Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



افتحاص مالية الجمعيات .. الاكراهات والآفاق


     

الرشدي الحسن

باحث في المالية المحلية



افتحاص مالية الجمعيات .. الاكراهات والآفاق
 
من بين الاختصاصات الممنوحة للمحاكم المالية " المجالس الجهوية للحسابات " هي مراقبة استخدام الأموال العمومية التي تتلقاها الجمعيات من المؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية، وتهدف هذه المراقبة إلى التأكد من أن استخدام هذه الأموال يطابق الأهداف المتوخاة من المساهمة او المساعدة، وبالتالي فإن الجمعيات التي تتلقى هذا النوع من المساعدات، ملزمة بأن تقدم الى المجالس الجهوية للحسابات الحسابات والبيانات المتعلقة باستخدامها.

وهذا الإختصاص ليس جديدا بل تضمنته مدونة المحاكم المالية منذ صدورها سنة 2002، غير أن المجالس الجهوية للحسابات لم تقوم بتفعيله نظرا لتعدد مهامها واختصاصتها باعتبار انها مكلفة بافتحاص وتدقيق مالية 16 جهة و 13 عمالة و 62 اقليم و 221 جماعة حضرية و 1282 جماعة قروية و 79 مجموعة جماعات و17 مقاولة ومؤسسة عمومية محلية، في مقابل لا يوجد سوى 9 مجالس جهوية للحسابات وقلة الموارد البشرية "قضاة المحاكم المالية" كما أن كثرة الأجهزة الخاضعة للرقابة يقابله تحدي اخضاع هذه الاجهزة لتدقيق وافتحاص مرة في كل ولاية على الأقل، وبالتالي لم تولي المجالس الجهوية للحسابات اهتماما كبيرا للجمعيات التي تتلقى مساعدات ومساهمات عمومية.

وقد اكتفت المجالس الجهوية للحسابات اثناء افتحاصها ومراقبتها تسيير الجماعات الترابية الى الإشارة في تقاريرها الى أن هناك منح ومساهمات تمنح للجمعيات دون ضوابط ومعايير معينة، وحذرت في العديد من التقارير التي يصدرها المجلس الأعلى للحسابات من الاموال التي تصرف كمنح للجمعيات بشكل عشوائي ودون معايير موضوعية ودون توقيع شراكات وعقود تبين اهداف التمويل وتحدد التزامات الاطراف، وهو نفسه الاكراه الذي كان يقف دون ان تقوم هذه المجالس من تدقيق مالية الجمعيات لعدم توفرها على معطيات دقيقة تبين الاغراض التي من اجلها تلقت الجمعيات منحا وبالتالي معرفة هل فعلا استعملت تلك الاموال في الاغراض المخصصة لها أم لا.

ومع الادوار الدستورية الجديدة للجمعيات اصبح من الضروري ضبط الاطار المرجعي لهذه المنح والمساهمات، وبالتالي ضبط هذه المساهمات في أفق ترشيد صرفها ومراقبتها، وفي هذا الاطار اصدر المجلس الاعلى للحسابات بلاغا صحفيا يوم الخميس 12 مارس 2015 راسل من خلاله  جميع الجمعيات بما في ذلك الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة البالغ عددها 214، التي تستفيد من الإعانات والمساعدات أو الأموال التي يتم جمعها عن طريق التماس الإحسان العمومي، وذلك قصد موافاته بالبيـــانات والمعلومات التفصيلية المتعلقة بوضعها المالي والمحاسبي خلال الفترة الممتدة من 2009 إلى 2014 في أفق إعداد تقرير شامل يشخص واقع تمويل الجمعيات بالمغرب.

وهذا التدقيق له أهميته المعرفية باعتباره سيقف على حقيقة التمويلات التي تتلقاها الجمعيات وحجمها ثم مقارنتها بفعالية ونجاعة تدخلها في المجال التنموي، ومن المؤكد أن المجلس سيقف على اختلاسات واختلالات كثيرة في هذا الصدد، واهم اكراه سيواجه مثل هذا التدقيق هو أن اغلب الجمعيات لا تتوفر على بيانات وسجلات محاسبية توضح وضعيتها المالية، كما أن اغلبها تتلقى المساهمات والمنح بشكل عشوائي دون عقود وشركات (حسب ما ورد في تقارير صدرها المجلس الاعلى للحسابات).

ومن اجل تجاوز هذه الوضعية اتت مسودة قانون الجمعيات الجديد بمقتضيات مرتبطة بالخصوص بتطوير آليات التدبير المالي للجمعيات ووضع آليات لترسيخ مبادئ الحكامة؛ كالشفافية والمسائلة وتكافؤ الفرص ... وذلك من خلال التزام الجمعيات نشر حساباتها المالية ووثائق المصادق عليها سنويا بكل الوسائل المتاحة، بالاضافة الى ضرورة مسك المحاسبة والمحافظة على الوثائق المحاسبية لمدة 5 سنوات.

كما حددت هذه المسودة المبادئ التي يتم وفقها عقد شراكات مع السلطات العمومية والجماعات الترابية، وخصوصا مبادئ الندية والتكافؤ والمشاركة، كما تم تحديد بعض المجالات التي تشملها هذه الشراكات، كتنمية ثقافة المواطنة والديموقراطية، وتنمية السلوك المدني وثقافة التطوع والتضامن، وإعداد وتنفيذ وتقييم مخططات التنمية الجماعية...

ولم تكتفي المسودة بتحديد المبادئ التي تتم وفقها الشراكات وتحديد مجالاتها وطبيعة هذه الشراكات التي يجب ان تكون عقود مكتوبة، فقد حددت كيفية عقد هذه الشركات والتي يجب أن تنشر سنويا اعلانات عن برامج للشراكة مع الجمعيات لتلقي العروض ودراستها، حتى لا تكون هناك عشوائية وانتقائية في عقد شراكات مع جمعيات دون اخرى.

وحاولت مستجدات هذه المسودة عقلنة توزيع المنح، عن طريق وضع مسطرة خاصة للحصول على المنح والمتمثلة بالخصوص في ضرورة ان تعلن السلطات العمومية والجماعات الترابية خلال مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر قائمة بالمشاريع الجمعوية المفتوحة لتلقي طلب المنح، ويتضمن الاعلان شروط اسنادها وفق دفاتر تحملات، ويكون هذا النوع من التمويل عن طريق طلب عروض بناء على اتفاق مكتوب يحدد موضوع التمويل وشروطه والتزاماته وطرق صرفه ومراقبته. كما يتم نشر المشاريع المستفيدة ومبالغ التمويل وتقارير إنجاز المشاريع كليا أو جزئيا كل سنة من طرف السلطات المانحة على موقعها الإلكتروني وبأي وسيلة أخرى.

وتنزيل هذه المستجدات (في حالة المصادقة عليها ونشرها في الجريدة الرسمية) سيسهل مسألة تدقيق مالية الجمعيات من طرف المجالس الجهوية للحسابات، وبالتالي الوقوف على الاغراض التي خصصت لها وترشيد صرفها حماية للمال العام.

الاحد 29 مارس 2015



1.أرسلت من قبل جمعوي في 31/03/2015 01:28
اولا وفبل كل شيء شكرا عاى اثارتكم لهدا لموضوع لان الفائدة مزدوجة من جهة عدد الجمعيات في تزايد مضطرد و من جهة اخرى المنح في تزايد اكثر وهو مال عام بطبيعة الحال .لا ننكر كون المسؤولية يجب ان ترتبط بالمحاسبة لكن هل بعقل ان تبقى محاسبة الجمعيات حبر على ورق ام يمكن استعمال المحاسبة الخاصة بالشركات من اجل تقننين العمل المحاسباتي الخاص بالجمعيات.
اليس من الاجدر ان يتم تعديل قانون الجمعيات مع التنصيص على ضرورة تعاقد الجمعية مع خبير محاسباتي من اجل انجاز التقارير الخاصة بها بعد كل جمع عام سنوي الدي يجب ان يكون التيرمومتر من اجل الحكم غلى فعالية و جدية الجمعيات تحت طائلة حل الجمعية التي لم تدل بتقارير محاسبتها عند مطلع كل سنة مالية.
ان ظبط الجمعيات يمكن اان يلج في خانة السهل الممتنع سهل من الناحية القانونية اد يكفي تعدبل للقانون المنظم للجمعات و ادراج نقطة المراقبة المحاسباتية فيه اما من حيث التطبيق فهنا تكمن صعوبته كيف دلك . الاجابة في القادم انشاء الله

تعليق جديد
Twitter