خياره ونبد سياسة الشاة القاصية لما يمثله الطرح المغربي من خيار استراتيجي ﻹنهاء الصراع وبمباركة اممية ودولية تصون المنطقة من الصراع والحرب بشكل عام وتتوخى صيانة كرامة الصحراويين تحت سيادة المملكة المغربية./.

الثلاثاء 6 أكتوبر 2015


تعليق جديد
Twitter