Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الحماية الجنائية للشركة التجارية في القانون المغربي


     

أبرغ محمد


ماستر: المقاولة والقانون
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكادير



الحماية الجنائية للشركة التجارية في القانون المغربي
مقدمة

تلعب الشركات التجارية دورا محوريا في الاقتصاديات الوطنية، ولقد عرفت الشركات التجارية تطورات هامة انتقلت على إثرها من مجرد مشاريع تعاقدية بين مجموعة من الأشخاص، إلى أداة ووسيلة تخدم الصالح العام أو المصلحة الجماعية ، مما حدى بمختلف التشريعات الوطنية إلى وضع نصوص قانونية تنظم هذا الفاعل الاقتصادي، وتدخلت هذه التشريعات لتنظيم مختلف العلاقات فيها ومعها – أي مختلف العلاقات في الشركة أو تلك التي تبرمها-، ومن التشريعات من جعل الشركات التجارية تحت تتبع القضاء ومراقبته .
سعى المشرع المغربي لتنظيم الشركات التجارية بمقتضى القانون رقم 17.95 المتعلق بشركة المساهمة والقانون رقم 5.96 المتعلق بباقي الشركات، كما نظم مجموعات ذات النفع الاقتصادي بمقتضى القانون رقم 13.97، وسعى في مختلف هذه القوانين لتنظيم الشركات التجارية وحمايتها من الناحية الجنائية والمدنية على حد سواء، علاوة على ذلك قرر إجراءات وقائية لهذه الشركات قصد إنقاذها من الإفلاس بمقتضى مدونة التجارة، بالإضافة إلى ذلك قرر في مختلف النصوص المنظمة للنشاط التجاري جزاءات تسعى لحماية الشركة التجارية.
كان الهدف من وراء إقرار المشرع لهذه الحماية هو محاربة الجرائم التي تمس بالشركات التجارية، هذه الجرائم التي تدخل ضمن الجرائم الاقتصادية ، وذلك لتحقيق وبناء اقتصاد قوي يخدم المصالح الاجتماعية والسياسية...للبلاد.
وتندرج الحماية الجنائية للشركات التجارية ضمن ما يسمى بالقانون الجنائي للأعمال والذي يعرف بأنه:" ...الفرع من القانون الجنائي الذي يهتم بحياة المشروع التجاري، والذي يستهدف توفير الحماية الجنائية للأفراد الذين يربطهم نشاط ما مع المشروع ضد أي شكل من أشكال الانحراف أو الإساءة."
والسؤال الذي نود طرحه في هذا الصدد، هل يمكن الحديث عن قانون جنائي للأعمال بالمغرب؟، إن الجواب على هذا السؤال هو بالنفي فالمشرع المغربي لم يضع مدونة أو قانونا شاملا كاملا وجامعا يتضمن مقتضيات جنائية تسعى لحماية محيط الأعمال، إلا أن هذا الجواب ليس مطلقا، فقد حاول المشرع المغربي وضع لبنة لإرساء قانون جنائي للأعمال، عن طريق تجريم مجموعة من الأفعال والتصرفات التي تهدد عالم الأعمال والتجارة، وذلك في نصوص متفرقة ومشتتة بين ما هو متضمن في القوانين الخاصة بالأنشطة التجارية، وقوانين الشركات ، وما بين ما هو موجود في القانون الجنائي.
وكما أسلفنا الإشارة فإن الشركات التجارية تحتاج لحماية جنائية، من هنا نثير الإشكال التالي أي حماية جنائية هي تلك التي قررها المشرع المغربي للشركات التجارية، ليس فقط في إطار وجودها القانوني والفعلي معا، ولكن حتى في ظل وجود الشركة في وضعيات مختلفة؟، وهل ما قرره المشرع من حماية جنائية للشركات كافي لردع الجرائم المرتكبة ضد الشركات؟
للإحاطة بهذه الإشكالية سنتناول موضوع الحماية الجنائية للشركة التجارية في فصلين استقر عليهما تصورنا، وسيتم ذلك كما يلي:
• الفصل الأول: الحماية الجنائية للشركة التجارية في وضعيات مختلفة.
• الفصل الثاني: أموال الشركة التجارية بأي مقتضيات زجرية

تمهيد
تحريك الدعوى العمومية في جرائم الشركات:


تعتبر جرائم الشركات من الجرائم الاقتصادية التي قد تمس بالنظام الاقتصادي الوطني، ولما كان الأمر كذلك كان لزاما على المشرع أن يعقد الاختصاص للنيابة العامة لتحريك الدعوى العمومية في هذا النوع من الجرائم، ومن هذا المنطلق يبرز السؤال التالي، ما هي النيابة العامة المختصة في جرائم الشركات؟
النيابة العامة المختصة بتحريك دعوى جرائم الشركات:
أقر المشرع المغربي للنيابة العامة في المحاكم الزجرية حق رفع الدعوى العمومية في الجرائم الاقتصادية بما فيها تلك المتعلقة بالشركات التجارية، وهذا ما تؤكده مجموعة من المواد والفصول المنظمة للأنشطة التجارية بصفة عامة والشركات التجارية بوجه خاص، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما نصت عليه المادة 727 من مدونة التجارة التي أقرت حق النيابة العامة في متابعة جرائم التفالس والجرائم الأخرى المرتبطة بمساطر معالجة صعوبات المقاولة، حيث جاء في إطار هذه المادة ما يلي:" تعرض الدعوى على أنظار القضاء الزجري إما بمتابعة من النيابة العامة أو من طرف السنديك بصفته طرفا مدنيا".
إذا كانت النيابة العامة بالمحاكم الزجرية هي التي تختص برفع الدعوى العمومية المتعلقة بالجرائم الاقتصادية بما فيها الجرائم المتعلقة بالشركات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ما هو دور النيابة العامة في هذا الإطار؟
إن الجواب على هذا السؤال يطرح أكثر من علامة استفهام، بحيث أن النيابة العامة بالمحكمة التجارية لا يعدو أن يكون دورها في الجرائم المتعلقة بالشركات مجرد إشعار للنيابة العامة بالمحاكم الزجرية، مما يعني ضمنيا أن هذا الطريق الذي سلكه المشرع المغربي في هذا الإطار لا يخدم الميدان التجاري القائم على السرعة، لأن هذا الإجراء يؤدي إلى البطء في وصول كافة المعلومات المتعلقة بالجريمة للنيابة العامة بالمحكمة الزجرية.
مدى نجاعة اختصاص النيابة العامة بالمحاكم الزجرية:
أدى النهج الذي سلكه المشرع المغربي بخصوص انعقاد الاختصاص للنيابة العامة بالمحاكم الزجرية إلى تعدد الآراء حول ذلك وتباينت كما يلي:
- الرأي الأول: يذهب إلى أنه يحق للنيابة العامة في المحاكم التجارية أن تتمتع بما للنيابة العامة لدى المحاكم العادية شريطة أن لا تتجاوز اختصاصاتها القضايا التي يحق للمحكمة التجارية النظر فيها.
- الرأي الثاني: إذا كان يحق للنيابة العامة لدى المحاكم التجارية ممارسة مهامها في نطاق الميدان التجاري والمدني انطلاقا مما نصت عليه الفصول من 6 إلى 10 من قانون المسطرة المدنية والفصول الأخرى من مدونة التجارة وقوانين الشركات فإنه لا يحق لها ممارسة اختصاصات ذات طابع زجري.
لقد أفرز إقرار المشرع المغربي حق رفع الدعوى العمومية من طرف لنيابة العامة بالمحاكم الزجرية وعدم اختصاص النيابة العامة بالمحاكم التجارية بذلك مجموعة من الاشكاليات العملية أبرزها أن النظر في قضايا الجرائم الاقتصادية بما فيها الجرائم المرتبطة بالشركات ظلت راكدة في المحاكم الزجرية دون أيما فصل فيها وهذا ما أكدته النيابة العامة بمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش حيث لاحظت بأن الكثير من الجرائم الاقتصادية بقيت بدون أية متابعة لأنها تدخل في نطاق القضاء الزجري الذي تختص به المحاكم العادية البعيدة عن المساطر التجارية، ومن هنا فإن هذا الواقع الذي تعيشه الجرائم الاقتصادية لا يخدم المصالح الاقتصادية للبلاد، ومن هنا نرى ضرورة إقرار المشرع المغربي حق المتابعة ورفع الدعوى العمومية في جرائم الشركات خاصة والجرائم الاقتصادية بشكل عام للنيابة العامة بالمحاكم التجارية لأن هذه الأخيرة أكثر دراية وخبرة في المجال التجاري والاقتصادي مقارنة بنظيرتها لدى المحاكم الزجرية.

الفصل الأول: الحماية الجنائية للشركة التجارية في وضعيات مختلفة

نقصد من الحماية الجنائية للشركة في وضعيات مختلفة، كل من الشركة في طور التأسيس والشركة الفعلية، إضافة إلى الشركة في طور التصفية، ويمكن أن نقول بأن الشركة في طور التأسيس مجرد وصف لشركة لم تكتمل إجراءات تأسيسها بالكامل .
أما الشركة الفعلية فهي " الشركة التي تأسست خرقا للمقتضيات القانونية "، أو " هي الشركة التي لها وجود فعلي أو واقعي، بينما لا يكون لها وجود قانوني بسبب تخلف ركن من أركانها، إذ يعني تخلف ركن من أركان الشركة بطلانها في نظر القانون وإن كان لها وجود في الواقع ".
أما الشركة في طور التصفية فهي الشركة التي أعلن حلها إما بشكل اتفاقي أو قضائي أو قانوني، لتدخل في مرحلة تصفية خصومها وأصولها .
ونسعى في هذه الدراسة المتواضعة إلى الوقوف عند الحماية التي أقرها القانون المغربي لهذه الأنواع، بناء عل طرح مجموعة من الأسئلة نجملها في: هل من حماية للشركة في طور التأسيس، وما هي مظاهرها؟، وهل الشركة الفعلية تتمتع بحماية جنائية؟ وهل يتصور ذلك منطقا وقانونا؟ وما هي مظاهر وإشكالية الحماية الجنائية للشركة في طور التصفية؟
هذه الأسئلة وغيرها هي محور إجابتنا في هذا الفصل وفق النهج التالي:
• المبحث الأول: الحماية الجنائية للشركة في طور التأسيس.
• المبحث الثاني: حماية الشركة الفعلية والشركة أثناء التصفية.

المبحث الأول: الحماية الجنائية للشركة في طور التأسيس

تعتبر الشركة في طور التأسيس كذلك قبل أن تصل لإجراء أخير وهو القيد في السجل التجاري حتى تتمكن من وجودها كشخص معنوي قائم بذاته، بيد أن ذلك ليس تعريفا كافيا للشركة في طور التأسيس بحيث قد ينتهي عقد الشركة في مرحلة من مراحل تأسيس الشركة بفعل سبب معين، كما عبر على ذلك أحد الباحثين بقوله:" ...كما قد يتمثل معيار تحديد نهاية الشركة في طور التأسيس كذلك في كل ما من شأنه أن يفيد تعذر اكتمال التأسيس، تمثلا بالحكمة القائلة بأن " ما كل ما يتمناه المرء يدركه"، حيث قد تصطدم إرادة كل من المؤسسين والشركاء المرتقبين بظروف قد تكون مادية، كوفاة أحد الشركاء الذي يعد تواجده محل اعتبار من طرف الشركاء..."، وما نود طرحه في هذا الصدد حول الشركة في طور التأسيس ما مدى حمايتها جنائيا؟
سنجيب على هذه الإشكالية من خلال مطلبين كما يلي:
• المطلب الأول: حماية إجراءات التسجيل وحقوق الشركة في طور التأسيس جنائيا.
• المطلب الثاني: الحماية الجنائية لأموال الشركة في طور التأسيس.

المطلب الأول: حماية إجراءات التسجيل وحقوق الشركة في طور التأسيس جنائيا


سنتناول في هذا المطلب بالدراسة والتحليل دراسة الحماية الجنائية لإجراءات التقييد في السجل التجاري – الفقرة الأولى-، على أساس أن نخصص الثانية لدراسة مدى حماية حقوق الشركة في طور التأسيس من الناحية الجنائية.

الفقرة الأولى: الحماية الجنائية لإجراءات التقييد في السجل التجاري


يعتبر التقييد في السجل التجاري أهم مرحلة في تأسيس الشركة التجارية، حيث أن التقييد في السجل التجاري يؤدي إلى ميلاد الشركة قانونيا باكتساب الشخصية المعنوية، ولقد نص المشرع المغربي على ضرورة هذا التقييد وأخضع الإخلال به لجزاءات جنائية رادعة، بحيث نص في المادة 62 من مدونة التجارة عل أن العقوبة الجنائية المتمثلة في غرامة تتراوح ما بين 1.000 و 5.000 درهم ضد أجهزة الإدارة أو التسيير أو التدبير الذين لم يقوموا بالتسجيل بعد شهرين من إنذار موجه من لدن الإدارة.
إن استقراءنا بشكل متأن لهذه المادة أفرز في نظرنا إشكالية، ما المقصود بالإدارة المنصوص عليها في المادة 62، علما أن التقييد في السجل التجاري يكون بالمحكمة، فهل هذا يعني أن المشرع اعتبر المحكمة إدارة؟
من وجهة نظرنا المتواضعة، نرى أن المشرع ربما يقصد هنا التسجيل في السجل المركزي، بمعنى لدى مكتب الملكية الصناعية، إلا أننا نرى أن هذا الطرح غير وارد بدليل المادة 34 من مدونة التجارة ، إذن الإشكال مطروح للنقاش .
علاوة على هذا تنص المادة 64 من مدونة التجارة على أن عقوبة الحبس من شهر إلى سنة وغرامة تتراوح ما بين 1.000 إلى 5.000 درهم أو إحدى هاتين العقوبتين فقط تصدر في حق كل من أدلى ببيان غير صحيح قصد تسجيله في السجل التجاري .
بتأملنا للمادة من جديد وربطها بالشركات التجارية، نطرح مجموعة من الأسئلة، أولها أن المشرع اشترط لتوقيع هذه العقوبة توفر سوء النية، وهذه الأخيرة لا بد من إثباتها وهو شيء صعب لارتباطه بالنوايا هذا من جهة، ومن جهة ثانية فهل البيان غير الصحيح المقدم أو المدلى به بدون سوء نية لا يستوجب العقوبة ؟، أما السؤال الثاني، إذا كان النظام الأساسي يوقع من طرف الشركاء ويتضمن بيانا غير صحيح أو مزور، من يتحمل المسؤولية هنا، هل أجهزة الإدارة والتسيير والتدبير اللذين يدلون بالتسجيل؟
بالنسبة للحالة الأولى، نرى أن المشرع المغربي ترك ثغرة قانونية كبيرة تستوجب إعادة النظر فيها من جديد ، أما بالنسبة للحالة الثانية، فإننا نرى من وجهة نظرنا المتواضعة أن أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لا يتحملون أية مسؤولية جنائية، إلا إذا كانوا على علم بذلك .

الفقرة الثانية: الحماية الجنائية لحقوق الشركة في طور التأسيس


رب سائل يسأل عن قصدنا من إثارة هذه الفقرة، ورب سائل يسأل عن هذه الحقوق، لنجيب عن هذا الإشكال وفق تصورنا الشخصي، نقصد بالحقوق الاسم والشعار التجاري وغيرها ، بيد أننا سنركز على الاسم والشعار التجاري هنا، بحيث أنه ما من شك أن الاسم والشعار التجاري يختاره الشركاء قبل تقييد الشركة في السجل التجاري ، وقد يحصل من ضمن ما قد يحصل أن يخرج هذا الاسم أو الشعار لحيز الوجود باستخدامه من طرف شخص آخر ، لنتساءل هنا والشركة بعد لم تكتسب أهلية قانونية للتقاضي للدفاع عن حقها، أي حماية هي تلك التي قررها المشرع لهذا الاسم والشعار والشركة مازالت في طور التأسيس؟
فمن المعلوم أن هذا الاسم والشعار للشركة لا للشركاء ، وهنا هل يرفع الشركاء الدعوى لحفظ هذا الاسم، وبأي صفة ، نجيب هنا ونرى أن المشرع لم يحمي مثل هذه الحقوق والشركة في طور التأسيس بدليل أننا لم نجد أي مقتضى قانوني في ذلك في كافة النصوص المنظمة للعمل التجاري، فهل هذا يعني أن تطبيق أحكام القانون الجنائي ؟
المطلب الثاني: الحماية الجنائية لأموال الشركة في طور التأسيس
حظيت أموال الشركة في طور التأسيس بحماية جنائية من طرف المشرع المغربي، بيد أن هذه الجزاءات تطرح مجموعة من الإشكاليات، وكل هذا محور دراستنا في هذا المطلب.

الفقرة الأولى: محل أموال الشركة في طور التأسيس من الحماية الجنائية


ما من شك أن الشركة التجارية تحتاج لرأسمال قصد تأسيسها، ومن هذا الرأسمال ما يدفع في طور التأسيس ليرتبط بالشركة المتوقعة الوجود، بيد أننا نسأل عن حماية هذه الأموال خاصة الاكتتاب في الأسهم في شركات المساهمة ، وهنا نجد المشرع المغربي نص في عديد المواد من قانون شركات المساهمة على حماية هذه الأموال، ومنها مثلا المادة 378 التي جاء فيها أنه:" يعاقب بغرامة من 4.000 إلى 20.000 درهم كل من مؤسسي شركة المساهمة و أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة الذين أصدروا أسهما إما قبل تقييد تلك الشركة بالسجل التجاري أو في أي وقت آخر إذا تم تقييد الشركة عن طريق الغش أو دون التقيد بالنصوص القانونية في القيام بإجراءات تأسيس الشركة المذكورة، يمكن فضلا عن الغرامة، الحكم بعقوبة الحبس لمدة تتراوح بين شهر و ستة أشهر إذا تم إصدار الأسهم دون أن يتم تحرير الأسهم النقدية عند الاكتتاب بمقدار الربع على الأقل أو دون أن يتم تحرير أسهم الحصص تحريرا كاملا قبل تقييد الشركة بالسجل التجاري، يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة السابقة نفس الأشخاص الذين لم يبقوا على إسمية الأسهم النقدية إلى حين تحريرها كاملة، يمكن أن تضاعف العقوبات المنصوص عليها في هذه المادة إذا تعلق الأمر بشركات مساهمة تدعو الجمهور إلى الاكتتاب".

الفقرة الثانية: الجزاءات الجنائية ضد مخالفات تقويم الحصص

نصت المادة 24 من قانون شركات المساهمة على ما يلي:" يتضمن النظام الأساسي وصفا للحصص العينية وتقييما لها، ويجري هذا الوصف والتقييم بناء على تقرير ملحق بالنظام الأساسي يعده تحت مسئوليتهم مراقب أو عدة مراقبين للحصص يعينهم المؤسسون، إذا تم التنصيص على منح امتيازات خاصة لفائدة أشخاص سواء كانوا شركاء أم لا، اتبعت نفس المسطرة. ويقصد بالامتياز الخاص في هذا القانون الحق التفضيلي في الأرباح و في علاوة التصفية، يمكن أن تكون هذه الحصص العينية والامتيازات الخاصة موضوع عقد منفصل يشكل جزءا من النظام الأساسي و موقع حسب نفس الشروط".
ولقد نصت المادة 106 من قانون باقي الشركات على أنه يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم أو بإحدى العقوبتين فقط المسيرون الذين يقومون بتقييم حصة عينية بقيمة أعلى من قيمتها الحقيقية.
والملاحظ على أن هذه النص يعاقب المسيرون علما بأن تقييم الحصص يكون من طرف مراقبي الحصص، مما يدفعنا لطرح إشكاليتين الأولى ما المقصود بالمسيرين في هذا النص؟ والثانية هل من يقوم الحصص فعلا هم المسيرون؟


المبحث الثاني: حماية الشركة الفعلية والشركة أثناء التصفية

سبق أن أشرنا إلى تعريف الشركة الفعلية، ومن خلال مختلف التعاريف التي أوردناه بخصوص الشركة الفعلية يتضح أن هذه الشركة باطلة بطلانا مطلقا بقوة القانون لتخلف ركن من أركانها، وبربط هذا البطلان بالحماية الجنائية للشركة التجارية، نطرح إشكالية فحواه هل قرر المشرع المغربي نوعا من الحماية الجنائية للشركة؟ أم أن المشرع المغربي قرر هذه الحماية للمتعاملين السابقين مع الشركة؟ وما هي الشروط التي تؤدي لحماية هؤلاء جنائيا؟.
كما أن الشركة التجارية في طور التصفية تطرح الإشكاليات ذاتها التي تطرحها الشركة الفعلية بخصوص الحماية الجنائية لكل منهما، ومن هذا المنطلق سنقوم بدراسة الحماية الجنائية لكل من الشركة الفعلية والشركة في طور التصفية وفق مطلبين كما يلي:
• المطلب الأول: الحماية الجنائية للشركة الفعلية.
• المطلب الثاني: حماية الشركة في طور التصفية جنائيا.

المطلب الأول: الحماية الجنائية للشركة الفعلية


سنقف في هذا المطلب عند تحديد مظاهر الحماية الجنائية للشركة الفعلية – الفقرة الأولى-، على أساس أن نتناول في الفقرة الثانية إشكالية هذه الحماية.

الفقرة الأولى: مظاهر حماية الشركة الفعلية جنائيا


إذا كانت الشركة الفعلية كذلك بفعل بطلان ركن من أركانها، فقد يحصل ألا يتقرر هذا البطلان إلا إذا تأسست الشركة واكتسبت مجموعة من الحقوق، وهذه الحقوق لابد أن تكون لها حماية جنائية، سيما وأن هذه الحقوق قد تكون مرتبطة بحقوق الأغيار.
إلا أننا نتساءل عن هذه الحماية للحقوق تكون ضد من؟ وهل هذه الحماية حماية للشركة الفعلية فعليا؟
قد يحصل أن تكون الشركة الفعلية اكتتب في رأسمالها أو قدمت حصص المشاركين فيها، وهذه الحصص أو الاكتتابات أصبحت منذ ذلك في ملكية الشركة، ويحصل أن يكتشف بطلان ركن من أركانها.

الفقرة الثانية: إشكالية الحماية الجنائية للشركة الفعلية

إذا كانت الشركة الفعلية هي تلك الشركة التي لها وجود فعلي لكن دون وجود قانوني، نتساءل هنا هل من حماية جنائية لهذه الشركة خاصة وأنها باطلة بقوة القانون بتخلف ركن من أركانها، أم أن الحماية ستقرر هنا للشركاء اللذين تعاقدوا في الشركة ؟ فإننا لا نرى أنه إقرار حماية جنائية حتى لهؤلاء في ظل الشركة الفعلية، ورب سائل يسأل عن سبب تبنينا لهذا الرأي، فإننا نجيب بأن السبب هو أنه قد يكون هؤلاء على علم تام ومشترك بتخلف هذا الركن ، وبالتالي لا يمكن حماية بعض المؤسسين دون غيرهم سيما وأن الشركة الفعلية كانت كذلك لتخلف ركن من أركانها والذي يعلم به كافة المؤسسين .
نرى أنه لابد أن نتساءل هل هناك من حماية جنائية لشركة باطلة أصلا، وهل القانون يحمي ما يخالف القانون ، وعليه لا يمكن القول هنا سوى أن الحماية الجنائية التي ستكون هنا هي حماية جنائية للغير عن طريق حماية ما للشركة وليس حماية لها لارتباطه بحقوق الغير.

المطلب الثاني: حماية الشركة في طور التصفية جنائيا


سنتناول في هذا المطلب الحماية الجنائية التي أقرها المشرع المغربي للشركة في مرحلة التصفية – الفقرة الأول-، على أساس أن نتناول طبيعة هذه الحماية، بالإجابة على السؤال التالي في الفقرة الثانية، هل هذه الحماية الجنائية هل هي للشركة أم للغير؟

الفقرة الأولى: حماية الشركة التجارية جنائيا من تصرفات المصفين


لقد قام المشرع المغربي بوضع جزاءات رادعة ضد المصفين للشركة، حتى قبل مباشرة أعمال التصفية هذه وذلك حين عدم احترامه للشكليات المنصوص عليها في المادة 421 من قانون شركة المساهمة، هذه الأخيرة التي نصت على عقوبة في شكل غرامات مالية تتراوح ما بين 5.000 و25.000 درهم، كما نصت على عقوبة حبسية تتراوح من شهر إلى ثلاثة أشهر.
بيد أن السؤال المطروح هنا هو هل هذه الحماية مقررة للشركة التجارية في طور التصفية أم هي حماية للغير ؟
كما سعى المشرع المغربي في إطار قانون شركة المساهمة وبالضبط المادة 423 إلى حماية أموال الشركة التجارية في مرحلة التصفية من المصفي، بيد أن نص هذه المادة جاء غامضا .

الفقرة الثانية: حماية الشركة التجارية في طور التصفية أم حماية للغير

إن الواضح من خلال استقرائنا لمختلف النصوص التي جرمت التجاوزات التي يقوم بها المصفين لا تسعى لحماية الشركة التجارية التي هي في طور التصفية، ولا تسعى حتى لحماية الشركاء فيها، بل هي حماية للغير، ونستند في ذلك على ما يلي أن النشر الذي ألزم المصفي بالقيام به يسعى للإعلام الأغيار الذين لهم مصلحة في الشركة، ثم كذلك استنادا للمادة 424 من قانون شركة المساهمة التي جاء فيها:" يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر و بغرامة من 4.000 إلى 20.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل مصف قام بتوزيع أصول الشركة بين المساهمين قبل تصفية الخصوم أو قبل تكوين احتياطي كاف لضمان تسديدها أو لم يقم، ما لم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك، بقسمة رؤوس الأموال الذاتية المتبقية بعد دفع قيمة الأسهم الإسمية بين المساهمين بنفس نسبة مشاركتهم في رأس المال".
حيث يتضح من خلال القراءة المتأنية لهذا النص أن المشرع أعطى الأولوية لتصفية الخصوم، هذه الأخيرة ترتبط بالغير لا بالشركاء.

الفصل الثاني: أموال الشركة التجارية بأي مقتضيات زجرية

تلعب أموال الشركة دورا محوريا في القيام بغرضها، فلا يمكن تصور حياة الشركة مستمرة دون أن تكون متوفرة على أموال تسير بها هذا المشروع القائم، وتنجز عملياتها بها، فإذا كانت أموال الشركة حقا من حقوقها منذ أن اكتسبت الشركة التجارية شخصيتها المعنوية ، فإن إدارة هذه الأموال قد تكون بطريقة تهدد الحياة التجارية للشركة ، من هنا كان لزاما على المشرع أن يتدخل لحماية تلك الأموال.
هذا ولما كانت أموال الشركة التجارية متكونة من مجموع حصص الشركاء فإن الحق في الحصول على الربح لهؤلاء أمر لابد منه، غير أن توزيع هذه الأرباح بشكل غير قانوني قد يؤدي لتهديد الذمة المالية للشركة التجارية ، ولتفادي ذلك أخضع المشرع المغربي توزيع الأرباح بشكل غير قانوني لجزاءات جنائية، ومن جهة ثانية فإن الذمة المالية للشركة قد تكون غير كافية لاستمرارها مما يستوجب الزيادة في رأسمالها ، ولما كان الأمر يتعلق بأموال الشركة فإن الإخلال بإجراءات هذه الزيادة كان لزاما أن يؤدي لعقوبات زجرية.
هذا ولقد جعل المشرع من ضمن ما أقر ضرورة مسك وإعداد القوائم التركيبية بشكل سنوي لتبيان الوضعية المالية للشركة ونرى في هذا أهمية بالغة لحماية أموال الشركة.
ناهيك عن ذلك فقد اعتمد المشرع المغربي على تقنين جزاءات جنائية رادعة في قانون حماية الملكية الصناعية ، كإجراء لتوفير مناخ مناسب للأعمال التجارية والفاعلين في هذا الحقل بما فيهم الشركات التجارية.
لكل لذلك ارتأينا تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين كما يلي:
• المبحث الأول: مدى حماية الذمة المالية للشركة التجارية.

• المبحث الثاني: الحماية الجنائية للحقوق المالية الأخرى للشركة التجارية.

المبحث الأول: مدى حماية الذمة المالية للشركة التجارية

ما من شك أن اكتساب الشركة للشخصية المعنوية يفضي لوجد شخص معنوي متمتع بجميع الحقوق ويتحمل كافة الالتزامات، وتعتبر أموال الشركة حقوقا لها، هذه الأموال التي تتكون من حصص الشركاء وهذه الأخيرة تفضي لحق هؤلاء في الحصول على الربح، كما أن الشركة التجارية قد تعاني من أزمة مالية مما يستوجب عليها الزيادة في رأسمالها، إلا أن هذا الإجراء جعل له المشرع مسطرة قانونية يجب احترامها للحفاظ على أموال الشركة وحقوق أصحاب المصالح فيها، ولأجل حماية أموال الشركة وتتبع وضعيتها المالية قرر المشرع المغربي بل وأوجب مسك محاسبة منتظمة وجعل لخرق هذا المقتضي جزاءات جنائية رادعة، كل هذا وأكثر هو محور دراستنا في هذا المبحث وذلك في مطلبين كما يلي:

• المطلب الأول: التعسف في استعمال أموال الشركة بين الجزاء الجنائي والغموض الاصطلاحي.
• المطلب الثاني: إدارة أموال الشركة وإعداد القوائم التركيبية بجزاءات جنائية.

المطلب الأول: التعسف في استعمال أموال الشركة بين الجزاء الجنائي والغموض الاصطلاحي القانوني

سعى المشرع المغربي لحماية أموال الشركة التجارية من الاستعمال التعسفي بجزاءات جنائية – الفقرة الأولى-، بيد أن الركن القانوني لهذه الجريمة يطرح مجموعة من الاشكاليات – الفقرة الثانية-.

الفقرة الثانية: استغلال تعسفي لأموال الشركة بأي جزاء جنائي

تنص المادة 384 من قانون شركة المساهمة على أنه: " يعاقب بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة...، الذين استعملوا بسوء نية، أموال الشركة أو اعتماداتها استعمالا يعلمون تعارضه مع المصالح الاقتصادية لهذه الأخيرة وذلك بغية تحقيق أغراض شخصية أو لتفضيل شركة أو مقاولة أخرى لهم بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة"، كما أن ذات العقوبة هي التي تطبق على أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير في شركة التوصية بسبب ارتكاب نفس الجريمة ونستنتج ذلك من خلال المادة 31 من قانون باقي الشركات ، ولقد نص المشرع الفرنسي على هذه الجريمة منذ قانون سنة 1966 في المادة 3-437 .
كما اعتمدتها جل التشريعات المقارنة، وتشكل هذه الجريمة حجر الزاوية في القانون الجنائي للأعمال والقانون الجنائي للشركات في فرنسا، كما عبر على ذلك أحد الباحثين بقوله:" ... هذا النظام الذي يعرف باسم جريمة إساءة أموال أو ائتمان الشركات L’abus de biens ou du crédit des sociétés. هذه الجريمة التى تمثل العصب والنواة الصلبةNoyau dur للقانون الجنائي للأعمال والقانون الجنائي للشركات في فرنسا وتمثل محور الحديث حاليا على الساحة الفرنسية نظرا لكثرة القضايا المتداولة بشأنها أمام المحاكم".
ونرى أن الأمر ينطبق على المغرب كذلك فيمكننا القول بأن إقرار هذه الجريمة وزجرها يشكل ركيزة أساسية في القانون الجنائي للأعمال المغربي، ونستند في قولنا هذا على أمرين الأول أن إقرار هذه الجريمة يشكل حافزا للمستثمرين على الإقبال على الاستثمار مطمئنين على أموالهم على الأقل من الناحية القانونية، والثاني هو أن الشركة التجارية لا يمكن أن تستمر بدون الحفاظ على ذمتها المالية وصيانتها، وبالتالي فإن إقرار هذه الجريمة كان بمثابة وضع الأساس المتين لبناء قانون جنائي للأعمال.
إلا أن إقرار المشرع الفرنسي لهذه الجريمة - وتبعته بعد ذلك جل التشريعات - لم يكن بمنء عن مجموعة من الاشكاليات القانونية .

الفقرة الثانية: غموض في النص أم خلل في الصياغة

إن قراءة نص المادة 384 من قانون شركة المساهمة، أبان عن كثير من الاشكاليات ومنها أن المشرع المغربي استخدم عبارة بسوء نية مع العلم، وعبارة ضد مصلحة الشركة مما يفرز إشكالية الحدود التي يمكن الوقوف عندها لتحديد كيف بالإمكان لأعضاء الإدارة أو التسيير أو التدبير أن يستخدموا أموال الشركة دون أن يقعوا تحت طائلة المسؤولية، وما المقصود بالمصلحة المضادة للشركة ؟، إن هذا يقودنا للقول بإحدى أمرين أن النص يكتنفه غموض وهذا ما حصل في التشريع الفرنسي، أم أن صيغة المشرع المغربي لهذه المادة لم تكن بالإتقان الواجب، وربما هذا يفسر أن المشرع المغربي أخذ هذا النص بشكل حرفي من القانون الفرنسي.
علاوة على ما سبق فإن التساؤل ذاته ينطبق حول مفهوم المصلحة الشخصية ونطاقها، فما هي حدود هذه المصلحة الشخصية، وما مدلولها؟
إن الجواب على هذا السؤال ليس بالأمر السهل، ولكننا نرى أن مفهوم المصلحة الشخصية يحتوي بشكل عام على جميع ما يمكن أن يقوم به أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير ويتنافى مع مصلحة الشركة .

المطلب الثاني: إدارة أموال الشركة وإعداد القوائم التركيبية بجزاءات جنائية

سنخصص هذا المطلب لدراسة الجزاءات المقررة ضد إدارة الشركة في حالة الإخلال بأموال الشركة –الفقر الأولى-، على أساس أن نخصص الثانية للجزاءات المقررة ضد عدم مسك القوائم التركيبية.

الفقرة الأولى: إدارة أموال الشركة بين توزيع الأرباح والزيادة في رأس المال تحت الحماية الجنائية

تعتبر جريمة توزيع الأرباح الوهمية على الشركاء دون احترام المقتضيات القانونية الواجبة التطبيق، جريمة تمس بالذمة المالية للشركة وبالحقوق المالية للشركاء، فهي إذن جريمة تمس بجهتين مختلفتين، الأولى شخص معنوي وهو الشركة التجارية، والثانية هم الشركاء، وسندنا في ذلك أن توزيع الأرباح بشكل غير قانوني على الشركاء، قد يمس بالذمة المالية للشركة التجارية، مما يهدد نشاطها، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فهو قد يمس بمبدأ المساواة بين الشركاء في تحصيل الربح ، لذلك عمد المشرع المغربي على تجريم هذه الجريمة وعاقب عليها في إطار المادة 384 من قانون شركات المساهمة، والتي جاء فيها:" يعاقب بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة الذين وزعوا عن قصد، على المساهمين أرباحا وهمية في غياب أي جرد أو بالاعتماد على جرود تدليسية".
تعتبر الزيادة في رأسمال الشركة إحدى أهم الوسائل لتمويلها، بيد أن المشرع المغربي أخضع هذا الإجراء لمجموعة من الإجراءات القانونية يجب إتباعها ، وبالتالي فإن خرق مثل هذه الإجراءات يفضي لإيقاع عقوبات جنائية رادعة على المخلين بهذه الإجراءات، وتنبع أهمية مثل هذا الإجراء- في نظرنا- في أنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالذمة المالية للشركة التجارية، مما يستوجب ضرورة إحاطة هذا المقتضى بجزاءات زجرية، تفضي لحماية الشركة التجارية ، ومن بين تلك العقوبات ما نصت عليه المادة 395 من قانون شركا المساهمة التي جاء فها:" يعاقب بغرامة من 4.000 إلى 20.000 درهم أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة الذين أصدروا أسهما بمناسبة الزيادة في رأس مال، إما قبل أن يتم إعداد شهادة المودع لديه، أو دون القيام بالإجراءات السابقة للزيادة في رأسمال بصورة قانونية".

الفقرة الثانية: جزاءات خرق إعداد القوائم المحاسبية كحماية جنائية لأموال الشركة

لقد أقرت مدونة التجارة في المادة 19 إلزام التجار بضرورة مسك محاسبة منتظمة ، وأحالت بذلك على القانون 88-9 ، ويعتبر عدم مسك القوائم التركيبية وإعداد حسابات الشركة جريمة تمس بالشركة التجارية من ناحيتين، الأولى مرتبطة بالذمة المالية للشركة التجارية ، والثانية مرتبطة بتحديد وضعيتها المالية والقانونية ، وتنبع أهمية إعداد هذه القوائم والحسابات في أنها الوسيلة التي يتم فيها تقييم أداء الشركة، وتحديد أصولها وخصومها، كما تعتبر أساسا قانونيا لتوزيع الأرباح التي حصلت عليها الشركة على الشركاء، ولذلك نصت المادة 386 من قانون شركات المساهمة على أن عدم إعداد هذه القوائم أو حسابات الشركة يعرض أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لغرامة تتراوح بين 20.000 و 200.000 درهم ، كما أن طبيعة المعاملة التي تربط الشركة بالأغيار جعل المشرع المغربي ينص على ضرورة إيداع الوثائق و الحسابات لدى كتابة ضبط المحكمة، وعاقب على عدم احترام هذا المقتضى بغرامة تتراوح ما بين 10.000 و 50.000 درهم .

المبحث الثاني: الحماية الجنائية للحقوق المالية الأخرى للشركة التجارية

ما من شك أن القارئ سيثور في ذهنه السؤال عن المقصود بالحقوق المالية الأخرى للشركة التجارية، ولنوضح للقارئ ذلك نقول بأننا نقصد بالحقوق المالية الأخرى للشركة التجارية، تلك الحقوق المرتبطة بالملكية الصناعية، ويرجع اختيارنا لهذا التوجه في أن هذه الحقوق تقدر بقيم مالية كما يجوز بيعها وتفويتها وما إلى ذلك من تصرفات، ولما كانت هذه الحقوق تلعب دورا في الحياة الاقتصادية عموما، وفي لعب دور كبير في العمليات التجارية للشركة، فإنه كان لزاما على المشرع أن يسعى لوضع جزاءات جنائية رادعة لحمايتها، وعليه استقر تصورنا على تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين كما يلي:
• المطلب الأول: الاسم والشعار التجاري للشركة التجارية بأية حماية جنائية.
• المطلب الثاني: براءة الاختراع والعلامة التجارية مع المقتضيات الجنائية.

المطلب الأول: الاسم والشعار التجاري للشركة التجارية بأية حماية جنائية

سعى المشرع المغربي لحماية الاسم التجاري الذي يمتلكه الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون بما فيهم الشركات التجارية، كما سعى المشرع المغربي لحماية الشعار التجاري للشركة التجارية.

الفقرة الأولى: الحماية الجنائية للاسم التجاري

يعتبر الاسم التجاري إحدى أهم الحقوق التي تتمتع بها الشركات التجارية، بل من الواجب عليها أن تختار اسما تجاريا يميزها عن غيرها ، ولقد نص المشرع المغربي في إطار المادة 178 من قانون حماية الملكية الصناعية على أن:" تضمن للاسم التجاري سواء أكان جزءا من علامة أم لا، الحماية المقررة في القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة ن من أي استعمال لاحق للإسم التجاري يقوم به الغير سواء في شكل إسم تجاري أو علامة صنع أو تجارة أو خدمة إذا كان في ذلك ما يحدث التباسا في ذهن الجمهور"، ويتضح من خلال استقراء هذه المادة أن المقتضيات التي تتضمنها مدونة التجارة بخصوص حماية الاسم التجاري هي التي تطبق، بيد أنه بالعودة إلى نصوص مدونة التجارة لا نجد أثرا لأي جزاء جنائي، يوقع على من استعمل الاسم التجاري لشركة معينة ، وبالعودة إلى المادة 230 من قانون حماية الملكية الصناعية نجدها تحيل على تطبيق العقوبة المقررة في المادة 225 من نفس القانون التي جاء فيها:" يعتبر مزيفا ويعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط"، إلا أن الملاحظ على هذه العقوبة أنها تخص كل من انتحل اسما تجاريا أو استخدمه على سبيل التدليس ، مما يفيد أن هذه الحماية الجنائية للاسم التجاري مقرونة بضرورة إثبات المدعي لهذا المساس باسمه التجاري؟
ومن هنا نتساءل لماذا لم يقرر المشرع إثارة هذه الدعوى من طرف النيابة العامة، على اعتبار أن الشركات التجارية تلعب دورا هاما في الاقتصاد الوطني، وبالتالي فهي يجب أن تقرر لها حماية واسعة لاسمها وأن تثار دعوى بشأن المساس بالاسم التجاري للشركة من طرف الغير والنيابة العامة ، وذلك للحفاظ على النظام الاقتصادي للبلاد عن طريق حماية الفاعلين فيه.

الفقرة الثانية: الحماية الجنائية للشعار التجاري

يعتبر الشعار التجاري أحد أهم الحقوق التي تتمتع بها الشركة التجارية، وبالعودة إلى مدونة التجارة وبالضبط المادة 74 نجدها تنص على أنه:" لا يمكن إجراء تقييد في السجل التجاري لكل اسم أو عنوان تجاري أو تسمية تجارية أو شعار لم يقم المستفيد منه بتقييده في السجل التجاري خلال سنة ابتداء من تاريخ تسليمه الشهادة السلبية من طرف مصلحة السجل التجاري المركزي"، ويتضح من خلال هذا النص أن الشعار التجاري لابد من تقييده في السجل التجاري حتى تتمكن الشركة من نسبته لنفسها، وحتى تتمكن من حمايته مدنيا وجنائيا، فما هي الحماية الجنائية المقررة للشعار التجاري؟
بالعودة إلى مدونة التجارة وقانون الشركات لا نجد أي مقتضى جنائي مقرر لحماية الشعار التجاري للشركة التجارية، وعليه نتساءل مرة ثانية هل حظي هذا الشعار بحماية جنائية في قانون حماية الملكية الصناعية؟
بالعودة إلى المادة الأولى من قانون حماية الملكية الصناعية اصطدمنا بإشكالية كبيرة، حيث نجد أن الشعار التجاري غير موجود ضمن لائحة مشتملات الملكية الصناعية، مما يثير التساؤل من جديد هل ينطبق على الشعار التجاري ما ينطبق على الاسم التجاري من مقتضيات موجودة بقانون حماية الملكية الصناعية؟
قبل الإجابة على هذا السؤال يجب أن ننبه إلى أن الشعار التجاري للشركة التجارية يجب أن يكون مبتكرا، وعليه فهو شبيه بالاسم التجاري للشركة الذي يجب أن يكون مبتكرا كذلك وعليه قد يستند البعض إلى ذلك للقول بأن المقتضيات الجنائية المطبقة على المساس بالاسم التجاري هي ذاتها التي تنطبق على المساس بالشعار التجاري أي مقتضيات المادة 225 من قانون حماية الملكية الصناعية.
غير أننا نرى غير ذلك استنادا إلى المبدأ القائل أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.

المطلب الثاني: براءة الاختراع والعلامة التجارية مع المقتضيات الزجرية

سنتناول في هذا المطلب بالدراسة والتحليل الحماية الجنائية لبراءة الاختراع للشركة التجارية – الفقرة الأولى-، على أساس أن نخصص الفقرة الثانية لحماية علامة الصنع.

الفقرة الأولى: الحماية الجنائية لبراءة الاختراع

تعتبر براءة الاختراع حقا يقرره المشرع للمخترع على اختراعه، يخول له احتكارا استثماره نظرا لما بدله من جهد ومال للوصول إليه، ولقد تكتسب الشركة التجارية براءة الاختراع في إحدى الحالتين، فإما أن تكون الشركة مالكة لهذه البراءة – أي براءة الاختراع ــ إذا قدمها أحد الشركاء كحصة في الشركة ، أو قد تكون ملكا بعد اختراع من طرف الشركة .
ولقد قرر المشرع المغربي حماية جنائية لبراءة الاختراع في إطار قانون حماية الملكية الصناعية، وبالضبط المادة 213 التي نصت على أن المساس بحقوق مالك براءة الاختراع يعرض لعقوبة الحبس من شهرين إلى ستة أشهر، وبغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، وتضاعف العقوبة في حالة العود.
بيد أن الإشكال المطروح هنا فحواه، هل يعتمد في حماية براءة الاختراع المملوكة للشركة التجارية عن طريق تقديمها كحصة فيها، يعتمد فيه لاحتساب مدة الحماية من يوم تسجيلها من طرف مالكها أو من يوم امتلاكها من طرف الشركة التجارية ؟
إن الجواب على هذا السؤال نرى فيه نوع من التعقيد، فإذا اعتمد بمدة تقييد الاختراع من طرف مالكه، فإن هذا يطرح إشكالا يتمثل في أن تقديم تلك البراءة أو الاختراع كحصة على سبيل التمليك في الشركة يجرد الشريك المالك لها من ملكيتها، لتصبح مملوكة للشركة كشخص معنوي مستقل عن المكونين له، وعليه نرى أنه لابد أن تحسب المدة من جديد من يوم امتلاك الشركة التجارية .

الفقرة الثانية: الحماية الجنائية لعلامة التجارية

لقد حظيت العلامة التجارية المسجلة بحماية جنائية واسعة النطاق في إطار قانون حماية الملكية الصناعية، فقد نصت المادة 225 على عقوبة تزييف علامة تجارية مسجلة، وحددتها في شهرين إلى ستة أشهر، وبغرامة من 50.000 إلى 500.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ، كذلك متع المشرع المغربي في إطار نفس القانون وبالضبط المادة 226 بحماية ذات طبيعة جنائية ضد التقليد ولكن دون تزييف، فنص على عقوبة هذا التقليد وحددها في شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 25.000 إلى 250.000 أو بإحداهما فقط، عقوبات إضافية قد تقررها المحكمة تتمثل مثلا في إتلاف تلك المنتوجات المزيفة أو المقلدة .
إلا أن الإشكال المطروح هنا يتعلق كيفية تحديد التقليد في علامة تجارية، وكثيرا ما طرحت مثل هذه الإشكاليات أمام المحاكم المغربية، فقد طرح مثلا إشكال ونزاع أمام المحكمة الاستئنافية بفاس حول تشابه علامتين " دوليدور" و"دوليدول".
فاختصارا نجمل ما خرجت به المحكمة في أنها أقرت بأن أوجه التشابه بين علامتين تجاريتين هو الذي يؤخذ بعين الاعتبار لإثبات التقليد

خاتمة

ما من شك أن المشرع المغربي سعى لضمان الحماية الجنائية للشركة التجارية، وهذا يفيد في توفير مناخ مناسب للأعمال التجارية خاصة والاقتصادية عامة، وذلك من خلال أن:
- إقرار الجزاءات الجنائية يفيد في تشجيع الاستثمار.
- إقرار الجزاءات الجنائية يفيد في خدمة الثقة في الميدان التجاري.
- إقرار الجزاءات الجنائية يفيد في تطوير النشاط التجاري خاصة والاقتصادي عامة بالبلاد.
غير أننا نرى ضرورة أن تكون هذه الجزاءات بناء على ما يلي:
- الأخذ بعين الاعتبار البيئة التجارية المغربية حين إقرار الجزاءات الجنائية
- وضع نصوص ومفاهيم واضحة ودقيقة لا يحدوها غموض أو إشكال.
- توسيع دائرة الحماية الجنائية للمعاملات التجارية.
- منح الاختصاص النوعي في جرائم الشركات للمحاكم التجارية عوض المحاكم الزجرية.
وخلاصة القول أن المشرع المغربي رغم سعيه لحماية الشركة التجارية، لم يوفق في إعطاء جزاءات رادعة مناسبة وملائمة للجرائم المرتكبة ضد الشركة.

لائحة المراجع

- بحث تحت عنوان:"حول فكرة القانون الجنائي للأعمال"، منشور على موقع http://www.4shared.com، بدون ذكر كاتبه، تاريخ الولوج 05/05/2012، الساعة 22:17.
- حيمود شكيب، محاربة الجرائم المالية والاقتصادية، منشور على موقع http://www.alexalaw.com/t6103-topic، تاريخ الولوج 13 ماي 2012، على الساعة 14:35.
- صلاح الدين الناهي، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية، طبعة 1983، دار الفرقان، عمان.
- عبد المنعم حسون عنوز، المفهوم القانوني الحديث للمشروع وسلطات الإدارة - تحليل في موقف القانون الفرنسي وبعض التشريعات العربية-، منشور على موقع http://www.4shared.com، تاريخ الولوج: 05/05/2012، عل الساعة 21:56.
- عز الدين بنستي، الشركات في التشريع المغربي والمقارن، دراسة مقارنة على ضوء المستجدات التشريعية الراهنة بالمغرب، الجزء الأول، في النظرية العامة للشركات، الطبعة الثالثة، سنة 2011، مطبعة الجديدة الدار البيضاء.
- موقع الالكتروني لوزارة العدل، http://adala.justice.gov.ma.
- نبيل أبو مسلم، النظام القانوني للشركة في طور التأسيس، دراسة تحليلية ونقدية في ظل القانون المغربي والقانون المقارن، الطبعة الأولى، بدون سنة، مطبعة الأمنية، الرباط.


النسخة الحاملة للهوامش


الثلاثاء 14 غشت 2012


تعليق جديد
Twitter