MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

هل تقتضي الكفاءة التوفر على بطاقة حزبية للاستوزار؟

ولنا كلمة .... السياسة والأمتار الأخيرة .... قبل الحديث عن الحقائب… ماذا أعددتم للمواطن؟

اتحاد الملاك ومجلس الاتحاد: ما الفرق بينهما وكيف ينشأ كل منهما؟

من مشروع القانون رقم 66.23 إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26: مقاربة سياسية ودستورية لتعثّر المراقبة القبلية لقانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب

المحكمة الدستورية تفجر التفاهة والعبث، و تفضح السخافة السياسية لرئيس مجلس النواب ولا بديل عن استكمال مسار المراقبة الدستورية لقانون المحاماة

من يلزم المحكمة الدستورية بالتقيد بمبادئ القضاء الدستوري؟ نموذج قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د.

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23


الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بين ارتجالية البلاغ الحكومي وانعكاسه على الطعون القضائية والإدارية

     

الأستاذ عبد الله أسبري
محامي بهيئة الرباط



 
لقد سجل المغرب هو الآخر كباقي بلدان العالم ظهور حالات مصابة بفيروس الكورونا المنتشر دوليا والذي أودى بحياة الآلاف من البشر سواء في آسيا أو في أوروبا، وتوسعت دائرة انتشاره لتصل لكل بقع العالم دون استثناء.
وتبعا لخطورة الانتشار السريع لهذا المرض في محيط المصاب بهذا الفيروس، ولآثاره على الأمن والصحة العامة للأشخاص، بادرت العديد من التجارب وعلى الخصوص التجربة الصينية، على محاصرة هذا الفيروس عن طريق آلية الحجر الصحي، كإجراء احترازي، لتوقيف انتشاره ومحاصرته حتى يتم القضاء عليه مرحليا داخل الحدود الجغرافية للدولة مُباشرة هذا الإجراء الاحترازي، في أفق البحث عن علاج دائم يحول دون انتشاره مستقبلا.
إن المغرب هو الآخر تفاعل مع هذا المستجد باتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية والاستباقية طرحت على القانونيين مجموعة من الأسئلة ذات الصلة بشرعية هذه التدابير والأساس القانوني الذي ارتكزت عليه بغض النظر عن غاياتها.
 
