Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




وسائل حمل الإدارات على تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية


     

أنوار عبدون
باحث في ماستر القانون المدني
كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية أكادير



وسائل حمل الإدارات على تنفيذ الأحكام والقرارات  القضائية

 
يتحتم على الإدارة احتراما لنفسها، ولمكانتها بين الإدارات،ضرورة الامتثال لكلمة القضاء،فهي حينما لا تنفذ الأحكام والقرارات القضائية تكون متنكرة لمفهوم دولة الحق والقانون،وهذا ما دفع المغفور له الملك الحسن الثاني في خطابه التوجيهي ليوم 31 مارس 1982، عند اجتماعه بالسادة قضاة المملكة إلى القول:
" إن  مسؤولية التنفيذ هي أكبر المسؤوليات،لأن عدم التنفيذ أو التماطل فيه يجر المرء إلى تفكير أخر هو انحلال الدولة".إلا ان الإدارة قد تلجأ إلى مجموعة من الوسائل من أجل تفادي تنفيذ حكم أو قرار صادر ضدها،متدرعة أحيانا بأسباب واهية لا أساس لها.

ولكن هل تحرير محضر امتناع ضد الإدارة يعني ضياع صاحب الحق ؟ بمعنى آخر هل هناك وسائل يمكن اللجوء إليها إذا كان الممتنع شخصا اعتباريا؟
يلاحظ أن المشرع المغربي،لم يضع نصوصا آمرة تلزم الإدارات بتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية،أو استعمال إجراءات التنفيذ الجبري ضدها،كما هو الشأن بالنسبة للأشخاص العاديين،كالإكراه البدني مثلا. بخلاف العمل القضائي الذي خرج عن دائرة النصوص القانونية الضيقة وأصدر عدة أحكام جريئة، تقضي إما بإلغاء قرارات الجهات التي امتنعت عن التنفيذ، وإما الحكم على الإدارة بتعويضات مالية لفائدة المتضرر.

ومن هنا سنحاول الوقوف على إحدى أهم وسيلتين من وسائل حمل الإدارة على تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية؛تتجلى الأولى في إمكانية الطعن بالإلغاء في قرار الامتناع أمام المحاكم الإدارية، و الثانية تتعلق بطلب المحكوم عليه التعويض جراء الأضرار التي لحقته من جراء تعنت الإدارة .

1- دعوى الإلغاء

بدخول قانون41.90 المحدث للمحاكم الإدارية حيز التنفيذ،أصبحت دعوى إلغاء قرارات السلطات الإدارية،بصريح عبارة المادة 8 منه،ترفع أمام هذه المحاكم كدرجة أولى، مع مراعاة الاستثناء الوارد في المادة 9 و 11من القانون نفسه،وتختص محاكم الاستئناف الإدارية بالنظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية وأوامر رؤسائها باستثناء المقتضيات القانونية المخالفة.(المادة 5 من القانون رقم 80.03 الـمحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية(. و يتم الطعن بالاستئناف أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى المختصة بالبت ابتدائيا و انتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة.(المادة 9 من قانون 41.90)
و لكن الإشكال هو هل قرار الامتناع عن التنفيذ من طرف الإدارة يعد قرارا يطعن فيه بالإلغاء؟

يبدو من خلال الاجتهادات القضائية أن القضاء المغربي يعتبر قرارات الامتناع عن التنفيذ قرارا إداريا،وذلك من خلال قضائه بإلغائها.
و يشترط في قرار الامتناع الإداري المطعون فيه إضافة إلى كون الشخص الذي رفع الدعوى أن تكون له مصلحة شخصية و مباشرة أن يكون القرار صادرا عن إدارة عمومية،وأن يكون نهائيا.


   و لكن كيف ترفع دعوى الإلغاء و متى؟

        يتضح من خلال الفصل 354 من قانون المسطرة المدنية،والمادة 3 من قانون المحاكم الإدارية أن دعوى الإلغاءترفع بمقال مكتوب وموقع عليه من طرف أحد المدافعين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى.ويتضمن،ما لم ينص على خلاف ذلك، البيانات والمعلومات المنصوص عليها في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية،و يسلم كاتب ضبط المحكمة الإدارية وصلا بإيداع المقال يتكون من نسخة منه يوضع عليها خاتم كتابة الضبط وتاريخ الإيداع مع بيان الوثائق المرفقة. ويعفى طلب الإلغاء،بسبب تجاوز السلطة من أداء الرسم القضائي.

أما فيما يخص آجال تقديم طلبات إلغاء مقررات السلطات الإدارية؛فالفقرة الأولى من الفصل 360من قانون المسطرة المدنية،والمادة 23 من قانون المحاكم الإدارية.نصتا على تقديم طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة داخل أجل ستين يوما يبتدئ من نشر أو تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه إلى المعني بالأمر.

         و المشرع حسنا فعل في تحديد هذه المدة وذلك حتى لا يترك باب الطعن في القرارات الإدارية مفتوحا لأجل غير محدد، مما يسبب فوضى على مستوى المحاكم.

         و ما يجب الإشارة إليه،أن المشرع في الفقرة الأخيرة من الفصل360 أعلاه،و الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون المحاكم الإدارية،وإن منح لصاحب المصلحة سلك  مسلك آخر للطعن المحاكم العادية،يمكنَه من التخلص من آثار القرار الصادر عن السلطة الإدارية بسبب تجاوز السلطة،جعل  طلب الإلغاء الموجه للمحكمة الإدارية لا يقبل.

  إن قرار الإدارة بالامتناع يعتبر قرارا معيبا ويعتبر مستحقا للإلغاء.سواء جاء في صورة صريحة أو ضمنية،في حال صدر من جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو لانحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أو لمخالفة القانون. و يستوي في ذلك أن يكون الحكم صادرا ضد الإدارة، أو بين الخواص،و تمتنع الإدارة عن تنفيذه بدون مسوغ قانوني.

        و يبقى السؤال هل هناك وسائل أخرى أجدر للمحكوم له وأنفع تمكنه من اقتضاء حقه من الإدارة الممتنعة عن التنفيذ ؟

2- دعوى التعويض

        كما سبق القول إن امتناع الإدارة عن تنفيذ أحكام القضاء سواء الصادرة ضدها، أو الصادرة بين الخواص، و سواء كان امتناعها مبررا (النظام العام) أو غير مبرر، فإن مسؤولية الدولة تقوم في جميع الحالات. إلا أن السؤال المطروح هنا هو على أي أساس تنبني هذه الدعوى.فالإدارة التي ترفض استخدام القوة العمومية مثلا ،تنفيذا لحكم صادر بين الخواص لكون هذا التنفيذ فيه إخلال بالنظام العام و الأمن، يكون تصرفها في هذه الحالة قانونيا إلا أن مسؤوليتها تثبت رغم ذلك، بناءا على أساس المخاطر. و قد تم تقرير هذا الأساس من أجل تعويض المتضرر من عدم تنفيذ الحكم القضائي الصادر لصالحه؛و هذا تطبيقا لمبدأ المساواة في تحمل الأعباء العامة؛فهذه المسؤولية لا تبنى على الخطأ،وإنما يتم التعويض هنا عن الأضرار و لو كانت نتيجة تصرفات مشروعة.

         و مع ذلك تبقى المسؤولية على أساس المخاطر ذات طبيعة استثنائية، ولهذا نجد أن حالاتها على العموم تكون معدودة، نذكر منها الأضرار الحاصلة للمتعاونين مع الإدارة، و الأضرار التي تلحق التلاميذ و الطلبة بالتعليم العمومي،ثم الأضرار الناتجة عن بعض الأحكام القضائية التي تمت مراجعتها.

  إضافة إلى هذا قد تنبني مسؤولية الإدارة عن عدم تنفيذ الأحكام القضائية على أساس الخطأ، الذي قد يكون مصلحيا و قد يكون شخصيا.

  وتنشط هذه المسؤولية كثيرا عندما يكون الحكم محل التنفيذ صادرا ضد الإدارة؛ فهذه الأخيرة يمثلها مدير أو رئيس، و هو الذي يتخذ القرارات،و هو المسؤول عن عواقبها، و من تم إذا ثبت أن المدير أو الرئيس أو عون الإدارة أمر بعدم تنفيذ حكم صادر عن المحكمة و قابل للتنفيذ بدون مبرر معقول،فإنه يتحمل مسؤولية قراره بصفة شخصية، باعتبار عدم تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به،يعد خطئا يستوجب مسؤولية الإدارة إذا كان مرفقيا أو مصلحيا، و مسؤولية الموظف نفسه إذا كان الخطأ جسيما.و تجد هذه المسؤولية أساسها في الفصلين 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود،و كذا المادة 8 من قانون المحاكم الإدارية،سالف الذكر.

  حيث  ينص الفصل 79على أن :"الدولة و البلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها و عن الأخطاء المصلحية لمستخدميها".

        فالأخطاء الناجمة عن سير الإدارة المرتكبة من طرف الموظف أي الأخطاء المرفقية أو المصلحية،لا يسأل عنها،بل تسأل عنها الدولة أو البلدية وحدها.
فالموظف الذي يمتنع عن تنفيذ حكم قضائي بدون مبرر مقبول و بدون أن يكون لهذا الامتناع علاقة بالمرفق الذي ينتمي إليه،بل فقط تكون له دوافع شخصية (كراهيته لشخص ما أو استعمال وسائل احتيالية...).فإن امتناعه يشكل خطأ جسيما لا علاقة له بالأخطاء المرفقية؛ لذلك يحق للمتضرر،و استنادا إلى الفصل 80،أن يقيم دعوى شخصية ضد هذا الموظف.حيث ورد في الفصل80:"مستخدمو الدولة و البلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم".

  وأما بخصوص الجهة المخول لها البت في دعوى التعويض الناتج عن الامتناع عن التنفيذ؛فالمادة 8 من قانون المحاكم الإدارية، حسمت الأمر وأسندت الاختصاص كذلك للمحاكم الإدارية،كما هو الشأن في دعوى الإلغاء.

  وإذا كان قانون المحاكم الإدارية، يحيل على قانون المسطرة المدنية فإن الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية ينص على الجهات التي ترفع الدعوى ضدها،و ذلك حسب الجهة الممتنعة؛فمثلا إذا كانت الجهة الممتنعة هي جماعة محلية ، فترفع في شخص العامل بالنسبة للعمالات والأقاليم،وفي شخص المجلس الجماعي بالنسبة للجماعات.وإذا كانت مديرية الضرائب فترفع الدعوى في شخص مدير الضرائب.

  و أخيرا لا بد من الإشارة إلى إجراء ورد في الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية و الذي أوجب إدخال المفوض القضائي،و ذلك تحت طائلة عدم قبول الدعوى. في جميع الطلبات التي تستهدف التصريح بمديونية الدولة أو إدارة عمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية للدولة و في قضية لا علاقة لها بالضرائب و الأملاك المخزنية.و من تم فإن طالب التنفيذ الذي يوجد لديه محضر امتناع عن التنفيذ ضد إدارة عمومية عليه الالتزام بهذا الشرط إذا قرر مقاضاة الدولة من أجل التعويض، لأنه من النظام العام.

وختاما يتعين على المشرع المغربي أن يتدخل لتفعيل أكبر لمؤسسة الوسيط،التي جاءت للدفاع عن حقوق الأشخاص في نطاق علاقتهم بالإدارة و الإسهام في إشعاع مبادئ العدل والإنصاف وترسيخ قيم التخليق؛لأن المواطن المغربي في حاجة إلى وسيط مع الإدارة يساعده على مواجهة هذه الأخيرة. فهو كان ينتظر إحداث المحاكم الإدارية لحل هذه المعضلة،ليتفاجأ بأن الطعن بالإلغاء أمام المحاكم الإدارية و كذا طلب التعويض عن عدم التنفيذ، قد يكون محل امتناع بدورهما مما يجعل المواطن يدور في حلقة مفرغة.
 
 


الاربعاء 5 مارس 2014
4650 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter