مقدمة
لا جدال في أن التبرعات تلعب دورا هاما في العلاقات الاجتماعية من خلال ترسيخ روح التعاون والتكافل الاجتماعيين بين الأفراد. وتحتل عقود التبرعات بأحكامها وشروطها حيزا هاما في المصنفات الفقهية، ورغم ذلك لم تقنن هذه الأحكام في تشريعات وضعية خاصة.
وتنقسم عقود التبرع عموما الى عقود التفضل، وهي التي يكون محلها المنافع والخدمات كالوقف و العمرى و العارية وغيرها، والى عقود الهبات وهي تلك التي يكون محلها مالا معينا يخرج من ذمة المتبرع الى المتبرع عليه كالهبة والصدقة[[1]]url:#_ftn1 .
وقد تركت الشريعة الاسلامية للإنسان حرية التصرف في أملاكه بمقابل أو بدونه، ولما كان التبرع هو إخراج مال من ذمة الشخص الى غيره بدون مقابل، وأن الانسان لا يملك التصرف في ماله إلا أثناء حياته، لأنه بموته ينتقل هذا المال الى ورثته، فإنه تصرفه هذا الذي يبرمه قيد حياته وينفذ بعد موته[[2]]url:#_ftn2 ، يعتبر من قبيل التصرف في مال الغير ( الورثة والدائنين) بإستثناء الوصية والمحددة في الثلث. ولهذا قيد المشرع الاسلامي التبرعات بضرورة اخراجها من حوزة المتبرع قبل حصول المانع نفيا للتهمة، حماية لحقوق الورثة والدائنين.[[3]]url:#_ftn3 ومنه يكون الحوز شرطا هاما في التبرعات.
ويمكن القول بأن المدلول الخاص للحوز[[4]]url:#_ftn4 أو القبض أو التسليم هو إعتباره الشرط المتطلب في التبرعات، والذي بتحققه يتم عقد التبرع، شريطة أن يحصل ذلك قبل تحقق المانع. أو بمعنى آخر لا يمكن الحديث عن الحوز إلا في إطار عقود التبرع.
أما الحيازة فهي لا تعني الحوز بالمدلول السابق، إنما تعني وضع الانسان يده على شيء ويبقى تحت تصرفه مدة من الزمن، وهي تكون سبب من أسباب الملكية بالنسبة للأشياء التي لا مالك لها[[5]]url:#_ftn5 . وهي على أنواع حيازة استغلالية وحيازة إستحقاقية. هذه الاخيرة يشترط للإعتداد بها أن تتوفر فيها مجموعة من الشروط والتي حددتها المادة 240 من مدونة الحقوق العينية[[6]]url:#_ftn6 والتي نظمت الحيازة كموضوع.
وتبرز أهمية موضوع الحوز في التبرعات، في كونه يحتل حيزا كبيرا في النزاعات المعروضة أمام القضاء، هذا بالإضافة الى أن التشريع المغربي تطرق إليه بشكل غير كاف لإستيعاب كل النزاعات المثارة بشأنه، لكون أغلب قواعده منظمة في الفقه الإسلامي. وأخيرا يكتسي موضوع الحوز أهمية كبيرة أيضا لما تنطوي عليه العقود التبرعية من خطورة بالنسبة للمتبرع.
فعقود التبرع لا ترد فقط على العقارات غير المحفظة، لنقول بأنها تثير إشكالية الحيازة المادية وكيفية إثباتها فقط، إنما ترد كذلك على العقارات المحفظة، الشيء الذي يعمق ويزيد من الاشكال المطروح بشأن الحيازة في مثل هذه العقارات، فهل يعتد فيها بالتسجيل ( الحيازة القانونية) أم بالحيازة العادية المادية ؟.
من أجل تناول موضوع الحوز في العقارات المحفظة، وتحليل الاشكالات أعلاه، تم وضع الخطة التالية:
المبحث الاول: التأصيل الفقهي للحوز في التبرعات
المبحث الثاني: الحوز في التبرعات في مجال العقار المحفظ
المبحث الاول: التأصيل الفقهي لشرط الحوز في التبرعات.
قبل صدور مدونة الحقوق العينية كان العقار غير المحفظ، يخضع في تنظيمه لمجموعة من القوانين بدءا بقانون الالتزامات والعقود ثم الفقه الاسلامي، مما يجعل الاحكام في هذه القوانين متباينة، أما في إطار العقارات المحفظة فليست هناك قواعد خاصة تنظم الحوز فيها. أما بعد صدور مدونة الحقوق العينية إستطاع المشرع المغربي جمع شتات تلك النصوص قصد تخفيف العبء عن القاضي وبغية إيجاده النص المراد تطبيقه بكل سهولة مما يحقق مبدأ التوقع القانوني لدى المهتمين بالشؤون القانونية.
يعتبر العقار غير المحفظ المجال الخصب للعقود، ولعقود التبرع على وجه الخصوص نظرا للمسطرة البسيطة التي يتطلبها تنفيذ هذه العقود بشأنه، على خلاف ماهو الأمر في العقار المحفظ.
المطلب الأول: الاحكام العامة لشرط الحوز في التبرعات.
لا يجادل إلا جاحد في أن شرط الحوز في التبرعات كان أصله قواعد الفقه الاسلامي، حيث نظم بشكل محكم وشامل، خاصة وأن الدين الاسلامي الحنيف، يحث على التكافل والتضامن الاجتماعيين بين اللافراد. من هذا المنطلق كان من البديهي أن نتطرق الى الاحكام المنظمة لشرط الحوز في التبرعات في الفقه المالكي وكذا القانون المغربي.
يطرح إشكال بالنسبة للطبيعة التي يكتسيها شرط الحوز في التبرعات، فهل هو شرط لنفاد العقد أم هو شرط لصحته؟
الفقرة الأولى: طبيعة شرط الحوز في التبرعات.
لقد طرح إشكال حول طبيعة الحوز في التبرعات، بان هناك من يتجه الى اعتباره شرطا لازما لتمام العقد وابرامه، ومن يقول بأنه شرط فقط لنفاذ العقود تبرعية كانت أو عوضية، ولا تدخل في تشكل العقود وتكوينها.
أولا- الحوز وانعقاد ولزوم عقد التبرع.
إن الحوز والقبض والحيازة والتسليم كلها بمعنى واحد، والقاعدة العامة هي أن التبرعات تنعقد بالإيجاب والقبول، وأساس ذلك هو قوله عز وجل " يا أيها الذين آمنو أوفوا بالعقود"[[7]]url:#_ftn7 .
بهذا المعنى تصح الصدقة والهبة من غير قبض، كما لا يحق للمتبرع أن يتراجع عما أعطاه، بداعي عدم حصول التبرع أصلا، إذا تم الاشهاد عليه ولم يطعن فيه بجدية، ما لم يتعلق الأمر بما تشير اليه المواد 285 من مدونة الحقوق العينية[[8]]url:#_ftn8 . كما لا يجوز للمتبرع التمسك بعدم حصول الحوز[[9]]url:#_ftn9 قصد إبطال العطية.
وعليه فإن انعقاد عقد التبرع بالايجاب والقبول، ينتج عنه مباشرة صيرورة التبرع لازما للمتبرع، ولا يحق له التحلل من هذا الالتزام إلا لمانع مشروع، فهو إذن ملزم بتسليم أو إقباض المتبرع له العطية إذا طالبها هذا الأخير، وألا يعارض الحيازة التلقائية للمتبرع عليه للعطية، ولو بحصول الحوز دون إذن من المتبرع، وإلا أجبر على ذلك بطرق التنفيذ القانونية[[10]]url:#_ftn10 .
ثانيا- الحوز ونفاذ التبرع.
السؤال المطروح هو هل الحوز ضروري لتمام ونفاذ التبرع؟ طبعا الجواب هو بالايجاب لأن الحوز هو الشرط الجوهري في التبرعات، وبدونه لن يكون التبرع تاما حيث يعتبر الحوز شرط تمام وليس بشرط صحة في التبرع، وهذا التكييف هو المأخود به لدى فقه المالكية[[11]]url:#_ftn11 .
فمن جهة يعتبر الحوز شرط تمام التبرع، بل وعليه يتوقف نفاذ هذا العقد أيضا، ويشترط أن يستوفي الشروط القانونية المتطلبة وأن يكون قبل حصول المانع.
وغني عن البيان أن عقد التبرع تنتهي عملية إبرامه بتوفر الأركان والشروط اللازمة له، ولا يضيف الحوز ولا ينقص منه شيئا، فالعقد ينشأ صحيحا بما سبق، والحوز كواقعة مادية تجعل عملية التبرع تامة في الواقع عن طريق بسط المتبرع عليه يده على العطية[[12]]url:#_ftn12 .
لكن القضاء المغربي إعتبر الحوز شرط صحة لا شرط تمام في التبرع، واستدل على ذلك بنص في الفقه المالكي الذي يقول: " ولا يقضى بالحيازة إلا بمعاينة البينة لحوزه"[[13]]url:#_ftn13 ، بل و أكثر من ذلك إعتبرت المادة 24 من مدونة الاوقاف أن الحوز شرط صحة في الوقف يلزم حصوله قبل موت الواقف أو قبل إفلاسه،أما مدونة الحقوق العينية فلم تشترط الحوز لصحة عقد الهبة والعمرة طبقا للمواد 274 و106 على التوالي.
الفقرة الثانية: المانع من الحوز.
من الموانع الشائعة التي تمنع من الحوز نذكر:
أولا- مانع الموت.
إن موت المتبرع يحول دون حوز العطية موضوع عقد التبرع، إذا لم تكن قد حيزت من قبل، لان تمام العطية بالقبض قد فات. والموت قد يكون حقيقيا ويتمثل في توقف الحياة في جسم الانسان بصفة نهائية، وقد يكون موتا حكميا وهو الذي عرفته المادة 324 من مدونة الاسرة كما يلي: " الميت حكما من انقطع خبره وصدر حكم باعتباره ميتا".
الموت كمانع للحوز مرتبط كأصل بشخص المتبرع، أما المتبرع عليه فلا تأثير لموته على الحوز، لان ورتثه يحلون محله في المطالبة بالعطية وقبضها.
ثانيا- مانع مرض الموت.
لم يشر ظهير الالتزامات والعقود الى موضوع مرض الموت بشكل محدد ولا هو وضع له تعريفا محددا، بخلاف الفقه الاسلامي الذي فصل في تنظيم أحكام تصرفات المريض مرض الموت. ويسمونه أيضا المرض المخوف لما يولده في نفسية المريض من إحساس بقرب أجله، ويشترط في مرض الموت أن يكون مخوفا وأن ينتهي بالوفاة.
وإثبات مرض الموت كواقعة مادية، يكون بجميع الوسائل كالشهادة الطبية و البينة والقؤائن وغيرها،على عكس التصرفات القانونية المقيدة الاثبات[[14]]url:#_ftn14 .
والتبرع الحاصل في مرض الموت، يأخذ وصف الوصية[[15]]url:#_ftn15 ، ويبقى مرتبطا بمصير المتبرع، فإن صح هذا الاخير من مرضه تم التبرع، وإن مات كان التبرع من الثلث، ما لم يكن المتبرع عليه وارثا حيث يتوقف التبرع على إجازة الورثة.
ثالثا- مانع الفلس.
تعتبر العقود التبرعية الصادرة من المتبرع غير التاجر الذي أحاط الدين بماله، أو المتبرع التاجر الخاضع لمسطرة صعوبة المقاولة،باطلة وغير جائزة وهو ما دهب إليه المشرع في المادة 278 من مدونة الحقوق العينية. لأنه لو تبرع لأصبح ذلك تصرفا في مال الغير ( الدائنين مثلا)،لان الديون أسبق في الوفاء من التبرعات[[16]]url:#_ftn16 .
رابعا- مانع الجنون.
الجنون قد يكون مطبقا أو متقطعا، والتبرع الذي يصدر من المتبرع في حالة كونه صحيحا جسما وعقلا، تم أصيب المتبرع بفقدان العقل، يجعل الحوز ممنوعا وبالتالي بطلان التبرع، لكن بعد إثبات الجنون وفقدان العقل[[17]]url:#_ftn17 .
الفقرة الثالثة: أثر حصول المانع قبل الحوز
إن حصول المانع قبل حيازة المتبرع عليه للعطية، ينتج عنه مباشرة أثر هام هو البطلان، أو بالأحرى القابلية للإبطال، حيث لا يتم البطلان إلا بطلبه ممن له فيه مصلحة. وبالتالي فحصول المانع قبل الحوز، يخول طلب إبطال التبرع في حدود ما تحمله نظرية إبطال التصرفات من قابلية للإجازة لمن له الحق في إثارة الابطال.
والمخول له إثارة البطلان يختلف حسب طبيعة المانع، فيكون مقررا للورثة كلما تعلق الأمر بمانع الموت أو مرضه أو الجنون، ويكون من حق الدائنين إثارة بطلان التبرع إذا كان المانع هو الفلس مثلا.
غير أنه يستثنى من اثر البطلان حالات عدة منها مثلا : حالة إذا طالب المتبرع عليه بجد حوز العطية قبل حصول المانع، وامتنع المتبرع عن ذلك فالتبرع هنا لا يكون باطلا، وما على المتبرع له إلا أن يثبث الجد في طلب العطية، ويتم ذلك بجميع طرق الاثبات ( كالمطالبة القضائية مثلا)[[18]]url:#_ftn18 . وهو ما أقره المجلس الأعلى عندما قرر أن الجد في طلب الحيازة بمثابة حوز شرعي للهبة، والطالبة جدت في طلب حيازتها للمتصدق به بتسجيل عقد الصدقة بالمطلب العقاري المنصب عليه في حياة المتصدق[[19]]url:#_ftn19 .
الفقرة الرابعة: كيفية إثبات الحوز.
الاثبات مقترن بالحق وجودا وعدما، فحيث لا إثبات لا حق، نفس الامر ينطبق على إثبات الحوز في التبرعات. ومن وسائل الاثبات المعتمدة كثيرا في إثبات الحوز نورد الاثبات بالمعاينة والإثبات بالشهادة والقرائن.
أولا- الاثبات بالمعاينة.
تكون العطية مهددة بالاسقاط إذا لم تحز قبل حصول المانع، لذا على المتبرع له ألا يتوانى في حوز التبرع، وفي هذا الوضع لا يعتد بالاقرار الصادر من المتبرع ، أو بتحرير عقد للقول بتحقق الحوز. إنما لابد من معاينة هذا الحوز والتحقق منه.
والمتفق عليه في المذهب المالكي هو أن الحوز يثبت بالتطوف ومعاينة البينة للحوز والاشهاد به. ولو كان من الأفيد أن تقترن الشهادة بالتبرع بالشهادة بالحيازة في وثيقة واحدة وهي عقد التبرع، لكن ظروف الحال تجعل الأطراف يحررون وثيقة أخرى مستقلة عن العقد الاصلي تثبث الحيازة[[20]]url:#_ftn20 .
كما أن العدلين و الموثق هما الأولى بالإشهاد - مع إضافة المفوض القضائي-[[21]]url:#_ftn21 ، لأن القانون هو من أعطاهم هذه الصلاحية، كما أن إشهادهم حجة قاطعة على الأطراف والغير الى أن يطعن فيها بالزور وفقا للفصل 419 من ظ الالتزامات والعقود[[22]]url:#_ftn22 . ويشترط في إشهادهم الاشارة الى أنه تمت معاينة الحوز بعبارة " حازه معاينة أو عيانا" ومن غير هذه العبارة، وإلا لا يكفي ذلك لإثبات الحوز كالإشارة الى تمام الحوز دون ذكر عبارة تفيد المعاينة، لان المعاينة تقضي الوقوف على عين المكان موضوع الاشهاد. وهو ما قضى به المجلس الأعلى حيث جاء في قرار له أن :"...لكن حيث إن قواعد الفقه ( المالكي) توجب معاينة الحوز في التبرعات أو ما يقوم مقامها، ولا يكفي إقرار المتصدق عليه بالحيازة والثابت من رسم الصدقة المؤرخ.....أنه لا يتضمن إشهاد العدلين بمعاينتهما لحيازة المتصدق عليهم للعقار موضوع الصدقة، كما الطاعنين لم يدلو بأية حجة تفيد حيازتهم للمتصدق به قبل حصول المانع وهو موت المتصدق، والمحكمة لما قضت بإبطال الرسم المذكور بعلة عدم الحوز قبل حصول المانع تكون قد طبقت قواعد الفقه على نازلة الحال..."[[23]]url:#_ftn23 .
ثانيا- الاثبات بشهادة والقرائن.
يتم اللجوء الى شهادة اللفيف في إثبات حصول الحوز في التبرعات، في الحالة التي لم يتم فيها إثباته بشهادة العدول، نظرا لإكراهات واقعية وضرورات عملية. ويتم اللحوء الى اللفيف في غالب الاحيان أثناء وجود نزاع أمام القضء بشأن بطلان التبرع لعدم حصول الحوز ومعاينته بالبينة.
أما شهادة الشهود والذي يقوم به القاضي في إطار السلطة المخولة له بمقتضى قانون المسطرة المدنية، حيث تضمن الفصل 50 منه إمكانية لجوء القاضي الى مختلف إجراءات تحقيق الدعوى، ومنها الاستماع الى الشهود حول وقائع لها فائدة في تحقيق الدعوى، الشيء الذي يجعل من الممكن أن تكون وقائع هذا البحث معاينة الحوز في التبرعات في حالة ثار نزاع أمام القضاء حول مدى حصول الحوز من عدمه. كما ليس هناك ما يمنع من العمل بالقرائن في مجال إثبات حصول الحوز في التبرع في حالة غياب معاينة البينة.
المطلب الثاني: صور الحوز.
تختلف صور الحوز بالنظر الى أشخاصه أو حسب طبيعة الشيء موضوع التبرع.
الفقرة الأولى: الحوز من حيث الاشخاص.
ينقسم الحوز من حيث الأشخاص، الى حوز المتبرع كامل الأهلية شخصيا، وإلا صح الحوز من نائبه الشرعي إذا لم تكن له الأهلية الكاملة.
أولا: حوز المتبرع عليه شخصيا.
قد يكون المتبرع كامل الاهلية أو ناقصها أو عديمها، مما يجعل أحكام الحوز تختلف حسب كل حالة.
1- حوز كامل الاهلية.
حددت مدونة الاسرة الاهلية القانونية الكاملة في 18 سنة شمسية كاملة، ومن بلغ هذا السن فإنه تصح إلتزاماته و يحق له مباشرة حقوقه. ما لم تعتريه أسباب نقصان الاهلية أو انعدامها، وعليه يعتد بالحوز من طرف المتبرع عليه المتمتع بالاهلية الكاملة، بل وحوزه هذا هو المطلوب اساسا إذا تم قبل حصول المانع.
2- حوز ناقص الأهلية.
حددت المادة 213 من مدونة الاسرة ناقص الأهلية في الصغير المميز (ما بين 12 و 18 سنة) والسفيه والمعتوه، فتصرفات ناقص الاهلية قد تكون ضارة ضررا محضا أو دائرة بين النفع والضرر أو نافعة نفعا محضا، في هذه الحالة الأخيرة يكون التبرع الحاصل صحيحا لكونه لم يحمل ذمة ناقص الاهلية أي إلتزام، وعليه تكون تصرفاته نافذة طبقا للفصل 5 من قانون الالتزامات والعقود. فيجوز له إذن قبول وحوز الهبة والصدقة وسائر التبرعات التي ليس من شأنها أن تكلفه. نفس الأمر ينطبق على السفيه والمعتوه حيث تعتبر تصرفاتهما النافعة نفعا محضا صحيحة منتجة لآثارها وبالأحرى صحة الحوز منهما[[24]]url:#_ftn24 . مع الإشارة الى أن حوز المتبرع عليه الناقص الأهلية أثير بشأنه نقاش واسع وتم تفضيل الحوز من النائب الشرعي لناقص الأهلية.
أما حوز عديم الأهلية – الصغير غير المميز والمجنون و فاقد العقل – فهو باطل قولا واحدا ولا أثر له، لكون تصرفاته باطلة وما بني على باطل فهو باطل حسب مقتضيات المادة 217 من مدونة الاسرة.
ثانيا: حوز النائب الشرعي.
إذا كان الشخص كامل الأهلية فلا حرج فهو الذي يجب الحوز منه، وإن لم يكن كذلك فيحوز عنه نائبه الشرعي وهو الاب أو الام أو الوصي أو المقدم.
وبالتالي يحق للنائب الشرعي حوز عطية الغير المتبرع بها لصالح محجوره، ولا يجوز له ردها تحت طائلة بطلان هذا الرد.
الفقرة الثانية: الحوز من حيث الأموال.
نميز هنا بين حوز المنقول والمال المشاع وحوز العقار مع التركيز أكثر على الحوز في العقار لما يطرحه من إشكالات.
أولا: الحوز في المنقول والمال المشاع.
تصنف المنقولات الى نوعين، الاشياء المنقولة وهي تلك المنقولات التي لها قيمة اقتصادية، وهي منقولات بطبيعتها( الحيوانات والسيارات مثلا) أو بحسب المآل( أنقاض البناء والأشجار) والأشياء غير المادية (براءات الاختراع مثلا). ثم الحقوق المنقولة وهي كل حق عيني على منقول أو كل الحقوق الشخصية. والحوز في النقولات يتم من خلال مناولتها يدا بيد من المتبرع الى المتبرع عليه.
أما في شأن التبرع في المال المشاع[[25]]url:#_ftn25 ، فقد إختلف بشأنه الفقه. وذهب الحنفية الى عدم جوازه، في حين اعتبر المالكية التبرع في المال المشاع جائزا فينطبق عليه ما ينطبق على التبرع بالمال غير المشاع مبدئيا[[26]]url:#_ftn26 . لكن بالرجوع الى ظهير الالتزامات والعقود نجده ينص في الفصول 966 و 973 يتيح للشريك على الشياع إمكانية التصرف في حصته على سبيل التبرع أو المعاوضة. أما ما يتعلق بالحوز فيتم الرجوع فيه الى مدونة الحقوق العينية أو الفقه المالكي.
ومما سبق، فإنه إذا تم التبرع في المال المشاع بشكل صحيح، وحصلت الحيازة وفقا للقانون، كان التبرع تاما[[27]]url:#_ftn27 .
ثانيا: الحوز في العقار.
من أبرز صور العقار في إطار الحوز في التبرعات نجد الأرض و دار السكنى لكونهما حظيا باهتمام كبير.
1- حوز الارض.
يتم حوز الأرض كما سبقت الاشارة عن طريق الاشهاد العدلي أو ما يطلق عليه بمعاينة البينة، من خلال التطوف عليها. ويشهد المتصدق على التخلي عنها لفائدة المتصدق عليه، وفي هذه الحالة تثبث الحيازة للمتصدق عليه ولو لم يعمر هذه الارض.
كما يتم حوز الأرض أيضا عن طريق إستغلالها بالحرث و الزراعة بنفسه أو بواسطة الغير بإكرائها له. لكن يشترط في هذه الحالة أن يتم الإستغلال قيد حياة المتصدق لتكون الحيازة تامة، وإذا لم يفعل المتصدق عليه ذلك ( الاستغلال) حتى مات المتصدق فلا تبرع هنا ما لم يكن المتبرع هو من منع المتبرع له من الاستغلال[[28]]url:#_ftn28 .
يعتبر الاشهاد والقبول أدنى مظهر من مظاهر الحوز، ولعل السبب في السماح بهذه المكنة راجع للظروف الطارئة التي تستجد والتي تقتضي الليونة في التعامل معها. فالاشهاد والقبول لا يعد حيازة إذا حصل موت المتبرع بعد أوان الحرث والعمل أو الكراء[[29]]url:#_ftn29 .
الاستثناء الوارد على حوز الارض
الأصل أن التبرع بالأرض يشمل ما عليها وما بها، لكنه خروجا عن هذا الأصل يمكن الاتفاق على تقصير الحوز في الرقبة أو الأصل دون الغلة، كأن يتفق على أن المتبرع عليه أن الغلة تعود للمالك المتبرع والرقبة تعود للمتبرع عليه. وقد يكون الأمر عكس ذلك، إذا لو تم التصدق بالغلة من الثمر والزرع دون الأصل أو الأرض.
2- حوز الدار.
الدار هو كل بناء مخصص للسكنى، ويتم حوزها عن طريق المعاينة أو الاستغلال أو التصرف، وغالبا ما تحاز الدار بتسليم المفتاح الى المتبرع عليه، هذا بالنسبة للدار التي لا يسكنها المتبرع.
أما دار سكنى المتبرع فالتبرع بها فيه نوع من الخطورة، لذلك إشترط الفقه شرطين لصحة الحيازة بشأنها، فالشرط الأول هو ضرورة معاينة الاخلاء وإفراغ الدار من متاع وآثاث المتبرع، والشرط الثاني هو عدم عودة المتبرع الى الدار قبل عام. وإذا اختل أحد الشرطين بطل التبرع.
المبحث الثاني: التقييد بالرسم العقاري وشرط الحوز في التبرعات في العقارالمحفظ
على خلاف العقارات غير المحفظة، تخضع العقارات المحفظة لنظام خاص، حيث تكون الحقوق فيه محل تقيييد وفق نظام الشهر العيني، كما أن عملية التحفيظ تجعل العقار مطهرا من كل الادعاءات ويعتبر الرسم العقاري بذلك حالة مدنية خاصة بالعقارالمحفظ.
المطلب الأول: المبادئ الأساسية للتقييد بالرسم العقاري
الفقرة الاولى: مبدأ التقييد وضمانته
يقوم التشريع المطبق على العقارات المحفظة على إشهار الحقوق العينية المنصبة على هذه العقارات، وذلك عن طريق تقييدها في السجلات المعدة لذلك بالمحافظة العقارية الموجود بدائرتها العقار، وهو ما نصت عليه الفصول 65 و 65 مكرر من القانون 17.04[[30]]url:#_ftn30
ومنه يكون التقييد أساسا للوجود القانوني للحقوق، وبالتالي ينتج الحق آثاره بالنسبة لأطرافه وبالنسبة للغير أيضا. فتعتبر الحقوق ناشئة إنطلاقا من تاريخ إجراء عملية التقييد بالرسم العقاري. ومما لا شك فيه أن المحافظ له سلطة تامة في المراقبة والتحقق من صحة الوثائق المدلى بها من الاطراف تحت مسؤوليته طبقا لللفصل 72 من نفس القانون، والرامية الى تفويت عقار أو حق بعوض أو بدون عوض.
وهذه العملية التي يقوم بها المحافظ لمختلف أنواع العقود، تقتضي أن يكون المحافظ ملما وعارفا بخصائص كل عقد على حدة، فعقود التبرع تستوجب على المحافظ ضرورة التحقق من توفر عنصر هام في مثل هذه العقود وهو الحوز أو قبض الشيء المتبرع به.
إن التقييد في الرسم العقاري يتمتع بالحجية النسبية[[31]]url:#_ftn31 فيما تضمنه، لها وجه إيجابي مثمثل في أن كل ما سجل بالصك العقاري يعتبر قائما وذا وجود قانوني، أما الوجه السلبي فيتجلى في أن كل ما لا يتضمنه الرسم العقاري يعتبر غير موجود ولا يحتج به.
وتجدر الاشارة أن الحقوق المسجلة في الرسم العقاري، قد تكون معرضة للتشطيب – طبعا بناء على طلب المعني - في حالة الحقوق العينية التي تنقضي بالتفويت أو الوفاة، وفي حالة العقود المسجلة بناء على عقد باطل او نتيجة غش أو سوء نية فتكون قابلة للإبطال لتعيبها، كتخلف أحد شروطها كالحوز في عقود التبرعات مثلا، وذلك إعمالا للفصل 91 من قانون التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بالقانون 14.07 لسنة 2011.
الفقرة الثانية : التقييد بين شكلية الانعقاد وشكلية النفاذ
من المفروغ منه أن التقييد في الرسم العقاري له اثر منشئ للحق المسجل، وان كل حق غير مسجل بهذا الرسم في إطار العقار المحفظ، يعتبر غير موجود قانونا.
وإن الجواب عن السؤال السابق، يتطلب التطرق للأمر في التشريع العقاري وظهير الالتزامات والعقود.
بالنسبة للتشريع العقاري، تم تحديد مقتضيات منظمة لعملية إشهار الحقوق العينية المرتبطة بالعقارات المحفظة، منها أن هذه الحقوق لا تنشأ على العقارات المحفظة إلا بتقييدها في الرسم العقاري ومن تاريخه، وعليه فالحقوق غير المقيدة هي والعدم سواء ما دام أنها غير منتجة لأي أثر[[32]]url:#_ftn32 .
لكن هناك مبدأ لصيق بعملية التقييد وهو عدم الاضرار بحقوق الاطراف المتعاقدة الذين لهم حق مطالبة بعضهم البعض قضائيا بتنفيذ إلتزاماته، وهو ما يفيد أن الحقوق رغم عدم تسجيلها فإنها تتمتع بوجود قانوني، مما يعني أن التقييد لا أثر له على إنعقاد التصرفات. لان التصرف يقوم بشروطه وأركانه طبقا للقواعد العامة لصحة العقود، ناهيك أن التقييد لا يقبل إلا إذا كان التصرف مستجمعا لشروطه وأركانه وإلا رفضه المحافظ، أي أن التقييد لا يدخل في تكوين العقود.
أما بالنسبة لظهير الالتزامات والعقود، فإن الإنعقاد ينتج عنه إلتزام بالتنفيذ عملا بمقتضيات الفصل 231 من هذا الظهير، والذي ينص على ضرورة تنفيذ الالتزامات بحسن نية، ومن هذا المنطلق فتنفيذ عقود التبرع الواردة على العقار غير المحفظ، لا يتصور إلا بتقييدها في الرسم العقاري، بل إن القضاء يستجيب لطلب المتبرع عليه بإتمام إجراءات البيع مثلا.
ويطرح الاشكال في حالة إبرام عقد التبرع بين الاطراف، ولم يتم بعد تقييده بالرسم العقاري، فإذا قام المتبرع بالتصرف وحيازة العطية المتبرع بها موضوع العقد، هل يمكن للمتبرع سلوك مسطرة طرد محتل أمام القضاء الاستعجالي؟ بدعوى أن الحق لا زال مقيدا تحت إسمه؟.
يجيب الاستاذ عمر الابيض عن هذا السؤال، ويقول بأن "وضع اليد في إطار عقد التبرع، هو حوز لمحل التبرع الذي يعتبر شرط تمام فيه ومتطلب طبقا لقواعد الفقه المالكي حتي يستجمع عقد التبرع بالتالي كافة شروطه ليكون قابلا للتسجيل"[[33]]url:#_ftn33 وإلا رُد من المحافظ بدعوى عدم وجود ما يثبت الحيازة. أما إذا تم السبق في تقييد هذا العقد من طرف متبرع عليه بحسن نية يبقى الحق مقررا لمن سبق بالتقييد، ولا يكون للمتبرع عليه الثاني إلا حق الحصول على التعويض بناء على المسؤولية العقدية[[34]]url:#_ftn34 .
نعتقد نحن أن التصرفات الواردة على العقار المحفظ لا يكون لها وجود قانوني إلا بتقييدها بالرسم العقاري، وعدم تقييد المتبرع له لعقد التبرع الوارد على هذا العقار، يجعله في موقع الغير حسن النية بالنسبة لهذا العقار، والتقييد لا حجية مطلقة له على الغير حسن النية سواء بوجهه السلبي أو الإيجابي وفقا لمقتضيات الفصل 66 من قانون التحفيظ العقاري، بمعنى يثبت الحق لهذا المتبرع عليه في المطالبة بتقييد عقده بالرسم العقاري قضائيا ليتحقق له نقل الملكية بشكل قانوني وتكون بالتالي تصرفاته مشروعة على العقار التبرع به.
إن المشكل المطروح بصدد عملية التقييد في الرسوم العقارية هو التراخي فيه، وإن كان المشرع قد فرض غرامة للحث على الاسراع في التقييد ، لكن بالرغم من ذلك لازال مشكل التراخي في التقييد قائما، لذلك أُقر الرفع من هذه الغرامة مع وجعلها تتزايد باستمرار التراخي بمقتضى القانون 14.07 المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري، وهناك من يقترح ربط إجراء التسجيل مباشرة بعملية التعاقد عن طريق إلزام العدول والمحامين وغيرهم من محرري التصرفات وترتيب جزاءات في حالة المخالفة، كما هو الحال بالنسبة للموثقين العصريين الذين أنيطت بهم مهمة السهر على تسجيل ما يحررونه بالمحافظة العقارية، كما نظيف ضرورة إدخال إدارة ال التسجيل والضرائب في إثارة العقود غير المسجلة وتوجيه الأطراف الى ذلك، وربط اتصالها الدائم مع الوكالة الوطنية للمحافظة على الاملاك العقارية.
أما مسألة تقادم التسجيل من عدمه، فقد تمت معالجتها من لدن المجلس الأعلى حينما ميز بين دعوى صحة التصرف التي تتقادم، وبين إجراء التقييد بالرسم العقاري الذي لا يدركه التقادم، فيشترط المشرع أداء الغرامة عن عدم التقييد في الأجل القانوني لكي يتم التقييد خارج هذا الاجل[[35]]url:#_ftn35 .
المطلب الثاني: الحوز في العقار المحفظ في نظر الاجتهاد القضائي
الاصل أن القضاء لا يكون له موقف، وما عليه إلا تطبيق القاعدة القانونية بحرفيتها، لكن إنعدام هذه القاعدة أو قبولها لأكثر من تأويل بسبب غموضها، يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة، وبالتالي وجود أكثر من موقف قضائي حول نقطة قانونية معينة. وهو ما عليه الحال بالنسبة للحوز في التبرعات الواردة على العقارات المحفظة، حيث اختلف القضاء حول تطبيق قواعده. ولدراسة هذه المسألة، نورد الموقفين البارزين في هذا الموضوع على الشكل التالي:
الفقرة الأولى: الموقف المتشبث بالحوز المتطلب فقها
انقسم هذا الاتجاه بدوره الى من يقتصر فقط على الحوز المتطلب فقها، وأخر يقول بضرورة الجمع بين الحوز المتطلب فقها و التقييد قبل المانع.
أولا: الاقتصار على الحوز المتطلب فقها.
ينطلق هذا الاتجاه من أن عقد التبرع يعتبر صحيحا كلما توافر فيه شرط الحوز وذلك بالاعتماد على أحكام الفقه الاسلامي، وبالتالي فإن هذا الاتجاه يرى أن التقييد في الرسم العقاري لا يعد بديلا عن الحوز الشرعي. ولا علاقة لصحة التبرع من عدمه بالتقييد، فهذا الأخير لا يجعل الصحيح باطلا ولا الباطل صحيحا[[36]]url:#_ftn36 . وأن الحوز هو الذي يجب أن يتم قبل المانع أما التقييد فهو مبدئيا لا يتقادم وقد يتم ولو بعد حصول المانع.
وفي هذا الصدد جاء قرار المجلس الاعلى[[37]]url:#_ftn37 الذي أتى فيه: " إنه خلافا لما أثير في الوسيلة فإن عقود التبرع ومن ضمنها عقد الهبة لا ينظمها ظهير التحفيظ العقاري وإنما تطبق عليها قواعد الفقه الاسلامي إلا أنه يجب تسجيلها بالرسوم العقارية إن كانت تتعلق بها ليتأتى نقل ملكيتها في إسم المتبرع عليه....فإن هذا التسجيل لا يمنع قضاة الموضوع من مناقشة هذا العقد وبيان ما إذا كان صحيحا متوفرا على ما يتطلبه شرعا...".
وما يستشف من هذا القرار أن المجلس الأعلى إعتبر التسجيل غير ذي اثر على السند المسجل، فلا يضيف له شيئا ولا ينقص منه شيئا، فلا هو يصححه إذا كان معيبا، وعلى من يدعي العيب إثباته أمام المحكمة.
وجاء أيضا في قرار للمجلس الاعلى[[38]]url:#_ftn38 قاعدته: أن الحيازة شرط صحة في التبرعات وتثبت بمعاينة البينة الشاهدة بالتبرع بحصولها سواء كان العقار محفظا أو كان غير محفظ، وعقد الصدقة الذي عاين شهيداه حيازة الطالبة للمتصدق به فارغا من شواغل المتصدقة، فإن عدم تسجيله بالرسم العقاري في حياة المتصدقة لا أثر له على صحته ولا يؤدي الى بطلانه ما دام قد نشأ صحيحا، والقرار المطعون فيه لما اعتبره باطلا لعدم تسجيله في الرسم العقاري في حياة المتصدقة، فإنه جاء غير مرتكز على أساس.
مهما كان الأمر فإن هذا الاتجاه يلمس جزء من الحقيقة وليس كلها. حيث يمكن الاعتراف بأن الحوز كشرط في التبرعات مصدره الاصلي هو الفقه الاسلامي، وهو الذي نظمه بشكل محكم، وهذا أمر مفروغ منه ولا يقبل المجادلة. لكن هذا المقتضى معمول به في عهد معين لا أثر لنظام التحفيظ العقاري فيه، مما يطرح السؤال عن مدى ضرورة التعديل في الأحكام الفقهية -الموضوعة في فترة قديمة نوعا ما- كلما تعلق الأمر بالتبرع بعقار محفظ، لكونه نوع من العقارات لم يكن موجودا من قبل.
ثانيا: الجمع بين الحوز المتطلب فقها والتقييد.
من التبريرات القانونية المعتمدة لدى هذا الاتجاه، هي أن الحيازة المتطلبة فقها غير كافية، وهو ما أقره المجلس الاعلى[[39]]url:#_ftn39 كما يلي " وفضلا على أن الحيازة المادية المشترطة في قواعد الفقه الاسلامي غير كافية وحدها حين ترد الصدقة على عقار محفظ، إذ الحيازة وانتقال الملكية في العقار المحفظ لا تتم إلا بالتسجيل في الرسم العقاري قبل حدوث المانع.... وهو غير متوفر في النازلة لان التسجيل تم بعد حدوث المانع ...مما تكون معه الصدقة باطلة لانعدام شرط صحتها وهو الحوز قبل حدوث المانع..".
لكن ما يآخذ عن هذا القرار هو أن الحيازة لم تتم قبل حصول المانع للمتصدق، وبالتالي بإعمال قواعد الفقه الاسلامي بغض النظر عن تسجيل الصدقة من عدمه فهي تكون باطلة لانعدام شرط الحوز ولا دخل في ذلك للتقييد. فهذا الاخير لا يفيد بالضرورة الحيازة، لكون أن التقييد قد ينبني على وثائق غير صحيحة تقبل الإبعاد وبالتالي التشطيب على هذا التقييد.
إن المجلس الأعلى في القرار أعلاه كان يمهد ربما لإحلال التقييد بالرسم العقاري محل الحوز المادي للتبرع، وهو ما نعتبره إجحافا وضربا بعرض الحائط الاحكام الفقهية العريقة في هذا الصدد، حيث كان من الافيد أن يشترط الحوز بالشكل المتطلب فقها ويجعله مقيدا بضرورة تسجيل عقد التبرع قبل حصول المانع لأنه إن كان التقييد ينقل الملكية في العقارات المحفظة، فإنه لا يفعل كذلك بالنسبة للحيازة التي يجب أن تكون وفقا للفقه المالكي المذهب الرسمي للمملكة، وبذلك نكون قد سوينا بين أحكام الفقه الاسلامي المثبتة للهوية وبين مقتضيات التحفيظ العقاري المستحدثة لسد الخصاص ولمنع الفوضى واللا استقرار في الملكية العقارية.
الفقرة الثانية: الموقف في القرار[[40]]url:#_ftn40 رقم 555.
قبل صدور القرار 555 كان هناك قرارات من غرف المجلس الأعلى أخدت بمصطلح "الحيازة القانونية" ولا تقصد بها إلا التسجيل بالرسم العقاري، كما في القرار[[41]]url:#_ftn41 رقم 756 صادر بتاريخ 5/6/1990 .
وما يمكن قوله هنا هو أن المجلس الأعلى أضاف مصطلحا جديدا الى الساحة القانونية، وجاء بمعادلة " التسجيل قبل المانع يساوي الحيازة القانونية" . مع العلم أن الحيازة المتداولة يقصد بها وضع اليد وقوامها العنصر المادي، وغياب هذا العنصر هو غياب لأي حيازة.
كان موضوع الحوز في التبرعات محيرا للمجلس الاعلى كأعلى سلطة قضائية في المغرب، ولهذا السبب تقرر عقد اجتماع يوم 19 ابريل 1995 كان من بين أهم محاوره هو موضوع الحوز.
وتقرر في ختام هذا الاجتماع ما يلي:
إنه بمقتضى الفصلين 66 و 67 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، يتعين لاعتبار وجود التبرع تقييد سنده على الرسم العقاري للملك المتبرع به، فإذا لم يقع تقييد السند فإنه لا يعتد به ولا يعتبر موجودا وجودا قانونيا، ومنه لا يعتد بالحيازة الفعلية الصحيحة ولا تكسب حقا إذا لم يتم تقييد سند التبرع في الرسم العقاري.
أما بالنسبة للمتبرع عليه الذي قيد سند التبرع على الرسم العقاري وأثبت حيازته له بالمعاينة أو وضع اليد ولو بدون إذن المتبرع، فإن التبرع يكون صحيحا.
بالنسبة للمتبرع عليه الذي قيد سند التبرع في الرسم العقاري ولم يحز العقار المتبرع به حيازة فعلية فإن هذه الحالة لم يحصل بشأنها إتفاق[[42]]url:#_ftn42 .
مبادئ القرار رقم 555 :
من خلال قراءة القرار أعلاه يمكن استخراج المبادئ التي يتضمنها كالتالي:
1- تسجيل عقد الصدقة قبل المانع يعتبر في حد ذاته حيازة قانونية.
2- التسجيل يخرج الملكية والحيازة من يد المتصدق الى يد المتصدق عليه.
3- التسجيل يمكن المتصدق عليه من التصرف في العين المتصدق بها بجميع أنواع التصرفا ت بدون منازع.
4- قيام المتصدق بتسجيل عقد الصدقة هو بمثابة تنفيذ لها.
5- غاية الفقه من اشتراط الحوز في التبرعات تتحقق بالتسجيل لكونه يوثق العقد بشكل أضمن ويشهر ذلك للعموم.
ويمكن إبداء مجموعة من الملاحظات على هذا القرار:
اقر القضاء مند فترة أن عدم تسجيل عقد ما في الرسم العقاري لا يعني أن هذا العقد هو والعدم سواء، بل يبقى التزام الطرف المعني بالأمر قائما وبالتالي يحق للطرف الآخر المطالبة بتنفيذه.
إذا اختل ركن من أركان أو شرط من شروط العقد فإنه يكون قابلا للإبطال ومن شروط عقود التبرع الحوز قبل حصول المانع. واعتبار التسجيل حيازة قانونية رغم عدم حصولها في الواقع، يعتبر تصحيحا لعقد باطل، وهو بُعد لم يعطى لإجراء التقييد في قانون التحفيظ العقاري.
التسجيل هو إجراء تخضع له التصرفات المنصبة على عقار محفظ دون أن يكون له أي أثر يذكر على صحة العقد المسجل. و يمكن في أي وقت التشطيب عليه إذا كان هناك مبرر قانوني فهو إذن لا يحمي الحق بشكل أضمن ونهائي.
الفقرة الثالثة: الموقف المعتمد من المشرع المغربي ورأي الباحث منه
لقد جاء المشرع المغربي في مدونة الحقوق العينية الصادرة مؤخرا سنة 2011، وأحسن ما فعل المشرع في هذه الخطوة، حيث جمع الشتات من القواعد المنظمة للعقارات غير المحفظة، كما جاء بقواعد جديدة في مجال التبرعات في كلا النوعين من العقار، وإن كانت الازدواجية في التنظيم لازالت قائمة، وذلك طبعا راجع لكون هذين النوعين من العقار تتقاطع لا محالة في نقاط يستعصي على المشرع أن يوحدها.
أولا: موقف المشرع المغربي من الحوز في التبرعات في العقار المحفظ
إن المشرع في مدونة الحقوق العينية قد جاء بمقتضى يعتبر الأول من نوعه وهو اعتبار التقييد بالرسم العقاري يغني عن الحيازة الفعلية في العقار المحفظ، وكان ذلك تبنيا منه لموقف القضاء من شرط الحوز في التبرعات الواردة على العقار المحفظ.
فجاء في المادة 274 من هذه المدونة أن " ... يغني التقييد بالسجلات العقارية عن الحيازة الفعلية للملك الموهوب وعن إخلائه من طرف الواهب إذا كان محفظا أو في طور التحفيظ. فإذا كان العقار غير محفظ فإن إدراج مطلب التحفيظ يغني عن حيازته الفعلية وعن إخلائه."
وجاء في المادة 24 من مدونة الأوقاف أنه " يشترط لصحة الوقف شرطان : الاشهاد على الوقف ... حوز المال الوقوف قبل حصول المانع..."، وفي المادة 26 منها ايضا " يصح الحوز بمعاينة البينة أو بتسجيل الوقف في الرسم العقاري أو بكل تصرف يجريه الموقوف عليه في المال الموقوف...".
وما يستشف من المواد أعلاه، أن المشرع إعتبر التقييد بالرسم العقاري إن حصل في أي زمن، يكفي لتمام عقد التبرع الوارد على العقارات المحفظة، باعتبار أن التقييد ينقل الملكية والحيازة الى المتبرع عليه على حسب إجتهاد المجلس الاعلى الذي تبناه المشرع أخيرا.
وبالتالي يكون المشرع قد أضاف الى الساحة القانونية نوعا جديدا من الحيازة وهي الحيازة القانونية بجانب الحيازة المادية والفعلية، التي هي الاصل في التبرعات، وهذا استوجبته طبيعة العقارات المحفظة، وهذا الاتجاه يعد محل نقاش وهو ما سنتناوله فيما سيأتي.
ثانيا: موقف الباحث من تبني المشرع للحيازة القانونية
ربما يقصد المشرع من وراء اعتبار الحيازة القانونية المتمثلة في التقييد بالرسم العقاري تحل محل الحيازة المادية في العقار المحفظ، هو تحقيق الامن القانوني والتوثيقي في مجال الملكية العقارية، ولما لا الامن الاقتصادي لكون العقار هو الوعاء الاقتصادي ومحل أغلب الاستثمارات، فهذا توجه رصين وصحيح.
لكن هل يمكن القول أن المشرع قد نجح في هذا التوجه؟ أم سيكون عليه التدخل مرة أخرى لتعديل هذا المقتضى القانوني المثير للجدل في الأوساط القضائية والفقهية؟
نقول أن الحوز في التبرعات عند المذهب المالكي يجب أن يتم قبل حصول المانع للمتبرع، وصور الحوز وطرق إثباته محددة أيضا منذ زمن بعيد في هذا الفقه، وأن العقارات المحفظة هو نوع جديد من العقار غير معروف في ذلك الزمن.
وعليه، فإن المشرع لما انزل التقييد بالرسم العقاري منزلة الحوز المادي أو الفعلي، دون أن يقيد هذا التقييد بفترة زمنية معينة، أمر غير موفق. على اعتبار أن الحوز في التبرعات في العقارات العادية ( غير المحفظة) لا يعد صحيحا إلا إذا حصل قبل المانع، فشرط التقييد إذن لكي يحل محل شرط الحوز في التبرعات في العقار المحفظ، لابد له أن يكون قبل المانع أيضا. لأنه إذا تم بعد المانع نعتبر هذا التبرع باطلا، لأن الحيازة المادية لا يمكن الدفع بها فهي غير مقبولة في تملك العقار المحفظ ما لم ترد في مجرر رسمي، وما لم يتم تقييد التصرف مَصْدَرها بالرسم العقاري.
وبالتالي كان على المشرع أن يقيد التقييد في الرسم العقاري بالفترة ما قبل حصول المانع، كي يعتبر حيازة قانونية صحيحة يحتج بها. وهو ما تزكييه القواعد الفقهية الاصلية للحوز حيث اشترطت الحوز قبل المانع، ويجب أن يتم التقييد كذلك. ولتوضيح الرأي أكثر نورد:
إذا تم تقييد عقد التبرع بعد حصول المانع (وفاة المتبرع) ولم تتم الحيازة المادية أصلا (وإن تمت فلا يعتد بها في العقار المحفظ فلا حاجة لها إذن) هنا لا يمكن اجبار الورثة على إجراء التقييد لان الحيازة القانونية ثابتة لمورثهم، ومنه فالتقييد بالرسوم العقارية يعتبر من بين وسائل إثبات الحيازة بجانب الوسائل الاخرى بعد أن تتم الحيازة المادية. وبتعبيرآخر يشترط أولا الحيازة المادية ثم بعدها الحيازة القانونية عملا بالاتجاه الذي يأخذ بتحقق الحيازتين معا.
وخلاصة القول إن التقييد في السجلات العقارية لايمكن اعتباره يحل محل الحيازة الفعلية -المادية وإلا نكون قد حملنا لإجراء التقييد (كضابط تنظيمي) ما لا طاقة له به وحملناه بعدا لم يعطى له في إطار القانون العقاري الذي ينظمه وأخرجناه من حجمه الطبيعي. وبالتالي يبقى هذا تأويلا من المجلس الأعلى للمقتضيات المنظمة للتقييد في الرسوم العقارية، وتبعه المشرع في تأويله وإن كان الاول قد اشترط التقييد قبل حصول المانع، فهذا التأويل هو من اجتهادات المجلس الاعلى، وليس بالضرورة أن يكون صحيحا، فالتوجه كيفما تم تبريره فدائما قد يكون خاطئا ويحتمل الصواب أو صائبا ويحتمل الخطأ.
خاتمة
عموما يمكن القول أن المشرع قد حاول أن يضمن في جميع الاحوال، استقرارا في الوقائع القانونية التي يكون موضوعها إما عقار غير محفظ أو عقار في طور التحفيظ أو عقار محفظا.
ويمكن القول أنه نجح في ضبط ما يخص هذه الوقائع بالنسبة للعقار غير المحفظ، خاصة عندما تبنى القواعد الفقهية المشهورة والراجحة في المذهب المالكي وصاغها في شكل قواعد قانونية وضعية.
أما على مستوى تنظيم العقار المحفظ أو في طور التحفيظ، فإنه يكون قد أصاب نسبيا غرضه من تحقيق الامن القانوني والاقتصادي في هذا المجال، مع وجود بعض القصور في هذا التنظيم وهو أمر بديهي، لان القانون يتطور بتطور الاحداث والبيئة القانونية كذلك.
فعندما أناط المشرع بالتقييد في السجلات العقارية دور تجسيد الحيازة المادية، مما يجعلنا نتحدث إذن عن شرط التسجيل في الرسوم العقارية بدل الحديث عن شرط الحوز في التبرعات في العقار المحفظ. يكون قد أخطأ الهدف و زاغ عن المقصود من إجراء التقييد في القانون العقاري، وحوله من منشئ للحق العيني الى منشئ للتصرف ومصحح له.
ومن هذا المنطلق نقترح من جهتنا أن يضيف المشرع في المقتضيات التي تعتبر التقييد بالرسم العقاري بمثابة حيازة قانونية، عبارة "التقييد قبل المانع" ولا أن يجعله مطلقا في الزمن. وأن يشترط صراحة تحقق الحيازتين المادية والقانونية كي يكون التبرع صحيحا،
على أن تشترط الحيازة المادية أولا إذا حصل المانع، والحيازة القانونية إذا لم يحصل المانع. ففي الحالة الاولى يتوفر المتبرع عليه على سند واقعي ثابت هو السيطرة على العقارأو ما يسمى الجد في طلب العطية، وسند قانوني يجب عليه تقييده بإجبار ورثة المتبرع على ذلك.
أما في الحالة الثانية (أي إذا لم يحصل المانع)، فإن المتبرع عليه، يحق له إجبار المتبرع على تقييد السند في الرسم العقاري بدعوى قضائية ولو لم تثبت له الحيازة المادية، لأن في هذه الحالة تغني الحيازة القانونية عن الحيازة المادية.
لائحة المراجع
سعيد المعتصم
طبيعة الحوز في التبرعات فقها وقضاء وقانونا، مقال منشور بمجلة القبس المغربية عدد3 سنة 2012.
محمد القدوري
حيازة العقار، الطبعة الثانية 2009، دار الامان الرباط.
محمد القدوري
شرط الحوز في التبرعات في الفقه المالكي، مقال منشور بمجلة الإشعاع عدد 14 سنة 1996.
عمر الأبيض
الجد في طلب حوز الصدقة، مقال منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 75 سنة 2012.
عمر الابيض
شرط الحوز في التبرعات، الطبعة الاولى 2011 مطبعة الامنية . الرباط.
عبد الرحمن بلعكيد
الهبة في المذهب والقانون، الطبعة الاولى 1997.
محمد إبن معجوز
الحقوق العينية في الفقه الاسلامي والتقنين المغربي، طبعة 2008 مطبعة النجاح الجديدة.
عبد العالي عثماني
الحيازة في التبرعات بالنسبة للعقار المحفظ، مقال منشور بمجلة القصر ع 27.
لا جدال في أن التبرعات تلعب دورا هاما في العلاقات الاجتماعية من خلال ترسيخ روح التعاون والتكافل الاجتماعيين بين الأفراد. وتحتل عقود التبرعات بأحكامها وشروطها حيزا هاما في المصنفات الفقهية، ورغم ذلك لم تقنن هذه الأحكام في تشريعات وضعية خاصة.
وتنقسم عقود التبرع عموما الى عقود التفضل، وهي التي يكون محلها المنافع والخدمات كالوقف و العمرى و العارية وغيرها، والى عقود الهبات وهي تلك التي يكون محلها مالا معينا يخرج من ذمة المتبرع الى المتبرع عليه كالهبة والصدقة[[1]]url:#_ftn1 .
وقد تركت الشريعة الاسلامية للإنسان حرية التصرف في أملاكه بمقابل أو بدونه، ولما كان التبرع هو إخراج مال من ذمة الشخص الى غيره بدون مقابل، وأن الانسان لا يملك التصرف في ماله إلا أثناء حياته، لأنه بموته ينتقل هذا المال الى ورثته، فإنه تصرفه هذا الذي يبرمه قيد حياته وينفذ بعد موته[[2]]url:#_ftn2 ، يعتبر من قبيل التصرف في مال الغير ( الورثة والدائنين) بإستثناء الوصية والمحددة في الثلث. ولهذا قيد المشرع الاسلامي التبرعات بضرورة اخراجها من حوزة المتبرع قبل حصول المانع نفيا للتهمة، حماية لحقوق الورثة والدائنين.[[3]]url:#_ftn3 ومنه يكون الحوز شرطا هاما في التبرعات.
ويمكن القول بأن المدلول الخاص للحوز[[4]]url:#_ftn4 أو القبض أو التسليم هو إعتباره الشرط المتطلب في التبرعات، والذي بتحققه يتم عقد التبرع، شريطة أن يحصل ذلك قبل تحقق المانع. أو بمعنى آخر لا يمكن الحديث عن الحوز إلا في إطار عقود التبرع.
أما الحيازة فهي لا تعني الحوز بالمدلول السابق، إنما تعني وضع الانسان يده على شيء ويبقى تحت تصرفه مدة من الزمن، وهي تكون سبب من أسباب الملكية بالنسبة للأشياء التي لا مالك لها[[5]]url:#_ftn5 . وهي على أنواع حيازة استغلالية وحيازة إستحقاقية. هذه الاخيرة يشترط للإعتداد بها أن تتوفر فيها مجموعة من الشروط والتي حددتها المادة 240 من مدونة الحقوق العينية[[6]]url:#_ftn6 والتي نظمت الحيازة كموضوع.
وتبرز أهمية موضوع الحوز في التبرعات، في كونه يحتل حيزا كبيرا في النزاعات المعروضة أمام القضاء، هذا بالإضافة الى أن التشريع المغربي تطرق إليه بشكل غير كاف لإستيعاب كل النزاعات المثارة بشأنه، لكون أغلب قواعده منظمة في الفقه الإسلامي. وأخيرا يكتسي موضوع الحوز أهمية كبيرة أيضا لما تنطوي عليه العقود التبرعية من خطورة بالنسبة للمتبرع.
فعقود التبرع لا ترد فقط على العقارات غير المحفظة، لنقول بأنها تثير إشكالية الحيازة المادية وكيفية إثباتها فقط، إنما ترد كذلك على العقارات المحفظة، الشيء الذي يعمق ويزيد من الاشكال المطروح بشأن الحيازة في مثل هذه العقارات، فهل يعتد فيها بالتسجيل ( الحيازة القانونية) أم بالحيازة العادية المادية ؟.
من أجل تناول موضوع الحوز في العقارات المحفظة، وتحليل الاشكالات أعلاه، تم وضع الخطة التالية:
المبحث الاول: التأصيل الفقهي للحوز في التبرعات
المبحث الثاني: الحوز في التبرعات في مجال العقار المحفظ
المبحث الاول: التأصيل الفقهي لشرط الحوز في التبرعات.
قبل صدور مدونة الحقوق العينية كان العقار غير المحفظ، يخضع في تنظيمه لمجموعة من القوانين بدءا بقانون الالتزامات والعقود ثم الفقه الاسلامي، مما يجعل الاحكام في هذه القوانين متباينة، أما في إطار العقارات المحفظة فليست هناك قواعد خاصة تنظم الحوز فيها. أما بعد صدور مدونة الحقوق العينية إستطاع المشرع المغربي جمع شتات تلك النصوص قصد تخفيف العبء عن القاضي وبغية إيجاده النص المراد تطبيقه بكل سهولة مما يحقق مبدأ التوقع القانوني لدى المهتمين بالشؤون القانونية.
يعتبر العقار غير المحفظ المجال الخصب للعقود، ولعقود التبرع على وجه الخصوص نظرا للمسطرة البسيطة التي يتطلبها تنفيذ هذه العقود بشأنه، على خلاف ماهو الأمر في العقار المحفظ.
المطلب الأول: الاحكام العامة لشرط الحوز في التبرعات.
لا يجادل إلا جاحد في أن شرط الحوز في التبرعات كان أصله قواعد الفقه الاسلامي، حيث نظم بشكل محكم وشامل، خاصة وأن الدين الاسلامي الحنيف، يحث على التكافل والتضامن الاجتماعيين بين اللافراد. من هذا المنطلق كان من البديهي أن نتطرق الى الاحكام المنظمة لشرط الحوز في التبرعات في الفقه المالكي وكذا القانون المغربي.
يطرح إشكال بالنسبة للطبيعة التي يكتسيها شرط الحوز في التبرعات، فهل هو شرط لنفاد العقد أم هو شرط لصحته؟
الفقرة الأولى: طبيعة شرط الحوز في التبرعات.
لقد طرح إشكال حول طبيعة الحوز في التبرعات، بان هناك من يتجه الى اعتباره شرطا لازما لتمام العقد وابرامه، ومن يقول بأنه شرط فقط لنفاذ العقود تبرعية كانت أو عوضية، ولا تدخل في تشكل العقود وتكوينها.
أولا- الحوز وانعقاد ولزوم عقد التبرع.
إن الحوز والقبض والحيازة والتسليم كلها بمعنى واحد، والقاعدة العامة هي أن التبرعات تنعقد بالإيجاب والقبول، وأساس ذلك هو قوله عز وجل " يا أيها الذين آمنو أوفوا بالعقود"[[7]]url:#_ftn7 .
بهذا المعنى تصح الصدقة والهبة من غير قبض، كما لا يحق للمتبرع أن يتراجع عما أعطاه، بداعي عدم حصول التبرع أصلا، إذا تم الاشهاد عليه ولم يطعن فيه بجدية، ما لم يتعلق الأمر بما تشير اليه المواد 285 من مدونة الحقوق العينية[[8]]url:#_ftn8 . كما لا يجوز للمتبرع التمسك بعدم حصول الحوز[[9]]url:#_ftn9 قصد إبطال العطية.
وعليه فإن انعقاد عقد التبرع بالايجاب والقبول، ينتج عنه مباشرة صيرورة التبرع لازما للمتبرع، ولا يحق له التحلل من هذا الالتزام إلا لمانع مشروع، فهو إذن ملزم بتسليم أو إقباض المتبرع له العطية إذا طالبها هذا الأخير، وألا يعارض الحيازة التلقائية للمتبرع عليه للعطية، ولو بحصول الحوز دون إذن من المتبرع، وإلا أجبر على ذلك بطرق التنفيذ القانونية[[10]]url:#_ftn10 .
ثانيا- الحوز ونفاذ التبرع.
السؤال المطروح هو هل الحوز ضروري لتمام ونفاذ التبرع؟ طبعا الجواب هو بالايجاب لأن الحوز هو الشرط الجوهري في التبرعات، وبدونه لن يكون التبرع تاما حيث يعتبر الحوز شرط تمام وليس بشرط صحة في التبرع، وهذا التكييف هو المأخود به لدى فقه المالكية[[11]]url:#_ftn11 .
فمن جهة يعتبر الحوز شرط تمام التبرع، بل وعليه يتوقف نفاذ هذا العقد أيضا، ويشترط أن يستوفي الشروط القانونية المتطلبة وأن يكون قبل حصول المانع.
وغني عن البيان أن عقد التبرع تنتهي عملية إبرامه بتوفر الأركان والشروط اللازمة له، ولا يضيف الحوز ولا ينقص منه شيئا، فالعقد ينشأ صحيحا بما سبق، والحوز كواقعة مادية تجعل عملية التبرع تامة في الواقع عن طريق بسط المتبرع عليه يده على العطية[[12]]url:#_ftn12 .
لكن القضاء المغربي إعتبر الحوز شرط صحة لا شرط تمام في التبرع، واستدل على ذلك بنص في الفقه المالكي الذي يقول: " ولا يقضى بالحيازة إلا بمعاينة البينة لحوزه"[[13]]url:#_ftn13 ، بل و أكثر من ذلك إعتبرت المادة 24 من مدونة الاوقاف أن الحوز شرط صحة في الوقف يلزم حصوله قبل موت الواقف أو قبل إفلاسه،أما مدونة الحقوق العينية فلم تشترط الحوز لصحة عقد الهبة والعمرة طبقا للمواد 274 و106 على التوالي.
الفقرة الثانية: المانع من الحوز.
من الموانع الشائعة التي تمنع من الحوز نذكر:
أولا- مانع الموت.
إن موت المتبرع يحول دون حوز العطية موضوع عقد التبرع، إذا لم تكن قد حيزت من قبل، لان تمام العطية بالقبض قد فات. والموت قد يكون حقيقيا ويتمثل في توقف الحياة في جسم الانسان بصفة نهائية، وقد يكون موتا حكميا وهو الذي عرفته المادة 324 من مدونة الاسرة كما يلي: " الميت حكما من انقطع خبره وصدر حكم باعتباره ميتا".
الموت كمانع للحوز مرتبط كأصل بشخص المتبرع، أما المتبرع عليه فلا تأثير لموته على الحوز، لان ورتثه يحلون محله في المطالبة بالعطية وقبضها.
ثانيا- مانع مرض الموت.
لم يشر ظهير الالتزامات والعقود الى موضوع مرض الموت بشكل محدد ولا هو وضع له تعريفا محددا، بخلاف الفقه الاسلامي الذي فصل في تنظيم أحكام تصرفات المريض مرض الموت. ويسمونه أيضا المرض المخوف لما يولده في نفسية المريض من إحساس بقرب أجله، ويشترط في مرض الموت أن يكون مخوفا وأن ينتهي بالوفاة.
وإثبات مرض الموت كواقعة مادية، يكون بجميع الوسائل كالشهادة الطبية و البينة والقؤائن وغيرها،على عكس التصرفات القانونية المقيدة الاثبات[[14]]url:#_ftn14 .
والتبرع الحاصل في مرض الموت، يأخذ وصف الوصية[[15]]url:#_ftn15 ، ويبقى مرتبطا بمصير المتبرع، فإن صح هذا الاخير من مرضه تم التبرع، وإن مات كان التبرع من الثلث، ما لم يكن المتبرع عليه وارثا حيث يتوقف التبرع على إجازة الورثة.
ثالثا- مانع الفلس.
تعتبر العقود التبرعية الصادرة من المتبرع غير التاجر الذي أحاط الدين بماله، أو المتبرع التاجر الخاضع لمسطرة صعوبة المقاولة،باطلة وغير جائزة وهو ما دهب إليه المشرع في المادة 278 من مدونة الحقوق العينية. لأنه لو تبرع لأصبح ذلك تصرفا في مال الغير ( الدائنين مثلا)،لان الديون أسبق في الوفاء من التبرعات[[16]]url:#_ftn16 .
رابعا- مانع الجنون.
الجنون قد يكون مطبقا أو متقطعا، والتبرع الذي يصدر من المتبرع في حالة كونه صحيحا جسما وعقلا، تم أصيب المتبرع بفقدان العقل، يجعل الحوز ممنوعا وبالتالي بطلان التبرع، لكن بعد إثبات الجنون وفقدان العقل[[17]]url:#_ftn17 .
الفقرة الثالثة: أثر حصول المانع قبل الحوز
إن حصول المانع قبل حيازة المتبرع عليه للعطية، ينتج عنه مباشرة أثر هام هو البطلان، أو بالأحرى القابلية للإبطال، حيث لا يتم البطلان إلا بطلبه ممن له فيه مصلحة. وبالتالي فحصول المانع قبل الحوز، يخول طلب إبطال التبرع في حدود ما تحمله نظرية إبطال التصرفات من قابلية للإجازة لمن له الحق في إثارة الابطال.
والمخول له إثارة البطلان يختلف حسب طبيعة المانع، فيكون مقررا للورثة كلما تعلق الأمر بمانع الموت أو مرضه أو الجنون، ويكون من حق الدائنين إثارة بطلان التبرع إذا كان المانع هو الفلس مثلا.
غير أنه يستثنى من اثر البطلان حالات عدة منها مثلا : حالة إذا طالب المتبرع عليه بجد حوز العطية قبل حصول المانع، وامتنع المتبرع عن ذلك فالتبرع هنا لا يكون باطلا، وما على المتبرع له إلا أن يثبث الجد في طلب العطية، ويتم ذلك بجميع طرق الاثبات ( كالمطالبة القضائية مثلا)[[18]]url:#_ftn18 . وهو ما أقره المجلس الأعلى عندما قرر أن الجد في طلب الحيازة بمثابة حوز شرعي للهبة، والطالبة جدت في طلب حيازتها للمتصدق به بتسجيل عقد الصدقة بالمطلب العقاري المنصب عليه في حياة المتصدق[[19]]url:#_ftn19 .
الفقرة الرابعة: كيفية إثبات الحوز.
الاثبات مقترن بالحق وجودا وعدما، فحيث لا إثبات لا حق، نفس الامر ينطبق على إثبات الحوز في التبرعات. ومن وسائل الاثبات المعتمدة كثيرا في إثبات الحوز نورد الاثبات بالمعاينة والإثبات بالشهادة والقرائن.
أولا- الاثبات بالمعاينة.
تكون العطية مهددة بالاسقاط إذا لم تحز قبل حصول المانع، لذا على المتبرع له ألا يتوانى في حوز التبرع، وفي هذا الوضع لا يعتد بالاقرار الصادر من المتبرع ، أو بتحرير عقد للقول بتحقق الحوز. إنما لابد من معاينة هذا الحوز والتحقق منه.
والمتفق عليه في المذهب المالكي هو أن الحوز يثبت بالتطوف ومعاينة البينة للحوز والاشهاد به. ولو كان من الأفيد أن تقترن الشهادة بالتبرع بالشهادة بالحيازة في وثيقة واحدة وهي عقد التبرع، لكن ظروف الحال تجعل الأطراف يحررون وثيقة أخرى مستقلة عن العقد الاصلي تثبث الحيازة[[20]]url:#_ftn20 .
كما أن العدلين و الموثق هما الأولى بالإشهاد - مع إضافة المفوض القضائي-[[21]]url:#_ftn21 ، لأن القانون هو من أعطاهم هذه الصلاحية، كما أن إشهادهم حجة قاطعة على الأطراف والغير الى أن يطعن فيها بالزور وفقا للفصل 419 من ظ الالتزامات والعقود[[22]]url:#_ftn22 . ويشترط في إشهادهم الاشارة الى أنه تمت معاينة الحوز بعبارة " حازه معاينة أو عيانا" ومن غير هذه العبارة، وإلا لا يكفي ذلك لإثبات الحوز كالإشارة الى تمام الحوز دون ذكر عبارة تفيد المعاينة، لان المعاينة تقضي الوقوف على عين المكان موضوع الاشهاد. وهو ما قضى به المجلس الأعلى حيث جاء في قرار له أن :"...لكن حيث إن قواعد الفقه ( المالكي) توجب معاينة الحوز في التبرعات أو ما يقوم مقامها، ولا يكفي إقرار المتصدق عليه بالحيازة والثابت من رسم الصدقة المؤرخ.....أنه لا يتضمن إشهاد العدلين بمعاينتهما لحيازة المتصدق عليهم للعقار موضوع الصدقة، كما الطاعنين لم يدلو بأية حجة تفيد حيازتهم للمتصدق به قبل حصول المانع وهو موت المتصدق، والمحكمة لما قضت بإبطال الرسم المذكور بعلة عدم الحوز قبل حصول المانع تكون قد طبقت قواعد الفقه على نازلة الحال..."[[23]]url:#_ftn23 .
ثانيا- الاثبات بشهادة والقرائن.
يتم اللجوء الى شهادة اللفيف في إثبات حصول الحوز في التبرعات، في الحالة التي لم يتم فيها إثباته بشهادة العدول، نظرا لإكراهات واقعية وضرورات عملية. ويتم اللحوء الى اللفيف في غالب الاحيان أثناء وجود نزاع أمام القضء بشأن بطلان التبرع لعدم حصول الحوز ومعاينته بالبينة.
أما شهادة الشهود والذي يقوم به القاضي في إطار السلطة المخولة له بمقتضى قانون المسطرة المدنية، حيث تضمن الفصل 50 منه إمكانية لجوء القاضي الى مختلف إجراءات تحقيق الدعوى، ومنها الاستماع الى الشهود حول وقائع لها فائدة في تحقيق الدعوى، الشيء الذي يجعل من الممكن أن تكون وقائع هذا البحث معاينة الحوز في التبرعات في حالة ثار نزاع أمام القضاء حول مدى حصول الحوز من عدمه. كما ليس هناك ما يمنع من العمل بالقرائن في مجال إثبات حصول الحوز في التبرع في حالة غياب معاينة البينة.
المطلب الثاني: صور الحوز.
تختلف صور الحوز بالنظر الى أشخاصه أو حسب طبيعة الشيء موضوع التبرع.
الفقرة الأولى: الحوز من حيث الاشخاص.
ينقسم الحوز من حيث الأشخاص، الى حوز المتبرع كامل الأهلية شخصيا، وإلا صح الحوز من نائبه الشرعي إذا لم تكن له الأهلية الكاملة.
أولا: حوز المتبرع عليه شخصيا.
قد يكون المتبرع كامل الاهلية أو ناقصها أو عديمها، مما يجعل أحكام الحوز تختلف حسب كل حالة.
1- حوز كامل الاهلية.
حددت مدونة الاسرة الاهلية القانونية الكاملة في 18 سنة شمسية كاملة، ومن بلغ هذا السن فإنه تصح إلتزاماته و يحق له مباشرة حقوقه. ما لم تعتريه أسباب نقصان الاهلية أو انعدامها، وعليه يعتد بالحوز من طرف المتبرع عليه المتمتع بالاهلية الكاملة، بل وحوزه هذا هو المطلوب اساسا إذا تم قبل حصول المانع.
2- حوز ناقص الأهلية.
حددت المادة 213 من مدونة الاسرة ناقص الأهلية في الصغير المميز (ما بين 12 و 18 سنة) والسفيه والمعتوه، فتصرفات ناقص الاهلية قد تكون ضارة ضررا محضا أو دائرة بين النفع والضرر أو نافعة نفعا محضا، في هذه الحالة الأخيرة يكون التبرع الحاصل صحيحا لكونه لم يحمل ذمة ناقص الاهلية أي إلتزام، وعليه تكون تصرفاته نافذة طبقا للفصل 5 من قانون الالتزامات والعقود. فيجوز له إذن قبول وحوز الهبة والصدقة وسائر التبرعات التي ليس من شأنها أن تكلفه. نفس الأمر ينطبق على السفيه والمعتوه حيث تعتبر تصرفاتهما النافعة نفعا محضا صحيحة منتجة لآثارها وبالأحرى صحة الحوز منهما[[24]]url:#_ftn24 . مع الإشارة الى أن حوز المتبرع عليه الناقص الأهلية أثير بشأنه نقاش واسع وتم تفضيل الحوز من النائب الشرعي لناقص الأهلية.
أما حوز عديم الأهلية – الصغير غير المميز والمجنون و فاقد العقل – فهو باطل قولا واحدا ولا أثر له، لكون تصرفاته باطلة وما بني على باطل فهو باطل حسب مقتضيات المادة 217 من مدونة الاسرة.
ثانيا: حوز النائب الشرعي.
إذا كان الشخص كامل الأهلية فلا حرج فهو الذي يجب الحوز منه، وإن لم يكن كذلك فيحوز عنه نائبه الشرعي وهو الاب أو الام أو الوصي أو المقدم.
وبالتالي يحق للنائب الشرعي حوز عطية الغير المتبرع بها لصالح محجوره، ولا يجوز له ردها تحت طائلة بطلان هذا الرد.
الفقرة الثانية: الحوز من حيث الأموال.
نميز هنا بين حوز المنقول والمال المشاع وحوز العقار مع التركيز أكثر على الحوز في العقار لما يطرحه من إشكالات.
أولا: الحوز في المنقول والمال المشاع.
تصنف المنقولات الى نوعين، الاشياء المنقولة وهي تلك المنقولات التي لها قيمة اقتصادية، وهي منقولات بطبيعتها( الحيوانات والسيارات مثلا) أو بحسب المآل( أنقاض البناء والأشجار) والأشياء غير المادية (براءات الاختراع مثلا). ثم الحقوق المنقولة وهي كل حق عيني على منقول أو كل الحقوق الشخصية. والحوز في النقولات يتم من خلال مناولتها يدا بيد من المتبرع الى المتبرع عليه.
أما في شأن التبرع في المال المشاع[[25]]url:#_ftn25 ، فقد إختلف بشأنه الفقه. وذهب الحنفية الى عدم جوازه، في حين اعتبر المالكية التبرع في المال المشاع جائزا فينطبق عليه ما ينطبق على التبرع بالمال غير المشاع مبدئيا[[26]]url:#_ftn26 . لكن بالرجوع الى ظهير الالتزامات والعقود نجده ينص في الفصول 966 و 973 يتيح للشريك على الشياع إمكانية التصرف في حصته على سبيل التبرع أو المعاوضة. أما ما يتعلق بالحوز فيتم الرجوع فيه الى مدونة الحقوق العينية أو الفقه المالكي.
ومما سبق، فإنه إذا تم التبرع في المال المشاع بشكل صحيح، وحصلت الحيازة وفقا للقانون، كان التبرع تاما[[27]]url:#_ftn27 .
ثانيا: الحوز في العقار.
من أبرز صور العقار في إطار الحوز في التبرعات نجد الأرض و دار السكنى لكونهما حظيا باهتمام كبير.
1- حوز الارض.
يتم حوز الأرض كما سبقت الاشارة عن طريق الاشهاد العدلي أو ما يطلق عليه بمعاينة البينة، من خلال التطوف عليها. ويشهد المتصدق على التخلي عنها لفائدة المتصدق عليه، وفي هذه الحالة تثبث الحيازة للمتصدق عليه ولو لم يعمر هذه الارض.
كما يتم حوز الأرض أيضا عن طريق إستغلالها بالحرث و الزراعة بنفسه أو بواسطة الغير بإكرائها له. لكن يشترط في هذه الحالة أن يتم الإستغلال قيد حياة المتصدق لتكون الحيازة تامة، وإذا لم يفعل المتصدق عليه ذلك ( الاستغلال) حتى مات المتصدق فلا تبرع هنا ما لم يكن المتبرع هو من منع المتبرع له من الاستغلال[[28]]url:#_ftn28 .
يعتبر الاشهاد والقبول أدنى مظهر من مظاهر الحوز، ولعل السبب في السماح بهذه المكنة راجع للظروف الطارئة التي تستجد والتي تقتضي الليونة في التعامل معها. فالاشهاد والقبول لا يعد حيازة إذا حصل موت المتبرع بعد أوان الحرث والعمل أو الكراء[[29]]url:#_ftn29 .
الاستثناء الوارد على حوز الارض
الأصل أن التبرع بالأرض يشمل ما عليها وما بها، لكنه خروجا عن هذا الأصل يمكن الاتفاق على تقصير الحوز في الرقبة أو الأصل دون الغلة، كأن يتفق على أن المتبرع عليه أن الغلة تعود للمالك المتبرع والرقبة تعود للمتبرع عليه. وقد يكون الأمر عكس ذلك، إذا لو تم التصدق بالغلة من الثمر والزرع دون الأصل أو الأرض.
2- حوز الدار.
الدار هو كل بناء مخصص للسكنى، ويتم حوزها عن طريق المعاينة أو الاستغلال أو التصرف، وغالبا ما تحاز الدار بتسليم المفتاح الى المتبرع عليه، هذا بالنسبة للدار التي لا يسكنها المتبرع.
أما دار سكنى المتبرع فالتبرع بها فيه نوع من الخطورة، لذلك إشترط الفقه شرطين لصحة الحيازة بشأنها، فالشرط الأول هو ضرورة معاينة الاخلاء وإفراغ الدار من متاع وآثاث المتبرع، والشرط الثاني هو عدم عودة المتبرع الى الدار قبل عام. وإذا اختل أحد الشرطين بطل التبرع.
المبحث الثاني: التقييد بالرسم العقاري وشرط الحوز في التبرعات في العقارالمحفظ
على خلاف العقارات غير المحفظة، تخضع العقارات المحفظة لنظام خاص، حيث تكون الحقوق فيه محل تقيييد وفق نظام الشهر العيني، كما أن عملية التحفيظ تجعل العقار مطهرا من كل الادعاءات ويعتبر الرسم العقاري بذلك حالة مدنية خاصة بالعقارالمحفظ.
المطلب الأول: المبادئ الأساسية للتقييد بالرسم العقاري
الفقرة الاولى: مبدأ التقييد وضمانته
يقوم التشريع المطبق على العقارات المحفظة على إشهار الحقوق العينية المنصبة على هذه العقارات، وذلك عن طريق تقييدها في السجلات المعدة لذلك بالمحافظة العقارية الموجود بدائرتها العقار، وهو ما نصت عليه الفصول 65 و 65 مكرر من القانون 17.04[[30]]url:#_ftn30
ومنه يكون التقييد أساسا للوجود القانوني للحقوق، وبالتالي ينتج الحق آثاره بالنسبة لأطرافه وبالنسبة للغير أيضا. فتعتبر الحقوق ناشئة إنطلاقا من تاريخ إجراء عملية التقييد بالرسم العقاري. ومما لا شك فيه أن المحافظ له سلطة تامة في المراقبة والتحقق من صحة الوثائق المدلى بها من الاطراف تحت مسؤوليته طبقا لللفصل 72 من نفس القانون، والرامية الى تفويت عقار أو حق بعوض أو بدون عوض.
وهذه العملية التي يقوم بها المحافظ لمختلف أنواع العقود، تقتضي أن يكون المحافظ ملما وعارفا بخصائص كل عقد على حدة، فعقود التبرع تستوجب على المحافظ ضرورة التحقق من توفر عنصر هام في مثل هذه العقود وهو الحوز أو قبض الشيء المتبرع به.
إن التقييد في الرسم العقاري يتمتع بالحجية النسبية[[31]]url:#_ftn31 فيما تضمنه، لها وجه إيجابي مثمثل في أن كل ما سجل بالصك العقاري يعتبر قائما وذا وجود قانوني، أما الوجه السلبي فيتجلى في أن كل ما لا يتضمنه الرسم العقاري يعتبر غير موجود ولا يحتج به.
وتجدر الاشارة أن الحقوق المسجلة في الرسم العقاري، قد تكون معرضة للتشطيب – طبعا بناء على طلب المعني - في حالة الحقوق العينية التي تنقضي بالتفويت أو الوفاة، وفي حالة العقود المسجلة بناء على عقد باطل او نتيجة غش أو سوء نية فتكون قابلة للإبطال لتعيبها، كتخلف أحد شروطها كالحوز في عقود التبرعات مثلا، وذلك إعمالا للفصل 91 من قانون التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بالقانون 14.07 لسنة 2011.
الفقرة الثانية : التقييد بين شكلية الانعقاد وشكلية النفاذ
من المفروغ منه أن التقييد في الرسم العقاري له اثر منشئ للحق المسجل، وان كل حق غير مسجل بهذا الرسم في إطار العقار المحفظ، يعتبر غير موجود قانونا.
وإن الجواب عن السؤال السابق، يتطلب التطرق للأمر في التشريع العقاري وظهير الالتزامات والعقود.
بالنسبة للتشريع العقاري، تم تحديد مقتضيات منظمة لعملية إشهار الحقوق العينية المرتبطة بالعقارات المحفظة، منها أن هذه الحقوق لا تنشأ على العقارات المحفظة إلا بتقييدها في الرسم العقاري ومن تاريخه، وعليه فالحقوق غير المقيدة هي والعدم سواء ما دام أنها غير منتجة لأي أثر[[32]]url:#_ftn32 .
لكن هناك مبدأ لصيق بعملية التقييد وهو عدم الاضرار بحقوق الاطراف المتعاقدة الذين لهم حق مطالبة بعضهم البعض قضائيا بتنفيذ إلتزاماته، وهو ما يفيد أن الحقوق رغم عدم تسجيلها فإنها تتمتع بوجود قانوني، مما يعني أن التقييد لا أثر له على إنعقاد التصرفات. لان التصرف يقوم بشروطه وأركانه طبقا للقواعد العامة لصحة العقود، ناهيك أن التقييد لا يقبل إلا إذا كان التصرف مستجمعا لشروطه وأركانه وإلا رفضه المحافظ، أي أن التقييد لا يدخل في تكوين العقود.
أما بالنسبة لظهير الالتزامات والعقود، فإن الإنعقاد ينتج عنه إلتزام بالتنفيذ عملا بمقتضيات الفصل 231 من هذا الظهير، والذي ينص على ضرورة تنفيذ الالتزامات بحسن نية، ومن هذا المنطلق فتنفيذ عقود التبرع الواردة على العقار غير المحفظ، لا يتصور إلا بتقييدها في الرسم العقاري، بل إن القضاء يستجيب لطلب المتبرع عليه بإتمام إجراءات البيع مثلا.
ويطرح الاشكال في حالة إبرام عقد التبرع بين الاطراف، ولم يتم بعد تقييده بالرسم العقاري، فإذا قام المتبرع بالتصرف وحيازة العطية المتبرع بها موضوع العقد، هل يمكن للمتبرع سلوك مسطرة طرد محتل أمام القضاء الاستعجالي؟ بدعوى أن الحق لا زال مقيدا تحت إسمه؟.
يجيب الاستاذ عمر الابيض عن هذا السؤال، ويقول بأن "وضع اليد في إطار عقد التبرع، هو حوز لمحل التبرع الذي يعتبر شرط تمام فيه ومتطلب طبقا لقواعد الفقه المالكي حتي يستجمع عقد التبرع بالتالي كافة شروطه ليكون قابلا للتسجيل"[[33]]url:#_ftn33 وإلا رُد من المحافظ بدعوى عدم وجود ما يثبت الحيازة. أما إذا تم السبق في تقييد هذا العقد من طرف متبرع عليه بحسن نية يبقى الحق مقررا لمن سبق بالتقييد، ولا يكون للمتبرع عليه الثاني إلا حق الحصول على التعويض بناء على المسؤولية العقدية[[34]]url:#_ftn34 .
نعتقد نحن أن التصرفات الواردة على العقار المحفظ لا يكون لها وجود قانوني إلا بتقييدها بالرسم العقاري، وعدم تقييد المتبرع له لعقد التبرع الوارد على هذا العقار، يجعله في موقع الغير حسن النية بالنسبة لهذا العقار، والتقييد لا حجية مطلقة له على الغير حسن النية سواء بوجهه السلبي أو الإيجابي وفقا لمقتضيات الفصل 66 من قانون التحفيظ العقاري، بمعنى يثبت الحق لهذا المتبرع عليه في المطالبة بتقييد عقده بالرسم العقاري قضائيا ليتحقق له نقل الملكية بشكل قانوني وتكون بالتالي تصرفاته مشروعة على العقار التبرع به.
إن المشكل المطروح بصدد عملية التقييد في الرسوم العقارية هو التراخي فيه، وإن كان المشرع قد فرض غرامة للحث على الاسراع في التقييد ، لكن بالرغم من ذلك لازال مشكل التراخي في التقييد قائما، لذلك أُقر الرفع من هذه الغرامة مع وجعلها تتزايد باستمرار التراخي بمقتضى القانون 14.07 المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري، وهناك من يقترح ربط إجراء التسجيل مباشرة بعملية التعاقد عن طريق إلزام العدول والمحامين وغيرهم من محرري التصرفات وترتيب جزاءات في حالة المخالفة، كما هو الحال بالنسبة للموثقين العصريين الذين أنيطت بهم مهمة السهر على تسجيل ما يحررونه بالمحافظة العقارية، كما نظيف ضرورة إدخال إدارة ال التسجيل والضرائب في إثارة العقود غير المسجلة وتوجيه الأطراف الى ذلك، وربط اتصالها الدائم مع الوكالة الوطنية للمحافظة على الاملاك العقارية.
أما مسألة تقادم التسجيل من عدمه، فقد تمت معالجتها من لدن المجلس الأعلى حينما ميز بين دعوى صحة التصرف التي تتقادم، وبين إجراء التقييد بالرسم العقاري الذي لا يدركه التقادم، فيشترط المشرع أداء الغرامة عن عدم التقييد في الأجل القانوني لكي يتم التقييد خارج هذا الاجل[[35]]url:#_ftn35 .
المطلب الثاني: الحوز في العقار المحفظ في نظر الاجتهاد القضائي
الاصل أن القضاء لا يكون له موقف، وما عليه إلا تطبيق القاعدة القانونية بحرفيتها، لكن إنعدام هذه القاعدة أو قبولها لأكثر من تأويل بسبب غموضها، يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة، وبالتالي وجود أكثر من موقف قضائي حول نقطة قانونية معينة. وهو ما عليه الحال بالنسبة للحوز في التبرعات الواردة على العقارات المحفظة، حيث اختلف القضاء حول تطبيق قواعده. ولدراسة هذه المسألة، نورد الموقفين البارزين في هذا الموضوع على الشكل التالي:
الفقرة الأولى: الموقف المتشبث بالحوز المتطلب فقها
انقسم هذا الاتجاه بدوره الى من يقتصر فقط على الحوز المتطلب فقها، وأخر يقول بضرورة الجمع بين الحوز المتطلب فقها و التقييد قبل المانع.
أولا: الاقتصار على الحوز المتطلب فقها.
ينطلق هذا الاتجاه من أن عقد التبرع يعتبر صحيحا كلما توافر فيه شرط الحوز وذلك بالاعتماد على أحكام الفقه الاسلامي، وبالتالي فإن هذا الاتجاه يرى أن التقييد في الرسم العقاري لا يعد بديلا عن الحوز الشرعي. ولا علاقة لصحة التبرع من عدمه بالتقييد، فهذا الأخير لا يجعل الصحيح باطلا ولا الباطل صحيحا[[36]]url:#_ftn36 . وأن الحوز هو الذي يجب أن يتم قبل المانع أما التقييد فهو مبدئيا لا يتقادم وقد يتم ولو بعد حصول المانع.
وفي هذا الصدد جاء قرار المجلس الاعلى[[37]]url:#_ftn37 الذي أتى فيه: " إنه خلافا لما أثير في الوسيلة فإن عقود التبرع ومن ضمنها عقد الهبة لا ينظمها ظهير التحفيظ العقاري وإنما تطبق عليها قواعد الفقه الاسلامي إلا أنه يجب تسجيلها بالرسوم العقارية إن كانت تتعلق بها ليتأتى نقل ملكيتها في إسم المتبرع عليه....فإن هذا التسجيل لا يمنع قضاة الموضوع من مناقشة هذا العقد وبيان ما إذا كان صحيحا متوفرا على ما يتطلبه شرعا...".
وما يستشف من هذا القرار أن المجلس الأعلى إعتبر التسجيل غير ذي اثر على السند المسجل، فلا يضيف له شيئا ولا ينقص منه شيئا، فلا هو يصححه إذا كان معيبا، وعلى من يدعي العيب إثباته أمام المحكمة.
وجاء أيضا في قرار للمجلس الاعلى[[38]]url:#_ftn38 قاعدته: أن الحيازة شرط صحة في التبرعات وتثبت بمعاينة البينة الشاهدة بالتبرع بحصولها سواء كان العقار محفظا أو كان غير محفظ، وعقد الصدقة الذي عاين شهيداه حيازة الطالبة للمتصدق به فارغا من شواغل المتصدقة، فإن عدم تسجيله بالرسم العقاري في حياة المتصدقة لا أثر له على صحته ولا يؤدي الى بطلانه ما دام قد نشأ صحيحا، والقرار المطعون فيه لما اعتبره باطلا لعدم تسجيله في الرسم العقاري في حياة المتصدقة، فإنه جاء غير مرتكز على أساس.
مهما كان الأمر فإن هذا الاتجاه يلمس جزء من الحقيقة وليس كلها. حيث يمكن الاعتراف بأن الحوز كشرط في التبرعات مصدره الاصلي هو الفقه الاسلامي، وهو الذي نظمه بشكل محكم، وهذا أمر مفروغ منه ولا يقبل المجادلة. لكن هذا المقتضى معمول به في عهد معين لا أثر لنظام التحفيظ العقاري فيه، مما يطرح السؤال عن مدى ضرورة التعديل في الأحكام الفقهية -الموضوعة في فترة قديمة نوعا ما- كلما تعلق الأمر بالتبرع بعقار محفظ، لكونه نوع من العقارات لم يكن موجودا من قبل.
ثانيا: الجمع بين الحوز المتطلب فقها والتقييد.
من التبريرات القانونية المعتمدة لدى هذا الاتجاه، هي أن الحيازة المتطلبة فقها غير كافية، وهو ما أقره المجلس الاعلى[[39]]url:#_ftn39 كما يلي " وفضلا على أن الحيازة المادية المشترطة في قواعد الفقه الاسلامي غير كافية وحدها حين ترد الصدقة على عقار محفظ، إذ الحيازة وانتقال الملكية في العقار المحفظ لا تتم إلا بالتسجيل في الرسم العقاري قبل حدوث المانع.... وهو غير متوفر في النازلة لان التسجيل تم بعد حدوث المانع ...مما تكون معه الصدقة باطلة لانعدام شرط صحتها وهو الحوز قبل حدوث المانع..".
لكن ما يآخذ عن هذا القرار هو أن الحيازة لم تتم قبل حصول المانع للمتصدق، وبالتالي بإعمال قواعد الفقه الاسلامي بغض النظر عن تسجيل الصدقة من عدمه فهي تكون باطلة لانعدام شرط الحوز ولا دخل في ذلك للتقييد. فهذا الاخير لا يفيد بالضرورة الحيازة، لكون أن التقييد قد ينبني على وثائق غير صحيحة تقبل الإبعاد وبالتالي التشطيب على هذا التقييد.
إن المجلس الأعلى في القرار أعلاه كان يمهد ربما لإحلال التقييد بالرسم العقاري محل الحوز المادي للتبرع، وهو ما نعتبره إجحافا وضربا بعرض الحائط الاحكام الفقهية العريقة في هذا الصدد، حيث كان من الافيد أن يشترط الحوز بالشكل المتطلب فقها ويجعله مقيدا بضرورة تسجيل عقد التبرع قبل حصول المانع لأنه إن كان التقييد ينقل الملكية في العقارات المحفظة، فإنه لا يفعل كذلك بالنسبة للحيازة التي يجب أن تكون وفقا للفقه المالكي المذهب الرسمي للمملكة، وبذلك نكون قد سوينا بين أحكام الفقه الاسلامي المثبتة للهوية وبين مقتضيات التحفيظ العقاري المستحدثة لسد الخصاص ولمنع الفوضى واللا استقرار في الملكية العقارية.
الفقرة الثانية: الموقف في القرار[[40]]url:#_ftn40 رقم 555.
قبل صدور القرار 555 كان هناك قرارات من غرف المجلس الأعلى أخدت بمصطلح "الحيازة القانونية" ولا تقصد بها إلا التسجيل بالرسم العقاري، كما في القرار[[41]]url:#_ftn41 رقم 756 صادر بتاريخ 5/6/1990 .
وما يمكن قوله هنا هو أن المجلس الأعلى أضاف مصطلحا جديدا الى الساحة القانونية، وجاء بمعادلة " التسجيل قبل المانع يساوي الحيازة القانونية" . مع العلم أن الحيازة المتداولة يقصد بها وضع اليد وقوامها العنصر المادي، وغياب هذا العنصر هو غياب لأي حيازة.
كان موضوع الحوز في التبرعات محيرا للمجلس الاعلى كأعلى سلطة قضائية في المغرب، ولهذا السبب تقرر عقد اجتماع يوم 19 ابريل 1995 كان من بين أهم محاوره هو موضوع الحوز.
وتقرر في ختام هذا الاجتماع ما يلي:
إنه بمقتضى الفصلين 66 و 67 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، يتعين لاعتبار وجود التبرع تقييد سنده على الرسم العقاري للملك المتبرع به، فإذا لم يقع تقييد السند فإنه لا يعتد به ولا يعتبر موجودا وجودا قانونيا، ومنه لا يعتد بالحيازة الفعلية الصحيحة ولا تكسب حقا إذا لم يتم تقييد سند التبرع في الرسم العقاري.
أما بالنسبة للمتبرع عليه الذي قيد سند التبرع على الرسم العقاري وأثبت حيازته له بالمعاينة أو وضع اليد ولو بدون إذن المتبرع، فإن التبرع يكون صحيحا.
بالنسبة للمتبرع عليه الذي قيد سند التبرع في الرسم العقاري ولم يحز العقار المتبرع به حيازة فعلية فإن هذه الحالة لم يحصل بشأنها إتفاق[[42]]url:#_ftn42 .
مبادئ القرار رقم 555 :
من خلال قراءة القرار أعلاه يمكن استخراج المبادئ التي يتضمنها كالتالي:
1- تسجيل عقد الصدقة قبل المانع يعتبر في حد ذاته حيازة قانونية.
2- التسجيل يخرج الملكية والحيازة من يد المتصدق الى يد المتصدق عليه.
3- التسجيل يمكن المتصدق عليه من التصرف في العين المتصدق بها بجميع أنواع التصرفا ت بدون منازع.
4- قيام المتصدق بتسجيل عقد الصدقة هو بمثابة تنفيذ لها.
5- غاية الفقه من اشتراط الحوز في التبرعات تتحقق بالتسجيل لكونه يوثق العقد بشكل أضمن ويشهر ذلك للعموم.
ويمكن إبداء مجموعة من الملاحظات على هذا القرار:
اقر القضاء مند فترة أن عدم تسجيل عقد ما في الرسم العقاري لا يعني أن هذا العقد هو والعدم سواء، بل يبقى التزام الطرف المعني بالأمر قائما وبالتالي يحق للطرف الآخر المطالبة بتنفيذه.
إذا اختل ركن من أركان أو شرط من شروط العقد فإنه يكون قابلا للإبطال ومن شروط عقود التبرع الحوز قبل حصول المانع. واعتبار التسجيل حيازة قانونية رغم عدم حصولها في الواقع، يعتبر تصحيحا لعقد باطل، وهو بُعد لم يعطى لإجراء التقييد في قانون التحفيظ العقاري.
التسجيل هو إجراء تخضع له التصرفات المنصبة على عقار محفظ دون أن يكون له أي أثر يذكر على صحة العقد المسجل. و يمكن في أي وقت التشطيب عليه إذا كان هناك مبرر قانوني فهو إذن لا يحمي الحق بشكل أضمن ونهائي.
الفقرة الثالثة: الموقف المعتمد من المشرع المغربي ورأي الباحث منه
لقد جاء المشرع المغربي في مدونة الحقوق العينية الصادرة مؤخرا سنة 2011، وأحسن ما فعل المشرع في هذه الخطوة، حيث جمع الشتات من القواعد المنظمة للعقارات غير المحفظة، كما جاء بقواعد جديدة في مجال التبرعات في كلا النوعين من العقار، وإن كانت الازدواجية في التنظيم لازالت قائمة، وذلك طبعا راجع لكون هذين النوعين من العقار تتقاطع لا محالة في نقاط يستعصي على المشرع أن يوحدها.
أولا: موقف المشرع المغربي من الحوز في التبرعات في العقار المحفظ
إن المشرع في مدونة الحقوق العينية قد جاء بمقتضى يعتبر الأول من نوعه وهو اعتبار التقييد بالرسم العقاري يغني عن الحيازة الفعلية في العقار المحفظ، وكان ذلك تبنيا منه لموقف القضاء من شرط الحوز في التبرعات الواردة على العقار المحفظ.
فجاء في المادة 274 من هذه المدونة أن " ... يغني التقييد بالسجلات العقارية عن الحيازة الفعلية للملك الموهوب وعن إخلائه من طرف الواهب إذا كان محفظا أو في طور التحفيظ. فإذا كان العقار غير محفظ فإن إدراج مطلب التحفيظ يغني عن حيازته الفعلية وعن إخلائه."
وجاء في المادة 24 من مدونة الأوقاف أنه " يشترط لصحة الوقف شرطان : الاشهاد على الوقف ... حوز المال الوقوف قبل حصول المانع..."، وفي المادة 26 منها ايضا " يصح الحوز بمعاينة البينة أو بتسجيل الوقف في الرسم العقاري أو بكل تصرف يجريه الموقوف عليه في المال الموقوف...".
وما يستشف من المواد أعلاه، أن المشرع إعتبر التقييد بالرسم العقاري إن حصل في أي زمن، يكفي لتمام عقد التبرع الوارد على العقارات المحفظة، باعتبار أن التقييد ينقل الملكية والحيازة الى المتبرع عليه على حسب إجتهاد المجلس الاعلى الذي تبناه المشرع أخيرا.
وبالتالي يكون المشرع قد أضاف الى الساحة القانونية نوعا جديدا من الحيازة وهي الحيازة القانونية بجانب الحيازة المادية والفعلية، التي هي الاصل في التبرعات، وهذا استوجبته طبيعة العقارات المحفظة، وهذا الاتجاه يعد محل نقاش وهو ما سنتناوله فيما سيأتي.
ثانيا: موقف الباحث من تبني المشرع للحيازة القانونية
ربما يقصد المشرع من وراء اعتبار الحيازة القانونية المتمثلة في التقييد بالرسم العقاري تحل محل الحيازة المادية في العقار المحفظ، هو تحقيق الامن القانوني والتوثيقي في مجال الملكية العقارية، ولما لا الامن الاقتصادي لكون العقار هو الوعاء الاقتصادي ومحل أغلب الاستثمارات، فهذا توجه رصين وصحيح.
لكن هل يمكن القول أن المشرع قد نجح في هذا التوجه؟ أم سيكون عليه التدخل مرة أخرى لتعديل هذا المقتضى القانوني المثير للجدل في الأوساط القضائية والفقهية؟
نقول أن الحوز في التبرعات عند المذهب المالكي يجب أن يتم قبل حصول المانع للمتبرع، وصور الحوز وطرق إثباته محددة أيضا منذ زمن بعيد في هذا الفقه، وأن العقارات المحفظة هو نوع جديد من العقار غير معروف في ذلك الزمن.
وعليه، فإن المشرع لما انزل التقييد بالرسم العقاري منزلة الحوز المادي أو الفعلي، دون أن يقيد هذا التقييد بفترة زمنية معينة، أمر غير موفق. على اعتبار أن الحوز في التبرعات في العقارات العادية ( غير المحفظة) لا يعد صحيحا إلا إذا حصل قبل المانع، فشرط التقييد إذن لكي يحل محل شرط الحوز في التبرعات في العقار المحفظ، لابد له أن يكون قبل المانع أيضا. لأنه إذا تم بعد المانع نعتبر هذا التبرع باطلا، لأن الحيازة المادية لا يمكن الدفع بها فهي غير مقبولة في تملك العقار المحفظ ما لم ترد في مجرر رسمي، وما لم يتم تقييد التصرف مَصْدَرها بالرسم العقاري.
وبالتالي كان على المشرع أن يقيد التقييد في الرسم العقاري بالفترة ما قبل حصول المانع، كي يعتبر حيازة قانونية صحيحة يحتج بها. وهو ما تزكييه القواعد الفقهية الاصلية للحوز حيث اشترطت الحوز قبل المانع، ويجب أن يتم التقييد كذلك. ولتوضيح الرأي أكثر نورد:
إذا تم تقييد عقد التبرع بعد حصول المانع (وفاة المتبرع) ولم تتم الحيازة المادية أصلا (وإن تمت فلا يعتد بها في العقار المحفظ فلا حاجة لها إذن) هنا لا يمكن اجبار الورثة على إجراء التقييد لان الحيازة القانونية ثابتة لمورثهم، ومنه فالتقييد بالرسوم العقارية يعتبر من بين وسائل إثبات الحيازة بجانب الوسائل الاخرى بعد أن تتم الحيازة المادية. وبتعبيرآخر يشترط أولا الحيازة المادية ثم بعدها الحيازة القانونية عملا بالاتجاه الذي يأخذ بتحقق الحيازتين معا.
وخلاصة القول إن التقييد في السجلات العقارية لايمكن اعتباره يحل محل الحيازة الفعلية -المادية وإلا نكون قد حملنا لإجراء التقييد (كضابط تنظيمي) ما لا طاقة له به وحملناه بعدا لم يعطى له في إطار القانون العقاري الذي ينظمه وأخرجناه من حجمه الطبيعي. وبالتالي يبقى هذا تأويلا من المجلس الأعلى للمقتضيات المنظمة للتقييد في الرسوم العقارية، وتبعه المشرع في تأويله وإن كان الاول قد اشترط التقييد قبل حصول المانع، فهذا التأويل هو من اجتهادات المجلس الاعلى، وليس بالضرورة أن يكون صحيحا، فالتوجه كيفما تم تبريره فدائما قد يكون خاطئا ويحتمل الصواب أو صائبا ويحتمل الخطأ.
خاتمة
عموما يمكن القول أن المشرع قد حاول أن يضمن في جميع الاحوال، استقرارا في الوقائع القانونية التي يكون موضوعها إما عقار غير محفظ أو عقار في طور التحفيظ أو عقار محفظا.
ويمكن القول أنه نجح في ضبط ما يخص هذه الوقائع بالنسبة للعقار غير المحفظ، خاصة عندما تبنى القواعد الفقهية المشهورة والراجحة في المذهب المالكي وصاغها في شكل قواعد قانونية وضعية.
أما على مستوى تنظيم العقار المحفظ أو في طور التحفيظ، فإنه يكون قد أصاب نسبيا غرضه من تحقيق الامن القانوني والاقتصادي في هذا المجال، مع وجود بعض القصور في هذا التنظيم وهو أمر بديهي، لان القانون يتطور بتطور الاحداث والبيئة القانونية كذلك.
فعندما أناط المشرع بالتقييد في السجلات العقارية دور تجسيد الحيازة المادية، مما يجعلنا نتحدث إذن عن شرط التسجيل في الرسوم العقارية بدل الحديث عن شرط الحوز في التبرعات في العقار المحفظ. يكون قد أخطأ الهدف و زاغ عن المقصود من إجراء التقييد في القانون العقاري، وحوله من منشئ للحق العيني الى منشئ للتصرف ومصحح له.
ومن هذا المنطلق نقترح من جهتنا أن يضيف المشرع في المقتضيات التي تعتبر التقييد بالرسم العقاري بمثابة حيازة قانونية، عبارة "التقييد قبل المانع" ولا أن يجعله مطلقا في الزمن. وأن يشترط صراحة تحقق الحيازتين المادية والقانونية كي يكون التبرع صحيحا،
على أن تشترط الحيازة المادية أولا إذا حصل المانع، والحيازة القانونية إذا لم يحصل المانع. ففي الحالة الاولى يتوفر المتبرع عليه على سند واقعي ثابت هو السيطرة على العقارأو ما يسمى الجد في طلب العطية، وسند قانوني يجب عليه تقييده بإجبار ورثة المتبرع على ذلك.
أما في الحالة الثانية (أي إذا لم يحصل المانع)، فإن المتبرع عليه، يحق له إجبار المتبرع على تقييد السند في الرسم العقاري بدعوى قضائية ولو لم تثبت له الحيازة المادية، لأن في هذه الحالة تغني الحيازة القانونية عن الحيازة المادية.
لائحة المراجع
سعيد المعتصم
طبيعة الحوز في التبرعات فقها وقضاء وقانونا، مقال منشور بمجلة القبس المغربية عدد3 سنة 2012.
محمد القدوري
حيازة العقار، الطبعة الثانية 2009، دار الامان الرباط.
محمد القدوري
شرط الحوز في التبرعات في الفقه المالكي، مقال منشور بمجلة الإشعاع عدد 14 سنة 1996.
عمر الأبيض
الجد في طلب حوز الصدقة، مقال منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 75 سنة 2012.
عمر الابيض
شرط الحوز في التبرعات، الطبعة الاولى 2011 مطبعة الامنية . الرباط.
عبد الرحمن بلعكيد
الهبة في المذهب والقانون، الطبعة الاولى 1997.
محمد إبن معجوز
الحقوق العينية في الفقه الاسلامي والتقنين المغربي، طبعة 2008 مطبعة النجاح الجديدة.
عبد العالي عثماني
الحيازة في التبرعات بالنسبة للعقار المحفظ، مقال منشور بمجلة القصر ع 27.
الهوامش
[[1]]url:#_ftnref1 - عبد العالي عثماني، الحيازة في التبرعات بالنسبة للعقار المحفظ، مقال منشور بمجلة القصر عدد 27 ص 39.
2- محمد القدوري، حيازة العقار، الطبعة الثانية 2009، دار الامان الرباط. ص 15.
[[3]]url:#_ftnref3 - محمد القدوري، شرط الحوز في التبرعات في الفقه المالكي، مقال منشور بمجلة الإشعاع ص 2
[[4]]url:#_ftnref4 - عرفت المادة 26 من مدونة الاوقاف الحوز بأنه : " رفع يد الواقف عن المال الموقوف ووضعه تحت يد الموقوف عليه...".
[[5]]url:#_ftnref5 - محمد إبن معجوز ، الحقوق العينية في الفقه الاسلامي والتقنين المغربي، طبعة 2008 مطبعة النجاح الجديدة ص 310.
[[6]]url:#_ftnref6 - ظهير 1.11.178 صادر في 22 نونبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
[[7]]url:#_ftnref7 - سورة المائدة الاية 1.
[[8]]url:#_ftnref8 - ظهير رقم 1.11.178 صادر في 25 ذي الحجة 1432 ( 22 نونبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
[[9]]url:#_ftnref9 - جاء في قرار المجلس الأعلى ما يلي : " ... لا يجوز الرجوع عن الصدقة وتلزم بمجرد العقد والاشهاد عليها ويجبر المتصدق على تمكين المتصدق عليه من الحوز قبل حصول المانع..." قرار رقم 541 صادر بتاريخ 16/5/2001 غير منشور. واورده عمر الابيض في مؤلفه شرط الحوز في التبرعات، الطبعة الاولى 2011 مطبعة الامنية . الرباط. ص 30.
[[10]]url:#_ftnref10 - يقدم المتبرع عليه دعوى الاجبار على التحويز أمام المحكمة الابتدائية المتواجد العقار موضوع الحوز بدائرتهاوفق المسطرة العادية أو المسطرة الاستعجالية حسب الحالات.
[[11]]url:#_ftnref11 عمر الأبيض، مرجع سابق، ص 34.
[[12]]url:#_ftnref12 - يصف المالكية الحوز بأنه شرط تمام في التبرع بقولهم " ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة" على خلاف الحنفية الذين يصفون الحوز بأنه شرط صحة في التبرع. عمر الابيض، مرجع سابق، ص 36.
نفس التوجه ذهب إليه المجلس الأعلى " ...لكن حيث أن شرط الحوز لا يبطل التبرعات إلا بفوات أجله من موت المتبرع أو فلسه، والامر ليس كذلك في النازلة ما دام المتبرع الطالب لازال على قيد الحياة وليس ممن أحاط الدين بماله، الشيء الذي يجعل المجال مفتوحا أمام الموهوب لها المطلوبة في النقض للجد في طلب الحيازة رضاء أو قضاء لقول الشيخ خليل " وحيز وإن بلا إذن وأجبر عليه"..." قرار عدد522 صادر بتاريخ 12 نونبر 2008 ملف عدد 2008/1/2/11.
نفس التوجه ذهب إليه المجلس الأعلى " ...لكن حيث أن شرط الحوز لا يبطل التبرعات إلا بفوات أجله من موت المتبرع أو فلسه، والامر ليس كذلك في النازلة ما دام المتبرع الطالب لازال على قيد الحياة وليس ممن أحاط الدين بماله، الشيء الذي يجعل المجال مفتوحا أمام الموهوب لها المطلوبة في النقض للجد في طلب الحيازة رضاء أو قضاء لقول الشيخ خليل " وحيز وإن بلا إذن وأجبر عليه"..." قرار عدد522 صادر بتاريخ 12 نونبر 2008 ملف عدد 2008/1/2/11.
[[13]]url:#_ftnref13 - سعيد المعتصم، طبيعة الحوز في التبرعات فقها وقضاء وقانونا، مقال منشور بمجلة القبس المغربية عدد3 سنة 2012 ص 132.
[[14]]url:#_ftnref14 - عمر الابيض، مرجع سابق، ص 45 وما بعدها.
مع العلم أن مسألة جواز اثبات عكس الاشهاد بالاتمية، طرح إشكال بين الفقه القانوني، بين مؤيد لعدم قبول شهادة العدلين بالاتمية لاثبات العكس معتبرا إياها بالورقة الرسمية ذات الحجة القاطعة على عدم مرض المشهود عليه مستندا الى الفصل 414 من ق.ل.ع، وبين معرض يقول بأن مسألة المرض من عدمه ليست من الاختصاص الاصلي للعدول إنما مسألة ذاخلة بجسم الانسان ومتروكة للمعاينة الطبية.
مع العلم أن مسألة جواز اثبات عكس الاشهاد بالاتمية، طرح إشكال بين الفقه القانوني، بين مؤيد لعدم قبول شهادة العدلين بالاتمية لاثبات العكس معتبرا إياها بالورقة الرسمية ذات الحجة القاطعة على عدم مرض المشهود عليه مستندا الى الفصل 414 من ق.ل.ع، وبين معرض يقول بأن مسألة المرض من عدمه ليست من الاختصاص الاصلي للعدول إنما مسألة ذاخلة بجسم الانسان ومتروكة للمعاينة الطبية.
[[15]]url:#_ftnref15 - تنص المادة 280 من مدونة الحقوق العينية على : " تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية...".
[[16]]url:#_ftnref16 - عمر الأبيض، مرجع سابق، ص 60 وما يليها.
[[17]]url:#_ftnref17 - عمر الأبيض، مرجع سابق، ص 65 وما يليها.
[[18]]url:#_ftnref18 - عمر الأبيض، الجد في طلب حوز الصدقة، مقال منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 75 سنة 2012 ص137 وما يليها.
[[19]]url:#_ftnref19 - قرار عدد 427 صادر بتاريخ 23/8/2011 ملف شرعي عدد 184/2/1/2010 أورده إبراهيم بحماني، عقود التبرع في الفقه والقانون والقضاء الطبعة الاولى 2012 دار السلام، الرباط، ص 470.
[[20]]url:#_ftnref20 - عبد الرحمن بلعكيد،الهبة في المذهب والقانون، الطبعة الاولى 1997 ص 261 وما بعدها.
[[21]]url:#_ftnref21 - تنص المادة الخامسة من القانون المنظم لهيئة المفوضين القضائيين على أنه: " يختص المفوض القضائي بصفته هاته.....ويمكن أن ينتذب المفوض القضائي من لدن القضاء للقيام بمعاينات مادية محضة ومجردة من كل رأي، ويمكنه أيضا القيام بمعاينات من نفس النوع مباشرة بطلب ممن يعنيه الأمر...".
[[22]]url:#_ftnref22 - المشرع المغربي مؤخرا أصدر عدة قوانين إتجه فيها الى تكريس الرسمية في العقود لتوفير ضمانة اكثر للمتعاقدين، كما هو الشأن بالنسبة لعقد الهبة (المادة 274) وعقد العمري (المادة 106) وأخرى.
[[23]]url:#_ftnref23 - قرار عدد 192 صادر بتاريخ 13/4/2010 ماف شرعي عدد 1/2/1/2009. أورده إبراهيم بحماني، مرجع سابق ص 420.
[[24]]url:#_ftnref24 - عمر الأبيض، مرجع سابق، ص 89 – 90.
[[25]]url:#_ftnref25 - جاء في قرار المجلس الأعلى أن " كل صدقة لم تتم حيازتها معاينة ولو تعلقت بمشاع في شيء غير صحيحة واذا وقع نزاع حول صحة الصدقة فغنه يتعين البت فيه قبل رفع دعوى القسمة، والا كانت دعوى القسمة سابقة لأوانها. قرار عدد 768 بتاريخ 02/05/1989 ملف عدد 6617/87 أورده ابراهيم بحماني، مرجع سابق، ص 53.
[[26]]url:#_ftnref26 - عمر الابيض، مرجع سابق، ص 138.
[[27]]url:#_ftnref27 - عمر الابيض، مرجع سابق، ص 140-141.
[[28]]url:#_ftnref28 - عمر الأبيض، مرجع سابق، ص 118.
[[29]]url:#_ftnref29 - عمر الأبيض، مرجع سابق، ص 120.
[[30]]url:#_ftnref30 - ظهير شريف رقم 177/11/1 صادر في 22 نونبر 2011 بتنفيذ القانون 14.07 المغير والمتمم بمقتضاه الظهير الشريف الصادر في 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري منشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24/11/2011. ص 5575.
[[31]]url:#_ftnref31 - لابد هنا من التنبيه الى أنه يجب التفرقة بين قرار التحفيظ الذي لا يقبل اي طعن وله صفة نهائية، وبين التقييد في الرسم العقاري الذي ترتبط صحته بصحة التصرف الذي تم بين الأطراف والذي يمكن التشطيب عليه بإثبات بطلان التصرف المقيد.
[[32]]url:#_ftnref32 - عمر الأبيض، مرجع سابق، ص 179-180.
[[33]]url:#_ftnref33 - عمر الابيض ، مرجع سابق، ص 188.
[[34]]url:#_ftnref34 - حقيقة يمكن القول بإن نقل الملكية في العقود تتطلب عقدا صحيحا له كل الشروط والاركان المتطلبة فيه، وأن يتم تقييده بالرسم العقاري إذا انصب على عقار محفظ، فبين صحة التصرف وعملية التقييد علاقة جدلية فالعقد الصحيح لا يعتبر نافذا إلا بالتقييد والتقييد لا يمكن أن يتم غلا بوجود عقد صحيح.
[[35]]url:#_ftnref35 - قرار عدد 528 صادر في 12/9/1977 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى ، 1985 ص 142.أورده عمر الابيض مرجع سابق ص 193.
[[36]]url:#_ftnref36 - سعيد المعتصم، مرجع سابق ص 133.
[[37]]url:#_ftnref37 - أورده عمر الابيض ، مرجع سابق، ص 205.
[[38]]url:#_ftnref38 - قرار عدد 565 بتاريخ 24/11/2004 ملف شرعي عدد 261/2/1/2001 أورده ابراهيم بحماني، مرجع سابق ص 154.
[[39]]url:#_ftnref39 - قرار عدد 891 صدر بتاريخ 26/9/2001 في الملف العقاري عدد 346/2/9/98 غير منشور أورده ابراهيم بحماني مرجع سابق ص 217.
[[40]]url:#_ftnref40 - قرار صادر عن المجلس الاعلى بجميع غرفه بتاريخ 28/12/2003 ملف عقاري عدد 596/2/2/95.أورده عمر الابيض مرجع سابق ص 232.
[[41]]url:#_ftnref41 - جاء في هذا القرار " بالرجوع الى وثاءق الملف يتبين أن العقار محل النزاع محفظ وبقي في اسم مالكته الى ما بعد وفاتها، وبالتالي فإن الحيازة القانونية لم تنتقل عن المالكة وإنما عند وفاتها ينتقل الحق الى ورتثها والموصى لهم. أما ادعاء الحيازة المادية فمعلوم أنه لا حيازة على العقار المحفظ".أورده عمر الابيض ص 234.
[[42]]url:#_ftnref42 - عمر الابيض، مرجع سابق، ص 243.


الدكتوراه في قانون العقود والعقار ـ إشراف الدكتور إدريس الفاخوري
الحوز في التبرعات

