MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



منجزات الدبلوماسية القطرية في ظل التحولات الدولية

     



منجزات الدبلوماسية القطرية في ظل التحولات الدولية
الباحث: عبد الله عبد العزيز المالك
بدأت علاقات قطر الدولية تشهد تغيرا مع تولي الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني  مقاليد الحكم في دولة قطر  في 27 يونيو من عام 1995، وتمت عملية تغيير جذري في السياسة الخارجية القطرية، نتج عنها تثبيت مكانة دولة قطر في العلاقات الدولية مما خولها للعب دور مؤثر وفق سياسة تنتهج الشفافية والواقعية ودقة التقييم والتوازن السياسي، وتشكل الجولات في عدد من الدول وزيارات عدد من القادة والمسؤولين من دول العالم إلى دولة قطر خلال السنوات الاخيرة مؤشراً إلى موقع قطر في خريطة العلاقات الدولية.
المطلب الأول: علاقات دولية استراتيجية قوية مع دول الغرب
سعت دولة قطر إلى تأسيس وبناء علاقات دولية استراتيجية متينة وقوية مع اكبر الدول الغربية لاسيما الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا، وسعت على المحافظة عليها وتعزيزها في كل المحافل الدولية وأثناء النزاعات الدولية، كما عملت دولة قطر على تنويع هذه العلاقات في ملفات وقضايا مختلفة سواء منها الاستراتيجية او الأمنية او الاقتصادية أو الدبلوماسية.. ويمكن القول أنه إلى حد كتابة هذه السطور أن هذه العلاقات ازدادت متانة أكثر خلال ازمة الحصار، كما تعززت اكثر مع ملفات مختلفة منها ملف أفغانستان وملف مكافحة الإرهاب وملف الغاز في ظل الحرب الروسية الأوكرانية...وغيرها.
الفرع الأول: العلاقات القطرية الأمريكية
تتسم العلاقات القطرية الأمريكية بالقوة، ويعملان معًا بشكل وثيق في العديد من القضايا، وتقدّر الولايات المتحدة الأمريكية دور قطر البنّاء في معالجة الأزمات الإقليمية وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وبعد ما يقارب 50 عامًا من الصداقة والشراكة، تواصل سفارة الولايات المتحدة بالدوحة بناء الجسور بين القطريين والأمريكيين عبر العديد من القطاعات كالتعليم والدفاع والتجارة والاستثمار.
تمتنت العلاقات القطرية الأمريكية بشكل غير مسبوق خلال العشرين سنة الماضية، بل زادت قوة وصلابة وتماسكا خلال أزمة الحصار، ويمكن تفكيك هذه العلاقات من خلال عدة مجالات وملفات منها المستوى الاستراتيجي والمستوى التعاون الدفاعي والامن الداخلي والعلاقات الاقتصادية والتجارية وغيرها، وهو ما سنتطرق له في هذا الفرع الأول.
الفقرة الأولى: علاقات استراتيجية قوية
لقد تم فتح أول سفارة أميركية في الدوحة عام 1973، لكن علاقات الولايات المتحدة الأميركية بدولة قطر لم تتعزز فعلا إلا بعد حرب الخليج الثانية عام 1991[[1]] . وفي يناير/ كانون الثاني 1991 ساهم الجيش القطري في قوات التحالف التي صدت هجوم القوات العراقية على مدينة الخفجي السعودية، الواقعة على الطريق الساحلي الرابط بين جنوب الكويت وشرق المملكة العربية السعودية، وفي 23 من يونيو/حزيران 1992 وقع في الدوحة بين قطر والولايات المتحدة الأميركية اتفاق تعاون في مجال الدفاع مكن من فتح عهد جديد في التعاون الوثيق بين البلدين في المجال العسكري.
يشار هنا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية سارعت إلى الاعتراف بالشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أميرا لدولة قطر بعد وصوله إلى الحكم في يونيو/حزيران 1995، كما أثنت على تعاونها مع قطر في مجال الدفاع، وباركت الجهود التي تبذلها السلطات القطرية من أجل تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية وتعليمية حقيقية في البلاد، وقد تكثفت خلال العقدين الأخيرين علاقات التعاون في مجال الدفاع بين البلدين، لاسيما ما يتعلق بالمناورات العسكرية المشتركة.
على النقيض من ذلك، فقد تولدت في فترة ما لدى الولايات المتحدة الأميركية مخاوف بخصوص تقديم بعض المؤسسات الخيرية القطرية دعما ماديا لجماعات وصفت من قبل الأميركيين بالإرهابية، ومع مرور الوقت تبددت هذه المخاوف بفضل جهود دولة قطر في مكافحة الإرهاب، ونتيجة التزامها طويل المدى بالتعاون العسكري مع القوات الأميركية، واليوم يمكن وصف العلاقات الأميركية القطرية بأنها علاقات وثيقة واستراتيجية؛ وخير مثال على ذلك الهدية التي قدمتها دولة قطر في سبتمبر/أيلول 2005 لضحايا إعصار كاترينا الذي ضرب جنوب الولايات المتحدة الأميركية، التي قدرت بـ 100 مليون دولار أميركي. [[2]]
وعلى كل حال، ترى الولايات المتحدة أن قطر شريك استراتيجي في العديد من القضايا المتعلقة بالسلام والأمن الدوليين. فقبيل أيام قليلة، التقى وزير الخارجية بلينكن بسعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في روما. وبحث الجانبان الأمن الإقليمي وبناء الدعم الدولي للجهود الإنسانية في غزة. وتثني الولايات المتحدة على القيادة والوساطة القطرية لتعزيز السلام والمُصالحة في المنطقة وخارجها. فيما يتعلق بالتغير المناخي، نرحّب بانضمام قيادة قطاع الطاقة في قطر إلى نظيرتها في بلادنا ووزارات الطاقة في كندا والنرويج والمملكة العربية السعودية لإطلاق «منتدى المنتجين لتصفير الانبعاثات»، والمخصص لتطوير استراتيجيات طويلة الأجل للدول المُنتجة للطاقة للقضاء على الانبعاثات الغازية.[[3]]
الفقرة الثانية: التعاون في مجال الدفاع
تعتمد دولة قطر بشكل كبير على التعاون والدعم الخارجيين لتعزيز أمنها؛ نظرا إلى صغر مساحتها وقلة عدد سكانها، ويعتبر الجيش القطري الذي لا يتجاوز عدد أفراده 12000 جندي - ثاني أصغر جيش في الشرق الأوسط، بعد جیش مملكة البحرين، وقد زودت فرنسا الجيش القطري بنحو 80% من معداته العسكرية. [[4]]
وتعتبر قاعد "العديد" الجوية غرب الدوحة - مركزا لوجستيا وقيادا، وهذه القاعدة قريبة من معسكر "السيلية" حيث توجد المساكن والمعدات العسكرية الأميركية، فضلا عن استضافتها المركز القيادة المركزية "سنتكوم"؛ أي منطقة العمليات، وقد استثمرت قطر أكثر من مليار دولار لبناء قاعدة "العديد" الجوية خلال عقد التسعينات، ورصدت القوات الأميركية 100 مليون دولار لبناء المساكن في هذه القاعدة وتزويدها بالخدمات ووسائل الاتصال.
