MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers





التفويض: آلية لتوزيع الاختصاص في إطار اللاتمركز الإداري بالمغرب

     

إيمان بوغمي

طالبة باحثة في ماستر التدبير الإداري والمالي للجماعات الترابية

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أيت ملول/ جامعة ابن زهر أكادير.



التفويض: آلية لتوزيع الاختصاص في إطار اللاتمركز الإداري بالمغرب
     حدد مرسوم رقم 2.17.618 المتعلق باللاتمركز الإداري في المادة الأولى منه أهداف ومبادئ اللاتمركز الإداري، وآليات تفعيله، والقواعد العامة للتنظيم الإداري للمصالح اللاممركزة للدولة، وقواعد توزيع الاختصاص بين الإدارات المركزية وهذه المصالح، وكذا القواعد المنظمة للعلاقات القائمة بينها من جهة، وبين ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم من جهة أخرى.

كما حدد المبادئ والقواعد المؤطرة لعلاقة المصالح اللاممركزة للدولة، على مستوى الجهة وعلى مستوى العمالة أو الإقليم بالهيئات والمؤسسات التالية:

 - الجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها؛
- المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري آخر من أشخاص القانون العام؛
- المقاولات العمومية وكل هيئة من الهيآت المكلفة بتدبير مرفق عمومي.

ونصت المادة 3 من المرسوم على أن: اللاتمركز الإداري لمصالح الدولة يعتبر تنظيما إداريا مواكبا للتنظيم الترابي اللامركزي للمملكة القائم على الجهوية المتقدمة، وأداة رئيسية لتفعيل السياسة العامة للدولة على المستوى الترابي، قوامه نقل السلط والوسائل وتخويل الاعتمادات لفائدة المصالح اللاممركزة على المستوى الترابي، من أجل تمكينها من القيام بالمهام المنوطة بها، واتخاذ المبادرة تحقيقا للفعالية والنجاعة.

وتبعا لذلك؛ يمكن القول أن أسلوب اللاتمركز الإداري يفرض ضرورة تفويض سلطة اتخاذ القرار لفائدة ممثلين الرئيس على مستوى الهيئات المحلية.

وسيتم تركيز الحديث في هذا الصدد عن آلية التفويض باعتبارها إحدى الآليات التي يقوم عليها اللاتمركز الإداري.

فما المقصود بالتفويض؟ وما الضوابط والشروط الواجبة لقيامه؟ وما أنواعه وآثاره؟

(إن تحرير هذا المقال المبسط عن آلية التفويض، يعود إلى بعض المحاضرات التي تلقيناها في وحدة التنظيم الإداري خلال سنوات الإجازة، ولذلك عمدت إلى تلخيص هذا الشق منها بهدف تبسيطه إلى القارئ والمهتم).
 
    تأسيسا على ما سبق التفويض يعني:  أن يهب صاحب الاختصاص لممارسة جزء من اختصاصاته لأحد مرؤوسيه، والتفويض يكون من الأعلى إلى الأسفل (احتراما للسلم  الإداري).

 والتفويض عملية أحدثت لتخفيف العبئ عن المركز، وما يعزز ذلك، أن هناك قاعدة دستورية تنص على عدم توقف المرفق العام. وبالتالي استمرارية المرفق العام تقتضي اتخاذ تدابير وآليات لتوزيع الاختصاص من قبيل التفويض.

والتفويض له شروط لكي يكون صحيحا، هذه الشروط تتحدد في:
  • أن يسمح القانون بإجراء التفويض: أي وجود نص قانوني يجيز ذلك.
  • صدور قرار إداري بإجراء التفويض: فالقرار الإداري يبين كيفية استخدام التفويض والحالات التي ينبغي فيها استخدامه، وعلى المفوض أن يعبر عن إرادته.
  • ضرورة نشر قرار التفويض: حتى يعلم به المفوض له وهو الذي تم وهبه جزء من الصلاحيات، ونشير هنا أن القرار يبين طريقة النشر، فإذا نص على طريقة معينة فيجب احترامها.
  • أن يكون التفويض جزئيا وليس كليا: إذ لا يمكن أن تقوم السلطة المركزية بتفويض كامل اختصاصاتها.
  • المسؤولية بين المفوض والمفوض له هي مسؤولية مشتركة: فهناك مبدأ أساسي في القانون هو "مبدأ التفويض في السلطة ولا تفويض في المسؤولية"، كما أن المفوض له (أي الموظف) يجب أن يتلقى الأوامر من السلطة الأصلية التي أعطته جزء التفويض (أي المدير) استنادا إلى "مبدأ الرئاسة والأمر".
  • لايجوز تفويض فوق تفويض: وذلك نظرا لصعوبة تحديد المسؤولية.
  • تفويض مؤقت قابل للرجوع من طرف الرئيس: فالتفويض مسألة اختيارية يمكن التراجع عنها متى رأى صاحب الإختصاص الأصلي في استرجاع ذلك التفويض.
 
وهناك نوعان من التفويض: تفويض الإختصاص، وتفويض التوقيع.

أما الأول يقصد به نقل السلطة بأكملها، مقابل نقل جزء من الاختصاص. مثلا: على مستوى الجماعة يكون الرئيس له مجموعة من الاختصاصات والصلاحيات، وله مجموعة من النواب وله مجموعة من المجالات التي يختص فيها، في مجال التعمير مثلا يفوض جزء من صلاحياته إلى النائب المكلف بالتعمير.

وأما الثاني هو التفويض الذي يخول فيه لصاحب السلطة أو الإختصاص الأصلي ممارسة الإختصاص الذي فوضه. ومثال ذلك حينما يريد الطالب الحصول على شهادة جامعية من الكلية، تلك الشهادة لابد أن توقع. فإما يوقعها المكلف بالشؤون الطلابية أو أي موظف أعطاه العميد تلك الصفة. وما يميزه إذا لم يجد الطالب من فوضت لهم تلك الصلاحية يمكنه الرجوع عند العميد الذي هو في هذه الحالة صاحب الاختصاص الأصلي. وهذا التفويض يكون شخصيا، فهو يحمل نوعا من الخطورة ويجب استحضار الثقة والذاتية فيه.
وللتفويض آثار قانونية وتنقسم هذه الأخيرة إلى قسمين:

*بالنسبة للمفوض:

- القرار الإداري المتعلق بالتفويض يجب أن يكون مرتبطا باختصاص ذاتي أصلي وبموجب قانون يبين الاختصاصات الأصلية.
وفي حالة وجود نص قانوني يلزم أو يبين الأشخاص بصفتهم أو بأسمائهم فيجب على القرار أن يحترم ذلك.
- وإذا حدد نص قانوني شروطا معينة في التفويض يجب احترامها (الشكليات مثلا).
- ويمكن للسلطة الأصلية التراجع عن التفويض في أي وقت.
*بالنسبة للمفوض له:
- يجب احترام التفويض والعمل به، وفي حالة امتناع المرؤوس، يترتب عن ذلك مخالفة تأديبية تقتضي المساءلة.
 

بعد تحديد هذه العناصر يمكن القول، أن التفويض هو من الآليات التي يقوم عليها اللاتمركز الإداري خاصة في النظام المغربي. فماذا عن مبدأ التفريع والتدبير الحر كآليتين لتوزيع الإختصاص؟



الاثنين 6 ماي 2024

تعليق جديد
Twitter