MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الرأسمالية القضائية المتوحشة - عدالة الأغنياء على ضوء مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية

     

ذ/ منير فوناني – محام بهيئة المحامين بالرباط



الرأسمالية القضائية المتوحشة - عدالة الأغنياء على ضوء مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية
 
أن تتمكن الرأسمالية من أن تتوغل للمساس بالقضاء ويصبح النزاع القضائي عبارة عن سلعة، لها قيمة مالية تحدد درجة التقاضي المخولة لصاحبها، فهذا أمر يستدعي الوقوف عنده.

وهنا أستحضر مقتطف من الكلمة التي قدم بها نقيب هيئة المحامين بالرباط، المحامين المتمرنين قبل أدائهم للقسم المهني، بتاريخ 10/07/2023 حينما قال: "إن كانت الطعون المقدمة أمام القضاء أصبحت محددة حسب قيمتها المالية، فنحن معشر المحامين نؤمن بكون الحق لا يقدر بثمن..."

بعدها بشهر تقريبا تم عرض مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية على المجلس الحكومي.

وبعــد الاطلاع عليه، تبين أن الحكومة المغربية قد تبنت المطالب التي تقدمت بها السلطة القضائية للتحكم في عدد القضايا القابلة للطعن[[1 ، وأن القضاء أصبح فئويا.
فالمواطن(ة)، تمت مخاطبته، بأن نزاعك المعروض على أنظار القضاء، قيمته المالية هي من تحدد لك نوعية القضاة الذين سينظرون فيه، فإن كان نزاعك قيمته المالية أقل من 40.000 درهم، فلا يمكنك أن تتجاوز عتبة محاكم الدرجة الأولى (المادة 30 من المشروع)، ولا يمكنك الطعن إلا بالإلغاء الذي تم التضييق من حالاته (المادة 32 من المشروع)، وإن كان أكثر من ذلك، فحينها يسمح لك أن تطرق باب الاستيناف.

وبذلك نجد على أنه عوض إيجاد حلول ناجعة، لتراكم الملفات، تم اللجوء إلى الحلول السريعة في مواجهة المواطن(ة)/ المتقاضي(ة)، ليتم حرمانه من حق دستوري محض، وهو حق التقاضي على درجتين، وهو تميز بين المواطنين، تمييزا قيميا/ماليا.

وهنا نلاحظ أن الرأسمالية المتوحشة، غزت منطق الحق، وأصبح القضاء يكرس مبدأ عدم المساواة أمام القانون.

فما اعتُبٍرَ، نزاعا زهيدا/بسيطا، حسب معيارهم، فإن المواطن(ة)/المتقاضي(ة)، يعتبره حقا وجوديا، لا يمكن جعله سلعة لها ثمن.

فالمشروع الحالي يكرس ثقافة تسليع المنازعات القضائية.

كما أنه من جهة أخرى بعد دستور 2011 أصبح القضاء مستقلا، ولا يخضع لأي رقابة من أي نوع.

لكن الرقابة الوحيدة التي ظلت سارية المفعول هي رقابة من يمارس مهنة المحاماة، كيف ذلك؟

فحينما يصدر حكم ابتدائي، يطعن فيه أمام المحكمة الأعلى درجة، التي تمارس الرقابة القضائية، هذه الرقابة لا تتم إلا بوجود دفاع يحرر عرائض طعن تبين الخروقات التي شابت الحكم أو القرار، وهي رقابة شعبية مخولة لكل متقاض يدافع عن حقه، بغض النظر عن قيمته.

وبالتالي، فحينما يشرع لحرمان المتقاضي الذي يقل قيمة نزاعه عن 40.000 درهم من الحق في الطعن، فهنا نوجه خطابا صريحا للمواطن بأن قضائنا غير قادر على سماع الانتقاد، خاصة وأنه من المعلوم أن هذا النوع من القضايا يشكل الجزء الأكبر من المنازعات المعروضة على محاكم المملكة.

وبه يتم الاجهاز على حق المواطن في التقاضي على درجتين.
 
 
 
[1] - كلمة الرئيس المنتدب للسلطة القضائية في افتتاح السنة القضائية 2023 إذ جاء في كلمته: "... تدعو المشرع للتفكير في وضع محدداتٍ أكثر دقة للطعن بالنقض، الذي يجعل من محكمة النقض محكمة قانون، وليست درجة ثالثة للتقاضي .. وأنها لكي تضطلع بمهمتها تلك، يتعين أن يتم التحكم في أعداد الطعون التي تصلها، لكي يتمكن قضاتها من التوفر على الحيز الزمني الضروري لدراسة القضايا المعروضة عليهم. ونعتقد أن المرحلة تقتضي أن يتدخل القانون لتحقيق هذه الغاية بالوسائل التي يراها ملائمة، ونجدد بعض اقتراحاتنا التي تم تقديمها في مناسبات سابقة. وفي مقدمتها : تخليص المحكمة من الطعون بالنقض المتعلقة بقضايا بسيطة القيمة
https://www.cspj.ma/actualites/details?idact=10742 اطلع عليه بتاريخ 4/09/2023
الثلاثاء 5 سبتمبر 2023




عناوين أخرى
< >

الاحد 25 فبراير 2024 - 20:29 قضايا أخلاقية في أزمنة صعبة


تعليق جديد
Twitter