Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



التبليغ في قضايا الأسرة بين النص القانوني والممارسة الإجرائية


     

ذ محمد إكيج

منتدب قضائي الدرجة الثانية
المعهد العالي للقضاء



تقـــديــم:
 
يعتبر التبليغ هو مفتاح البت في المنازعات القضائية المدنية أو الجنحية أو الجنائية أو الأسرية.. إذ يتيح مبدأ المواجهة الذي يقوم على عدم جواز اتخاذ أي إجراء ضد شخص (مادي أو معنوي) دون تمكينه من العلم به وإعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه.. كما أنه سبب رئيس في إنتاج عمل قضائي فعال إذا كان مؤسسا على إجراءات إدارية وقانونية سليمة.
         ولن نتناول في هذا المقال  موضوع التبليغ بالدراسة والتحليل من حيث القوانين المنظمة له والعناصر والأركان الواجب توفرها فيه، والجهات المكلفة به.. وغيرها من المقتضيات التي تخص التبليغ، والمبسوطة في قوانين المسطرة المدنية أو الجنائية أو بعض القوانين الخاصة (مدونة تحصيل الديون العمومية، مدونة الشغل، مدونة الأسرة...).. بقدر ما سنعمل على  بسط هذه المسطرة في الشق المتعلق بقضايا الأسرة، وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسة، نفرد الأول منها لإبراز أهم الخصائص والمستجدات التي تميز التبليغ في قضايا الأسرة، بينما يتولى المحور الثاني عرض مساطر التبليغ في ذات القضايا، وفي المحور الثالث نبسط بعض الصعوبات والإشكاليات العملية وكذا القانونية لمسطرة التبليغ  في قضايا الأسرة مع ذكر بعض الحلول والمقترحات لذلك..

 

المحور الأول: خصائص ومستجدات التبليغ في قضايا الأسرة

         قبل أن نستعرض مجمل المساطر الخاصة بالتبليغ في قضايا الأسرة، لا بأس من عرض أهم الخصائص والمستجدات التي  جاءت بها مدونة الأسرة أو بعض القوانين المصاحبة لها في هذا المجال.  
     وباستقراء نصوص المدونة وباقي القوانين الأخرى، نجد أن أهم الخصائص والمستجدات  تنحصر في:

1.اشتراط التوصل الشخصي للزوجة 

إذا كان الفصل 38 من المسطرة المدنية ينص على أن التوصل الصحيح بالاستدعاء في جميع القضايا بما فيها  قضايا الأسرة،  يتم متى كان "للشخص نفسه أو في موطنه أو خدمه أو لكل شخص آخر يسكن معه"، فإن مدونة الأسرة خرجت عن هذه القاعدة العامة  حيث نصت على ضرورة التوصل الشخصي للزوجة في مناسبتين:
أولاهما في المادة 43 في معرض حديثها عن استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها للحضور في مسطرة التعدد.
 وثانيهما في المادة 81 حين بيانها لمسطرة استدعاء الزوجة في الطلاق الرجعي.

2.ترتيب جزاء جنائي في حال وجود تحايل في التبليغ

وهكذا نصت المادة 43 من مدونة الأسرة الآنفة الذكر على أنه "إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غير صحيح أو تحريف في اسم الزوجة، تطبق على الزوج العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة المتضررة"، وهي ذات العقوبة المنصوص عليها في المادة 81.
إلا أن هذا الجزاء الجنائي لا يطبق على الزوج المتحايل  تلقائيا من طرف النيابة العامة إلا بعد توصلها بشكاية من الزوجة المتضررة أو ممن ينوب عنها نيابة خاصة صحيحة.

3.تخفيض آجال الطعن بالتعرض أو الاستئناف

         معلوم أن أجل استئناف أحكام  المحاكم الابتدائية كما هو مقرر في المادة 134 من قانون المسطرة المدنية محدد  في ثلاثين يوما، غير أن التعديل الذي طال هذا الفصل بمقتضى قانون عدد 03 – 72 الصادر موازاة لمدونة الأسرة خفض هذا الأجل إلى النصف – أي خمسة عشر يوما فقط – بالنسبة للقضايا الصادرة عن أقسام قضاء الأسرة، أي بما فيها بعض الأحكام ذات الطبيعة المدنية كقضايا تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية..

4.موطن التبليغ في قضايا الطلاق والتطليق

من المستجدات الأساسية في هذا الباب تنظيم الاختصاص المكاني في قضايا الطلاق والتطليق، وبالتالي تحديد موطن التبليغ للمسطرتين، وهكذا تم التنصيص على تحديد هذا الاختصاص  بالنسبة لقضايا التطليق  في قانون إجرائي وتحديدا في المادة  212ق م م  حيث جاء في الفرع السادس من القانون المذكور "يقدم وفقا للإجراءات العادية مقال التطليق إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها بيت الزوجية أو موطن الزوجية أو التي أبرم فيها عقد الزواج"..
بينما تم تنظيم الاختصاص في الطلاق في قانون موضوعي في المادة 79 من مدونة الأسرة، حيث تم التأكيد على ضرورة مراعاة الترتيب  الوارد في المادة المذكورة: المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية أو موطن الزوجة أو محل إقامتها أو التي أبرم فيها عقد الزواج.. 

5.موقع النيابة العامة في تبليغ قضايا الأسرة

بدخول مدونة الأسرة أصبح للنيابة العامة دورا أساسيا في قضايا الأسرة وذلك من أجل التطبيق السليم لمقتضيات المدونة وتفعيل الطابع الحمائي لأحكامها لفائدة القانون والعدالة ومصلحة الأسرة والحفاظ على وحدة كيانها
ويظهر موقع النيابة العامة في تبليغ وتنفيذ قضايا الأسرة على عدة مستويات تتمثل في:
_ الدور الحمائي للنيابة العامة، وذلك من خلال عدة مهام منها:
  • السهر على تنفيذ حقوق الطفل ومراعاة المصلحة الفضلى له ( م 54 من المدونة).
  • إرجاع الزوج أو الزوجة المطرود من بيت الزوجية (م 53).
  • التنفيذ الفوري للتدابير المؤقتة المتخذة من طرف المحكمة في انتظار صدور حكم في موضوع النزاع المعروض على القضاء (م 121) .
  • تبليغ مقرر منع السفر بالمحضون إلى خارج أرض الوطن إلى الجهات المعنية (م 179).
  • حضور ممثل النيابة العامة  أثناء تنفيذ الأمر بإسناد كفالة الطفل المهمل (المادة 18 من قانون الأطفال المهملين). 
 _ الدور المساعد للقضاء خاصة في مجال التبليغ وتجهيز القضايا، وذلك من خلال:
  • الاستعانة بالنيابة العامة في الحصول على موطن أو محل إقامة الزوجة يمكن استدعاؤها فيه (المادة 43)
  • تكليف النيابة العامة بالسهر على تبليغ وإخطار الزوجة التي توصلت شخصيا بالاستدعاء ولم تحضر ولم تدل بملاحظات مكتوبة بأنها إذا لم تحضر فسيتم البت في الملف على حالته طبقا للمادة 81 من المدونة.
  • التأكد بمساعدة من النيابة العامة من صحة دعوى الزوجة من أجل التطليق لعدم الإنفاق وكون محل غيبة الزوج مجهولا (م 103).
  • الاستعانة بالنيابة العامة في تبليغ دعوى الزوجة بالتطليق للغيبة إلى الزوج الغائب (م105).
_ الدور الولائي للنيابة العامة من خلال:
  • تلقي نسخة من عقد زواج المغاربة وفقا للقانون المحلي لبلد إقامتهم من قبل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط عند عدم وجود محل ولادة الزوجين أو لأحدهما بالمغرب (م 15 من المدونة).
  • تلقي ملخص وثيقة الطلاق أو الرجعة أو الحكم بالتطليق أو بفسخ عقد الزواج أو بطلانه من طرف وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب (م141)
  • إخبار النيابة العامة بالإحصاء النهائي والكامل للأموال والحقوق والالتزامات الخاصة بالقاصر أو المحجور المنجز من قبل العدلان بأمر من قاضي شؤون القاصرين (م 252).
  • قيام النيابة العامة بعملية بالإبلاع عن وجود ورثة قاصرين للمتوفى أو عند وفاة الوصي أو المقدم من تاريخ العلم بالوفاة (م 266).
 
المحور الثاني: مساطر التبليغ في قضايا الأسرة
         تتعدد مساطر التبليغ في قضايا الأسرة بتنوع هذه القضايا ذاتها، وإن كانت في عمومها تعتمد على نفس العناصر والأركان المنصوص عليها في المسطرة المدنية فيما يخص شكليات وكيفيات التبليغ مع بعض الاستثناءات المنصوص عليها في مدونة الأسرة بخصوص كيفية التوصل مثلا – كما سنفصل لاحقا -، وسنعمل في هذا المبحث على بسط هذه المساطر، مع ذكر بعض  الاختلافات في عمل المحاكم في كيفية إنجاز بعض التبليغات المستحدثة من قبل مدونة الأسرة.
  1. تبليغ ملخصات الزواج والطلاق
نصت المدونة لأول مرة على إجراء جديد، يتمثل في تبليغ ملخصات الزواج والطلاق إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين مرفقا بشهادة التسليم داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الخطاب على رسم الزواج (المادة 68)،  ونفس المدة من تاريخ الإشهاد بالطلاق أو الرجعة أو من صدور الحكم بالتطليق أو فسخ عقد الزواج أو ببطلانه (المادة 141). وإذا لم يكن للزوجين أو أحدهما محل ولادة بالمغرب، فيوجه الملخص إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط.
وقد أحسن المشرع صنعا  بسن هذا الإجراء لأنه يُمكّن من ضبط وتحيين الوضعية المدنية للأشخاص المسجلين بسجلات الحالة المدنية منذ ولادتهم حتى مماتهم، ثم إنه إجراء ينسجم مع ما هو معمول به في العديد من الدول – خاصة الأوربية – التي تربطها بالمغرب اتفاقيات تعاون وتبادل قضائي في مجال الأسرة.
ويختلف عمل المحاكم في كيفية تنزيل هذا الإجراء، فبعضها توجهه وفق الإجراءات العادية للتبليغ، أي أنه يتم تسجيل هذه الملخصات مرفقة بشواهد التسليم في سجل التبليغات وتوزع عبر أعوان المحكمة إن كانت تتعلق بالدائرة القضائية للمحكمة الابتدائية (أي داخل المدار الحضري وبعض المناطق القريبة منه)، وترسل الباقي إلى السلطات المحلية لتبليغها بالمناطق القروية والنائية نسبيا، أما الملخصات الواجبة تبليغها خارج الدائرة القضائية فتوجه  إلى كتابة الضبط بالمحاكم الأخرى التي يوجد بها محل ولادة الزوجين أو المطلقين.. وأحيانا يتم توجيهها إلى قاضي الأسرة المكلف بالزواج أو وكيل الملك بقسم قضاء الأسرة قصد المساعدة في تبليغها..
 في حين تلجأ محاكم أخرى إلى التبليغ بواسطة البريد المضمون  أو البريد العادي  إما إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الطرفين – إن كان بارزا وواضحا في رسم ازديادهما – أو توجه إلى المفتش الإقليمي لضباط الحالة المدنية  بالعمالة التي يفترض أنها تنتمي لها الدائرة أو المقاطعة المصدرة لرسم الولادة..                                                                                 
  1. تبليغ الزوجة في مسطرة الطلاق الرجعي
بمجرد إيداع الزوج لطلبه الرامي إلى إيقاع طلاق رجعي على زوجته، تعمل كتابة الضبط على تعبئة الاستدعاء الموجه إلى الزوجة المراد طلاقها مرفقا بشهادة التسليم، التي ينبغي أن تتضمن كل البيانات المنصوص عليها في الفصل 39 من ق م م. ويتم تسليم هذا الاستدعاء – سواء من قبل عون كتابة الضبط المكلف بالتبليغ أو المفوض القضائي المختار لذلك من قبل المدعي – بصفة شخصية للزوجة، حسب ما تنص عليه المادة 81 من مدونة الأسرة.
وعند توصلها شخصيا، ولم تحضر، ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، فإن المحكمة تخطرها بواسطة النيابة العامة – أي باستدعاء جديد – أنه إذا لم تحظر فسيتم البت في طلب الزوج في غيبتها.
كما يمكن للمحكمة أن تستعين بالنيابة العامة إذا تبين أن عنوان الزوجة مجهول قصد الوصول للحقيقة.
حيث تعمل النيابة العامة في كلا الحالتين على تسجيل الاستدعاء المرفق بشهادة التسليم الوارد عليها من كتابة ضبط المحكمة، ثم ينجز النائب المكلف إرسالية في الموضوع تتضمن  تعليمات النيابة العامة إلى الضابطة القضائية لأجل تبليغ الاستدعاء إلى المعنية بالأمر مع الموافاة بشهادة التسليم في حال التوصل أو توضيح الأسباب التي أدت إلى عدم التبليغ وذلك قبل تاريخ انعقاد الجلسة.

3.التبليغ في مسطرة التطليق للشقاق

تعد مسطرة التطليق للشقاق من مستجدات مدونة الأسرة التي تخول للزوجين إنهاء العلاقة الزوجية على قدم المساواة  بسبب الخلاف والشقاق المستحكم بينهما.. وبالرجوع إلى المواد المنظمة لهذه المسطرة (من م 94 إلى المادة 97)، فإننا لا نجد ما يدل على كيفية تبليغ هذا الطرف أو ذاك لحل هذا النزاع، ولذا يختلف عمل المحاكم في هذا الباب، حيث يعمل بعضها على قياس هذه المسطرة على مسطرة التبليغ في الطلاق الرجعي خاصة إذا تعلق الأمر بتبليغ الزوجات – أي اشتراط ضرورة التوصل الشخصي – استنادا إلى المادة 81 من مدونة الأسرة.
 بينما تلجأ محاكم أخرى إلى تطبيق مقتضيات المواد 36 إلى 39 من ق م م حيث تعتبر التوصل صحيحا إذا سلم الاستدعاء لأحد الأشخاص ذوي الصفة: المعني بالأمر شخصيا أو أحد أقاربه أو خدمه أو من يسكن معه في نفس الموطن)، خاصة إذا تعلق الأمر بتبليغ الزوج..  كما أنها لا تلتزم بإعادة  استدعاء المدعى عليه في حال توصله ولو مرة واحدة مع عدم حضوره..
أما إذا كان أحدهما مجهول العنوان فيتم تعيين قيم في حقه للبت في ملف الدعوى.

4.التبليغ في مسطرة التطليق للغيبة

إذا غاب الزوج عن زوجته مدة تزيد عن سنة، أمكن لها أن تتقدم بطلب إلى المحكمة قصد تطليقها منه للغيبة.
ويسلك في تبليغه مسلكان:
  • فإن كان معلوم العنوان بلغ بمقال الدعوى قصد الجواب عنه، مع إعذاره بأنه في حالة ثبوت الغيبة، فستحكم المحكمة بتطليق زوجته منه (المادة 104 من المدونة).
  • أما إن كان مجهول العنوان، فإن المحكمة تستعين بالنيابة العامة في البحث عنه، وذلك بعد تعيين قيم في حقه،حيث يعمل هذا الأخير على توجيه طلب إلى السيد وكيل الملك لدى نفس المحكمة (وفق نموذج 30024) يطلب فيه مساعدته في البحث عن متغيب يضمنه اسم المتغيب المبحوث عنه، وكذا آخر عنوان كان يقطن به قبل غيابه، كما يرفق هذا الطلب بالأمر القاضي بتعيينه قيما في حق الزوج الغائب (نموذج 30023) وذلك طبقا لمقتضيات الفقرتين السابعة والثامنة من الفصل 39 والفقرة الأخيرة من الفصل 334 من قانون المسطرة المدنية.
وفور توصل النيابة العامة بهذا الطلب وتسجيله في السجل المعد لذلك، فإنها تعمل بدورها على إرساله إلى السلطات الإدارية لمحل عنوان المتغيب، وكذا إلى الشرطة القضائية قصد الانتقال إلى آخر عنوان كان يقطن به وإفادته بناتج البحث عنه، وإرجاعه بعد ذلك إلى ملف الدعوى. وزيادة في البحث عن الزوج المتغيب فإن المحكمة تعمل على مراسلة الإذاعة الوطنية قصد تذييع موضوع دعوى التطليق للغيبة المسجل من قبل الزوجة في حقه، يتضمن على الخصوص رقم ملف الدعوى واسم المدعية والمدعى عليه وعنوانهما ومدة غيبة الزوج عن زوجته، وأن المحكمة تحدد له أجل شهر من تاريخ تذييع هذا الإعلام للحكم بتطليقها حالة عدم حضوره.
  1. تبليغ المطلقة المرغوبة في الرجعة
معلوم أن الزوج الذي طلق زوجته  طلاقا رجعيا يجوز له شرعا  أن يراجع زوجته أثناء فترة عدتها، إلا أن المشرع قيد ذلك بضرورة الإشهاد على ذلك أمام عدلين،  اللذان يقومان فورا بإخبار قاضي التوثيق بذلك حسب ما تنص المادة 124 من المدونة. وتلزم نفس المادة  قاضي التوثيق قبل الخطاب على وثيقة الرجعة بضرورة استدعاء الزوجة لإخبارها بذلك، فإن امتنعت ورفضت الرجوع، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المادة 94 من المدونة.
والذي جرى به العمل في هذا  ا الباب أن كاتب الضبط يقوم بتعبئة مطبوع "يوجه" (نموذج 30185) ، يشير فيه إلى اسم المرغوبة في الرجعة وعنوانها، ويشعرها بضرورة الحضور إلى مكتب قاضي التوثيق قصد إخبارها برغبة زوجها في مراجعتها أثناء فترة عدتها، ويرفق المطبوع المذكور بشهادة التسليم بطبيعة الحال قصد التأكد من توصل المستدعاة بالإخبار أم لا،  أو يكتفي  بنموذج الاستدعاء العادي (نموذج  30007) الذي يشار في طرته إلى الموضوع الذي من أجله تستدعى المطلقة.
  1. تبليغ أوامر كفالة الأطفال المهملين
حفاظا على الحقوق المدنية والشخصية للطفل المهمل المتكفل به فإن المشرع يلزم قاضي شؤون القاصرين بتبليغ نسخة من الأمر القاضي بكفالة هذا الطفل إلى عدة جهات منها:
أ – النيابة العامة، باعتبارها طرفا أساسيا في كل الإجراءات المتعلقة بكفالة الطفل المهمل وتوفير كل أشكال الحماية القانونية والاجتماعية اللازمة له  منذ العثور عليه ومرورا بإقامة الدعاوى اللازمة لإثبات هويته وتحديد وضعيته القانونية وانتهاء بإيداعه لدى  كافله ومراقبة مدى وفائه بالتزاماته نحوه..
ب – ضابط الحالة المدنية، حيث تنص المادة 21 من قانون الأطفال المهملين على أن القاضي المكلف بشؤون القاصرين يوجه نسخة من الأمر القاضي بإسناد الكفالة أو بإلغائها أو باستمرارها إلى ضابط الحالة المدنية المسجل لديه الطفل المكفول، وذلك داخل أجل شهر من تاريخ إصدار هذا الأمر، وذلك من أجل تسجيل بيانات هذا الأمر بطرة رسم ولادة الطفل المكفول طبقا للمقتضيات المتعلقة بالحالة المدنية.
ج – المصالح القنصلية المغربية بالخارج،  إذ تنص المادة 24 من قانون كفالة الأطفال المهملين على أن ترسل نسخة من إذن قاضي شؤون القاصرين  - القاضي بتمكين الكافل من السفر بالطفل المكفول للإقامة الدائمة خارج تراب المملكة – إلى المصالح القنصلية المغربية بمحل إقامة الكافل للقيام بدور تتبع وضعية الطفل المكفول ومراقبة مدة وفاء كافله بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 22 من نفس القانون.
  1. تبليغ النيابة العامة (جميع القضايا التي تكون فيها طرفا رئيسيا أو منضما + أحكام الحالة المدنية)
من خلال استقراء لمواد مدونة الأسرة نجد أن المشرع حدد حصرا الحالات التي تتقاضى فيها النيابة العامة كطرف رئيسي وهي:
 
  •  المادة 54: حماية حقوق الطفل (كتقديم طلب التسجيل في الحالة المدنية)
  •  المادة 75 و 76 طلب استصدار قرار بإثبات حياة المفقود أو إثبات التاريخ الحقيق للوفاة
  •  المادة 165: طلب اختيار الأصلح للحضانة.
  •  المادة 177 طلب إسقاط الحضانة، إذا تعرض المحضون لضرر.
  •  المادة 179: طلب استصدار قرار منع  السفر بالمحضون إلى خارج أرض الوطن.
  •  المادة 221: استصدار أمر التحجير أو رفعه.
  •  المادة 226: طلب إلغاء قرار الإذن بتسليم جزء من الأموال للقاصر لسوء التدبير.
  •  المادة 270: طلب إعفاء أو عزل الوصي أو المقدم.
  •  المادة 374: حماية ممتلكات الدولة التي بيد الهالك قبل موته
ففي جميع هذه الحالات قد تكون النيابة العامة مدعية أو مدعى عليها وبالتالي طرفا رئيسيا لها جميع الحقوق وعليها جميع الالتزامات المترتبة عن تدخل النيابة العامة كطرف رئيسي، ومن ضمن تلك الحقوق والالتزامات ضرورة  تبليغها بجميع الإجراءات المتخذة في هذه القضايا منذ بدايته وحتى نهايتها.
وتتدخل النيابة العامة كطرف منضم وتبدي رأيها لمصلحة القانون والعدالة في باقي قضايا مدونة الأسرة غير المشار إليها آنفا طبقا لمقتضيات الفصل التاسع من ق م م، وفي هذا الإطار تبلغ لها هذه القضايا قصد الإدلاء بمستنتجاتها في الموضوع.
كما تبلغ للنيابة العامة جميع أحكام الحالة المدنية التصريحية والتنقيحية قصد العمل على تنفيذها لدى ضباط الحالة المدنية التابعين للدائرة القضائية مصدرة الحكم..
 
  1. مساطر تبليغ باقي قضايا الأسرة (النفقة/ الرجوع/ الحضانة/ التذييل...)
تخضع باقي مساطر قضاء الأسرة -  مثل قضايا: النفقة والرجوع لبيت الزوجية والحضانة وتذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية وغيرها من القضايا التي لم يُنص على تبليغها بنص خاص – للقواعد العامة في التبليغ المنصوص عليها في الفصول من 36 إلى41  و الفصل 334  من قانون المسطرة المدنية. 
  1. تبليغ مساطر قضاء الأسرة بالطريق الديبلوماسي
يلجأ إلى هذا التبليغ إذا كان المرسل إليه يسكن خارج المغرب، حيث يوجه إليه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية.
فبعد تحرير الاستدعاء وشهادة التسليم المرفقة يعمل كاتب الضبط على إحالته بسجل التداول على  وكيل الملك، الذي يسجله بدوره في السجل الخاص لوارداته، ثم يحيله بدوره إلى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف، هذا الأخير يوجه إلى مديرية الشؤون المدنية بوزارة العدل التي توجهه بدورها إلى مديرية الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية فتحيله هذه الأخيرة إلى السفارة أو القنصلية المغربية المعنية التي يوجد بها عنوان الطرف المراد استدعاؤه.
ويراعى في استدعاء الطرف الآجال المنصوص عليها في الفصل 41 من قانون المسطرة المدنية والمحددة كالآتي:
  • شهران: إذا كان يسكن بالجزائر أو تونس أو إحدى الدول الأوربية.
  • ثلاثة أشهر: إذا كان يسكن بدولة إفريقية أخرى أو آسيا أو أمريكا.
  • أربعة أشهر إذا كان يسكن بالأقيانوس.
كما يلجأ إلى نفس المسطرة قصد تبليغ قرارات الانتداب القاضية بإجراء محاولة الصلح بين الزوجين المقيمين بالخارج الراغبين في إيقاع الطلاق أو الحكم بالتطليق  بينهما.

10.تبليغ قرارات وأحكام قضاء الأسرة

تخضع جميع الأحكام والمقررات الصادرة في إطار القضاء الأسري للتبليغ بما فيها بعض الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل مثل أحكام النفقة، وذلك طبقا للفصل 54 من ق م م و إذا تعلق الأمر  بقرار أو حكم  بقيم، أي في الأحكام التي تصدر غيابيا في حق المدعى عليه مثل أحكام التطليق بالغيبة أو الدعاوى التي يتعذر فيها تبليغ الطرف في عنوان معلوم، فإن التبليغ يكون  في إطار مقتضيات الفصل 441 التي تنص على ضرورة تعليق الحكم في اللوحة المعدة لهذا الغرض بالمحكمة التي أصدرت الحكم أو القرار مدة ثلاثين يوما ثم إشهاره بإحدى الجرائد الوطنية بعد أداء المصاريف المسبقة لهذا الغرض..
 

المحور الثالث: الإشكاليات القانونية والعملية للتبليغ في قضايا الأسرة

يثير التبليغ في قضايا الأسرة عدة إشكاليات قانونية وعملية، سنعمل على عرضها في الجدول أسفله، مع اقتراح بعض الحلول الممكنة في هذا الباب.


مسطرة التبليغ

الإشكال المطروح

الحلول المقترحة أو الممكنة

تبليغ ملخصات الزواج والطلاق

عدم كفاية الأجل القانوني المنصوص عليه لتبليغ الملخصات المذكورة، بحكم أن الملف لا يجهز غالبا في المدة المنصوص عليها.

+ صعوبة الحصول على رسم ازدياد الزوج في حالات التطليق كالغيبة وعدم الإنفاق والضرر وحتي الشقاق أحيانا.

+ عدم إرجاع ضباط الحالة المدنية لشواهد التسليم المرفقة بالملخصات.

 ضرورة إعادة النظر في الآجال المنصوص عليها.

+ إيجاد نظام معلوماتي بين وزارتي العدل والداخلية لتسهيل تبليغ هذه الملخصات.

التبليغ في مسطرة التطليق للشقاق

+ اختلاف المقتضيات المعتمدة في تبليغ الزوج (مقتضيات 36 إلى 39 من  ق م م) والزوجة (م 81 من المدونة)

+ عدم ترتيب أي جزاء جنائي في حال ثبوت تحايل الزوجة في الإدلاء بعنوان الزوج، خاصة وأن النص الجنحي لا يمكن التوسع في تفسيره ولا يقاس عليه  لأن لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص . مما يعد ضربا واضحا لمبدأ المساواة بين الزوجين الذي أسست عليه هذه المسطرة. 

+ ضرورة توحيد الإجراءات المتبعة في تبليغ الزوجين معا، إما بالاعتماد على مقتضيات ق م م أو مقتضيات مدونة الأسرة.

+ تجسيد المساواة الفعلية في هذه المسطرة على كافة المستويات بدءا بتبليغ الدعوى وانتهاء بالبت فيها.

التبليغ في مسطرة التطليق للغيبة

+ طول المسطرة المتبعة في التبليغ.

+ كثرة التذكيرات الموجهة للإذاعة الوطنية قصد تذييع الإعلام بدعوى التطليق للغيبة. 

+ اقتراح اعتماد التذييع عن طريق الإذاعات الجهوية والخاصة وكذا القنوات التلفزية.

تبليغ المطلقة المرغوبة في الرجعة

 + هل يلزم توصلها شخصيا، أم يكتفى بتوصل أحد أقاربها أو من يسكن معها في نفس موطنها؟

+ إذا توصلت ولم تحضر هل يلزم قاضي التوثيق بضرورة إعادة استدعائها؟

ضرورة إصدار مناشير ونصوص تنظيمية من طرف الجهات الوصية على القطاع أو اقتراح مشاريع قوانين..

تبليغ النيابة العامة

بعض المحاكم تكتفي بمجرد اطلاع النيابة العامة على الأحكام وتعتبره بمثابة تبليغ.

لا ينبغي الاكتفاء بمجرد اطلاع النيابة العامة على الأحكام بل لا بد من  سلوك مسطرة تبليغ الأحكام المنصوص عليها في المادة 54، لأن التبليغ تتعلق به آجال التعرض أو الاستئناف، أما الاطلاع فمخول للنيابة العامة بقوة القانون بحكم أنها طرف أساسي في جميع قضايا الأسرة (المادة 3 من المدونة والفصل 9 من ق م م).

تبليغ أحكام الحالة المدنية إلى النيابة العامة

+ بطء الإجراءات (التضمين (السجل العام، سجل الجلسة)، التسجيل (التداول، المراسلات)...

+ قلة أعوان النيابة العامة المتفرغين لعملية التبليغ.  

 

 

السماح بالسهر على التبليغ بالنسبة للمتقاضين ذوي المصلحة ..

+ إيجاد خلية للتنسيق بين مكاتب الحالة المدنية والمحكمة.

+ إيجاد برنامج معلوماتي يسهل الإجراءات التبليغية والتنفيذية لأحكام الحالة المدنية.

تبليغ قضايا الأسرة بالطريق الدبلوماسي

 بطء الإجراءات نظرا لطول السلم الإداري الذي يقطعه الطي ذهابا وإيابا.

+ السماح للمتقاضين بالسهر على تبليغ الطيات القضائية للمصالح القنصلية المغربية بالخارج.

تبليغ أوامر كفالة الأطفال المهملين بالخارج

•عدم الإدلاء بالعنوان الصحيح – أحيانا – للكافل مما يتعذر معه القيام بالتبليغ الصحيح ومتابعة وضعية المكفول..

 

•عدم تفعيل التنسيق بين قنصليات المملكة بالخارج والمحاكم رغم صدور مناشير في هذا الباب..

 

 

• تكليف الكافل بتبليغ نسخة الأمر إلى المصالح القنصلية بالخارج..

+ تفعيل مناشير التنسيق بين القنصليات والمحاكم المتعلقة بكفالة الأطفال عموما والمهملين على وجه الخصوص.


 

إن المدخل لحل مجمل الإشكاليات المشار إليها أعلاه، يكمن في ضرورة الاهتمام بمسطرة التبليغ في قضايا الأسرة وذلك من خلال تسريع الإجراءات، وإيلائها العناية اللازمة ماديا وبشريا، وكذا ضمان سهولة الولوج إلى خدمات أقسام الأسرة، والتخلص من الركام الهائل من القضايا التي تروج بأقسام قضاء الأسرة، وبالتالي تحقيق العدالة الناجعة للأسرة المغربية.

التبليغ في قضايا الأسرة بين النص القانوني والممارسة الإجرائية

للإطلاع على هوامش المقال أو نسخه يرجى التحميل أسفله


السبت 24 ديسمبر 2011


تعليق جديد
Twitter