MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers





التقرير السنوي -2022- للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

     



تميزت‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬بظرفية‭ ‬صعبة‭ ‬للغاية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمعظم‭ ‬اقتصاديات‭ ‬البلدان‭ ‬المتقدمة‭ ‬والصاعدة،‭ ‬وذلك‭ ‬جراء‭ ‬تضافر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الصدمات‭ ‬الكبرى‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬سجل‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬تباطؤاً‭ ‬معمماً،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬وتيرته‭ ‬من‭ ‬6‭.‬3‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬4‭ ‬في‭ ‬المائة‭. ‬كما‭ ‬سجلت‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬قوياً‭ ‬بلغت‭ ‬نسبته‭ ‬8‭.‬7‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭.‬7‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2021،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬بسبب‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬والمنتجات‭ ‬الغذائية‭. ‬وبالموازاة‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬أدت‭ ‬السياسات‭ ‬النقدية‭ ‬التقييدية‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬تشديد‭ ‬شروط‭ ‬التمويل‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭. ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬تظل‭ ‬الآفاق‭ ‬المستقبلية‭ ‬مَشُوبَةً‭ ‬بدرجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬التباطؤ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬تراجع‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬ستظل‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬فوق‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة‭. ‬

وعلى‭ ‬غرار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان،‭ ‬عرف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬تراجعا‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬3‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬الطابع‭ ‬الظرفي‭ ‬للانتعاش‭ ‬الذي‭ ‬شهده‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬2021‭. ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تُعزى‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬إلى‭ ‬تراكم‭ ‬وتزامن‭ ‬تداعيات‭ ‬عدة‭ ‬صدامات،‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتقلبات‭ ‬التي‭ ‬سُجِّلت‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الدولي‭ ‬والداخلي،‭ ‬كانعكاسات‭ ‬موجات‭ ‬الجفاف‭ ‬المستمرة‭ ‬والحادة‭ (‬تراجع‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬للقطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬بنسبة‭ ‬12‭.‬9‭ ‬في‭ ‬المائة‭)‬،‭ ‬والآثار‭ ‬المتبقية‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬كوفيد ‭-‬ 19‭ ‬على‭ ‬النسيج‭ ‬المقاولاتي‭ ‬وعلى‭ ‬الطلب‭ ‬الداخلي‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭.‬

وقد‭ ‬كانت‭ ‬للظرفية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬غير‭ ‬المواتية‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬انعكاسات‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬الإجمالية‭ ‬والمؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬وهكذا،‭ ‬سُجل‭ ‬تفاقم‭ ‬في‭ ‬العجز‭ ‬التجاري،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ (‬من‭ ‬1‭.‬4‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬إلى‭ ‬6‭.‬6‭ ‬في‭ ‬المائة‭)‬،‭ ‬مَرَدُّهُ‭ ‬بالأساس‭ ‬الارتفاع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الذي‭ ‬يلقي‭ ‬بثقله‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للأسر‭ ‬الأكثر‭ ‬هشاشة‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الانخفاض‭ ‬الطفيف‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬معدل‭ ‬البطالة‭ ‬من‭ ‬12‭.‬3‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬إلى‭ ‬11‭.‬8‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬فقد‭ ‬سجلت‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬فقدان‭ ‬عددٍ‭ ‬صافٍ‭ ‬من‭ ‬مناصب‭ ‬الشغل‭ ‬يبلغ‭ ‬24‭.‬000‭ ‬منصب‭.‬

ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الظرفية‭ ‬الصعبة‭ ‬وتواتر‭ ‬الصدمات‭ ‬جراء‭ ‬الانعكاسات‭ ‬البَعدية‭ ‬لجائحة‭ ‬كوفيد19‭-‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬أبان‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭.‬

وخلال‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬سجلت‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬تطورات‭ ‬واعدة،‭ ‬حيث‭ ‬عرف‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬انتعاشاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬مداخيل‭ ‬الأسفار‭ (‬166 ‭+ ‬في‭ ‬المائة‭)‬،‭ ‬لتبلغ‭ ‬مستوى‭ ‬أعلى‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة‭. ‬كما‭ ‬سجلت‭ ‬تحويلات‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم‭ ‬أداء‭ ‬جيداً،‭ ‬حيث‭ ‬عرفت‭ ‬نمواً‭ ‬بنسبة‭ ‬16‭.‬5 ‭+ ‬في‭ ‬المائة‭. ‬وبالموازاة‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬استقرت‭ ‬التدفقات‭ ‬الصافية‭ ‬للاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬المباشرة‭ ‬عند‭ ‬نسبة‭ ‬تقارب‭ ‬3‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الإجمالي‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬أبان‭ ‬عنه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬عموما‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬وكذا‭ ‬التقدم‭ ‬المحرز‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬كالسياحة،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬بعض‭ ‬العوامل‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬البنيوي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وتتجلى‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬على‭ ‬الخصوص‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:  ‬

التباطؤ‭ ‬شبه‭ ‬المستمر‭ ‬لإنتاجية‭ ‬العمل‭ ‬منذ‭ ‬أزمة‭ ‬سنة‭ ‬2008؛
الضعف‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬نجاعة‭ ‬الاستثمار،‭ ‬كما‭ ‬يتبين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤشر‭ ‬المعامل‭ ‬الهامشي‭ ‬للرأسمال‭ (‬ICOR‭) ‬الذي‭ ‬بلغ‭ ‬مستوى‭ ‬مرتفعاً‭ ‬تجاوز‭ ‬9‭ ‬نقاط‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬15‭ ‬الأخيرة؛
المنحى‭ ‬التنازلي‭ ‬لمحتوى‭ ‬الشغل‭ ‬في‭ ‬النمو،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬إحداث‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬بالنسبة‭ ‬للنساء‭ ‬والشباب؛
التقلب‭ ‬المستمر‭ ‬لنمو‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬الفلاحية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الفلاحية‭ ‬المتتالية‭.‬
كما‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬شهدت‭ ‬تسارعاً‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الرامية‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬البيئة‭ ‬المؤسساتية‭ ‬والتنظيمية،‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتماد‭ ‬الميثاق‭ ‬الجديد‭ ‬للاستثمار‭ ‬والشروع‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬صندوق‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬للاستثمار‭ ‬بعقد‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأول‭ ‬لمجلسه‭ ‬الإداري‭.‬

علـى‭ ‬الصعيـد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وبعد‭ ‬مضي‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد19‭-‬،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬الأسر‭ ‬المغربية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬تداعياتها،‭ ‬التي‭ ‬تفاقمت‭ ‬بسبب‭ ‬موجة‭ ‬التضخم‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬تدهور‭ ‬للقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطنات‭ ‬والمواطنين‭ ‬وتدني‭ ‬مستواهم‭ ‬المعيشي‭. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬انتقل‭ ‬نحو‭ ‬3‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬إضافي‭ ‬إلى‭ ‬وضعية‭ ‬الفقر‭ (‬1.15‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭) ‬أو‭ ‬الهشاشة‭ (‬2.05‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬المسجلة‭ ‬سنة‭ ‬2014‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية،‭ ‬ضاعفت‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية‭ ‬جهودها‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬تعميم‭ ‬التأمين‭ ‬الإجباري‭ ‬الأساسي‭ ‬عن‭ ‬المرض‭ (‬AMO‭)‬،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ورش‭ ‬الإصلاح‭ ‬الشامل‭ ‬لمنظومة‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬واستكمال‭ ‬إصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬الوطنية‭. ‬موازاة‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬جرى‭ ‬اتخاذ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬والمبادرات‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬إعطاء‭ ‬الانطلاقة‭ ‬لخارطة‭ ‬طريق‭ ‬لإصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬2026‭-‬2022،‭ ‬وإعداد‭ ‬المخطط‭ ‬الوطني‭ ‬لتسريــع‭ ‬تـحـول‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم‭ ‬العـالـي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬والابتكار‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2030‭ (‬PACTE ESRI‭ ‬2030‭).‬

وبخصوص‭ ‬الوضعية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للنساء،‭ ‬لم‭ ‬يلاحظ‭ ‬حدوث‭ ‬تغيير‭ ‬ملحوظ‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمشاركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمرأة،‭ ‬مما‭ ‬يبقي‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬المراتب‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬التصنيف‭ ‬العالمي‭ ‬المتعلق‭ ‬بالفجوة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬عدم‭ ‬تثمين‭ ‬الكفاءات‭ ‬النسائية‭ ‬بالقدر‭ ‬الكافي‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الشغل،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬أشكال‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مراجعة‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬وانسجاما‭ ‬مع‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬العرش‭ ‬لسنة‭ ‬2022،‭ ‬يتعين‭ ‬مراجعة‭ ‬بعض‭ ‬بنود‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة،‭ ‬بما‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بأحكام‭ ‬الولاية‭ ‬على‭ ‬الأطفال،‭ ‬أو‭ ‬زواج‭ ‬الطفلات،‭ ‬أو‭ ‬مسألة‭ ‬تدبير‭ ‬الأموال‭ ‬المكتسبة‭ ‬من‭ ‬لدن‭ ‬الزوجين‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الزواج‭ ‬أو‭ ‬آجال‭ ‬الفصل‭ ‬في‭ ‬دعوى‭ ‬طلب‭ ‬التطليق‭.‬

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الحوار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تميزت‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬بالتوقيع‭ ‬على‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬للحوار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاتفاق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬أبريل‭ ‬2022‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والشركاء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬والاجتماعيين‭ ‬الأكثر‭ ‬تمثيلية‭. ‬وتشكل‭ ‬مضامين‭ ‬هذا‭ ‬الميثاق‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬في‭ ‬الأدبيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ببلادنا،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بتحديد‭ ‬معالم‭ ‬النموذج‭ ‬الوطني‭ ‬للحوار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إطاراً‭ ‬مرجعياً‭ ‬لتمكين‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬من‭ ‬متابعة‭ ‬التقدم‭ ‬المُحرَز‭ ‬في‭ ‬تنزيل‭ ‬الاتفاقات‭ ‬المبرمة‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬القطاعية،‭ ‬وقياس‭ ‬تطورات‭ ‬المناخ‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الوطني‭.‬

بخصوص‭ ‬الوضعية‭ ‬البيئية،‭ ‬تميزت‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬بعقد‭ ‬المؤتمر‭ ‬السابع‭ ‬والعشرين‭ ‬للأطراف‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإطارية‭ ‬بشأن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ (‬COP27‭) ‬الذي‭ ‬عُقِدَ‭ ‬في‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭. ‬كما‭ ‬تميزت‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬باعتماد‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬تنفيذ‭ ‬قمة‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ضمت‭ ‬ايضاً‭ ‬اتفاقا‭ ‬بشأن‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬إلى‭ ‬البلدان‭ ‬الفقيرة‭ ‬المتأثرة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بالتغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬بحيث‭ ‬تم‭ ‬إحداث‭ ‬صندوق‭ ‬للخسائر‭ ‬والأضرار‭ ‬لدعم‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬جراء‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬والاحتباس‭ ‬الحراري‭. ‬وخلال‭ ‬مشاركته‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬المؤتمر،‭ ‬وقَّع‭ ‬المغرب‭ ‬عدة‭ ‬اتفاقيات‭ ‬وشراكات‭ ‬استراتيجية‭ ‬تهم‭ ‬مجالات‭ ‬أساسية‭ ‬كتدبير‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة‭ ‬والكهرباء‭ ‬المستدامة‭ ‬وغيرها‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬شهدت‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬ظواهر‭ ‬مناخية‭ ‬قصوى،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬موجات‭ ‬حرارة‭ ‬ونوبات‭ ‬جفاف‭ ‬وفيضانات‭ ‬أكثر‭ ‬تواترا،‭ ‬خلفت‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬واقتصادية‭ ‬جسيمة،‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬بالغ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والصحي‭ ‬والبنيات‭ ‬التحتية‭. ‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬واجهت‭ ‬بلادنا‭ ‬تحديات‭ ‬كبرى‭ ‬تجلت‭ ‬في‭ ‬الجفاف‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬الذي‭ ‬طبع‭ ‬الموسم‭ ‬الفلاحي‭ ‬والارتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬مع‭ ‬عجز‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬التساقطات‭ ‬المطرية‭ ‬بلغ‭ ‬27‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬2021‭.‬

وتفاعلا‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬اتخذت‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬المناخية‭ ‬نذكر‭ ‬منها،‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬تعزيز‭ ‬العرض‭ ‬المائي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬إنجاز‭ ‬المشروع‭ ‬المهيكِل‭ ‬للربط‭ ‬البيني‭ ‬بين‭ ‬حوضيْ‭ ‬سبو‭ ‬وأبي‭ ‬رقراق‭ ‬وتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬إنجاز‭ ‬محطات‭ ‬تحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الظرفية‭ ‬غير‭ ‬المواتية،‭ ‬ارتقى‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬السابعة‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬الأداء‭ ‬المناخي‭ ‬لسنة‭ ‬2022‭. ‬وقد‭ ‬تمكنت‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬بلوغ‭ ‬هذه‭ ‬المرتبة‭ ‬المشرفة‭ ‬جدا،‭ ‬بفضل‭ ‬سياسة‭ ‬المملكة‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬النهوض‭ ‬بالطاقات‭ ‬المتجددة،‭ ‬وخفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬غازات‭ ‬الدفيئة‭ ‬وانخراطها‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الاستباقية‭ ‬والمتجددة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬منخفضة‭ ‬الكربون‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2050‭ ‬والمساهمة‭ ‬المحددة‭ ‬وطنيا‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬تحيينها‭ ‬في‭ ‬2021‭.‬

وبخصوص‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي،‭ ‬احتل‭ ‬المغرب‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬عالميا‭ ‬ضمن‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭. ‬ولأول‭ ‬مرة،‭ ‬تضمن‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬تصنيفا‭ ‬مرتبطا‭ ‬بالناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الإجمالي‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬جهود‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحسين‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المنظم‭ ‬لقطاع‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬بغية‭ ‬تعزيز‭ ‬جاذبيته‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يُصَنَّف‭ ‬المغرب‭ ‬ضمن‭ ‬الأقطاب‭ ‬الأربعة‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بإمكانات‭ ‬واعدة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر‭ ‬بفضل‭ ‬موقعه‭ ‬الجغرافي،‭ ‬وقنوات‭ ‬الربط‭ ‬القائمة‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬يجري‭ ‬تطويرها‭ ‬مع‭ ‬أوروبا،‭ ‬والتقدم‭ ‬المحرز‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة،‭ ‬وتطويره‭ ‬لمحطات‭ ‬تحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭.‬

وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬التي‭ ‬يحظى‭ ‬بها‭ ‬إنتاج‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر‭ ‬لدى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان،‭ ‬بإمكان‭ ‬المغرب‭ ‬اليوم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسريع‭ ‬الشراكات‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬للتموقع‭ ‬كرائد‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر‭. ‬وتحقيقاً‭ ‬لهذه‭ ‬الغاية،‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬رفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬المطروحة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬محدودية‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬اللازمة‭ ‬لإنتاج‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر،‭ ‬وكون‭ ‬التكنولوجيات‭ ‬المستعملة‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬قيمة‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬التجريب،‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬وتيرة‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬وتداعياتها‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬إنتاجه‭.‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬تحليل‭ ‬الوضعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والبيئية‭ ‬بالمغرب‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬يتناول‭ ‬التقرير‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬اليقظة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬تُبرز‭ ‬نقطة‭ ‬اليقظة‭ ‬الأولى‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬إلى‭ ‬النهوض‭ ‬بجودة‭ ‬ونجاعة‭ ‬الاستثمار،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬نحو‭ ‬عتبة‭ ‬نمو‭ ‬أعلى‭. ‬وقد‭ ‬ارتأى‭ ‬المجلس‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬انطلاقا‭ ‬مما‭ ‬وقف‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬مكامن‭ ‬ضعف‭ ‬تعتري‭ ‬مردودية‭ ‬الاستثمار‭ ‬بالمغرب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النمو‭ ‬والتشغيل‭.‬

وقد‭ ‬انكب‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬العوامل‭ ‬البنيوية‭ ‬والعوامل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحكامة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفسر‭ ‬ضعف‭ ‬نجاعة‭ ‬الاستثمار،‭ ‬مسلطا‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬بذلها‭ ‬مؤخرا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬تنزيل‭ ‬الآليات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬النهوض‭ ‬بالاستثمار‭ ‬الخاص،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الميثاق‭ ‬الجديد‭ ‬للاستثمار‭ ‬وصندوق‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬للاستثمار‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬بعض‭ ‬الجوانب‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬توليها‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬كل‭ ‬شروط‭ ‬النجاح‭ ‬لهذا‭ ‬الإصلاح‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬القيام‭ ‬بتقييم‭ ‬موضوعي‭ ‬للآليات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إرساؤها‭ ‬يتطلب‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬دخولها‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ‭.‬

هكذا،‭ ‬واستنادا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وقف‭ ‬عليه‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬ملاحظات‭ ‬وما‭ ‬أجراه‭ ‬من‭ ‬تحليل‭ ‬للظرفية،‭ ‬يوصي‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أولى‭ ‬بالقيام‭ ‬بما‭ ‬يلي‭ :‬

العمل‭ ‬على‭ ‬إرساء‭ ‬تتبع‭ ‬صارم‭ ‬للإجراءات‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها،‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭ ‬الترابية،‭ ‬عبر‭ ‬إنجاز‭ ‬دراسات‭ ‬أثر‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬موضوعية‭ ‬يُعهَدُ‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بالتعديلات‭ ‬اللازمة‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬
الحرص‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬التجانس‭ ‬والتضافر‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬وآليات‭ ‬ميثاق‭ ‬الاستثمار‭ ‬وصندوق‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬للاستثمار،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المعايير‭ ‬المعتمدة‭ ‬لتحديد‭ ‬القطاعات‭ ‬والمشاريع‭ ‬التي‭ ‬تستجيب‭ ‬للمعايير‭ ‬والشروط‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭.‬
إشراك‭ ‬أكبر‭ ‬لممثلي‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغيرة‭ ‬جدا‭ ‬والصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬والمقاولين‭ ‬الذاتيين‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬وتحيين‭ ‬سياسات‭ ‬وآليات‭ ‬النهوض‭ ‬بالاستثمار،‭ ‬وإحداث‭ ‬آليات‭ ‬للدعم‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الاستثمار‭ ‬وصندوق‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬للاستثمار،‭ ‬تكون‭ ‬مخصصة‭ ‬لتشجيع‭ ‬الوحدات‭ ‬غير‭ ‬المنظمة‭ ‬على‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المنظم‭.‬
النظر‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تعديل‭ ‬المرسوم‭ ‬المتعلق‭ ‬بتطبيق‭ ‬ميثاق‭ ‬الاستثمار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخويل‭ ‬منحة‭ ‬خاصة‭ ‬بتشجيع‭ ‬تشغيل‭ ‬‮«‬كوطا‮»‬‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬الشابة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬المنحة‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشجيع‭ ‬تشغيل‭ ‬النساء‭.‬
تزويد‭ ‬المراكز‭ ‬الجهوية‭ ‬للاستثمار‭ ‬بالموارد‭ ‬البشرية‭ ‬واللوجيستيكية‭ ‬والمالية‭ ‬الكافية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تمكينها‭ ‬من‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بدورها‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭.‬
العمل‭ ‬على‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬تخفيض‭ ‬تكاليف‭ ‬الاستثمار‭ ‬والإنتاج‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تحديدها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬شروط‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬الإنتاج‭ (‬كلفة‭ ‬الطاقة،‭ ‬والعقار‭ ‬الملائم‭ ‬لحاجيات‭ ‬صغار‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وتكوين‭ ‬الرأسمال‭ ‬البشري‭ ‬المؤهل،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭).‬
العمل‭ ‬على‭ ‬التطبيق‭ ‬الفعلي‭ ‬والصارم‭ ‬لقواعد‭ ‬المنافسة‭ ‬وتسريع‭ ‬مسلسل‭ ‬تعميم‭ ‬رقمنة‭ ‬المساطر‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬ومحاربة‭ ‬الفساد‭.‬
أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنقطة‭ ‬اليقظة‭ ‬الثانية،‭ ‬فتهم‭ ‬ضرورة‭ ‬ملاءمة‭ ‬تدابير‭ ‬دعم‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬التضخم‭ ‬وتعدد‭ ‬أسبابه‭. ‬فمنذ‭ ‬الفصل‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2021،‭ ‬شهد‭ ‬المغرب‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬مستمرا‭ ‬في‭ ‬الأثمان‭ ‬عند‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬معدلات‭ ‬تضخم‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬قصوى‭ ‬تجاوزت‭ ‬10‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬2023،‭ ‬بعدما‭ ‬سجلت‭ ‬نسبة‭ ‬متوسطة‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬بلغت‭ ‬6‭.‬6‭ ‬في‭ ‬المائة‭. ‬ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المنحى‭ ‬التصاعدي‭ ‬لارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أسعار‭ ‬المنتجات‭ ‬الغذائية،‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬أقوى‭ ‬على‭ ‬الأسر‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬نظرا‭ ‬لكون‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬تحتل‭ ‬مكانة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬سلة‭ ‬استهلاكها‭.‬

وتجد‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬نفسها‭ ‬أكثر‭ ‬تأثرا‭ ‬بالتضخم،‭ ‬نظرا‭ ‬لافتقارها‭ ‬لما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬المالية‭ ‬وهامش‭ ‬المناورة‭ ‬لمواجهة‭ ‬صدمات‭ ‬تضخمية‭ ‬مهمة‭.‬‭ ‬ويعزى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬لجوئها‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬كالتعليم‭ ‬والصحة،‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بأسعار‭ ‬أعلى،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬خدمات‭ ‬عمومية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬جودتها‭ ‬دون‭ ‬الحاجيات‭ ‬والتطلعات‭.‬

وعموما،‭ ‬يعزى‭ ‬هذا‭ ‬التضخم‭ ‬أساسا‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالعرض‭ ‬وكلفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبعض‭ ‬القطاعات،‭ ‬لكنه‭ ‬يتأثر‭ ‬أيضا‭ ‬بممارسات‭ ‬محتملة‭ ‬منافية‭ ‬لقواعد‭ ‬المنافسة‭ ‬وكذا‭ ‬لاختلالات‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬التسويق،‭ ‬دون‭ ‬إغفال‭ ‬احتمال‭ ‬ظهور‭ ‬وتطور‭ ‬ممارسات‭ ‬لبعض‭ ‬المنتجين‭ ‬تتعلق‭ ‬بهامش‭ ‬الربح،‭ ‬فيما‭ ‬يعرف‭ ‬بظاهرة‭ ‬الجشع‭ ‬التضخمي‭ (‬Greedflation‭). ‬

واستحضارا‭ ‬للتدابير‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية،‭ ‬يقترح‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التشخيص‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬وجلسات‭ ‬الإنصات‭ ‬والاستشارة‭ ‬المواطنة‭ ‬التي‭ ‬نظمها،‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬الإضافية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬لتعزيز‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬اتخاذها‭. ‬ومن‭ ‬التوصيات‭ ‬المقترحة‭ ‬نذكر‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

