Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



وجهة نظر دستورية حول الطعن الذي تقدمت به فرق المعارضة بمجلس النواب في دستورية النظام الداخلي.


     

لزعر عبد المنعم
باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري



وجهة نظر دستورية حول الطعن الذي تقدمت به فرق المعارضة بمجلس النواب في دستورية النظام الداخلي.

   نظرا لكون مجلس النواب، يظم عددا كبيرا من الاعضاء والفرق والمجموعات النيابية، ونظرا لكون المؤسسة النيابية تتدارس في قضايا على درجة كبيرة من الأهمية، فإن المشرع الدستوري ألزم مجلس النواب بوضع المبادئ والقواعد التي يهتدي بها وقت تشكيله والى غاية نهاية ولايته التشريعية، وقد يمتد العمل بهذه المبادئ والقواعد لأكثر من ولاية تشريعية ما لم تطرأ مستجدات دستورية أو سياسية تقتضي تعديله أو وضع نظام داخلي جديد. 

  ومن هنا نظر الى النظام الداخلي باعتباره: "مجموعة من القواعد والنصوص التي يسير عليها المجلس بهدف تنظيم دقائق العمل فيه وبغاية توفير الحرية للنواب في المناقشة والتقرير في جو من النظام والطمأنينة"، وقد برز النظام الداخلي بهذا المعنى مع طوماس جيفرسون، الذي كان أول من تحدث عن قانون داخلي، ينظم البرلمان البريطاني
[1]، قبل أن تنتقل الفكرة إلى باقي التجاربة البرلمانية المقارنة، ومنها التجربة الفرنسية التي شهد في ظلها النظام الداخلي تطورا بينا في ظل التجاذبات التي عرفتها العلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، فإلى حدود الجمهورية الثالثة والرابعة كان كل مجلس حر في وضع نظامه الداخلي[2]، قبل أن يتم تقييد هذه الحرية في إطار دستور الجمهورية الخامسة بإلزام مجلسي البرلمان بإحالة الأنظمة الداخلية الخاصة بها على المجلس الدستوري قبل العمل بهما.

وبالتالي أصبح للنظام الداخلي طبيعة دستورية تكميلية، يستمد ماديا قيمته القانونية والعملية من الدستور،
[3] وهو ما جعل منه عنصرا أساسيا من عناصر ضمان حسن السير العام للمؤسسات النيابية[4]، وقد اعتمد المشرع الدستوري المغربي على نفس المقتضيات التي جاء بها دستور 1958 الفرنسي الخاصة بالنظام الداخلي، حيث نص في أول دستور لسنة 1962 على أنه: "يضع كل مجلس قانونه الداخلي ويصادق عليه بالتصويت ، بيد أنه لا يمكن العمل به إلا بعد أن توافق عليه الغرفة الدستورية للمجلس الأعلى"،[5]وهو ما كرسته باقي الدساتير المتعاقبة وصولا الى الدستور 2011 الذي نصت الفقرة  الاولى في الفصل 69 منه على أنه: "يضع كل من المجلسين نظامه الداخلي ويقره بالتصويت إلا انه لا يجوز العمل به إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقته لأحكام هذا الدستور"، وبناء عليه عمل مجلس النواب الحالي على تشكيل لجنة نيابية لإعادة صياغة النظام الداخلي لمجلس النواب وملاءمته للمستجدات الدستورية التي أفرزتها الوثيقة الدستورية لسنة 2011، وكذا ايجاد أرضية توافقية لتدبير وحل بعض الاشكاليات السياسية والبرلمانية التي أفرزتها الممارسة البرلمانية، خاصة فيما يتعلق بعلاقة مؤسسة رئاسة الحكومة بمجلس النواب.

من هنا نتساءل: عن طبيعة المسطرة التي يتم وفقها إقرار النظام الداخلي الخاص بمجلس النواب؟ وعن التكييف الدستوري لوثيقة الطعن الذي تقدمت به فرق المعارضة في مقتضيات هذا النظام،؟ وعن مدى جدية المرتكزات المحتج بها للمطالبة بالتصريح بعدم دستورية بعض أحكامه؟. 

                     مسطرة اقرار الانظمة الداخلية

  يعتبر وضع الانظمة الداخلية أو تعديلها اختصاصا أصيلا للمؤسسة البرلمانية بموجب الفصل 69 من الدستور الذي ينص في فقرته الأولى: "يضع كل من المجلسين نظامه الداخلي ويقره بالتصويت..."، ويتم ممارسة هذا الحق وفق مسطرة مضبوطة نص عليها النظام الداخلي مجلس النواب الذي سبق وأن أكد في مادته 185 على أنه: "للنواب حق اقتراح تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، تودع مقترحات تعديل الناظم الداخلي، بمكتب المجلس وتحال على لجنة النظام الداخلي وتدرس ويصوت عليها وفق المسطرة التشريعية المنصوص عليها في هذا النظام"
[6]، وهو ما يعني أن مسطرة وضع أو تعديل النظام الداخلي هي مسطرة عادية، ومشابهة للمسطرة المعتمدة في إقرار القوانين العادية داخل مجلسي البرلمان، أي أنها تمر من مرحلة الاقتراح من طرف النواب أو الفرق البرلمانية دون غيرهم، أي أن الحكومة لا يمكنها أن تتقدم بمشاريع وضع أو تعديل مقتضيات النظام الداخلي، وهذا الاستثناء يعتبر من بين الضمانات الدستورية التي أقرها المشرع الدستوري لحماية مبدأ الفصل بين بالسلطات، وسيادة واستقلالية مجلسي البرلمان في وضع النظام الداخلي.
وتفعيلا لهذه المسطرة يتم ايداع مقترح وضع القانون الداخلي أو مقترحات التعديل التي يتم إعدادها من طرف النائب أو مجموعة من النواب لدى مكتب مجلس النواب، حيث يقوم رئيس مجلس النواب بإحالتها على لجنة النظام الداخلي
[7]، التي تتكون من رئيس المجلس، وأعضاء المكتب، ورؤساء اللجان الدائمة، ورؤساء الفرق[8]، والتي تنكب على دراسة مقترحات التعديل وفحصها من جميع الجوانب، من حيث ملاءمتها للدستور والقوانين التنظيمية، ومدى تجاوبها مع الضرورات العملية، التي يتطلبها الرفع من مستوى أداء المجلس النيابي، وتباشر اللجنة أشغالها، وتعقد اجتماعاتها[9] وفق الضوابط المقررة لعمل اللجان النيابية الدائمة، التي نص عليها النظام الداخلي[10]، سواء تعلق الأمر بالضوابط التنظيمية[11]، أو تعلق الأمر بالضوابط المسطرية[12].
 وتنتهي أعمال اللجنة بإنجاز تقرير مفصل حول مختلف أشغالها، على أن يتم عرضه على الجلسة العمومية، التي تنصب مناقشتها على تقديم بعض الملاحظات حول الصياغة والمضمون، قبل إقرار التعديل بصفة نهائية من طرف أعضاء المجلس، غير أنه لا يتم  العمل به إلا بعد إحالته على المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقته لأحكام الدستور
[13]، على أن ينشر هذا التعديل في الجريدة الرسمية، بعد صدور قرار لمجلس الدستوري القاضي بمطابقته للدستور[14].

هل يحق لفرق المعارضة الطعن في دستورية النظام الداخلي

بعد التصويت على مقترح النظام الداخلي الجديد بالجلسة العمومية بتاريخ فاتح غشت 2013 تفاجأ المهتمون بالشأن البرلماني تقديم فرق المعارضة بمجلس النواب
[15] بعريضة طعن أمام المجلس الدستوري تطالبه بالتصريح بعدم دستورية عدد مقتضياته، مستندة في طعنها على مقتضيات الفصل 69 من الدستور الذي ينص على أنه "يضع كل من المجلسين نظامه الداخلي ويقره بالتصويت إلا أنه لا يجوز العمل به إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقته لأحكام هذا الدستور"، حيث جاء في عرضة الطعن المنشورة في بعض المواقع الالكتورنية على أنه: "...وحيث إن مقتضيات الفصل 96 من الدستور جاءت على سبيل المطلق أولا ولا تحدد مسطرة معينة أو نصا معين قصد ابداء الفرق النيابية وجهة نظرها في ما يهم مواد النظام الداخلي مما يجعل لهذا الطعن مسوغاته القانونية وأسسه الدستوري..."، فهل يحق دستوريا وقانونيا لفرق المعارضة أن تطعن في دستورية النظام الداخلي لمجلس النواب بهذه الكيفية؟.
 بداية يجب التأكيد أن قواعد النظام الداخلي وإن كانت تطبق داخل مجلس النواب، وتمتاز بطبيعة مرتبطة بتدابير الوضع الداخلي لكل مجلس، فإن المشرع الدستوري وخشية من أن يتجاوز مجلس النواب حدود صلاحياته، و يعمد إلى سن و المصادقة على نظام داخلي يتجاوز الإطار الدستوري
[16]، قيد مبادرة النواب بضرورة إحالة النظام الداخلي على المحكمة الدستورية، بموجب الفصل 69 و الفصل 132 من الدستور  والقصد هنا من مراقبة المحكمة الدستورية هو أن تتأكد هذه الأخيرة، ما إذا كان المشرع عند صياغته للنظام الداخلي والمصادقة عليه قد احترم مقتضيات الدستور، وبذلك بما يضمن تفوق الدستور على ما دون من القوانين والأنظمة.[17]
وهو ما يعني أن العمل بمقتضيات النظام الداخلي يتوقف على شرط وافق وهو ضرورة اعتماده من طرف المحكمة الدستورية والتصريح بخلوه من أي خدش دستوري، فمتى تحقق هذا الشرط أصبح النظام الداخلي مكتسبا لحجيته وأصبحت مقتضياته ملزمة للمجلس ولأعضائه على السواء.
ويترتب على القول بضرورة اللجوء الى المجلس الدستوري تفعيل مقتضيات الاحالة الالزامية الاجبارية، المنصوص عليها في الفصلين 69 و132 وهي اختصاص أصيل لرئيس المجلس النواب دون غيره، كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من الفصل 21 القانون التنظيمي الخاص بالمجلس الدستوري
[18]، والمادة 187 من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تنص على أنه: " بعد موافقة مجلس النواب على التعديلات الواردة على النظام الداخلي يحيلها رئيس مجلس النواب الى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها لأحكام الدستور..."، والإحالة هنا لا تتخذ شكل طعن في مدى دستورية مقترح النظام الداخلي، وإنما هي جزء من مسطرة اقرار النظام الداخلي، وتكرس الطبيعة الدستورية للأنظمة الداخلية، بدليل أن الانظمة الداخلية تستوي في الإحالة الوجوبية مع القوانين التنظيمية المنبثقة عن الدستور، وكلاهما لا يستوجبان الطعن بعدم الدستورية ما دامت مسطرة اقرارهما تستوجب عرضها على المحكمة الدستورية، على عكس باقي القوانين العادية التي يمكن الطعن في دستوريتها، من خلال آلية المراقبة الدستورية وهي آلية اختيارية يتم تحريكها بحسب الرغبة في اللجوء إليها من لدن الجهات المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور.
وهو ما يعني أن فرق المعارضة المذكورة لا حق لها في تفعيل مسطرة الاحالة الالزامية أو الاختيارية بخصوص النظام الداخلي و لا صفة دستورية لها لتقديم هذا النوع من الطعن، وإقدامها على هذا التصرف فيه تحريف فاضح لمقتضيات الفصل 69 و132 من الدستور، ومخالفة جلية لمقتضيات الفصل 21 من القانون التنظيمي للمجلس الدستوري والمادة 187 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وهو بالمحصلة مجرد تحصيل حاصل، وإبداء لرأي عبر وثيقة لا تتوفر فيها أي شرط من شروط لترقى الى مرتبة عريضة الطعن.

مدى جدية المرتكزات التي تأسست عليها عريضة الطعن التي تقدمت بها فرق المعارضة بخصوص بعض مقتضيات النظام الداخلي

اذا تأكدت حقيقة شرود فرق المعارضة بمجلس النواب عن قصد أو عن غير قصد، وعدم اختصاصها في تقديم هذا النوع من الطعون، فما مدى جدية المرتكزات الموضوعية التي أسست عليها حيثيات العريضة موضوع الدراسة؟.
بالرجوع الى مقترح النظام الداخلي لمجلس النواب الذي صادق عليه مجلس النواب بتاريخ فاتح غشت 2013 نجد أنه تضمن 249 مادة، اعترضت فرق المعارضة على 13 مادة منها، مستعرضة عدد من التحفظات الدستورية التي تعتقد من وجهة نظرها أنها تستوجب تصريح المجلس الدستوري بعدم دستوريتها مع ترتيب النتائج القانونية اللازمة. فما هي طبيعة هذه التحفظات؟ وما هي مرتكزاتها الدستورية؟ وما هي والوسائل المعتمدة في تبرير القول بعدم دستوريتها؟.
بالرجوع الى نص مذكرة الطعن المرفوعة الى المجلس الدستوري نجد أن خبراء فرق المعارضة بمجلس النواب أسسوا عريضتهم على 12 وسيلة للقول بعدم دستورية 13 مادة من مواد مقترح النظام الداخلي وهي المواد: 14 و 34 و 41 و55 و 59 و 63 و 64 و 106 و 118 و 189 و 205 و 206 و 207. وسنحاول تحليل مدى دستورية بعض المواد المثارة ومدى وجاهة الوسائل المحتج بها لمطالبة المجلس الدستوري بالتصريح بعدم دستوريتها، وذلك على الشكل التالي:

  • بخصوص المادة 14: يعتقد الطاعنون أن مقتضيات هذه المادة التي تنص على تشكيلة مكتب مجلس النواب فيها مخالفة لمقتضيات الدستور، حيث اعتبر الطاعنون أن الاقتصار على  محاسبان اثنان فقط من ضمن تركيبة مكتب مجلس النواب فيه تناقض مع مبدأ ضمان نجاعة العمل البرلماني التي تتطلب رفع نسبة هذه الفئة الى أكثر من هذا العدد، لكن وبالرجوع الى مقتضيات دستور 2011 يتضح أن الفقرة الثانية من الفصل69 المستند عليها لتبرير هذا الدفع تنص على أنه: "يتعين على المجلسين، في وضع نظاميهما الداخليين، مراعاة تناسقهما وتكاملهما، ضمانا لنجاعة العمل البرلماني"، ومعنا هذا أن مجلسي البرلمان عند اقرار نظاميهما الداخليين يتوجب عليهما أن مراعاة التناسق والتكامل فيما بين النظامين الداخليين لكل من المجلسين، وذلك ضمانا لنجاعة العمل البرلماني، بحيث لا يكون هناك تناقض وتنافر في المساطر والوسائل وآليات العمل المتعمدة من طرف كل مجلس من مجلسي البرلمان، حيث كان ومازال يلاحظ أن هناك تناقض بين المقتضيات التي يحتكم إليها كل مجلس من مجلسي البرلمان، وعليه فمضمون نجاعة العمل البرلماني لا يمكن اعتمادها كأساس لتبرير رفع عدد المحاسبين داخل مكتب مجلس النواب، خاصة وأن الفقرة الثالثة من الفصل 62 من الدستور لا تتضمن أي مقتضى يحدد العدد الواجب توفره في مكتب المجلس، وهو ما يعني أن المشرع الدستوري ترك الحرية لكل مجلس في تقدير عدد الاعضاء الواجب توفرهم لتشكيل مكتب المجلس انسجاما مع تمثيلية الفرق النيابية، حيث تكشف التجربة أن تمثيلية الفرق داخل مكتب المجلس، ظلت تتجاذب بين التضييق والتوسعة، فعندما تكون هناك رغبة في توسيع تمثيلية الفرق داخل المكتب، يتم رفع العدد الذي يتألف منه المكتب، أما إذا كانت هناك رغبة في التقليص من حجم هذه التمثيلية فإنه يتم تقليص العدد المشكل للمكتب، وعليه فيمكن اعتبار هذه الوسيلة غير مستندة على أساس دستوري سليم، مما يتعين معه القول بأن المادة 14 ليس فيها ما يخالف الدستور.
 
  •  بخصوص المادة 34: تعتبر قراءة مقدمي عريضة الطعن أن مقتضيات هذه المادة تمنح المشروعية لنوع من الترحال الجماعي، وهي بالتالي مخالفة لمنطوق الفصل 61 من الدستور الذي ينص في فقرته الاولى على أنه: "يجرد من صفة عضو في أحد المجلسين كل من تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي اليها"، من خلال تحليل مقتضيات هذا الفصل وبالعودة لاجتهادات دستورية سابقة يمكن القول بأن تأسيس الفرق والمجموعات النيابية رغم التقييدات يظل محكوما بمبدأ الحرية، فمتى تم تشكيل هذه الفرق أو المجموعات منع على اعضائها الانتقال الى فريق أو مجموعة نيابية أخرى مهما كان السبب والدافع، تحت طائلة التجريد من الصفة البرلمانية، باستثناء ما قرره المشرع الدستوري من إمكانية انتساب النواب لفرق أو مجموعات نيابية قائمة، وهو ما قرره قرار المجلس الدستوري عدد 829/12 الصادر بتاريخ 04-02-2012 عندما أكد على أن الانتساب الى الفرق والمجموعات النيابية يكون بعد تأسيس هذه الفرق والمجموعات، وبالتالي فالتنصيص في الفقرة الثانية من المادة 34 من النظام الداخلي على أنه: "في حالة حل الفريق أو المجموعة النيابية التي كان ينتمي اليها النائبة أو النائب، يمكن لهما أن ينتميا الى أي فريق أو مجموعة نيابية اثناء الفترة النيابية"، يعتبر من وجهة نظر الطاعنين ووجهة نظرنا مخالفا للدستور، وتستوجب من المجلس الدستوري عند النظر في دستورية النظام الداخلي بناء على الاحالة التي مصدرها رئيس مجلس النواب أن يقرر بعدم دستوريتها، وأن يطالب بإعادة صياغتها بالشكل الذي يتوافق مع الدستوري، وذلك على الشكل التالي: "في حالة حل الفريق أو المجموعة النيابية التي كان ينتمي اليها النائبة أو النائب، يمكن لهما أن ينتسبا الى أي فريق أو مجموعة نيابية اثناء الفترة النيابية".
 
  • بخصوص المادة 55 : اعترض مقدمي عريضة الطعن على الشكل الذي صيغت به المقتضيات الخاصة بلجنة مراقبة الانفاق العمومي، وهي لجنة دائمة تم إحداثها لأول مرة لتدقيق الانفاق العمومي، حيث يرى المعترضون من جهة أن رئاسة هذه اللجنة يجب أن تكون من حق فرق المعارضة التي تضطلع بدور مراقبة العمل الحكومي دون غيرها، تطبيقا لمقتضيات الفصل 10 من الدستور، لكن وحيث أن مقتضيات الفصل 10 و 62 من الدستور تنص فقط على تخصيص المجلس المعني رئاسة لجنتين على الاقل للمعارضة من بينها وجوبا اللجنة المكلفة بالتشريع، فإن المطالبة بالزامية منح رئاسة لجنة الانفاق العمومي لفرق المعارضة يتناقض مع منطوق وصريح الدستور، فمهام المراقبة يقوم بها البرلمان بأكمله بغض النظر عن توزيع فرقه بين اغلبية ومعارضة، وبالتالي لا يقوم المطلب القاضي بالتصريح بعدم دستورية هذا المقتضى على أساس دستوري راجح أو مبررات فقهية مقنعة،  يمكن أن تقنع المجلس الدستوري بالتصريح بعدم دستوريتها. ومن جهة اخرى يعترض الطاعنون على مقتضيات الفقرة الاخيرة من المادة 55 التي تنص على أنه: "تسند رئاسة هذه اللجنة لرئيس مجلس النواب" ويؤكد المعترضون أن هذه الصيغة مخالفة لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 62 من الدستور التي تنص على أنه:" ينتخب رئيس مجلس النواب واعضاء المكتب ورؤساء الجان الدائمة ومكاتبها... " وبالتدقيق في مقتضيات هذا الفصل واستنادا الى ما تضمنه قرار المجلس الدستوري عدد 838/12 الصادر بتاريخ 16-02-2012 والذي أكد على ضرورة إعمال مبدأ الانتخاب المقرر دستوريا في انتخاب رؤساء اللجان الدائمة، يمكن القول بأن ما ذهب إليه الطاعنون في الشق الثاني يعتبر جديا ويكشف عن مخالفة صريحة لمقتضيات الدستور ويتعين بالتالي التصريح بمخالفته للدستور.
 
  • بخصوص المادة 59 و63 و 189 : يرى مقدمي عريضة الطعن بأن التنصيص على اعتماد قاعدة التمثيل النسبي في تشكيل اللجان الدائمة واللجان الاستطلاعية وتوزيع الاسئلة الشفوية يتناقض مع الفصل 62 و 10 من الدستور، لكن بالرجوع الى مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 62 وإعمالا للقراءة بمفهوم المخالفة ليس هناك ما يمنع دستوريا من اعتماد هذا الاسلوب في تشكيل اللجان الدائمة فقد دون انتخاب رؤسائها وأعضاء مكاتبها، وعلى تشكيل اللجان الاستطلاعية وتوزيع الاسئلة الشفوية، ما دام أن التمثيل النسبي يعتبر أفضل وسيلة لحماية مبدأ عدالة التمثيلية لمختلف الفرق النيابية، وهو ما سيضفي على اشغال اللجان الدائمة واللجان الاستطلاعية وعمل جلسة الاسئلة الشفوية طابع التعددية ويقطع الطريق على أي اتجاه نحو احتكار الأغلبية أو المعارضة لمركز القرار سواء على مستوى التسيير أو مستوى العمل النيابي التشريعي منه والرقابي.
 
   وبناء على ما سبق يمكن القول أنه وبالرغم من جدية بعض الاعتراضات الدستورية على النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي بدون شك سينتبه اليها المجلس الدستوري عند البت في مقتضيات النظام الداخلي الذي سيعرض عليه من طرف رئيس مجلس النواب، فإن لجوء فرق المعارضة الى الطعن في دستورية النظام الداخلي بهذه الطريقة فيه تجاوز واضح لما يقر الدستور والقوانين التنظيمية والنظام الداخلي لمجلس النواب.
 

الهوامش

[1] -Pierre Avril Jean Gicquel : droit parlementaire .Montchrestien 2éme édition 1996 P8.
[2] -Yves,Guchet, droit parlementaire, Economica 1996. P29.
[3] -Ahmed Belhaj, le parlement marocain  (1977-1983). Edition la porte, Rabat, 1984, P67      
[4] - أندري هوريو : القانون والمؤسسات السياسية، الجزء الثاني، ص439.
[5] - الفصل 43 من الدستور.
[6] - حسب النظام الداخلي الذي تم اقراره بتاريخ 13-02-2012.
[7] -في السابق كانت مقترحات التعديلات تحال على لجان خاصة قبل تعويضها بلجنة العدل والتشريع التي أصبحت تتكلف بدراسة النظام الداخلي قبل أن يتم تعويضها هي الأخرى بلجنة النظام الداخلي.
[8] -الفقرة الثانية من المادة 186 من ن.د.م.ن الذي تم اقراره بتاريخ 13-02-2012.
[9] -بمناسبة دراسة النظام الداخلي الحالي من طرف لجنة النظام الداخلي التي تم تشكيلها في 8 مارس 2003 حيث عقدت ثلاثين اجتماعا ودامت دراستها سنة كاملة من يناير 2003 إلى يناير 2004.
[10] -الفقرة الأخيرة من المادة 186 من ن.د.م.ن. الذي تم اقراره بتاريخ 13-02-2012.
[11] - باستثناء مبدأ الاستمرارية و التاقيت حيث تعتبر الجنة ذات طبيعة مؤقتة وغير مقيدة بآجال معين.
[12] - باستثناء مشاركة الحكومة في أشغالها وكدا تقديم التعديلات على النظام الداخلي.
[13] - الفصل 69 و الفصل 132 من الدستور .
[14] - المادة 188 من ن.د.م.ن. الذي تم اقراره بتاريخ 13-02-2012.
[15] - يتعلق الامر بفريق التجمع الوطني للأحرار وفريق الاصالة والمعاصرة وفريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وفريق الاتحاد الدستوري.
[16] -مصطفى قلوش: المبادئ العامة للقانون الدستوري، الطبعة الرابعة ، ص، 258 .
[17]  -عبد الرحمان القادري، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، الجزء الأول شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع 1990 ص 132.
[18] - تنص الفقرة المذكورة على أنه: "ويحيل رئيس مجلس النواب ومجلس المستشارين إلى المجلس الدستوري على الفور النظام الداخلي لمجلس النواب والنظام الداخلي لمجلس المستشارين وكذا التعديلات المدخلة عليهما بعد إقرارها من قبل كل من المجلسين المذكورين"، انظر: ق.ت للمجلس الدستوري رقم 93/29 كما وقع تغييره وتتميمه.

الخميس 15 غشت 2013


تعليق جديد
Twitter