لقد أدى تمويل دولة قطر لبناء قاعدة "العديد" الجوية إلى توطيد التعاون بين القوات العسكرية الأميركية ونظيرتهما القطرية؛ حيث أعلن تمركز القوات الأميركية في قاعدة "العديد" بشكل رسمي أواخر عام 2000. وفي إبريل/نيسان 2003 تم نقل مركز قيادة العمليات الجوية الأميركية في الشرق الأوسط (Centecom) من قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية إلى قاعدة "العديد" الجوية في قطر، وقد قدمت قطر للولايات المتحدة مساهمة قدرها 400 مليون دولار لتحديث وبناء منشآت القاعدة بما فيها المركز الجديد لقيادة العمليات الجوية. [[5]]
وبين عامي 2003 و2007 صوت الكونغرس الأميركي على ميزانية قدرها 126 مليون دولار لنشاطات البناء العسكري في قطر، وقد رصدت سلطات الدفاع الأميركية مبلغ 7,81 مليون دولار خلال عام 2008، و 6,69 مليون دولار في عام 2009، و60 مليون دولار في عام 2010، لتغطية مصاريف بناء وحدة جديدة لقوات جوية جديدة ونفقات العمليات الخاصة داخل قاعدة "العديد" العسكرية بقطر. [[6]]
الفقرة الثالثة: الأمن الداخلي
لقد فرضت الهجمات الإرهابية التي هزت المملكة العربية السعودية خلال عامي 2003 و2004 على المسؤولين القطريين التركيز على الأمن الداخلي لقطر، وقد عبر المحللون عن خشيتهم من تسرب بعض عناصر تنظيم القاعدة من المملكة العربية السعودية، ومحاولة بعض الخلايا الإرهابية الحضور إلى قطر لزعزعة استقرارها[[7]] .
ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2004 أطلقت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرا يتعلق بهجوم إرهابي محتمل على فندق أو عدة فنادق يرتادها الأميركيون في الدوحة؛ ولكن لم يعقب ذلك التحذير أية أحداث، بعد ذلك بأقل من ستة أشهر - وتحديدا في 19 من مارس/آذار 2005 - تفذ وافد مصري هجوما بسيارة مفخخة على مسرح في الدوحة يرتاده وافدون غربيون، ونجم عن الهجوم الذي كان أول حادث إرهابي من نوعه في قطر - مقتل مواطن بريطاني وإصابة اثني عشر آخرين، وكان الانتحاري مهندسا يعمل في قطر للبترول، ولم تكتشف قوات الأمن القطرية أي علاقة لمنفذ الهجوم بتنظيم القاعدة أو بجماعات إرهابية أخرى، وقد تزامن هذا الهجوم مع الذكرى الثانية لبداية عملية تحرير العراق، وجاء بعد أسبوع من خطاب لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن يدعو فيه إلى موجة جديدة من الهجمات على المصالح الغربية في الخليج.
 
الفقرة الثالثة: العلاقات الاقتصادية والتجارية
أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر مُستثمر أجنبي مباشر في قطر وأكبر مصدر لوارداتها، بينما تعد الشركات الأمريكية من الشركاء الرئيسيين في صناعة النفط والغاز في قطر.
لقد تطورت التبادلات التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر منذ حرب الخليج الثانية (1990-1991)، وارتفعت الصادرات الأميركية إلى قطر إلى 72 مليار دولار عام 2008. [[8]] وهي مكونة أساسا من ماكينات ومعدات للنقل، أما الواردات الأميركية من قطر فتتكون أساسا من الوقود والأسمدة، وقد ارتفعت إلى 3,484 مليون دولار عام 2008[[9]] ، وعلى الرغم من أن معظم تبادلات قطر التجارية هي مع أوروبا واليابان بالدرجة الأولى، فإن شركات أميركية مثل: "أكسون موبيل" (ExxonMobil)، و"أوكسيدنتل بتروليوم" (Occidental Petroleum)، و"بنزويل" (Pennzoil) تنشط في تنمية صناعة النفط والغاز في قطر، وتتعاون "أكسون موبيل" مع فرع من شركة قطر للبترول لبناء محطة للميثان من الحجم الكبير تعرف باسم "غولدن باس" (Golden Pass) على ساحل تكساس، التي تضررت جراء إعصار "آيك"، الذي وصل يوم 13 من سبتمبر/أيلول 2008 إلى سواحل تكساس، ومن ثم إلى هيوستن، قلب الصناعة النفطية الأميركية.
وكانت التجارة السنوية بين قطر وأمريكا تبلغ أكثر من 8 مليارات دولار قبل الوباء. وتعتبر الشركات الأمريكية من الشركاء الرئيسيين في صناعة النفط والغاز في قطر. بالإضافة إلى الطاقة، تعمل الشركات الأمريكية في مجالات الدفاع والطيران والتكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحيّة والغذاء والبناء. وتستورد الولايات المتحدة الكثير من قطر أيضًا، لكنّ هناك مجالًا للمزيد.
 
الفرع الثاني: علاقات متميزة مع فرنسا
تبرز أهمية دولة قطر بالنسبة إلى الفرنسيين من خلال تصريح موريس لوروان رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية - القطرية في البرلمان الفرنسي، قائلا: "تتميز قطر ، أرض النور والشمس، منذ أكثر من ثلاثين سنة، بأنها منطقة تنمية استثنائية، فهي واحة تحيط بها أمواج الخليج العربي وكثبان الرمل الهائلة [...] وبدل أن تضعف الأزمات العلاقات بين بلدينا، فإنها تزيدها صلابة، بدءا من حرب الخليج الأولى وانتهاء بالمصاعب الحالية في السودان والشرق الأوسط، فقد ظللنا معا نبحث ونقترح اتباع سبل الوساطة والوفاق خدمة للسلام"[[10]] .
ومنذ استقلال قطر عام 1971 ثراهن فرنسا على علاقة خاصة مع هذه الدولة الواعدة اقتصاديا وسياسيا[[11]] ، ولا تعود أهمية الروابط بين باريس والدوحة إلى خيار القطريين تنويع شركائهم فقط؛ وإنما إلى العلاقات الشخصية ومناخ الثقة السائد بين مسؤولي البلدين أيضا.
لقد تم افتتاح السفارة القطرية في باريس عام 1972، لكن الأمير في ذلك الوقت انتظر حتى عام 1974 للقيام بأول زيارة رسمية إلى فرنسا؛ حيث أبرمت أولى الاتفاقات الاقتصادية بين الطرفين، واعتمدت أولى صفقات الأسلحة وأولى الاستثمارات العقارية، وينظر القطريون إلى علاقاتهم مع فرنسا كإجراء دبلوماسي يمكن وصفه بأنه متوازن ونشط.
وخيارات قطر المعتدلة في مجال علاقاتها الإقليمية وسياسة انفتاحها في الداخل، كل ذلك يؤثر إيجابا على تطور علاقاتها بدول كفرنسا، وقد نحم بالفعل ع ن هذا التطور شراكة استراتيجية مميزة وقوية على المستويات الاقتصادية والعسكرية والثقافية.
يقيم في قطر آلاف الفرنسيين الذين يساهمون في التبادلات المثمرة بين البلدين، خاصة مع حجم النمو الاقتصادي الذي تشهده دولة قطر، التي تعتمد على ما في بواطن أرضها الزاخرة باحتياطات من الغاز الطبيعي والنفط؛ فالعلاقات بين قطر وفرنسا قوية وقديمة، وعلى مستوى الاستثمارات والتبادلات، يصنف الفرنسيون في طليعة المستثمرين في قطر؛ حيث كان نصيب فرنسا من السوق القطري في حدود 9,5% عام 2009 إذا استثنينا عالم الطيران. [[12]] ويؤمن مشروع "دولفين" - الذي تملك شركة "توتال" (Total) نسبة 5,24% منه باستثمار قدره 5,2 مليار يورو - مكانة مرموقة لفرنسا ضمن المستثمرين الأجانب في قطر مع مخزون من الأصول الفرنسية في تزايد مضطرد، وصل إلى 600 مليون دولار عام [[13]] 2005.
وفي قطاع الطيران وقعت شركة الخطوط القطرية عدة عقود مهمة مع "إيرباص"، بينها عقد تم توقيعه في عام 2003 تزيد قيمته على 5 مليارات دولار، ويتعلق بـ 18 طلبا مؤكدا و14 طلبا محتملا؛ وقد اقتنت الخطوط القطرية ما بحمله 53 طائرة ركاب من طراز "إيرباص" بين 1996 و2008، وشكلت عميلا لإطلاق طائرة A380  (5 طلبات مؤكدة)، وقد وقع الأمير رسالة محسن نوايا تتعلق بشراء 80 طائرة من نوع A350-XWB يوم 30 من مايو/أيار 2007، أثناء زيارة رسمية لباريس، قبل أن يتم تأكيدها في صالون "بورجيه" للطيران، يوم 18 من يونيو/حزيران 2007. [[14]]
كما وقع اتفاق في يونيو/حزيران 2007 بين (EDF Trading) وراس غاز 2 الشراء 3، 4 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال في تلك السنة؛ وذلك من خلال المحطة الغازية "زيبروغج" (Zeebrugge) في بلجيكا[[15]]. ووقعت مذكرة تفاهم يوم 27 من سبتمبر/أيلول 2007، بين (Vinci Constructions) واللجنة المشتركة الممثلة الدولي قطر والبحرين، في إطار مشروع إنجاز جسر بحري يربط بين البلدين، ويبلغ طوله 40 کیلومترا، كما قررت السلطات القطرية افتتاح مكتب في باريس لجهاز قطر للاستثمار في أكتوبر/تشرين الأول 2010.
وفيما يخص البعد الثقافي فإن فرنسا قد طورت تعاونها العلمي والفني مع دولة قطر، خاصة من خلال برامج تدريب عالية المستوى في قطاعات حيوية لتنمية البلاد، وعلى رأسها النشاط الغازي[[16]] ، كما يكتسي تعليم اللغة الفرنسية طابع الأولوية أيضا[[17]] ، أما محاور التعاون الأخرى فتكمن في ترقية التدريبات الفرنسية العليا، وتعزيز التقارب في المجالات الطبية والعلمية والفنية والسمعية البصرية. [[18]]
وهذا الاهتمام بكل ما هو فرنسي يعكس توجهات قطر، التي تجعل من تطوير الثقافة والتعليم إحدى أولويات البلاد في السنوات المقبلة، وهكذا تشكل المدينة التعليمية مشروعا ضخما للمستقبل، وهيمن عليه حتى الآن الجامعات الأنجلو ساكسونية، وفي السياق ذاته التمست قطر مساعدة فرنسا في إنجاز مشاريع ثقافية مختلفة وتطوير تراث رفيع القيمة، وكانت واسطة عقد هذا التعاون مشروع متحف الفن الإسلامي في الدوحة، الذي دشن يوم 22 من نوفمبر/تشرين الثاني 2008، حيث عرضت أهم قطع هذا المتحف في متحف اللوفر في ربيع عام 2006، في إطار معرض "من قرطبة إلى سمرقند".
وفي مجال آخر بالغ الأهمية هو مجال الأمن، نلاحظ أنه في سياق العولمة ونتيجة ظهور "الإرهاب الجماهيري"، تزايد الطابع العالمي للأمن الداخلي، الذي فرض نفسه بوصفه رهانا أساسيا في تعاون دولي كثيف، وتعتمد وزارة الداخلية القطرية على الخبرة الفرنسية في تسيير شرطتها؛ التي تقدر بـ 25000 موظف، والإدارات المتخصصة في مكافحة التجسس.[[19]]
كما أن مركز إنتاج "راس لفان" المهم محمي حماية عالية ضد مخاطر الهجمات الإرهابية، وتعطي اتفاقات الدفاع والتعاون بريقا خاصا لتعاون فرنسا العسكري مع قطر، ويتجسد ذلك في تنفيذ مناورات مشتركة بين الحين والآخر، وفي بحال ذي صلة تم الاتفاق على افتتاح فرع من الأكاديمية العسكرية الفرنسية العريقة "سانت سير" (Saint-Cyr) في دولة قطر، التي ستدرب جنودا من قوات المشاة من مختلف دول الخليج، وقد وقعت رسالة نوايا بهذا الخصوص على هامش الزيارة التي قام بها إلى قطر وزير الدفاع الفرنسي الأسبق، "هرفي مورين" (Hervé Morin)، يوم 9 من سبتمبر/أيلول 2007.
لكن ما الذي يدفع باريس إلى السماح بإقامة "فرع خارجي" "لسانت سير"                (Saint-Cyr)؟ فرهان الفرنسيين - وهم يوفرون 80% من تجهيزات الجيش القطري ويسهمون في إعداد درك البلاد - هو رهان يتمثل في تعزيز مواقعهم في دول المنطقة، فليس هناك من شك في أن بعضا من أفراد الجيل الجديد من الأسر الحاكمة في المنطقة سيتخرجون من "سانت سير قطر" مؤهلين تأهيلا فرنسيا، قبل أن يباشروا مهامهم القيادية، وتكفي خطوة صغيرة كهذه لاجتياز الطريق الفاصل بين نخبة ناطقة بالفرنسية إلى نخبة مؤهلة تأهبي ؟ فرنسا؛ إنما الخطوة نفسها الفاصلة بين الشراكة البسيطة وبين الارتباط بعلاقات صداقة دائمة.
 
وعلى كل حال فإن القضايا السياسية التي اجتمعت فيها قطر وفرنسا هي قضايا عديدة وكثيرة وأدت بالعلاقات بين البلدين إلى الارتقاء إلى مستوى علاقات استراتيجية. فقد شاركت دولة قطر فرنسا في حل العديد من القضايا والأزمات في ليبيا ولبنان والسودان وموريتانيا والصومال وجيبوتي وأريتريا وجزر القمر، كما ساهم التعاون بين دولة قطر وفرنسا في دعم مسيرة الديمقراطية في دول الربيع العربي.
وعلى الجانب الاقتصادي والاستثماري وظّفت دولة قطر الكثير من الاستثمارات في فرنسا في ميادين عدة، كالمجال العقاري وفي الرياضة والاعلام، فضلاً عن مشاركتها في العديد من المؤسسات الفرنسية. ومن جانب آخر، توظف فرنسا الكثير من الاستثمارات في دولة قطر في ميدان الغاز والنفط، فضلاً عن الاستثمارات في مجال البنية التحتية وخاصة في مجال الانشاءات الكبيرة التي تقام في أفق الاستحقاقات الرياضية العالمية عام 2015 و 2022، هذا فضلاً عن التبادل في مجالات الاقتصاد والتجارة والطيران، بالإضافة إلى المجالين العسكري والأمني[[20].
وبلغت الاستثمارات القطرية في فرنسا أكثر من 40 مليارَ دولار[[21]] ، حيث قامت الدولتان خلال السنوات الأخيرة بتوقيع اتفاقيات متعددة منها اتفاقيات بقيمة 12 مليار يورو في ديسمبر 2017، ومنها العقود التي وقّعها البلدان لتشغيل وصيانة مشروع «مترو الدوحة» ومشروع «ترام لوسيل» لمدة 20 عامًا مقبلة. هذا إلى جانب مشاريع الطاقة الكبرى والاستراتيجية بين «قطر للبترول» و«توتال الفرنسية» والتي يمتد أغلبها ل 25 عامًا. ووظّفت دولة قطر الكثير من الاستثمارات في فرنسا في ميادين عدة، كالمجال العقاري وفي الرياضة والإعلام، فضلًا عن مشاركتها في العديد من المؤسسات الفرنسية. من جانب آخر، توظّف فرنسا الكثير من الاستثمارات في دولة قطر في ميدان الغاز والنفط، فضلًا عن الاستثمارات في مجال البنية التحتية وخاصة في مجال الإنشاءات الكبيرة التي تقام في أفق الاستحقاقات الرياضية العالمية وأبرزها مونديال قطر 2022، هذا فضلًا عن التبادل في مجالات الاقتصاد والتجارة والطيران، بالإضافة إلى المجالَين العسكري والأمني. وتحظى الاستثمارات القطرية بترحيب واسع من الحكومة الفرنسية. وأنجزَ جهاز قطر للاستثمار صفقات شراء ناجحة فيما يخصّ العقارات والفنادق الفخمة في كل من باريس ونيس وكان، مثل شبكة متاجر لو برانتان، ونادي كرة القدم باريس سان جيرمان، ومجموعة لو تانور. ومن جهة أخرى، يستثمر جهاز قطر للاستثمار عبر الصندوق المشترك بينه وبين صندوق الودائع والأمانات الفرنسي لدعم المنشآت المتوسطة والصغيرة الحجم، الذي يطلق عليه اسم «أبطال المستقبل الفرنسيون».
إضافة إلى كل ذلك، تعززت العلاقات الفرنسية القطرية أيضا في صعيدي التربية والتعليم حيث فتحت بعض المعاهد والمدارس الفرنسية الكبرى فروعاً لها في دولة قطر، كالمدرسة العليا للتجارة، فضلاً عن افتتاح ثانويتين، فولتير ونابليون بونابرت. إن التعاون في هذا المجال أدى إلى الشروع في مباحثات حول افتتاح فرع لمدرسة سان سير العسكرية.
وبتوجيهات سامية ومتابعة دقيقة من قيادتَي البلدَين، غدت العلاقات القطرية الفرنسية من الثوابت الاستراتيجية، التي تتوج بالمشاورات السياسية على أعلى المستويات، والتي تعكس رؤى موحدة ومصالح مشتركة وتقارب وجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية، فضلًا عن متانة التعاون الاستراتيجي في مجالات الاقتصاد والاستثمار والدفاع ومُكافحة الإرهاب[[22].
 
وترتبطُ دولة قطر مع فرنسا بعددٍ من الاتفاقيات المُختلفة التي تشملُ الميادين الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية والأكاديمية والتقنية، فضلًا عن الاتفاقيات العسكرية، كما ترتبط الدولتان ببروتوكول الحوار الاستراتيجيّ، الذي يجري على كل المُستويات باستمرار في عاصمتَي البلدَين.
الفرع الثالث: تقارب مستمر مع بريطانيا
تعود الروابط المتميزة بين قطر وبريطانيا إلى سنة 1916، عندما أصبحت قطر محمية للحكومة البريطانية، وقد أكمل عدد من أفراد الأسرة القطرية الحاكمة دراستهم في المملكة المتحدة، لكن يعتبر الاقتصاد القطري الجاذب الأكبر للبريطانيين.
استثمر صندوق دولة قطر السيادي بشكل كبير في أوروبا خاصة في المملكة المتحدة؛ حيث اقتن أسهما في سلسلة "سانز بري" (Sainsbury) التجارية، وبنك "باركليز" (Berclays)، وعدد من الشركات البريطانية الأخرى[[23]] . كما أن قطر من أهم مزودي المملكة المتحدة بالغاز الطبيعي؛ حيث تصدر "قطر غاز" إليها 14 مليون طن من الغاز سنوا؛ أي ما يمثل 20% من حاجات المملكة المتحدة من الغاز الطبيعي[[24]] . وقد وفرت قطر من خلال صادراتها من الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة - مصدر طاقة لا يعوض للمملكة المتحدة.
وبعد هجمات 11 من سبتمبر/أيلول 2001 لم يعد الكثير من ط لاب دول الخليج العربية في الولايات المتحدة الأميركية يشعرون بالاطمئنان لمواصلة دراستهم هناك، فاتجهوا نحو المملكة المتحدة لإنهاء تعليمهم، ويوجد حاليا طلاب قطريون في أغلب الجامعات البريطانية خاصة في المرحلة الجامعية الأولى. [[25]]
وتربط بين قطر والمملكة المتحدة علاقات خاصة في مجال الدفاع، عمقها اتفاق التعاون الدفاعي الموقع في مايو/أيار 2006، ويقضي هذا الاتفاق بدعم المملكة المتحدة للقوات العسكرية القطرية؛ وذلك من خلال التدريبات والمناورات التي تجري في قطر، وتزويد الحرس الأميري والأكاديمية العسكرية ومدرسة المشاة  بخبراء وفرق تدريبية، وفضلا عن ذلك يتخرج سنوا وبانتظام ضباط قطريون من المدارس العسكرية في المملكة المتحدة، مثل: "ساندهورت" (Sundhurt)، و"دارتموث" (Dartmouth)، وكلية "شريفنهام" (Shrivenham)، والكلية الملكية الدراسات الدفاع.
ويبقى الاستثمار مقوما أساسيا للعلاقة بين البلدين المصممين على مضاعفة التجارة الثنائية والاستثمارات، ولقطر سلسلة متعددة من الاستثمارات في لندن مثل "هارودز "(Harrods)، ومشاريع عقارية مثل: "شارد" (Shard)، وقد عبر أمير قطر في أكثر من مناسبة عن ارتياحه للاستثمارات البريطانية التي تساعد قطر على إنجاز خططها الإنمائية الطموحة.
وتعتبر قطر أحد المزودين الأساسيين للمملكة المتحدة بالطاقة؛ حيث ش كل الغاز الطبيعي الذي استوردته "ساوثهوك" (South Hook) عام 2009 ما قدره %11 من مجمل طلب المملكة المتحدة من الغاز[[26]] ، وعزز فتح محطة "ساوثهوك" - التي تعتبر قطر أحد المستثمرين الرئيسيين فيها- مكانة قطر كفاعل مهم في مجال الطاقة، وأتاح للمملكة المتحدة الحصول على مزود موثوق للطاقة.
وهناك هدف مشترك آخر يجمع البلدين، وهو تعزيز السلام والأمن في منطقة الخليج، وقد تعهد البلدان خلال مباحثات بين رئيسي وزرائهما بالبحث عن حل دبلوماسي لقضية برنامج إيران النووي، وقد كثف البلدان انطلاقا من أواخر عام 2010 الحوار بينهما على مستوى عال، بدءا بالتشاور المنتظم على المستوى الوزاري حول القضايا الإقليمية، كما أكدت قطر والمملكة المتحدة أثناء الزيارة التي قام بها الأمير إلى بريطانيا خلال الفترة 26-29 من أكتوبر/تشرين الأول 2010، تصميمهما على دعم التنمية الدولية.
وعلى العموم فإن الزيارة والمباحثات التي أجرتها مؤخرا بتاريخ 21 أكتوبر 2021 سعادة السيدة ليز تراس وزيرة الخارجية السابقة ورئيس الوزراء الحالية لبريطانيا في الدوحة، كانت محطة جديدة في مسيرة العلاقة التاريخية المميزة والقوية بين دولة قطر والمملكة المتحدة، خصوصا لجهة نقل التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والإستراتيجية بين البلدين الصديقين إلى مستويات أعلى.
 ويعكس استقبال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في مكتبه بالديوان الأميري صباح يوم 21 أكتوبر 2021 سعادة الوزيرة البريطانية، تأكيد واهتمام سمو الأمير بتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، ودفع التعاون بين الدوحة ولندن، فيما يتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة والتشاور المستمر حول المستجدات الإقليمية والدولية[[27]] .
 ويأتي الإعلان الذي صدر يوم 21 أكتوبر 2021 حول عزم دولة قطر والمملكة المتحدة إطلاق حوار إستراتيجي سنوي بين البلدين، والاتفاق على عقد الحوار الإستراتيجي الأول في الربع الأول من عام 2022 في لندن، ليشكل نقلة كبيرة في مستوى الشراكة الوثيقة بين دولة قطر والمملكة المتحدة، وهو تطور في العلاقات يسمح لكلا البلدين بالعمل من موقع قوة في الساحة الدولية، مما يسهل ويساعد في معالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك المتعلق بالتنمية والاستدامة، وأزمة تغير المناخ، وحل النزاعات، وقضايا الدفاع والأمن.
وتعتبر بريطانيا دولة قطر شريكاً مهماً لها على المستوى الاقتصادي، كما تشهد العلاقات العسكرية بين البلدين شراكة قوية، وذلك بفضل الإرادة المشتركة للقيادة في كلا البلدين الصديقين، لدفع العلاقات إلى أعلى مستوى. ويبلغ حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا 40 مليار جنيه إسترليني.
 إن إطلاق الحوار الإستراتيجي بين دولة قطر والمملكة المتحدة يسلط الضوء على متانة العلاقات الثنائية والفرص ذات المنفعة المتبادلة لشعبي البلدين، ويتيح فرصة للبناء على الشراكة والعلاقات القوية بالفعل، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الصديقين، ويساهم في تعزيز السلام والأمن والازدهار في المنطقة والعالم.
المطلب الثاني: العلاقات القطرية التركية والعربية
تسعى قطر إلى تنويع علاقاتها السياسية والاستراتيجية مع بلدان الجوار لاسيما الدول العربية وتركيا وإيران، وتعمل قطر رغم كل الأزمات والصعوبات والتحولات الدولية على أن تحافظ على متانة هذه العلاقات، وسنرصد في هذا المطلب للعلاقات القطرية مع الدول العربية وتركيا وإيران.
الفرع الأول: العلاقات القطرية التركية
ترتبط قطر وتركيا بعلاقات اقتصادية قوية ترتكز على التبادل التجاري. وقد شهدت هذه العلاقات في السنوات الأخيرة ازدهارًا كبيرًا شمل مختلف المجالات والنشاطات الاقتصادية، كما تُوِّجت هذه العلاقات باتفاقيات في مجال الطاقة، والبنية التحتية، والتصنيع، والمعدات العسكرية والسياحة، وقد أسهمت الشركات التركية بشكل ملحوظ في نهضة البنية التحتية التي تعرفها قطر خلال هذه السنوات، وقدمت هذه الشركات مساعدات لوجستية وصناعية في مجال الإنشاءات والطرق والمترو إضافة إلى أنابيب النفط والغاز ومصانع البتروكيماويات.
الفقرة الأولى: العلاقات التجارية بين البلدين
في سنة 2016، بلغت قيمة التبادل التجاري بين قطر وتركيا 710 ملايين دولار دون المنتجات النفطية ومتعلقاتها، وفاقت قيمة المشاريع المنفذة في قطر من قبل الشركات التركية 15 مليار دولار. تسعى تركيا إلى تطوير علاقتها مع قطر في مجال الطاقة حيث تحتل قطر المرتبة الثالثة عالميًّا في تصدير الغاز ويوجد بها 14% من احتياطي العالم من الغاز الطبيعي، ونتيجة للظروف الإقليمية والصراعات الدولية فقد سعت تركيا إلى اعتماد قطر حليفًا استراتيجيًّا في المجال السياسي والاقتصادي والعسكري. في إطار سياسة البلدين لتعزيز التعاون الاقتصادي واكتشاف فرص الاستثمار وتطويرها، انطلق بالعاصمة القطرية، الدوحة، في 19 أبريل/نيسان 2018، المعرض التركي-القطري للاستثمار (إكسبو تركيا في قطر)، ويعتبر هذا المعرض الأول من نوعه في قطر وشارك فيه حوالي 145 شركة تركية تعرض منتجاتها في السوق القطرية، وتشمل هذه المنتجات: الإلكترونيات، والمواد الغذائية، والأدوات المنزلية، إضافة إلى منتجات أخرى تستهدف مختلف المجالات والقطاعات.
يشكل معرض إكسبو تركيا في قطر منصة جديدة للتعاون ولَبِنة في مسار تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ودعم سبل تعزيز وتطوير هذه الشراكة، وهو تتويج للتعاون الثنائي المثمر وتأكيد لأهمية التعاون الاستراتيجي. هذا التعاون البنَّاء الذي كان من نجاحاته وجود 242 شركة تعمل في قطر برأس مال مشترك قطري-تركي، و26 شركة تعمل في قطر برأس مال تركي 100%. ينظر المستثمر القطري إلى السوق التركية كإحدى الأسواق المفضلة لديه، ويهدف معرض إكسبو تركيا في قطر إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 750 مليون دولار إلى 1.5 مليار دولار سنويًّا.
خلال السنوات العشر الماضية، استطاعت تركيا جذب 20 مليار دولار من الاستثمارات القطرية؛ حيث تقع قطر في المرتبة الثالثة بين الدول المستثمرة في تركيا، وتستهدف الاستثمارات القطرية مجالات مختلفة في مقدمتها القطاع المصرفي التركي، وقطاع الطاقة، والتصنيع، والسياحة، والعقارات، إضافة إلى قطاع الزراعة.
مع نهاية 2015، تمكن بنك قطر الوطني من شراء حصة بنك اليونان الوطني المعروف بـ"فينانس بنك" في تركيا والذي يعتبر خامس أكبر بنك في القطاع الخاص في تركيا من حيث حجم الودائع والقروض. وقد قدَّم بنك قطر الوطني 2.94 مليار دولار ليمتلك بذلك 99.81% من حصة فينانس بنك، وقد شهد هذا المصرف ازدهارًا كبيرًا خلال سنوات معدودة وحقق نجاحات باهرة فوصل عدد فروعه إلى 620 فرعًا وعدد عملائه إلى أكثر من 5.3 ملايين عميل.
لم تقتصر الاستثمارات القطرية في تركيا على الجانب المالي والصناعات التكنولوجية فقط بل تعدت هذه الاستثمارات وتوزعت لتشمل قطاعات أخرى مثل قطاع التصنيع العسكري الذي يعتبر واجهة من أهم واجهات الاقتصاد التركي الحديث حيث تمتلك قطر 50% من أسهم شركة (بي. إم. سي) التركية المتخصصة في صناعة الآليات العسكرية. تمتلك قطر صندوقًا سياديًّا هو رابع أكبر صندوق سيادي في المنطقة والسابع على مستوى العالم؛ فحسب إحصائيات معهد صناديق الثروة السيادية، وصلت قيمة هذا الصندوق 320 مليار دولار، وقد قام جهاز قطر للاستثمار -الهيئة المشرفة على الصندوق- باستثمارات في شركات عالمية، منها: فولكس فاجن، وبورش، وغيرها، لذلك تسعى تركيا إلى جلب جزء من هذه الاستثمارات ودعوة القطريين للاستثمار ليس فقط في قطاع العقارات التركي، بل أيضًا في قطاعات الطاقة، والصناعة، والمالية، والتكنولوجيا، والخدمات الصحية.
تعيش العلاقات الاقتصادية التركية-القطرية عصرها الذهبي وتتوسع هذه العلاقات لتشمل قطاعات جديدة واتفاقيات جديدة في مجالات الطاقة والتصنيع العسكري والزراعة والسياحة وغيرها من النشاطات الاقتصادية ذات الأهمية المشتركة بين البلدين. خلال السنوات الثلاث الماضية، زاد حجم الاستثمارات القطرية في تركيا بشكل كبير تزامن مع انتشار كبير للشركات التركية في السوق القطرية، وحظيت هذه الشركات بعقود كبيرة في مجال البنية التحتية.
الفقرة الثانية: التبادل التجاري التركي-القطري في ظل الأزمة 
شكَّل الحصار الذي فرضته الدول الأربع: السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، فرصة لنمو التبادل التجاري بين قطر وتركيا. بالإضافة إلى الاتفاقيات السابقة، قام البلدان بتوقيع اتفاقيات جديدة عاجلة لتغطية أي عجز في السوق القطرية نتيجة الحصار. وخلال أيام قليلة من عمر الأزمة كانت طائرات الشحن الجوي التركية والسفن التجارية المحملة بأنواع البضائع تشق طريقها نحو الدوحة. تم تعزيز الاتفاقيات بزيارة وفود من رجال الأعمال القطريين لتركيا واجتماع اللجنة العليا المشتركة القطرية-التركية. وحسب المعطيات التي قدمها وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، فإن الصادرات التركية لقطر قد ارتفعت من 36.2 مليون دولار في مايو/أيار 2017 إلى 52.4 مليون دولار خلال شهر يونيو/حزيران 2017. في المقابل، وصلت قيمة صادرات قطر إلى تركيا 23.7 مليون دولار في شهر يونيو/حزيران 2017 بعد أن كانت 19.6 مليون دولار خلال شهر مايو/أيار 2017. هذا التطور في نمو التبادل التجاري بين تركيا وقطر دفع غرفة التجارة القطرية إلى تشجيع رجال الأعمال القطريين على الاستثمار في تركيا نتيجة للفرص الكبيرة التي تمنحها تركيا والبيئة الملائمة التي تتمتع بها. وقد أشارت التقارير الاقتصادية التركية إلى أن قطر ستستثمر 19 مليار دولار في تركيا خلال عام 2018؛ حيث ستوجه 650 مليون دولار من هذه الاستثمارات إلى قطاع الزراعة والتنمية الحيوانية.
شهدت العلاقات الاقتصادية التركية-القطرية نموًّا متسارعًا منذ بدء الأزمة الخليجية وقد بدا ذلك واضحًا من خلال حجم التبادل التجاري وعدد المشاريع وتنوعها؛ مما يوحي بمستقبل باهر لهذه العلاقات في المستقبل، خاصة بعد الحديث عن إنشاء منطقة تجارية حرة بين البلدين ووصول الشركات ذات رأس المال المشترك بينهما إلى 99 شركة في انتظار أن يرتفع هذا العدد خلال السنوات القادمة. دفعت الأزمة الخليجية بالعلاقات الاقتصادية التركية-القطرية إلى مزيد من التطور والنمو المتسارع في حجم التبادل التجاري والاستثمارات؛ فخلال شهر أغسطس/آب 2017، وقَّعت الشركات التركية والقطرية 15 اتفاقية تعاون شملت مجالات: قطاع الأدوية، والمواد الغذائية، ومواد البناء، والبلاستيك، والألومنيوم، إضافة إلى المنتجات التكنولوجية. خلال فترة الأزمة، تضاعفت الصادرات التركية إلى قطر ثلاث مرات عن وضعها الطبيعي.