ودون الحديث عن اختصاصات وزارة الداخلية في الحفاظ على الأمن العام والأمن الصحي للمواطنين، فالسلطة التنظيمية باشرت مجموعة من الإجراءات الإدارية المستعجلة لحماية الأمن الصحي للمواطنين بالإمكانيات المتوفرة لها إداريا وقانونيا، لتهتدي الحكومة إلى ضرورة إعمال أحكام الفصل 81 من الدستور المغربي لإضفاء الشرعية القانونية على جميع التدابير الاحترازية والاستثنائية المتخذة، وهو ما تحقق لها عن طريق آلية المرسوم بقانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها.
وبتاريخ 22 مارس 2020 اجتمع المجلس الحكومي في دورة استثنائية للمصادقة على ثلاث مراسيم ومن أهمها:
  • مرسوم بقانون رقم 292.20.2 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها.
  • مرسوم رقم 293.20.2 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس الكورونا كوفيد 19.
مخرجات المجلس الحكومي:
أمام تفشي فيروس الكورونا في الدول المجاورة بشكل كبير، هدد معه الأمن الصحي للمواطنين الإسبان وارتفاع عدد المصابين بهذا الفيروس في الجزائر وحالات الوفاة، وانفلات الأمن الصحي بإيطاليا بارتفاع عدد الوفيات فيها والمصابين بهذا الفيروس.
وأمام عدم اكتراث المواطنين بالتحذيرات التي أطلقتها الحكومة المغربية اضطرت الدولة إلى اعملا أحكام الفصل 81 من الدستور المغربي لسد الفراغ التشريعي لحالات الاضطراب الصحي الذي قد تعرفه الدولة من حين لآخر، فصادق المجلس الحكومي يوم 22 مارس 2020 على المرسومين:
  • مرسوم بقانون رقم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها.
  • مرسوم رقم 2.20.293 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس الكورونا كوفيد 19.
وقد أعقب اجتماع المجلس الحكومي بلاغ منسوب لرئاسة الحكومة عن أشغال المجلس الحكومي جاء فيه مجموعة من التدابير التي اتخذتها الحكومة لمواجهة تفشي فيروس الكورونا، ومن بينها الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني ابتداء من يوم 20 مارس 2020 على الساعة السادسة مساء إلى غاية يوم 20 أبريل 2020 على الساعة السادسة مساء. وحيث أن المرسوم بقانون رقم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، حدد بموجب المادة السادسة منه إجراء استثنائيا خص الآجالات القانونية المحددة بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية، من خلال إيقاف سريانها خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها. وبغض النظر عن أية قراءة محتملة لهذه المادة، فإن من بين نتائج البلاغ الصادر عن رئاسة الحكومة عن أشغال المجلس الحكومي، أن هناك مجموعة من الاجالات القانونية التي يجب التقيد بها يوم الجمعة 20 مارس 2020 ابتداء من الساعة السادسة مساء سيتوقف سريان مفعولها بموجب المادة السادسة من المرسوم بقانون المتعلق بسن أحكام حالة الطوارئ.
إلا أن النصين القانونيين لم يتم نشرهما بالجريدة الرسمية إلا يوم 24 مارس 2020.
وبمفهوم البلاغ الصادر عن رئاسة الحكومة بشأن أشغال المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 22 مارس 2020 فإن الأجالات التي حلت يوم الإثنين 23 مارس 2020 سيتوقف سريانها.
إلا أنه مع صدور الجريدة الرسمية سيعاين أي متتبع بأن المرسوم رقم 2.20.293 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس الكورونا كوفيد 19 لم يحدد تاريخ الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية ليتم إعمال القاعدة العامة التي تنص على أن بداية سريان القاعدة القانونية تتحقق بنشرها في الجريدة الرسمية.
حيث أن المادة الأولى من هذا المرسوم المتعلق بإعلان عن حالة الطوارئ الصحية تنص بأنه " تطبيقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 2.20.292 الصادر في 28  من رجب23) 1441  مارس(2020 ، ولا سيما المادة الثانية منه، يعلن عن حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني إلى غاية يوم 20 أبريل 2020 في الساعة السادسة مساء، وذلك من أجل مواجهة تفشي فيروس كورونا- كوفيد  19."
النتيجة:
إن جميع الإجراءات القانونية الواجب مباشرتها بتاريخ 23 مارس 2020 تحت طائلة سقوط الحق لا يلحقها الأثر الموقف للأجل المحدد بالمادة السادسة من المرسوم بقانون.
إذ أن عدم مباشرة الطعون القضائية أو المطالبات الإدارية وغيرها والتي سينتهي آجالها يوم 23 مارس 2020 ستواجه بسقوط الحق، لكون الشرط الموقف للأجل لم يتحقق إلا بتاريخ نشر المرسوم بالجريدة الرسمية لا بالتاريخ المصرح به في البلاغ الصادر عن رئاسة الحكومة بشان أشغال المجلس الحكومي.
حيث أن تناقض المضامين بين المرسوم المنشور بالجريدة الرسمية وبين البلاغ الصادر عن رئاسة الحكومة بشأن تاريخ الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية، لا يمكن أن يمنح حقا قانونيا غير مقرر بالمرسوم.
إذ أن النشر بالجريدة الرسمية هو إجراء قانوني جوهري، يعد جزء أساس في عملية إصدار النصوص القانونية، لا يدخل القانون حيز النفاذ قبل عملية نشر النصوص القانونية.
فغاية النشر بالجريدة الرسمية هي تحقيق فرضية العلم بالقانون كشرط لترتيب آثاره القانونية.
وقد سبق للغرفة الإدارية للمجلس الأعلى، محكمة النقض حاليا، أن اعتبرت في قرار لها سنة 1972 بأن "القول بكون نشر النصوص القانونية والتنظيمية في الجريدة الرسمية يكتسب مجرد صبغة إخبارية محضة، ويمكن الاستعاضة عنه بطريقة أخرى من طرق الإعلام، لا يمكن أخذه بعين الاعتبار، لأن الجريدة الرسمية التي تصدرها الحكومة بصفة دورية ومنتظمة، هي الضمانة الوحيدة لتبليغ النصوص القانونية إلى علم الأفراد والجماعات، كما يستحيل على المحاكم تطبيق نصوص لم تطلع مسبقا على فحواها من خلال نشرها في الجريدة الرسمية " (قرار مشار إليه في الجزء الثالث من كتاب العمل التشريعي بالمغب للأستاذ عبد الإله فونتير صفحة 195).
وتبعا لذلك فإن البلاغ الصادر عن رئاسة الحكومة بشأن المرسوم رقم 2.20.293 التعلق بالإعلان عن حالة الطوارئ والمحدد لفترة الطوارئ ابتداء من يوم 20 مارس 2020 على الساعة السادسة مساء إلى غاية يوم 20 أبريل 2020 على الساعة السادسة مساء، قد يشكل تضليلا للرأي العام، يمكن ان ينتج عنه نتائج قانونية متسمة بالخطورة الجسيمة، خاصة إذا علمنا أن مشروع مرسوم بقانون الذي صادق عليه المجلس الحكومي عرض للعموم قصد الاطلاع عليه، كما تم نشره بالموقع الإلكتروني لمجلس النواب، وبالتبعية تم الاطلاع على مضامينه وعلى الخصوص المضامين المتعلقة بإيقاف سريان الاجالات.
وحيث أن أحد كتابات الضبط أرادت ترتيب الآثار القانونية لمضامين البلاغ الصادر عن رئاسة الحكومة بشأن تحديد فترة حالة الطوارئ الصحية ومحاولة رفض تسجيل دعاوى مقرونة بالآجال بدعوى أن الآجالات قد تم إيقاف سريانها قانونا قبل تدارك الأمر وتمكين المحامي صاحب المقالات من تسجيل ملفاته.
إن الارتباك الحكومي في التدبير التشريعي قد يطرح نزاعات قضائية مستقبلا بالنسبة لجميع الطعون القضائية والإدارية الواجب مباشرتها يوم 23 مارس 2020 كآخر أجل تحت طائلة السقوط.
إن العمل الحكومي وآلية البلاغات يجب أن تتسم بالمصداقية والدقة في إبلاغ العموم للمعلومة الدقيقة وخاصة في فترات الأزمات حتى لا ينتج عن هذه البلاغات، آثار وخيمة وضياع حقوق الأشخاص.
وحيث رئاسة النيابة العامة من خلال دوريتها الصادرة بتاريخ 24 مارس 2020 لجميع المسؤولين بالنيابة العامة لدى محاكم المملكة هي الأخرى اعتبرت أن فترة حالة الطوارئ حسب المرسوم 2.20.293 المتعلق بالإعلان عن حالة الطوارئ هي الفترة الممتدة من 20 مارس 2020 على الساعة السادسة إلى غاية 20 مارس 2020 على الساعة السادسة منها.
وقد رتبت عليه توجيها إلى المسؤولين القضائيين للنيابة العامة بشأن الآجالات خلافا لما حدده المرسوم رقم 2.20.293 المتعلق بالإعلان عن حالة الطوارئ الصحية.
إذ أن النيابة العامة اعتبرت أن آجالات الطعون المعنية بايقاف سريانها وفق المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 2.20.292 بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، واعتبرت أن الآجالات التي يبتدأ ابتداء من يوم 21 مارس 2020 معنية بإيقاف السريان، وهو تأويل غير سليم من الناحية القانونية ومن شأنه التأثير القانوني على الطعون القضائية المحتسبة آجالها على فرضية إيقاف سريانه ابتداء من تاريخ 21 مارس 2020 بدل تاريخ نشر المرسوم بالجريدة الرسمية .
وحيث أن الأمن القانوني للمتقاضين، أمام صياغة المرسوم رقم 2.20.293 المتعلق بالإعلان عن حالة الطوارئ، يقتضي احتساب الأيام 21 و22 و 23 مارس 2020 ضمن الآجالات غير المخاطبة بإيقاف سريانها حتى لا تسقط حقوق المتقاضين بدعوى عدم مباشرة الطعون المناسبة داخل الأجل المناسب قانونا، وأن نتحرى من جميع المعلومات ذات الطبيعة التشريعية باعتماد الجريدة الرسمية معيارا ومنطلقا لسريان القاعدة القانونية وتطبيقها بدل البلاغات الصحفية وإن كانت صادرة عن جهات رسمية .
إذ أن القاضي يحكم بالقانون وفق ما نشر بالجريدة الرسمية، لا بالمنشور والمعلن في البلاغات الصحفية.
 
 
 
 



الخميس 26 مارس 2020
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

مستجدات مرسوم التحكيم الفرنسي المتعلق بمختلف التدابير الخاصة بتوضيح وتحديث الإجراءات التحكيمية "قراءة استراتيجية وفلسفية للإصلاح"

20/08/2026

حين تنتصر المسطرة على الدستورية: قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية 277/26 م.د بشأن القانون رقم66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

20/08/2026

وأخيرا تم رفع الحيف عن أجراء شركات الحراسة

20/08/2026

القائمة التجزيئية رقم 6 في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية بين الحجية القانونية الفورية والوظيفة التأسيسية للرسوم العقارية

16/08/2026

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026