تعزيز‭ ‬عمليات‭ ‬مراقبة‭ ‬الممارسات‭ ‬المنافية‭ ‬لقواعد‭ ‬المنافسة‭ ‬مع‭ ‬تطبيق‭ ‬عقوبات‭ ‬رادعة‭ ‬بما‭ ‬يكفي،‭ ‬واعتماد‭ ‬تدابير‭ ‬كفيلة‭ ‬بالتقليص‭ ‬من‭ ‬مراكمة‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬المبالغ‭ ‬فيها؛
النظر‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬اتخاذ‭ ‬تدابير‭ ‬مؤقتة‭ ‬لتقنين‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬المنتجات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬ارتفاعا‭ ‬مهما‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تكتسي‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬بوصفها‭ ‬مدخلات‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬المنتجات،‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬المادتين‭ ‬4‭ ‬و5‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬104‭.‬12‭ ‬المتعلق‭ ‬بحرية‭ ‬الأسعار‭ ‬والمنافسة‭ ‬تتيحان‭ ‬هذه‭ ‬الإمكانية؛
التصدي‭ ‬للتضخم‭ ‬الذي‭ ‬يهم‭ ‬المنتجات‭ ‬الغذائية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المدخلات‭ ‬الفلاحية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ (‬البذور،‭ ‬منتجات‭ ‬الصحة‭ ‬النباتية،‭ ‬علف‭ ‬الماشية‭…)‬؛
الإسراع‭ ‬بإصلاح‭ ‬أسواق‭ ‬الجملــة،‭ ‬عبر‭ ‬إرساء‭ ‬نظام‭ ‬تدبير‭ ‬مفتوح‭ ‬أمام‭ ‬المنافسة‭ ‬وجعل‭ ‬ولوج‭ ‬المهنيين‭ ‬إليه‭ ‬مشروطاً‭ ‬باحترام‭ ‬دفتر‭ ‬التحملات،‭ ‬مع‭ ‬تيسير‭ ‬الولوج‭ ‬اللوجيستيكي‭  ‬لصغار‭ ‬الفلاحين‭ ‬والتعاونيات‭ ‬لهذه‭ ‬الأسواق؛‭ ‬
العمل‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬المراسيم‭ ‬التطبيقية‭ ‬للقانون‭ ‬رقم‭ ‬37‭.‬21‭ ‬الذي‭ ‬دخل‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬يوليوز‭ ‬2021‭ ‬والذي‭ ‬تسمح‭ ‬مقتضياته‭ ‬بتسويق‭ ‬المنتجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬المنتجة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مشاريع‭ ‬التجميع‭ ‬الفلاحي‭ ‬مباشرة‭ ‬دون‭ ‬إلزامية‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬أسواق‭ ‬الجملة؛
العمل‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬شفافية‭ ‬تامة‭ ‬للأسواق،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النشر‭ ‬الدائم‭ ‬للمعلومات‭ ‬حول‭ ‬الكميات‭ ‬المتداولة،‭ ‬والأسعار،‭ ‬وهوامش‭ ‬الربح،‭ ‬وذلك‭ ‬ارتكازا‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬معلوماتي‭ ‬خاص‭ ‬بهذا‭ ‬الأمر؛
منح‭ ‬مساعدات‭ ‬مباشرة‭ ‬للأسر‭ ‬المعوزة‭ ‬لتخفيف‭ ‬تأثير‭ ‬التضخم‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬الشرائية؛
دراسة‭ ‬جدوى‭ ‬إجراء‭ ‬تخفيض‭ ‬استثنائي‭ ‬لسعر‭ ‬الضريبة‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬يهم‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬المنتجات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يؤثر‭ ‬ارتفاعها‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬سلة‭ ‬استهلاك‭ ‬الأسر‭ ‬المعوزة‭ ‬والأسر‭ ‬المنتمية‭ ‬للشريحة‭ ‬الدنيا‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭.‬
أما‭ ‬نقطة‭ ‬اليقظة‭ ‬الثالثة،‭ ‬فتتناول‭ ‬إشكالية‭ ‬الخصاص‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬مهنيي‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬التأطير‭ ‬الطبي‭ ‬وشبه‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬حوالي‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مهني‭ ‬صحة‭ ‬لكل‭ ‬1000‭ ‬نسمة‭. ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬الديمغرافي‭ ‬بالمملكة،‭ ‬فمن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتفاقم‭ ‬الخصاص‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬مهنيي‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هدف‭ ‬تحقيق‭ ‬نسبة‭ ‬التغطية‭ ‬التي‭ ‬توصي‭ ‬بها‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ (‬4.45‭ ‬مهني‭ ‬صحة‭ ‬لكل‭ ‬1000‭ ‬نسمة‭) ‬صار‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬بالنظر‭ ‬للعجز‭ ‬المسجل‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬المهنيين‭ ‬أو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بهم‭ ‬داخل‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬العمومية‭. ‬وحسب‭ ‬معطيات‭ ‬حديثة،‭ ‬فإن‭ ‬المغرب‭ ‬يفقد‭ ‬سنويا‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬600‭ ‬و700‭ ‬طبيب‭ (‬ة‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬30‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬المكونين‭ ‬حاليا‭. ‬وتهم‭ ‬هذه‭ ‬الهجرة‭ ‬جميع‭ ‬الفئات،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الأطباء‭ ‬المتخصصين‭ ‬والأساتذة‭ ‬وحتى‭ ‬طلبة‭ ‬الطب‭.‬

ووعيا‭ ‬منها‭ ‬بالحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬إلى‭ ‬المهنيين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة،‭ ‬عملت‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية‭ ‬المختصة‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬مدة‭ ‬التكوين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطب‭ ‬من‭ ‬7‭ ‬إلى‭ ‬6‭ ‬سنوات‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬يظل‭ ‬غير‭ ‬كاف‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬الخصاص‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

ويبرز‭ ‬هذا‭ ‬التشخيص،‭ ‬أنه‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬مباشرة‭ ‬تفكير‭ ‬معمق‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬حكامة‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تجاوز‭ ‬الاختلالات‭ ‬البنيوية‭ ‬التي‭ ‬تعتريه‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬يقترح‭ ‬المجلس‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬الاستباقية‭ ‬والمبتكرة‭ ‬الملائمة‭ ‬للسياق‭ ‬المغربي،‭ ‬غايتها‭ ‬معالجة‭ ‬تلك‭ ‬الاختلالات‭ ‬وتيسير‭ ‬تثمين‭ ‬كفاءات‭ ‬مهنيي‭ ‬القطاع‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بهم‭ ‬داخل‭ ‬المنظومة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصحة‭. ‬ومن‭ ‬التوصيات‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬نذكر‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

تعزيز‭ ‬إمكانيات‭ ‬التناوب‭ ‬والحركية‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬مهنيي‭ ‬الصحة‭ ‬بالمجالات‭ ‬الترابية‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬الخصاص‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬الصحية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشجيعهم‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬بإيجابية‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬الصالح‭ ‬العام؛
إرساء‭ ‬نظام‭ ‬للرفع‭ ‬التدريجي‭ ‬والممنهج‭ ‬لأجور‭ ‬مهنيي‭ ‬الصحة،‭ ‬وتعزيزه‭ ‬بتعويضات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالأداء‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بكفاءاته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع؛
تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬ومهارات‭ ‬المهنيين‭ ‬الممارسين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إحداث‭ ‬جسور‭ ‬بين‭ ‬المهن‭ ‬الصحية‭ ‬تمكن‭ ‬العاملين‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬الترقي‭ ‬الوظيفي؛
توسيع‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالشهادات‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬مؤسسات‭ ‬التكوين‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬تلك‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬الممرضات‭ ‬والممرضين،‭ ‬وذلك‭ ‬لتصبح‭ ‬معادلة‭ ‬للشهادات‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬مؤسسات‭ ‬التكوين‭ ‬العمومية،‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬جودة‭ ‬التكوين‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭.‬
وبخصوص‭ ‬نقطة‭ ‬اليقظة‭ ‬الرابعة،‭ ‬فتسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬التمكين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للمرأة،‭ ‬إذ‭ ‬تظل‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬تقتضي‭ ‬يقظة‭ ‬خاصة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬معدل‭ ‬نشاط‭ ‬النساء‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬انخفاضا‭ ‬بنيويا‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬سنوات،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬نسبة‭ ‬19‭.‬8‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مقابل‭ ‬22‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬سنة‭ ‬2019‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي‭ ‬قام،‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬المخصصة‭ ‬لهذه‭ ‬الإشكالية،‭ ‬بتحليل‭ ‬مختلف‭ ‬مسبباتها‭.‬‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬يقترح‭ ‬المجلس‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تحسين‭ ‬الاندماج‭ ‬الفعلي‭ ‬للنساء‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الشغل،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

إطلاق‭ ‬مسلسل‭ ‬تفكير‭ ‬ونقاش‭ ‬حول‭ ‬سبل‭ ‬تثمين‭ ‬عمل‭ ‬النساء‭ ‬ربات‭ ‬البيوت،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬استقلاليتهن‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تدابير‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬توفير‭ ‬دخل‭ ‬أدنى،‭ ‬أو‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬ملائمة‭ ‬لوضعيتهن؛
الحرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تضمن‭ ‬مراجعة‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬صون‭ ‬حقوق‭ ‬النساء‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وحمايتهن‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز؛
تخفيف‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الأسرية‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬النساء‭ (‬الأعمال‭ ‬المنزلية‭…)‬،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬خدمات‭ ‬حضانة‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬لفائدة‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬في‭ ‬الإدارات‭ ‬والمقاولات؛
تقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬في‭ ‬الأجور‭ ‬بين‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ومكافحة‭ ‬مظاهر‭ ‬التمييز‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالترقي‭ ‬المهني؛‭ ‬
تعزيز‭ ‬جودة‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬طريقهن‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬العمل؛
تيسير‭ ‬ولوج‭ ‬النساء‭ ‬إلى‭ ‬التمويل‭ ‬والعقار،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مراجعة‭ ‬بعض‭ ‬المقتضيات‭ ‬التمييزية‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬المرسوم‭ ‬التطبيقي‭ ‬لأحكام‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬62‭.‬17‭ ‬بشأن‭ ‬الوصاية‭ ‬الإدارية‭ ‬على‭ ‬الجماعات‭ ‬السلالية‭ ‬وتدبير‭ ‬أملاكها؛
تعزيز‭ ‬وتثمين‭ ‬روح‭ ‬المقاولة‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬النساء‭ ‬بالمغرب‭.‬
أما‭ ‬نقطة‭ ‬اليقظة‭ ‬الخامسة‭ ‬التي‭ ‬يتناولها‭ ‬هذا‭ ‬التقرير،‭ ‬فتتعلق‭ ‬بموضوع‭ ‬تحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬التي‭ ‬تُشكل‭ ‬اليوم‭ ‬خيارا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬لتعبئة‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬غير‭ ‬الاعتيادية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬والغذائي‭ ‬لبلادنا‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬يوصي‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي‭ ‬بوضع‭ ‬موضوع‭ ‬تحلية‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬‮«‬مزيج‭ ‬مائي‮»‬‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬وتثمين‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬الاعتيادية‭ ‬وغير‭ ‬الاعتيادية‭ ‬الممكن‭ ‬تعبئتها‭ ‬بشكل‭ ‬مسؤول‭ ‬ومستدام‭ ‬للاستجابة‭ ‬لحاجيات‭ ‬الأسر‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬وكذا‭ ‬الحاجيات‭ ‬الخاصة‭ ‬للقطاعات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والمجالات‭ ‬الترابية‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬الانعكاسات‭ ‬السلبية‭ ‬المحتملة‭ ‬لتحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬على‭ ‬تنوع‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬البحرية،‭ ‬يتعين‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬توفر‭ ‬محطات‭ ‬التحلية‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬للمراقبة‭ ‬واليقظة‭ ‬والتتبع‭ ‬المستمر‭.‬

فــي‭ ‬إطــار‭ ‬إنجــازه‭ ‬لتقريــره‭ ‬الســنوي،‭ ‬أفــرد‭ ‬المجلــس‭ ‬الموضــوع‭ ‬َ‭ ‬الخــاص‭ ‬لهذه‭ ‬السنة‭ ‬لتدبير‭ ‬العجز‭ ‬المائي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬موجات‭ ‬الجفاف‭ ‬الحاد‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬المغرب‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬الأخيرة‭ ‬وبلغت‭ ‬ذروتها‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022‭. ‬وقد‭ ‬خلَّف‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬تواتر‭ ‬فترات‭ ‬الجفاف‭ ‬وحِدَّتِها،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬عجزاً‭ ‬مائياً‭ ‬حاداً‭ ‬أثَّر‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬أوجه‭ ‬استعمال‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ (‬الفلاحي،‭ ‬الصناعي،‭ ‬السياحي،‭ ‬الاستعمال‭ ‬المنزلي،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭)‬،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬كبرى‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وعلى‭ ‬الأنظمة‭ ‬البيئية‭ ‬وعلى‭ ‬الأمان‭ ‬الإنساني‭ (‬لاسيما‭ ‬المائي‭ ‬والغذائي‭ ‬والصحي‭)‬،‭ ‬وكذا‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬دخل‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السكان‭. ‬

إن‭ ‬الطابع‭ ‬الحاد‭ ‬للعجز‭ ‬المائي‭ ‬يسائل‭ ‬جميع‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ (‬المواطنات‭ ‬والمواطنون،‭ ‬مستعملو‭ ‬الموارد‭ ‬المائية،‭ ‬الفاعلون‭ ‬العموميون،‭ ‬المقاولون،‭ ‬الفلاحون،‭ ‬وغيرهم‭) ‬ويقتضي‭ ‬تبعا‭ ‬لذلك،‭ ‬تغيير‭ ‬عاداتنا‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬تغييرا‭ ‬جذريا‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬خياراتنا‭ ‬السياسية‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية‭ ‬أبانت‭ ‬عن‭ ‬سرعة‭ ‬في‭ ‬التفاعل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتخاذ‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬سواء‭ ‬ذات‭ ‬الصبغة‭ ‬الظرفية‭ ‬أو‭ ‬البنيوية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬الآنية‭ ‬للجفاف‭ ‬ومواجهة‭ ‬وضعية‭ ‬العجز‭ ‬المائي‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل‭. ‬

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬التدبير‭ ‬الأمثل‭ ‬للعجز‭ ‬المائي‭ ‬–‭ ‬والذي‭ ‬يتفاقم‭ ‬أيضاً‭ ‬بسبب‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المياه،‭ ‬وفقدان‭ ‬الموارد‭ ‬المائية،‭ ‬والتلوث‭ – ‬يتطلب‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬منظور‭ ‬تدبير‭ ‬ناجع‭ ‬للموارد‭ ‬المائية،‭ ‬في‭ ‬انسجام‭ ‬تام‭ ‬مع‭ ‬إصلاح‭ ‬القطاعات‭ ‬الأخرى‭ ‬المعنية،‭ ‬لاسيما‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭.‬

انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التشخيص‭ ‬الذي‭ ‬يتقاسمه‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬المعنيين،‭ ‬يقترح‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التوصيات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬مواكبة‭ ‬التدابير‭ ‬والإصلاحات‭ ‬المستقبلية‭ ‬لضمان‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬المستدام‭ ‬لبلادنا‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬لاسيما‭ ‬ظاهرة‭ ‬الجفاف‭. ‬ويتجلى‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬المستدام‭ ‬لبلادنا‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬إزاء‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية‭ (‬المناخية‭ ‬والمائية‭ ‬والغذائية‭ ‬وغيرها‭).‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬التوصيات‭ ‬التي‭ ‬يقترحها‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬نذكر‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

وضع‭ ‬مخطط‭ ‬وطني‭ ‬للجفاف،‭ ‬مرتكز‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬للإنذار‭ ‬المبكر،‭ ‬يحدد،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬آنية‭ ‬حول‭ ‬ظروف‭ ‬الأرصاد‭ ‬الجوية‭ ‬الفلاحية‭ ‬والظروف‭ ‬الهيدرولوجية،‭ ‬التدابيرَ‭ ‬الواجبِ‭ ‬اتخاذها‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكل‭ ‬مستوى‭ ‬إنذار‭ ‬وكذا‭ ‬الهيئات‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬التنفيذ‭. ‬وينبغي‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تنزيل‭ ‬هذه‭ ‬التدابير‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الترابي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الملائمة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتوفير‭ ‬المياه‭ ‬والنجاعة‭ ‬المائية؛
وضع‭ ‬آلية‭ ‬مؤسساتية‭ ‬للتحكيم‭ ‬والتنسيق‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الجفاف،‭ ‬تكون‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التشاور‭ ‬الموسع‭ ‬وإشراك‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المركزي‭ ‬والترابي،‭ ‬وتكون‭ ‬غايتها‭ ‬القيام‭ ‬بتحكيم‭ ‬دامج‭ ‬ومُنصِف‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬أوجه‭ ‬استعمال‭ ‬الموارد‭ ‬المائية،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الرصيد‭ ‬الفلاحي‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي‭ ‬ومناصب‭ ‬الشغل؛
دراسة‭ ‬إمكانية‭ ‬إحداث‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬يُعهد‭ ‬إليها،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مقاربة‭ ‬للتدبير‭ ‬المندمج‭ ‬للموارد‭ ‬المائية،‭ ‬بالتحديد‭ ‬الأمثل‭ ‬لأغراض‭ ‬استعمال‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬ووضع‭ ‬سياسة‭ ‬للأسعار‭ ‬خاصة‭ ‬بهذه‭ ‬الموارد،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬توجيهات‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للماء‭ ‬والمناخ؛
تسريع‭ ‬برنامج‭ ‬تعبئة‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬غير‭ ‬الاعتيادية،‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭: (‬1‭) ‬تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تجميع‭ ‬المياه‭ ‬العادمة‭ ‬ومعالجتها‭ ‬وتنويع‭ ‬أوجه‭ ‬استعمال‭ ‬المياه‭ ‬المعالجة‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬الفلاحي‭ ‬والصناعي‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬تطعيم‭ ‬الفرشات‭ ‬المائية‭ ‬الجوفية؛‭ (‬2‭) ‬والنهوض‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تجميع‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬واستعمالها؛
إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬الفلاحي‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬المتعلق‭ ‬باستعمال‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬وتدبيرها،‭ ‬وذلك‭ ‬أساسا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬والتخصصات‭ ‬الفلاحية‭ ‬بشكل‭ ‬يسمح‭ ‬بجعل‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬تتخصص‭ ‬في‭ ‬ممارسات‭ ‬فلاحية‭ ‬وزراعات‭ ‬مستدامة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استعمال‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭. ‬لذا،‭ ‬يتعين‭ ‬دعم‭ ‬إحداث‭ ‬سلاسل‭ ‬فلاحية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مقاومة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬ولا‭ ‬تتطلب‭ ‬موارد‭ ‬مائية‭ ‬ضخمة‭ ‬وتتيح‭ ‬إنتاجية‭ ‬أفضل‭ ‬للماء؛
تعزيز‭ ‬الأنشطة‭ ‬التحسيسية‭ ‬الموجهة‭ ‬لمستعملي‭ ‬المياه‭ (‬المواطنات‭ ‬والمواطنون،‭ ‬الفلاحون،‭ ‬الفاعلون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة،‭ ‬المكلفون‭ ‬بالتدبير‭…)‬‭ ‬حول‭ ‬ترشيد‭ ‬استعمال‭ ‬الماء‭.‬
في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقسم‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي،‭ ‬المخصص‭ ‬لأنشطة‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬فإن‭ ‬الحصيلة‭ ‬المنجزة‭ ‬تكشف‭ ‬المعطيات‭ ‬التالية‭:‬

أولا،‭ ‬أنجز‭ ‬المجلس‭ ‬دراستين‭ ‬اثنتين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إحالتين‭ ‬واردتين‭ ‬من‭: ‬

رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعداد‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬‮«‬الصحة‭ ‬العقلية‭ ‬وأسباب‭ ‬الانتحار‭ ‬بالمغرب»؛
مجلس‭ ‬المستشارين،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعداد‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬‮«‬نجاعة‭ ‬البرامج‭ ‬الموجهة‭ ‬للشباب‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2021‭-‬2016‮»‬‭.‬
وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬للمجلس‭ ‬برسم‭ ‬سنة‭ ‬2021،‭ ‬فقد‭ ‬أنجز‭ ‬المجلس،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إحالات‭ ‬ذاتية،‭ ‬8‭ ‬آراء‭ ‬تتناول‭ ‬المواضيع‭ ‬التالية‭: ‬

‮«‬تمتين‭ ‬الرابط‭ ‬الجيلي‭ ‬مع‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم‭: ‬الفرص‭ ‬والتحديات»؛
‮«‬اقتصاد‭ ‬الرياضة‭: ‬خزانٌ‭ ‬للنمو‭ ‬وفرصِ‭ ‬الشُّغل‭ ‬ينبغي‭ ‬تثمينه»؛
‮«‬تثمين‭ ‬الرأسمال‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬المهني‮»‬؛
‮«‬إدماج‭ ‬مبادئ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬النفايات‭ ‬المنزلية‭ ‬والمياه‭ ‬العادمة»؛
‮«‬أية‭ ‬دينامية‭ ‬عمرانية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تهيئة‭ ‬مستدامة‭ ‬للساحل؟»؛
‮«‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬الغابوية‭ ‬بالمغرب‭ : ‬المخاطر‭ ‬والتحديات‭ ‬والفرص»؛
‮«‬تعزيز‭ ‬نقل‭ ‬الكفاءات‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬المهني‮»‬؛
‮«‬الأخبار‭ ‬الزائفة‭: ‬من‭ ‬التضليل‭ ‬الإعلامي‭ ‬إلى‭ ‬المعلومة‭ ‬الموثوقة‭ ‬والمتاحة‮»‬‭.‬
من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬انكب‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬على‭ ‬إغناء‭ ‬وتعزيز‭ ‬المقاربة‭ ‬التشاركية‭ ‬التي‭ ‬يعتمدها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إحداث‭ ‬آلية‭ ‬للمشاركة‭ ‬المواطنة‭. ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بمنصة‭ ‬رقمية‭ ‬تفاعلية‭ ‬مخصصة‭ ‬للمشاركة‭ ‬المواطنة‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬أشارك‮»‬‭ ‬تمكن‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين،‭ ‬سواء‭ ‬المقيمين‭ ‬بالمغرب‭ ‬أو‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬إعطاء‭ ‬آرائهم‭ ‬ومقترحاتهم‭ ‬حول‭ ‬المواضيع‭ ‬التي‭ ‬يشتغل‭ ‬عليها‭ ‬المجلس‭.‬

وقد‭ ‬مكنت‭ ‬هذه‭ ‬المنصة‭ ‬منذ‭ ‬إطلاقها‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2022،‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬21‭ ‬استشارة‭ ‬مواطنة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استقاء‭ ‬آراء‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالمغرب‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬يحرص‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬إدماج‭ ‬التوجهات‭ ‬والأفكار‭ ‬والمقترحات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاستشارات‭ ‬المواطنة‭ ‬ضمن‭ ‬الآراء‭ ‬التي‭ ‬يدلي‭ ‬بها‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬أشارك‮»‬،‭ ‬يعمل‭ ‬المجلس‭ ‬على‭:‬

توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الإنصات‭ ‬والاستشارة،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬صلب‭ ‬مهمته‭ ‬كمؤسسة‭ ‬دستورية‭ ‬استشارية؛
إعطاء‭ ‬الإمكانية‭ ‬للمواطنات‭ ‬والمواطنين‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭ ‬ومقترحاتهم‭ ‬وحاجياتهم‭ ‬وانتظاراتهم‭ ‬بخصوص‭ ‬القضايا‭ ‬التنموية‭ ‬سواء‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬معيشهم‭ ‬اليومي‭ ‬أو‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الاستراتيجي؛
التوفر‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬ومخرجات‭ ‬مستقاة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الاستشارات،‭ ‬مما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يُضفي‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المصداقية‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬المجلس،‭ ‬وجعلها‭ ‬تعكس‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬انشغالات‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين‭.‬
وجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬اقتراح‭ ‬مواضيع‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬أشارك‮»‬،‭ ‬تم‭ ‬أخذها‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬العمل‭ ‬السنوي‭ ‬للمجلس‭ ‬برسم‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬ظاهرة‭ ‬التسول،‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬والإجهاد‭ ‬المائي‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬برنامج‭ ‬العمل‭ ‬برسم‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬سيتناول‭ ‬المجلس،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي،‭ ‬الموضوعات‭ ‬التالية‭: ‬‮« ‬المعادن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والحرجة»؛‭ ‬‮«‬المستعجلات‭ ‬الطبية»؛‭ ‬‮«‬الشباب‭ ‬المغاربة‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يزاولون‭ ‬عملا‭ ‬ولا‭ ‬يتلقون‭ ‬تعليما‭ ‬أو‭ ‬تكوينا‭ (‬NEET‭)‬‮»‬؛‭ ‬‮«‬التسول»؛‭ ‬‮«‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬منح‭ ‬رخص‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية»؛‭ ‬‮«‬تنمية‭ ‬المجالات‭ ‬الترابية»؛‭ ‬‮«‬الأشكال‭ ‬الجديدة‭ ‬للمشاركة‭ ‬المواطنة»؛‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬النفايات‭ ‬الصناعية»؛‭ ‬‮«‬صناعة‭ ‬الحوسبة‭ ‬السحابية‭ (‬كلاود‭)‬‮»‬؛‭ ‬‮«‬دور‭ ‬وقدرات‭ ‬الفاعلين‭ ‬الترابيين‭ ‬أمام‭ ‬إشكاليات‭ ‬تدبير‭ ‬الأزمات‭ ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية‮»‬‭.‬
ra_22_va_final_web_1.pdf RA-22-VA-final-web-1.pdf  (5.02 ميغا)

cese




الثلاثاء 12 مارس 2024

تعليق جديد
Twitter