الفقرة الثانية: الحصار أسهم في زيادة التبادل التجاري بين البلدين 
تعزز حجم التبادل التجاري الذي شهده البلدان خلال السنوات القليلة الماضية وتطور بعد الأزمة الخليجية وفتح آفاقًا جديدة وغرس آمالًا واعدة لشراكة اقتصادية أكبر، تشمل المزيد من القطاعات وتوفر العديد من الفرص والخيارات للمستثمرين من كلا البلدين، هذا التعاون لا شك أنه سيعزز من متانة العلاقة السياسية والعسكرية بين تركيا وقطر وسيدفعهما إلى المزيد من توحيد الجهود في ضبط بوصلة سياستهما الخارجية نحو أهدافهما المشتركة في السياسة الإقليمية والدولية. ففي معرض إكسبو قطر-تركيا 2018، أشارت تقارير وزارة الاقتصاد القطرية إلى أن 40 شركة تركية دخلت إلى قطر في أعقاب الحصار الذي تعرضت له البلاد منذ ما يزيد على السنة، إضافة إلى زيادة حجم التبادل التجاري خلال فترة الحصار بـ30% ليصل إلى 4 مليارات ريال قطري في 2018.
أسهم الحصار على قطر في زيادة الاستثمارات التركية في قطر حيث شهدت الدوحة إقبالًا كبيرًا من المستثمرين والشركات التركية مستهدفة قطاعات التصنيع والمواد الغذائية والأدوية. قيمة التبادل التجاري بين قطر وتركيا شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال العام 2017 حيث وصلت 788 مليون دولار مقارنة بسنة 2016 التي وصلت فيها قيمة هذا التبادل 678 مليون دولار، وشهدت الأشهر التي تلت الحصار على قطر النسبة الأكبر في هذا الارتفاع. 
 
واستمرارًا لنهج الشراكة الاقتصادية التركية-القطرية الذي زاد وتطور كثيرًا بعد الحصار، وصلت قيمة التبادل التجاري بين البلدين خلال الربع الأول من 2018 حوالي 200 مليون دولار، وهو ما يشكِّل زيادة 20% إلى 30% مقارنة بنفس الفترة من العام 2017(13). تعكس هذه الزيادات المعتبرة في حجم الاستثمارات وحجم التبادل التجاري بين قطر وتركيا تطورًا سريعًا ومهمًّا في العلاقات الاقتصادية التركية-القطرية، كما تعكس قدرة هذه العلاقة الاستراتيجية على التخفيف من أضرار الحصار على قطر من خلال إيجاد بدائل إقليمية متمثلة في تركيا كقوة اقتصادية وعسكرية صاعدة بقوة.
الفقرة الثالثة: مساع تركية-قطرية لإنشاء منطقة تجارة حرة 
مع توسع النشاط الاقتصادي التركي-القطري وزيادته بعد الأزمة الخليجية وفي إطار جهود البلدين لتطوير الشراكة الاقتصادية بينهما، أنهت اللجان الفنية الخاصة من البلدين الإجراءات والقوانين اللازمة لإنشاء منطقة للتجارة الحرة. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تسهيل حركة التبادل التجاري وتسهيل الاستثمارات وإزالة كافة العقبات التي تواجه توسع النشاط الاقتصادي بين البلدين. سياسات إصلاحية جديدة في المجال الاقتصادي تم اتخاذها من طرف السلطات القطرية استعدادًا لإطلاق مشروع منطقة التجارة الحرة من ضمنها تطوير قوانين الاستثمار، وتحديث الأساليب الإدارية، وتوفير كافة الأدوات اللوجستية لتسهيل عمل هذه المنطقة.
شكَّل فتح ميناء حمد الدولي ركيزة مهمة في الاستراتيجية القطرية الجديدة للنهوض الاقتصادي حيث يرتبط الميناء الجديد بـ14 ميناء دوليًّا ويقدم خدماته إلى 72 جهة حول العالم. وتشير إحصائيات وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية إلى أن ميناء حمد الدولي يسيطر على 27% من حجم التجارة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط. قرارات استراتيجية أخرى بشأن تطوير الشراكة الاقتصادية وتقويتها تم اتخاذها، من بين هذه الاستراتيجيات تنويع القطاع غير الهيدروكربوني من خلال فتح آفاق الاستثمار الخارجي (FDI) بنسبة 100% في العديد من قطاعات الدولة إضافة إلى سن القوانين الخاصة المنظمة لمنطقة التجارة الحرة.
منطقة التجارة الحرة بين تركيا وقطر ستشكِّل رافدًا اقتصاديًّا جديدًا في الشرق الأوسط وستدفع بالبلدين إلى تحقيق منافع اقتصادية كبرى من خلال جذب رؤوس الأموال وكسب مزيد من المستثمرين، كما يشكِّل نجاح هذا المشروع حلمًا راود تركيا منذ عام 2010 بإنشاء منطقة تجارة حرة بين تركيا ودول الخليج العربي وهو الحلم الذي تلاشى بفعل الأزمات وحالة الاستقطاب الحادة التي تشهدها المنطقة.
تجدر الإشارة هنا إلى أنه في العرف الاقتصادي يعكس إنشاء المناطق التجارية الحرة تطور النشاط الاقتصادي بين الدول وزيادة حجم هذا النشاط وبالتالي تسعى الدول من خلال إنشاء المناطق التجارية الحرة إلى دعم الاستثمار وتسهيل حركة السلع والبضائع وفق قوانين جمركية خاصة تحفز على جذب رؤوس الأموال.
الفقرة الرابعة: اختلال الميزان التجاري بين تركيا ودول الحصار 
تستحوذ دول الخليج العربي على 40% من مجمل العقود الخارجية لتركيا وهي نسبة كبيرة ذات إسهام مهم في الاقتصاد التركي؛ فحسب إحصائيات الربع الأول من 2017، وقَّعت الشركات التركية عقودًا بقيمة 2.9 مليار دولار في دول الخليج. وتتوزع مشاريع الشركات التركية على النحول التالي: 310 مشروعات في المملكة العربية السعودية، و128 مشروعًا في قطر، و109 مشروعات في الإمارات العربية المتحدة، و34 مشروعًا في الكويت. منذ بدء الأزمة الخليجية وتركيا تسعى جاهدة لرأب الصدع بين الأشقاء وإيجاد حل للأزمة، وقد جندت لهذه المساعي دبلوماسيتها التي عملت خلال أشهر على هذا الهدف، غير أن هذه المساعي والجهود لم تثمر أي تقدم في اتجاه حل الأزمة. تحرص تركيا التي خرجت للتو من عقوبات اقتصادية روسية على المحافظة على وحدة الخليج كسوق اقتصادية رائجة للشركات التركية فمستوى التبادل التجاري بينها وبين دول الخليج شهد ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، غير أن التحالف الاستراتيجي بين تركيا وقطر جعل أنقرة تدفع ثمن دعمها ووقوفها مع الدوحة في وجه الحصار على الأقل في الجانب الاقتصادي حيث عرفت التبادلات التجارية بين تركيا ودول الحصار انخفاضًا ملحوظًا خلال الأشهر الأولى من الأزمة. فعلى الرغم من أن حجم الصادرات التركية هذا العام قد ارتفع بنسبة 1.8% ليصل 12.1 مليار دولار إلا أن بعض المراقبين يبدون تخوفاتهم من تأثيرات محتملة لموقف تركيا من الأزمة على علاقتها الاقتصادية مع دول الحصار خاصة السعودية والإمارات وهو ما لا ترغب فيه تركيا كقوة اقتصادية إقليمية.
خلال شهر مايو/أيار 2018، وصلت قيمة الصادرات التركية إلى السوق السعودية 277 مليون دولار، وقد انخفضت هذه القيمة بنسبة 36.4% خلال يونيو/حزيران من نفس العام. أما الصادرات التركية للإمارات العربية المتحدة فقد تقلصت بنسبة 20.5% من 316 مليون دولار إلى 234 مليون دولار خلال نفس الفترة. أما البحرين فقد انخفضت الصادرات التركية إليها بـ24% من 20.7 مليون دولار إلى 15.6 مليون دولار. تأتي هذه النتائج فيما بدا وكأنه تحد للقرار التركي المساند لدولة قطر وعقاب اقتصادي لها. لا تبدو تركيا مكترثة بتلك الرسائل حتى الآن رغم أهمية العلاقة الاقتصادية مع دول الحصار فقد يمَّمت وجهها شرقًا وفعَّلت اتفاقيات تجارية مع إيران وارتفعت نسبة التبادل التجاري بين أنقرة وطهران بـ8.5%، أي من 233 مليون دولار إلى 250 مليون دولار، ثم فعَّلت اتفاقيات مماثلة مع الكويت في المجال الاقتصادي والعسكري. 
لا يخلو الموقف التركي، خارج حسابات الربح والخسارة، تجاه الأزمة الخليجية من مسحة أخلاق واعتراف بالجميل، فلا تزال تركيا تتذكر جيدًا وقوف قطر معها في محنة الانقلاب، يوم 15 يوليو/تموز 2016، وقد جاءت كلمات الرئيس التركي، طيب أردوغان، مع بداية الأزمة لتؤكد على هذا التوجه حين قال: "تركيا تعرف من وقف معها ومن فرح بالانقلاب". في إشارة واضحة إلى وقوف قطر مع تركيا في تلك المحنة وفرح أطراف خليجية أخرى به.
 
 
[[1]]  - الموقع الرسمي لسفارة دولة قطر في واشنطن، 2 من فبراير/شباط 2014.
http://www.qatarembassy.net/page/foreign-policy#3
[[2]]  - وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، نشر بتاريخ 3 من سبتمبر/أيلول 2005.
http://www.kuna.net.kw/NEWSAGENCIESPUBLICSITE/ArticleDeta ils.aspx?Language=ar&id=1536349
[[3]] انظر تصريح السفير الأمريكي بالدوحة جون ديروشر لجريدة الراية القطرية بتاريخ 4 يوليو 2021.04 https://www.raya.com/2021/07/
[[4]] - Qatar, Magasine de l'ambassade du Qatar en France, Paris, printemps 2009.
[[5]]  - Christopher M. Blanchard, "Qatar: Background and U.S. Relations, Rapport de Congrès, (18 November 2009).
[[6]]  - Blanchard, “Qatar: Background and U.S. Relations".
[[7]]  - Anders Gulbrandsen, Bridging the Gulf: Qatari Business Diplomacy and Conflict Mediation, (Washington DC: Georgetown University, 2010).
[[8]] - Mohammed Al-Qahtani, Qatar's Membership of the World Trade Organization: What are the economic benefits?, thèse, School of Gouvernment and International Affairs (Durham University, 2009).
[[9]]  - Al-Qahtani, Qatar's Membership of the World Trade Organization:  What are the economic benefits
[[10]] Maurice Le Roi :” Les Relations Stratégiques Français Qatari » Discoure devant le Parlement Français le 14 /6/2020.
[[11]]  - Qatar Nouvelles: "Relations privilégiée", Medialeader, décembre 2007.
[[12]]  - Qatar Nouvelles: "Relations privilégiées".
[[13]]  - "Exploration Production, des perspectives prometteuses".
http://www.total.com/fr/groupe/nos-activites/amont/exploration
production/moyen-orient-600153.html
[[14]]  - http://www.qatarairways.com/global/ar/newsroom/archive/15-jun-09
ar-pr-2.html
[[15]]  - "Golf Persique: Quelle place pour la France?", Moyen-Orient, 3, décembre 2009-janvier 2010, p. 18.
[[16]]  - Qatar, Magasine de l'ambassade du Qatar en France (Paris, printemps(2009
[[17]]  - المعهد الفرنسي في قطر هو أحد المعاهد الثقافية الأجنبية النشطة في الدوحة.
[[18]]  - اختارت قطر إذاعة فرنسا الدولية شريكا لإطلاق أول إذاعة ناطقة بالفرنسية في البلاد؛ حيث وقعت في الدوحة، يوم السبت 15 من يناير/كانون الثاني 2011، اتفاقية تعاون بين إذاعة فرنسا الدولية والمجموعة السمعية البصرية العمومية لدولة قطر : مؤسسة قطر الإعلامية.
[[19]]  - Qatar Nouvelles: “Relations privilégiée", Medialeader, décembre 2007
[[20]]- انظر تقرير العلاقات الفرنسية القطرية على موقع سفارة فرنسا بالدوحة https://paris.embassy.qa
[[21]] - انظر تقرير التعاون الاقتصادي الاستراتيجي بين قطر وفرنسا على موقع الراية المرجع السابق. https://www.raya.com/2021/12/03
[[22]] -انظر تقرير العلاقات القطرية الفرنسية على موقع جديرة الراية القطرية بتاريخ مارس 2021 https://www.raya.com/2021/12/03/
[[23]]  - "Les entreprises face aux fonds souverains”.
http://www.institut-entreprise.fr/evenements/les-entreprises-face-aux-fonds Souverains
[[24]]  - Al-Qahtani, Qatar's Membership of the World Trade Organization:
What are the economic benefits?
[[25]] - Mohammed El Khatiri, Steve Tatham, Qatar: a little local dificulty?
Londres: Defence Academy of the United Kingdom, Septembre 2006, p. 97
[[26]]  - The international Relations of the Gulf : working group summary report, Doha, Center for International and Regional Studies - Georgetown University School of Foreign Service in Qatar, 1 (2009)
[[27]] -انظر تقرير على موقع جريدة الشرق القطرية بتاريخ 22 أكتوبر 2021، https://al-sharq.com/opinion/22/10/2021



الاثنين 16 مارس 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter