Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




التطبيق السليم للدستور أولا قبل جلسات مجلس النواب


     


د مصطفي يخلف

رئيس جمعية حوار




 
انطلاقا من أن الدستور المغربي هو القانون الأسمى في المملكة و السند الذي تنبثق من باقي القوانين و هو المحدد لنظام الحكم و يتضمن كوثيقة مكتوبة المبادئ و القيم العليا للمجتمع و ينظم السلط و علاقتها ببعضها.
فالدستور هو الوثيقة الرئيسية الأسمى في البلاد التي توضح المبادئ الأساسية المنظمة لسلطة الدولة و الإطار الذي تعمل بمقتضاه و تدار به مختلف الشؤون الداخلية و الخارجية للمملكة.

و بما أن من أهم الشؤون التي نظمها المشرع الدستوري هي الزامه لرئيس الحكومة بعد تعيين الملك لأعضائها بعرض برنامجه الحكومي الذي يعتزم تطبيقه و هو بمثابة ميثاق أخلاقي و أدبي يوضح و يبرز نوايا الفريق الأغلبي من نواب الأمة في شخص وزرائه بخصوص السياسة الحكومية المنتظر تطبيقها و التي بالضرورة لابد و أن تشمل المحاور الرئيسية و العريضة للعمل المستقبلي التي تنوي تحقيقه و تطبيقه و الإبداع في إخراجه على مستوى مختلف المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الرياضية و غيرها.

و بما أن النسخة الثانية من حكومة السيد عبد الإله بنكيران و الملقبة بالنسخة الحكومية الجديدة أو الحكومة الجديدة أو الحكومة المعدلة أو الأغلبية المرممة و كلها نعوت و أوصاف تحيل بالقطع على أننا أمام حكومة جديدة بفريق أغلبي جديد، و بعدد نواب الأمة الجدد و كذلك بوجوه وزارية جديدة من حيث النوع و العدد و الصفة (التكنوقراط) بلغت 39 بدلا من 31 التي كانت موضوع انتقاد و محطة تدمر و خيبة الأمل الأولى بعد تنصيب أول حكومة لما بعد الدستور الجديد للمملكة المغربية سنة 2011 و التي أثبتت جدارتها بدون منازع في تجاوز الوعود و الشعارات للرفق و ترشيد المال العام و تجميع المصالح و محاربة مجمع الوزارات و القطع مع وزير الدولة أو الوزير بدون مهمة و ربط المسؤولية بالمحاسبة و هي سحب كلامية تلاشت بسرعة البرق.

لكن كل هذا لم يصبح له اعتبار من حيث النقاش العام أمام تواثر التراجعات على الوعود و لعل آخرها الزيادة في عدد الحقائب الوزارية من 31 إلى 39 بالإضافة إلى الزيادة في عدد التقنوقراط و عدد الوزراء المنتدبين و بلقنة الوزارات و تشتيت القطاعات و غياب البعد الاستراتيجي في الهندسة الحكومية دون تبرير أو توضيح أو رأفة بالمتتبع للشأن السياسي و قبلة الناخب الضائع بين الواقع و المنتظر من حكومة ما بعد الربيع العربي و بالخصوصية المغربية.

و إيمانا منا بمنطق الأشياء و التي يمكن إعادة إبرازها رفعا لأي لبس و منها:

1- استقالة الوزراء الاستقلاليين من الحكومة الأولى و رفض حزبهم الاستمرارية في تشكيل الفريق الأغلبي أو الاستمرار في تدبير شؤون البلاد تحت رئاسة السيد عبد الإله بنكيران.

2- قبول ملك البلاد استقالة الوزراء الاستقلاليين.

3- دخول السيد أمين عام حزب العدالة و التنمية باعتباره الحزب الفائز الأول بعدد المقاعد البرلمانية في مشاورات جديدة شملت تقريبا كل الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة أو المتربصة له بالمعارضة.

4- الوصول إلى اتفاق مع أكبر حزب معارض و هو التجمع الوطني للأحرار للمشاركة في الحكومة الجديدة و بعدد حقائب وزارية جديدة وصلت إلى 39 بدلا من 31.

 5- قطع حبل الود و المجاملة السياسية مع حزب الاستقلال بخصوص برامج الحكومة السابقة و دخول الطرفين العدالة و التنمية و حزب الاستقلال و أطرهما و قادتهما في مواجهات معلنة حول أولويات التدبير الحكومي و حدود مصالح الوطن و المواطنين التي لا يمكن أن تمس و فلسفة تدبير السياسات العمومية.

6- استقبال ملكي بمثابة تعيين لأعضاء الحكومة الجديدة و بالهندسة و الهيكلة الجديدة مجتمعة و بحقائب وزارية معدلة و أخرى جديدة.

و بما أن المنطق يقتضي بعد خروج حزب الاستقلال من الحكومة و تعويضه بأكبر حزب معارض للحكومة الأولى و هو حزب التجمع الوطني للأحرار أن تقدم لنا الحكومة الجديدة برنامجها الجديد و الذي بالضرورة يجب أن يكون فيه توافق بين مكوناتها من الأحزاب المشكلة لها و يعرض بالبرلمان للتصويت تطبيقا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور.

و إيمانا منا بأن المنطق يقتضي عدم استساغة قبول حزب التجمع الوطني للأحرار بتطبيق برنامج حكومي سبق و أن اعترض عليه و انتقده و وجه له ملاحظاته التي اعتبرها وقت تواجده بالمعارضة واجبة التطبيق لضمان حسن سير عمل الحكومة، فمن المفروض أن يقدم لنا السيد رئيس الحكومة وسائله الجديدة و توجه حكومته الجديدة في الميادين التي استخرج لها وزارات جديدة و الميادين التي قزم فيها وزارات قديمة تخص ما تبقى من سنوات عمل الحكومة قبل انتهاء الزمن الحكومي و وصول  الموعد القادم للانتخابات التشريعية.

و من المفروض على السيد رئيس الحكومة الذي فقد حزبه حقيبة الخارجية أن يقدم لنا تصور حكومته لعمل الدبلوماسية المغربية بحلة اللون الأزرق الحزبي و هو حزب الأحرار و برأسين وزير الخارجية و الوزيرة المنتدبة لديه.

و من المفروض قبل الدخول في السنة التشريعية الجديدة حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم دعما لبرنامجه الحكومي الذي يفترض أن يكون بوصلة العمل الحكومي و وثيقة التعاقد السياسي مع الناخبين و قبلهم المواطنين المغاربة جميعا.

لذا فإننا نهيب بالسيد رئيس الحكومة و وزرائها 39 و فريق الأحزاب المشكلة للأغلبية و كل المستشارين القانونيين لهم تطبيق الدستور المغربي في شقيه الإجرائي و النظامي لقبول تنصيب الحكومة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب و الذي يفرض وجوبا تقديم برنامج الحكومة الجديد و طرحه للنقاش العام تطبيقا لحقوق المواطنين في الإعلام بسياسات حكومتهم الوطنية و الدولية و نيتها في تدبير شؤونهم و وفق أي منهجية و أي تكلفة.

الاثنين 14 أكتوبر 2013
402 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter