يحتل الأجل مكانة مهمة في مختلف المعاملات القانونية، لما له من دور أساسي في تنظيم الالتزامات وضبط مواعيد ممارستها أو تنفيذها. فلا يقتصر دور الأجل على تحديد الزمن الذي يصبح فيه الالتزام مستحق الأداء، بل يمتد ليشمل آثارا قانونية متعددة تتجلى في حماية الحقوق وتحقيق التوازن بين أطراف العلاقة القانونية، ويزداد هذا الدور أهمية في مجال حماية المستهلك، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للعلاقات الاستهلاكية التي غالبا ما تتسم بعدم التكافؤ بين المهني والمستهلك.
وأمام قصور القواعد العامة المتشبعة بمبدأ سلطان الإرادة في حماية الطرف الضعيف الذي أصبح في حاجة ماسة إلى وعي قانوني، تدخل المشرع من خلال القانون 31.08 لوضع ترسانة قانونية لخدمة مصالح المستهلكين وحماية إرادته التعاقدية سواء عند تكوين العقد أو تنفيذه.
وإذا كان الأصل في الالتزامات التعاقدية تنفيذه بصورة فورية من تاريخ استجماع شروط تكوينها، فإن كثيرا من العقود خصوصا المهمة تخضع لتنظيم علاقات مستقبلية، حيث يشكل الأجل الوسيلة السهلة التي تتيح تحديد تاريخ المستقبل الذي يتوقف عليه نفاذ الالتزام إو انقضاؤه، غير أنه إذا كانت للأفراد الحرية في تحديد أجل تنفيذ التزاماتهم التعاقدية فإن هناك قيود تفرض على الزمن، فتمنعه من تأجيل الالتزام التعاقدي .
وتبرز أهمية الأجل في هذا المجال في كونه يشكل وسيلة قانونية لتنظيم ممارسة الحقوق وضمان استقرار المعاملات، وفي الوقت ذاته أداة لحماية المستهلك من تعسف المهنيين أو من ضياع حقوقه بسبب الجهل بالمقتضيات القانونية أو ضعف مركزه التفاوضي. كما يظهر دور الأجل كذلك على مستوى الحماية القضائية، من خلال الإمهال القضائي الذي قد يمنحه القاضي، أو من خلال الآجال المرتبطة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة المستهلك.
وانطلاقا من ذلك، يطرح موضوع تأثير قانون حماية المستهلك على مؤسسة الأجل مجموعة من السؤال الرئيسي التالي:
إلى أي حد ساهمت المقتضيات القانونية الواردة في قانون حماية المستهلك في تكريس دور الأجل كآلية لحماية المستهلك سواء على المنازعات الاستهلاكية أو على مستوى الحماية القضائية ؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية مجموعة من التساؤلات الفرعية:
ــ ما مدى دور الآجال القانونية في حماية المستهلك داخل المنازعات الاستهلاكية، خصوصا فيما يتعلق بآجال سقوط دعوى ضمان العيب الخفي؟
ــ كيف يساهم تحديد الأجل في عمليات المراقبة والبحث عن المخالفات في تعزيز حماية المستهلك؟
ــ إلى أي حد يشكل الإمهال القضائي وسيلة لتحقيق التوازن العقدي وحماية المستهلك أمام القضاء؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية الرئيسية والأسئلة الفرعية سنعتمد التقسيم التالي:
المطلب الأول: الأجل في المنازعات الاستهلاكية كضمانة لحماية المستهلك
المطلب الثاني: دور الأجل في الحماية القضائية للمستهلك
لمطلب الأول: الأجل في المنازعات الاستهلاكية، ضمانة لحماية المستهلك
لقد أتى قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك بقواعد إجرائية حمائية بامتياز، سنحاول تسليط الضوء على آجال سقوط دعوى ضمان العيوب الخفية (الفقرة الأولى)، وكذا أهمية الأجل في مساطر البحث عن المخالفات (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: آجال سقوط دعوى ضمان العيوب الخفية
تطرق المشرع المغربي لعيوب الشيء المبيع في الفصول 549 إلى 575 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، كما خصص له بعض المقتضيات في القانون الجديد المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلكين، في ظل التطور الذي عرفه هذا الالتزام مع مرور الوقت وذلك في اتجاه حماية المشتري (المستهلك) ، والمشرع المغربي كغيره من التشريعات الأخرى لم يورد تعريفا للعيب الخفي ، في المقتضيات القانونية المنظمة له في قانون الالتزامات والعقود وقد أحسن صنعا على اعتبار أن التعاريف من اختصاص الفقه كما هو معروف، وبالرجوع إلى بعض الفقه، يتضح أن المقصود بالعيب الخفي هو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للشيء المبيع، ويترتب عنها نقصان في قيمته، أو مجرد التأثير على منفعته، وفقا لما خصص له المبيع بحسب الطبيعة أو بمقتضى الاتفاق .
بالإضافة إلى هذا التعريف الفقهي، تصدى القضاء لهذا الأمر حيث عرفت محكمة النقض المصرية في قرار لها بتاريخ 8 أبريل 1948 إلى أن العيب :" هو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للمبيع .
أما القضاء الفرنسي، فقد ذهب إلى أن العيب الخفي هو :" كل ما يصيب الشيء المبيع بطريق عارض ولا يوجد حتما في كل الأشياء المماثلة" .
أما العيب في القوانين الاستهلاكية الخاصة، فالمشرع لم يعمل على تعريف العيب في القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، واقتصر على الإحالة فيما يخص الضمان القانوني لعيوب الشيء المبيع على القواعد المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود باستثناء بعض الأحكام، على عكس المشرع المصري الذي نجده عرف العيب في قانون حماية المستهلك المصري بأنه :" كل نقص في قيمة أي من المنتجات أو نفعها بحسب الغاية المقصودة يؤدي إلى حرمان المستهلك كليا أو جزئيا من الاستفادة بها فيما أعدت من أجله، بما في ذلك النقص الذي نتج عن خطأ في مناولة السلعة أو تخزينها، وذلك كله ما لم يكن المستهلك تسبب في وقوعه".
أما المشرع اللبناني فنجده ينص في المادة 29 من قانون حماية المستهلك اللبناني على أن :" المحترف يضمن العيوب الخفية التي تنقص من قيمة السلعة أو الخدمة نقصا محسوسا أو تجعلها غير صالحة للاستعمال فيما أعدت له وفقا لطبيعتها أو لأحكام العقد، أما العيوب التي لا تنقص من قيمة السلعة أو الخدمة أو من الانتفاع بها إلا نقصا خفيفا وكذلك العيوب المتسامح فيها عرفا فإنها لا تستوجب الضمان" .
أولا: الشروط الموضوعية العيب الخفي:
حتى يكون العيب موجبا للضمان من قبل البائع يتعين أن يستجمع بمجموعة من الشروط، والتي لا يكون هناك محل للضمان إن اختل شرط منها، فالعيب بمعناه المادي يجب أن يكون خفيا ومؤثرا وقديما، وأخيرا غير معلوم من قبل المشتري، أما بالنسبة للصفات المكفولة فإنه يكفي تخلفها حتى تعد موجبة للضمان.
هذه الشروط هي ما سنتناوله فيما يلي :
أ: أن يكون العيب خفيا:
العيب الموجب للضمان هو الذي يكون خفيا ، يعتبر هذا الشرط أساسيا لوجوب ضمان العيب الخفي، أي القاعدة تستوجب ألا يضمن البائع إلا البيع الخفي تطبيقا لمقتضيات الفصل 569 من ق.ل.ع.م التي نصت على ما يلي :" لا يضمن البائع العيوب الظاهرة ولا العيوب التي كان المشتري يعرفها أو كان يستطيع بسهولة أن يعرفها".
ويعرف العيب الخفي بأنه ما لا يمكن الاطلاع عليه بفحص معتاد سواء من طرف المتعاقد نفسه أو بواسطة غيره من أهل الخبرة ، وقد نظم المشرع المغربي هذه الأحكام، فنص في الفصل 569 من ق.ل.ع على أنه :" لا يضمن البائع العيوب الظاهرة ولا العيوب التي كان المشتري يعرفها أو كان يستطيع بسهولة أن يعرفها" ، وأضاف في الفصل 570 من القانون نفسه على أنه:" يضمن البائع العيوب التي كان المشتري يستطيع بسهولة أن يعرفها إذا صرح بعدم وجودها" .
إذن العيب الخفي هو ذلك العيب الذي لم يكن ظاهرا للمشتري عند انتقال الملكية، والذي لم يسبق له أن عرفه، ويكون غير عالم به، بحيث لم يكن قادرا على اكتشافه في ما لو فحص المبيع بعناية الرجل العادي المتنبه للأمور. والعيب الخفي الذي يدخل في دائرة الضمان هو ذلك الذي يكون في المبيع ذاته أو في ملحقاته، ولا فرق في أن يكون مستمرا أو متقطعا ( كتسرب مياه الأمطار داخل المبنى المباع في أيام الشتاء مثلا) .
كما أن هناك من العيوب الخفية ما لا يمكن اكتشافه إلا عن طريق أهل الخبرة في المجال ويترتب عن ذلك أن أجل التقادم المنصوص عليه في الفصل 380 من ق.ل.ع لا يحتسب سريانه إلا ابتداء من تاريخ الإعلان عن نتائج الخبرة والاطلاع عليها من طرف المشتري وعلمه بالعيب ومداه بصفة يقينية .
ومن تم فإن العيب الخفي هو الذي يصيب باطن الشيء وليس ظاهره، ولا يتمكن الشخص العادي من اكتشافه عند البيع، إلا إذا استعان بخبير مختص، أو لا يتمكن من اكتشافه إلا إذا جربه ، وذلك لكي نكون أمام عيب خفي موجب للضمان.
لكن من حسنات أحكام ضمان العيوب الخفية تتمثل في كونها تشمل مختلف المنقولات والعقارات من جهة، كما تشمل كل الصفات المشترطة سواء من قبل المشتري أو المكفولة من قبل البائع بناء على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين تحت طائلة الاستفادة من الضمان إذا ما ثبتت الشروط الموضوعية والشكلية للعيب الخفي من جهة أخرى .
ب: أن يكون العيب مؤثرا:
مراعاة لمبدأ استقرار المعاملات، نصت التشريعات ، على ضرورة أن يكون العيب مؤثرا ، تطبيقا لمقتضيات الفصل 549 من ق.ل.ع.م الذي جاء فيه :" يضمن البائع عيوب الشيء التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا، أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد". يتضح لنا من هذا الفصل، أنه لكي يكون العيب مؤثرا، فإنه يكفي أن يتحقق أحد العنصرين، إما أن يقع التأثير في قيمة الشيء شريطة أن تصل إلى درجة النقص المحسوس، أو أن يكون التأثير في المنفعة بحيث تجعله غير صالح للاستعمال فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد .
إذن فالعيب المؤثر هو الذي يؤثر في قيمة المبيع أو في منفعته نقصا محسوسا أو يجعل الشيء غير صالح للاستعمال في الغرض المقصود منه أو في الغرض الذي أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد ، أو بعبارة أخرى هو ذلك العيب الجسيم والمهم الذي يؤدي إلى نقص في قيمة المبيع أو في نفعه، بحيث لو علم به المشتري/المستهلك، لما أقدم على الشراء أصلا أو أنه كان سيتفاوض وفق شروط أخرى، حيث لن يقبل الشراء بالثمن المتفق عليه وإنما بثمن أقل .
فالفصل المذكور (الفصل 549 من ق.ل.ع.م) أكد فيه المشرع على أن العيب الموجب للضمان هو الذي ينقص من قيمة الشيء المبيع أو منفعته نقصا محسوسا، وهو ما يقتضي أن يكون العيب جسيما، أما تلك العيوب التي تنقص نقصا يسيرا من القيمة أو الانتفاع، وكذا العيوب التي جرى العرف على التسامح فيها، فلا تخول الضمان، وتحديد مدى جسامة العيب من عدمه مسألة موضوعية يتمتع القضاء في شأن تقديرها بسلطة واسعة .
أما الأوضاع المختلفة المتعلقة بالنقص في القيمة والمنفعة فيجب النظر بخصوصها إلى قصد المتعاقدين كما هو مضمن في العقد، أي الرجوع إلى الإرادة الظاهرة لا الإرادة الحقيقية لكل المتعاقدين، وإلى طبيعة الشيء الذي أعد له بوجه عام، لا إلى الغرض الخاص الذي كان ينوي المشتري أن يستعمل فيه، ما لم يكن قد أعلم البائع بهذا الغرض .
ج: أن يكون العيب قديما
يعتبر هذا الشرط بمثابة العنصر الثاني اللازم تحققه لتحمل البائع بضمان العيب الخفي، بحيث أن البائع لا يضمن من عيوب المبيع القيمي، أي ما يتعلق بالأشياء المحددة بالذات، إلا تلك التي وجدت فيه وقت إبرام عقد البيع، في حين أنه إذا كان المبيع مثليا، أي مما بيع بالوصف أو الكيل أو الوزن، فإن البائع لا يضمن إلا العيوب الموجودة فيه وقت التسليم .
هذا المقتضى نص عليه الفصل 552 من ق.ل.ع.م حيث جاء فيه :" لا يضمن البائع إلا العيوب التي كانت موجودة عند البيع، إذا كان المبيع شيئا معينا بذاته، أو عند التسليم إذا كان المبيع شيئا مثليا بيع بالوزن أو القياس أو على أساس الوصف" .
ويستفاد من هذا الفصل أن المشرع المغربي اعتمد على عنصر انتقال الملكية للمشتري، باعتباره هو العنصر والفيصل للقول بقدم العيب من عدمه، بالإضافة إلى أنه يؤخذ بتلك العيوب التي ظهرت بعد التسليم لكن نشؤها كان قبل هذا التسليم، لأن العبرة في ذلك هي بزمن نشأة العيب وليس بزمن ظهوره.
كما أنه يشترط أيضا عدم علم المستهلك بالعيب لأن العلم من جانبه يعد موافقة على شراء المبيع بحالته المعيبة، والعلم هنا هو العلم الكافي اليقيني، كما أن هناك من يرى أنه يجب الاعتداد بوقت التسليم الفعلي لإثبات عدم علم المشتري بالعيب وقدمه، وعليه فإن العيب القديم هو الذي يكون موجودا في المبيع قبل إبرام العقد، كما يكون قديما إذا حدث بعد إبرام العقد وقبل تسليم المبيع، كما يعتبر العيب قديما أيضا إذا حدث العيب بعد تسليم المبيع ولكن سببه قديم موجود في المبيع عند البائع .
ثانيا : الشروط الشكلية للعيب الخفي
إن دعوى ضمان العيوب الخفية هو حق ثابت للمستهلك بمقتضى القانون، وهي ليست مطلقة في الزمن بل سن لها المشرع مدة زمنية يجب أن ترفع خلالها، وإلا سقط حق المشتري في رفعها ، إذ لا يعقل أن يظل المهني مهددا بضمان العيب الخفي على الأمد البعيد
وذلك بهدف الحفاظ على استقرار المعاملات بين أطراف عقد البيع، فلا يجب أن يظل البائع مهددا بهذا الضمان فترة طويلة من الزمن، وقد حدد المشرع هذه المدد في الفصل 573 من قانون الالتزامات والعقود حيث نص على أن :" كل دعوى ناشئة عن العيوب الخفية الموجبة للضمان أو عن خلو المبيع من الصفات الموعود بها يجب أن ترفع في الآجال الآتية وإلا سقطت :
بالنسبة للعقارات، خلال 365 يوما بعد التسليم.
بالنسبة إلى الأشياء المنقولة والحيوانات خلال 30 يوما بعد التسليم بشرط أن يكون قد أرسل للبائع الإخطار المشار إليه في الفصل 553.
ويسوغ تمديد هذه الآجال أو تقصريها باتفاق المتعاقدين" .
وبناء على مبدأ استقرار المعاملات دفع المشرع إلى إلزام المشتري برفع دعوى الضمان خلال مدة محددة من الزمن وإلا سقط حقه فيها، بحيث إذا انقضت هذه المدة لا يكون له بعد ذلك الحق في ذلك سواء كان العيب مما يمكن اكتشافه إلا باعتماد الخبرة.
على عكس المشرع المغربي فإن المشرع الفرنسي وإن كانت تحكمه نفس الهواجس فإنه يعمل على تحديد الأجل الذي تتقادم فيه دعوى الضمان، وإنما اكتفى بالقول على ضرورة إقامة الدعوى في وقت قصير وذلك بحسب طبيعة العيب والعرف، وإذا لم يوجد نص تشريعي أو عرف أو اتفاق بين الطرفين حول المدة فيترك للقضاء وذلك تطبيقا للمادة L1648 .
ويتيح التقادم المسقط للمقترض إمكانية الدفع بانقضاء التزامه تجاه المقرض، نظرا لمرور الفترة المحددة قانونا لتقادم التزامه، لذاك يعد التقادم المسقط سببا من أسباب انقضاء الالتزام دون الوفاء، وهي عبارة عن انقضاء الحق إذا مرت عليه مدة معينة دون أن يطالب الدائن به ودون أن يستعمله صاحبه، والأساس الذي يرتكز عليه التقادم المسقط هو مبدأ استقرار المعاملات كأحد مكونات الأمن القانوني، إذ لا يجوز أن يبقى الدين في ذمة المدين إلى ما لا نهاية لأنه يضر بالاستقرار المطلوب في المعاملات ويؤثر على حرية الشخص، ولا يحقق العدالة، فإهمال الدائن المطالبة بالدين يفسر استيفاءه أو تنازله عنه .
من هنا فإن القيود الزمنية القصيرة التي تخضع لها دعوى ضمان العيوب الخفية والتي يتعين على المشتري التقيد بها وإلا فقد حقه في الرجوع على البائع، تقلل إلى حد كبير من فعالية هذه الدعوى، حيث يجب على المشتري بمجرد استسلام المبيع التحقق من حالته والقيام بإخطار البائع بوجود العيب.
هذا ويؤكد الواقع العملي أن هذه مدة قصيرة فعليا، وتمثل قيدا إجرائيا على دعوى الضمان، وهي أيضا تقلل إلى حد كبير من فعالية الحماية التي يمكن أن توفرها للمستهلك.
فهذا الأخير رغبة منه في تجنب اللجوء إلى القضاء وما يستتبعه من ضياع للجهد والوقت والنفقات يبدأ بالتفاوض مع البائع بغية الوصول إلى حل ودي وفي كثير من الأحيان تستغرق المفاوضات وقتا طويلا يكفي لسقوط دعوى الضمان بمضي المدة.
ولأجل هذه الاعتبارات نجد أن المشرع تدارك خطورة هذا المقتضى على المستهلك، حيث بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون 31.08 نجد أنه أتى بآجال جديدة فيما يخص تقادم دعوى ضمان العيوب الخفية، إذ رفع مدة التقادم بالنسبة للعقارات لتصبح سنتين عوض 365 يوم، من تاريخ التسليم، أما المنقولات فجعل مدة تقادم دعوى الضمان فيها سنة عوض 30 يوما ابتداء من تاريخ التسليم.
وبحسب الفقرة الأخيرة من المادة 65 دائما، فإن هذه الآجال لا يجوز تقصيرها، بعكس القواعد العامة، إلا أنه بالرغم من ذلك فهي ليست من النظام العام، حيث إنه بإعمال المخالفة يمكن الزيادة في هذه الآجال لفائدة المستهلك.
ونرى أن المشرع المغربي بهذا التعديل الذي حمله قانون 31.08 كان موفقا من ناحيتين: الأولى لكونه أطال من آجال التقادم حيث جعلها بالنسبة للعقارات سنتين عوض سنة واحدة وبالنسبة للمنقولات سنة عوض شهر، مما يتيح وقتا أكثر بالنسبة للمشتري، الذي غالبا ما يكون طرفا مستهلكا في مواجهة المهني المحترف، للتمسك بدعوى الضمان أما من الناحية الثانية، فهي تنصيص الفقرة الأخيرة من المادة السالفة الذكر على عدم إمكانية تقصير هذه الآجال، في حين لم تتطرق لتمديدها مما يعني أنها تبقى خاضعة للقواعد العامة التي تسمح بذلك بالرغم من صعوبة فرض آجال أطول من قبل المشتري على البائع، فيكون المشرع بذلك قد قرر حماية إضافية للمشتري بهذا المقتضى
وإذا كان المشرع قد ميز في المدة التي أوجب فيها إخطار البائع بالعيب وفرق بين المنقول من جهة والحيوانات والعقارات من جهة ثانية، فإنه ميز كذلك في المدة التي يجب رفع الدعوى فيها غير أنه فرق هنا بين العقار والمنقول، بحيث جعل من تاريخ تسليم المبيع منطلقا لبدء سريان تقادم هذه الدعوى. والمقصود بالتسليم الذي يبدأ فيه السريات حسب الأستاذ عبد السلام فيغو هو :" التسليم الفعلي الذي يصل فيه المبيع إلى يد المشتري ويصبح تحت تصرفه بحيث يمكنه فحصه وكشف عيوبه، ولا يقصد بذلك التسليم الحكمي الذي لا يؤدي إلا إلى تحميل المشتري تبعة هلاك المبيع ومخاطره أو نفقات إيصاله إلى المرسل إليه .
وهذه المدد القانونية تعتبر مدد سقوط يفقد فيها المشتري مبدئيا حقه في رفع دعوى الضمان، أن لم يعمد إلى التقيد بها ابتداء من يوم تسلمه إلا أنه وانطلاقا من المبدأ العام القائل بأن " الغش يفسد كل شيء " فإن المدد القانونية المنصوص عليها قانونا تصبح عديمة الأثر ولا يحق للبائع التمسك بها إذا كان سيء النية وهو ما نص عليه الفصل 573 من ق.ل.ع. لأن سوء نية البائع يفسد عليه التذرع بذلك.
بالنسبة لتوقف وقطع التقادم الذي قد يطال أجل رفع دعوى العيوب الخفية فيمكن القول بأن توقف التقادم قد يتحقق بعدة أسباب منها إجراء خبرة بشأن العيب، أو وقوع قوة قاهرة، أو كون أحد طرفي العقد قاصرا، وبشأن قطع التقادم فقد يتحقق بالمطالبة بالحق من طرف المشتري أو ذوي مصلحة سواء كانت هذه المطالبة قضائية أو غير قضائية كما تقطع الآجال باعتراف من البائع بوجود العيب أو تخلف الصفة في المبيع.
في الأخير تجدر الإشارة إلى أن التزام البائع بضمان العيوب الخفية يثير أمام المشتري حق فسخ البيع، أو حق طلب إنقاص الثمن بالإضافة إلى التعويض في بعض الحالات وهو ما جاء في الفصل 556 من ق.ل.ع . وما يليه.
الفقرة الثانية: دور الأجل في عمليات المراقبة والبحث عن المخالفات في مجال حماية المستهلك
مما لا شك فيه أن الجانب الجنائي يحتل مرتبة هامة ضمن أي منظومة حمائية، بحيث يعد عنصرا لا غنى عنه في سبيل تكريس الحفاظ على الحقوق وصون المكتسبات، فيتمثل ذلك الجانب الفعال في تحقيق الضرب على يد المخالفين ووقاية المستهدفين، ذلك أن تحقيق الحماية المتوخاة في هذا المجال ترتبط أساسا بالخوض في صفات الجهات المتدخلة في تثبيته وتحقيق مراميه. وعلى اعتبار أن مسألة توجيه المسطرة لفائدة المستهلك هي المستهدفة في هذا الخصوص، فإن نعدد الجهات المتدخلة في الشق الجنائي سيساهم لا محالة في اتساع رقعة الحماية الإجرائية المرجوة.
إن هاجس الحماية الذي يشغل بال المشرع دفعه إلى إقرار مساطر البحث عن المخالفات وإثباتها، وهذا ما سوف نقوم بالتفصيل فيه.
أولا : الأجهزة الموكول لها أعمال المراقبة والبحث عند المخالفات
1: الباحثون المنتدبون:
نظم المشرع المغربي مسطرة البحث عن المخالفات وإثباتها بمقتضى المواد 166 إلى 172 من القانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، موسعا بذلك دائرة الأجهزة المكلفة بالبحث والتحري عن المخالفات التي قد يتعرض لها المستهلك، إذ بالرجوع إلى مقتضيات المادة 166 نجد أن المشرع ينص على أنه :" علاوة على ضباط الشرطة القضائية يكون الباحثون المنتدبون خصيصا لهذا الغرض من قبل الإدارة المختصة مؤهلين للقيام بأعمال البحث عن المخالفات لأحكام هذا القانون وإثباتها" .
حيث يعتبر الباحثون المنتدبون من بين الأطراف التي أصبح يعول عليها في مجال حماية المستهلك، خاصة في الشق المتعلق بالضوابط الجنائية، حيث لقي هؤلاء عناية هامة في هذا الصدد، و أن العديد من التشريعات الحديثة المقارنة كانت قد عمدت إلى الاعتراف لهم بإمكانية التدخل إلى جانب المستهلك، من خلال الوقوف على المخالفات التي يعتبرها القانون مخالفة لضوابط حماية المستهلك، بالنظر لما تتمتع به هذه الجهة من مقومات وقدرات تجعلها قريبة إلى حد كبير من ضبط المخالفات وإثباتها .
أما بخصوص الصلاحيات التي خولها القانون للباحثين المنتدبين بالإضافة إلى التحريات التي يقومون بها بعد ارتكاب الجرائم الواقعة على المستهلك، الحق في الدخول إلى الأماكن والتفتيش فيها، بالإضافة إلى سلطة الاطلاع على الأوراق والمستندات .
كما يحق لهم أخذ عينات بقصد إجراء التحاليل عليها وذلك ضمانا لحماية صحة وسلامة المستهلك .
2: أعوان المراقبة التابعين للمكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية :
يمارس المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الاختصاصات المتعلقة بحماية وصحة المستهلك وبالحفاظ على صحة الحيوانات والنباتات ، أما الأعوان المؤهلون التابعون للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بمهمة البحث عن المخالفات وإثباتها طبقا لأحكام القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وكذا النصوص المتخذة لتطبيقه، وهم مؤهلون بموجب هذا القانون للقيام بكل ما يتعلق بالتفتيش وتحرير المحاضر وأخذ العينات والقيام بحجز المنتجات التي تشكل خطرا على صحة الإنسان أو الحيوان، كما يمكنهم إيداع كل منتوج غير صالح للاستهلاك البشري أو الحيواني .. بالإضافة إلى حقهم في طلب الإطلاع على كل الوثائق بمختلف أنواعها التي من شأنها تسهيل عملية البحث .
ثانيا: خصوصية الأجل في مساطر المراقبة و البحث عن المخالفات
بعد إقراره العديد من المقتضيات الحمائية لفائدة المستهلك، الطرف الضعيف في العقد الاستهلاكي، عزز قانون 31.08 هذه الحماية بمجوعة من الجزاءات الزجرية في شكل غرامات مالية عن مختلف المخالفات لأحكام هذا القانون، الهدف منه ردع الموردين عن كل التجاوزات والممارسات التجارية غير المشروعة التي تمارس على المستهلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ومن شأنها أن تهدد إرادته في التعاقد وحقه في الاستهلاك النافع والسليم .
يتولى مهمة البحث عن هذه المخالفات كما رأينا ضباط الشرطة القضائية وكذلك الباحثون المؤهلون والمنتدبون خصيصا لهذا الغرض من قبل الإدارة المختصة، على أن يكونوا محلفين وحاملين لبطاقة مهنية .
ومن أجل تسهيل مهمة البحث هذه أعطى المشرع للقائمين بها بناء على ترخيص من وكيل الملك التابعة الأماكن المراد زيارتها لدائرة نفوذه، إمكانية ولوج جميع المحلات والأراضي أو وسائل النقل المعدة لغرض مهني، وطلب الاطلاع على السجلات والفاتورات وغيرها من الوثائق المهنية، والحصول على نسخة منها بأي وسيلة كانت وفي أي حامل. كما يحق لهم فتح جميع الطرود والأمتعة عند إرسالها أو تسليمها، وأيضا الاستعانة بخبير قضائي كلما استدعت الضرورة إجراء خبرة لإثبات المخالفة .
وفي حالة ثبوت المخالفات يتعين تحرير محاضر توجه إلى وكيل الملك المختص داخل أجل لا يمكن أن يتعدى 15 يوما من تاريخ إتمام البحث، تحت طائلة المتابعة التأديبية إذا لم يعز التأخير لعذر مقبول .
تحديد الأجل الأقصى في 15 يوما من أجل توجيه المحاضر المحررة بشأن المخالفات التي تم ضبطها إلى وكيل الملك في حماية كبيرة للأدلة التي تثبت هذه المخالفات من التلف والضياع، والحرص على السرعة في تقديم هذه المحاضر للمحكمة يبرهن مرة أخرى على إرادة المشرع في توظيف عامل الزمن في حماية المستهلك من العديد من التجاوزات والممارسات التي تضر بمصالحه .
وعلى كل، فإذا ما ثبت أن المورد قد خالف المقتضيات القانونية المفروضة عليه بمقتضى القانون القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، إلا وحق للنيابة العامة متابعته جنائيا من أجل ذلك الخرق، وبالتالي إحالته على المحكمة التي توقع عليه العقوبات الجنائية المنصوص عليها قانونا .
وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن كل الآجال التي يتضمنها وينص عليها قانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك سواء تعلقت بالحماية الموضوعية أو الإجرائية هي آجال كاملة طبقا للمادة 203 من نفس القانون، لا يدخل فيها يوم تسليم الاستدعاء أو التبليغ أو لإنذار أو أي إجراء آخر للشخص نفسه أو لموطنه، ولا اليوم الأخير الذي ينتهي فيه، وإذا كان اليوم الأخير يوم عطلة
امتد الأجل إلى أول يوم عمل بعده، طبقا للفصل 512 ق م م .
المطلب الثاني: دور الأجل في الحماية القضائية للمستهلك
لا يمكن الحديث عن حماية شاملة لجميع حقوق المستهلك دون تعزيزها بحماية قضائية من خلال توفير آليات تعيد التوازن لعلاقة تعاقدية غير متكافئة تربط بين طرفين تختلف مراكزها الاقتصادية. ومن بين هذه الآليات ماء جاء به القانون 31.08 الذي سمح للقاضي التدخل في العقد إلى جانب الطرف المدين الذي يمر بوضعية مالية ضيقة لا تسعفه في الوفاء بدينه خلال موعد استحقاقه، وذلك عن طريق إمهاله مدة معينة يتدبر خلالها أمره، ليستعيد قدرته على أداء دينه.
عموما سنحاول تسليط الضوء على الدور الذي يلعبه الأجل في الحماية القضائية للمستهلك، مع إبراز تجلياته، حيث سنتناول ضوابط سلطة القاضي بخصوص منح الإمهال القضائي (الفقرة الأولى)، ثم سنتطرق إلى الجهة القضائية المختصة بمنح الإمهال القضائي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: ضوابط سلطة القاضي بخصوص منح الإمهال القضائي
الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن الاتفاقات تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، فلا يملك غيرهم تعديلها ولا المساس بها، وبالتالي فإنه يتعين على المدين الوفاء بالتزامه في الأجل المتفق عليه أو المنصوص عليه قانونا . جاء في الفصل 128 من ق.ل.ع.م " لا يسوغ للقاضي أن يمنح أجلا أو أن ينظر إلى ميسرة ، ما لم يمنح بمقتضى الاتفاق أو القانون.
إذا كان الأجل محددا بمقتضى الاتفاق أو القانون، لم يسغ للقاضي أن يمدده ما لم يسمح له القانون بذلك" .
غير أنه بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 243 من ق.ل.ع المعدلة بواسطة ظهير 18 مارس 1917 يسمح للقاضي بمنح آجال للمدين حيث جاء فيها "...مع ذلك، يسوغ للقضاة، مراعاة منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء على حالها".إبقاء الأشياء على حالها".
إلا أن هذا المبدأ لا يأخذ على إطلاقه، خصوصا في إطار العقود الزمنية التي تحكم عنصر الزمن في صيرورتها ويؤثر لا شك في استعداد وقدرة أحد المتعاقدين على السير على نفس النهج والوثيرة في تنفيذ الالتزامات التي يتحل بها، وقد تطرأ عدة مستجدات موضوعية وشخصية تجعل المتعاقد غير قادر على الوفاء بالتزامه، أو يصبح عاجزا عن التسديد في الأجل المحدد في العقد رغم رغبته في ذلك ، بحيث إذا كان الأصل في تنفيذ العقود أنها تنفذ في الأجل الذي اتفق عليه أطرافها إما رضاء وإلا فجبرا عن طريق القضاء، فإن المشرع رأفة منه بالمستهلك الذي يمر بظروف اجتماعية صعبة أو بضائقة مالية خانقة تجعل من أدائه لالتزاماته أمرا مرهقا، تدخل بموجب المادة 149 من القانون 31.08 وسمح لرئيس المحكمة المختصة بمنح المستهلك مهلة قضائية للوفاء بالتزاماته مراعيا في ذلك الظروف المحيطة بكل قضية على حدة . وتتمثل هذه الضوابط في:
أولا: وجود المدين في وضعية تستدعي تمكينه من المهلة القضائية
بالعودة إلى الفقرة الأولى من الفصل 149 من القانون 31.08 نجدها تنص على أنه :" بالرغم من أحكام الفقرة الثانية من الفصل 243 ق.ل.ع، يمكن ولاسيما في حالة الفصل عن العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة أو يوقف تنفيذ التزامات المدين بأمر من رئيس المحكمة المختصة، ويمكن أن يقرر في الأمر على أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية" .
يستفاد من مضمون هذه الفقرة أن الظروف المبررة لاستفادة المستهلك المقترض من المهلة القضائية، هي تعرضه لصعوبات استثنائية صعبة سواء كانت اجتماعية، مثل التعرض للمرض مزمن اضطره للتوقف عن العمل أو غيرها من الظروف التي تخضع للسلطة التقديرية للقاضي، أو تعرضه لصعوبات اقتصادية خارجة عن إرادته مثل الفصل عن العمل، أو تعرض المقاولة التي يشتغل بها أو يسيرها لصعوبات مالية، وهذه الصعوبات يجب أن تكون مؤقتة بحيث يمكن للمقترض أداء الأقساط المستحقة بانتهاء مهلة الإمهال القضائي، وكل شرط من شروط الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، يجب أن يرتبط دائما بحسن نية المقترض .
وجدير بالذكر أن هذه الحالات والظروف على سبيل المثال لا الحصر بدليل أن المشرع استعمل عبارة "لاسيما" مما يعني أن للقاضي سلطة تقديرية واسعة في منح هذه المهلة قياسا على الحالات التي ثم ذكرها، كما أن عبارة " حالة اجتماعية غير متوقعة" عبارة واسعة تندرج ضمنها مجموعة من الحالات وهو ما يعد في صالح المستهلك للحصول على مهلة للأداء كيفما كانت الأسباب التي أدت إلى مديونيته ما دامت أنها اجتماعية وغير متوقعة .
وفي هذا السياق، ذهبت المحكمة الابتدائية بمكناس في حكمها الصادر بتاريخ 12 فبراير 2013 إلى اعتبار :" أنه بخصوص الطلب واستنادا إلى المادة 149 من القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، فقد أمرت المحكمة بإيقاف التزام المدعي المتمثل في أدائه لباقي الأقساط المستحقة عن عقد القرض العقاري الذي أبرمه مع المدعى عليها، مع ما ترتب عن ذلك من آثار قانونية، وذلك إلى حين انتهاء عطالته عن العمل أو تنفيذه للحكم الناتج عن دعوى أداء التعويضات عن الفصل عن العمل المقدمة في مواجهة المشغل، مع تحميل الصائر والتصريح بأن النفاذ المعجل مقرر بقوة القانون..." .
وللتعليق على هذا الأمر القضائي، ذهب بعض الفقه المغربي ، إلى اعتبار أن هذا الأمر القضائي يعتبر توجها إيجابيا للتفاعل مع المقتضيات الجديدة التي وردت في القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، مسايرا بذلك التوجهات الحديثة الواردة في القوانين الدولية التي سعت إلى تنظيم وضبط العلاقات التي تربط المورد بالمستهلك، لترسيخ فكرة الوظيفة الاجتماعية للعقد وإعادة التوازن بين التزامات أطراف العقد وفق مقتضيات العدل والإنصاف، وإشاعة الاستقرار في المعاملات، وترسيخ مفهوم العدالة التعاقدية وضمان الحماية القانونية الفعلية للطرف الضعيف في الرابطة العقدية .
وبمقتضى المادة 149 من القانون 31.08، التي خولت للقاضي التدخل لحماية الطرف الضعيف المستهلك المتواجد في حالة صعبة، ولا يقدر بأي حال على تنفيذ الالتزام المنبثق عن العقد، حيث خوله القانون التدخل في الرابطة العقدية لحماية الطرف الضعيف الذي غالبا ما يكون المستهلك، ويبرر هذا التدخل بتواجد المدين حسن النية في ظروف اجتماعية تتطلب الأخذ بعين الاعتبار حسن نيته ورغبته في الوفاء بما بذمته من ديون بإخلاص وأمانة، ويفترض حسن النية من جانب المدين على أن يثبت العكس ، طبقا لما ورد في المادة 477 من ق.ل.ع الذي ينص على ما يلي :" حسن النية يفترض دائما ما دام العكس لم يثبت" .
ثانيا: عدم تجاوز الإمهال القضائي الأجل الأقصى المحدد قانونا
أن يكون الأجل الممنوح للمدين أجلا معقولا، ليس بقصير فيعتبر كأنه منعدم، ولا بطويل جدا بحيث يصاب الدائن بضرر كبير بسببه، وعلى هذا الأساس نص المشرع المغربي في الفصل 243 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي :" أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء" ، الملاحظ من هذا الفصل أن المشرع المغربي لم يقيد القاضي بأجل معين، وإنما ترك له سلطة تحديد أجل واحد أو آجالا متعاقبة ، وذلك استنادا للظروف المحيطة بالنازلة المعروضة على أنظاره .
هذا فيما يخص سلطة القاضي المدني في تحديد أجل مهلة الوفاء في ضوء ق.ل.ع فماذا عن سلطته في القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ؟
بخلاف ما عليه الأمر في ق.ل.ع، فبالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 149 نجدها تنص على أنه " يجوز للقاضي، علاوة على ذلك أن يحدد في الأمر الصادر عنه كيفيات أداء المبالغ المستحقة عند انتهاء أجل وقف التنفيذ، دون أن تتجاوز الدفعة الأخيرة الأجل الأصلي المقرر لتسديد القرض بأكثر من سنتين، غير أن له أن يؤجل البت في كيفيات التسديد المذكورة إلى حين انتهاء أجل وقف التنفيذ".
وما يمكن ملاحظته على هذه المادة هو أن المشرع حدد المدة القصوى في سنتين لا يجب أن تتعداها آخر دفعة مقررة لسداد القرض، وبذلك يكون المشرع قد حاول تحقيق التوازن بين صلاحية المقترض وحقه في الاستفادة من هذه المدة وبين حماية حقوق المقرض من الضرر في حالة إطالتها.
لذا من الواجب على رئيس المحكمة عند تدخله بمنح المستهلك أجلا جديدا للوفاء بالتزاماته تجاه المهني أن يحدد بدقة مدة هذا الإمهال بما في ذلك تعيينه لليوم الذي يبدأ منه العد واليوم الذي تنقضي فيه هذه المدة القضائية، وذلك حماية للحقوق الاقتصادية المشروعة والمستحقة للمهني، إذ من غير المنطقي أن يأمر رئيس المحكمة بإيقاف أداء الأقساط المستحقة إلى وقت غير معلوم أو لمدة تفوق المدة القصوى المحددة قانونا بموجب المادة 149 من القانون 31.08 .
ومن تطبيقات العمل القضائي المغربي في هذا المجال ما قضى به رئيس المحكمة الابتدائية بالخميسات ، "وحيث أنه لما كان تاريخ تحسن الوضعية الوبائية المتسببة في توقف نشاط الطالبة غير معروف، فإنه يتعين تمديد فترة وقف التنفيذ إلى حين رفع سبب التوقف مع تمكين الطالبة من تسوية وضعيتها المالية دون أن يتجاوز أمد التوقف المدة القصوى المحددة في الفصل 149 وهي سنتين" .
الفقرة الثانية: الجهة القضائية المختصة بمنح الإمهال القضائي:
أولا: اختصاص قاضي الموضوع في المهلة القضائية:
بالرجوع إلى قواعد ظهير الالتزامات والعقود، يلاحظ توجه المشرع المغربي نحو تمكين قضاء الموضوع النظر والتقرير في شأن منح الإمهال القضائي للمدين الموجود في حالة ضيق، وذلك استنادا إلى الفقرة الثانية من الفصل 243 من ق.ل.ع، التي تنص على ما يلي :"... ومع ذلك يسوغ للقضاة مراعاة منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوا آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء عن حالها".
في سياق تفسير هذه المقتضيات القانونية، ذهب الفقه إلى القول أن مهلة الميسرة يمكن أن تمنح من طرف قاضي الموضوع بطلب من المدين، ويمكن أن يمنحها له بشكل تلقائي متى اتضح له ذلك من ظروف النزاع، فالقاضي عند البت في النزاع المعروض عليه، وعندما يتبين له جدية الأسباب التي جعلت المدين يتخلف عن موعد استحقاق الدين إذا قام بمنح المهلة القضائية للمدين، يكون قد راعى في ذلك مركز المدين طبعا، مع التقيد بهذه السلطة الممنوحة له في نطاق ضيق .
وما يؤكد هذا القول، هو أن القانون المدني الفرنسي هو قانون الدولة الحامية التي صدر في ظلها القانون المدني المغربي في سنة 1913، اضطر في 25 مارس من سنة 1936 إلى إضافة فقرة صريحة نصت على أن قاضي المستعجلات يمكنه أن يستعمل نفس السلطة الممنوحة بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل، وهو ما يوضع صراحة مما لا يدع مجالا للشك أن قضاة الموضوع هم وحدهم من قصدوا في الفقرة الثانية .
ومن أجل تأكيد ذلك، نص المشرع الفرنسي في الفقرة الثانية من الفصل 1244 من القانون المدني الفرنسي، على أنه :" يمكن للقضاة مع ذلك مراعاة لمركز المدين ومع أخذ الوضعية الاقتصادية بعين الاعتبار منح آجال للوفاء تحدد حسب الظروف ولا يمكن أن تتجاوز سنة وتتوقف المتابعات وتبقى الأشياء على حالتها.
أما تعديل 25 مارس لسنة 1936 فأضاف المشرع الفرنسي بموجب تعديل الفقرة الثانية من الفصل 1244 على أنه :" في حالة الاستعجال فإن نفس الاختصاص يكون كيفما كان السبب لقاضي المستعجلات".
ومنه نستنتج بأن المشرع المغربي في الفصل 243 من ظهير الالتزامات والعقود لسنة 1913 كان يقصد قضاة الموضوع لأنه نقل هذا النص من التشريع الفرنسي قبل تعديله سنة 1936.
غير أنه إذا كان يظهر أن الأمر يستقيم على هذا النحو، فإن الأمر يختلف عندما يطرح أمام قاضي الموضوع وهو بصدد النظر في موضوع النزاع، طلبين، الأول الإمهال القضائي، والثاني يتعلق بالنفاذ المعجل ؟.
في هذا الصدد، ذهبت محكمة الاستئناف بأكادير إلى اعتبار مقتضيات الفصل 243 من ق.ل.ع، خاصة الفقرة الثانية، تتعارض مع مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 147 من ق.م.م، وجاء في حيثيات القرار حيث أنه علاوة على ما ذكر، فإن الذي يستنتج من مقتضيات الفصل 243 من ق.ل.ع أن مقتضياته لا تطبق إلا في نطاق ضيق، وضمن شروط دقيقة وعسيرة التوافر، من أبرزها ألا يكون هناك مانع قانوني مبدئيا النظر في إمكانية وقف التنفيذ المعجل أو تأجيله". وبالتالي اعتبر قرار محكمة الاستئناف مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 147 من ق.م.م تقيد ما ورد في الفصل 243 من ق.ل.ع.
ورغم ما سبق ذكره، فقد كان توجه بعض المحاكم مغايرا، حيث استجابت لطلبات الإمهال القضائي لتأجيل تنفيذ الأحكام، وكانت مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون . لكن يجب التمييز بين الحالات التي يكون فيها النفاذ المعجل بقوة القانون الذي لا يمكن للقاضي الاستجابة لهذا الطلب، وبين الحالات التي يكون فيها النفاذ المعجل ممنوحا من طرف المحكمة ، بحيث يمكن للقاضي أن يوقف تنفيذ هذا الحكم وتمتيع المدين بمهلة قضائية .
ثانيا: اختصاص القضاء الاستعجالي :
بالرجوع إلى مقتضيات القانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك نجده خول للمستهلك حق الالتجاء إلى القضاء الاستعجالي من أجل حماية مصالحه ورفع الضرر الذي قد يلحق به من جراء الممارسات التعسفية أو الإخلال بالالتزامات التعاقدية من طرف المورد التاجر بحيث تتميز هذه المسطرة عن المسطرة العادية من حيث إجراءاتها و اختصاصاتها .
كان نهج المشرع المغربي في نص المادة 149 من قانون حماية المستهلك مغايرا بشكل واضح، حيث أعطى صراحة الاختصاص لرئيس المحكمة التابع لها محل إقامته، حيث نصت الفقرة الأولى من المادة 149 من قانون 31.08 على ما يلي:" بالرغم من أحكام الفقرة الثانية من الفصل 243 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913)، بمثابة قانون الالتزامات والعقود، يمكن ولاسيما في حالة الفصل من العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة أن يوقف تنفيذ التزامات المدين بأمر من السيد رئيس المحكمة المختصة ..." .
ورغم النهج المغاير الذي سلكه المشرع المغربي في المادة 149 من القانون 31.08، فيما يتعلق بتحديد الجهة القضائية التي تختص بمنح الإمهال القضائي، خاصة في النزاعات المتعلقة بالعقود الاستهلاكية، بالمقارنة مع توجه المشرع المغربي في الفصل 243 من ق.ل.ع فإن الأمر لا يؤخذ بهذه السهولة، بحيث أن عموم لفظ رئيس المحكمة المختصة يثير بعض اللبس، خصوصا فيما يتعلق بالصفة التي يتدخل بها رئيس المحكمة المختصة في النزاع الاستهلاكي، فهل يتدخل بصفته قاضي المستعجلات، أو أنه يمنح المهلة القضائية للمستهلك الذي توقف عن الدفع بصفته رئيسا للمحكمة في إطار الاختصاص الولائي لهذه الأخيرة.
في الأول ثار الخلاف بين المحاكم حول تفسير النصوص القانونية التي تنظم الاختصاص النوعي ، وذلك في غياب أي مقتضى قانوني يحدد المحكمة المختصة نوعيا، ولم يراع المشرع المغربي خصوصيات نزاعات الاستهلاك التي تقتضي قواعد كفيلة بحماية المستهلك، وترك المجال للقواعد العامة من أجل تحديد قواعد الاختصاص واجبة التطبيق على هذه النزاعات، حيث ذهبت المحكمة التجارية بأكادير إلى التصريح بعدم اختصاصها وإحالة الملف على المحكمة الابتدائية في حكمها الصادر بتاريخ 03/12/2015، بقولها " وحيث أنه وفي غياب نص القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، يعتبر الاختصاص النوعي من النظام العام كما وقع بالنسبة للاختصاصات المحلي، حيث أوجب المشرع على المقرض في المادة 111 من القانون المذكور المعتبرة أحكامها من النظام العام بموجب المادة 151، رفع دعوى المطالبة بالأداء أمام المحكمة التابع لها موطن أو محل إقامة المقترض، فإنه يتعين إذا كان المقترض المستهلك مدعى عليه ألا تتم مقاضاته سوى المحكمة الابتدائية" .
خاتمة
ختاما يمكن القول بأن المشرع المغربي من خلال إصداره للقانون 31.08، قد حاول تحقيق العدالة التعاقدية، وذلك من خلال آلية الزمن (الأجل)، غايتها حماية المستهلكين من تعسفات المهنيين، الذين لهم من الإمكانيات المادية والتقنية ما تخولهم توجيه العقود لمصلحتهم بواسطة العقود النموذجية والإذعانية، وذلك في ظل محدودية المبادئ التقليدية لوحدها في توفير الحماية الكافية للمستهلك.
ولعل أفضل ما نختم به هذا المقال المتواضع، هو وضع خلاصة دقيقة ومركزة لأهم الاستنتاجات والنتائج التي حاولنا التوصل إليها، كما يجب في المقابل أن ندلي بأهم الاقتراحات التي نراها مناسبة لتحديث المقتضيات التي جاء بها قانون الاستهلاك المغربي.
النتائج والاستنتاجات
ــ وجود تأثير لمستجدات القانون 31.08 على قواعد ظهير الالتزامات والعقود، حيث تبين لنا من خلال دراسة وتحليل مختلف مواد القانون 31.08 أن هناك الكثير من المسائل القانونية التي كان فيها هذا القانون متفوقا ومتجاوزا، لما هو وارد النظريات التقليدية لقانون الالتزامات والعقود.
ــ جعل المشرع من الأجل أداة لتشديد التزامات المهني، ويظهر ذلك بالأساس من خلال الالتزامات الإيجابية التي تفرض على المهنيين لفائدة المستهلكين.
ــ أما فيما يخص نظرية الإمهال القضائي، فإنه يمكن القول بأن هذه النظرية ليست من مستجدات القانون 31.08، بل ورد النص عليها في القانون الموضوعي والإجرائي على حد السواء، فقد تناولها المشرع في ق.م.م كما تطرق إليها في ق.ل.ع، وقد تبين لنا أن الهدف من هذه النظرية هو منح فرصة قضائية إضافية للمدين لتنفيذ التزامه عندما تحول بعض الصعوبات دون ذلك.
الاقتراحات
ــ تعميم إمكانية الإمهال القضائي على كافة العقود الاستهلاكية دون تقييده بالقروض العقارية والاستهلاكية، ليشمل كل الفئات الاستهلاكية التي يتعذر فيها على المستهلك تنفيذ التزاماته لأسباب تخرج عن إرادته.
ــ جعل أجل التراجع 14 يوما ابتداء من يوم قبول العرض عوض 7 أيام على غرار ما أخذ به المشرع الفرنسي، خاصة في العقود المبرمة عن بعد نظرا لخصوصية هذه العقود.
ــ تعميم نظام التنفيذ المعجل بقوة القانون في جميع الأحكام الصادرة عن المقررات القضائية الخاصة بقضايا النزاعات الاستهلاكية ضمانا لتنفيذها في أجل معقول.
ــ التنصيص على منح القضاء الاستعجالي الصلاحية لمنح الإمهال القضائي في حالة الاستعجال.
ــ بالإضافة إلى ما سبق، يجب تقرير مجموعة من الحقوق القضائية المرنة للمستهلك ويتعلق الأمر ب:
ــ الحق في المساعدة القضائية: تؤدي استفادة المتقاضي من نظام المساعدة القضائية، إلى إعفائه من إيداع أي مبلغ برسم الصوائر القضائية ومجانية الدفاع، وبالنظر إلى قدم الإطار القانوني المنظم للمساعدة القضائية بالمغرب، فإنه لم يشر إلى المستهلك ولم يعطه حقه في المساعدة القضائية بقوة القانون. والأولى اليوم في إطار دعم حقوق المستهلك، أن يتمتع هذا الأخير الذي لا يتعدى دخله الشهري قدرا معينا بالمساعدة القضائية بقوة القانون، حتى يعني من ضرورة تقديم الطلب وانتظار مآل البت فيه، خاصة وأن هناك إمكانية رفضه، لهذا لابد من تقرير هذا الحق للمستهلك بقوة القانون.
ــ الحق في المسطرة الشفوية: يجب جعل قضايا الاستهلاك من القضايا التي تكون فيها المسطرة الشفوية، فيكفي فيها أن ترفع الدعوى بمجرد تصريح شفوي، لأن هذه المسطرة تتسم بالسرعة والمرونة على مستوى إجراءات الدعوى، وتضمن أيضا مصاريف أقل في التقاضي.
ــ إحداث قضاء متخصص: إن ضرورة إحداث قضاء يختص بالنظر في النزاعات التي تنشأ بين المستهلكين والموردين، راجع إلى الطفرة غير المسبوقة التي عرفتها الحركة الاستهلاكية داخل المحاكم على غرار أقسام الجرائم المالية، أمر لا محيد عنه نظرا لما تعرفه المحاكم من تراكم الملفات وبطئ إجراءات التقاضي، فمن شأن هذه الأقسام أن تضمن حقوق المستهلكين بالشكل المطلوب من خلال البت في القضايا داخل أجل معقول، وتخفيف العبء على الأقسام الأخرى، وتخليصها من بعض النزاعات البسيطة، ومن شأن ذلك يساهم في التطبيق الفعلي لمقتضيات قانون حماية المستهلك، خاصة مع المستجدات التي تعرفها القضايا الاستهلاكية من الناحيتين النظرية والتطبيقية، فبعض محاكم المملكة تخضع هذا النوع من النزاعات للقواعد العامة.
وأمام قصور القواعد العامة المتشبعة بمبدأ سلطان الإرادة في حماية الطرف الضعيف الذي أصبح في حاجة ماسة إلى وعي قانوني، تدخل المشرع من خلال القانون 31.08 لوضع ترسانة قانونية لخدمة مصالح المستهلكين وحماية إرادته التعاقدية سواء عند تكوين العقد أو تنفيذه.
وإذا كان الأصل في الالتزامات التعاقدية تنفيذه بصورة فورية من تاريخ استجماع شروط تكوينها، فإن كثيرا من العقود خصوصا المهمة تخضع لتنظيم علاقات مستقبلية، حيث يشكل الأجل الوسيلة السهلة التي تتيح تحديد تاريخ المستقبل الذي يتوقف عليه نفاذ الالتزام إو انقضاؤه، غير أنه إذا كانت للأفراد الحرية في تحديد أجل تنفيذ التزاماتهم التعاقدية فإن هناك قيود تفرض على الزمن، فتمنعه من تأجيل الالتزام التعاقدي .
وتبرز أهمية الأجل في هذا المجال في كونه يشكل وسيلة قانونية لتنظيم ممارسة الحقوق وضمان استقرار المعاملات، وفي الوقت ذاته أداة لحماية المستهلك من تعسف المهنيين أو من ضياع حقوقه بسبب الجهل بالمقتضيات القانونية أو ضعف مركزه التفاوضي. كما يظهر دور الأجل كذلك على مستوى الحماية القضائية، من خلال الإمهال القضائي الذي قد يمنحه القاضي، أو من خلال الآجال المرتبطة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة المستهلك.
وانطلاقا من ذلك، يطرح موضوع تأثير قانون حماية المستهلك على مؤسسة الأجل مجموعة من السؤال الرئيسي التالي:
إلى أي حد ساهمت المقتضيات القانونية الواردة في قانون حماية المستهلك في تكريس دور الأجل كآلية لحماية المستهلك سواء على المنازعات الاستهلاكية أو على مستوى الحماية القضائية ؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية مجموعة من التساؤلات الفرعية:
ــ ما مدى دور الآجال القانونية في حماية المستهلك داخل المنازعات الاستهلاكية، خصوصا فيما يتعلق بآجال سقوط دعوى ضمان العيب الخفي؟
ــ كيف يساهم تحديد الأجل في عمليات المراقبة والبحث عن المخالفات في تعزيز حماية المستهلك؟
ــ إلى أي حد يشكل الإمهال القضائي وسيلة لتحقيق التوازن العقدي وحماية المستهلك أمام القضاء؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية الرئيسية والأسئلة الفرعية سنعتمد التقسيم التالي:
المطلب الأول: الأجل في المنازعات الاستهلاكية كضمانة لحماية المستهلك
المطلب الثاني: دور الأجل في الحماية القضائية للمستهلك
لمطلب الأول: الأجل في المنازعات الاستهلاكية، ضمانة لحماية المستهلك
لقد أتى قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك بقواعد إجرائية حمائية بامتياز، سنحاول تسليط الضوء على آجال سقوط دعوى ضمان العيوب الخفية (الفقرة الأولى)، وكذا أهمية الأجل في مساطر البحث عن المخالفات (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: آجال سقوط دعوى ضمان العيوب الخفية
تطرق المشرع المغربي لعيوب الشيء المبيع في الفصول 549 إلى 575 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، كما خصص له بعض المقتضيات في القانون الجديد المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلكين، في ظل التطور الذي عرفه هذا الالتزام مع مرور الوقت وذلك في اتجاه حماية المشتري (المستهلك) ، والمشرع المغربي كغيره من التشريعات الأخرى لم يورد تعريفا للعيب الخفي ، في المقتضيات القانونية المنظمة له في قانون الالتزامات والعقود وقد أحسن صنعا على اعتبار أن التعاريف من اختصاص الفقه كما هو معروف، وبالرجوع إلى بعض الفقه، يتضح أن المقصود بالعيب الخفي هو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للشيء المبيع، ويترتب عنها نقصان في قيمته، أو مجرد التأثير على منفعته، وفقا لما خصص له المبيع بحسب الطبيعة أو بمقتضى الاتفاق .
بالإضافة إلى هذا التعريف الفقهي، تصدى القضاء لهذا الأمر حيث عرفت محكمة النقض المصرية في قرار لها بتاريخ 8 أبريل 1948 إلى أن العيب :" هو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للمبيع .
أما القضاء الفرنسي، فقد ذهب إلى أن العيب الخفي هو :" كل ما يصيب الشيء المبيع بطريق عارض ولا يوجد حتما في كل الأشياء المماثلة" .
أما العيب في القوانين الاستهلاكية الخاصة، فالمشرع لم يعمل على تعريف العيب في القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، واقتصر على الإحالة فيما يخص الضمان القانوني لعيوب الشيء المبيع على القواعد المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود باستثناء بعض الأحكام، على عكس المشرع المصري الذي نجده عرف العيب في قانون حماية المستهلك المصري بأنه :" كل نقص في قيمة أي من المنتجات أو نفعها بحسب الغاية المقصودة يؤدي إلى حرمان المستهلك كليا أو جزئيا من الاستفادة بها فيما أعدت من أجله، بما في ذلك النقص الذي نتج عن خطأ في مناولة السلعة أو تخزينها، وذلك كله ما لم يكن المستهلك تسبب في وقوعه".
أما المشرع اللبناني فنجده ينص في المادة 29 من قانون حماية المستهلك اللبناني على أن :" المحترف يضمن العيوب الخفية التي تنقص من قيمة السلعة أو الخدمة نقصا محسوسا أو تجعلها غير صالحة للاستعمال فيما أعدت له وفقا لطبيعتها أو لأحكام العقد، أما العيوب التي لا تنقص من قيمة السلعة أو الخدمة أو من الانتفاع بها إلا نقصا خفيفا وكذلك العيوب المتسامح فيها عرفا فإنها لا تستوجب الضمان" .
أولا: الشروط الموضوعية العيب الخفي:
حتى يكون العيب موجبا للضمان من قبل البائع يتعين أن يستجمع بمجموعة من الشروط، والتي لا يكون هناك محل للضمان إن اختل شرط منها، فالعيب بمعناه المادي يجب أن يكون خفيا ومؤثرا وقديما، وأخيرا غير معلوم من قبل المشتري، أما بالنسبة للصفات المكفولة فإنه يكفي تخلفها حتى تعد موجبة للضمان.
هذه الشروط هي ما سنتناوله فيما يلي :
أ: أن يكون العيب خفيا:
العيب الموجب للضمان هو الذي يكون خفيا ، يعتبر هذا الشرط أساسيا لوجوب ضمان العيب الخفي، أي القاعدة تستوجب ألا يضمن البائع إلا البيع الخفي تطبيقا لمقتضيات الفصل 569 من ق.ل.ع.م التي نصت على ما يلي :" لا يضمن البائع العيوب الظاهرة ولا العيوب التي كان المشتري يعرفها أو كان يستطيع بسهولة أن يعرفها".
ويعرف العيب الخفي بأنه ما لا يمكن الاطلاع عليه بفحص معتاد سواء من طرف المتعاقد نفسه أو بواسطة غيره من أهل الخبرة ، وقد نظم المشرع المغربي هذه الأحكام، فنص في الفصل 569 من ق.ل.ع على أنه :" لا يضمن البائع العيوب الظاهرة ولا العيوب التي كان المشتري يعرفها أو كان يستطيع بسهولة أن يعرفها" ، وأضاف في الفصل 570 من القانون نفسه على أنه:" يضمن البائع العيوب التي كان المشتري يستطيع بسهولة أن يعرفها إذا صرح بعدم وجودها" .
إذن العيب الخفي هو ذلك العيب الذي لم يكن ظاهرا للمشتري عند انتقال الملكية، والذي لم يسبق له أن عرفه، ويكون غير عالم به، بحيث لم يكن قادرا على اكتشافه في ما لو فحص المبيع بعناية الرجل العادي المتنبه للأمور. والعيب الخفي الذي يدخل في دائرة الضمان هو ذلك الذي يكون في المبيع ذاته أو في ملحقاته، ولا فرق في أن يكون مستمرا أو متقطعا ( كتسرب مياه الأمطار داخل المبنى المباع في أيام الشتاء مثلا) .
كما أن هناك من العيوب الخفية ما لا يمكن اكتشافه إلا عن طريق أهل الخبرة في المجال ويترتب عن ذلك أن أجل التقادم المنصوص عليه في الفصل 380 من ق.ل.ع لا يحتسب سريانه إلا ابتداء من تاريخ الإعلان عن نتائج الخبرة والاطلاع عليها من طرف المشتري وعلمه بالعيب ومداه بصفة يقينية .
ومن تم فإن العيب الخفي هو الذي يصيب باطن الشيء وليس ظاهره، ولا يتمكن الشخص العادي من اكتشافه عند البيع، إلا إذا استعان بخبير مختص، أو لا يتمكن من اكتشافه إلا إذا جربه ، وذلك لكي نكون أمام عيب خفي موجب للضمان.
لكن من حسنات أحكام ضمان العيوب الخفية تتمثل في كونها تشمل مختلف المنقولات والعقارات من جهة، كما تشمل كل الصفات المشترطة سواء من قبل المشتري أو المكفولة من قبل البائع بناء على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين تحت طائلة الاستفادة من الضمان إذا ما ثبتت الشروط الموضوعية والشكلية للعيب الخفي من جهة أخرى .
ب: أن يكون العيب مؤثرا:
مراعاة لمبدأ استقرار المعاملات، نصت التشريعات ، على ضرورة أن يكون العيب مؤثرا ، تطبيقا لمقتضيات الفصل 549 من ق.ل.ع.م الذي جاء فيه :" يضمن البائع عيوب الشيء التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا، أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد". يتضح لنا من هذا الفصل، أنه لكي يكون العيب مؤثرا، فإنه يكفي أن يتحقق أحد العنصرين، إما أن يقع التأثير في قيمة الشيء شريطة أن تصل إلى درجة النقص المحسوس، أو أن يكون التأثير في المنفعة بحيث تجعله غير صالح للاستعمال فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد .
إذن فالعيب المؤثر هو الذي يؤثر في قيمة المبيع أو في منفعته نقصا محسوسا أو يجعل الشيء غير صالح للاستعمال في الغرض المقصود منه أو في الغرض الذي أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد ، أو بعبارة أخرى هو ذلك العيب الجسيم والمهم الذي يؤدي إلى نقص في قيمة المبيع أو في نفعه، بحيث لو علم به المشتري/المستهلك، لما أقدم على الشراء أصلا أو أنه كان سيتفاوض وفق شروط أخرى، حيث لن يقبل الشراء بالثمن المتفق عليه وإنما بثمن أقل .
فالفصل المذكور (الفصل 549 من ق.ل.ع.م) أكد فيه المشرع على أن العيب الموجب للضمان هو الذي ينقص من قيمة الشيء المبيع أو منفعته نقصا محسوسا، وهو ما يقتضي أن يكون العيب جسيما، أما تلك العيوب التي تنقص نقصا يسيرا من القيمة أو الانتفاع، وكذا العيوب التي جرى العرف على التسامح فيها، فلا تخول الضمان، وتحديد مدى جسامة العيب من عدمه مسألة موضوعية يتمتع القضاء في شأن تقديرها بسلطة واسعة .
أما الأوضاع المختلفة المتعلقة بالنقص في القيمة والمنفعة فيجب النظر بخصوصها إلى قصد المتعاقدين كما هو مضمن في العقد، أي الرجوع إلى الإرادة الظاهرة لا الإرادة الحقيقية لكل المتعاقدين، وإلى طبيعة الشيء الذي أعد له بوجه عام، لا إلى الغرض الخاص الذي كان ينوي المشتري أن يستعمل فيه، ما لم يكن قد أعلم البائع بهذا الغرض .
ج: أن يكون العيب قديما
يعتبر هذا الشرط بمثابة العنصر الثاني اللازم تحققه لتحمل البائع بضمان العيب الخفي، بحيث أن البائع لا يضمن من عيوب المبيع القيمي، أي ما يتعلق بالأشياء المحددة بالذات، إلا تلك التي وجدت فيه وقت إبرام عقد البيع، في حين أنه إذا كان المبيع مثليا، أي مما بيع بالوصف أو الكيل أو الوزن، فإن البائع لا يضمن إلا العيوب الموجودة فيه وقت التسليم .
هذا المقتضى نص عليه الفصل 552 من ق.ل.ع.م حيث جاء فيه :" لا يضمن البائع إلا العيوب التي كانت موجودة عند البيع، إذا كان المبيع شيئا معينا بذاته، أو عند التسليم إذا كان المبيع شيئا مثليا بيع بالوزن أو القياس أو على أساس الوصف" .
ويستفاد من هذا الفصل أن المشرع المغربي اعتمد على عنصر انتقال الملكية للمشتري، باعتباره هو العنصر والفيصل للقول بقدم العيب من عدمه، بالإضافة إلى أنه يؤخذ بتلك العيوب التي ظهرت بعد التسليم لكن نشؤها كان قبل هذا التسليم، لأن العبرة في ذلك هي بزمن نشأة العيب وليس بزمن ظهوره.
كما أنه يشترط أيضا عدم علم المستهلك بالعيب لأن العلم من جانبه يعد موافقة على شراء المبيع بحالته المعيبة، والعلم هنا هو العلم الكافي اليقيني، كما أن هناك من يرى أنه يجب الاعتداد بوقت التسليم الفعلي لإثبات عدم علم المشتري بالعيب وقدمه، وعليه فإن العيب القديم هو الذي يكون موجودا في المبيع قبل إبرام العقد، كما يكون قديما إذا حدث بعد إبرام العقد وقبل تسليم المبيع، كما يعتبر العيب قديما أيضا إذا حدث العيب بعد تسليم المبيع ولكن سببه قديم موجود في المبيع عند البائع .
ثانيا : الشروط الشكلية للعيب الخفي
إن دعوى ضمان العيوب الخفية هو حق ثابت للمستهلك بمقتضى القانون، وهي ليست مطلقة في الزمن بل سن لها المشرع مدة زمنية يجب أن ترفع خلالها، وإلا سقط حق المشتري في رفعها ، إذ لا يعقل أن يظل المهني مهددا بضمان العيب الخفي على الأمد البعيد
وذلك بهدف الحفاظ على استقرار المعاملات بين أطراف عقد البيع، فلا يجب أن يظل البائع مهددا بهذا الضمان فترة طويلة من الزمن، وقد حدد المشرع هذه المدد في الفصل 573 من قانون الالتزامات والعقود حيث نص على أن :" كل دعوى ناشئة عن العيوب الخفية الموجبة للضمان أو عن خلو المبيع من الصفات الموعود بها يجب أن ترفع في الآجال الآتية وإلا سقطت :
بالنسبة للعقارات، خلال 365 يوما بعد التسليم.
بالنسبة إلى الأشياء المنقولة والحيوانات خلال 30 يوما بعد التسليم بشرط أن يكون قد أرسل للبائع الإخطار المشار إليه في الفصل 553.
ويسوغ تمديد هذه الآجال أو تقصريها باتفاق المتعاقدين" .
وبناء على مبدأ استقرار المعاملات دفع المشرع إلى إلزام المشتري برفع دعوى الضمان خلال مدة محددة من الزمن وإلا سقط حقه فيها، بحيث إذا انقضت هذه المدة لا يكون له بعد ذلك الحق في ذلك سواء كان العيب مما يمكن اكتشافه إلا باعتماد الخبرة.
على عكس المشرع المغربي فإن المشرع الفرنسي وإن كانت تحكمه نفس الهواجس فإنه يعمل على تحديد الأجل الذي تتقادم فيه دعوى الضمان، وإنما اكتفى بالقول على ضرورة إقامة الدعوى في وقت قصير وذلك بحسب طبيعة العيب والعرف، وإذا لم يوجد نص تشريعي أو عرف أو اتفاق بين الطرفين حول المدة فيترك للقضاء وذلك تطبيقا للمادة L1648 .
ويتيح التقادم المسقط للمقترض إمكانية الدفع بانقضاء التزامه تجاه المقرض، نظرا لمرور الفترة المحددة قانونا لتقادم التزامه، لذاك يعد التقادم المسقط سببا من أسباب انقضاء الالتزام دون الوفاء، وهي عبارة عن انقضاء الحق إذا مرت عليه مدة معينة دون أن يطالب الدائن به ودون أن يستعمله صاحبه، والأساس الذي يرتكز عليه التقادم المسقط هو مبدأ استقرار المعاملات كأحد مكونات الأمن القانوني، إذ لا يجوز أن يبقى الدين في ذمة المدين إلى ما لا نهاية لأنه يضر بالاستقرار المطلوب في المعاملات ويؤثر على حرية الشخص، ولا يحقق العدالة، فإهمال الدائن المطالبة بالدين يفسر استيفاءه أو تنازله عنه .
من هنا فإن القيود الزمنية القصيرة التي تخضع لها دعوى ضمان العيوب الخفية والتي يتعين على المشتري التقيد بها وإلا فقد حقه في الرجوع على البائع، تقلل إلى حد كبير من فعالية هذه الدعوى، حيث يجب على المشتري بمجرد استسلام المبيع التحقق من حالته والقيام بإخطار البائع بوجود العيب.
هذا ويؤكد الواقع العملي أن هذه مدة قصيرة فعليا، وتمثل قيدا إجرائيا على دعوى الضمان، وهي أيضا تقلل إلى حد كبير من فعالية الحماية التي يمكن أن توفرها للمستهلك.
فهذا الأخير رغبة منه في تجنب اللجوء إلى القضاء وما يستتبعه من ضياع للجهد والوقت والنفقات يبدأ بالتفاوض مع البائع بغية الوصول إلى حل ودي وفي كثير من الأحيان تستغرق المفاوضات وقتا طويلا يكفي لسقوط دعوى الضمان بمضي المدة.
ولأجل هذه الاعتبارات نجد أن المشرع تدارك خطورة هذا المقتضى على المستهلك، حيث بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون 31.08 نجد أنه أتى بآجال جديدة فيما يخص تقادم دعوى ضمان العيوب الخفية، إذ رفع مدة التقادم بالنسبة للعقارات لتصبح سنتين عوض 365 يوم، من تاريخ التسليم، أما المنقولات فجعل مدة تقادم دعوى الضمان فيها سنة عوض 30 يوما ابتداء من تاريخ التسليم.
وبحسب الفقرة الأخيرة من المادة 65 دائما، فإن هذه الآجال لا يجوز تقصيرها، بعكس القواعد العامة، إلا أنه بالرغم من ذلك فهي ليست من النظام العام، حيث إنه بإعمال المخالفة يمكن الزيادة في هذه الآجال لفائدة المستهلك.
ونرى أن المشرع المغربي بهذا التعديل الذي حمله قانون 31.08 كان موفقا من ناحيتين: الأولى لكونه أطال من آجال التقادم حيث جعلها بالنسبة للعقارات سنتين عوض سنة واحدة وبالنسبة للمنقولات سنة عوض شهر، مما يتيح وقتا أكثر بالنسبة للمشتري، الذي غالبا ما يكون طرفا مستهلكا في مواجهة المهني المحترف، للتمسك بدعوى الضمان أما من الناحية الثانية، فهي تنصيص الفقرة الأخيرة من المادة السالفة الذكر على عدم إمكانية تقصير هذه الآجال، في حين لم تتطرق لتمديدها مما يعني أنها تبقى خاضعة للقواعد العامة التي تسمح بذلك بالرغم من صعوبة فرض آجال أطول من قبل المشتري على البائع، فيكون المشرع بذلك قد قرر حماية إضافية للمشتري بهذا المقتضى
وإذا كان المشرع قد ميز في المدة التي أوجب فيها إخطار البائع بالعيب وفرق بين المنقول من جهة والحيوانات والعقارات من جهة ثانية، فإنه ميز كذلك في المدة التي يجب رفع الدعوى فيها غير أنه فرق هنا بين العقار والمنقول، بحيث جعل من تاريخ تسليم المبيع منطلقا لبدء سريان تقادم هذه الدعوى. والمقصود بالتسليم الذي يبدأ فيه السريات حسب الأستاذ عبد السلام فيغو هو :" التسليم الفعلي الذي يصل فيه المبيع إلى يد المشتري ويصبح تحت تصرفه بحيث يمكنه فحصه وكشف عيوبه، ولا يقصد بذلك التسليم الحكمي الذي لا يؤدي إلا إلى تحميل المشتري تبعة هلاك المبيع ومخاطره أو نفقات إيصاله إلى المرسل إليه .
وهذه المدد القانونية تعتبر مدد سقوط يفقد فيها المشتري مبدئيا حقه في رفع دعوى الضمان، أن لم يعمد إلى التقيد بها ابتداء من يوم تسلمه إلا أنه وانطلاقا من المبدأ العام القائل بأن " الغش يفسد كل شيء " فإن المدد القانونية المنصوص عليها قانونا تصبح عديمة الأثر ولا يحق للبائع التمسك بها إذا كان سيء النية وهو ما نص عليه الفصل 573 من ق.ل.ع. لأن سوء نية البائع يفسد عليه التذرع بذلك.
بالنسبة لتوقف وقطع التقادم الذي قد يطال أجل رفع دعوى العيوب الخفية فيمكن القول بأن توقف التقادم قد يتحقق بعدة أسباب منها إجراء خبرة بشأن العيب، أو وقوع قوة قاهرة، أو كون أحد طرفي العقد قاصرا، وبشأن قطع التقادم فقد يتحقق بالمطالبة بالحق من طرف المشتري أو ذوي مصلحة سواء كانت هذه المطالبة قضائية أو غير قضائية كما تقطع الآجال باعتراف من البائع بوجود العيب أو تخلف الصفة في المبيع.
في الأخير تجدر الإشارة إلى أن التزام البائع بضمان العيوب الخفية يثير أمام المشتري حق فسخ البيع، أو حق طلب إنقاص الثمن بالإضافة إلى التعويض في بعض الحالات وهو ما جاء في الفصل 556 من ق.ل.ع . وما يليه.
الفقرة الثانية: دور الأجل في عمليات المراقبة والبحث عن المخالفات في مجال حماية المستهلك
مما لا شك فيه أن الجانب الجنائي يحتل مرتبة هامة ضمن أي منظومة حمائية، بحيث يعد عنصرا لا غنى عنه في سبيل تكريس الحفاظ على الحقوق وصون المكتسبات، فيتمثل ذلك الجانب الفعال في تحقيق الضرب على يد المخالفين ووقاية المستهدفين، ذلك أن تحقيق الحماية المتوخاة في هذا المجال ترتبط أساسا بالخوض في صفات الجهات المتدخلة في تثبيته وتحقيق مراميه. وعلى اعتبار أن مسألة توجيه المسطرة لفائدة المستهلك هي المستهدفة في هذا الخصوص، فإن نعدد الجهات المتدخلة في الشق الجنائي سيساهم لا محالة في اتساع رقعة الحماية الإجرائية المرجوة.
إن هاجس الحماية الذي يشغل بال المشرع دفعه إلى إقرار مساطر البحث عن المخالفات وإثباتها، وهذا ما سوف نقوم بالتفصيل فيه.
أولا : الأجهزة الموكول لها أعمال المراقبة والبحث عند المخالفات
1: الباحثون المنتدبون:
نظم المشرع المغربي مسطرة البحث عن المخالفات وإثباتها بمقتضى المواد 166 إلى 172 من القانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، موسعا بذلك دائرة الأجهزة المكلفة بالبحث والتحري عن المخالفات التي قد يتعرض لها المستهلك، إذ بالرجوع إلى مقتضيات المادة 166 نجد أن المشرع ينص على أنه :" علاوة على ضباط الشرطة القضائية يكون الباحثون المنتدبون خصيصا لهذا الغرض من قبل الإدارة المختصة مؤهلين للقيام بأعمال البحث عن المخالفات لأحكام هذا القانون وإثباتها" .
حيث يعتبر الباحثون المنتدبون من بين الأطراف التي أصبح يعول عليها في مجال حماية المستهلك، خاصة في الشق المتعلق بالضوابط الجنائية، حيث لقي هؤلاء عناية هامة في هذا الصدد، و أن العديد من التشريعات الحديثة المقارنة كانت قد عمدت إلى الاعتراف لهم بإمكانية التدخل إلى جانب المستهلك، من خلال الوقوف على المخالفات التي يعتبرها القانون مخالفة لضوابط حماية المستهلك، بالنظر لما تتمتع به هذه الجهة من مقومات وقدرات تجعلها قريبة إلى حد كبير من ضبط المخالفات وإثباتها .
أما بخصوص الصلاحيات التي خولها القانون للباحثين المنتدبين بالإضافة إلى التحريات التي يقومون بها بعد ارتكاب الجرائم الواقعة على المستهلك، الحق في الدخول إلى الأماكن والتفتيش فيها، بالإضافة إلى سلطة الاطلاع على الأوراق والمستندات .
كما يحق لهم أخذ عينات بقصد إجراء التحاليل عليها وذلك ضمانا لحماية صحة وسلامة المستهلك .
2: أعوان المراقبة التابعين للمكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية :
يمارس المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الاختصاصات المتعلقة بحماية وصحة المستهلك وبالحفاظ على صحة الحيوانات والنباتات ، أما الأعوان المؤهلون التابعون للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بمهمة البحث عن المخالفات وإثباتها طبقا لأحكام القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وكذا النصوص المتخذة لتطبيقه، وهم مؤهلون بموجب هذا القانون للقيام بكل ما يتعلق بالتفتيش وتحرير المحاضر وأخذ العينات والقيام بحجز المنتجات التي تشكل خطرا على صحة الإنسان أو الحيوان، كما يمكنهم إيداع كل منتوج غير صالح للاستهلاك البشري أو الحيواني .. بالإضافة إلى حقهم في طلب الإطلاع على كل الوثائق بمختلف أنواعها التي من شأنها تسهيل عملية البحث .
ثانيا: خصوصية الأجل في مساطر المراقبة و البحث عن المخالفات
بعد إقراره العديد من المقتضيات الحمائية لفائدة المستهلك، الطرف الضعيف في العقد الاستهلاكي، عزز قانون 31.08 هذه الحماية بمجوعة من الجزاءات الزجرية في شكل غرامات مالية عن مختلف المخالفات لأحكام هذا القانون، الهدف منه ردع الموردين عن كل التجاوزات والممارسات التجارية غير المشروعة التي تمارس على المستهلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ومن شأنها أن تهدد إرادته في التعاقد وحقه في الاستهلاك النافع والسليم .
يتولى مهمة البحث عن هذه المخالفات كما رأينا ضباط الشرطة القضائية وكذلك الباحثون المؤهلون والمنتدبون خصيصا لهذا الغرض من قبل الإدارة المختصة، على أن يكونوا محلفين وحاملين لبطاقة مهنية .
ومن أجل تسهيل مهمة البحث هذه أعطى المشرع للقائمين بها بناء على ترخيص من وكيل الملك التابعة الأماكن المراد زيارتها لدائرة نفوذه، إمكانية ولوج جميع المحلات والأراضي أو وسائل النقل المعدة لغرض مهني، وطلب الاطلاع على السجلات والفاتورات وغيرها من الوثائق المهنية، والحصول على نسخة منها بأي وسيلة كانت وفي أي حامل. كما يحق لهم فتح جميع الطرود والأمتعة عند إرسالها أو تسليمها، وأيضا الاستعانة بخبير قضائي كلما استدعت الضرورة إجراء خبرة لإثبات المخالفة .
وفي حالة ثبوت المخالفات يتعين تحرير محاضر توجه إلى وكيل الملك المختص داخل أجل لا يمكن أن يتعدى 15 يوما من تاريخ إتمام البحث، تحت طائلة المتابعة التأديبية إذا لم يعز التأخير لعذر مقبول .
تحديد الأجل الأقصى في 15 يوما من أجل توجيه المحاضر المحررة بشأن المخالفات التي تم ضبطها إلى وكيل الملك في حماية كبيرة للأدلة التي تثبت هذه المخالفات من التلف والضياع، والحرص على السرعة في تقديم هذه المحاضر للمحكمة يبرهن مرة أخرى على إرادة المشرع في توظيف عامل الزمن في حماية المستهلك من العديد من التجاوزات والممارسات التي تضر بمصالحه .
وعلى كل، فإذا ما ثبت أن المورد قد خالف المقتضيات القانونية المفروضة عليه بمقتضى القانون القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، إلا وحق للنيابة العامة متابعته جنائيا من أجل ذلك الخرق، وبالتالي إحالته على المحكمة التي توقع عليه العقوبات الجنائية المنصوص عليها قانونا .
وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن كل الآجال التي يتضمنها وينص عليها قانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك سواء تعلقت بالحماية الموضوعية أو الإجرائية هي آجال كاملة طبقا للمادة 203 من نفس القانون، لا يدخل فيها يوم تسليم الاستدعاء أو التبليغ أو لإنذار أو أي إجراء آخر للشخص نفسه أو لموطنه، ولا اليوم الأخير الذي ينتهي فيه، وإذا كان اليوم الأخير يوم عطلة
امتد الأجل إلى أول يوم عمل بعده، طبقا للفصل 512 ق م م .
المطلب الثاني: دور الأجل في الحماية القضائية للمستهلك
لا يمكن الحديث عن حماية شاملة لجميع حقوق المستهلك دون تعزيزها بحماية قضائية من خلال توفير آليات تعيد التوازن لعلاقة تعاقدية غير متكافئة تربط بين طرفين تختلف مراكزها الاقتصادية. ومن بين هذه الآليات ماء جاء به القانون 31.08 الذي سمح للقاضي التدخل في العقد إلى جانب الطرف المدين الذي يمر بوضعية مالية ضيقة لا تسعفه في الوفاء بدينه خلال موعد استحقاقه، وذلك عن طريق إمهاله مدة معينة يتدبر خلالها أمره، ليستعيد قدرته على أداء دينه.
عموما سنحاول تسليط الضوء على الدور الذي يلعبه الأجل في الحماية القضائية للمستهلك، مع إبراز تجلياته، حيث سنتناول ضوابط سلطة القاضي بخصوص منح الإمهال القضائي (الفقرة الأولى)، ثم سنتطرق إلى الجهة القضائية المختصة بمنح الإمهال القضائي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: ضوابط سلطة القاضي بخصوص منح الإمهال القضائي
الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن الاتفاقات تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، فلا يملك غيرهم تعديلها ولا المساس بها، وبالتالي فإنه يتعين على المدين الوفاء بالتزامه في الأجل المتفق عليه أو المنصوص عليه قانونا . جاء في الفصل 128 من ق.ل.ع.م " لا يسوغ للقاضي أن يمنح أجلا أو أن ينظر إلى ميسرة ، ما لم يمنح بمقتضى الاتفاق أو القانون.
إذا كان الأجل محددا بمقتضى الاتفاق أو القانون، لم يسغ للقاضي أن يمدده ما لم يسمح له القانون بذلك" .
غير أنه بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 243 من ق.ل.ع المعدلة بواسطة ظهير 18 مارس 1917 يسمح للقاضي بمنح آجال للمدين حيث جاء فيها "...مع ذلك، يسوغ للقضاة، مراعاة منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء على حالها".إبقاء الأشياء على حالها".
إلا أن هذا المبدأ لا يأخذ على إطلاقه، خصوصا في إطار العقود الزمنية التي تحكم عنصر الزمن في صيرورتها ويؤثر لا شك في استعداد وقدرة أحد المتعاقدين على السير على نفس النهج والوثيرة في تنفيذ الالتزامات التي يتحل بها، وقد تطرأ عدة مستجدات موضوعية وشخصية تجعل المتعاقد غير قادر على الوفاء بالتزامه، أو يصبح عاجزا عن التسديد في الأجل المحدد في العقد رغم رغبته في ذلك ، بحيث إذا كان الأصل في تنفيذ العقود أنها تنفذ في الأجل الذي اتفق عليه أطرافها إما رضاء وإلا فجبرا عن طريق القضاء، فإن المشرع رأفة منه بالمستهلك الذي يمر بظروف اجتماعية صعبة أو بضائقة مالية خانقة تجعل من أدائه لالتزاماته أمرا مرهقا، تدخل بموجب المادة 149 من القانون 31.08 وسمح لرئيس المحكمة المختصة بمنح المستهلك مهلة قضائية للوفاء بالتزاماته مراعيا في ذلك الظروف المحيطة بكل قضية على حدة . وتتمثل هذه الضوابط في:
أولا: وجود المدين في وضعية تستدعي تمكينه من المهلة القضائية
بالعودة إلى الفقرة الأولى من الفصل 149 من القانون 31.08 نجدها تنص على أنه :" بالرغم من أحكام الفقرة الثانية من الفصل 243 ق.ل.ع، يمكن ولاسيما في حالة الفصل عن العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة أو يوقف تنفيذ التزامات المدين بأمر من رئيس المحكمة المختصة، ويمكن أن يقرر في الأمر على أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية" .
يستفاد من مضمون هذه الفقرة أن الظروف المبررة لاستفادة المستهلك المقترض من المهلة القضائية، هي تعرضه لصعوبات استثنائية صعبة سواء كانت اجتماعية، مثل التعرض للمرض مزمن اضطره للتوقف عن العمل أو غيرها من الظروف التي تخضع للسلطة التقديرية للقاضي، أو تعرضه لصعوبات اقتصادية خارجة عن إرادته مثل الفصل عن العمل، أو تعرض المقاولة التي يشتغل بها أو يسيرها لصعوبات مالية، وهذه الصعوبات يجب أن تكون مؤقتة بحيث يمكن للمقترض أداء الأقساط المستحقة بانتهاء مهلة الإمهال القضائي، وكل شرط من شروط الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، يجب أن يرتبط دائما بحسن نية المقترض .
وجدير بالذكر أن هذه الحالات والظروف على سبيل المثال لا الحصر بدليل أن المشرع استعمل عبارة "لاسيما" مما يعني أن للقاضي سلطة تقديرية واسعة في منح هذه المهلة قياسا على الحالات التي ثم ذكرها، كما أن عبارة " حالة اجتماعية غير متوقعة" عبارة واسعة تندرج ضمنها مجموعة من الحالات وهو ما يعد في صالح المستهلك للحصول على مهلة للأداء كيفما كانت الأسباب التي أدت إلى مديونيته ما دامت أنها اجتماعية وغير متوقعة .
وفي هذا السياق، ذهبت المحكمة الابتدائية بمكناس في حكمها الصادر بتاريخ 12 فبراير 2013 إلى اعتبار :" أنه بخصوص الطلب واستنادا إلى المادة 149 من القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، فقد أمرت المحكمة بإيقاف التزام المدعي المتمثل في أدائه لباقي الأقساط المستحقة عن عقد القرض العقاري الذي أبرمه مع المدعى عليها، مع ما ترتب عن ذلك من آثار قانونية، وذلك إلى حين انتهاء عطالته عن العمل أو تنفيذه للحكم الناتج عن دعوى أداء التعويضات عن الفصل عن العمل المقدمة في مواجهة المشغل، مع تحميل الصائر والتصريح بأن النفاذ المعجل مقرر بقوة القانون..." .
وللتعليق على هذا الأمر القضائي، ذهب بعض الفقه المغربي ، إلى اعتبار أن هذا الأمر القضائي يعتبر توجها إيجابيا للتفاعل مع المقتضيات الجديدة التي وردت في القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، مسايرا بذلك التوجهات الحديثة الواردة في القوانين الدولية التي سعت إلى تنظيم وضبط العلاقات التي تربط المورد بالمستهلك، لترسيخ فكرة الوظيفة الاجتماعية للعقد وإعادة التوازن بين التزامات أطراف العقد وفق مقتضيات العدل والإنصاف، وإشاعة الاستقرار في المعاملات، وترسيخ مفهوم العدالة التعاقدية وضمان الحماية القانونية الفعلية للطرف الضعيف في الرابطة العقدية .
وبمقتضى المادة 149 من القانون 31.08، التي خولت للقاضي التدخل لحماية الطرف الضعيف المستهلك المتواجد في حالة صعبة، ولا يقدر بأي حال على تنفيذ الالتزام المنبثق عن العقد، حيث خوله القانون التدخل في الرابطة العقدية لحماية الطرف الضعيف الذي غالبا ما يكون المستهلك، ويبرر هذا التدخل بتواجد المدين حسن النية في ظروف اجتماعية تتطلب الأخذ بعين الاعتبار حسن نيته ورغبته في الوفاء بما بذمته من ديون بإخلاص وأمانة، ويفترض حسن النية من جانب المدين على أن يثبت العكس ، طبقا لما ورد في المادة 477 من ق.ل.ع الذي ينص على ما يلي :" حسن النية يفترض دائما ما دام العكس لم يثبت" .
ثانيا: عدم تجاوز الإمهال القضائي الأجل الأقصى المحدد قانونا
أن يكون الأجل الممنوح للمدين أجلا معقولا، ليس بقصير فيعتبر كأنه منعدم، ولا بطويل جدا بحيث يصاب الدائن بضرر كبير بسببه، وعلى هذا الأساس نص المشرع المغربي في الفصل 243 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي :" أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء" ، الملاحظ من هذا الفصل أن المشرع المغربي لم يقيد القاضي بأجل معين، وإنما ترك له سلطة تحديد أجل واحد أو آجالا متعاقبة ، وذلك استنادا للظروف المحيطة بالنازلة المعروضة على أنظاره .
هذا فيما يخص سلطة القاضي المدني في تحديد أجل مهلة الوفاء في ضوء ق.ل.ع فماذا عن سلطته في القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ؟
بخلاف ما عليه الأمر في ق.ل.ع، فبالرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 149 نجدها تنص على أنه " يجوز للقاضي، علاوة على ذلك أن يحدد في الأمر الصادر عنه كيفيات أداء المبالغ المستحقة عند انتهاء أجل وقف التنفيذ، دون أن تتجاوز الدفعة الأخيرة الأجل الأصلي المقرر لتسديد القرض بأكثر من سنتين، غير أن له أن يؤجل البت في كيفيات التسديد المذكورة إلى حين انتهاء أجل وقف التنفيذ".
وما يمكن ملاحظته على هذه المادة هو أن المشرع حدد المدة القصوى في سنتين لا يجب أن تتعداها آخر دفعة مقررة لسداد القرض، وبذلك يكون المشرع قد حاول تحقيق التوازن بين صلاحية المقترض وحقه في الاستفادة من هذه المدة وبين حماية حقوق المقرض من الضرر في حالة إطالتها.
لذا من الواجب على رئيس المحكمة عند تدخله بمنح المستهلك أجلا جديدا للوفاء بالتزاماته تجاه المهني أن يحدد بدقة مدة هذا الإمهال بما في ذلك تعيينه لليوم الذي يبدأ منه العد واليوم الذي تنقضي فيه هذه المدة القضائية، وذلك حماية للحقوق الاقتصادية المشروعة والمستحقة للمهني، إذ من غير المنطقي أن يأمر رئيس المحكمة بإيقاف أداء الأقساط المستحقة إلى وقت غير معلوم أو لمدة تفوق المدة القصوى المحددة قانونا بموجب المادة 149 من القانون 31.08 .
ومن تطبيقات العمل القضائي المغربي في هذا المجال ما قضى به رئيس المحكمة الابتدائية بالخميسات ، "وحيث أنه لما كان تاريخ تحسن الوضعية الوبائية المتسببة في توقف نشاط الطالبة غير معروف، فإنه يتعين تمديد فترة وقف التنفيذ إلى حين رفع سبب التوقف مع تمكين الطالبة من تسوية وضعيتها المالية دون أن يتجاوز أمد التوقف المدة القصوى المحددة في الفصل 149 وهي سنتين" .
الفقرة الثانية: الجهة القضائية المختصة بمنح الإمهال القضائي:
أولا: اختصاص قاضي الموضوع في المهلة القضائية:
بالرجوع إلى قواعد ظهير الالتزامات والعقود، يلاحظ توجه المشرع المغربي نحو تمكين قضاء الموضوع النظر والتقرير في شأن منح الإمهال القضائي للمدين الموجود في حالة ضيق، وذلك استنادا إلى الفقرة الثانية من الفصل 243 من ق.ل.ع، التي تنص على ما يلي :"... ومع ذلك يسوغ للقضاة مراعاة منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوا آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء عن حالها".
في سياق تفسير هذه المقتضيات القانونية، ذهب الفقه إلى القول أن مهلة الميسرة يمكن أن تمنح من طرف قاضي الموضوع بطلب من المدين، ويمكن أن يمنحها له بشكل تلقائي متى اتضح له ذلك من ظروف النزاع، فالقاضي عند البت في النزاع المعروض عليه، وعندما يتبين له جدية الأسباب التي جعلت المدين يتخلف عن موعد استحقاق الدين إذا قام بمنح المهلة القضائية للمدين، يكون قد راعى في ذلك مركز المدين طبعا، مع التقيد بهذه السلطة الممنوحة له في نطاق ضيق .
وما يؤكد هذا القول، هو أن القانون المدني الفرنسي هو قانون الدولة الحامية التي صدر في ظلها القانون المدني المغربي في سنة 1913، اضطر في 25 مارس من سنة 1936 إلى إضافة فقرة صريحة نصت على أن قاضي المستعجلات يمكنه أن يستعمل نفس السلطة الممنوحة بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل، وهو ما يوضع صراحة مما لا يدع مجالا للشك أن قضاة الموضوع هم وحدهم من قصدوا في الفقرة الثانية .
ومن أجل تأكيد ذلك، نص المشرع الفرنسي في الفقرة الثانية من الفصل 1244 من القانون المدني الفرنسي، على أنه :" يمكن للقضاة مع ذلك مراعاة لمركز المدين ومع أخذ الوضعية الاقتصادية بعين الاعتبار منح آجال للوفاء تحدد حسب الظروف ولا يمكن أن تتجاوز سنة وتتوقف المتابعات وتبقى الأشياء على حالتها.
أما تعديل 25 مارس لسنة 1936 فأضاف المشرع الفرنسي بموجب تعديل الفقرة الثانية من الفصل 1244 على أنه :" في حالة الاستعجال فإن نفس الاختصاص يكون كيفما كان السبب لقاضي المستعجلات".
ومنه نستنتج بأن المشرع المغربي في الفصل 243 من ظهير الالتزامات والعقود لسنة 1913 كان يقصد قضاة الموضوع لأنه نقل هذا النص من التشريع الفرنسي قبل تعديله سنة 1936.
غير أنه إذا كان يظهر أن الأمر يستقيم على هذا النحو، فإن الأمر يختلف عندما يطرح أمام قاضي الموضوع وهو بصدد النظر في موضوع النزاع، طلبين، الأول الإمهال القضائي، والثاني يتعلق بالنفاذ المعجل ؟.
في هذا الصدد، ذهبت محكمة الاستئناف بأكادير إلى اعتبار مقتضيات الفصل 243 من ق.ل.ع، خاصة الفقرة الثانية، تتعارض مع مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 147 من ق.م.م، وجاء في حيثيات القرار حيث أنه علاوة على ما ذكر، فإن الذي يستنتج من مقتضيات الفصل 243 من ق.ل.ع أن مقتضياته لا تطبق إلا في نطاق ضيق، وضمن شروط دقيقة وعسيرة التوافر، من أبرزها ألا يكون هناك مانع قانوني مبدئيا النظر في إمكانية وقف التنفيذ المعجل أو تأجيله". وبالتالي اعتبر قرار محكمة الاستئناف مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 147 من ق.م.م تقيد ما ورد في الفصل 243 من ق.ل.ع.
ورغم ما سبق ذكره، فقد كان توجه بعض المحاكم مغايرا، حيث استجابت لطلبات الإمهال القضائي لتأجيل تنفيذ الأحكام، وكانت مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون . لكن يجب التمييز بين الحالات التي يكون فيها النفاذ المعجل بقوة القانون الذي لا يمكن للقاضي الاستجابة لهذا الطلب، وبين الحالات التي يكون فيها النفاذ المعجل ممنوحا من طرف المحكمة ، بحيث يمكن للقاضي أن يوقف تنفيذ هذا الحكم وتمتيع المدين بمهلة قضائية .
ثانيا: اختصاص القضاء الاستعجالي :
بالرجوع إلى مقتضيات القانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك نجده خول للمستهلك حق الالتجاء إلى القضاء الاستعجالي من أجل حماية مصالحه ورفع الضرر الذي قد يلحق به من جراء الممارسات التعسفية أو الإخلال بالالتزامات التعاقدية من طرف المورد التاجر بحيث تتميز هذه المسطرة عن المسطرة العادية من حيث إجراءاتها و اختصاصاتها .
كان نهج المشرع المغربي في نص المادة 149 من قانون حماية المستهلك مغايرا بشكل واضح، حيث أعطى صراحة الاختصاص لرئيس المحكمة التابع لها محل إقامته، حيث نصت الفقرة الأولى من المادة 149 من قانون 31.08 على ما يلي:" بالرغم من أحكام الفقرة الثانية من الفصل 243 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913)، بمثابة قانون الالتزامات والعقود، يمكن ولاسيما في حالة الفصل من العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة أن يوقف تنفيذ التزامات المدين بأمر من السيد رئيس المحكمة المختصة ..." .
ورغم النهج المغاير الذي سلكه المشرع المغربي في المادة 149 من القانون 31.08، فيما يتعلق بتحديد الجهة القضائية التي تختص بمنح الإمهال القضائي، خاصة في النزاعات المتعلقة بالعقود الاستهلاكية، بالمقارنة مع توجه المشرع المغربي في الفصل 243 من ق.ل.ع فإن الأمر لا يؤخذ بهذه السهولة، بحيث أن عموم لفظ رئيس المحكمة المختصة يثير بعض اللبس، خصوصا فيما يتعلق بالصفة التي يتدخل بها رئيس المحكمة المختصة في النزاع الاستهلاكي، فهل يتدخل بصفته قاضي المستعجلات، أو أنه يمنح المهلة القضائية للمستهلك الذي توقف عن الدفع بصفته رئيسا للمحكمة في إطار الاختصاص الولائي لهذه الأخيرة.
في الأول ثار الخلاف بين المحاكم حول تفسير النصوص القانونية التي تنظم الاختصاص النوعي ، وذلك في غياب أي مقتضى قانوني يحدد المحكمة المختصة نوعيا، ولم يراع المشرع المغربي خصوصيات نزاعات الاستهلاك التي تقتضي قواعد كفيلة بحماية المستهلك، وترك المجال للقواعد العامة من أجل تحديد قواعد الاختصاص واجبة التطبيق على هذه النزاعات، حيث ذهبت المحكمة التجارية بأكادير إلى التصريح بعدم اختصاصها وإحالة الملف على المحكمة الابتدائية في حكمها الصادر بتاريخ 03/12/2015، بقولها " وحيث أنه وفي غياب نص القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، يعتبر الاختصاص النوعي من النظام العام كما وقع بالنسبة للاختصاصات المحلي، حيث أوجب المشرع على المقرض في المادة 111 من القانون المذكور المعتبرة أحكامها من النظام العام بموجب المادة 151، رفع دعوى المطالبة بالأداء أمام المحكمة التابع لها موطن أو محل إقامة المقترض، فإنه يتعين إذا كان المقترض المستهلك مدعى عليه ألا تتم مقاضاته سوى المحكمة الابتدائية" .
خاتمة
ختاما يمكن القول بأن المشرع المغربي من خلال إصداره للقانون 31.08، قد حاول تحقيق العدالة التعاقدية، وذلك من خلال آلية الزمن (الأجل)، غايتها حماية المستهلكين من تعسفات المهنيين، الذين لهم من الإمكانيات المادية والتقنية ما تخولهم توجيه العقود لمصلحتهم بواسطة العقود النموذجية والإذعانية، وذلك في ظل محدودية المبادئ التقليدية لوحدها في توفير الحماية الكافية للمستهلك.
ولعل أفضل ما نختم به هذا المقال المتواضع، هو وضع خلاصة دقيقة ومركزة لأهم الاستنتاجات والنتائج التي حاولنا التوصل إليها، كما يجب في المقابل أن ندلي بأهم الاقتراحات التي نراها مناسبة لتحديث المقتضيات التي جاء بها قانون الاستهلاك المغربي.
النتائج والاستنتاجات
ــ وجود تأثير لمستجدات القانون 31.08 على قواعد ظهير الالتزامات والعقود، حيث تبين لنا من خلال دراسة وتحليل مختلف مواد القانون 31.08 أن هناك الكثير من المسائل القانونية التي كان فيها هذا القانون متفوقا ومتجاوزا، لما هو وارد النظريات التقليدية لقانون الالتزامات والعقود.
ــ جعل المشرع من الأجل أداة لتشديد التزامات المهني، ويظهر ذلك بالأساس من خلال الالتزامات الإيجابية التي تفرض على المهنيين لفائدة المستهلكين.
ــ أما فيما يخص نظرية الإمهال القضائي، فإنه يمكن القول بأن هذه النظرية ليست من مستجدات القانون 31.08، بل ورد النص عليها في القانون الموضوعي والإجرائي على حد السواء، فقد تناولها المشرع في ق.م.م كما تطرق إليها في ق.ل.ع، وقد تبين لنا أن الهدف من هذه النظرية هو منح فرصة قضائية إضافية للمدين لتنفيذ التزامه عندما تحول بعض الصعوبات دون ذلك.
الاقتراحات
ــ تعميم إمكانية الإمهال القضائي على كافة العقود الاستهلاكية دون تقييده بالقروض العقارية والاستهلاكية، ليشمل كل الفئات الاستهلاكية التي يتعذر فيها على المستهلك تنفيذ التزاماته لأسباب تخرج عن إرادته.
ــ جعل أجل التراجع 14 يوما ابتداء من يوم قبول العرض عوض 7 أيام على غرار ما أخذ به المشرع الفرنسي، خاصة في العقود المبرمة عن بعد نظرا لخصوصية هذه العقود.
ــ تعميم نظام التنفيذ المعجل بقوة القانون في جميع الأحكام الصادرة عن المقررات القضائية الخاصة بقضايا النزاعات الاستهلاكية ضمانا لتنفيذها في أجل معقول.
ــ التنصيص على منح القضاء الاستعجالي الصلاحية لمنح الإمهال القضائي في حالة الاستعجال.
ــ بالإضافة إلى ما سبق، يجب تقرير مجموعة من الحقوق القضائية المرنة للمستهلك ويتعلق الأمر ب:
ــ الحق في المساعدة القضائية: تؤدي استفادة المتقاضي من نظام المساعدة القضائية، إلى إعفائه من إيداع أي مبلغ برسم الصوائر القضائية ومجانية الدفاع، وبالنظر إلى قدم الإطار القانوني المنظم للمساعدة القضائية بالمغرب، فإنه لم يشر إلى المستهلك ولم يعطه حقه في المساعدة القضائية بقوة القانون. والأولى اليوم في إطار دعم حقوق المستهلك، أن يتمتع هذا الأخير الذي لا يتعدى دخله الشهري قدرا معينا بالمساعدة القضائية بقوة القانون، حتى يعني من ضرورة تقديم الطلب وانتظار مآل البت فيه، خاصة وأن هناك إمكانية رفضه، لهذا لابد من تقرير هذا الحق للمستهلك بقوة القانون.
ــ الحق في المسطرة الشفوية: يجب جعل قضايا الاستهلاك من القضايا التي تكون فيها المسطرة الشفوية، فيكفي فيها أن ترفع الدعوى بمجرد تصريح شفوي، لأن هذه المسطرة تتسم بالسرعة والمرونة على مستوى إجراءات الدعوى، وتضمن أيضا مصاريف أقل في التقاضي.
ــ إحداث قضاء متخصص: إن ضرورة إحداث قضاء يختص بالنظر في النزاعات التي تنشأ بين المستهلكين والموردين، راجع إلى الطفرة غير المسبوقة التي عرفتها الحركة الاستهلاكية داخل المحاكم على غرار أقسام الجرائم المالية، أمر لا محيد عنه نظرا لما تعرفه المحاكم من تراكم الملفات وبطئ إجراءات التقاضي، فمن شأن هذه الأقسام أن تضمن حقوق المستهلكين بالشكل المطلوب من خلال البت في القضايا داخل أجل معقول، وتخفيف العبء على الأقسام الأخرى، وتخليصها من بعض النزاعات البسيطة، ومن شأن ذلك يساهم في التطبيق الفعلي لمقتضيات قانون حماية المستهلك، خاصة مع المستجدات التي تعرفها القضايا الاستهلاكية من الناحيتين النظرية والتطبيقية، فبعض محاكم المملكة تخضع هذا النوع من النزاعات للقواعد العامة.


الدكتوراه في قانون العقود والعقار ـ إشراف الدكتور إدريس الفاخوري
مؤسسة الأجل في قانون حماية المستهلك: بين تنظيم المنازعات الاستهلاكية وتعزيز الحماية القضائية للمستهلك

