Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



نسخة كاملة من بحث أكاديمي تحت عنوان حقوق الإنسان من داخل المؤسسة السجنية


     











 
مقدمة :
العقوبة كما الجريمة، قديمة قدم الإنسان، لازمت المجتمع البشري منذ نشأته وسارت معه جنبا إلى جنب على مر العصور، وتعاقب الأزمنة والدهور[[1]]url:#_ftn1 ، فهي موجودة في كل المجتمعات كيفما كانت قيمها ونظمها وأحكامها، حيث اختلفت في كيفية معالجة الظاهرة واستئصالها بتطور الأزمان  والأحقاب وبتعاقب الحضارات والأجيال.
وهكذا قامت فكرة المؤسسات العقابية في هذه المجتمعات، على أساس عزل الجاني وحجزحريته كإجراء رادع يستهدف حرمانه من حق جوهري لوجوده في مكان تسوء فيه أساليب المعاملة الإنسانيةإلى أدنى حد لها[[2]]url:#_ftn2 ، بحيث تجسدت أهداف المؤسسة السجنية في تلك الحقبة التاريخية بالردع المتمثل في عقاب الجاني، سواء عن طريق حجزه الانفرادي أوعن طريق جلده أو عن طريق تكليفه بأشغال مرهقة لا طاقة له على تحملها، مما كان يؤدي في حالات كثيرة إلى موته، وبصورة مختصرة فإن المؤسسة السجنية كانت نموذجا صارما لتلقي العقاب دون رحمة.
وفي ظل هذه الأوضاع اهتدى الفكر الجنائي إلى العقوبات السالبة للحرية كأنسب عقاب يمكن إحلاله محل العقوبات الشديدة القسوة التي دعا إلى إلغائها، ومند ذلك الوقت انشغل بضرورة إعادة النظر في المعاملة العقابية للمحكوم عليه ومراعاة القواعد الإنسانية في التنفيذ العقابي حتى يحقق العقاب الفائدة المرجوة منه بإعادة تأهيل المحكوم عليه للعودة إلى الحياة الاجتماعية عضوا صالحا في الجماعة[[3]]url:#_ftn3 .
وهدف التأهيل يجبأن يبنى على أسس علمية دقيقة ومحكمة في إطار برنامج تهذيبي كامل يزود المحكوم عليه بما يحتاج إليه من تربية مدنية وأخلاقية ومهنية وصحية تساعد  على إعادة التوازن الذي أخلت به الجريمة المرتكبة وتساعد المحكوم عليه على تقويم اعوجاجه وتنشئة شخصيته على أسس علمية.
أن قضية المعاملة العقابية وحقوق السجناء ليست قضية وطنية فحسب، بل هي قضية ذات أبعاد دولية، ولم تطرح على طاولة القرار السياسي الدولي بشكل منفصل عن حقوق الإنسان، بل شكلت محور اهتمام المنتظم الدولي منذ القرن الماضي، وذلك وعيا منه بالأهمية البالغة لهذا الموضوع الذي يمس ويستهدف فئة من الأشخاص التي تحتاج إلى كامل الرعاية والاهتمام، كما اهتم بالمؤسسات العقابية منذ القرن قبل الماضي وذلك بوضع المؤسسات العقابية وتجهيزها لتكون أداة إصلاح للمحكوم عليه.
وما نود تأكيده في هذا الجانب، وعلى الرغم من اعتماد سلسلة من الصكوك الدولية ذات البعد الشمولي، أي تلك التي تهم الإنسان كإنسان، أو ذات البعد الخاص أي تلك التي تهم فئة معينة من الأشخاص، فقد بقي السجناء واقفون بوجه عام في أخر الخط انتظارا لاحترام حقوقهم الإنسانية، وفي سبيل تحقيق هذه الغاية الأسمى ألا وهي آليات ضمان حقوق السجناء، استشعر المجتمع الدولي أهمية مراقبته للحقوق والحريات المنصوص عليها في الاتفاقيات والصكوك الدولية، فنص على إحداث آليات وأجهزة تضمن عند الضرورة تطبيق وكفالة هذه الحقوق.
ولا نبالغ إن قلنا بأن هذا الاهتمام الدولي، سمة من سمات التحضر، ورهان من رهانات التنمية بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما أن اعتراف المجتمع الدولي بحقوق هذه الفئة ما هو إلا تدخل ضد واقع مرير، عنوانه التهميش والإقصاء.
فلم يعد مقبولا اليوم أن تكون السجون مقابر للأحياء، كما لم تعد السجون اليوم فضاءات مغلقة لحبس الأشخاص الذين يخلون بنظام المجتمع وأمنه، أو دهاليز يكدس فيها البشر إلى وقت معلوم، بل أصبحت تضطلع بدور إصلاحي تربوي يروم إلى تأهيل السجناء وإعادة إدماجهم في النسيج الاجتماعي بعد الإفراج عنهم.
ومن هنا يتمحور موضوع هذا البحث حول حقوق الإنسان داخل المؤسسة السجنية، وهو موضوع حديث نسبيا لم يأخذ نصيبا مهما من اهتمام الباحثين، إلا بعد تطور الفكر الجنائي وتغيير النظرة الكلاسيكية للعقوبة، كما أن تغير هذه النظرة جعلت المقصود من حقوق السجناء هو المكانة الحقوقية التي يحتلها المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية داخل المؤسسة السجنية، حيث يتعلق ذات الموضوع بما يتمتع به السجين من حقوق يستمدها من صفته كإنسان بالدرجة الأولى، وما تقره الدساتير والقوانين الداخلية والمواثيق والاتفاقيات الدولية من حقوق شخصية للسجين، ومن قدر من الحرية التي لم يسلبها الحكم القضائي الصادر بالإدانة في حق السجين، كما تعد أيضا طائفة من الحقوق التي لا ترد عليها قيود، والتي يتمتع بها ويستمدها المسجون بصفته إنسان، والتي يتساوى فيها مع من هم خارج الأسوار[[4]]url:#_ftn4 .
 وبالرجوع إلى الوضع في بلادنا تحديدا ومن خلال انتماء المغرب للأسرة الدولية،  ومصادقته على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تخص حقوق الإنسان بصفة عامة، وحقوق السجناء بصفة خاصة، فإن الوضع الذي باتت تعيشه المؤسسات السجنية، جاء تماشيا مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان التي عبر عنها في كل من دستوري سنة 1992و1996، وأعاد التأكيد عليها في دستور2011[[5]]url:#_ftn5 ، بحيث أصدر المشرع المغربي القانون رقم 98/23 المتعلق بتنظيم وتسييرالمؤسسات السجنية لسنة 1999، والذي يمكن القول على أنه يساير التوجه الدولي في مجال حقوق الإنسان إلى حدا ما،كما أن هذا القانون جاء كثمرة للجهود التي قامت بها العديد من الفعاليات الحقوقية بالمغرب، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (سبقا) المجلس الوطني لحقوق الإنسان حاليا، حيث نص هذا القانون على عدة حقوق للسجناء شملت الشق المادي والمعنوي والاجتماع والرعاية اللاحقة ما بعد الإفراج، لكن هذه الأهداف لا يمكن الوصول إليها إلا بعد العمل على ضمان وتفعيل حقوق السجناء.
 
أهمية الموضوع:
إن حقوق السجناء اتفقت عليه جل شرائح المنتظم الدولي، وأصبح النقاش لا يقتصر على مدى ملاءمة التشريع المغربي للمواثيق الدولية، بل إلى أي مدى حسن تطبيقها على المستوى الواقعي، وبالتالي فإن للموضوع الذي نحن بصدد دراسته أكثر من أهمية:
أهمية عامة:
تتجلى في أن القرن الحالي يتميز بشيوع ثقافة حقوق الإنسان والتنمية البشرية والحكامة الجيدة، إلاأن هذه الأخيرة لا يمكن تصورها دون احترام هذه الحقوق بصفة عامة والاهتمام بحقوق السجناء بصفة خاصة، وذلك بتعزيز حقوقهم وضمان مشاركتهم في كل المجالات وليس إقصاءهم، لأن الإنسان هو محور التقدم والتنمية في كل المجتمعات.
أهمية خاصة:
تبرز من خلال أن حماية حقوق السجناء داخل المؤسسة السجنية، لها أهمية تستجيب للتحولات والتغيرات التي عرفتها مختلف المجتمعات في العصر الحديث، وذلك بتغير نظرتها إليهم، من النظرة الاقصائية إلى النظرة الحقوقية، ومن نظرة الاستبعاد إلىالنظرة الإنسانية.
أهميةأنية:
من تجلياتها أن هذا الموضوع سيتيح للمجتمع إمكانية فهم أوضح لحقوق السجناء وواقعهم، ودرء النظرة السلبية التي تعوق الإدماج والاندماج الاجتماعي لهؤلاء بعد الإفراج عنهم.
إن حماية حقوق الإنسان وتعزيزها هو الضامنللاستقرار المجتمع،وبما أن موضوع حقوق السجناء يندرج ضمن منظومة حقوق الإنسان، فإنه يعتبر من المواضيع الحيوية والمطروحة بإلحاح على الساحة الحقوقية الدولية والوطنية، لكونه موضوع يهم الجميع ويرتبط ارتباط وثيقا بحرية الإنسان وكرامته المهددة في كل وقت وحين.
وهذا ما جعل في موضوع حقوق الإنسان من داخل المؤسسة السجنية وفي احترامها الفعلي معيار يقاس به  مستوى التقدم الديمقراطي للدول.
كما أن البحث في مثل هذه المواضيع بمثابة محاولة جاهدة لاستقراء الأفكار والتصورات الخاصة بحقوق السجناء على المستوى المغربي وآليات مقاربتها.
كما لا يخفى ما تشكله هذه الدراسة مستقبلا، من تصور أكاديمي علمي لآليات التعامل مع حقوق الإنسان من داخل المؤسسة السجنية، التي باتت من الرهانات الرئيسية للمغرب المعاصرفي سبيل إغناء النقاش حول تفعيل الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان على المستوى الوطني .
إشكالية الموضوع:
       لم تعد العقوبات السالبة للحرية، تهدف إلى مجرد التنكيل بالمحكوم عليه، بل أصبحت تهدف إلى إصلاح السجين وتقويم سلوكه، وتمتيعه بحد معقول من الحقوق وبالتالي فإن الإشكالية الأساسية التي يطرحها الموضوع مفادها "إلى أي حد توفق المشرع المغربي في ترجمة المعايير الدولية المتعلقة بحقوق السجناء على المستوى الواقعي؟
 فهذهبلا شك معادلة شديدة التعقيد وصعبة التحقيق.
ويمكن التعبير عن هذه الإشكالية بمجموعة من الأسئلة المتسلسلة أهمها:
  1. ألا يمكن اعتبار حماية حقوق السجناء تحديا حقوقيا وإنسانيا،قبل معالجتها وفق استراتيجيات أمنية لا تراعي إنسانية وكرامة السجين باعتباره إنسان؟
  2. ما حدود تصريف الزخم الحقوقي داخل المؤسسة السجنية، وما سبل ممارستها على المستوى الواقعي؟
  3. ماهي البرامج البديلة والحديثة التي يعتمدها المغرب من أجل التعامل مع حقوق السجين، بالموازاة مع الالتزامات الحقوقية الدولي؟ وما هي مضامينها وحدودها؟
  4. ألا يمكن اعتبار منح السجين مزيدا من الحقوق تهديدا للأمن داخل المؤسسة السجنية؟
إن دافعي لمعالجة هذه الأسئلة وغيرها ورغبتي في الإجابة عنها ينبعان من اهتمامي الخاص بموضوع حقوق الإنسان وكل ما يتصل به، والذي يشكل الفضاء السجني أحد أهم مداخله، وبالتالي الرغبة في توجيه هذا الفضول العلمي نحو إغناء الخزانة بدراسة في هذا الميدان.
منهجية البحث:
وفي إطار دراسة هذا الموضوع ومحاولة الإجابة على إشكاليته الرئيسية، سيتم الاعتماد على المنهج التحليلي الذي سيساعد في الكشف عن الوقائع المتعلقة بحقوق السجناء داخل المؤسسة السجنية،وكذا المنهج المقارن من خلال الاستعانة بباقي التجارب الدولية في مجال السياسة العقابية، للنهوض بوضعية السجناء بالمغرب وتمتيعهم بحقوقهم كباقي المواطنين الأحرار، بالإضافة إلى المنهج الوظيفيلإبراز إلى أي حد استطاعت المؤسسة السجنية القيام بوظيفتها الأساسيةوأدورها الإصلاحية.
لدى ارتأينا أن نعالج هذا الموضوع وفق الشكل الأتي :
 
الفصل الأول: حقوق السجناء بالمغرب: بين المعايير الدولية والتشريع الوطني.
الفصل الثاني: استراتيجيات معالجة أوضاع السجون وأفاق الإصلاح بالمغرب.
 
 
 
 
 
 
 
Parchemin horizontal: الفصل الأول :  حقوق السجناء بالمغرب : بين  المعايير الدولية والتشريع الوطني   
 
 
 

 

الفصل الأول:
حقوق السجناءبالمغرب:
بين المعاييرالدوليةوالتشريع الوطني
تشكل المعايير الدولية لمعاملة السجناء، المقياس المستمد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، والتي يتم من خلالها تتبع مدى إعمال وتفعيل الحقوق والضمانات على المستوى المحلي، إذ تشكل جزء من حقوق الإنسان التي تحميها صكوك الأمم المتحدة، فالصفة الإنسانية في بني البشر تقتضي وجوب احترام تلك الكرامة من أي شكل من أشكال الإهانة أوالإذلالأو التحقير، وتعزيزها كيفما كان جنس الأفراد أو انتمائهم الديني أو العرقي، بحيث تشكل أحد الضمانات الأساسية للوصول إلى حالة راقية منالتسامح والعدالة والسلم الضروري لاستقرار المجتمع[[6]]url:#_ftn6 .
ومع تطور المنتظم الدولي الداعي إلى احترام الكرامة الإنسانية وتعزيز حقوق الإنسان، بإقرار جملة من الحقوق والضمانات ذات الصلة بالسجناء، عمد المشرع المغربي أيضا في هذا المضمار بالاهتمام بفئة السجناء، من خلال ملاءمته القوانين الداخلية مع المعايير الدولية للسجناء، في سبيل الرقي بحقوق هذه الفئة، سواء من حيت التنصيص الدستوري والقوانين الأخرى بصفة عامة، أوالقانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية رقم 98/23 لسنة 1999 ومرسومه التطبيقي بصفة خاصة.
 ومن أجل الإلمام أكثر بهاته النقاط، سنتطرق لأهم الضمانات  المكفولة للسجناء كما هي مكرسة بمقتضى المعايير الدولية والتشريع المغربي، مع إبراز حقوق السجناء.
وفي نفس الإطار، سنعمل على دراسة بعض العوائق والإشكالات التي تعاني منها المؤسسة السجنية من الناحية الواقعية.
وللإحاطة أكثر بهذه المواضيع، ارتأيناأن نقسم هذا الفصل إلى مبحثين وذلك وفق الشكل الأتي:
 
المبحث الأول: التشريع المغربي: أية ملاءمة للمواثيق الدولية للسجناء.
المبحثالثاني: حقوق السجناء بالمغرب: وسؤال الواقع
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المبحث الأول:
التشريع المغربي: أية ملاءمة للمواثيق الدولية للسجناء.
إن حقوق الإنسان الواجب حمايتها في الإجراءات الجنائية تعتبر من أهم الحقوق الأساسية غير القابلة للتقييد أو الإلغاء، ونظرا لذلك اهتمت منظمة الأمم المتحدة بالمعاملة الإنسانية لجميع البشر بما فيهم المسجونين، وذلك بتبني العديد من الصكوك القانونية كضمانات دولية لهذه الفئة التي تكون عرضة لانتهاك كرامتها من جهة، ورغبة الدولة في معاقبتها أشد العقاب من جهة ثانية.
فأين تتجلى هذهالحماية الدولية والوطنية المقررة السجناء؟ وما الضمانات الكفيلة بتفعيلها؟
وما الحقوق المكفولة لنزلاء المؤسسات السجنية؟
وهذا ما سيتم توضيحه في هذا المبحث من خلال مطلبين :
المطلب الأول:الحماية الدولية والوطنية لحقوق السجناء.
المطلب الثاني: القانون رقم98/23 والمعايير الدولية للسجناء: اتفاق أم توافق.

 
المطلب الأول:
الحماية الدولية والوطنية لحقوق السجناء
إن حقوق السجين بوصفها جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، نالها نصيبها من الاهتمام والتطور، فجاءت في العديد من المواثيق والصكوك الدولية والإقليمية والداخليةبهدف حماية الحقوق الإنسانية للسجناء والحريات الأساسية.
وقد راعى المشرع الدولي والمغربي في هذا الخصوص عدة اعتبارات أهمها الجانب الإنساني بالأساس.
فما حجم الحماية المقررة للسجناء على المستوى الدولي والوطني.
الفقرة الأولى: الأسس الدولية المؤطرة لحقوق  السجناء
إن المواثيق العالمية هي تلك المواثيق التي تتسع دائرة خطابها لتشمل الأسرة الدولية بأسرها دون أن تتقيد بإقليم محدد أو بجماعة بعينها، والأمثلة الظاهرة على هذه المواثيق ما صدر عن منظمة الأمم المتحدة من إعلانات واتفاقيات وعهود لحماية وتطوير حقوق الإنسان بدءا من ميثاق الأمم المتحدة ثم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ثم العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيرها، والتي جاءت لتشمل حماية حقوق السجناء، وبالرجوع إلىالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي يعتبر من أهم المواثيق الدولية في العصر الحديث والذي يسمى أيضا بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان والتي تعتبر مرجعا لاكتساب الحقوق كما أنه يعتبر من أهم ما توصل إليه المجتمع الدولي لحماية الإنسان كقيمة وعدم انتهاك كرامته وإنسانيته حيث أن هذا الإعلان يعتبر الشامل نظرا لما تضمنه من بنود وتوصيات تصب كلها في إعطاء الحقوق للإنسان وحمايته وتوفير الرعاية للسجناء والاعتراف بحقوقهم الأساسية[[7]]url:#_ftn7 ، وهو ما نصت عليه المادة الثانية منه، كما أكدت ديباجته على أن حقوق الإنسان تنبثق من الاعتراف بالكرامة الكامنة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة الدولية، لكن بالرغم من أهمية هذه الضمانات فإنه لا يتمتع بقوة قانونية إلزامية.
أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 المؤرخ في 16/12/1966، والذي يحدد بصورة ملزمة الحدود التي يجب على الدول أن تتقيد بها في مجال تطبيق الحقوق والحريات ولإنشاء نوع من الإشراف الدولي أو الرقابة الدولية على هذا التطبيق، وعلى العموم فإن هذه الاتفاقية تضمنت بعض المواد التي نصت بشكل صريح على حقوق الموقوفين أو السجناء، حيث أقرت المادة 10 منه حقوق الأشخاص المحرومين من حرياتهم وهي:
أولا: الحق في الفصل بين المتهمين من الأحداث والبالغين منهم، في أماكن التوقيف.
ثانيا: الحق في الفصل بين المذنبين من الأحداث والبالغين منهم في أماكن السجن.
ثالثا: الحق في الفصل بين الأشخاص المتهمين والمحكومين، في أماكن التوقيف أو السجن، ومعاملة المتهمين معاملة تتوافق مع كونهم غير محكوم عليهم.
رابعا: الحق في معاملة السجناء معاملة تستهدف إصلاحهم وإعادة إدماجهم في المجتمع[[8]]url:#_ftn8 .
أضف إلى ذلك المادة7 من العهد والتي تنص على أنه" لا يجوز تعريض أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، وعلى وجه الخصوص لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر"، وبينت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم20، أن الغاية من هذه المادة هي حماية كرامة الفرد وسلامته البدنية والعقلية في آن واحد، وشددت علاوة على ذلك على أن الدولة الطرف عليها واجب أن توفر الحماية لكل شخص عن طريق التدابير التشريعية وغيرها من التدابير بحسب الاقتضاء من الأفعال التي تحظرها هذه المادة،  أما المادة 14 فقد نصت على أنه: " لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء وفقا للقانون إلى محكمة أعلى تعيد قرار إدانته، وفي العقاب الذي به حكم.
كما نصت المادة 18 على حق كل إنسان في ممارسة شعائره الدينية ويشمل هذا النص كل الأشخاص بمن فيهم المتهمين والموقوفين والمسجونين الذين يحق لهم أيضا ممارسة شعائرهم الدينية[[9]]url:#_ftn9 .
وعلى الرغم من عدم تنصيص العهد على ترتيب الجزاء في حالة انتهاك حقوق الإنسان، إلا أنه يشكل وسيلة ضغط بالنسبة للرأي العام الدولي.
أماالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، فقد حرصت على تحقيق ضمانات الشرعية في توقيع الجزاء التأديبي،وعلى أن العقوبة الحبسية والعقوبة بالوضع فيزنزانة مظلمة[[10]]url:#_ftn10 ، أوأية عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو الحاطة بالكرامة محظورة كليا كعقوبات تأديبية[[11]]url:#_ftn11 ، بالإضافة إلى تنصيصها على ضرورة أنيحدد بقانونأوبنظام السلوك الذي يشكل مخالفة، وأنواع العقوبات التأديبيةوالسلطة المختصة بتقرير إنزال هذه العقوبات، كما اهتم بالضمانات التي يتمتع بها السجناء عند إيقاع عقوبة تأديبية، بحقه في إطار ارتكاب مخالفات تأديبية[[12]]url:#_ftn12 ، بتنصيصه على المبادئ التالية والتي تؤطر الشرعية في تطبيق الجزاء التأديبي.
*المبدأ29 والذي ينص على ما يلي:
  • ضرورة التنصيص على السلوك الذي يشكل مخالفة،
  •  التنصيص على أنواع ومدة العقوبات التأديبية التي يمكن فرضها،
  • السلطة المختصة بتقرير إنزال هذه العقوبات،
*المبدأ رقم 30 لا يعاقب أي سجين إلا وفقا لأحكام القانون والنظام المذكورين، ولا يجوز أبداأن يعاقب مرتين على المخالفة الواحدة. *المبدأ رقم 31 العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة وأية عقوبة قاسية أولا إنسانيةأو مهينة، محظورة كليا كعقوبات تأديبية[[13]]url:#_ftn13 .
*المبدأ رقم 32
لا يجوز في أي حين أن يعاقب السجين بالحبس المنفرد أو بتخفيض الطعام الذي يعطى له إلا بعد أن يكون الطبيب قد فحصه وشهد خطيا بأنه قادر على تحمل مثل هذه العقوبة.
ينطبق الأمر نفسه على أية عقوبة أخرى، يحتمل أن تلحق الأذى بصحة السجين الجسدية أو العقلية، ولا يجوز في أي حال أن تتعارض هذه العقوبات مع المبدأ المقرر في القاعدة 31 أوأن تخرج عنه.
على الطبيب أن يقوم يوميا بزيارة السجناء الخاضعين لمثل هذه العقوبات، وأن يشير إلى وقف العقوبة أو بتغييرها إذا رأى ذلك ضروريا لأسباب تتعلق بالصحة الجسدية أوالعقلية[[14]]url:#_ftn14 .
  وفي إطار الحديث دائما عن الضمانات الدولية، فقد أكدت المعايير الدولية المتعلقة بالمعاملة الإنسانية للسجناء على حماية السجين من التعذيب وحقه في معاملة رحيمة،ناهيك عن اتفاقية مناهضة التعذيب التي نصت في مادتها الرابعة"على أن تضمن كل دولة طرف بموجب قانونها الجنائي حظرا لكل أعمال التعذيب، وينطبق الأمرعلى قيام أي شخص بأية محاولة ممارسة التعذيب أوأي عمل أخر يشكل تواطؤأو مشاركة فيه، كما حثت نفس الاتفاقية على أن تضمن كل دولة لأي فرد يدعي بأنه تعرض للتعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، الحق في أن يرفع شكواه إلى السلطات المختصة[[15]]url:#_ftn15 .
وعليه ومن خلال استقرائنا لأهم الإعلانات والاتفاقيات الدولية، يبدو أن التشريع الدولي يحرص على نهج سياسة عقابية إنسانية، تتجلى بالأساس في الحماية القانونية المقررة للسجناء.
      وعموما، فإذا كان المجتمع الدولي قد أقر الضمانات اللازمة لأي شخص يتم احتجازه أو اعتقاله، فماذا يمكن القول عن المشرع المغربي وما حجم الضمانات المكفولة للسجناء؟
الفقرة الثانية:الإطار القانوني لحماية السجناء بالمغرب
يعتبر المغرب كغيره من الدول السائرة في طريق النمو الديمقراطي، وسيادة الحق والقانون وتمتيع الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافئ الفرص والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم، وفي سبيل تحقيق هذه الغايةعمل المشرع المغربي في مناسبات عدة على تطوير ترسانته القانونية، بهدف توفير ضمانات قانونية لفائدة المسجونين، من خلال تكريس ذلك بمقتضى الدستوروما تضمنه من حقوق بصفة عامة، ومن خلال النصوص  القانونية المنظمة للسجون بصفة خاصة.
أولا:الدستور
يشكل الدستور الإطار العام الذي يحدد القواعد الأساسية التي تنطلق منها كافة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية،  كوسيلة قانونية لتحقيق غاية أساسية وهي ضمان إعمال الحقوق وصيانتها من الاعتداء والانتهاك، وبذلك فالدستور يعد الجسر الذي يربط حقوق الإنسان وحرياته، بالضمانات التي يحتاجها الإنسان لحمايتها.
لقد أقر دستور فاتح يوليوزلسنة2011 حقوق وحريات وضمانات أساسية، وعمل على دسترة مؤسسات وهيئات، شكلت قفزة نوعية في مسار التطور الدستوري المغربي.
ومن هذا المنطلق جاء دستور2011 منسجما مع ما أقرته المواثيق والصكوك الدولية الخاصة، بتأكيده على سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية[[16]]url:#_ftn16 ، بالإضافة إلى تنصيصه على مجموعة من المقتضيات ذات الصلة بالمؤسسات السجنية ومعاملة السجناء والسجينات، وفي هذا الإطار كرس دستور 2011 بمقتضى الفصل 22 منه التنصيص على عدم جواز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص،في أي ظرف ومن قبل أية جهة كانت خاصة أو عامة، وكذا عدم جواز معاملة الغير معاملة قاسية أولا إنسانية أو مهينة أوالحاطة بالكرامة الإنسانية، مع تجريم التعذيب بكافة أشكاله، في حين نص أيضا بمقتضى الفصل23 منه على أنه:"يتمتع كل شخص معتقل بالحقوق الأساسية،وبظروف اعتقال إنسانية،وبرامج التكوين وإعادةالإدماج"[[17]]url:#_ftn17 .
لكن ما ينبغي لحفظ هذه الضمانات والحقوق أكثر، هو تفعيل المشرع المغربي جميع النصوص الدستورية،بحيث يلاحظ أن الفصل 122 لم يتم تفعيله لحد ألان ولم يستفيد أحد من ضمانات الخطأ القضائي على سبيل المثال وليس الحصر.
ثانيا: التشريع الجنائي
يشكل التشريع الجنائي، واعتبارا لما يتضمنه من إجراءات تتعلق بالبحث في الجرائم ومحاكمات مرتكبيها وتنفيذ العقوبات الصادرة في حقهم، الحجر الأساس في ما يتصل بالحريات والضمانات الممنوحة للجناة وتوفير شروط المحاكمة العادلة، بما في ذلك مرحلة التنفيذ العقابي[[18]]url:#_ftn18 .
وفي هذا الإطار يعتبر القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، من أهم القوانين التي لها علاقة كبيرة بحماية الحقوق بصفة عامة وحقوق السجناء بصفة خاصة.
ناهيك عن المسطرة الجنائية التي يعد كذلك هاجسها توفير ظروف المحاكمة العادلة وفقا للنمط المعترف به عالميا واحترام حقوق الأفراد وصون حرياتهم، بالإضافة إلى اهتمامها بالضمانات التي تحفظ حقوق المتهم[[19]]url:#_ftn19 ، وفي هذا الإطار خصص الكتاب السادسلتنفيذ المقررات القضائية والسجل العدلي ورد الاعتبار، ويكرس المواد من 608 إلى 621 لتنفيذ الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية، بالإضافةإلى المواد 622 إلى632الخاصة بالإفراج الشرطي والأخرى المتعلقة بعقوبة الإكراه البدني واختصاصات قاضي تنفيذ العقوبة[[20]]url:#_ftn20 .
في حين أن القانون الجنائي لا يتوقف عند مرحلة إصدار الأحكام  بل يتطرق أيضا إلى مرحلة التنفيذ كالفصول من 14الى 60 المتعلقة بتنفيذ عقوبتي الحبس والاعتقال، بالإضافةإلى الفصول المتعلقة بضرورة وجود سند التنفيذ عند تسليم المؤسسة السجنية للسجين.
وإذا كان ما تم ذكره يدخل ضمن الإطار العام للضمانات القانونية السجناء، فماذا عن الإطار الخاص المتمثل أساسا في القانون98/23؟ وهو موضوع النقطة الموالية.
ثالثا: القانون رقم 98/23 المتعلق بتسيير المؤسسات السجنية
شهد المغرب طفرة حقوقية متميزة من خلال إقرار مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم للسجون، بإصداره القانون 98/23 المتعلق بتسيير وتنظيم المؤسسات السجنية سنة1999، والذيأضحى فيه السجناء يتمتعون بحقوقهم وواجباتهم داخل المؤسسات السجنية، وكذا التوجيه والقيام بالمساعدة لإعادة إدماجهم في الوسط الاجتماعي والأسري[[21]]url:#_ftn21 .
وبهذا يكون قد ألغى الإطار القانوني المنظم للسجون الذي كان ساريا في ما قبل، وأهمها الظهيرالشريف الصادر بتاريخ 25 جمادى الأولى 1333 الموافق ل 11 أبريل 1915، المتعلق بتنظيم السجون والنصوص المغيرة له، والظهير الشريف الصادر بتاريخ 28محرم 1349 الموافق ل 26 يونيو 1930، بخصوص تنظيم مصلحة السجون المعدة للاعتقال الجماعي،وكذا الظهيرالشريف الصادر بتاريخ 23 شعبان 1361 الموافقل10شتنبر1942 المصادق على نظام المصالح السجنية بالمنطقة الشمالية سابقا والنصوص المغيرة له[[22]]url:#_ftn22 .
       ولعل أهم الركائز الأساسية التي يتميز بها هذا القانون، انه سعى إلى تحقيق مستويات أساسية لاغنى عنها تتمثل في عقلنة وتنظيم المجال وتغير المنظور التقليدي للمؤسسات السجنية، والحفاظ على أمن المؤسسات وسلامة وكرامة المعتقلين وتوفير البنيات التحتية، وضمان الرعاية الصحية والتغذية المتوازنة، وتكتيف برامج التعليم والتموين المهني والتأهيل الديني، فضلا عن اتخاذ مبادرات جديدة ذات أفق اجتماعية وتربوية، سعيا وراء إدماج أحسن للسجناء في الحياة العامة بعد إطلاق سراحهم، والانفتاح على مكونات المجتمع المدني من الجمعيات المهتمة بالسجناء سواء فيما يخص أوضاعهم المادية والصحية، أوتكوينهم وتربيتهم أو تقديم الدعم الروحي والمساهمة في إعادةإدماجهم.
ولا نبالغ إن قلنا أن هذا القانون اعتمد في صياغته على المقاربة التشاركية، حيث تميز بتعدد المتدخلين في تحضيره، وعلى رأسهم المندوبية العامة لإدارة السجون، ورجال القضاء، وكذا وزارة العدل، والمجلس الاستشاري أيا لمجلس الوطني لحقوق الإنسان حاليا، وهو ما مكن من تبني قانون فلسفته العامة تهدف إلى إصلاح وتقويم وعلاج السجناء، ذلك أن هذا القانون يعرف صراحة أن السجناء لازالوا أعضاء في المجتمع،ولهم الحق بالاحتفاظ بمعظم حقوقهم[[23]]url:#_ftn23 .
فإذا كان هذا القانون قد جاء بمستجدات شكلت في معظمها قفزة نوعية في مجال حقوق الإنسان، وتكرس مشروعا عقلانيا وحضاريا من حيث الأهداف التي لم تستطيع القوانين السابقة تحقيقه.
وإذا كانت نية القانون 98/23 قد اتجهت نحو تفعيل عدد من القواعد المستوحاة من المواثيق والإعلانات التي تتعلق بالحقوق الإنسانية ومن بينها.
  • تلك المتعلقة بالقضاء على التمييز؛
  • تلك المتعلقة بالحقوق المدنية ؛
  • تلك المتعلقة بمنع العنف ومنع التعذيب وما يدخل في حكمه من سوء المعاملة والحط من الكرامة؛
  • تلك المتعلقة بحقوق السجناء وخصوصا القواعد النموذجية الدنيا والمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء؛
  • تلك المتعلقة بمعاملة الأحداث ؛
  • تلك المتعلقة بقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ؛
  • وإذا كان هذا القانون قد أكد على مقتضيات أساسية جديدة لمعت من صورته ومنها على الخصوص وعلى سبيل المثال :
  • تقسيم المؤسسات السجنية بحسب نوعية السجناء، ومن حيث جنسهم، وفئتهم، ومن حيث نوع ومدة العقوبة المحكوم بها عليهم، وعلى حق المعتقل في المعلومة المتعلقة بحقوقه وواجباته وبالمعلومات المتعلقة بالعفو والإفراج المقيد؛
  • حق الزيارة وحق الاتصال بالمحامي؛
  • حق الاتصال بأعضاء المنظمات الحقوقية وأعضاء الهيئات الدينية ؛
  • منع الموظفين استعمال القوة اتجاه المعتقلين إلا في حالة الدفاع المشروع وفي حدود ما هو ضروري؛
رابعا: المرسوم التطبيقي للقانون رقم 98/23
صدر المرسوم التطبيقي الصادر سنة 2000 بشأن تطبيق قانون 98/23، وذلك بعد مرور حوالي سنتين من صدور القانون التنظيمي للمؤسسات السجنية 98/23،  خصوصا وأن هذا الأخير جاء في ختامه أنه سيصدر فيما بعد مرسوم بشأن تطبيقه، وفعلا صدر المرسوم المذكور بتاريخ 6 شعبان 1421 الموافق ل 3 نوفمبر2000 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 200-99-1 بتاريخ 13 جمادى الاولى1420 الموافق ل 25 أغسطس 1999[[24]]url:#_ftn24 .
وقد تضمن هذا المرسوم من حيث الصياغة القانونية 11 بابا و 161 مادة تضمنت ما يلي:
  • واجبات الموظفين ومهام المراقبة والاطلاع على الأحوال.
  • الضبط القضائي بالمؤسسات السجنية.
  • تنفيذالأحكام.
  • الانضباط والأمن بالمؤسسات  السجنية.
  • حركة المعتقلين.
  • تدبير أموال المعتقلين.
  • الخدمات الطبية.
  • تأهيل المعتقلين قصد تسهيل إدماجهم.
  • النظام المطبق على أصناف  خاصة من المعتقلين.
  • تهيئ الاقتراحات المقيدة بشروط.
  • ومن خلال ما تم ذكره يتبين أن هذه الأبواب جاءت كتطبيق للقانون الأساسي 98/23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، وهي أساسا إجراءات وبيانات توضيحية وتطبيقية لمجموعة من الفصول المضمنة في هذا القانون الأولي المذكور.
فانطلاقا مما سبق يبدو أن المشرع المغربي اهتم بمرحلة تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، من خلال تكريسه لمجموعة من الضمانات القانونية للسجناء في اتجاه مواكبته لتوجه الدولي السالف الذكر. وانطلاقا من التزامات المغرب الدولية في مجال إعمال حقوق الإنسان، والمقرونة بمدى تمتع السجناء بالضمانات والحقوق، ستتم دراستنا للمطلب الثاني وفق الشكل التالي.   
المطلب الثاني:
 القانون98/ 23 و المعايير الدولية للسجناء: اتفاق أم توافق.
    لم تعد العقوبات السالبة للحرية تهدف إلى مجرد التنكيل بالمحكوم عليه، بل أصبحت تهدف إلى إصلاح السجين وتقويم سلوكه، وكذا تأهيله وتمتيعه بحد معقول من الحقوق في ظروف تحفظ كرامته وإنسانيته، ووفق لذلك سنتناول في الفقرة الأولى التنظيم الداخلي للمؤسسات السجنية ومدى انسجامها مع المعايير الدولية، على أننا سنتطرق في فقرته الثانية لأهم الحقوق المقررة للسجناء، وذلك وفق المنوال التالي.
الفقرة الأولى: على مستوى التنظيم الداخلي للمؤسسة السجنية
ارتأينا أن نسلط الضوء في هذه الفقرة على المعايير التي تهم بالأساس تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، على مستوى التنظيم الداخلي للمؤسسات السجنية، والتي تبرز أساسا في حفظ النظام داخل السجون والنظام التأديبي وأيضا الضبط القضائي وتصنيف السجناء، والتي سنحاول دراستها وفق الشكل التالي.
أولا :  فحص وتصنيف المؤسسات السجنية
لقد أصبحت عملية إصلاح وتأهيل السجناء تقوم على وسائل علمية، حتى يتسنى إعداد برنامج علاجي ملائم وكفيل بتحقيق أغراض العقوبة المنشودة، فكان لابد أولا من فحص النزيل وتشخيص حالته عبر سبر أغوار نفسيته، للوقوف على العوامل التي دفعته إلى اقتراف الفعل الإجرامي، أو تلك التي أثرت في شخصيته عموما لوضعه ضمن فئة تتشابه ظروف أفرادها مع ظروفه، ثم إخضاعهم لبرنامج علاجي يتم إعداده على ضوء المعلومات المستخلصة خلال عملية الفحص  والتشخيص الذي يأتي بعده التصنيف. 
وجدير بنا تعريف التصنيف وفقا للمعايير الدولية، بكونه توزيع السجناء على السجون المتنوعة وتقسيمهم داخل السجن الواحد إلى فئات وفقا لما تقتضيه ظروف كل فئة من اختلاف في أسلوب المعاملة[[25]]url:#_ftn25 ، بحيث تعد عملية تصنيف النزلاء  داخل المؤسسات السجنية  من الأولويات التي يجب احترامها والحفاظ عليها،  وهذا ما نصت عليه القاعدة 8 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على وضع فئات السجناء المختلفة  في مؤسسات مختلفة أو أجزاء مختلفة من المؤسسات، مع مراعاة جنسهم وعمرهم وسجل سوابقهم وأسباب احتجازهم  ومتطلبات معاملتهم،  بالإضافة أيضا للقاعدة 9  من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لسنة1977 والتي أكدت أيضا على وجوب الفصل بين الرجال والنساء وكذا المحبوسين احتياطيا عن المدانين، والمحبوسين لأسباب مدنية عن المحبوسين بسبب جريمة جزائية، بالإضافة إلى ضرورة فصل الأحداث عن البالغين[[26]]url:#_ftn26 .
أما بالنسبة للمشرع المغربي فقد واكب وسار في هذا النهج، بحيث يبدو ذلك واضحا من خلال تنصيصه بمقتضى القانون98/23 المتعلق بتسيير وتنظيم المؤسسات السجنية في المواد 6 و7 منه على أنه يفصل  المعتقلون الاحتياطيين عن المدانين، وبفصل المكرهون بدنيا لأسباب مدنية عن المعتقلين الاحتياطيين، ويجب أن تخصص أماكن منفصلة للمعتقلين المرضى، ولم يقف عند هذا الحد بل راعى المشرع المغربي هذا المعيار التصنيفي من حيث تنويع المؤسسات السجنية، والتي تشمل كل من السجون المركزية لإيواء المدانين المحكوم عليهم بعقوبات طويلة الأمد، والسجون الفلاحية على مستوى كل جهة يطبق فيها النظام الشبه مفتوح لتنفيذ العقوبات.  كما تعمل أيضا على تهيئ المدانين الذين اقترب الإفراج عنهم للعودة إلى الحياة العادية[[27]]url:#_ftn27 ، بالإضافة إلى السجون المحلية التي أنيطت بها مهمة تلقين المدانين تكوينا مهنيا يؤهلهم للاندماج في الحياة العملية بعد الإفراج عليهم، ومراكز الإصلاح والتهذيب  الخاصة بالجانحين الأحداث والمدانين الدين لا تتجاوز أعمارهم عشرين سنة [[28]]url:#_ftn28 .
كما نستشف أيضا أن المشرع عمل في هذا الإطار على الفصل بين النزلاء حيث توجد بالمؤسسات السجنية محلات مخصصة للاعتقال الجماعي وزنازين فردية، وأحياء خاصة بالإناث وأخرى بالأحداث، وحتى لا يكون الاختلاط عشوائيا  يضم المحكوم عليهم  من أجل الجنايات والمحكوم عليهم من أجل جنحة بسيطة، بفصل المعتقلين الاحتياطيين عن المدانين والمكرهين بدنيا لأسباب مدنية عن المعتقلين الاحتياطيين، جعل المعتقلين الاحتياطيين بالسجون المحلية تخصص لهم أماكن للاعتقال الانفرادي بعيدين عن غيرهم من المعتقلين، وهذا ما تم الإشارة إليه بمقتضى المواد6و7 من القانون98/23 المتعلق بتنظيم وتسير المؤسسات السجنية.
أما في مايخص محلات الاعتقال الفردية أو الزنازين الفردية، فإنها تمنح للمدانين الخاضعين للعزلة بسبب إجراء أمني أو صحي، وكذا الراغبين في العزلة إذا طلبوها وقدموا ما يبررها من أسباب[[29]]url:#_ftn29 .
وبالتالي يمكن القول أن المشرع المغربي عمل على استحضار البعد الدولي الحقوقي في هذه النقطة من خلال تكرسه بمقتضى القانون 98/23 ما أشارة إليه قواعد الأمم المتحدة النموذجية لمعاملة السجناء.
ثانيا: القواعد المتعلقة بحفظ النظام وتقويم السجناء
إن الموازنة بين ما تفرضه الاكراهات الأمنية، وما تقتضيه السياسة الإصلاحية وما يستوجبه الحفاظ على الكرامة الإنسانية، جعل المشرع المغربي يتدخل في هذا الباب ليفرض الانضباط بالمؤسسات السجنية من جهة، وليحد من سلطة المديرين في تقرير الجزاءات على المخالفين من جهة أخرى، ونظرا لذلك نص المشرع المغربي على إجراءات حفظ النظام داخل المؤسسة السجنية بالاعتماد على مبدأ أساسي  يتوافق مبدائيا مع القاعدة 1/6 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لسنة1977، والمتمثل في مبدأ وحدة التعامل ووحدة تطبيق القانون من دون تمييز بين المعتقلين بسبب العرق أو الدين أو الرأي أو المركز الاجتماعي[[30]]url:#_ftn30 ، وهو نفس المبدأ الذي اعتمد في المادة 50 من قانون 98/ 23 المنظم للسجون، حيث نص من خلاله على أنه يبين النظام الداخلي حقوق وواجبات المعتقلين، خاصة ما يتعلق منها بمراعاة الانضباط وقواعد الاعتقال المطبقة داخل المؤسسة بدون تمييز، وهذا المبدأ يلعب دورا هاما في استتباب الأمن داخل المؤسسة السجنية، لكون التميز في معاملة  السجناء يولد الإحباط والتذمر اللذان يؤديان إلى التمرد والاحتجاجات والاضربات عن الطعام، والتي قد تأخذ أحيانا أشكالا تعرض أمن المؤسسة السجنية وسلامة النزلاء للخطر.
وفي إطار الحفاظ على الأمن العام  أيضا داخل المؤسسة السجنية،  جاء القانون 98/23 لينص على ضوابط قانونية تساهم في خلق توافق بين المقاربة الأمنية وضمان حقوق النزلاء وذلك من خلال التنصيص على مسطرة التأديب داخل المؤسسة السجنية[[31]]url:#_ftn31 ، حيث تم سرد أنواع الأخطاء التأديبية[[32]]url:#_ftn32 ، التي وصل عددها إلى 15 نوعا[[33]]url:#_ftn33 ، بهدف وضع حد للعشوائية في إصدار العقوبات تحت مبرر الحفاظ على الأمن وفرض الانضباط داخل المؤسسة السجنية، بمقتضى نظام تأديبي  يكتسي الشرعية اللازمة.
وفي إطار الحديث عن نظام التأديب داخل المؤسسة السجنية،  فإن تأديب السجناء يعتبر حقا مشروعا للإدارة العقابية ما لم يخرج عن الحدود القانونية، فلا يعد عنفا ولا تعذيبا  في حالة حدوث شغب أو تمرد داخل المؤسسة السجنية،  لذلك كان لابد من  وضع نظام تأديبي  حازم تدعمه جزاءات  فعالة من أجل  قيام المؤسسة السجنية بأهدافها في التأهيل والإصلاح.
إلا أن الملاحظ من خلال قراءة الأخطاء التأديبية[[34]]url:#_ftn34 ، والتي تتماشى إلى حدا ما مع المعايير الدولية وخاصة القاعدة 31 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء،التي تحظر العقوبة البدنية، والعقاب بالوضع فيالزنزانة بشروط[[35]]url:#_ftn35 ، وكذا القاعدة 35 التي تجبر الإدارة بتزويد السجناء بمعلومات حول  النظم المقررة  لمعاملة السجناء والقواعد التأديبية،  فقد يبدو لنا أن المشرع المغربي تحايل على قاعدة التعدد ألحصري للأخطاء التأديبية، من خلال عمومية صياغتها، مما قد يترك سلطة تقديرية واسعة لمدير المؤسسة السجنية في تكييف الأفعال الموجبة للتأديب[[36]]url:#_ftn36 .
وبالتالي ما يمكن تسجيله في هذه النقطة، أن المشرع المغربي لم يكن عن صواب بتعداده الحصري للأخطاء التأديبية التي  قد تمس بحقوق السجناء. 
ثالثا: مهام الضبط القضائي
باستقراء المقتضيات المتضمنة في القانون98/23 وكذا قانون المسطرة الجنائية،  يتضح  أنها تكفلت بتحديد مهام الضبط القضائي بالمؤسسة السجنية، وذلك من خلال التنصيص بمقتضى المادة 612 من قانون المسطرة الجنائية، على أن تتوفر كل مؤسسة سجنية على سجل الاعتقال، ويقدم من أجل المراقبة والتأشير عليه إلى السلطة القضائية المختلفة عند كل زيارة تقوم بها، وكذا إلى السلطات الإدارية المختصة بإجراءات التفتيش العام بالمؤسسة  وهو نفس الإجراء الذي تم التنصيص عليه بمقتضى المادة 13من قانون 98/23 المتعلق بتسيير وتنظيم المؤسسات السجنية، عندما نص على ضرورة وجود سجل الاعتقال وعلى سجلات أخرى تحدد بمرسوم[[37]]url:#_ftn37 .
والملاحظ بالرجوع إلىالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء،أن هذه الإجراءات تتوافق مع ما ورد في القاعدة 7منه التي أكدت على ضرورة وجود سجل مرقوم الصفحات في أي مكان يتواجد فيه المسجونين هذا من جهة، ومن جهة ثانية تنسجم مع المبدأ 12 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والتي تستدعي تضمين السجل تفاصيل هوية المعتقل، وكذا أسباب سجنه والسلطة المختصة التي قررته ويوم وساعة دخوله وإطلاق سراحه.
لذلك فإن تدوين عملية الاعتقال بالسجل هي إلزامية وذلك عند تسليم أي شخص للمؤسسة السجنية من أجل تنفيذ حكم أو قرار بالإدانة، أو بالضبط أو بالإيداع والإيقاف أوألامر بالاستقدام متى كان ذلك الأمر متبوعا بالاعتقال الاحتياطي أو أي أمر بإلقاء القبض الصادر طبقا للقانون[[38]]url:#_ftn38 .
 وبالتالي فإن هذه الإجراءات تتوافق مع ما هو وارد في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
وإذا كان المشرع قد حاول الملاءمة على مستوى التنظيم الداخلي للمؤسسات السجنية.
فماذا عن حقوق السجناء؟وهل جاءت هذه الحقوق كافية وواضحة؟بل هل حظيت –أصلا- بصفة "الحق" أم أن منها ما جاء بصيغة الإمكانية أو المكافأة فقط؟
الفقرة الثانية: على مستوى التمتع بالحقوق
إن إنفاذ العقوبة على الجناة على مستوى حرمانهم من الحرية، لا يلغي حقوق السجين المختلفة، التي سعت الكثير من التشريعات الداخلية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان إلى ترسيخها وضمانها.
لذا يمكننا التساؤل عن ماهية الحقوق التي يوفرها التشريع المغربي لفئة السجناء؟ وما مدى انسجامها مع المعايير الدولية؟
وهذا ما سيتم الإجابة عنه من خلال التطرق إلى إبراز هذه الحقوق وذلك وفق الشكل الأتي:
أولا: الحقوق الاجتماعية
تعد الحقوق الاجتماعية، من أهم الحقوق التي يجب أن يتمتع بها أي كائن بشري، والتي تشمل كل من الحقوق الآتية:
ا:الحق في ظروف معيشية ملائمة
لقد أشارت القاعدة 10 من قواعد معاملة المسجونين إلى ضرورة مراعاة المساحة الدنيا المخصصة لكل سجين، وأن تقوم بتحديد هذه المساحة على وجه الدقة، وإذا كانت بعض الاتفاقيات كالاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان قد جاءت بعدم التنصيص بمقتضى نص صريح بخصوص مساحة الزنزانة، فإن هذه المساحة لا يجب أن تكون من الصغر بالنسبة لعدد المسجونين إلى الحد الذي يصبح فيه تنفيذ العقوبة من قبيل المعاملة غير الإنسانية أو الحاطة بالكرامة الإنسانية[[39]]url:#_ftn39 ،  في حين اشتراط القانون الألماني ألا يقل نصيب المسجون من فراغ الزنزانة عن 12 مترا مكعبا في حالة الزنزانة المشتركة[[40]]url:#_ftn40 .
وإذا كانت القاعدة 9 من قواعد الحد الأدنى توصى بأن يكون مبيت المسجونين أثناء الليل بشكل فردي فإنها تعترف بأن الازدحام  في السجون قد يؤدي إلى المبيت الجماعي.
وهنا فإن التوصية تشير إلى إمكانية إقامة سجنين فقط في الزنزانة أو الحجرة الفردية الواحدة، وعلى هذا الأساس فإن الإدارة العقابية لا ترتكب خطا من النوع الجسيم إذا ما اضطرت إلى التسكين الجماعي ليلا أو نهارا، وهنا تتدخل قاعدة التناسب في مساحة الزنزانة، أما إذا كانت الزنزانة ضيقة بشكل واضح، فإن القضاء الأمريكي يحكم بمخالفة التسكين بها للدستور الأمريكي، هذا ما قضت به محكمة الاستئناف الفيدرالية الأمريكية مؤيدة لحكم محكمة استئناف ولاية كولورادو حيث كان طول الزنزانة محل النزاع 8 أقدام وعرضها 2 أقدام وارتفاعها 9 أقدام ويسكنها نزيلان، وقد زاد من ضيق الزنزانة أنها كانت تحتويعلى حمام مكشوفوغير صحي بداخلها،بالإضافة إلى لوح خشبي مثبت في الحائط، ولم يكن لهذه الزنزانة نوافذ، وقد اتسمت الحالة الداخلية للزنزانة بالسوء، نظرا لانتشارالرطوبة ووجود روائح كريهة وسوء التهوية،  كما انتهت المحكمة الفيدرالية الأمريكية إلى أن مساحة الزنزانة وظروفها تشكل عقوبة غير إنسانية إذا كان عرضها 8 أقدام وطولها12 قدما وتخصص لمسجونين وأحيانا أكثر وليس بها نافذة، فالإضاءة صناعية، أما الأرض فليس عليها وسادة، أما دورة المياه فهي داخل الزنزانة وهي عبارة عن فتحة بالأرض لا يمكن تنظيفها من داخل الزنزانة، ولم يكن مسموحا بالقراءة داخل هذه الزنزانة؛ وبالتالي فالقضاء الأمريكي  يتجه إلى اعتبار صغر حجم مساحة الزنزانة بالنسبة لعدد النزلاء بشكل واضح من قبيل المعاملة غير الإنسانية[[41]]url:#_ftn41 . 
وإذا كانت السجون تعاني من عدم تناسب المساحة مع عدد المسجونين المتزايد بتزايد عدد السكان الإجمالي، فإن المجتمع يلتزم رغم ذلك بضمان حد أدنى من احترامكرامة المسجون وإنسانيته من حيث المساحة المناسبة للزنزانة الجماعية.
أما بالنسبة للتشريع المغربي ومن خلال قراءتنا للقانون المنظم  للمؤسسات السجنية،  فيتضحأنالمشرع المغربي ساير ما ورد في القواعد 9 إلى 20 من مجموع  القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المتعلقة بأماكن الاحتجاز، والنظافة الشخصية، والطعام من خلال تنصيصه بمقتضى المادة 113 منه على أن الاعتقال يجب أن يتم في ظروف ملائمة للصحة والسلامة، سواء فيما يتعلق بتهيئة البنايات التحتية، أو بسير المصالح الاقتصادية أو بتنظيم العمل، بالإضافة إلى تطبيق قواعد النظافة الشخصية وممارسة  الرياضة البدنية مع تغذية متوازنة[[42]]url:#_ftn42 .
كما نص أيضا بمقتضى المادة 114 من القانون 98/23 على اشتراط استجابة محلات الاعتقال لمتطلبات الصحة والنظافة، فيما يتعلق بالحيز الهوائي والمساحة الدنيا المخصصة لكل معتقل  والتدفئة والإنارة والتهوية [[43]]url:#_ftn43 .
إلا أن الملاحظ أن المعايير المغربية لازالت لم تصل حتى المعدل وقد سبق للتقارير الرسمية أن صرحت بأن المساحة المخصصة لكل سجين هي متر مربع ونصف أي أنها ناقصة عن المعدل  الدولي ب 50 في المائة، إلا أن الملاحظ أيضا هو أنه حتى المتر والنصف لم تبلغه، خصوصا إذا ما استحضرنا تقارير السنوات الماضية من الألفية الثالثة التي رصدت تجاوز الطاقة الاستيعابية ببعض السجون.
وفي ما يخص الإضاءة الطبيعية للزنزانة نهارا، فقد عالجت قواعد الحد الأدنى ذلك بمقتضى القاعدة11و2 بقولها: يجب أن تتوفر في جميع أماكن إقامة المسجونين أو تشغيلهم الشروط الآتية:
  1. أن تكون النوافذ من الاتساع بحيث يستطيع  المسجونون القراءة  أو العمل في الضوء الطبيعي وأن تكون مركبة على نحو يتيح دخول الهواء النقي، سواء وجدت أم لم توجد تهوية صناعية.
  2. يجب أن تكون الإضاءة الصناعية كافية لتمكين السجناء من القراءة والعمل دون إرهاق، ومن ناحية أخرى يقتضي النص أن تكون الإضاءة الصناعية ليلا بحيث لا تمنع المسجونين من النوم حتى لا تتحول إلى إيذاء للمسجونين[[44]]url:#_ftn44 .
وبالرغم من هذه المقتضيات الدولية، فإن الهوة بين التشريع والواقع أكبر بالرغم من انسجام القواعد من 22إلى 26 من مجموع القواعد الدنيا لمعاملة السجناء مع القانون98/23، وكذا ما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 10 منه، بتنصيصه على أن يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية[[45]]url:#_ftn45 ، تحترم الكرامة الأصلية في الشخص الإنساني.
أما بخصوص التغذية فيجب أن تكون وجبات الطعام  التي تقدم للنزلاء متنوعة وكافية من حيث الكمية والقيمة الغذائية، وأن يتم إعدادها بطريقة نظيفة وأن تقدم بطريقة لائقة، ويلزم أن تكون هذه الكمية متناسبة مع سن السجين وحالته الصحية، والمواثيق الدولية تدعو إلى ضرورة تمكين السجين من هذا الحق، وبدل كل المجهودات لضمان الحصول على الغذاء في أوعية نظيفة، وفي حالة المؤسسات التي لا تتوفر على مطاعم للأكل من الواجب تأمين مكان خاص للأكل داخل الغرف بعيدا عن أماكن قضاء الحاجة[[46]]url:#_ftn46 ، وفي هذا الصدد جاء العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيمادته11بالتنصيص على"أن تقر الدول الأطراف في العهد الحالي بالحق الأساسي لكل فرد في أن يكون متحررا من الجوع[[47]]url:#_ftn47 ". كما يجب أن تقدم  وجبات خاصة للنساء أتناء الحمل أو الرضاعة أو أي نزيل أخر يقرر له طبيب المؤسسة ذلك،  وهو ما أقرته القاعدة 20 المشار إليها أعلاه، وكذا المواد 118/119 من القانون 98/23 المتعلقة بتسيير وتنظيم المؤسسات السجنية.
لكن يجب أننطرح بهذا الخصوص التساؤل التالي: هل يمكن ل 14 درهما التي تشكل الحصة المخصصة لكل سجين يوميا بعد أن كانت 5 دراهم سنة 2009 أن توفر له ثلاث وجبات متوازنة يوميا، وإن تم ذلك بعد استشارة وزارة الصحة[[48]]url:#_ftn48 ؟
أما بالنسبة للعناية الصحية فيحتفظ الأشخاص السجناء بحقهم الأساسي بأن ينعموا بصحة جسدية وسلامة عقلية جيدة، كما يحتفظون بحقهم بالحصول على مستوى من العناية الصحية تكون على الأقل مساوية للتي تمنح للمجموعات الأوسع. إن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يؤكد حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية التي يمكن بلوغه[[49]]url:#_ftn49 .
وعموما، فإن المشرع المغربي وبالرجوع إلى المقتضيات الواردة في القانون 98/23،  يلاحظ أنها نصت على وجوب قيام طبيب المؤسسة المكلف بالسهرعلى صحة النزلاء بفحص المعتقلين الجدد داخل أجل 3 أيام على الأكثر من اعتقالهم والمعتقلين المرضى، والموضوعين في زنازين التأديب، أو في العزلة أوالمقبلين على الترحيل، وكذا المعتقلين الموجودين بالمصحة وأيضا المعتقلين الدين طلبوا لأسباب صحية تغييرالمؤسسة، أو بإعفائهم من الأنشطة المهنية أو الرياضية. وإنه لجدير بالإشارة في هذا المضمارأن المشرع المغربي  نص على وجوب  توافر طبيب واحد على الأقل  بكل مؤسسة سجنية، يعمل بها بصفة دائمة أو بصفة منتظمة، بالإضافة إلى مساعدين طبيين مع السماح لطبيب المؤسسة أن يستعين بأطباء متخصصين للمساعدة في فحص وعلاج المعتقلين، فهذه  المقتضيات الواردة في المادة 123 يتبين أنها تنسجم مع القاعدة 22/1 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
وعموما،  يبدو أن القانون98 /23 المتعلق بتسيير وتنظيم المؤسسات السجنية، وفي ما يتعلق بالتطبيب لم يكن فيه المشرع صائبا،  بحيث يتضح أنه لم  يلزم الطبيب بالتواجد في السجن في أوقات محددة بمقتضاه[[50]]url:#_ftn50 .
 
 
ب:حق السجناء في الشغل
لا نجد في القانون المتعلق بتنظيم  وتسيير المؤسسات السجنية نصا صريحا يقضي بحق  السجناء في الشغل[[51]]url:#_ftn51 .
وبالتالي فالتساؤل الذي يطرح في هذا الصدد هو بخصوص المعايير التي تعتمدها المؤسسات السجنية ببلادنا لمنح الشغل للسجناء، وعما إذا كان هذا الشغل يعتبر في الواقع العملي حقا أم مجرد امتياز ممنوح لهم.
1: معايير الاستفادة من الشغل
يستلزم الشغل في السجن اعتماد مقاييس ومعايير محددة،وتتمثلهذه الأخيرة وفقا للقاعدة66 من مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء كالتالي: مراعاة تاريخ المحكوم عليه الاجتماعي والجنائي، وقدراته ومواهبه الجسدية والذهنية، ومزاجه الشخصي، ومدة عقوبته، ومستقبله بعد إطلاق سراحه[[52]]url:#_ftn52 .
والملاحظ أن هذه المعايير هي تقريبا تلك التي نص عليها القانون98/23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية في الفقرة الثالثة من المادة41التي جاء فيها " يسند العمل للمعتقل بالنظر إلى قدراته البدنية والفكرية ومؤهلاته المهنية والتزاماته العائلية، وكذا إلى إمكانية إعادة إدماجه.
والحقيقة أنه يصعب من الناحية العملية تصنيف المعايير المطبقة من طرف المؤسسات السجنية المغربية عند إسناد الشغل للسجناء حسب أهميتها.
فهذه الأخيرة تختلف من مؤسسة سجنية لأخرى، وباختصار يمكن التمييز بين نوعين من هذه المعايير[[53]]url:#_ftn53 :
  • معايير متعلقة بالسجين
  • معايير متعلقة بظروف الشغل.
المعايير المتعلقة بالسجين[[54]]url:#_ftn54
    تتمثل هذه المعايير بالنسبة للشغل  في إطار الخدمة العامة فيما يلي:
  • أن يكون السجين محكوما عليه بعقوبة نهائية سالبة للحرية.
  • أن يتمتع السجين بسلوك حسن داخل المؤسسة السجنية.
  • أن تقل مدة العقوبة المتبقية عن ثلاثة أشهر بالنسبة للسجين الذي يعهد إليه بالاشتغال في الكلف الخارجية.
  • أن لا يكون السجين محكوما عليه في جرائم تتعلق خصوصا بالمخدرات والعنف ضد الأصول.
  • أن لا تمثل طبيعة شخصية السجين عائقا أمام مزاولته للشغل، كأن يكون ذو سلوك عدواني مثلا.
أما في نطاق الشغل بالوحدات الإنتاجية، فتحدد المعايير كالتالي:
- أن يصدر في حق السجين حكم نهائي بعقوبة سالبة للحرية.
- أن يتوفر السجين على المؤهلات المهنية للقيامبالحرفة المطلوبة.
- أن يتمتع السجين بحسن السلوك داخل المؤسسة السجنية.
- أن لا تكون العقوبة المحكوم بها على السجين صادرة نتيجة ارتكابه جريمة ترتبط    بصورة خاصة بالمخدرات والعنف ضد الأصول.
       - أن تحول طبيعية شخصية السجين دون ممارسته للشغل.
المعايير المتعلقة بظروف الشغل[[55]]url:#_ftn55
    تكمن هذه المعايير فيما يلي:
- أن لا يشكل أداء السجين للشغل خطرا على المؤسسة السجنية.
- أن لا يمثل الشغل وسيلة لاحتمال فرار السجين من المؤسسة السجينة لاسيما الفلاحية منها[[56]]url:#_ftn56 .
وإذا كان المشرع المغربي يستلزم عند إسناد الشغل للسجناء الأخذ بعين الاعتبار  قدراتهم البدنية والفكرية، ومؤهلاتهم المهنية والتزاماتهم العائلية،وأيضا إمكانية إعادة إدماجهم، فالملاحظ أن المعايير المطبقة في الواقع العملي يتحكم فيها عاملان اثنان: الأول يتعلق بالهاجس الأمني، وما يقتضيه من عدم مساس الشغل بالأمن والنظام داخل السجن. والثاني يرتبط  بتوفير السجين على المؤهلات التي تسمح له بالقيام بالشغل الإنتاجي.
 ويتعين الإشارة في هذا الخصوص إلى أن قرار منح الشغل للسجناء يعود لمدير كل مؤسسة سجنية على حدة[[57]]url:#_ftn57 ،  كما لا توجد إجراءات عملية لاطلاع السجناء على إمكانيات  الشغل المتوفرة[[58]]url:#_ftn58 ، أو تبين كيفية التعبير عن طلب مزاولة الشغل؛ فهذا الأخير يمكن أن يكون شفويا أو كتابيا، ولا وجود لإجراءات شكلية  في حالة رفض الطلب[[59]]url:#_ftn59 ، حيث يتم في جميع الأحوال الاكتفاء بإخبار السجين شفهيا.
2: إضفاء صفة الامتياز على الشغل
لا جدال في أن السؤال الذي يطرح حول  استفادة السجناء من الشغل يتعلق بمعرفة ما إذا كان هذا الشغل يعتبر حقا لهم، أم أنه مجرد امتياز أو مكافأة تمنحها لهم إدارة المؤسسات السجنية.
يمكن القول أن الوضع الراهن في المؤسسات السجنية المغربية يتميز بوجود أغلب السجناء خارج دائرة التمتع بالحق في الشغل.
والواقع أن الشغل وإن كان يعد مرتكزا أساسيا في النظام السجني المغربي، فإنه أصبح يدخل أكثر فأكثر ضمن خانة الامتياز أو المكافأة الممنوحة للسجناء من طرف إدارة السجن[[60]]url:#_ftn60 ، لما يتضمنه من مزايا لفائدة السجناء كتعلم حرفة معينة أو إتقانها، والتنقل  بحرية داخل المؤسسة السجنية، وهو ما يسمح لهم في كلتا الحالتين بالتواجد في معظم الأوقات خارج الزنزانة، لاسيما أن وقت الجولة اليومية في الهواء الطلق أو في الساحة أو في فناء السجن هو محدد في ساعة واحدة[[61]]url:#_ftn61 .
وهنا نلاحظ أن الشغل لا ينبغي أن يكون محلا لامتياز أو مكافأة للسجناء[[62]]url:#_ftn62 .
 
ج: حق السجين في الاتصال بالعالم الخارجي
لقد دعت المواثيق الدولية ومنها القواعد النموذجية لمعاملة السجناء، إلى ضرورة المحافظة على التوازن بين ضرورة وضع السجناء بظروف أمنية ملائمة وحقهم بالمحافظة على اتصال مع العالم الخارجي، مهما كانت الاعتبارات الأمنية قوية، يجب تأمين استمرارية الاتصال مع العالم الخارجي في ظروف معقولة. فهذا عنصر مهم لحماية حقوق السجين وقد يساعد في عملية إعادة تأهيل السجناء. إضافة لذلك، من مصلحة إدارة السجن تشجيع السجناء على إقامة علاقات مع العالم الخارجي لأن الأمر قد يوطد الاستقرار داخل السجن،   ويشمل حق السجين في الاتصال بالعالم الخارجي ما يلي .
1:حق السجين في الزيارة
إن الأشخاص الذين يرسلون إلى السجن يفقدون حق التحرك بحرية ولكن يحافظون على الحقوق الأخرى كبشر،إن أحد أهم هذه الحقوق هو حق الاتصال بعائلتهم، وكما هو حق للسجين فهذا حق أيضا لأعضاء العائلة غير المسجونين، إذ يحتفظون بحق الاتصال بابيهم وأمهم، بأبنائهم أو ابنتهم، بأخيهم أو أختهم الذين أرسلوا إلى السجن، و بالتالي على إدارة السجون أن تضمن استمرارية وتطوير هذه العلاقات عبر وضع الإجراءات المناسبة لكفاءة مستويات الاتصال مع أعضاء العائلة المقربين على أساس هذا المبدأ. فلا يجوز تقييد الزيارات العائلية كعقاب مهما كانت الظروف.  
وفي هذا الصدد فقد تطور حق السجين  في الاجتماع بذويه والتحدث إليهم والاطمئنان على أحوالهم،  بحيث تطور هذا الأسلوب بالمغرب على غرار الدول المتقدمة، فبعد أن كان يفصل بين النزيل والزائر حاجز من الأسلاك الحديدية المتشابكة التي تمنع الالتقاء حتى باليدين[[63]]url:#_ftn63 ، أمكن اليوم جلوس الطرفين على طاولة واحدة[[64]]url:#_ftn64 ، وقد تم العمل على تطبيق هذا الإجراء في جل المؤسسات السجنية بالمغرب،  وأنه لجدير بنا أن نستحضر بعض التجارب في هذا المجال على سبيل المثال لا الحصر، بحيث تلجا الدول الاسكندينافية بتخصص أيام مفتوحة للزيارة من طرف قاطني الأماكن حيث توجد السجون، للاطلاع على الوضع بداخلها وخلق علاقات وحوار سواء مع السجناء أو مراقبيهم، بل وتنظيم تظاهرات رياضية من طرف  السكان المحليين يشاركهم فيها نزلاء السجون رغم عدم وجود أي قرابة[[65]]url:#_ftn65 .                                                      
أما اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان فقد قررت أن من حق المسجون احترام علاقته الأسرية، وذلك من خلال زيارته ومراسلاته بغرض إعادة تأهيله اجتماعيا، في حين نصت  القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء في مادتها 37الى 39 وكذا المبدأ 19 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، حيث نصت المادة 46 منه على ضرورة استمرار العلاقة العائلية بين السجين وأقاربه والاجتهاد في تحسينها لما في ذلك من فائدة كبيرة في إصلاح وتهذيب السجين، كماأن هذا الحق يمكن السجين من التعرف على أحوال عائلته والاطمئنان عليهم، الأمرالذي يساهم إلى حد ما في تدعيم صلته بالمجتمع[[66]]url:#_ftn66 ، ويبدو أن المشرع المغربي راعى ذلك من خلال  انسجام القانون 98/23 من المعايير الدولية وذلك بتنصيصه في الفصول من 74إلى 97 على تأكيد الإبقاءعلى الصلة بين النزيل والمجتمع الخارجي،باعتبار هذه الصلة هي الأداة الأساسية لعودة النزيل إلى مجتمعه، وكذلك منح هذه الإمكانية لأصدقائه ذو السلوك الحسن، وهو أيضا ما نصت عليه القاعدة 37 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
 
2: الرخص الاستثنائية
لقد نظم المشرع المغربي أمكانية منح الرخص الاستثنائية للخروج المؤقت للسجناء بمقتضى الفصول 46 إلى 49 من القانون 98/23، من خلال السماح للسجين بمغادرة السجن والعودة إليه بعد ذلك، حيث أن هذا الترخيص يمكن أن يكون لبضع ساعات فقط  كما هو الشأن في حالة حضور وفاة والديه أو زوجته أو فروعه، أو حضوره لتشييع جنازة أقاربه.
 كما يمكن أن يكون لمدة لا تتعدى 10 أيام  بمناسبة مثلا الأعياد الوطنية والدينية أوبقصد الحفاظ على الروابط العائلية أو لتهيئ إدماجهم الاجتماعي طبقا للشروط المنصوص عليها في المواد 47و48.
ويستفيد من هذا الإجراء بعض المدانين  الدين قضوا نصف العقوبة  والمتميزين  بحسن سلوكهم، إما تلقائيا أو بناءا على اقتراح من المندوب العام لإدارة السجون، وفي حالة ما أخل السجين بتلك الشروط تطبق عليهم التدابير التأديبية  علاوة على العقوبات الزجرية[[67]]url:#_ftn67 .
وفي هذا الصدد أخذت التشريعات  المقارنة بنظام تصريحات الخروج المؤقت وعلى سبيل المثال في ألمانيا –مثلا- هناك تجربة وسط بين الزيارات والخروج من السجن تعرف  باسم BESUCHSAUSGANG، بمعنى الخروج بدلا من الزيارة، حيث يسمح لبعض السجناء بمقابلة زائريهم خارج جدران السجن خلال مدة الزيارة، وفي ذلك فائدة لكل من السجناء والزوار، حيث أن الزيارة تجري في ظروف تكون من اختيارهما، وهي ذات فائدة للسجين حيث تكفل الزيارة بغض النظر عن النقص المحتمل في أماكن استقبال الزيارات والنقص في عدد طاقم السجن[[68]]url:#_ftn68 .
وتجدر الإشارة أيضا إلى النظام العقابي الفرنسي حيث أن الممارسة الفرنسية تسمح بتمديد مدة رخصة الخروج أخدا بعين الاعتبار طول المسافة ووسيلة النقل المستعملة ونوع العقوبة المنفذة، حيث اعترفت المادة 723 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسية بهذا المبدأ وأقرت السماح للمحكوم عليه بالتغيب عن المؤسسة خلال فترة من الفترات تخصم من مدة العقوبة المحكوم بها[[69]]url:#_ftn69 .
أما التشريع المغربي فإن الرخص الاستثنائية لا يستفيد منها إلا فئة قليلة وذلك في حالات معينة  كالمناسبات أو زيارة العائلة أو أحيانا عندما يتوفى أحد الأبوين أو أحد الأقارب، حيث يسمح للسجين بحضور مراسيم دفن أو العزاء، وبتالي فإن هذا المقتضى لا يطبق كما هو مطلوب[[70]]url:#_ftn70 ، مما يستدعي ضرورة مواكبة ما وصلت إليه الدول الرائدة في هذا المجال، وإن كان هذا على مستوى الرخص الاستثنائية فماذا يمكن أن نقول عن الخلوة الشرعية، وهل تعد بمثابة حقا من حقوق المتعارف عليها؟
د:الخلوة الشرعية
في ظل إنكار القوانين السابقة للحالة الزوجية للسجين، وفرض عزوبة حكمية عليه  طيلة   مدة اعتقاله[[71]]url:#_ftn71 ، موازاة مع القواعد الدنيا لمعاملة السجناء في هذا الموضوع، فقد جاء هذا الأسلوب تطبيقا لاستنتاجات علم النفس وخاصة مدرسة التحليل النفسي التي تولي الجنس أهمية قصوى في تشكيل شخصية الفرد، بل حتى في تحديد فعاليته المهنية والاجتماعية، ويراد بالخلوة الشرعية بالسجن أن يستقبل السجين الزوج زوجته أوالعكس، في بيوت خاصة معدة أساسا للحياة الزوجية، بعد استيفاء شروط شرعية وقانونية[[72]]url:#_ftn72 .
فالخلوة الشرعية تعمل على وصل السجين بزوجته وأبناءه وتقلص من نسبة انحراف وطلاق زوجات السجناء، كما أنها تقلل من انتشار الشذوذ الجنسي داخل السجون، والكبت الجنسي، والعذاب النفسي الذي يعيشه السجناء بسبب منعهم من حق المعاشرة الجنسية المشروعة، فالسجن عقوبة شخصية وليست عقوبة جماعية، لذلك لا يجب أن تتجاوز حدود السجين، تطبيقا لمبدأ شخصية العقوبة، وهذا ينتج عنه ثبوت حق زوجة المسجون أو العكس، بأن لا تحرم من الحقوق الزوجية الخاصة، لأن الحياة الزوجية إذا ما استمرت بين الزوجين ولم تطلب الزوجة الطلاق بعد دخول زوجها السجن، فمن الواجب والمفروض أن تكون هناك حقوق شخصية خاصة بينهما والمتمثلة في المعاشرة الجنسية، وذلك حفاظا على الأسرة والأبناء.
ولأجل تجاوز مثل هذه المشاكل تم الاهتداء إلى الخلوة الشرعية التي طبقت في العديد من الدول بعد أن أثبتت بعض الدراسات الاجتماعية التجريبية في منتصف هذا القرن، أن اتصال السجين بزوجته يرفع من مستوياته النفسية، ويغير سلوكه إلى الأفضل ويقضي على الشذوذ الجنسي المنتشر في السجون، لذا اتجهت بعض سجون الولايات المتحدة الأمريكية والبلاد الإسكندنافية والأسيوية وأوروبا الشرقية إلى السماح بالخلوة الشرعية[[73]]url:#_ftn73 .
أما بالنسبة للدول العربية، فإن البعض مازال متحفظا على هذا النظام كما هو الحال عليه بالنسبة لكل من مصروالكويت على الرغم من أنها أجازت الزيارة العائلية، إلا أن أمر الخلوة الشرعية لم يخرج عن إطار المناقشات والتي احتدت بالخصوص بعد الفتوى التي أصدرها مفتي الديارالمصرية الدكتور نصر فريد واصل، حيث أجاز اختلاء السجين بزوجته مما أشعل فتيل المجادلات بين مؤيد ومعارض[[74]]url:#_ftn74 .
وقد عمدت إدارة السجون إلى تمتيع السجناء ذو السيرة الحسنة بالخلوة الشرعية كحافز تشجيعي على الاستمرار باحترام النظم والقوانين المعمول بها، وكان ذلك لأول مرة من داخل المركب السجني بسلا بتاريخ18-12-1998 وذلك قبل صدور قانون 98/23 المتعلق بتنظيم السجون، وعلى غرار القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء[[75]]url:#_ftn75 ،  فالقانون 98/23 المتعلق بتسيير وتنظيم المؤسسات السجنية لم ينص على الخلوة الشرعية، وإنما تم فقط تنظيمها بموجب عدد من المذكرات وهي:
*المذكرة عدد117 الصادرة بتاريخ12يوليوز2000، والتي قلصت المدة الفاصلة بين كل خلوة شرعية وأخرى من ثلاثة أشهر إلى شهرين.
* المذكرة عدد189 الصادرة بتاريخ30نونبر2000، والتي شددت الخلوة الشرعية من نصف يوم إلى يوم كامل ليتمتع خلالها السجين بجو عائلي.
* المذكرة عدد147 الصادرة بتاريخ 24 نونبر 2002، والتي ساوت بين السجين والسجينة في التمتع بنظام الخلوة الشرعية.
* المذكرة عدد41 بتاريخ 9ماي2005 التي تهدف إلى تبسيط المسطرة المتبعة للاستفادة من هذا النظام بحيث منحت لمديري المؤسسات السجنية الترخيص بمباشرتها تلقائيا متوخية من هذا الأجراء الإسراع في وثيرة الاستفادة من الزيارة العائلية[[76]]url:#_ftn76 .
إن نظام الخلوة الشرعية رغم ما نص عليه المشرع المغربي لازالت تعاني من بعض المعيقات المتمثلة أساسا في كونها غير مقررة بمقتضى نص تشريعي، وإنما مجرد قرار إداري قد يتم التخلي عنه بقرار إداري أخر، بحجة الدواعي الأمنية، كما اشترط أن يقضي السجين سنتين من أجل البدء في الاستفادة من هذا النظام، في حين أن المملكة العربية السعودية[[77]]url:#_ftn77 نصت فقط على مرور 3 أشهر من السجن وهو الأسلم من الناحية النفسية[[78]]url:#_ftn78 ، بالإضافة إلى مشاكل بنيوية حالت دون أن تعمم بعد التجربة على كافة المؤسسات السجنية نتيجة ضعف الإمكانيات المادية.
ثانيا: الحقوق الثقافية والتربوية
لقد نادت جميع القوانين والعهود والمواثيق  الدولية  بحق كل نزيل في التعليم والتدريب المهني، وأوصت المؤسسات السجنية بإعطاء هذا الحق اهتماما خاصا، وفي هذا الصدد نصت القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء  في مادتها 77 على حق السجناء في التعليم حيث ورد فيها:تتخذ إجراءات لمواصلة تعليم السجناء القادرين على الاستفادة منه، بما في ذلك التعليم الديني في البلدان التي يمكن فيها ذلك ويجب أن يكون تعليم الأميين والأحداث إلزاميا وأن توجه إليها الإدارة عناية خاصة[[79]]url:#_ftn79 .
في حين أصدر مجلس أوروبا بهذا الخصوص توجيه عام 1989 وجوب إتاحة فرصة التعليم الأساسي والتأهيل المهني، والنشاطات الثقافية والتربوية الاجتماعية، والاستعانة بالمكتبة، ومساواة التعليم بالسجن بخارج السجن، وتشجيع البرامج التعليمية من قبل المؤسسات الإصلاحية، وأن يكون مجانا تتبع فيه تقنيات حديثة للتغلب على العقبات التي توجد لدى بعض السجناء، وبذلك فقد نادت معظم الدول بعد صدور قواعد الأمم المتحدة وتوجيه مجلس أوروبا بضرورة توفير التعليم الأساسي داخل المؤسسات السجنية، لمساعدة النزلاء للحصول على التعليم وتنمية مهارات مهنية تؤهلهم للظفر بعمل بعد الخروج من السجن.
لكن الغريب أن القانون98/23 لم يرد فيه ما يشير إلى حق السجناء في التعليم على غرار ما أورده المشرع المصري والكويتي على سبيل المثال[[80]]url:#_ftn80 ، وبالتالي تجاهل التشريع المغربي أهم حقا تضمنته الصكوك الدولية كما سبقت الإشارة إلى ذلك أعلاه، وكل ما ذكر وله علاقة بالتعليم ثلاثة مواد أهمها المادة 1/22 تحت عنوان العناية الروحية والفكرية، وتنص على أنه يحق لكل معتقل التوصل بالصحف والمجلات والكتب على نفقته وذلك بعد المراقبة المعمول بها حسب المادتين 33.38، وجاءت الأولى بخصوص التوزيع الداخلي للمعتقلين، والتي تشير في فقرتها الثانية إلى جمع السجناء المدانين أثناء النهار من أجل مزاولة أنشطة مهنية أو بدنية أو رياضية، ويمكن جمعهم أيضا للدراسة والتكوين، بينما جاءت المادة 38 تحث عنوان عمل السجناء وتؤكد على إعفاء المدانين الذين يتابعون دراستهم أو تكوينهم المهني من أي عمل[[81]]url:#_ftn81 ، وبالتالي فإن تجاهل وجود بند يشير إلى حق السجناء في التعليم يمثل قصورا كان ينبغي على المشرع المغربي تداركه والنص عليه بشكل واضح، كما أشارت إليه المواثيق الدولية.
ثالثا:  حقوق الفئات الخاصة
لقد نادت مختلف التشريعات بضرورة الاهتمام بهذه الشريحة الضعيفة من خلال تمتيعهم بمجموعة من الحقوق والضمانات على غرار باقي النزلاء.
ومن أجل الإحاطة  أكثر بهذه النقاط، سنحاول طرح التساؤل في هذه النقطة عن مدى اهتمام المشرع المغربي بهذه الفئات في مواكبته للمعايير الدولية؟
ا: النساء السجينات
 لقد خصصت للنساء السجينات مجموعة من الحقوق والضمانات الخاصة في التشريع المغربي على اعتبار أنهن ينتمين إلى الفئات الضعيفة، وهي مستمدة من المقتضيات العامة والخاصة المنصوص عليها في القانون 98/23 ومرسومه التطبيقي، بالإضافة إلى مجموعةمن الامتيازات الأخرى، وبالتالي نتساءل إلى أي حد تنسجم هذه المقتضيات مع المعايير الدولية؟
باستقراء القانون 98/23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، يبدو أنه أوجب في مادته 4 الفقرة الأولى منه على أنه "إذا كانت مؤسسة سجنية مخصصة لمعتقلين من الجنسين، فإن المحلات المخصصة للنساء تكون منفصلة كليا عن المحلات المخصصة للرجال ويعهد بحراستها إلى موظفات[[82]]url:#_ftn82 ، وهذه المادة تنسجم مع ما جاءت به القاعدة ا/8 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والتي نصت بدورها على أنه يجب أن يسجن الرجال والنساء بقدر الإمكان في مؤسسات مختلفة، وحين تكون هناك مؤسسة تستقبل الجنسين على السواء يحتم أن يكون مجموع الأماكن المخصصة للنساء منفصلا كليا.
بالإضافة أيضا إلى المادة 34 من القانون 98/23 التي نصت على تخصيص محلات للأمهات المرفقات بأطفال صغار السن ودور الحضانة، كما تشير المادة 138 من نفس القانون أنه إذا تمت الولادة داخل المؤسسة، يصرح بذلك إلى المصلحة المكلفة بالحالة المدنية من طرف مدير المؤسسة أو العون المكلف بالمصلحة الاجتماعية.
 ويشار بعقد الولادة إلى عنوان المؤسسة دون ذكر اسمها أو الإشارة إلى اعتقال الأم[[83]]url:#_ftn83 ، لكن هذه الإجراءات تتعارض مع ما نصت عليه القاعدة ا/23 من القواعد النموذجية بعدم ذكر أي شيء في شهادة ميلاد الطفل.
وباستحضارتقريرالمرصد المغربي للسجون لسنة2012، يتضح أن السجينات تتعرضن لانتهاكات تطال حقوقهن، حيث يعانيان بدرجة أكبر من المعاملة المهينة والحاطة من الكرامة السب والنعت بنعوت بذيئة ومهينة، بداء من مخافر الشرطة وإنتهاءا بالسجن من طرف المشرفات على المعاقل الخاصة بهم، وخصوصا اللواتي اعتقلن بسبب الفساد أو الخيانة الزوجية.  
كماأشار أيضا إلىعدم سعة الفضاء المخصص لهن في مجموعة من السجون فبالأحرى توفر أماكن  للحضانة وترفيه أطفالهن، وحتى إن وجدت فهي لا تتوفر على التجهيزات اللازمة لهؤلاء الأطفال[[84]]url:#_ftn84 .
وبالتالي فإن الحقوق التي تتمتع بها المرأة السجينة في التشريع المغربي، وإن كانت تتماشى مع ما ورد في المعايير الدولية، إلا أنه ومع ظهور قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابيرغير الاحترازية للمجرمات(قواعد بانكوك)، وجب على المشرع المغربي مراجعة بعض المقتضيات حتى يساير هذه المعايير، وأبرز المقتضيات التي أتت بها هذه القواعد تتمثل أساسا في ما يلي:
  •  الرعاية الصحية الخاصة بالسجينات؛
  •  الوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسبة وتوفير العلاج والرعاية والدعم؛
  •  منع انتحار السجينات وإيذاء النفس؛
  • السجينات القاصرات؛
  • السجينات الأجنبيات؛
وإن كان الحديث يستقيم عن النساء السجينات، فماذا عن الفئات الأخرى؟ ب: حقوق السجناء ذوي الإعاقة
لا يخفى أن الدور الاجتماعي يمتد في نشاطه إلى إرضاء السجناء، وتمتعهم بحقوقهم كيفما كانت حالتهم ووضعهم بلا تمييز[[85]]url:#_ftn85 ، وخروجا عن هذه القاعدة تم تطبيق إجراءات خاصة من العناية والرعاية للاهتمام بالمعاقين، من باب الرحمة، والكرامة الإنسانية، ونظرا لما يتصف به هؤلاء من نقص وعجز، إذ تهدف إلى رفع كل معاناة يمكن أن تلحقهم بسبب العجز، أو النقص الذي يشكون منه [[86]]url:#_ftn86 .
وحتى تساهم المؤسسات السجنية في بلورة هذه الإرادة، فإنها تعمل على مد ذوي الإعاقة بما يستحقونه من مساعدات ليتأتى له مواجهة متطلبات الحياة اليومية، مع تخصيص برنامج تربوي كفيل بتأهيل يأخذ بعين الاعتبار معوقاته البدنية[[87]]url:#_ftn87 .
وبالرجوع إلى تقرير المجلس الوطني  لحقوق الإنسان  نستشف أن المشرع لم يري أي اهتمام بهذه الفئة رغم وجود 189 سجينا من ذوي الإعاقة، حتى في أبسط حقوقهم وهو الحق في الحرية، إذ يلاحظ غياب للولوجيات في العديد من المؤسسات السجنية كسجن الأوداية بمراكش الذي أشرفت أشغال البناء فيه على الانتهاء، مما يعيق حركاتهم داخل المؤسسة السجنية، بما في ذلك الولوج إلى المراحيض أو التحرك داخل الزنازن[[88]]url:#_ftn88 .
وإذا كان وضع الأشخاص ذوي الإعاقة لم يلقى أي اهتمام بعد في بعض الجوانب من طرف المشرع المغربي، فلابد من ضرورة التدخل من طرفه لتفعيل حقوق هذه الفئة كما جاءت بها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء. وإن كان هذا النقص يبدو على مستوى هذه الفئة،  فماذا عن الأحداث الجانحين؟
ج: حقوق الأحداث الجانحين
قبل الحديث عن حقوق الأحداث لابد بداية من الوقوف على بعض التعاريف وذلك وفق الشكل الآتي:
تعريف الحدث:
الحدث:حسب تعريف فقهاء القانون هو إنسان في طور النمو يتميز بمجموعةمن الظواهر الحيوية الجسمانية والنفسية التي ينتقل بها شخصه من طور التكوين والنمو الجسمي والنفسي الخاص بالوليد إلى طور التكوين والنمو النفسي والجنسي الخاص بالبالغ[[89]]url:#_ftn89 ، وقد عرفه آخرون بأنه الشخص في الفترة ما بين السن التي حددها القانون للتمييز ولبلوغ الرشد، وصف الحدث الجانح لا تطلق عادة على الطفل  إلا إذا شكل سلوكه تهديدا لأمن المجتمع  أو حقوق غيرها من الأشخاص.
تعريف الجنوح:
الجنوح ظاهرة اجتماعية لا يكاد يخلو منها مجتمع من المجتمعات وهو في حد ذاته سلوك يأتيه بعض الأحداث عمدا أو سهوا[[90]]url:#_ftn90 ، لكن سلوكهم هذا يكون منافيا لروح الجماعة فلا يختلف ومعايير المجتمع الذي يضمهم، ويمكن اعتبار الطفل جانحا حينما تكون نزعاته مناهضة لنظم المجتمع فتبدو خطيرة يلزم الحد منها. 
فلابد في البداية من التذكير أن المشرع المغربي، ومن خلال القانون رقم98/23 لم يخص الحدث بمقتضيات ونصوص قانونية من حيث الحقوق المخولة له داخل هذه المؤسسات أو من حيث الواجبات الملقاة على عاتقه، بل عمل على وضع مقتضيات قانونية  عامة ومشتركة بين الفئتين.
 فظاهرة جنوح الأحداث من أعظم الآفات  التي تعرفها كل الدول  وتعاني من ويلاتها كل المجتمعات الحديثة، وهذا جعل  جل التشريعات القانونية تلجا إلى ضبط كل جوانبها، من تحديد لسن الرشد الجنائي، إلى وضع التشريعات الزجرية الرادعة لها مرورا باعتماد التدابير العلاجية والوقائية سعيا وراء اجتثاث جذور هذه المعضلة.
ولم يسلم المغرب بدوره من هذه المعضلة، حيث واجه المشرع المغربي جنوح الأحداث مند صدور ق.م.ج. في 10 فبراير1959 على قواعد خاصة بالأحداث الجانحين  والتي كانت مؤشرا على بروز سياسة جنائية ترمي مبدئيا إلى حماية الحدث الجانح وإعادة تربيته وتهذيبه، مرورا بإصلاح سنة 1974 أو ما يسمى بالإجراءات الانتقالية وما استتبعه من تراجع عن عدد من الضمانات التي كان يتمتع بها الأحداث الجانحون[[91]]url:#_ftn91 .
لعل من بين الحقوق المكرسة قانونا في هذا الإطار للسجناء، وذات الطابع المشترك بين الرشداء منهم  والأحداث وفق ما تقضي به المادة 26 من القانون رقم  98/23 دورة اطلاع السجين الحدث على حقوقه وواجباته أثناء فترة اعتقاله، وأيضا إشعاره مباشرة عندإيداعه بالمؤسسة السجنية،  بالمقتضيات الأساسية الواردة في هذا القانون وفي النصوص  الصادرة تطبيقا له.
    وعلاوة على حق الحدث في الاطلاع على ما له من حقوق داخل المؤسسة وما عليه من واجبات، نجد أن القانون 98/23 نظم كل ما يتعلق بالزيارات من حيث فضائها والأشخاص  المسموح لهم بها، كما حدد الكيفية التي تتم بها ووثيرتها، وذلك من خلال المواد 75و78 من القانون السالف الذكر.
إلا أن المادة الأساسية التي تهمنا في هذا الصدد والتي تكرس وبشكل صريح حق المعتقل في استقبال أفراد عائلته وأولياءه هي المادة 75 من ذات القانون كونها تمنح المعتقل حق أساسي، بحيث تنص على أنه :" يحق للمعتقلين استقبال أفراد عائلتهم ...."
ولا يخفى ما لهذه الزيارات من اثر على نفسية وحالة الحدث في عملية تأهيله وإعادة إدماجه داخل وسطه العائلي بعد الإفراج عنه، إلا أن ما يلاحظ على المشرع المغربي كون هذه الزيارات تصاحبها العديد من الإجراءات التي يغلب عليها  الطابع الأمني المحض مثل (تفتيش المعتقلين قبل المقابلة وبعدها المادة 77، وضع حد للمقابلة المادة 79 منع أخذ صور....) إلى غير ذلك من الإجراءات الأمنية كحضور الموظف أثناء الزيارة وكذلك مساواة الحدث وغيره من الرشداء من حيث  مدة الزيارة الأمر الذي لا يخدم مصالح الحدث الذي يجب أن تمنح له مدة أطول نظرا الخصوصيات هذه الزيارات وأثرها عليه[[92]]url:#_ftn92 .
واعتبار لما يجب أن يحضى به الحدث  الجانح من عناية ورعاية نظرا لأن إيداعه بمؤسسة سجنية هو الاستثناء، فقد افرد له القانون رقم 98/23 عدة قواعد لحمايته داخل المؤسسة السجنية، والتي يمكن القول أنها تتماشى إلى حدا ما مع المعايير الدولية في النقاط التالية:
  • تنصيص القانون 98/23 على تقسيم المؤسسات السجنية إلى أربعة أنواع من بينها مراكز الإصلاح والتهذيب خاصة بإيواء الأحداث والأشخاص المدانين الذين تتعدىأعمارهمعشرين سنة قصد إعادة إدماجهم[[93]]url:#_ftn93 (المادة12من القانون98/23والتي تنسجم مع القاعدة 29 من قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم)، وكذا المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  • إلزام مدير المؤسسة السجنية عند اعتقال شخص يقل سنه عن عشرين سنة بإخبار أسرته وعند عدم وجود الأسرة فعليه أن يشعر النيابة العامة (المادة 22 من قانون 98/23والتي تتوافق مع القاعدة 59 من قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم).
وعموما فرغم هذا الجرد والإحصاء  الدقيق لحقوق السجين الحدث، والتي يتقاسمها مع كل من الأحداث والرشداء وبمقتضى نص  صريح في هذا القانون، فإنه علاوة على ذلك ومن منطلق مصلحة الحدث الفضلى ألا وهي تأهيله وإعادة تشكيل إنسانيته، فإن المؤسسة السجنية ملزمة بضرورة إدماجه في كل برامج الرعاية سواء النفسية أو الصحية أو الرعاية التعليمية والمهنية المنجزة والمؤطرة بشكل يراعي خصوصية الحدث.
إلاأن الإشكال المطروح هو تشتت هذه المقتضيات القانونية في كل من ق.م.ج. والقانون 98/23، مما يفرض على المشرع المغربي تضمين كل النصوص المتعلقة بالأحداث في مدونة خاصة. 
وعلى العموم يمكن القول أن المشرع المغربي استطاع إلى أبعد الحدود أن يلاءم ما ورد  في نصوصه التشريعية مع هذه المعايير الدولية، وبالتالي يمكن القول أن التشريع المغربي يمكن تصنيفه ضمنيا في خانة التشريعات المتقدمة في هذا الجانب.
وإن كان متقدما على مستوى التشريع، فماذا يمكن القول عن واقع  حقوق الإنسان داخل المؤسسة السجنية؟
 
 
 
 
 
 
 
المبحث الثاني:
حقوق السجين بالمغرب: وسؤال الواقع
إن إنفاذ العقوبة على الجناة على مستوى حرمانهم من الحرية لا يلغي حقوق السجين المختلفة، التي سعى الكثير من التشريعات الداخلية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان إلى ترسيخها وضمانها. لدى وبعد ما تناولنا في المبحث السابق كل ما يتعلق بالمعايير الدولية ووقفنا من خلاله على درجة انسجام هذا الأخير مع التشريع المغربي.
يبقى السؤال العريض، هومدى قدرة التشريع أن يجيب على الإشكالات التي تعاني منها المؤسسات السجنية في ظل تنامي الانتقادات حول وجود إختلالات من داخل المؤسسة السجنية .
ونتيجة لذلك فقد تم الإفصاح عن الأزمة التي تعيشها المؤسسة السجنية في الآونة الأخيرة سواء عبر وسائل الإعلام أو وفق تقارير الهيئات الرسمية والدولية، والتي وقفت  على مجموعة من التجاوزات التي تطال تطبيق النصوص القانونية، وكذا الانتهاكات التي تمس حقوق السجناء.
لذا كان لابد من مقاربة دراستنا مقاربة واقعية عملية للوقوف على واقع المؤسسة السجنية المغربية.
وللإحاطة بكل هذه المحاور، سنعمل على دراسة وضعية الحقوق الأساسيةللسجناء(المطلبالأول)، أما(المطلب الثاني) فسنتطرق من خلاله لمعاملة السجناء وإكراهات الواقع وذلك وفق الشكل الأتي:
 
 
 
المطلب الأول:
وضعية الحقوق الأساسية للسجناء
إن استشفاف وضعية الحقوق الأساسية السجناء يتطلب منا الوقوف على الظروف المعيشية للسجناء داخل المؤسسات السجنية  ببلادنا.
لذلك سنسترشد في دراستنا هاته بأهم  التقارير الرسمية والموازية للإفصاح عن مدى تمتيع السجناء بحقوقهم الأساسية داخل المؤسسة السجنية، بحيث سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين على أننا سنسلط الضوء في الفقرة الأولى على واقع حقوق  السجناء على ضوء التقارير الرسمية، في حين سنتناول في فقرتها الثانية أهم التقارير الموازية الصادرة عن الهيئات الحقوقية في هذا المجال.
الفقرةالأولى: واقع حقوق السجين على ضوء التقارير الرسمية
لا يستقيم الحديث عن واقع حقوق السجين من داخل المؤسسات السجنية، إلا بالاضطلاع على ما تم رصده من طرف الهيئات الرسمية والغير الرسمية عن وضعية حقوق السجناء، وفي هذا الصدد أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان تقرير سنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2012[[94]]url:#_ftn94 ، ليكشف للرأي العام واقع المؤسسات السجنية، خلافا لما أقره المنتظم الدولي من معايير تحمي حقوق السجناء والسجينات، وكذا بعض الضمانات المنصوص عليها في القوانين الوطنية، حيث حاول المجلس الوطني لحقوق الإنسان من خلال تقريره هذا، أن يقف على التطورات التي كان لها الأثر الكبير على حياة السجناء والسجينات، وعلى الرأي العام برمته من خلال المستويات التالية:
 
ا: الاكتظاظ :
تعتبر ظاهرة الاكتظاظ من أهم الإشكالات التي تعاني منها المؤسسات السجنية بالمغرب[[95]]url:#_ftn95 ، حيث أن احترام أدمية السجناء يعد من أهمالمبادئ التي تنادي بها كل المواثيق الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان،ففي الوقت الذي نص فيه المبدأالأول من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن[[96]]url:#_ftn96 ،على أن "يعامل جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن معاملة إنسانية وباحترام كرامة الشخص الإنساني الأصلية "، يلاحظ عدم الالتزام بهذا المبدأ حيث أن ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون المغربية، أصبحت تشكِّل معضلة حقيقية تطرح أكثر من إشكال قانوني وحقوقي، وفي هذا المضمار فقدتزايدت التقارير والدراسات التي تحذر من تداعياته الخطيرة على المعتقلين، وعلى وظائف المؤسسات السجنية بشكل عام، فهو يؤدي إلى خلق ظروف اعتقال من شأنها إضعاف قدرة المنظومةالسجنية على الاستجابة لحاجيات الأشخاص النزلاء، ويمكن القول أن الاكتظاظ هو نتاج طبيعي للمقاربة الأمنية التي تعمل بها المؤسسة القضائية، ومختلف المؤسسات المعنية بالظاهرة الإجرامية، حيث تشير المعطيات الإحصائية إلى أن السجناء، في إطار الاعتقال الاحتياطي مثلا، يشكِّلون نسبة80 فيالمائةمن السجناء[[97]]url:#_ftn97 .
وبالرغم من المبررات التي تُطرح بصدد الاعتقال الاحتياطي، من حيث حفظ أمن المجتمع[[98]]url:#_ftn98 ، وضمان سير التحقيقات، وتنفيذ الأحكام، ومنع المتهم من العودة إلى ارتكاب الفعل الإجرامي، تؤكد الكثير من الدراسات أن هذا الإجراء غالبًا ما ينطوي على مساس بحرية وحقوق المتهم في محاكمة عادلة؛ حيث يتم حبس المتهم في غياب حكم يقضي بإدانته، بما «يتعارض تمامًا مع حق الشخص في ألا يودع بالسجن إلا تنفيذًا لحكم صادر بإدانته من طرف القضاء». ونشير هنا إلى بيان صادر عن 21 منظمة غير حكومية، حول تدبير الاعتقال الاحتياطي، بتاريخ 20 نونبر 2012، إن تواتر استعمال هذا الإجراء «خارج أي اعتبار لطبيعته الاستثنائية يمس بالأمن القانوني وقرينة البراءة التي تعد أساس المحاكمة العادلة، كما يعد مسؤولا بدرجة أولى، عن ظاهرة الاكتظاظ الكبير الذي تشهده السجون المغربية».
وهو الاكتظاظ الذي أكده التقرير السنوي للمرصد المغربي للسجون لسنتي (2011-2012)[[99]]url:#_ftn99 ؛ حيث أشار إلى أن عدد المعتقلين ارتفع إلى 11463 سجينًا بين سنتي 2008 و2012.
ونشير من هذا المضمار إلى التقرير الذي أصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان[[100]]url:#_ftn100 ، بعنوان «أزمة السجون: مسؤولية مشتركة» في أكتوبر 2012،أن اللجوء المكثف للاعتقال الاحتياطي، وبطء المحاكمات، والتطبيق الشبه المنعدم للمقتضيات القانونية المتعلقة بالإفراج المقيد، إضافة إلى الإعمال المحدود لمسطرة الصلح بالشروط، يفرض إعادة تأهيل السجون المغربية بشكل يضمن كرامة السجناء، ويحفظ مجموعة من الحقوق التي يضمنها لهم الدستور المغربي الجديد، كما أعرب عن قلقه من أوضاع السجناء داخل مجموعة من السجون المغربية، وخاصة تلك التي وقف من خلال زيارته على حجم الاكتظاظ بها.
إن واقع السجون المغربية لم يقتصر الوضع على الاكتظاظ فحسب، بل بتنامي ظاهرة العنف والاعتداءات الجنسية والآثار النفسية والاجتماعية، التي تخلفها على السجناء المعتدى عليهم، ناهيك على أن هذه الظاهرة تشكل أيضا عائقا كبيرا أمام المهام التأطرية الموكولة للموظفين [[101]]url:#_ftn101 .
وعموما، يتضح أن ظاهرة الاكتظاظ تعد أحدى السمات المميزة للسجون المغربية، حيث تبين أنها تساهم بشكل كبير في وقوع الانتهاكات التي قد تطال حقوق السجناء، والتأثير سلبا على ظروف إيواء السجناء وعمل الموظفين والحرس كما نلاحظ أنها تعدىإحدى المعيقات التي تواجه المجهودات المبذولة، من قبل المندوبية العامة لإدارة السجون  وإعادة الإدماج من أجل تحسين أوضاعالسجون والسجناء[[102]]url:#_ftn102 ، ذلك عبر الرفع من الطاقة الإيوائية لبعض السجون، وبناء سجون جديدة مما يحول دون قيام المؤسسات السجنية بالوظيفة الأساسية المنوطة بها والمتمثلة في إعادة إدماج هذه  الفئة داخل المجتمع، وفي هذا الصدد فقد سبق وأن أشار التقرير الموضوعاتي لسنة 2004 بالتفصيل إلى مظاهر الاكتظاظ التي بلغت مستويات اضطرفيها نزلاء بعض المؤسسات السجنية النوم في المراحيض وفوق الرفوف[[103]]url:#_ftn103 .
ولا تفوتنا الإشارة إلى نسبة الاكتظاظ الإجمالية في السجون المغربية التي وصلت حوالي 43 في المائة، والتي تتفاوت من سجن لأخر حيث مازالت تبلغ مستويات قياسية تتجاوز الضعف[[104]]url:#_ftn104 .
وإذا كانت هذه المؤسسة السجنية بالمغرب تعاني من ظاهرة الاكتظاظ كما سبقت الإشارة،  فماذا عن وضعية الحقوق الأساسية للسجناء، وهو موضوع النقطة الموالية.
ب:المعاملة:
تنص المادة الثالثة من المرسوم التطبيقي للقانون المنظم المؤسسات السجنية على حسن معاملة السجناء، وعدم استعمال العنف ضده، ومخاطبته بألفاظ مهنية أوبذيئة، كما تنص المادة الرابعة من نفس المرسوم على أنه يجب على الموظفين معاملة السجناء على قدم المساواة وبدون تمييز، وفي هذا فقد عرف قانون تجريم التعذيب الصادر سنة 2006، التعذيب على أنه[[105]]url:#_ftn105 " كل إيذاء سبب ألماأو عذابا جسديا أو نفسيا يرتكبه عمدا موظف عمومي أو يعرضعليه أو يوافق عليه أو سكت عنه، في حق شخص لتخويفه أوإرغامهأوإرغام شخص أخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف بهدف معاقبته على عمل ارتكبه هو أو يشتبه في انه ارتكبه هو أو شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أي سبب من الأسباب يقوم على التمييزأيا كان نوعه..... ، إلاأن الملاحظ من خلال الشهادات المتواترة والمتقاطعة لمجموعة من السجناء يتبين  بجلاء استمرار مجموعة من التجاوزات تمارس داخل السجون من طرف موظفي المؤسسات السجنية[[106]]url:#_ftn106 في حق النزلاء، وهو ما يشكل خرقا للقوانين المنظمة للمؤسسات السجنية ولكل الصكوك الدولية ذات الصلة، والتي تصنفها كضروب المعاملة القاسية  أو المهنية أو أللإنسانية[[107]]url:#_ftn107 ، ومن أهم مظاهرها : الضرب بالعصا والأنابيب البلاستيكية والتعليق بواسطة الأصفاد في الأبواب لمدة طويلة واستعمال الفلقة وغرز الإبر  والصفع والكي، والتجريد من الملابس على مرأى من السجناء فضلاعن السب والشتم واستعمال عبارات تحط بالكرامة الإنسانية للسجناء، ناهيك عن وجود العديد من الضغوط تمارس ضد المتقدمين بشكايات، بسبب سوء المعاملة أو التعذيب وذلك من أجل التنازل عن الشكايات المقدمة في حق الموظفين بمعظم السجون، كما لا يتم إخبار المشتكين من السجناء بمال شكاياتهم[[108]]url:#_ftn108 .
أما بخصوص استعمال وسائل الضغط والابتزاز والرشوة، فيتضح إنطلاقا من بعض الإفادات أن بعض الموظفين يتلقون رشاوى مقابل استفادة العديد  من النزلاء من مجموعة من الخدمات كتمديد فترة الفسحة، والاستفادة من الزيارة المباشرة في قاعة خاصة في سجون تعتمد الزيارة المشبكة، بشكل عام وإدخال القفه والاستفادة من الآلات والهاتف الثابت والحصول على هواتف نقالة مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 500درهم و 140درهم وقد تصل إلى 5000 درهم[[109]]url:#_ftn109 .
كما تم رصد من طرف بعض التقارير[[110]]url:#_ftn110 ،  وجود تمييز بين السجناء في الاستفادة من بعض الخدمات وخاصة الزنازين والاستحمام والأفرشة والفسحة والزيارة والهاتف، فرغم تأسيس مكتب الاستقبال والتوجيه داخل المؤسسات السجنية والذي يروم خلق قنوات للتواصل مع السجناء وتتبع سلوكهم اليومي وملائمة البرامج والأنشطة مع مؤهلات وميولات كل معتقل، والسهر على تصنيف السجناء، إلاأن هذا المكتب لا يقوم دائما بالدور المنوط به خصوصا اطلاع السجين على حقوقه وواجباته أثناء فترة اعتقاله، ومساعدته على التعايش داخل الوسط السجني، حيث أفاد مجموعة  من السجناء حسب تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنهم يودعون مباشرة داخل الزنازين بعد استكمال الإجراءات الإدارية دون أن يسلم إليهم دليل المعتقل، وهذا يتنافى حتى مع المادة 26من القانون98/23[[111]]url:#_ftn111 .
ج: النظافة الشخصية والرعاية الصحية
ينص القانون على ضرورة استجابة محلات إقامة السجناء للمتطلبات الصحية، وإلزام الإدارة السجنية بتوفير مواد النظافة المعتادة، كما أكد على ضرورة استحمام المعتقل مرة في الأسبوع على الأقل وفي شروط مواتية[[112]]url:#_ftn112 .
وبخلاف ما هو منصوص عليه في القوانين والتقارير وخطابات المندوبية العامة للسجون، فإن كل الإفادات والتقارير تجزم بعدم توفر وسائل النظافة، وأن فرص الاستحمام تتم أحيانا كثيرة بالماء البارد، وأن انتهاك هذا الحق يتجلى في الأغطية التي تسلم للسجناء والتي تكون مستعملة وغير نظيفة[[113]]url:#_ftn113 ،وأن ظروف الاكتظاظ وغياب أشغال النظافة وروائح العرق والدخان وقمامات الأزبال كلها مظاهر توضح حقيقة واقع النظافة بالسجون، الذي تكون له انعكاسات وخيمة على الوضعية الصحية.
واعتمادا على ما هو وارد في الباب المتعلق بالرعاية الصحية في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، واعتمادا على ما هو وارد في الباب الثامن من القانون المنظم للسجون 98/23 المتعلق بالخدمات الطبية[[114]]url:#_ftn114 ، فإن واقع التطبيب والعلاج لابد وأن يقارب انطلاقا من مدى احترام المندوبية العامة للسجون لواجباتها في توفير الفضاء والغداء ثم التطبيب والدواء، لأن هذه  كلها مجتمعة تحافظ على سلامة وصحة السجين.
في الوقت الذي أكد فيه القانون 98/23 المنظم للسجون في مادته 123 على أن: "تتوفر كل مؤسسة سجنية بالإضافةإلى مساعدين طبيين،على طبيب واحد على الأقل، يكلف بالعمل بها بصفة منتظمة، تتم الاستعانة بأطباء متخصصين أو بمساعدين طبيين باقتراح من طبيب المؤسسة، وذلك لتقديم مساعدتهم لفحص أو علاج المعتقلين".
وفي هذا المضمار، أكدت القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة  السجناء من خلال المادة 22 على أن"توفر في كل سجن خدمات طبيب مؤهل واحد على الأقل يكون على بعض الإلمام بالطب النفسي، وينبغي أن يتم تنظيم الخدمات الطبية على نحو واثق الصلة بإدارة الصحة المحلية أو الوطنية كما يجب أن تشتمل على فرع للطب النفسي للتشخيص بغية حالات الأمراض العقلية وعلاجها عند الضرورة ......[[115]]url:#_ftn115 "
وإذا كان القانون ينصعلى العناية الصحية،وتوفير الشروط الكافية لحماية السجناء من المرض،وذلك بعزل المصابين منهم عن الأصحاء،منذ دخول السجين إلى السجن، وتوفير مصحة تكون متوفرة على تجهيزات لا تقل عن ما هو موجود بالمستوصفات خارج السجن، فإن واقع  السجون  بعيد كل البعد عن هذه العناية، إذا ما استثنينا بعض السجون التي تتوفر على الحد الأدنىمن التجهيزات أو الرعاية، بحيث لا يتم إخضاع النزلاء لأيفحص عند وصولهم[[116]]url:#_ftn116 ، وحتى وإن ثم فحصهم فإن المؤسسات السجنية لا تتوفرعلى أماكن لعزل النزلاء المرضى بسبب درجة الاكتظاظ المرتفعة، هذا إلى جانب نقص المعدات الطبية نظرا لضعف الميزانية المرصودة لها[[117]]url:#_ftn117 ، فأي نوع من العلاج سيوفره هذا القدر الهزيل للميزانية للمريض سواء من حيث التشخيص والدواء والاستشفاء، والذي يساهم في تفاقم الوضع، هوعدم توفرالمؤسسات السجنية على الشروط التي تضمن للسجناء إمكانية عرض أنفسهم على الطبيب[[118]]url:#_ftn118 ، لتشخيص الأمراضالتي تنتج عن ظروف اعتقالهم اللاإنسانية،لأن رصد طبيب لكل عشر نزلاء كما جاء في النشرة الإحصائية لسنة 2007 غير كاف لتوفير ظروف صحية إنسانية، مما ينتج عنه حدوث وفيات كان من الممكن تفاديها لو تم توفير عناية صحية جيدة.
ففي ظل كل هذه الأوضاع الصحية أللإنسانية،كيف يمكن أن نتصور وجود نزيل سليم صحيا، فالنزيل الذي يظن نفسه معافى تجده يعاني من أحد الأمراض الجلدية، فهذه الظروف الصحية اللاإنسانية تجعل من المؤسسة السجنية مكانا الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود، فهذه الوضعية المزرية لا تشمل الجانب الصحي فقط بل الجانب المتعلق بالتغذية أيضا.
فلا نبالغ إن قلنا بأن توفير تغذية متوازنة لنزلاء المؤسسة السجنية، تعد من أهم شروط العيش الكريم، الذي تكفله المواثيق الدولية وأيضا القانون 98/23 الذي ينص صراحة في المادة 113 منه على أنتغذية المعتقل يجب أن تكون تغذية متنوعة، تحدد كميتها ونوعها من طرف الإدارة  بعد استشارة المصالح  المختصة بوزارة الصحة، لكنه في الواقع فإن ما يقدم كتغذية للمعتقلين لا يخضع لمعايير متناسقة ومتوازنة من حيث مكوناتها ومقاديرها[[119]]url:#_ftn119 ، مع العلم أن المادة 20من القواعد النموذجية لمعاملة السجناء تنص على توفير الإدارة لكل سجين بالساعات المعتادة، واجبات طعام ذات قيمة غذائية للحفاظ على صحته وقواه.
في الوقت الذي تشيد فيه المندوبية العامة للسجونأنالتغذية بالسجون قد تحسنت، بالنظرلرفع الميزانية المخصصة لكل سجين يوميا،من 5إلى 15 درهم للفطور والغداء والعشاء، لكن الميزانية الفردية هاته،من الناحية الواقعية لا توفر الاستجابة لحاجيات السجناء من التغذية، وما ملايين القفف التي تدخل السجون تحت نفقة اسر السجناء، إلا دليل  ملموس على أن التغذية تعد مؤشرا على أن السياسة السجنية تفتقر إلى النظرة الإنسانية، مما يصعب في ظل هذه الوضعية  الحديث عن الكرامة الإنسانية، بغياب حتى شروطها الدنيا[[120]]url:#_ftn120 .
ومن أهم العوائق التي لازالت تعرفها المؤسسات السجنية أيضا، هوعدم جودة الطبخ  في العديد من المؤسسات السجنية، مما يؤدي إلى حرمان مجموعة من السجناء من الاستفادة من التغذية المجانية كأحد الحقوق الأساسية للسجناء، والاعتماد كلية على ما تجليه لهم عائلاتهم أثناء الزيارة من مواد غذائية هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن البعض منهم والذين لاعائلات لهم ولا معيل لهم يعانون بسبب ذلك من تغذية غير متوازنة، ناهيك على عدم توفر ثلاجات أو مبردات في جل السجون مما يسبب في تعفن المواد الغذائية وتلف الأطعمة[[121]]url:#_ftn121 .
 أمام هذه الأوضاع المزرية دفعت بالبعض إلى التفكير في فتح الباب أمام الخواص[[122]]url:#_ftn122 ،لاستغلال مطاعم تقدم وجبات غذائية بمقابل وبناءا على طلب السجناء، بحيث يتم استغلال نصيب هؤلاء من الوجبات من أجل تحسين التغذية، وبالتالي فإن النجاح في إيجاد حلول ناجعة لمعيقات السياسة السجنية، سيساهم في تحسين ظروف عيش السجناء في جو هادئ بدون عنف يجعلهم قادرين على استيعاب برامج الإصلاح والتهذيب من أجل إعادة إدماجهم داخل المجتمع.
إنما سبقت الإشارة إليه أعلاه يجسد الصورة القاتمة للمؤسسة السجنية من خلال أهم التقارير الرسمية، فماذا إذن عن التقارير الموازية؟
 
الفقرة الثانية: وضعية السجناء على ضوء التقارير الموازية
لم تعد سياسة التعتيم عن الحقائق ممكنة اليوم، كما لم يعد متصورا أن تستمر السياسات البائدة في تدبير المؤسسات السجنية، فبعد التقرير الموضوعاتي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي رسم صورة جد قاتمة عن أوضاع السجون في المغرب، باستمرار سياسة سوء المعاملة والانتهاكات البليغة لحقوق السجين واستمرار استخدام التعذيب  بالألوان مختلفة وانتهاك بعض موظفي السجون للقوانين المنظمة للمؤسسة السجنية والصكوك الدولية ذات الصلة، فضلا عن التعسف في استعمال الترحيل الإداري كوسيلة للتأديب في مواجهة المعتقلين.
فإن الهيئات الغير الرسمية أكدت أيضا نفس الصورة، ونستحضر في هذا الصدد تقارير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نموذجا.
إن الأوضاع المتردية بالسجون هو الذي يجعلها تحظى بالاهتمام الكبير من قبل الهيئات الغيرالحكومية، وعلى خلافما أقره المنتظم الدولي من معايير تحمي حقوق السجناء والسجينات، وكذا بعض الضمانات المنصوص عليها في القوانين الوطنية، فإن واقع السجون يتميز بهذر الكرامة الإنسانية على العديد من المستويات التالية[[123]]url:#_ftn123 :
ا: التعذيب و انتهاك الحق في السلامة البدنية
أقرت المادة 3 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 98/23 جملة من المقتضيات التي تعزز هذا المبدأ ومنها:
*منع استعمال العنف ضد المعتقلين من قبل الموظفين وكل الأشخاص المرخص لهم بولوج المؤسسات السجنية، تحت طائلة عقوبات تأديبية.
* منع مخاطبة السجناء بألفاظ مهنية أو بذيئة.
على الرغم من هذا التنصيص الصريح، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تتلقى شكايات، من طرف المعتقلين وعائلاتهم، تتعلق بانتهاكات خطيرة تمس هذا الحق، ويتعلق الأمر بالتعذيب الجسدي  والنفسي،  إن القانون المغربي يعاقب على جريمة التعذيب، والدولة المغربية ضمن الدول المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة التي تحرم وتجرم التعذيب وما يدخل في حكمه.
لكن مع ذلك فإن استمرار المس بالسلامة البدنية أكدته كل التقارير الصادرة عن المرصد المغربي للسجون، والمنظمات الحقوقية والبرلمان  والمجلس الوطني لحقوق الإنسان[[124]]url:#_ftn124 .
ب:التغذية:
تنص المادة 113 من قانون رقم 98/23 صراحة على أن تغذية المعتقل يجب أن تكون تغذية متنوعة، تحدد كميتها ونوعها من طرف الإدارة بعد استشارة المصالح المختصة بوزارة الصحة، لكنه في الواقع فإن ما تقدم كتغذية للمعتقلين لا يخضع لمعايير متناسقة ومتوازنة من حيث مكوناتها ومقاديرها[[125]]url:#_ftn125 ، مع العلم أن المادة20 من القواعد النموذجية لمعاملة السجناء تنص على توفير الإدارة لكل سجين بالساعات المعتادة، وجبات طعام ذات قيمة غذائية للحفاظ على صحته وقواه، و بالرجوع إلى إفادت العديد من الشكايات الصادرة  عن السجناء وتقارير المنظمات بخصوص شروط التغذية بعدد من السجون، فإنه يمكن القول أن التغذية غير كافية وتنعدم فيها شروط النظافة والتوازن في حده الأدنى[[126]]url:#_ftn126 .
وفي هذا الصدد تعتبر المندوبية العامة للسجون أن التغذية بالسجون قد تحسنت، بالنظر لرفع الميزانية المخصصة لكل سجين يوميا، من 5 إلى 15 درهما للفطور والغذاء والعشاء[[127]]url:#_ftn127 ، لكن الميزانية الفردية هاته، من الناحية الواقعية لا توفر الاستجابة لحاجيات السجناء من التغذية، وما ملايين القفف التي تدخل السجون تحت نفقة اسر السجناء إلا دليل ملموس على أن إشكالية التغذية تعد مؤشرا على أن السياسة السجنية تفتقر إلى النظرة الإنسانية،  وترهق بشكل كبير الأوضاع الاجتماعية لعشرات الآلاف من الأسر.
إن ما يؤكده السجناء في شكاياتهم عموما هو أن التغذية رديئة كما وكيفا، ومن خلال التقارير التي يتوصل بها المرصد المغربي للسجون، نقدم جملة من المميزات التي تميز الغداء بالسجون المغربية، وهي[[128]]url:#_ftn128 :
  • عدم احترام الحصص المقررة من حيث الوزن والانتظام؛
  • عدم جودة المواد التي يحضر بها الغداء للسجناء بأغلب المؤسسات؛
  • ضعف النظافة وحفظ سلامة المؤن سواء في الأماكن المعدة للطبخ، أو المخازن المعدة للتخزين، ونفس الشيء بالنسبة لأواني الطبخ.
  • ارتفاع الأسعارفي الدكاكين أو المقاصد الموجودة ببعض السجون، بالقياس معأماكن البيع العمومية[[129]]url:#_ftn129 .
ج:  الصحة:
اعتمادا على ما هو وارد في الباب المتعلق بالرعاية الصحية  في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، واعتمادا كذلك على ما هو وارد في الباب الثامن من القانون المنظم للسجون 98/23 المتعلق بالخدمات الطبية، فإن واقع التطبيب والعلاج لابد وأن يقارب انطلاقا من مدى احترام المندوبية العامة للسجون لواجباتها في توفير الفضاء والغداء ثم التطبيب والدواء[[130]]url:#_ftn130 ، لأن هذه كلها مجتمعة تحافظ على سلامة وصحة السجين، بيد أن عامل الاكتظاظ عامل سلبي ينعكس على السجناء بشكل كبير؛ حيث يتسبب في انتقال  الأمراض بسرعة خصوصا منها المعدية، بالإضافة إلى ضعف الميزانية المرصودة للصحة بالسجون.
فإذا كان القانون ينص على العناية الصحية، وتوفير الشروط الكافية لحماية السجناء من المرض، وذلك بعزل المصابين منهم عن الأصحاء، منذ دخول السجين إلى السجن، وتوفير مصحة تكون متوفرة على تجهيزات لا تقل عن ما هو موجود بالمستوصفات خارج السجن والتابعة لوزارة الصحة، فإن واقع السجون، إذا استثنينا بعض السجون التي تتوفر على الحد الأدنى من التجهيزات أو الرعاية، لا يمكن وضعه إلا في خانة البعد عن استيفاء الظروف الصحية اللازمة حسب ما هو واضح من كثرت الشكايات[[131]]url:#_ftn131 .
وتبرز المعطيات المقدمة من طرف المندوبية العامة للسجون الخصاص الموجود في المستويات التالية[[132]]url:#_ftn132 :
- عدم توفر البنيات التحتية الكافية، ذلك أن مجموعة من السجون لا تتوفر حتى على مصحات، والمتوفر منها بها  يفتقر إلى التجهيزات والمعدات الضرورية.
- نقص في عدد الأطباء وعلى الخصوص المتخصصين.
- نقص في اطر التمريض المؤهلة لتقديم العلاجات والإسعافات الضرورية.
- صعوبة الولوج إلى الخدمات الطبية دون تمييز.
فلم تتوقف الانتقادات بصدد أوضاع السجون بالمغرب على الهيئات الحقوقية الداخلية. حيث ورد أيضا ضمن تقارير دولية مختلفة  فقد جاء في الفقرة 14 من الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الإنسان في الدورة الثانية 2004. أن اللجنة قلقة إزاء كثرة الادعاءات بتعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم وكون الموظفين المسؤولين عن هذه الأفعال لا يحملون عموما سوى المسؤولية التأديبية، كما أكدت أيضا على الدول الأطراف مراجعة تشريعها  فيما يتعلق بالحجز الاحتياطي.
ورغم أن لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة اثنت سنة 2011، على الجهود التي راكمها المغرب في السنوات الأخيرة على مستوى المصادقة على مجموعة من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان. وتضمين الدستور المعدل لسنة2011 مجموعة من المقتضيات في هذا الشأن، فقد عبرت اللجنة عن قلقها أيضا، إزاء العديد من ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة من قبل ضباط الشرطة وموظفي السجون.
انطلاقا مما سبق يتضح لنا بجلاء أن المؤسسة السجنية، لازالت تعرف العديد من الاختلالات على  صعيد جملة من الجوانب التي سبق لنا دراستها، والتي لم تنسجم بعد مع ما أقرته المعايير الدولية .
المطلب الثاني :
معاملة السجناء و إكراهات الواقع
تعرف المؤسسة السجنية العديد من إشكالات قانونية وحقوقية، بحيث أضحى الاكتظاظ داخل السجون المغربية (الفقرة الأولى) يشكل معضلة حقيقية، ينتج عنها عدة تداعيات خطيرة على المعتقلين وعلى وظائف المؤسسات السجنية بشكل عام( الفقرة الثانية)، سواء فيما يتعلق بالعناية الطبية والتغذية والإيواء والتكوين والترفيه.
وهو ما يشكل موضوع النقاط الموالية.
الفقرة الأولى: تأثير  الاكتظاظ على الدور الإصلاحي والتأهيلي للمؤسسات السجنية
إن أي برنامج كيفما كان نوعه إلا ويكون قابلا للتطبيق داخل حيز زماني ومكاني معين، حتى يمكن له أن يحقق نجاحا يؤدي الدورالمنوط به على أحسن وجه[[133]]url:#_ftn133 ، وذلك بعد تطبيقه تطبيقا دقيقا وصارما والبرامج التربوية الإصلاحية المطبقة داخل المؤسسات السجنية تتأثر بدورها بالزمان والمكان ذلك على غرار باقي البرامج المطبقة في المؤسسات الأخرى، حيث أنها تتأثر بالمساحة المطبق فيها هذه البرامج، وكذا مدة الانخراط فيها، وذلك على اعتبار أن المساحة إن كانت أقل من عدد المستفيدين من البرامج، أوأن مدة الاستفادة من هذه البرامج قصيرة، فإن هذه البرامج كيفما كان نوعها فلن تعطي أكلها، كما أن المستفيدين من هذه البرامج غير مستقرين،حيث أنه  في كل يوم يتم إدخال مجموعة من النزلاء إلى المؤسسات السجنية كما يتم إخراج مجموعةأخرى.هذا في الوقت الذي يجب على هذه المؤسسات أنتطبق البرامج التربوية الإصلاحية تطبيقا حرفيا حتى تقوم بالواجب الملقى على عاتقها والمتمثل في تأهيل السجناء وإصلاحهم وليس معاقبتهم[[134]]url:#_ftn134 ،وذلك بتكوينهم حتى يحصلوا على شواهد تمكنهم من الانخراط في الحياة العملية،وكذا ضمان قوت يومهم الأمر الذي يعدهم إلى عالم الإجرام والانحراف، وذلك لكون السجين يخرج من السجن من أجل البحث عن عمل، وقد تهيأ له ذلك، ودون أن يجد أي صعوبة في تكييفه مع المجتمع.
وهذا يتطلب من هذه السجون أن تطبق البرامج الإصلاحية والتأهيلية تطبيقا جيدا، ولكن الملاحظ أنه رغم الرغبة القوية لدى المؤسسات السجنية من أجل تطبيق هذه البرامج حتى تعيد الأفراد إلى المجتمع وهم أسوياء صالحون، فإنها تصطدم بمشكل الاكتظاظ الناتج عن عدة إختلالات، وهذا ما سنحاول توضيحه في هذه النقطة.
أولا : الأسباب المؤدية للاكتظاظ
تعتبر ظاهرة الاكتظاظ أولى الإشكاليات التي تعاني منها المؤسسات السجنية[[135]]url:#_ftn135 ، ومن خلالها  يمكن الاعتماد عليها كمؤشر لملامسة تأزم الفضاء السجني، ووضع المسؤولين أمام واقع المساءلة حول ما إذا كان مشكل الاكتظاظ يعود إلى تنامي ظاهرة الإجرام[[136]]url:#_ftn136 ، أمإلى عجز الجهات المعنية عن بناء سجون كافية لإيواء المعتقلين، أمإلى عدم ترشيد الاعتقال واستصدار أحكام قضائية تتناسب وخطورة الفعل الإجرامي وشخصية الجاني.
وقصد الإحاطة والحديث بشكل مستفيض عن أسباب هذه الظاهرة، سنقوم برصد بعض  الجوانب المؤدية له.
 
 
ا:  اللجوء إلى العقوبات القصيرة المدة
تعد العقوبات القصيرة المدة إحدى العوامل المتسببة في استفحال ظاهرة الاكتظاظ، والتي يلجا إليها قضاة الحكم دون مراعاة ما أقرته فلسفة العقاب الجديدة، والتي تعتمد على بدائل العقوبات السالبة للحرية كالعقوبات المالية والإدارية[[137]]url:#_ftn137 ، بالإضافةإلىأن القضاة كما قال الأستاذ مصطفى مداح[[138]]url:#_ftn138 ، لايزالون متشددين في الأحكام التي يصدرونها من دون اعتبار للجوانب الإنسانية التي تتمثل في: الشيوخ والمرضى والمختلين عقليا والنساء الحوامل والصغار الجانحين ومجرمي الصدفة[[139]]url:#_ftn139 ، حيث أنهم يصدرون أحكام تكون في غالبيتها قصيرة المدة .
فمن خلال قراءة فصول القانون الجنائي المغربي نجد بأن النسبة المئوية للجرائم المعاقب عليها بالغرامة أو الحبس بأقل من سنتين تصل نسبتها إلى35.68 في المائة[[140]]url:#_ftn140 . من المجموع العام للجرائم،وهو ما يعتبرإغراق الترسانة التشريعية بنصوص تجرم أفعال ووقائع فرضت إكراهاتها الظرفية المعاشة[[141]]url:#_ftn141 ، حيث كان الأولى الاستغناء على تجريمها ما دام أن الدولة تتحمل جزء من المسؤولية فيها، ونسوق كمثال على ذلك جرائم التسول والتشرد، والتي نعتقد أنأفضل طريقة لمجابهتها هي الحملات الوقائية، إلىجانب إقرار عقوبات قاسية لجرائم لا تتصف بالخطورة، أو لم تعد كذلك كالإحجام عن سداد قيمة وجبة الأكل المادة (م 532 من القانون الجنائي)، أو ركوب سيارة أجرةدون دفع مقابل الركوب(م533 من القانون الجنائي)، أو السرقة الزهيدة (م506 من القانون الجنائي)، أوإتلاف مزروعات قائمة (م597من القانون الجنائي)،أو التسبب غير العمدي في الحريق (607 من القانون الجنائي)... وفضلا عما ذكر فإن إيقاع عقوبات سالبة للحرية بجرائم يغلب عليها الطابع المدني بالدرجة الأولى يعتبر بدوره عاملا مساعدا في تكريس أزمة الجنوح البسيط،كما هو الشأن لجريمة عدم تنفيذ عقد أوعدم التصريح بالازدياد أو عدم تقديم طفل لمن له الحق في كفالته أوإهمالالأسرة،  فجل هذه الأفعال يتعين إعادة النظر فيها وفي العقوبة المقررة لها [[142]]url:#_ftn142 ،لأنها تكرس الأزمة التي توجد عليها السجون، وذلك عندما ترسل نسبة مهمة من السجناء من أجل قضاء فترة عقوبة معظمها قصيرة المدة،فهذه النسبة المتمثلة في 35.68% كان من الممكن تفادي إدخالها للسجون حتى تساهم في تخفيف العبء عن هذه الأخيرة وعن الدولة، وذلك بعدم إثقال كاهلها أكثر بالمصاريف المنفقة على السجناء، ناهيك على الاستفادة من الغرامات التي سوف يدفعها المدانون بها مما سيمكنها من تطبيق البرامج الإصلاحية في حق السجناء الآخرين المتواجدين داخل أسوار السجون[[143]]url:#_ftn143 ،ولا يفوتنا من هذا المضمار بالقول بضرورة  تنبيه السادة القضاة إلى أن دورهم وواجبهم، يحتم عليهم تتبع تنفيذ الأحكام والقرارات التي يصدرونها، وليس إصدار الأحكام والأوامر فقط، وذلك عن طريق الاطلاع على الوضع العقابي القائم في دائرة نفوذ كل واحد[[144]]url:#_ftn144 ،وكذا حثهم على تطبيق بدائل العقوبات السالبة للحرية بدل العقوبات القصيرة المدة، ولما لا يسلكوا مسلك كل من القضاة الفرنسيين والانجليزيين الذين لا ينطقون بالعقوبات السالبة للحرية إلا في الحالات الخطيرة فقط مع تبريرذلك[[145]]url:#_ftn145 ، ومعنى هذا أن الحالات الغير الخطيرة لا تطبق في حق مقترفيها عقوبات سالبة للحرية، بل يتم الاعتماد على بدائل هذه العقوبات،  وبالتالي ما يمكن استخلاصه بشكل عام هو إعمال  بدائل العقوبات السالبة للحرية في النظم القانونية المغربية .
وإن كانت العقوبات القصيرة المدة تعد أهم تداعيات الاكتظاظ، فماذا عن الاعتقال الاحتياطي؟
ب: اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي
والذي يشمل كل من الاعتقال الاحتياطي الصادر عن قضاة التحقيق، والاعتقال الصادر عن النيابة العامة.
  • الاعتقال الاحتياطي ( قضاة التحقيق )
إن التحقيق الذي يقوم به قاضي التحقيق من أهم وأخطر الأمور، فهو مهم لكونه يساعد على كشف الحقيقة، وبالتالي فهو يسهل العمل على قضاة الحكم وأجهزة العدالة الجنائية بصفة عامة لكشف الجريمة،وقد قيل بأنه ضرر لازم[[146]]url:#_ftn146 .
أما خطورته فتتجلى في كونه يشكل مسا خطيرا بأهم مبدأ، ألا وهو مبدأ قرينة البراءة التي تعني بأن الإنسان برئ إلى أن تثبت إدانته[[147]]url:#_ftn147 .
إلاأنه بالرغم من أهمية هذا الاعتقال فإنه يبقى مجرد تدبيرا استثنائيا، نظرا لكون حرية الشخص هي الأصل والاعتقال هو الاستثناء[[148]]url:#_ftn148 . وعليه لا يجب اللجوء إلى هذا الإجراء إلا عند الضرورة القصوى، وذلك على اعتبار أن المعتقل ربما قد يكون برئ وبالتالي يحصل على البراءة، ولهذا يجب التفكير جيدا قبل الإقدام على مثل هذا الإجراء الذي يؤزم وضعية السجون نتيجة لارتفاع عدد نزلاء هذه المؤسسة، سواء كانوا مدانين أم احتياطيين، مما يتسبب في حصول اكتظاظ داخلها[[149]]url:#_ftn149 ، هذا في الوقت الذي كان من الأجدر متابعتهم في حالة سراح، غير أن ما يلاحظ هو لجوء قضاة التحقيق إلى الاعتقال الاحتياطي بدل الاعتماد على بدائله المنصوص عليها في المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية، وهذا واضح من خلال عدد المعتقلين الاحتياطيين المتواجدين داخل السجون المغربية، والذين يقترب عددهم من عدد المدانين بصفة رسمية، إن لم يتجاوزه في بعض الأحيان.
وبعد ما قمنا برصد مظاهر تسبب الاعتقال الاحتياطي الصادر عن قاضي التحقيق  في اكتظاظ السجون، ارتأينا أن نتحدث في النقطة الموالية عن نفس الإجراء الصادر عن قضاء النيابة العامة، وذلك وفق الشكل الأتي.
  • الاعتقال الاحتياطي بأمر من( النيابة العامة )
إن النيابة العامة بما تتوفر عليه من سلطات وصلاحيات واسعة تجعلها تأمر بإيداع كل متهم داخل السجن، ذلك كلما توفرت حالة من حالات التلبس المشار إليها في المادة 56 من قانون المسطرة الجنائية[[150]]url:#_ftn150 ، أو كانت الجريمة جنحة معاقب عليها بالحبس لا بالغرامة فقط، أو غياب ضمانات الحضور في مرتكب الفعل الجرمي.
وهذه الصلاحيات الواسعة التي تتوفر عليها النيابة العامة ناتجة عن مقتضيات المادة 47 من القانون الجنائي التي أضافت مقتضى جديد لم يكن متوفرا في من القانون الجنائي القديم، ألا وهو وصف خطورة الفاعل على النظام العام أو سلامة الأشخاص كسبب يبرر لجوء النيابة العامة إلى اعتقال المتهم، حتى ولو كانت ضمانات الحضور كافية وتتوفر في المتهم[[151]]url:#_ftn151 .
ومن هذا المضمار يتضح بجلاء بأن النيابة العامة يمكن لها  القيام باعتقال المتهم في أية لحظة لحاجيات البحث، مما ينتج عنه كثرة المعتقلين الاحتياطيين داخل السجون التي تضاف إلى المعتقلين الذين أمر باعتقالهم قاضي التحقيق كما تبين لنا ذلك في السابق، وذلك عندما ترى النيابة العامة  بأن المتهم يشكل خطرا على النظام العام، أوعلى سلامة الأشخاصحتىولو توفرت فيه المتهم كل ضمانات الحضور التي يتطلبها القانون للإفراج عنه، هذا من جهة،ومن جهة أخرى فإننا نلاحظ أن العديد من المتابعات القضائية التي تحركها النيابة العامة في حق الأشخاص لا تعتمد فيها على التحري،من دون الاستناد على حجج وأدلة قوية تؤدي حتما إلى إدانة الشخص، مما ينتج عنه في غالب الأحيان أحكام وقرارات موجبة للإفراج عن عدد هام من المعتقلين الاحتياطيين.
وبالتالي يبدو واضحا أن قضاء النيابة العامة يساهم في إحداث أزمة الاكتظاظ الحاصلة داخل السجون، وعليه فإن اعتماد النيابة العامة على طريقة الملائمة للمتابعات سوف يخفف العبء على كل من قضاء الحكم وحتى على المؤسسات السجنية، وذلك بمنحها مساحات فارغة تسمح لهذه الأخيرة بالقيام بدورها الإصلاحي المنوط بها، بالإضافة إلى إسدائها خدمة جليلة للمجتمع الذي يتضرر من عودة الأشخاص إلى الإجرام.
وبهذا تكون النيابة العامة قد ساهمت حسب إمكانياتها في الحد ولو جزئيا من الاكتظاظ الحاصل داخل المؤسسات السجنية.
وإذا كانت هذه الأسباب هي  المؤدية إلى اكتظاظ المؤسسات السجنية في مرحلة ما قبل المحاكمة، فإننا نتساءل عن الأسباب التي تؤدي أيضاإلىذلك في مرحلة المحاكمة أي ما يعرف بالإكراه البدني، وهذا ما سنحاول الحديث عنه في النقطة الموالية.
 
 
 
 
 
ج: الإكراه البدني:
يقصد بالإكراه البدني بكونه وسيلة للتهديد الجسدي للمدين المحكوم عليه بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، لفائدة الدائن لمدة يحددها القانون حسب قيمة مبلغ الدين،مما يعد معه بمثابة آلية يتم بواسطتها جبر المحكوم عليه على أداء الدين الذي في ذمته لفائدة الدائن[[152]]url:#_ftn152 .
وإذا كان المغرب قد صادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخ في 16/12/1996،والذي نص في مادته 11على أنه" لا يجوز سجن إنسان فقط على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي، فإن الإشكال الذي يطرحه كما ذهب إلىذلك الأستاذ محمد ازيربي الذي يؤكد على أنالإكراه البدني لا يحل أية مشكلة، ولن يقدم أي علاج اجتماعي، وذلك لكون العقوبة في نظر البعض قد تكون اخف ضررا من مبلغ الدين الذي يجب أداؤه، وإن كان المكرهون بدنيا يساهمون بنسب متفاوتة في إحداث اكتظاظ، فإنه كان من الممكن تفادي إدخال تلك النسبة إلى السجون ولو كانت ضعيفة حتى تسمح بخلق مساحات فارغة يستفيد منها السجناء المدانون، وأيضا ستساهم في التخفيف من حدة الاكتظاظ، خاصة إذا علمنا بأن أقصى مدة الإكراه البدني تندرج ضمن العقوبات القصيرة المدة التي بينا أثارها السلبية على السجون[[153]]url:#_ftn153 .
كما أنه لا يمكن أن يطبق الإكراه البدني إلا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبة طبقا للمادة 640من القانون الجنائي[[154]]url:#_ftn154 ، وبمفهوم المخالفة فإن قاضي تطبيق العقوبات إن لم يوافق على تطبيق إجراءالإكراه البدني فلن يدخل الشخص السجن وإن كان قد توصل بمقرر قضائي .
ولا تقتصر أسباب الاكتظاظ على ما سبق ذكره، بل هناك أيضا أسباب لا يمكن حصرها في هذا الصدد،  لدى سنحاول الإشارة إليها على سبيل المثال وليس الحصر.
ثانيا : أسباب أخرى
لظاهرة الاكتظاظ عوائق عديدة سنحاول الإشارة إليها على سبيل المثال وليس الحصر، وذلك وفق المنوال الأتي:
-عدم تفعيل المادة 80من القانون الجنائي والتي تنص على إيداع المدمنين بالمستشفيات، وهو الأمر الراجع إلى عدم وجود مصحات خاصة بالمدمنين على المخدرات في المغرب[[155]]url:#_ftn155 .
- سوء توزيع السجناء على السجون الأقل اكتظاظا.
- عدم توحيد الاجتهاد بشأن إدماج العقوبات والبدء في البث فيها.
- توقف مؤسسة الإفراج الشرطي عن أداء دورها لانعدام إمكانيات المراقبة وتتبع سلوك المفرج عنهم[[156]]url:#_ftn156 .
فانطلاقا مما سبق  يبدو واضحا أن المؤسسة السجنية تعاني جملة من العوائق كما أسلفنا، والتي تؤثر بشكل مباشر على الدور الإصلاحي للمؤسسة السجنية.
الفقرة الثانية: حدود سياسة إعادةالإدماج
لقد قيل الكثير عن مدى فعالية المؤسسة السجنية  في العملية الإصلاحية، والتي تسمى في العرف المعاصر بإعادة التأهيل[[157]]url:#_ftn157 ،حيث أضحت تطرح إشكاليات عديدة بتحويلها إلىأماكن لتفريغ السلوك المنحرف عوضأن تكون مؤسسات اجتماعية للإصلاح[[158]]url:#_ftn158 .
ويعود السبب في ذلك إلى الاختلاط بين المساجين، فالسجن يضم مجرمين خطيرين ومعتادالإجرام كما يضم مجرمين مبتدئين، بحيث أن اختلاطهم بشكل يومي يؤدي إلى اكتسابهم خبرات من بعضهم  البعض، وكذا انتقال عدوى الإجرامإلى المحكوم عليهم الأقل خطورة،وبالتالي عوض أن يصبح السجن مكانا للتهذيب والإصلاح، فإنه يتحول إلى دار لتخريج مجرمين بمؤهلات إجراميةأعلى، وخبرات لم تكن موجودة لدى بعضهم من قبل.
فإذا كانت عملية الإصلاح صعبة المنال في إطار الحبس القصير المدة الذي يقل عن  ستة أشهر، فإن مسالة إمكانية الإدماج بالنتيجة غير ممكنة التحقيق بالنظر لغياب دور التأهيل المهني، إضافة إلى أن إقصاء السجين المتابع بمدة حبسية قصيرة  من الاستفادة من برامج التأهيلوالإصلاح لا يكرس التمييز بين السجناء، وإنما يتم إقصاؤه نظرا لقصر المدة المحكوم بها عليه، فالمدة التي لا تتجاوز ستة أشهر لا تشجع على خضوع المحكوم عليه بعقوبة قصيرة المدة لبرامج التأهيل المتمثلة أساسا في التعليم والتكوين المهني.
هذا القصور المتمثل في عدم استفادة المحكوم عليه من هذه البرامج يعتبر فعلا من عوائق تأهيل السجناء للاندماج في المجتمع من جديد[[159]]url:#_ftn159 .
بالإضافة إلى ما سبق نجد العديد من المؤشرات الدالة أيضاعلى عدم فعالية برامج  إعادة التأهيل والإدماج، ومنها ظاهرة العود التي أصبحت تثير اهتمام الباحثين في ميدان السياسة العقابية،حيث لا يكفي أن يحكم على المذنب بالحبس أو السجن وفقا للقوانين الجنائية لكي يصلح حاله ويرجع بعد انقضاء فترة العقوبة إلى مجتمعه نادما تائبا، كما أنه لا يكفي أن تنفذ داخل المؤسسات السجنية برامج لإعادة التأهيل لكي يتم الاطمئنان إلى أن المفرج عنه سيبقى خارج السجن إلى الأبد[[160]]url:#_ftn160 ، لذلك ثمة عوامل كثيرة ومتداخلة تساهم في هذه الظاهرة بدرجات متفاوتة، وهي تتصل بداية بالفضاء السجني، لأن الاعتقال  يستثير التكرار بعد الخروج من السجن ويكون الحظ أكبر من السابق في العودة إليه بفعل ما يمارس في رحاب السجن من عنف وثقافة عقاب خاصة.
 
 
 
خلاصة الفصل الأول:
يبدو من خلال دراستنا لهذا الفصل، أن المشرع المغربي حاول ملائمة ترسانته القانونية مع مجموعة من الصكوك الدولية ذات الارتباط بالشأن السجني، و بصفة خاصة مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية لمعاملة السجناء، سواء في الجانب المتعلق بالضمانات القانونية أو من حيث تمتع السجناء بالحقوق المقررة دوليا.
إلاأنه وبالرغم من ملائمة المشرع بعض قوانينه الداخلية مع الصكوك الدولية، فلازالت بعض النواقص من حيث التطبيق السليم لهذه التعهدات الدولية .
وبالرغم من مواكبته للركب الدولي في ما له علاقة بالشأن السجني، وبالرغم من الضمانات القانونية المنصوص عليها بمقتضى دستور2011 والقانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية98/23 وغيره، فإننا نستشف بكونها ظلت حبيس نصوص قانونية  لم تلقى بعد  الطريق إلى التطبيق الفعلي. 
ومن خلال دراستنا لواقع ووضعية السجناء من داخل المؤسسات السجنية، معتمدين في ذلك على التقارير الصادرة بخصوص هذا الموضوع، خلصنا أن المؤسسة السجنية  تعاني العديد من العوائق والمشاكل التي تحول دون توفير المناخ الأنسب لأنسنة المؤسسة السجنية.
 ومنها على سبيل المثال لا الحصر،ظاهرة الاكتظاظ حيث تطرقنا في هذا المضمار لأهمالأسباب التي تساهم في هذه المعضلة سواء المتعلقة منها بالجانب البنيوي والقانوني، وما تخلفه من تداعيات على مستوى الحياة المعيشية والصحية للسجناء أوعلى برامج الإصلاح والتأهيل.
كما تطرقنا في هذا السياق لمحددات  فشل سياسة إعادة الإدماج، مبرزين تداعيات العقوبة السالبة للحرية خاصة القصيرة المدة على السجين، وتبين أنها تساهم في استفحال مشاكل المحكوم عليه وكذا المؤسسات السجنية.
وبالتالي فإننا نناشد المشرع المغربي  بضرورة العمل على تطبيق وتفعيل كل ما جاءت به  الصكوك الدولية من حقوق للسجناء داخل المؤسسات السجنية المغربية، وعلى ملاءمته القوانين الداخلية مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق السجناء.
 

 
 
 
Parchemin horizontal: الفصل الثاني :  استراتيجيات معالجة أوضاع السجون وأفاق الإصلاح بالمغرب     
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الفصل الثاني :
استراتيجيات معالجة أوضاع السجون وأفاق الإصلاح بالمغرب
ان المؤسسة السجنية مطالبة بالتفكير في إستراتيجيات لتجاوز الأوضاع الداخلية انسجاما مع المقتضيات الدولية،  باعتماد فلسفة انسنة الوضع في السجون، فقد أصبح من المسلم به في علم العقاب، أن السجن لم يعد وسيلة لعقاب والعزل بغية الانتقام من الجناة، بل أصبح وسيلة تقويمية وإصلاحية، أي دراسة حالة السجين لمعرفة أسباب ودوافع إقدامه على الجريمة، للوصول إلى العلاج المناسب، والتدريب والتقويم الملائم حتى يتغلب السجين على مسببات الجريمة.     ولما كانت حماية السجين من شرور نفسه، وحماية المجتمع من كل ما يفسده، كان من الضروري بذل مجهودات جبارة لإنجاح فلسفة إعادة الإدماج ليس فقط من طرف المؤسسة السجنية فحسب وإنما هي مسؤولية العديد من المؤسسات والهيئات والمجتمع.
والواضح، أن تطور الفلسفة التشاركية شكلت قفزة نوعية في تحسين ظروف نزلاء المؤسسات السجنية.وبلوغ أهداف الإصلاح العميق الذي لن يتأتى دون تكريس مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير الشأن السجني.
فانطلاقا مما سبق سيتم دراسة هذا الفصل من خلال مبحثين، وذلك وفق الشكل الأتي:
المبحث الأول: حكامة السجون: بين المحدودية والفعالية.
المبحث الثاني: أنسنة المؤسسات السجنية.
 
 
 
المبحث الأول:
حكامة السجون: بين المحدودية والفعالية
إن إصلاح نزلاء المؤسسات السجنية وتأهيلهم لإعادة اندماجهم في المجتمع يتطلب إمكانيات وجهود مادية وبشرية لا حصر لها لتفريد العقاب والعلاج[[161]]url:#_ftn161 ، وهو ما جعل البعض يشكك في هذه المقاربة إلى درجة أن البعض أصبح يصفها بمثالية العلاج والإصلاح، ومع ذلك فإنه مراعاة  لخصوصيات ومتطلبات هذه الشريحة فإننا نأمل أن تحقق مختلف الجهود المبذولة من طرف مختلف الفاعلين والمهتمين –رسميين وغير رسميين –قدرا من التقدم والعناية أملا في الحفاظ على أدمية السجين الذي أجبرته مختلف العوامل للسقوط في متاهة الجريمة والجنوح[[162]]url:#_ftn162 .
لهذا يتعين التفكير بجدية في كيفية تنفيذ هذا الإصلاح، والتخلي عن الواجب القانوني وخلق علاقات تبادلية بين مختلف المؤسسات التي تعنى بالتنفيذ، لأنه من الصعوبة علاج المنحرفين بنفس الوسائل والطرق المعتمدة تقليديا.
وعلى الرغم من الخطط المسطرة تشريعيا لتحقيق هدف إعادة التأهيل فإن أكبرعائق لتحقيق هذه الغاية هو "وصم المجرم"،  الذي يواكب السجين بعد مغادرته للمؤسسة السجينة والذي يعتبر في حد ذاته عقوبة إضافية للمنع من الاندماج في المجتمع  يكرسه الإقصاء من ولوج العديد من الوظائف واقتحام عالم العمل، مما يسد أبواب الأمل أمام هؤلاء، ويكون السبب في العودة إلى الجريمة باعتبارها الفعل الوحيد الذي لا يشترط عليهم القانون أي شرط للقيام به، لذا يتعين أن يندثر مع السجين ماضيه الإجرامي إذا كنا نرغب في إدماجه في المجتمع حقيقة، وهذا لن يتحقق إلا بعدم تضمين السجل العدلي للسوابق القضائية لمن يثبت حسن سلوكه خلال إقامته بالسجن[[163]]url:#_ftn163 ،  وفي نفس الوقت تدعيم الرعاية اللاحقة بشكل جدي من خلال إسناد هذا الدور إلى المؤسسات العامة بمقتضى نصوص قانونية واجبة التطبيق وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتوفره على الإمكانيات اللازمة لذلك، فمكانة الرعاية اللاحقة حاليا لا تساعد نهائيا على أداء العقوبة لدورها ألتأهيلي.
المطلب الأول :
معيقات الحكامة بالوسط السجني .
إن الالتفاتة التي حظي بها نزلاء المؤسسات السجنية من طرف المندوبية العامة انطلاقا من بناء سجون جديدة إلى الاهتمام بالوضعية المادية لإيواء المعتقلين وتحسين ظروف إقامتهم والعناية بتغذيتهم ونظافتهم مرورا بتطوير برامج التكوين والتعليم وفتح المؤسسات السجنية في وجه المجتمع المدني، لازال يصطدم بالعديد من العراقيل منها ما هو قانوني ومنها ماهو مادي، ولتسليط الضوء على معوقات إعادة التأهيل والمجهودات المبذولة لتجاوزها نرى التطرق إليها من خلال تجسيد العقبات القانونية والعقبات المادية.    
الفقرة الأولى: العقبات القانونية
على الرغم من التطور الذي عرفته العقوبة في وظائفها والأهداف المتوخاة منها، والتي تسعى إلى إعادة التأهيل وإصلاح السلوك غير السوي من خلال مختلف البرامج المعدة لهذا الغرض، فإن العديد من العراقيل لازالت تعترض عملية إعادة التأهيل، فإلى جانب المعوقات المادية والواقعية نجد التشريع نفسه يساهم في هذه العرقلة بشكل مباشر أوغير مباشر.
ويعتبر السجل العدلي في مقدمتها، حيث تسجل جميع الأحكام الصادرة في حق الحدث سواء كانت أحكام بعقوبة سالبة للحرية أو أوامر بتدابير الحماية والتهذيب، وذلك لضبط السوابق الجنائية لهذه الفئة والتي تأخذها السلطة القضائية بعين الاعتبار لمعاملتهم فيما بعد إذا وصلوا إلى يد العدالة مجددا، ونسجل بهذا الخصوص العقبات المتعلقة بالسجل العدلي، وكذا أزمة العقوبة السالبة للحرية[[164]]url:#_ftn164 .  
أولا: السجل العدلي
عملت مختلف التشريعاتعلى إقحام مؤسسة السجل العدلي ضمن مقتضيات القوانين الإجرائية، كإلية لخدمة السلطات القضائية من خلال الاطلاع على السوابق الجنائية  للمحكوم عليهم لتقدير درجة خطورتهم واحترافهم للإجرام وذلك صيانة لمصالح المجتمع والدولة على حد سواء، وإذا كان هذا القول يصدق على فئة من المحكوم عليهم، فإن هذا الأمر لا يكون ذوفائدة تذكر في العديد من الحالات حيث يتحول السجل العدلي إلى أداة لعرقلة جهود إعادة التأهيل من خلال إقصاء كل من سبق الحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية من حقه في الاستفادة من بعض الحقوق وكذلك وصمه اجتماعيا بالمجرم ويعود السبب في ذلك إلى موقف المشرع المغربي من تدوين السوابق الجنائية للإحداث بالسجل العدلي.
ثانيا: السجل العدلي أداة لعرقلة إعادة الإدماج
يولد السجل العدلي العديد من المتاعب  للمحكوم عليه-حديثا كان أو بالغا- فهو يعتبر بمثابة عقوبة جديدة قد تكون أكثر قسوة وأكثر خطرا في حياتهم من العقوبة الأصلية بذاتها وإن كان هذا لا وجود له في النصوص القانونية، لكنه يستفاد من مواقف المجتمع والسلطات، لأن تسجيل الأحكام الجنائية في بطاقات السجل العدلي يعتبر تدنيسا يستحيل محوه أو تقادمه، لهذا السبب كثر الجدال حول تحديد طبيعة السجل العدلي[[165]]url:#_ftn165 ، فاتجاه يرى السجل مجرد وثيقة إدارية تم لتتكارها من أجل ضمان حماية المجتمع والدفاع عن مصالحه في مواجهة طبقة المجرمين من خلال تعرف السلطات القضائية على فئة المحكوم عليهم ذوي السوابق القضائية وذلك للتمكن من التطبيق المحكم لقواعد العود وتشديد العقوبات[[166]]url:#_ftn166 ، وفي الوقت منح الفرصة للمؤسسات العمومية والخاصة من معرفة هوية الأفراد العاملين لديها فهو بمثابة دفتر للحالة المدنية الذي  يمثل دعامة أساسية في تنظيم المجتمعات.
بينما يرى اتجاه أخر أن السجل العدلي عقوبة إضافية، ذلك أن العقوبة التي تصدر بمقتضى حكم قضائي تؤثر على حياة الحدث الجانح فتصيبه في حياته عن طريق تجريده من حريته، أما تسجيل الأحكام الصادرة بالإدانة في بطاقات السجل العدلي فإن أثرها يكون عميقا إذ يتجاوز مرحلة تنفيذ العقوبة فيستحيل على المحكوم عليه التخلص منها، ما دامت ستطارده في سمعته ومستقبله وحرمانه من ممارسة العديد من الحقوق الأساسية.
فالسجل العدلي بهذه الطبيعة يكون أكثر خطورة من حالة الحرمان من الحرية خاصة وأن حدة أثار السجل العدلي تتسع عند التمييز بين فئة الأشخاص الشرفاء وفئة الأشخاص من الدرجة الدنيا الموضوعين بسوابقهم الجنائية كيفما كانت طبيعة الجريمة المرتكبة.و قد ذهبت العديد من التشريعات المقارنة إلى منع التمييز بين أفراد المجتمع على أساس السوابق الجنائية خاصة فيما يتعلق بالاستفادة من الحق في العمل الذي يعد حسب اعتقادنا الثمرة الأساسية لإعادة التأهيل.
فالدولة تحت تأثير هاجس حماية نفسها من الخطر الذي قد يمثله المحكوم عليه على مصالحها، تفرض عليه عدة شروط لولوج الوظيفة العمومية، فهذا الأخير لن يستطيع الحصول على أي منصب شغل في إحدى الإدارات العمومية، طالما هو متابع بسجله العدلي، أن هذه السياسة تفسر بوضوح جلي مدى تمسك المشرع المغربي بمصالح الدولة والمجتمع وعدم اهتمامه بمصير المحكوم عليه ومستقبله[[167]]url:#_ftn167 ، وتمارس الدولة  هذه  الرقابة  من خلال منح الصلاحية لمصالحها العمومية، بحق الاطلاع على البطاقة رقم 2 المنصوص عليها في المادتين 665و666 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن البطاقة رقم 2 تتحول إلى وسيلة لوصم المحكوم عليه، فهذا الأخير يجد نفسه مثقلا بسابقته الجنائية بمجرد خروجه من السجن، ولن نبالغ إذا قلنا بأن السجل العدلي في حياة المفرج عنه وخاصة الحدث، يعتبر أكبر عائق يواجهه في حياته عندما يرغب في الحصول على عمل جديد بعد تنفيذ العقوبة السالبة للحرية وخروجه من السجن، وهذا الوضع يتناقض مع الأهداف الأساسية للسياسة الجنائية الهادفة إلى رد الاعتبار وتحقيق فلسفة إعادة الإدماج.
إن السجل العدلي يساهم في عملية التهميش للمحكوم عليه، ليتحول بعد ذلك إلى أداة فعالة لمطاردته، والتربص به الشيء الذي يجعله أداة لعرقلة جهود ومساعي إعادة التأهيل عن طريق إفشاء السوابق الجنائية، ويعتبر الوصم الذي يتعرض له الشخص من أبرز مظاهر التهميش، وتتحقق عملية الوصم، عندما يرتكب الشخص جريمة ما فيتخذ موقف ضده من طرف مكونات المجتمع كالوسط العائلي، أو الوسط المهني والشرطة، أو السلطة القضائية كل حسب ألية محددة بدءا بالإحكام التي تصدر في حقهم(فالوقوف أمام العدالة كاف لوحده لوصم المتهم بالعار وبالأحرى إذا كان هناك سجل عدلي)، ومرورا بالمؤسسة العقابية التي تتخذ نظاما للحراسة غاية في الشدة، وكذلك الوسط المهني عن طريق سلوك الحيطة والحذر، وانتهاء نجد أفراد المجتمع برفضهم التعامل مع مجرم سابق[[168]]url:#_ftn168 ، والغريب في الأمر هو أن المجتمع لا يكون واعيا بعملية الوصم التي يلحقها بالمحكوم عليه، حيث أن هذه العملية تتم بطريقة تلقائية لا سبيل له لان يتحكم فيها، وهذا ما قد يفسر بحق، عدم قدرة المجتمعات على معرفة ما يجب إتباعه في مجال العقاب أو تبريره، ومن ثم فإن مصلحة المحكوم عليه وأحاسيسه ومشاعره لا تؤخذ بعين الاعتبار من طرف مكونات المجتمع [[169]]url:#_ftn169 .فماهو الحل إذن لمعالجة هذا الوضع؟
 
 
 
ثالثا: وقف تسجيل السوابق الجنائية بالسجل العدلي كخيار لإعادة الإدماج
لتجاوز الموقف السلبي لسجل العدلي الذي ينعكس على المفرج عنه، من حيث عدم السماح له بممارسة حقوقه بشكل طبيعي وخاصة ما يتعلق بولوج وظيفة من الوظائف العمومية، إلا بعد محو سوابقه الجنائية عن طريق رد الاعتبار وما يتطلبه من شروط، فإن بعض الدول تخلت عن هذه السياسة في مجال السجل العدلي، حيث فكرت أكثر في إعادة الإدماج عن طريق الاعتراف للمحكوم عليه بالحق في استعادة كافة حقوقه بعد مغادرته السجن وتنفيذ العقوبة،  مثل النرويج  والسويد وبعض الولايات في أمريكا، فتعالت الأصوات على ضرورة الاعتراف للقاضي الزجري بسلطة تقديرية في تحديد الأحكام القابلة للتسجيل في بطاقات السجل العدلي، وذلك بالنظر إلى طبيعة الجريمة المرتكبة وخطورتها على المجتمع، بالإضافة إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار شخص المجرم وظروف ارتكابه للجريمة ليخضع بذلك السجل العدلي لعملية التفريد عن طريق إخضاع  بياناته إلى عملية انتقائية، يكون الهدف منها قبل كل شيء ، تسهيل عملية إعادة التأهيل والاندماج من جديد في حيرة المجتمع، هذا في الوقت الذي يرى فيه البعض ضرورة الاعتراف لمدير المؤسسة السجنية، بصلاحية وقف تسجيل السوابق الجنائية في بطاقات السجل العدلي كلما تبث تحسين سلوك المحكوم عليه خلال مرحلة تنفيذ العقوبة، فهذه الطريقة تعتبر من أنجع السبل لتشجيعه على عملية إعادة التأهيل، خاصة وأن مدير المؤسسة السجنية والأطر العاملة بها تكون على دراية كافية ودقيقة بسلوك المحكوم عليه، أكثر من القاضي الذي لم يتعرف عليه إلا خلال مرحلة المحاكمة، وإن كان هذا الرأي غير مجسد على أرض الواقع، خصوصا مع إفراز دور قاضي تطبيق العقوبات الذي أتى به  قانون المسطرة الجنائية المغربي، وصعوبة تحقيق  ذلك على أرض الواقع نظرا لكثرة انشغالات مدير  المؤسسة وتعدد مهامه. 
وتجدر الإشارة في هذا السياق، وإذا كان السجل لعدلي  لا يمثل أدنى خطورة ولا أية صعوبة بالنسبة لفئة معينة من المحكوم عليهم الشرسين الذين لا يرجى صلاح حالتهم لأنه في هذه الحالة  يخدم مصالح الإفراد والمجتمع، فإنه لا يجب الاعتقاد بأن نفس الحالة تنطبق على غيرهم من المحكوم عليهم الذين رمت بهم الأقدار خلف القضبان، وبشكل خاص فئة الأحداث الذين أوفر حظ للاستفادة من برامج إعادة التأهيل، وأكثر استعدادا للاندماج الاجتماعي،لأن جنوحهم يكون نتيجة ظروف طارئة وخارجة عن إرادتهم، أو يمكن رد جنوحهم إلى المرجعية التربوية والمحيط.
لكن الإمكانية المخولة بتسجيل الأحكام الصادرة في حقهم بالعقوبة السالبة للحرية من شانها أن تعرقل مختلف الجهود التي بذلتها وتبذلها المؤسسات السجنية لإعادة التأهيل من أجل الإدماج، خاصة أمام محدودية إمكانياتها  المادية والبشرية، أو بالأحرى انعدام الرعاية اللاحقة في التشريع المغربي التي تعتبر آلية لتكملة برامجإعادة التأهيل والاندماج في المجتمع بعد الخروج من السجن[[170]]url:#_ftn170 .وهذا يعتبر نتيجة طبيعية لتزايد الاهتمام بحق جديد يعتبر من صميم حقوق الإنسان، وهو الحق في النسيان
Le droit A l’oublieوذلك خدمة للمحكوم عليه، الراغب في استعادة مكانته الاجتماعية عما كانت قبل جنوحه[[171]]url:#_ftn171 .
الفقرة الثانية: العقبات المادية
تنعكس ظاهرة الاكتظاظ على تحسين ظروف اعتقال السجناء، وعلى تنفيذ البرامج الإصلاحية والتأهيلية التي تعمل إدارة السجون بمختلف مكوناتها جاهدة للنهوض بالدور المنوط بها في هذا المجال بهدف تسهيل إعادة إدماج السجناء، من خلال إعداد برامج تستهدف المعتقلين الذين تسمح وضعيتهم الجنائية ومدد عقوباتهم السالبة للحرية بذلك[[172]]url:#_ftn172 ، وخاصة منهم الجانحين الأحداث.
إن معضلة التضخم في ساكنة السجون، ليست خاصية الدول المتخلفة فحسب، فهي ظاهرة اكتسحت جل دول العالم التي أصبحت تسعى إلى الحد منها بالبحث عن أنجع السبل، وبالطبع تختلف الوسائل من دولة إلى أخرى، وهكذا تسعى السياسات الجنائية المعاصرة إلى الحد من هذه الآفة التي تعوق تطبيق أي برنامج للإصلاح نتيجة ضعف الإمكانيات[[173]]url:#_ftn173 .
ففي فرنسا مثلا تشير بعض الإحصائيات لسنة 1994 إلى وجود 54900 سجين لطاقة استيعابية لا تتعدى 49400 سرير[[174]]url:#_ftn174 .
وفي اسبانيا أيضا بلغ  عدد المساجين سنة 1992 نسبة 133.5 سجين لكل 100 سرير فقط، كما يلاحظ ارتفاع عدد لسجناء في ايطاليا إلى نسبة139.4 لنفس العدد من الأسرة.
أما فيما يخص السجون المغربية، فالإحصائيات تشير إلى تجاوز الطاقة الاستيعابية للسجين بكثير ما يناهز 52 ألف معتقل مقابل طاقة اقصاها32ألف نزيل، لابد من الإشارة أولا إلى الأسباب الكامنة وراء تضخم الساكنة بالمؤسسات السجنية، وتزايد نسبة الاكتظاظ في ارتفاع ملحوظ مقارنة بطاقاتها الاستيعابية،ويمكن حصر هذه الأسباب فيما يلي:
  1. الحكم بعقوبات حبسية قصيرة;غير مجدية برأي كل المتهمين، لأنها لا تستوعب تطبيق برنامج إصلاحي  كأصل عام، وتسمح بالاختلاط، وبالتالي الاعتياد على جو السجون[[175]]url:#_ftn175 .
  2. اللجوء إلى منهجية الاعتقال الاحتياطي تقريبا في كل القضايا، مع العلم أنه تدبير استثنائي ينبغي اللجوء إليه بحذر شديد، لذا لن يكون التخلي عنه في القضايا البسيطة سوى التزام بالقانون وتطبيق سليم بمقتضياته[[176]]url:#_ftn176 .
  3. اللجوء المضطرد والآلي إلى العقوبة السالبة للحرية رغم وجود الغرامة، وهذا السلوك القضائي ليس خاص ببلدنا فقط، فهو معروف في فرنسا مثلا[[177]]url:#_ftn177 .
  4. تحول الغرامة في العديد من الحالات إلى عقوبة حبسية، وتحول عدم الوفاء بالالتزام التعاقدي إلى عقوبة حبسية كذلك، وهو ما يعرف بالإكراه البدني في مجال الديون الخصوصية،رغم مصادقة المغرب بتاريخ، 3ماي1979على الاتفاقية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر اللجوء إلى الإكراه البدني في مجال التعاقد المدني نظرا لأضراره البليغة[[178]]url:#_ftn178 .
  5. عدم تفعيل مقتضيات الفصل: 80 من القانون الجنائي المغربي الذي يقضي بإيداع المدمنين على المخدرات والكحول في مؤسسة للعلاج.
  6. عدم تفعيل التدابير المنصوص عليها في الفصل 83 من القانون الجنائي الذي يقضي بالوضع القضائي في المؤسسات الفلاحية، وذلك بغض النظرعن وجود سجون فلاحية ذات طابع اجتماعي، إلا أنها ليست متفرقة في أنحاء المملكة بطريقة متكافئة، ولا تفي بالدور الذي ينبغي أن تلعبه مثل هذه المؤسسات [[179]]url:#_ftn179 .
أمام تشعب هذه الأسباب وغيرها، نكون في مواجهة ظاهرة خطيرة تعرقل بشكل واضح كافة الجهود المبذولة للنهوض بفلسفة التأهيل وإعادة الإدماج، ومن ثم أصبح من اللازم إيجاد حلول أو بدائل نستطيع من خلالها تجاوز هذا الوضع المأساوي الذي يهدد توازن الحياة اليومية من حيث تفعيل حقوق السجناء.
المطلب الثاني :
الحكامة الأمنية في مواجهة الحكامة الإنسانية
باعتبار المؤسسة السجنية مرفقا حساسا في المنظومة القانونية والحقوقية، فقد كان من واجبها التخلق بما يصون كرامة وحقوق السجناء دون تغليب البعد الأمني والعقابي على ما يتبقى للسجين من حقوق.
من هنا وجب على الإدارة وضع ضوابط يلتزم بما موظفوها في تعاملهم مع نزلاء المؤسسات السجنية (الفقرة الأولى)، وتحصينهم بما يحميهم من تعسف إدارة السجن(الفقرة الثانية).
الفقرةالأولى:  ترشيد استعمال القوة تجاه السجناء
لقد جاءت المعايير الدولية لمعاملة السجناء، وخاصة القواعد  النموذجية لمعاملة السجناء داعية إلى تحسين معاملة هذه الفئة على أساس قاعدة احترام حقوق الإنسان الأساسية، تحث تأثير تطور الفكر الحقوقي وحركة الدفاع الاجتماعي في السياسة الجنائية والعقابية الحديثة، فتبلور مفهوم  الأمن الدينامي داخل السجون، وأصبح تحسين معاملة السجناء وتمكينهم من الحقوق عاملا مهما نحو بلورة إدارة أمنة للسجن.
وإنه لجدير بالذكر في هذا المضمار،  وبعد أن كان الوازع الأمني أول نقطة أثارها ظهير 1915 بقوله:"تجعل السجون المغرب في المواضع المناسبة لها من جهة الأمن وحفظ الصحة ...[[180]]url:#_ftn180 ، جاء القانون98/23لسنة1999 ليؤكد على حقوق السجناء وعلى مسؤولية المشرفين على المؤسسة السجنية، دون إغفال جانب الانضباط داخل المؤسسة، ذلك أن هناك ضوابط وترتيبات يجب احترامها حفاظا على الأمن[[181]]url:#_ftn181 ،  فقد منع القانون المذكور استعمال القوة ضد المعتقلين – كمبدأ عام[[182]]url:#_ftn182 - إلا في حالة الدفاع المشروع أو عند المقاومة أو عند محاولة الهروب أوعدم الامتثال للأوامر، دون  تجاوز الحد الضروري للسيطرة على المعتقل المتمرد، وهو ما ذهبت إليه القاعدتان 27و54 من القواعد النموذجية الدنيا، حيث يؤخذ بالحزم في المحافظة على الانضباط، دون أن يفرض من القيود أكثر مما هو ضروري لكفالة الأمن وحسن انتظام الحياة المجتمعية [[183]]url:#_ftn183 .
وقد حدد التشريع للحراس حالات جواز استعمال السلاح بعد توجيه إنذار كحالة تعرضهم للعنف من طرف أشخاص مسلحين، أوعند استهدافهم بإلقاء قذائف خطيرة عليهم...، طالما كان ذلك هوالحل الوحيد المتبقي أمامهم، ويبدو أن التنظيم السجني لسنة 1930كان أقلا ميلا لاستعمال السلاح بدليل قصر حمله على الموظفين المكلفين بمهام خارج السجن أو خلال الليل[[184]]url:#_ftn184 .
من جهة أخرى، نصت المادة 03 من المرسوم التطبيقي للقانون المذكورعلى منع استعمال العنف ضد المتهمين أو مخاطبتهم بألفاظ مهينة أو بذيئة تحت طائلة عقوبات تأديبية وجنائية، كما أمرت المادة 04 منه الموظفين بمعاملة السجناء معاملة حسنة تقوم على المساواة وبدون تمييز.
ونشير أيضا في هذا الصدد أنها وجبت الوقاية من خطر التمرد والعصيان،  والفرار وكافة المظاهر الشاذة المهددة للأمن المؤسسة ونظامها الداخلي[[185]]url:#_ftn185 ، وفي هذا الصدد قضت المحكمة الإدارية بالدار لبيضاء بإلزام الدولة (إدارة السجون )، بالتعويض لورثة أحد السجناء بعد موته اثر اعتداء من ثلاثة سجناء لكونها ملزمة بتوفير الحماية للسجناء، وتتبع من يشكلون خطرا على أنفسهم  وعلى الغير ولكون أي تقصير في ذلك يرتب مسؤوليتها عن الأضرار اللاحقة بالغير، وقد ثبت عدم تدخل طاقم الحراسة بشكل سريع وفعال لفض النزاع بين السجناء[[186]]url:#_ftn186 ، وهو ما يشكل خطوة ايجابية  من طرف القضاء المغربي في مجال مسؤولية الدولة، إذ يدرج تفادي مخاطر نزاع من هذا القبيل ضمن واجبات الإدارة  السجنية.
وإضافة إلى ترشيد استعمال القوة تجاه السجناء، تم أيضا تقنين التفتيش، والذي يعد إحدى أهم الوسائل الوقائية والإستباقية لحفظ الأمن داخل المؤسسات السجنية،  لما قد يشكله إدخال الأدوات والأشياء الخطيرة من تهديد لسلامة السجناء والموظفين العاملين على حد سواء، لذلك نصت القاعدة 55 من القواعد الدولية لمعاملة  السجناء على ضرورة " أن يكون هناك تفتيش منتظم لمؤسسات السجون وخدماتها،  يكلف به مفتشون مؤهلون ذو خبرة تعينهم سلطة مختصة، وعلى هؤلاء المفتشين بوجه خاص واجب التأكد من كون هذه المؤسسات تدار طبقا للقوانين والأنظمة وعلى قصد تحقيق أهداف  الخدمات التأديبية والإصلاحية ".
وفي سبيل تقنين التفتيش، فإنه لا يتم إلا من طرف أشخاص من نفس الجنس،  في تلاءم مع مقتضيات المسطرة الجنائية حيث "لا تنتهك حرمة المرأة عند التفتيش، وإذا تطلب الأمر  إخضاعها للتفتيش الجسدي يتعين أن تقوم به امرأة ينتدبها ضابط الشرطة القضائية لذلك، ما لم تكن الضابطة امرأة ...[[187]]url:#_ftn187 ، وفي ظروف تصان فيها كرامة السجين مع ضمان فعاليةالمراقبة [[188]]url:#_ftn188 .
هذا من جهة، ومن جهة ثانية لابد من تحصين السجين من تعسف الإدارة السجنية وهو موضوع النقطة الموالية.
 
الفقرة الثانية: تحصين السجين من تعسف الإدارة السجنية
في إطار توفير جومن الأمن للسجين تجاه الإدارة وتعسفها المحتمل، كان من الضروري حمايته قانونيا من كل ممارسة تمس سلامته وكرامته، من خلال تحديد الأخطاء التي تستوجب التأديب في حقه مع تحديد كليهما في إطار الالتزام  بقاعدة الشرعية التي تتيح اللجوء إلى التظلم عند خرقها.
وفي هذا الإطار فإن من أهم ما جاء به القانون 98/23 لسنة1999 إقرار مبدأ التظلم من القرارات التأديبية التي تتخذها لجنة التأديب في حق كل مخالف، وهذه الإمكانية تسير في اتجاه تكثيف الضمانات لصيانة حقوق النزلاء[[189]]url:#_ftn189 ، وقد نتج عن ذلك إلزام المدير بتعليل القرارات وذلك لفرض رقابة قد تصل إلى الرقابة القضائية في نطاق قضاء الإلغاء أمام المحاكم الإدارية[[190]]url:#_ftn190 . 
وبالتالي فلابد من إتاحة الفرصة للسجين للطعن في العقوبة التأديبية عندما تكون هذه العقوبة قاسية، فإذا كانت العدالة ضرورة قصوى في المجتمع، فإن توزيعها بشكل صحيح يعد أكثر ضرورة في السجون[[191]]url:#_ftn191 ، وهو ما نصت عليه المادة 01 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمادة 02و25 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، وكذلك المادة 06 من الاتفاقية الأمريكية لمنع جريمة التعذيب والعقاب عليها[[192]]url:#_ftn192 ، وفي سبيل تحصين السجين من تعسف الإدارة  تم  تخويله إمكانية رفع الشكايات والتظلمات بحيث يمكن لجميع المعتقلين أن يسلموا لمدير المؤسسة رسائل في أظرفه مختومة، موجهة إلى وزير العدل أو إلى مدير إدارة السجون أو إلى السلطات الإدارية المؤهلة لمراقبة المؤسسات السجنية،  وعلى المدير أن يبادر إلى إرسالها  إلى الجهة المعنية بدون تأخير ودون فتحها.
 من خلال هذا البحث نلاحظ أن المشرع المغربي حاول أن يرقى بالقانون المنظم للسجون إلى مستوى الأنظمة السجنية الحديثة والرائدة في مجال إدارة السجون على مستوى التوفيق بين الحكامة الأمنية والإنسانية،  وفي سبيل تجاوز المؤسسة السجنية لأهم الاختلالات التي تشهدها ولتخفيف من حدتها اتخذت العديد من المبادرات سواء تعلق الأمر بمجهودات المسؤولين الحكوميين عن هذا القطاع  أوعلى مستوى الجمعيات الفاعلة في هذا الشأن سعيا وراء تطوير المؤسسات السجنية مع التحسيس بجسامة المسؤولية المنوطة بها، وهذا ما سنتناوله في هذا المبحث.
 
 
المبحث الثاني:
أنسنة المؤسسات السجنية
لقد جاء القانون 23/98 المتعلق بتسيير وتنظيم المؤسسات السجنية لسنة 1999 في ظرفية شهدت صحوة دولية على مستوى تكريس البعد الحقوقي، وفي ظل عولمة الثقافة الحقوقية بدء المغرب يساير الركب العالمي بحكم التزامه بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا.
وبما أنإرادة عصرنة  المنظور التقليدي للمؤسسات السجنية، وإضفاء  النكهة الإنسانية لا تتوقفان عند إعادة تصنيف المؤسسات السجنية وتوزيع النزلاء بها  وتوجيههم، بل في اعتقادنا تتعديان ذلك إلى ما سيلازم التوفيق  بين الحكامة الأمنية والمقاربة الإدماجية وأيضا بتضافر جهود كل الفاعلين سواء الحكومية أو الغير الحكومية أو المجتمع المدني من أجل تحديث وتطوير هذا المؤسسات مع التحسيس بجسامة المسؤولية المنوطة بها .
وفي سبيل الوقوف على هذه الغايات ارتأينا تناول هذا الموضوع وفق المنوال الأتي:
المطلب الأول:
 مجهودات تحسين وضعية المؤسسات السجنية
لقد أثر تطور الحركة الحقوقية بالمغرب في مجموعة من القضايا ذات الصلة بحقوق الإنسان، حيث فتحت نقاشات على حظ كبير من الأهمية تخص قضايا لم تنل حظا وافرا ضمن اهتمامات مختلف الهيئات والأحزاب السياسية، مثل قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتمكين المرأة والإشكالات المختلفة التي تطرحها للمؤسسات السجنية.
فقد ازدادت أهمية المجتمع المدني في تعزيز وحماية حقوق السجناء، عبر سبل مختلفة ترتبط بنهج أساليب الحوار مع الجهات الحكومية المعنية، والقيام بالزيارات الميدانية ورصد الاختلالات، وتتبع الحالات وتنظيم اللقاءات وإصدار التقارير والنشرات والقيام بحملات للتوعية علاوة على اعتماد آليات الترافع والاحتجاج في هذا الصدد.
وفي هذا الصدد تأتي مجهودات أجهزة الدولة ومؤسساتها القضائية لتحسين وضعية المؤسسات السجنية(الفقرة الأولى)، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني وما تتخذه من مبادرات في هذا المجال، قصد تحسين  ظروف نزلاء المؤسسات السجنية (الفقرة الثانية).
لدى ارتأينا أن نتناول هذا المطلب وفق المنوال الأتي:
الفقرة الأول: فعالية أجهزة الدولة والمؤسسات القضائية
لا يستقيم الحديث عن مجهودات تحسين وضعية المؤسسات السجنية، إلا باستعراض لأهم الأدوار التي تقوم بها أجهزة الدولة والمؤسسات القضائية، في سبيل تجاوز واقع  المؤسسات السجنية.
أولا: المندوبية العامة لإدارة السجون أي إصلاح
تسعى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، إلى تحقيق ما يقتضيه واجبها القانوني بتأهيل السجناء قصد إعادة إدماجهم من جديد في حظيرة المجتمع[[193]]url:#_ftn193 .
وفي هذا المضمار ووعيا منها بأهمية تفعيل الدورالإصلاحي المنوط بها،عملت المندوبية منذ الاستقلال رغم الإكراهاتالمادية على تحسين  ظروف استقبال المعتقلين وذلك بالزيادة  في مساحة الإيواء التي استوعبت ما يناهز من 56 في المائةمن المعتقلين[[194]]url:#_ftn194 .
بالإضافة إلى ذلك فإن المؤسسة لازالت تعمل على إنجازعددا أخر من المشاريع وإدخال بعض التوسعات على مؤسسات أخرى تجعل ظروف الاستقبال فيها ملائما لتنفيذ دورها الإصلاحي[[195]]url:#_ftn195 .
ولتطبيق مشاريعها الإصلاحية قامت المندوبية بإصدار قانون جديد لموظفي المؤسسات السجنية[[196]]url:#_ftn196 ، ينظم كيفية توظيفهم مؤكدا على ضرورة اجتيازهم تكوينا نظريا وتطبيقيا، ولهذا الغرض أنشأت مركزا لتكوين أطرهاالشيء الذي ساعد على الرفع من المستوى المعرفي والمعنوي والمادي للموظف التابع لها، كما قامت المندوبية بتكوين عدد من موظفيها بالمعاهد التابعة لوزارة التشغيل والتكوين المهني والتنمية الاجتماعية، وبمدارس الممرضين التابعة لوزارة الصحة، وللرفع من خبرة مديري المؤسسات السجنية وباقي الأطر تنظم المندوبية حلقات وأيام دراسية وتداريب بالخارج، وكذا إبرام اتفاقيات شراكة كالتي عقدتها مع كلية علوم التربية تم بموجبها تأطير عدد من  موظفي المندوبية الموجزين لنيل  دبلوم الدراسات العليا  المتخصصة في علوم التربية حتى يكونوا بمثابة أداة فعالة لتوعية باقي الموظفين بمهمتهم التربوية إثناء تكوينهم، وعلى صعيد الرعاية الاجتماعية تحاول المندوبية على قدر إمكاناتها توفيرمحيط صحي وكذا توفير التعليم والتكوين المهني لنزلاء المؤسسات السجنية[[197]]url:#_ftn197 .
وفي المجال الصحي فقد يلاحظ أن المندوبية العامة ركزت وبشكل واضح من خلال الدوريات التوجيهية والمذكرات التنظيمية على ضرورة العناية بالسجناء والمحافظة على صحتهم وتوعية المسؤولين بالمؤسسات السجنية ومراكز الإصلاح والتهذيب، بأهمية النظافة البدنية ومحل الإقامة للوقاية من الأمراض، لذلك فأهداف الرعاية الصحية التي تسعى المندوبية العامة لإنجازها رغم الاكراهات التي تواجهها تسعى لتحقيقها بأسلوبين احدهما وقائي يشمل المحافظة على صحة النزيل وحمايته من الأمراض التي قد يتعرض لها خلال فترة تنفيذ العقوبة، وكذلك الشروط التي ينبغي توافرها في مرافق المؤسسات، إضافة إلى النظافة الجسدية ونوعية التغذية وكميتها.
أما الأسلوب الثاني وهوعلاجي، فقد يشمل فحص النزلاء وعلاج والأمراض التي ألحقت بهم قبل اعتقالهم أو أثناء تواجدهم بالمؤسسات[[198]]url:#_ftn198 .
وفي مجال التعليم تقوم المندوبية بمجهودات من أجل أن يستفيد المعتقلون بجل مؤسساتها بما فيها مراكز الإصلاح والتهذيب أقساما دراسية لمحو الأمية، أو أقساما للتعليم الأساسي والثانوي، بحيث يقوم بمهمة التدريس معلمون وأساتذة تابعون لوزارة التربية الوطنية وتسهر على الامتحانات لجان توفدها نيابات التعليم التي تسلم للناجحين شهادات تثبت مستواهم التعليمي دون الإشارة إلى وضعيتهم كمعتقلين، ولتنمية مستواهم الدراسي لهؤلاء تساعدهم المديرية على الترشيح الحر لامتحانات نهاية الدور الثاني من التعليم الأساسي والباكلوريا[[199]]url:#_ftn199 .
 وبالنسبة للتعليم الجامعي  فإن المديرية تساعد المعتقلين على التسجيل بالكليات التي تقوم بدورها بإيفاد لجن للإشراف على الامتحانات داخل المؤسسات السجنية، وتضع المديرية رهن إشارة الطلبة المعتقلين الكتب والمراجع التي تعينهم على متابعة دراستهم، كما تربط الاتصال بالأساتذة  للإشراف على البحوث الجامعية للمعتقلين المطالبين بإنجازها[[200]]url:#_ftn200 .
 وفي مجال التكوين المهني وبفضل الشراكة والدعم من مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، فقد تم إحداث وتجهيز عدد من المؤسسات السجنية يستفيد سجنائها من تكوين مهني  في مختلف الشعب (كهرباء، بناء، الترصيص الصحي،  الخياطة العصرية،  الصناعة الحجرية،  الفلاحة .....).
لكن رغم هذه المجهودات التي تبذلها المندوبية العامة لإدارة السجون فإنها تبقى قاصرة عن الاستجابة لمختلف المشاكل التي تعاني منها المؤسسات السجنية ببلادنا، فماذا إذن عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان ؟ وأي دور له في التخفيف من حدة  معانات السجناء؟
 
ثانيا: المجلس الوطني لحقوق الإنسان
إن تجاوز الوضعية الصعبة التي تعيشها المؤسسات السجنية يطرح أسئلة على مختلف الفاعلين؛ فعلاوة على دور المؤسسة القضائية والمندوبية السامية، باعتبارها المؤسسة الوصية في هذا الباب، هناك دور مهم منوط بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان،حيث أحدث المجلس الاستشاري سنة 1990، ليكون بمثابة مؤسسة استشارية مهمتها مساعدة الملك في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان، وحمايتها وضمان ممارستها والنهوض بها، وبالتالي هو مؤسسة وطنية مستقلة عن الأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية،  ذو تركيبة تعددية تتشكل أساسا من مكونات المجتمع المدني.
ومع الحراك السياسي والتغيير الذي عرفه المغرب في سنة 2011 تم تغيير اسم المجلس الاستشاري إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمقتضى ظهير فاتح مارس 2011، حيث يعد من أهم الآليات التي جاءت لتعزيز مجال مراقبة أوضاع السجون وحماية حقوق السجناء والسجينات.
وقد أولى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بصيغته القديمة والحديثة، أهمية خاصة الأوضاع السجون، حيث أوصى منذ إنشائه بمجموعة من التوصيات ومن أهمها [[201]]url:#_ftn201 :
  • اعتبارإصدار النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالسجون من الأولويات القصوى.
  • حتمية تقيد هذه النصوص بالاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين.
  • تأسيس حق الوكيل العام للملك  في تفقد المساجين .
  • تبني الاختيار المتعلق بمشاركة القضاء في تنفيذ العقوبات.
  • حث النيابة العامة وقضاء التحقيق على القيام بتفقد المعتقلين والسجناء بصفة دورية ومرة كل ثلاثة أشهر .
  • تحسين بنايات السجون الحالية  توسيع طاقاتها.
  • إيجاد بدائل للعقوبات السالبة للحرية حسب نوعية الجرائم والجانحين .
  • إنشاء قسم متكامل لتكوين الأطر الإدارية المكلفة بالسجون والاهتمام بموظفي السجون والزيادة في عددهم تحقيقا للتأطير وحماية كرامة السجين[[202]]url:#_ftn202 .
ولقد تم الأخذ بمعظم هذه  التوصيات سواء على مستوى قانون المسطرة الجنائية 01-22 أو قانون98/23 الخاص بتنظيم وتسير المؤسسات السجنية، ولم ينتهي عمل المجلس عند هذا الحد بل تابع مدى احترام تطبيق مقتضيات القانون الجديد وذلك عن طريق الزيارات للسجون[[203]]url:#_ftn203 ، وإعداد تقارير مفصلة عن وضعية كل سجين وكان أخر تقرير أصدره المجلس بخصوص أزمة السجون : مسؤولية مشتركة 100 توصية من اجل حماية حقوق السجينات والسجناء في سنة2012.
كما أن المجلس يتلقى بكيفية دورية شكايات إما من طرف السجناء أنفسهم أو من ذويهم وهي إما :
  • شكايات تتعلق مواضيعها بانتهاكات حقوق الإنسان بصفة عامة .
  • شكايات بحقوق السجناء التي ينظمها القانون المنظم للمؤسسات السجنية.
وأخرى من أجل العفو وإعادة الإدماج. ويتم دراسة هذه الشكايات من خلال موضوعها حيث تعرض على الجهة المتعلقة بالموضوع، وترسل إلى المندوبية العامة للإدارة السجون للنظر فيها. ورغم أهمية هذه المؤسسة في مراقبة حقوق السجناء، إلا أنها هي الأخرى تظل قاصرة عن تحقيق فعالية شاملة، فماذا عن دور مؤسسة القضاء؟ 
ثالثا: مؤسسة القضاء ودور قاضي تطبيق العقوبات
يعتبر قاضي تطبيق العقوبات، مؤسسة قضائية عهد إليها المشرع بمهمة السهر على سلامة تطبيق العقوبات، وتتبع مدى احترام وتطبيق القوانين المرتبطة بالموضوع، وهو في إطار مهامه يمكن أن يتقدم باقتراحات بالعفو أو بالإفراج المقيد بشروط بغية إعادة إدماج المحكوم عليه في المجتمع، وهو بهذا المعنى قاض بالمحكمة أسندت إليه مهام إدارية خارج فضائها، وفاعل جديد في ميدان تطبيق العقوبات إلى جانب الفاعلين الرسميين في هذا الباب. 
فلا يستقيم الحديث عن هذه المؤسسة إلا بالتعرف على الدور الذي تضطلع به السلطة القضائية ككل، مع ضرورة التركيز على مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات باعتبارها إلية خاصة لتخليق ومراقبة وضبط الحياة داخل المؤسسات السجنية.
لدى فإن إنشاء مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات التي لم تكن معروفة من قبل، مهد لعهد جديد للسياسة العقابية بالمغرب وذلك من خلال تدعيم ضمانات الدفاع وصيانة كرامة المعتقل وتوسيع دور القضاء من إصدار الأحكام إلى تتبع ومراقبة كيفية تطبيقها[[204]]url:#_ftn204 .
وفي هذا الإطار يعين قاضي تطبيق العقوبة طبقا للظهير الشريف الصادر بتاريخ 3 أكتوبر 2003 بتنفيذ القانون رقم 22-01 المتعلق بالمسطرة الجنائية من بين قضاة المحاكم الابتدائية بقرار من وزير العدل لمدة ثلاثة سنوات قابلة للتجديد (المادة 596 من ق.م.ج).
وقد حدد ق.م.ج اختصاصات قاضي تطبيق العقوبات باعتماد عبارة " يعهد إلى قاضي تطبيق العقوبات ب ....) واتبعها بمجموعة من المقتضيات اعتبرها داخلة في صميم اختصاصاته، وهي تدور كلها حول مراقبة ظروف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية داخل المؤسسات السجنية والتي يمكن تسميتها بالاختصاصات الإطار[[205]]url:#_ftn205 وهي كالأتي :
ا: زيارة المؤسسات السجنية وتتبع مدى تطبيق القانون رقم 98/23
تتمثل هذه الآليات الرقابية،  في ضرورة قيام قاضي تطبيق العقوبات بزيارة المؤسسات السجنية الخاضعة لدائرة نفوذ المحكمة الابتدائية التابع لها مرة واحدة على الأقل في الشهر، وأثناء زيارته هاته يتولى تتبع مدى تطبيق القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية[[206]]url:#_ftn206 ، فيما يتعلق بالتأكيد من شرعية اعتقال السجناء، وذلك من خلال التأكد من مدى احترام المؤسسة للقانون 98/23 فيما يتعلق بتخصيص حي مستقل للأشخاص الذين لا تتعدى أعمارهم 20سنة، وتصنيف المعتقلين بحسب الفئة التي ينتمون إليها[[207]]url:#_ftn207 . كما يقوم أيضا بالتأكد من ضرورة احتواء سجل الاعتقال على جميع المقررات ونصوص القانون المغيرة لمدة الاعتقال، وعدم احتوائها على بياض أو محو أو تشطيب، وفي حالة وجود خطا فلا بد له من التحقق من ضرورة وجود خط احمر رقيق فوقه، مصادق عليه من طرف مسؤول الضبط ومدير المؤسسة (م 14 من القانون 98/23)[[208]]url:#_ftn208 .
ب: مراقبة حقوق السجناء وإجراءات التأديب
يسعى قاضي تطبيق العقوبات إلى حماية ما يعرف بالحقوق الطبيعية اللصيقة بالإنسان والمتمثلة في صون ذات المحكوم عليه، وكرامته ماديا ومعنويا من أية مهانة تعسفية صادرة عن أية جهة  كانت وبأي مبرر، ويدخل ضمنها أيضا الحفاظ على التوازن  في المعاملة العقابية والتوفيق بين مقتضيات الدفاع الاجتماعي واحترام الحقوق الفردية للمحكوم عليه[[209]]url:#_ftn209 ،  والتي تتمثل في إقامة تضمن الصحة والسلامة الجسدية، والحق في التغذية وممارسة الشعائر الدينية وكذا الاستفادة من البرامج التربوية.
وبالإضافة إلى هذه الصلاحيات، يتولى قاضي تطبيق العقوبات مراقبة مدى مراعاة سلامة إجراءات التأديب في حق المحكوم عليه، أي التأكد من أن التدبير التأديبي وارد في القانون وكذا محضر معاينة المخالفات موضوع التأديب وتقرير المحرر، وعند انتهاء من هذه المراقبة يقوم بتضمين الخروقات التي عاينها في محضر ويوجهها إلى وزير العدل بعد أن يسلم نسخة منه إلى ممثل النيابة العامة[[210]]url:#_ftn210 .
ج:تفقد السجناء
إن واجب قاضي تطبيق العقوبات في هذا الصدد دقيق وحساس للغاية،  لأن عملية التفقد للنزلاء بالسجن تقتضي منه زيارة جميع مرافق المؤسسة للاطلاع على حسن تصريف الأمور فيها،  ولهذه الغاية عليه أن يصطحب معه مدير السجن وحراسه، وكذا موظفي كتابة الضبط بالسجن،  وذلك لضمان سلامة العملية من جهة،  ومن جهة أخرى لمعرفة الوضعية القانونية لكل نزيل يقدم إليه أي شكوى أو يطرح عليه أي تساؤلات، وذلك في انتظار اطلاعه على ملفه في نهاية الزيارة، واتخاذ المتعين قانونا بشأنه، وعليه في هذا الإطار أن يسجل تساؤلات وشكاوى النزلاء، وأن يبين وضعية مرافق المؤسسة المختلفة  وحالتها وأن يتأكد من الطاقة الإيوائية للسجن ومن عدد النزلاء به وبيان ما إذا كان هناك اكتظاظ أو لا،  وفي الإجمال عليه تسجيل الايجابيات التي قامت بها إدارة السجن وينوه بها[[211]]url:#_ftn211 ، وأن يسجل السلبيات التي لاحظها ويوجه توصياته بشأنها إليها مع تضمين كل ذلك في تقريره ومحضر زيارة السجن الذي يرفعه إلى الوزارة لاتخاذ ما تراه مناسبا، ويحيل نسخة منه على النيابة العامة بمحكمته.
 
 
د:مسك بطاقات خاصة بالسجناء
لقاضي تطبيق العقوبات على اثر الزيارة التي يقوم بها للمؤسسة السجنية أن يمسك بطاقات خاصة لبعض النزلاء لتتبع وضعياتهم، وتسجيل ملاحظاته بشأنهم، والغاية من ذلك هي إفساح المجال له لكي يبدي اقتراحا بشأن النزيل المعني بالأمر سواء فيما يخص العقوبة الصادرة في حقه، أو فيما يخص إجراءات التأديب المتخذة ضده، أو فيما يخص الظروف الاجتماعية، ومدى قرب أو بعد المؤسسة السجنية من مقر إقامة عائلته، أو مدى قرب أو بعد مؤسسة أخرى من السجن له ارتباط قانوني بها كمتابعة الدراسة أو الفحوصات الطبية وغيرهما من الأمور التي تقتضي التتبع.
واستنادا إلى ما ورد في ق.م.ج،يتضح أن الصلاحيات الممنوحة لقاضي تطبيق العقوبات لا تشكل سوى مجرد  صلاحيات شكلية يقتصر  فيها على الاستشارة والرقابة ولا ترقى إلى مستوى الصلاحيات الايجابية الموضوعية التي يتوفر فيها على إمكانية القيام بعملية التفريد التنفيذي الحركي للمحكوم عليه، من خلال اتخاذه قرارات قضائية تهدف إلى إصلاحه وإعادة إدماجه في المجتمع، وإنما هي مجرد  صلاحيات  كانت موجودة تقوم بها جهات إدارية وقضائية  في ظل ق.م.ج القديم ؛ وهي صلاحيات تساهم  في التأثير الفعلي على إصلاح المحكوم عليه.
ورغم  أهمية المؤسسات الوطنية  في مراقبة الفضاء السجني عامة فهي الأخرى تظل قاصرة حسب رأينا المتواضع  عن تحقيق فعالية شاملة دون مساهمة المجتمع المدني.
فما دور المجتمع المدني في إنجاح سياسة إعادة إدماج السجناء؟
 
 
 
 
الفقرة الثانية: المجتمع المدني ودوره في تأهيل وإعادة إدماج السجناء
يعرف المجتمع المدني بكونه جميع الجمعيات الحقوقية والتنظيمات المهنية السياسية والتكتلات الثقافية، والمؤسسات المختلفة التي يخلقها المجتمع كلها للدفاع عن الحقوق الأساسية  والمشاركة في بناء دولة الحق والقانون[[212]]url:#_ftn212 .
فقد أصبح من المسلم به اليوم، أن المجتمع المدني يلعب دورا هاما في الفضاء السجني بمساهماته في جميع الميادين، وعلى كافة المستويات، بدءا من الوقاية والتحسيس والتأطير،  مرورا بتقديم المساعدة والاقتراح، إلى المساءلة والمراقبة وإعادة الإدماج [[213]]url:#_ftn213 . وهو الدور الذي أكده المشرع في المادة 84 من القانون 98/23 عندما نص أنه "يمكن أن يقوم بزيارة المعتقلين بترخيص من مديرية إدارة السجون أعضاء المنظمات الحقوقية، والجمعيات، وأعضاء الهيئات الدينية الدين تهدف زيارتهم إلى تقوية وتطوير المساعدة التربوية المقدمة لفائدة المعتقلين، وتقديم الدعم الروحي والمعنوي والمادي لهم ولعائلتهم عند الاقتضاء والمساهمة في إعادة إدماج من سيفرج  عنهم ".
فمن مهامه الأساسية رصد الخروقات التي قد يتعرض لها السجناء،  وهي مهمة رئيسية وأساسية ينبغي أن تتقبلها الإدارة بإيجابية لضرورتها في حسن تطبيق القانون ومساهمتها في ترسيخه روحا و جوهرا. فإن واقع السجون في المرحلة الاستعجالية التي نحن فيها لم يعد  يكتفي الاقتصار على هذا الشق، بل أصبح الأمر يستدعي التدخل في شكل شراكة حقيقية في مختلف المجالات التي تهم الفضاء السجني والسجين بصفة خاصة،  لأنها كثيرة ومتعددة، وتكون نتائجها جد ايجابية ومثمرة[[214]]url:#_ftn214 .
لدى فإن دور هذه الفعاليات الاجتماعية داخل المؤسسات السجنية،  يعتبر من بين الأدوار الإنسانية المهمة التي تساعد وتساند العمل الإصلاحي والتربوي لإعادة وإدماج المنحرف في الحياة العادية[[215]]url:#_ftn215 .
وللتقرب أكثر من فعاليات المجتمع المدني المهتمة بمجال حقوق الإنسان بصفة عامة، وتلك التي تولي العناية للمؤسسات السجنية بصفة خاصة، سنحاول أن نسوق بعض النماذج عن الدور الذي تضطلع به هذه الفعاليات.
أولا:مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء
إن دواعي إحداث هذه المؤسسة يأتي في إطار تجسيد المشروع الحضاري الذي يحفظ  للمواطنين حقوقهم ولو كانوا سجناء؛ حيث تتولى هذه المؤسسة توفير كل الإمكانيات المتاحة لديها لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية؛ وتسهيل إنجاح خطط البرامج التربوية والاجتماعية التي تسعى لتحقيقها مع التركيز على تحقيق احتياجات النزلاء الأولوية والتي يرجح أن يكون لها دور فعال  في تهذيب سلوكهم، وتسهيل عملية إعادة إدماجهم.
واعتبارا لكون سلوك البشرية قابل للتعديل والتغيير  كيفما كانت درجة الانحراف التي قد  يبلغها الإنسان، وحتى لا تضيع الجهود التي ما فتئت المؤسسات السجنية تبذلها في سبيل تقويم وإصلاح نزلائها، تندرج المبادرة الملكية بإحداث مؤسسة محمد السادس[[216]]url:#_ftn216 لإعادة إدماج السجناء، لضمان الكرامة الإنسانية للسجناء من خلال تمتعهم بظروف من شأنها المحافظة على احترام أنفسهم والرفع من شعورهم بالمسؤولية اتجاه دواتهم وذويهم والمجتمع، كما أن إحداث هذه المؤسسة من شأنه أن يستنهض المجتمع حول المقاربة والوسائل اللازمة تعبئتها في إعادة الإدماج لكي لا تبقى حقوق نزلاء المؤسسات السجنية مجرد شعار.
وتعد مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء من أنشط الجمعيات المدنية في هذا المجال[[217]]url:#_ftn217 ، ومن بين الأهداف والمهام التي حملتها هذه المؤسسة [[218]]url:#_ftn218 على عاتقها منذ تأسيسها هو أنسنة المؤسسة السجنية وذلك بالمساهمة في تحسين هيئات وتجهيزات السجون عن طريق تطوير برامج التربية والتكوين المهني لتيسيرتأهيل الإحداث نزلاء المؤسسات السجنية هذا إلى جانب تقديم الدعم والمساعدة بواسطة التجهيز والترميم وإعادة البناء، لذا فهي تشكل قوة اقتراحية تشعر بمواطن الخلل في تدبير المؤسسات بكشف الاختلالات المعاينة في تدبير دور الاعتقال وإعادة تربية الجانحين من أجل تطبيق أفضل للقانون المنظم لمجال الاعتقال وجهاز تأطيره.
وفي سبيل النهوض وتحقيق تطلعاتها سطرت المؤسسة برنامجها للعمل منذ بداية اشتغالها سنة 2002 ويتكون من ثلاثة  محاور أساسية:
تكوين قوة اقتراحية: أن وعي مؤسسة محمد السادس بأن العقوبات السالبة للحرية  لا تجدي في معالجة الانحراف جعل مجلسها الإداري يسلك طرحا غايته تكريس مبدأ العقوبات البديلة، وكذلك تنقيح النصوص القانونية ومسطرة القانون داخل المؤسسات السجنية قصد أنسنة الإقامة بها.
برامج عمل لصالح المؤسسات السجنية: وينقسم هذا البرنامج إلى عام وخاص:
فالبرنامج العام يتم من خلال محاربة الأمية داخل المؤسسات السجنية عن طريق تقديم دروس محو الأمية، وكذلك توفير مكتبات مزودة بالكتب، بالإضافة إلى برامج للتنشيط الثقافي والرياضي لفائدة النزلاء.
أما البرنامج الخاص أو النموذجي فهو يهدف إلى إعادة إدماج السجين في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، ويشمل فقط بعض المؤسسات التي يتم التجريب فيها، وهي سجن عكاشة بما فيها الإصلاحية الخاصة بالإحداث، وسجن سلا، وسجن ايت ملول ووجدة، وتستفيد من هذا البرنامج20  في المائة من ساكنة السجون الذين تفوق مدة عقوبتهم 6 أشهر تقدر تكلفة هذا البرنامج ب 58 مليون درهم بتمويل من عدة قطاعات، ويقوم بتفصيله وتطبيقه مكتب التكوين المهني، بحيث يعتمد على مقرر تربوي خاص وتكوين مهني للعديد من التخصصات في إطار تقديم الدعم السيكولوجي والروحي للنزلاء.
برامج عمل لفائدة مراكز حماية الطفولة: يستهدف إعادة ترميم البنايات القديمة وجعلها متجاوبة مع المتطلبات الضرورة للحياة من نوافذ تهوية وأماكن اللعب وتجهيز هذه المراكز بالوسائل اللازمة.
ونظرا للنتائج الهامة التي حققتها هذه المؤسسة رغم حداثة تجربتها  في ميدان إعادة التأهيل وتسهيل الإدماج كثفت المؤسسة جهودها وسطرت برنامج للعمل للفترة ما بين2005-2011 مواصلة منها للنهوض بنزلاء المؤسسات السجنية.
وذلك لتحقيق ما يلي:
*انطلاق برنامج التنشيط السوسيو ثقافي في جميع المعتقلات وتعزيز التجهيزات الضرورية  بها وتزويدها بالوسائل والدعامات الملائمة.
* محو الأمية وتوسيع التكوين الأساسي لفائدة النزلاء، وكذلك تهيئة مراكز لتكوين المهني بجميع التخصصات.
*المساهمة في المجهود الصحي والعلاجات الطبية لفائدة السجناء.
وانطلاقا من الأهمية التي تكتسيها الرعاية اللاحقة عمدت مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء بشراكة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج  إلى تأسيس وحدة الرعاية اللاحقة، انيطت بها مساعدة المفرج عنهم قصد تيسير إعادة إدماجهم في المجتمع كأشخاص أسوياء[[219]]url:#_ftn219 ، ومن المهام الملقاة على عاتق وحدة الرعاية اللاحقة، نذكر:
  • تحسيس المجتمع بدوره ومسؤولياته في إعادة إدماج المفرج عنهم.
  • رسم الخطط الكفيلة بمساعدة المفرج عنهم بتعاون مع القطاعات الحكومية وهيئات المجتمع المدني.
  • وضع الوسائل المادية والمعنوية والتوجيهية رهن إشارة المفرج عنهم.
  • إزالة المعوقات التي تحول جول إدماج المفرج عنهم.
  • الحفاظ على جسور التواصل بين النزلاء وأسرهم وإيجاد الحلول للمشاكل التي قد تواجههم.
  • تيسير السبل لتوفر الوسائل التي تمكنهم من مواجهة متطلبات الحياة وتقيهم من العود.
  • تشجيع ورعاية الطاقات الإبداعية للنزلاء المفرج  عنهم عن طريق تأطير وتنظيم ملتقيات وعروض فنية وإشراكهم في برامج وتظاهرات وطنية بتعاون مع الجهات المعنية.
  • القيام بدور الإرشاد والمساعدة على حصول المستفيدين على جميع الوثائق الإدارية الضرورية وتمكينهم من طلبات التوظيف والشغل.
فانطلاقا مما سبق،  يبدو أن مؤسسة  محمد السادس تقوم بمجهودات هامة تهدف أساسا إلى تيسير سبل إعادة إدماج  السجين في محيطه، وذلك من خلال تقديم شتى أنواع المساعدات والدعم .وإذا كان هذا عن مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء فماذا عن باقي الهيئات الأخرى.
 
 
ثانيا:اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون
تعد اللجنة الإقليمية التي تم التنصيص عليها بمقتضى ق.م.ج، إحدى الهيئات التي  أنيط بها على الخصوص السهر على توفير وسائل الصحة والأمن والوقاية من الأمراض وعلى نظام تغذية للمعتقلين وظروف حياتهم العادية، وكذا المساعدة  على إعادة تربيتهم الأخلاقية وإدماجهم اجتماعيا وإحلالهم محلا لائقا بعد الإفراج عنهم[[220]]url:#_ftn220 .
وتتكون هذه اللجنة [[221]]url:#_ftn221 من الوالي، أو العامل أو مفوض من قبله بصفته رئيسا  ويساعده فيها.
1 -رئيس المحكمة الابتدائية ؛
  1. وكيل الملك بها؛
3-قاضي تطبيق العقوبات؛
4- ممثل السلطة العمومية والمكلفة بالصحة؛
5-رئيس مجلس الجهة؛
6 - رئيس مجلس الجماعة؛
7 - ممثل التربية الوطنية؛
8 - ممثل الشؤون الاجتماعية ؛
9 - ممثل الشبيبة والرياضة؛
10 - ممثل التكوين المهني؛
وتضم زيادة على ذلك أعضاء متطوعين يعنهم وزير العدل من بين الجمعيات، أو من بين الشخصيات المعروفة باهتمامها بمصير المحكوم عليهم.
وتؤهل اللجنة لزيارة السجون الموجودة في تراب الولاية، أو العمالة أو الإقليم وترفع  إلى وزير العدل الملاحظات أو الانتقادات التي ترى من الواجب إبدائها وتشير إلى أنواع الشطط الذي يجب إنهاؤها وإلى التحسينات التي ينبغي تحقيقها.
ويمكن أن تقدم إلى لجنة العفو توصية بمن يظهر لها من المعتقلين استحقاقه العفو، ولا يمكن للجنة أن تقوم بأي عمل من أعمال السلطة.
أماالاختصاص  النوعي للجنة:
فقد أناط المشرع باللجنة الإقليمية للمراقبة المهام التالية:
السهر على توفر وسائل الصحة والأمن والوقاية من الأمراض، وعلى نظام التغذية وظروف حياة المعتقلين العادية والمساعدة في إعادة تربيتهم الأخلاقية وكذا انسجامهم الاجتماعي وإحلالهم محلا لائقا بعد الإفراج عنهم. هذا يفترض مراقبة توفر الوسائل الآتية بالمؤسسة السجنية.
السهر على توفر الوسائل الصحية؛
توفير وسائل الوقاية من الأمراض؛
التأكدمن توفر وسائل الأمن؛
مراقبة ظروف حياة السجناء العادية؛
المساعدة على التربية الأخلاقية والانسجام الاجتماعي
تطبيقات:
يبدو من الناحية العملية أن اللجنة الإقليمية إما غير موجودة بالمرة، أو أن دورها يبقى شكليا ينحصرفي القيام بزيارات للمؤسسات السجنية وتحرير تقارير دون تقديم أية مساعدات مادية أو تربوية أو اجتماعية لفائدة المعتقلين.
كما يلاحظ أن هذه اللجان تجتمع كلما تلقت تعليمات أو توصيات بذلك من السلطات المركزية بوزارة الداخلية[[222]]url:#_ftn222 .
وإن كان هذا عن دور اللجنة الإقليمية،  فماذا إذن عن المرصد المغربي للسجون؟
ثالثا:المرصد المغربي للسجون
يعد المرصد المغربي للسجون[[223]]url:#_ftn223 ، جمعية حكومية مستقلة تضع على رأس اهتمامها الدفاع عن حقوق السجناء، وحمايتها من كل تعسف أو إجراء غير قانوني قد يتعرضون له بمناسبة اعتقالهم، و كذا العمل على خلق وعي وطني بضرورة الحرص على حسن تطبيق التشريع المغربي المتعلق بالمؤسسات السجنية، مع الدعوة إلى تطويره، بالشكل الذي يخدم الأهداف الإصلاحية للعقوبة من أجل إعادة تأهيل النزلاء وإعدادهم للاندماج في مجتمع تام ومتطور[[224]]url:#_ftn224 .
ومن أجل بلوغ هذه الأهداف ينكب المرصد على الاشتغال بداية على عدة محاور أساسية منها :
-الإحاطة بالظروف المادية والمعنوية للسجناءعبر الاطلاع على أحوالهم من خلال الزيارات، وأحكامها للمعايير الدولية والوطنية المحددة للالتزامات المقررة اتجاههم[[225]]url:#_ftn225 .
- بلورة آليات فعلية لدعم ومساندة السجناء ومعالجة شكاياتهم وتظلماتهم من أجل تتبعها وحلها بالعمل على إيجاد صيغ للتدخل في الحالات اللإستعجالية، وقد قام  المرصد بإنجاز برامج التنسيق عبر إشراك فعاليات المجتمع وتعبئة طاقاتهم للإسهام  في توفير حاجيات النزلاء من تطبيب ومساعدة قانونية وغيرها[[226]]url:#_ftn226 .
- الدفع ببعض مكونات المجتمع المدني من أطباء ومحامين وأساتذة من أجل التطوع  والدعم في مجال تنفيذ العقوبة ومتابعة أوضاع السجناء.
- التأهيل القانوني للعاملين  في إطار الرصد داخل المرصد المغربي للسجون، وهو ما يساعد على إنجاز دراسات إحصائية ونوعية تتوخى المهنية والاحترافية[[227]]url:#_ftn227 .
كما يعمل المرصد على إنجاز برامج إشعاعية لتعبئة الرأي العام والمجتمع المدني من أجل الدفاع عن حقوق النزلاء، والتأكيد على أن محاربة الجريمة تمر عبر الدور الإصلاحي للمؤسسة السجنية، وتوعية النزلاء بحقوقهم المشروعة، وهذا فضلا على أن المرصد  يساهم إلى جانب الجمعيات الأخرى ذات الاهتمام المشترك، في تأهيل النزلاء ورعايتهم من أجل إعادة إدماجهم بعدمغادرة المؤسسة السجنية مع المطالبة بإحداث مراكز لاستقبالهم وتوجيههم، وضمن هذا التوجه يأتي إصرار المرصد على الوفاء بالتزاماته  بتقديم تقرير سنوي عن أوضاع السجون المغربية.
وانطلاقا مما سبق يبدو أن الدور الرئيسي الذي يلعبه المرصد المغربي للسجون، في نطاق انسنة المؤسسات السجنية والعمل على إعادة إدماج السجناء هو مرصد مجمل الخروقات التيمن شأنها أن تعرقل الوظيفة الإصلاحية والتربوية المنوطة بهذه المؤسسات، هذه الوظيفة التي لا يخفى على أحد الفوائد والنتائج الايجابية التي يمكن أن تترتب عنها والمتعلقة أساسا بتأهيل السجناء والتكيف في وسطهم الحقيقي.
 
 
رابعا: الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
تعتبر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان جمعية غير حكومية ذات المنفعة العامة تأسست سنة 1979، ونشأت كإطار وحدوي وتعددي من أجل المساهمة الفعالة في توسيع وتثبيت النضال من أجل إقرار حقوق الإنسان، وترسيخها في الواقع[[228]]url:#_ftn228 .
ويشكل اهتمامها بفئة السجناء جزء لا يتجزأ من جهودها الرامية إلى صيانة كرامتهم والدفاع عن حقوقهم المادية والمعنوية. حيث تعتمد الجمعية على مجموعة من الخطوات من أجل النهوض بأوضاع السجناء منها:
  • تنظيم ندوات ومحاضرات ومعارض فنية وإصدار مطبوعات ودوريات حول حقوق الإنسان.
  • إعداد وتقديم تقارير حول حقوق الإنسان وتقديم التقارير الموازية.
  • الدفاع عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بعد استقبال  الشكايات منهم، بمن فيهم السجناء.
  • القيام بزيارات إلى السجون للوقوف على لواقع المادي والمعنوي للسجناء.
  • الالتجاء إلى وسائل الإعلام المحلية والدولية للفت انتباه الرأي العام والفاعلين السياسيين والمدنيين في المجتمع للأوضاع التي يعيشها السجناء.
المطلب الثاني:
إستراتيجيات إصلاح السجون بالمغرب
أضحى اعتماد  مبادئ الحكامة احد أهم عنصر لتجاوز الاختلالات التي تعرفها المؤسسة السجنية. كما أصبح اعتماد أحكام قضائية بديلة من قبيل فرض الغرامات المالية والمصادرة والتوبيخ وتوجيه الإنذارات وفرض حضور محكومين لمراكز التأهيل المهني. أمر ضروريا للحد من الجرائم والاكتظاظ داخل السجون، وهو ما يؤكده الكثير من التجارب المقارنة،  خاصة وأن العقوبات السجنية المتخذة في سياق الحبس الاحتياطي تظل مسؤولة عن تفشي مختلف الانحرافات والأمراض والانتهاكات داخل هذه المؤسسات، حيث تسمح للمحكومين بالاحتكاك بأخطر المجرمين داخل السجون بما يجعلهم عرضة لانحراف أكبر، وهذا ما يفرض مراجعة النصوص القانونية في هذا الصدد وتقويم السياسة الجنائية باتجاه مواجهة الظاهرة الإجرامية دون المس بحقوق السجناء.
 وفي سبيل معالجة هذه الاختلالات كان لابد من اعتماد الحكامة في تدبير الشأن السجني (الفقرة الأولى)، والسعي إلى تفعيل سياسة إصلاحية فعلية(الفقرة الثانية). من أجل ذلك سنعمل على دراسة هذا المطلب وفق الشكل الأتي:
الفقرة الأولى:الحكامة في الوسط السجني
تعد الحكامة من هذا المنظور بمثابة أداة يمكن بواسطتها ضبط وتوجيه وتفسير التوجهات الإستراتيجية الكبرى، التي تطال الجوانب الاقتصادية والمؤسساتية ومختلف البنى الاجتماعية والثقافية والفكرية...، كما تستلزم نهج معايير محددة ذاتأبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وإدارية تلتزم بها الدولة بمختلف مكوناتها،أبرزها:حسن التدبير، الإشراك والتشارك،التوافق،تحسين جودة الخدمات،التواصل والرؤية الإستراتيجية..[[229]]url:#_ftn229 .
من هنا تصبح الحكامة كوسيلة لتجاوز الأزمةأوالإخفاقات المرتبطة بالإدارة، حيث تقدم هذه الوسيلة أشكالا جديدة للتنظيم، يصبح معها الاهتمام والمساهمة في الشؤون العامة ليس حكراعلى الإدارة الحكومية فقط، ذلك أن هناك عناصر أخرى ينبغي أن تحظى بمكانتها ودورها في الاهتمام والمشاركة في تدبير الشؤون العامة بشكل يجعل التسيير قائما على الاندماج والتكامل بين مختلف المكونات الموجودة داخل الدولة، والتي بإمكانها إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الجماعية التي يعرفها المجتمع[[230]]url:#_ftn230 .
وللوقوف على حقيقة الحكامة الرشيدة بالوسط السجني، فإن الأمر يستدعي مراعاة سمات هذه الأخيرة إذ أنها عديدة ومتنوعة، ويمكن تلخيص أسسها ومعاييرها فيما يلي :
  • الشفافية وتبسيط المساطر: ويقصد بها توفير المعلومات في وقتها، وإفساح المجال أمام الجميع للاطلاع على المعلومات الضرورية، مما يساعد في إتخاذ القرارات الصائبة، وكذلك من أجل توسيع دائرة المشاركة والرقابة والمحاسبة، ومن أجل التخفيف من الهذر ومحاصة الفساد[[231]]url:#_ftn231 . وإعمال الشفافية وتبسيط المساطر في تدبير المؤسسات السجنية يتجلى فيما يلي:
- اعتماد بطاقة ترشيح للإثبات الشروط المطلوبة لولوج أي درجة توظيف بدل الإدلاء بجميع الوثائق.الإعلان عن جميع التوظيفات في الجرائد الوطنية والموقعين الالكترونيين للمندوبية العامة ووزارة تحديث القطاعات العامة. - اختيار اطر ذات كفاءة وخبرة للإشراف على عملية تدبير المباريات. - وضع معايير لانتقاء المرشحين المؤهلين لولوج إحدى درجات التوظيف تهم الشق المعرفي والنفسي والشق البدني. -إعمال الشفافية في التعيين بمناصب المسؤولية باعتماد مسطرة التباري ومبدأ تكافؤ الفرص مع مراعاة مستوى الكفاءات وملاءمتها لمناصب المسؤولية.
- إصدار النشرة الإحصائية السنوية للمندوبية العامة ببوابتها الالكترونية، والتي تعتبر مرجعا أساسيا في كل الدراسات المرتبطة بقطاع السجون، سواء منها تلك المتعلقة بالوضعية الراهنة للسجون أو تلك المتعلقة بالوضعية بالدراسات والمشاريع المستقبلية.
  • الشراكة والتعاون: الشراكة هي آلية عمل تهدف لحل المشكلات المعقدة  أو تنفيذ مشاريع التنمية الضخمة بكفاءة وفاعلية، والتي لا يمكن تنفيذها من قبل طرف واحد  وإنما من خلال أداة لا تمثل  بشكل مطلق السوق أو بشكل مطلق الحكومة  وإنماالاستفادة القصوى من ميزات كل قطاع للعمل معا، وتنطلق من قناعة الشركاء للعمل معا برؤيا مشتركة من خلال علاقة قانونية منظمة وواضحة أساسها المصداقية والثقة بين الشركاءوالتفاوض المستمر في عملية اتخاذ القرار وما يترتب على ذلك من اتفاقيات تتكامل بموجبها الأدوار وتتضح من خلال المسؤوليات ويلتزم كل شريك اتجاه الأخر نحو تحقيق هدف عام ومنفعة متبادلة، من خلال الشراكة يتشارك الشركاء في الإنتاج، التكاليف والعوائد،تحمل المخاطر....
والشراكة والتعاون في الوسط السجني، يمكن تقسيمها إلى شقين: الشراكة والتعاون على المستوى الداخلي والشراكة والتعاون على المستوى الدولي.
على المستوى الداخلي: الذي يتجسد في علاقات التعاون والتبادل والشراكة التي تبرمها المندوبية العامة لإدارة السجون أو المصالح الخارجية لها، مع أشخاص معنوية خاضعة للقانون العام أو كذلك مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين الخواص، وذلك من أجل إنجاز مشروع ذي فائدة مشتركة.
على المستوى الدولي: المتمثل في العلاقات التي تقيمها المندوبية العامة أو المصالح الخارجية لها، وكذلك المؤسسات المهتمة بالوسط السجني مع نظيراتها الأجنبية(تعاون ثنائي) أو مع الجمعيات والمنظمات الدولية غير الحكومية ذات الاهتمام بالشأن السجني (تعاون متعدد الأطراف).
  • المشاركة:إن تطور الحياة المجتمعية في الدول الحديثة قد جعل من المشاركة أمرا ضروريا لاستمرارية كل نظام، حيث أصبحت تتردد المطالبة بانفتاح ديمقراطي ومساهمة أكبر للمواطن في اتخاذ القرارات على جميع الأصعدة، وعلى المستوى المحلي،تعني المشاركة حق جميع المواطنين في المساهمة بشكل مباشر أو غيرمباشرعبر المجالس المحلية المنتخبة في وعبر البرامج والسياسات العامة الموضوعة من طرف الدولة والمؤسسات المحلية حيث أن هذه الأخيرة تشرك السكان في تدبير الشأن العام المحلي الذي أصبحأمرا ملحا وشرطا ضروريا لنحاج الديمقراطية المجلية والوطنية داخل أي بلد.
فالمقاربة التشاركية هي آلية يتم تجسيدها من خلال مفهوم الحكامة الداعي لخلق فضاء للتشاور وتشكيل إطار لتبادل الآراء، من أجل العمل بشكل تكاملي علىاتخاذ قرارات صائبة سواء في الجانب المالي أوالإداري، وإيجاد حلول للمشاكل المطروحة،وتحقيقالأهدافوالمشاريع المشتركة، وهذا سيساهم لا محالة في أنحاج رهان التدبير الجيد للشأن العام المحلي والوطني. تبقى إذن المشاركة، أداة لتدبير الفعالية ووسيلة للاندماج والانخراط في صنع القرار وتحسينه ومراقبته بالضبط والتقويم، وهي تجسيد كمبدأ أساسي للتدبير العمومي الجيد[[232]]url:#_ftn232 . وتتجلى المشاركة في تدبيرالشأنا لسجني في مشاركة كل الفاعلين من مجتمع مدني، المؤسسات الإدارية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، اللجنة الإقليمية للمراقبة، المرصد المغربي للسجون. والمؤسسات القضائية كقاضي تطبيق العقوبات، وكذلك مشاركة الأطر والموظفين في اتخاذ بعض القرارات من خلال الندوات والأيام الدراسية...
  • الفعالية والمراقبة: الفعالية تهدف إلىتوفير الإرادة والقدرة على تنفيذ البرامج والمشاريع قصد الوصول إلى نتائج تستجيب لحاجيات السكان ولرغباتهم وذلك عبر إدارة عقلانية تعمل على ترشيد الموارد المالية والبشرية بدل الارتجال والعشوائية.
إن ضمان فعالية ومردودية الأهداف المسطرة لعمل المؤسسات السجنية، لن يتأتى بدون تواجد جهاز للمراقبة الإدارية والمالية، بالإضافةإلى دور الرقابة الداخلية للمندوبية العامة، والمؤسسات الفاعلة في تدبير الشأن السجني، عمدت المندوبية العامة على نهج سياسة  لأتمركز من خلال إحداث المديريات الجهوية التي ستلعب دورا مهما في مراقبة المؤسسات السجنية المتواجدة في نطاقها الترابي عن قرب ومعالجة المشاكل الطارئة بالسرعة المطلوبة وتفعيل اتفاقيات الشراكة والتعاون مع القطاعات ذات الصلة على المستويين الجهوي والمحلي.
  • المساءلة: ارتباط المساءلة بالحكامة، ناتج عن كون هذه الأخيرة تستوجب وجود نظام متكامل يتوفر فيه عنصر المحاسبة (المساءلة)، فبعد المراقبة التي تتوخى التأكد من أن تنفيذ الميزانية قد تم وفق القوانين والأنظمة المعمول بها،تجب المساءلة بإقرارعنصر الجزاء الذي في غيابه تفقد الرقابة مصداقيتها وأهليتها، فتولي منصب المسؤولية يقتضي تقبل المحاسبة والمساءلة بشكل يتلاءم مع طبيعة هذا المنصب.  وهنا تبرز أهمية المراقبة الداخلية للمفتشية العامة للمندوبية العامة واعتمادها على مدققين في الحسابات تابعين لها،إضافةإلى دور المديريات الجهوية في عملية المراقبة، كذلكالمجالس الجهوية للحسابات والمجلس الأعلى للحسابات،والمفتشية العامة للمالية، ومراقبة البرلمان ،ومراقبة الرأي العام.
  • التوافق: الذي يعني القدرة على التوازن بين المصالح المتناقضة قصد الوصول إلىإجماع واسع حول مصلحة الجميع،وإن أمكن حول المصلحة العامة والسياسات العامة ما دامت عملية إرضاء جميع الأطراف تبقى صعبة المنال، خصوصا وأن المصالح داخل المجتمع غالبا ما تكون متضاربة ومتناقضة.لكنه منخلال التوافقوالحوار يمكن الوصول إلى حلول وسطى مقبولة من قبل الجميع كتدبير الاختلاف[[233]]url:#_ftn233 .ويتجلى ذلك من خلال تشكيل  لجن سواء بالمؤسسات السجنية أو بالمندوبية العامة لاتخاذ القرارات الصائبة سواء لفائدة السجناء أو الموظفين.
  • التخطيط الاستراتيجي التنموي: الذي يفترض تنظيم الهياكل الإدارية وفق مخططات التنمية، مع تحديد الأهداف الإستراتيجية وتنزيل برامج تجزيئية[[234]]url:#_ftn234 ، وتأسيس هذه المقاربة على عنصر الاستشراف الذي يمنح المنظمات العمومية والهيئات اللامركزية مرونة أكبر في تقدير وإقرار سياساتها العمومية، بالموازاة مع تطور  الحاجيات التنموية وتسارع وتيرة التطور المجتمعي على مختلف الأصعدة والمجالات، ويتيح القدرة على وضع مخططات منسجمة مع الواقع ومع توسع مجالات التدخل التنموي المحلي.
وتجسيدا لتوجيهات الملكية عملت المندوبية العامة على تحقيق الأهداف التالية :
  • إعادة الانضباط والأمن داخل المؤسسات السجنية.
  • صيانة حقوق النزلاء والحفاظ على كرامتهم.
  • النهوض بوضعية المؤسسات الجنية وتأهيلها.
  • اعتماد تدبير احترافي دقيق وصارم للعمل بالمؤسسات السجنية.
تحديث وتطوير العمل بالمؤسسات السجنية بما يمكن من توفير الظروف الملائمة لتحقيق إدماج فعلي وتأهيل حقيقي للنزلاء بعد الإفراج عنهم[[235]]url:#_ftn235 .
  • المسؤولية وسيادة القانون: وهي من أهممبادئ الحكامة ، على اعتبار أن تدبير الشأن العام المحلي والوطني يتطلب احترام المنظومة القانونية المؤطرة له، مع ضمان تطبيق القانون وتحديد المسؤوليات بشكل واضح يسمح بالمساءلة، كما يتعلق الأمر بشكل أساسيبمبدأ  المساواة أمام القانون، وبفضل  السلط وإستقلال القضاء، وكذا وضوح القوانين وانسجامها مع  التطبيق العملي، وفي هذا الإطار فإنالنظام الأساسي الخاص بموظفي المندوبية   العامة الصادر بتاريخ 7نونبر 2008، يهدف إلى مواكبة مستجدات العمل بالوسط السجني وتوفير ظروف أفضل للعمل والعطاء، من أجل تمكين المؤسسات السجنية من أداء دورها الأمني والتربوي المتمثل في تهيئ السبل الكفيلة بإعادةإدماج  السجناء في المجتمع بعد الإفراج عنهم، ويهدف كذلك إلىضبط المهام وإلغاء ازدواجيتها وتكريس مبدأ التخصص  بشكل يتيح تحديد المسؤوليات وتحسين الأداء وتطوير الكفاءات، من خلال تصنيف الموظفين العاملين بالمؤسسات السجنية في هيئتين متكاملتين ومحددتي المهام وهما:هيئة الحراسة والأمن، وهيئة إعادة الإدماج.
إن كل السلط في الدولة من المفروض أنها تؤدي حساب تسيرها وأدائهاأمام سلطة أخرى. فالبرلمان يراقب الحكومة، والحكومة تحاسب وزراءها ورئيس الحكومة يشرف على أداء وزرائه، والقضاء يراقب كل لمخالفين من كل السلط مهما كانت وظيفتهم. وبمنطق الدستور فإن المندوبية هي الإدارة التي تخرج عن معادلة ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ وتخرج عن مفهوم المقاربة التشاركية في تدبير السياسات العمومية والمرفق العمومي، وتخرج عن مفهوم التدبير الديمقراطي للمجال المرفقي. ومن الواضح أن استراتيجيات معالجة وتحسين وضعية السجون لا تتوقف عند هذا المقام، بل تتعداه أيضاإلى تطلعات ومساعي أخرى وهو ما سيتم الحديث عنه في النقطة الموالية. الفقرة الثانية: أفاق السياسة الإصلاحية من داخل المؤسسة السجنية
أكدت النتائج المتوصل إليها واقعيا على محدودية الاهتمام بأوضاع  السجناء، ولتجاوز هذه الأوضاع لابد من اعتماد استراتيجيات فعلية وفعالة على غرار ما ذهبت إليه الدول الرائدة في مجال السجون، بإقرار بدائل العقوبات السالبة للحرية والتي تجد مصدرها في عدم قدرة السجن على تحقيق الإصلاح الحقيقي والفعلي للمحكوم عليهم، ولتفادي المشاكل المترتبة على الزج في المؤسسات السجنية، تم الاهتداء إلى العقوبات البديلة والتي سنتطرق إليها وفق الشكل الأتي:
ا:الغرامة:
تعتبرواحدة من أوسع العقوبات المالية انتشارا في التطبيق، وتندرج ضمن البدائل التقليدية،ونجد لها أصلا في نظام الدية، وتتميز الغرامة بتحقيقها لمفهومي الردع والإصلاح[[236]]url:#_ftn236 ، فهي تحقق الردع بمفهومه العام والخاص، باقتطاعها لجزء من الموارد والمقدرات المالية للجاني، كجزاء  له عما اقترفه من جرم، كما تحقق إصلاح الجاني من خلال عقابه على الجرم الذي اقترفه بعيدا عن الزج به في السجن، وما يترتب عليه من أثار بعيدة المدى قد يصعب تجاهلها  على المدى البعيد.
 وقد عرفت المادة 35 منق.ج المغربي الغرامة بأنها إلزام المحكوم عليه  بأن يؤدي لفائدة الخزينة العامة مبلغا من النقود، بالعملة المتداولة قانونا في المملكة، وقد أعطى المشرع من خلال القانون الجنائي للقاضي سلطة التخيير ما بين العقوبة الحبسية والغرامة ، وهي لا تختلف عن العقوبات الجنائية السالبة للحرية.
غير أن هناك من يرى أن الغرامة كبديل لا تخلو من سلبيات تتمثل في أنها تمس مبدأ شخصية العقوبة  وذلك عن طريق إلحاق الضرر بالذمة المالية للجاني، ومن خلالها يرمي به وبأهله في آفة الفقر والحرمان، وعدم المساواة في تطبيق العدالة الجنائية عن طريق تكريس التفرقة بين المقتدر ماليا والمعسر في نفس الوضعية، فيقدر الأول على أداء الغرامة كبديل للعقوبة الحبسية بينما يحبس الثاني لأنه معسر وغير قادر على أداء الغرامة[[237]]url:#_ftn237 ،  ورغم هذه الانتقادات فإنه يمكن تجاوزها عن طريق وضع معايير موضوعية ودقيقة لها عن طريق دراسة الجوانب  والطرق المختلفة لشخصية الجاني، وظروف ارتكابه لجريمة قبل الحكم عليه بها.
ومع ذلك فإنها تبقى اخف وطئا من العقوبة السالبة للحرية زيادة على أنها تدر دخلا للدولة لا باس به عوض العقوبة الحبسية التي تكلف ميزانية الدولة أموالا باهظة قصد تغذية المعتقلين وتوفير شروط الصحة والنظافة والتدريس .. وغيرها من متطلبات المعتقلين.
 
 
ب: العمل من أجل المنفعة العامة:
يعتبر العمل من أجل المنفعة العامة من البدائل التي استطاعت أنتطور نظام العقوبات داخل القوانين الجنائية في كثير من الدول. وبمقتضاها يلزم الجاني بأداء عمل لفائدة المجتمع كتعويض رمزي عن الضرر الذي نتج عن فعله الجرمي، أو عقوبة قوامها التزام المحكوم عليه  بالعمل لصالح هيئة أو مؤسسة معينة أو العمل لدى سلطات البلدية في نظافة المدينة أورعاية المدينة أو رعاية المساحات الخضراء وإصلاح القنوات وتقديم المساعدة  في أحد المستشفيات أوأي خدمة أخرى ذات النفع العام[[238]]url:#_ftn238 .
في حالة ما إذا لم يؤدي المحكوم عليه عمله على الوجه المطلوب أو تغيب دون عذر مشروع لأكثر من مرة، فإن ملفه يحال من جديد على المحكمة  كي تعدل عقوبة الخدمة من أجل المنفعة العامة بالعقوبة السالبة للحرية.
ويطبق هذا النظام على البالغين وعلى الأحداث البالغ عمرهم 16 سنة فأكثر، ولا يتقرر العمل للصالح العام إلاإذا كان المتهم حاضرا بالجلسة وقبله حين عرض عليه من جانب رئيس المحكمة، وفي حالة قبول المتهم لهذا  البديل عن الحبس[[239]]url:#_ftn239 ، تحدد المحكمة المدة التي  يتعين أداء العمل خلالها، بما لا يتجاوز 18 شهرا، كما تحدد مدة ساعات العمل المحكوم بها، وهي تتراوح بين 24 ساعة و 240 ساعة سواء بالنسبة للبالغين ولأحداث. وهذا العمل لا يتقرر مع الحبس إذأنه بديل عنه.
كما أنه يتقرر دون مقابل لما للعمل الصالح العاممن معنى الجزاء الجنائي[[240]]url:#_ftn240 .
وإذا كانت موافقة المحكوم عليه على القيامبالعمل بدل دخول السجن ضرورية، فإن  اختيار نوع  العمل لا يتطلب موافقة المعني، بل يوكل أمر ذلك إلى القاضي، وخاصة قاضي تنفيذ العقوبة أو من يقوم مقامه الذي يتوفر على مساعدين اجتماعيين يطلعونه على نوعية الأعمال المتوفرة داخل الجماعة، ويقدمون له أبحاثا تتعلق بشخصية المحكوم عليه لمعرفة مدى كفاءته البدنية، ومؤهلاته وقدرته على العمل وانضباطه وحماسه للقيام بهذا العمل، الذي سيسند إليه في أحسن الظروف إلا أنه يجب على القاضي أن يراعي كرامة الشخص ومعتقداته الدينية،وإلا يسند إليه أعمالا قد تمسه في ذلك[[241]]url:#_ftn241 . 
فتتجلى أهمية هذا الإجراء  في وقاية الجاني من القطيعة التي تتولد عن العقوبة الحبسية.
ومن خلال ما تطرقنا إليه سابقا نعتقد أن هذا الإجراء كبديل عن العقوبة الحبسية، مع كل ما  يحمل من مزايا بات من انسب البدائل للتطبيق  في واقعنا العقابي  لأنها ستمكن من توفير مبالغ مهمة لميزانية الدولة يمكن استغلالها في مجال تحسين الأوضاع المتردية التي تعيشها المؤسسات السجنية في بلادنا، وكذلك التخفيف من ظاهرة الاكتظاظ الذي تعاني منه مؤسساتنا.
ج:الحرمان من بعض الحقوق السياسية أوالمدنية
يعتبرالحكم بالحرمان من ممارسة بعض الأعمال المهنية أو بعض الحقوق المدنية أوالسياسية أو الحرمان من بعض الرخص أو الوثائق الإدارية، نوعا جديدا من الجزاء لمعالجة بعض الجرائم. وقدأظهرت هذه التدابير في البداية داخل السياسات الجنائية الفردية كعقوبات تكميلية وإضافية إلى جانب العقوبات الأصلية، إلا أن السياسات الجنائية المعاصرة قد جعلت منها عقوبات أصلية رئيسية يقررها القاضي تفاديا لسلب الحرية.
وقد أخذت التشريعات الأوربية بهذا التوجه مند عقود، من بينها المشرع الفرنسي بموجب قانون 11 يوليوز1975، الذي جاء فيه أنه بإمكان القاضي الجنائي أن يحكم كبديل للعقوبة الحبسية القصيرة المدة، إما بمصادرة الأشياء المستعملة في الجرائم لفائدة الدولة عوض النطق بالعقوبة الحبسية أو بإغلاق المحلات التجارية أو بحجز وسحب رخص السياقة لمدة خمس سنوات، أو بالمنع من سياقه بعض السيارات[[242]]url:#_ftn242 .
 
وفي ختام هذا البحث أود أن أخاطب السجين بلسان " عبيد الله بن الحر الجعفي حينما سجنه " مصعب بن الزبير" برفقة عطية البكري وقد بدا على هذا الأخير علامات الضعف فخاطبه قائلا:
 
أقول له صبرا عطي فإنما                   هو السجن حتى يجعل الله مخرجا
أرى الدهر لي يومين: يوما مطردا        شريدا ويوما في الملوك متوجا[[243]]url:#_ftn243 .
 
 
 
 
 
 
 
 
خلاصة الفصل الثاني:
من خلال هذا الفصل، تم الوقوف على وضعية الحكامة بالسجون وخلصنا على أنهالازالت تعاني العديد من الاختلالات سواء القانونية أوالمادية، مما يفرض وضع استراتيجيات  لمعالجتها.
كما تم التعرض أيضالمجهودات مختلف الفعاليات الرسمية كأجهزة الدولة والمؤسسات القضائية، والغير الرسمية كالمجتمع المدني  الذي بات يضطلع بدور جد هام في سبيل تأهيل وإعادة إدماج السجناء، تجسيدا للمقاربة التشاركية في الوسط السجني ولتجاوز الوضع المأساوي الذي تعيشه المؤسسات السجنية.
وتطرقنا أيضاإلى سبل التوفيق بين الحكامة الأمنية والإنسانية، باعتبار المؤسسة السجنية مرفقا حساسا في المنظومة القانونية والحقوقية، بحيث كان من واجبها التخلق بما يصون كرامة السجناء دون تغليب البعد الأمني والعقابي عن البعد الإنساني، من منطلق ترشيد استعمال القوة تجاه السجناء، وتحصين السجين من تعسف الإدارة السجنية.
ومن أجل مقاربة شمولية لمعالجة وضعية المؤسسات السجنية، تمت دراسة بعض الأسس الإستراتيجية، ومن ابزرها تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة.
كما تمالتطرق أيضا  إلى أهمية  تفعيل السياسة الإصلاحية من داخل المؤسسة السجنية،بالانفتاح على بدائل  العقوبات الحبسية التي تهدف أساسا إلى إصلاح وإعادة إدماج السجناء، أو فرض التزامات على المحكوم عليه "مثل العمل للنفع العام كأنجع بديلا في التشريع المغربي الذي يجب تطبيقه إلى جانب  البدائل الأخرى".
 
 
 
خاتمة:
في نهاية هذا البحث المتواضع، والذي شكل نافذة أطلالنا من خلالها على طرح مجموعة من الإشكاليات لتحديد مدى تمتيع السجين بحقوقه الأساسية وأليات ضمانها، من خلال الاطلاع على المقتضيات القانونية التي يتم تطبيقها ومقاربتها مقاربة واقعية، للوقوف على أهم العراقيل التي تواجه هذا التطبيق.
وبالرغم منكون المنظومة القانونية قد استجابت بشكل كبير لما هو مكرس في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولشروط الدنيا لمعاملة السجناء وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة.
فإن المغرب على الرغم من الإصلاحات التشريعية، والارتقاء بحقوق السجين، فإن الواقع الذي حاولنا إزاحة الستار عنه من خلال ما سبق تحليله بمقتضى التقارير الرسمية والغير الرسمية، يبين وجود الهوة بين النص القانوني والواقع المعيشي للسجناء، إلى جانب غياب الوسائل والإمكانيات لتحقيقها على مستوى الواقع.
مقترحات:
لقد أصبح ثابتا أن حقوق السجناء من داخل المؤسسة السجنية، تعترضه بعض الصعوبات التي تحول دون ضمانها بشكل أفضل، ومن أجل تجاوز هذه الوضعية نقترح ما يلي:
  • تكريس مبادئ الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية  بالانفتاح على المجتمع المدني.
  • جعل احترام القانون داخل المؤسسات السجنية من الأولويات، وذلك عن طريق تدعيم آليات الرقابة الموجودة وتوسيع صلاحيتها نحو أنسنة الفضاء السجني.
  • إحداث آلية مؤسساتية مركزية مستقلة عن المندوبية العامة للسجون تتمتع بضمانات دستورية،  تشرف على مراقبة السجون طبقا لمنهجية إستراتيجية محددة.
 
 
  • ضرورة مقاربة الشأن السجني وفق منظور حديد تحكمه اعتبارات إنسانية حقوقية، وتصورعقلاني للطرق والأساليب الكفيلة بتجسيد المفهوم السليم لدور المؤسسة السجنية، وفق مرجعية تحقق التوازن المنشود في هذا الدور، بين مساهمته في الحفاظ على الأمن العام وتطبيق القانون هذا من جهة، واحترام الكرامة الإنسانية من جهة ثانية.
  • إصلاحالقانون المنظم للسجون في المغرب، يجب في نظرنا أن يتم وفق مقاربة تشاركية وحوار مسؤول ومتعدد الأطراف للحسم في قضايا الاعتقال الاحتياطي والرقابة القضائية والاكتظاظ في المؤسسات السجنية، بالإضافةإلى تزكية وتثمين المكتسبات القانونية في ما يخص قضايا حقوق الإنسان.
  • تغيير طبيعة العقوبة الجزائية إلى عقوبة إدارية:
يوجد اتجاه واسع في ألمانيا وفرنسا وايطاليا وغيرها من الدول يدعو إلى خلق عقوبات إدارية بدلا من العقوبات الجزائية في بعض المجالات كحل أسرع للتخفيف عن المحاكم الجزائية. وقد انتشرت هذه العقوبات الإدارية في مجالات الاتصالات البصرية والسمعية والمزاحمات غير المشروعة ومعاملات البورصة، وتجري محاكمة المخالفين أمام مجالس متخصصة ذات طابع ادري لا جزائي. ففي فرنسا مثلا انشأ المجلس الأعلى للسمعيات والبصريات بقانون17 يناير1989 الذي اختص بفرض إحدى العقوبات التالية: الوقف عن العمل بعد توجيه إنذارأو منع جزء من البرنامج.
وأول ما يرد على الذهن هو أن العقوبات لا يجوز أن يحكم بها لا القضاء، فلو أردناإحالة بعض هذه الجرائم إلى جهات إدارية لتحكم فيها، فهل نحن في حاجة إلى تعديل الدستور وتضمينه نصا صريحا يجيز هذا التفويض بسبب استقلال السلطات الثلاث بعضها عن بعض؟
  • السماح بأداء كفالة الحضور مجزاةأو على أقساط:
يبدو من تصفح مواد المسطرة الجنائية أن الكفالة المالية التي تدفع ككفالة للحضور يجب تقديمها دفعة واحدة، مما يؤدي في بعض الأحيانإلى اعتقال بعض المتهمين احتياطيا لعجزهم عن دفعها بتلك الكيفية، ولو سمحلهم بأدائهامجزاةأو على أقساط ( كما يسمح بذلك القانون الفرنسي في المادة138-2 نبدة11 المعدلة بقانون17 يوليوزسنة 1970م) ليتم التخلص من الزج بهم في السجن.
  • الأخذ  بنظام السجن المتقطع ووفقا  لهذا النظام يقرر قاضي تنفيذ العقوبة بناء على طلب المحكوم عليه الأيام التي سينفذ فيها هذا الأخير مدة عقوبته بصورة متقطعة.
وهذا النظام له نتائج ايجابية ويستحسن الآخذ به عندما تكون العقوبة الحبسية قصيرة وبالنسبة للسجناء الذين يعانون من ظروف صحية أو عائلية صعبة.
  • إذا كانت الصيغة الحالية للقانون المنظم للسجون قد مكنت من إحداث قطيعة مع الممارسات التقليدية  في تدبير ظروف اعتقال السجناء، في توافق تام مع المرجعية القانونية والحقوقية القائمة، عند الشروع في العمل به منذ ما يناهز 16 ستة عشر سنة، فإن اعتماد دستور 2011، وبحكم مستجداته النوعية في مجال حماية حقوق الإنسان على وجه الخصوص، يفرض ملاءمة مقتضياته مع هذه المستجدات.
  • ضرورة تعديل مجموعة من القوانين المرتبطة بالقانون الجنائي وأوضاع  السجن والسجناء، حتى تكون هناك نسقية بين الغايات في  مؤسسات العدالة، وفي انسجام مع المستجدات الحقوقية التي جاء بها الدستور، خصوصا في الفصل 23 منه الذي يتحدث عن الحق في إعادةالإدماج والتأهيل، والحق في التعليم والتكوين، وفي معاملة إنسانية داخل مؤسسة السجن. هذه المقتضيات الدستورية تقتضي منا ملاءمة العديد من النصوص القانونية مع هذا النص الدستوري.
  • إحداث سجون على عدة درجات تختلف فيها المعاملة فيكون حق السجين الذي يتم استصلاحه أن يرتقي من سجن إلى سجن أخر حتى يصل إلى الحرية التامة، وهذا ما اقترحه أيضا وزير العدل السابق السيد عبد الكريم بن جلون، وورد ذكر ذلك في مجلة القضاء والقانون العدد السادس فبراير 1958م،ص526.
  • تفعيل آليات الصلح، والتصالح، والوساطة، والتسوية الودية.
  • تمكين إدارة المؤسسة السجنية من الوسائل المادية والبشرية لتحقيق برامجها الإصلاحية.
 
  • تطبيق التوصيات التي لم يتم إعمالها من طرف السلطات، وخاصة توصيات المنظمات الحقوقية وتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول أوضاع السجون.
  • اعتماد تواصل إعلامي منفتح وتعزيز العلاقة مع الجمعيات  وفتح المؤسسات السجنية أمام الرأي العام، عبر إحداث بوابة الكترونية تتضمن مختلف البيانات والمعطيات والتقارير ذات الصلة.
  • تطبيق التوصيات التي لم يتم إعمالها من طرف السلطات، وخاصة توصيات المنظمات الحقوقية وتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول أوضاع السجون.
  •  إصدارالتشريعات والأنظمة العملية التي تضمن  تنفيذ العمل قي السجون، وفق معايير أكثرإصلاحيةتأهيلية وبالاعتماد على قواعد الحد الأدنى لمعاملة السجناء الصادر عن الأمم المتحدة، خاصة في مجال تأمين الشروط الصحية الأساسية من إطعام وتهوية وإنارة وتدفئة وتأمين النشاطات في أوقات الفراغ كالملاعب والمسارح والسينما وقاعات المطالعة وإحداث المعامل والمصانع والمزارع بعيدا عن أماكنإقامة السجناء وتحديد أجور السجناء وحمايتهم ضد الأخطار وتنظيم أوقات راحتهم.
  • العمل على إيجادأبنية بالمؤسسات السجنية صغيرة ومنفصلة عن بعضها، من أجل  ضمان عزل  السجناء وفصلهم وتصنيفهم لمنع الاعتداءات الجنسية والأخلاقية،  أو جرائم  القتل أو الإيذاء في ظل مؤسسة سجنية ينام بها السجناء محشورين في غرف كبيرة مع صعوبة توفير الرقابة الليلية المنتظمة والفعالة، ولابد من الإشارةإلى ضرورة التوجه إلىإيجاد نظام مختلط من السجون المغلقة أو المفتوحة والشبه المفتوحة خاصة بالنسبة للجرائم غير الخطيرة
  • ضرورة عزل السجناء بالمؤسسات السجنية، وذلك بفصل المعتقلين احتياطيا عن المحكوم عليهم، وفصل المحبوسين بإجرام خطير عن الإجرام الخفيفة، وفصل المحبوسين مدنيا (مثلا عن الشيك ؛ أو السندات) عن المحبوسين في الجرائم الأخرى.
العمل نقل والاستفادة من  تجارب الدول الرائدة في مجال تمتيع السجناء بحقوقهم واليات ضمانها إلى المغرب.
وفي الأخير اذكر بخطابات صاحب الجلالة المغفور له الحسن الثاني أثناء تنصيب المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان حيث قال رحمة الله عليه[[244]]url:#_ftn244 : " ومعلوم أن للمواطنين حقوق وحتى من أدينوا في المحاكم يجب أن يكونوافي مأمن من الجوع ومن المرض ومن التعسفات، ويجب أن يتمتعوا بصلة الرحم مع ذويهم وأن يتمكنوا من الدواء وزيارة الطبيب إذا اقتضى الحال، بل ويجب على النظام القضائي وعلى الدولة أن تحيطهمبكل ما من شأنه أن يمكنهم من الكرامة".
 
 
 
 
لائحة  المراجع  المعتمدة
  • المؤلفات العامة :
     
  • احمد شوقي بنيوب، دليل الضمانات القانونية للمحاكمة العادلة في ضوء المعايير الدولية والأسس الوطنية قانونا، فقها، قضاء، منشورات مركز  التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان، الطبعة الأولى 2004.
  • عبد العزيز محمد محسن، حماية حقوق الإنسان في مرحلة تنفيذ الأحكام الجنائية، دارالنهضة العربية القاهرة، طبعة 1994.
  • محمد احداف،  شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد الجزء الأول، مطبعة سجلماسة مكناس، الطبعة الثالثة 2005.
  • محمد حمد المشهداتي، أصول علمي الإجرام والعقاب في الفقهين الوصفي والإسلامي، مطبعة دار الثقافة والدار العالمية الدولية،طبعة2002.
  • محمد  الأمين البشري/ محسن عبد الحميد احمد، معايير الأمم المتحدة في مجال العدالة الجنائية ومنع الجريمة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية الرياض، فهرست مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر،سنة1998.
  • نور الدين العمراني، شرح القسم العام من القانون الجنائي المغربي، مطبعة ورقة سجلماسة، الطبعة الأولى2010.
  • هبة عبد العزيز المدور، الحماية من التعذيب في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان ،سنة 2000.
  • يوسف البحيري، حقوق الإنسان المعايير الدولية وآليات الرقابة، الطبعةالأولى،مطبعة والورقة الوطنية الداوديات–مراكش، السنة 2012.
 
 
  • المؤلفات الخاصة  :
 
  • أحسن طالب،  الجريمة والعقوبة والمؤسسات الإصلاحية، دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت –لبنان، الطبعة الأولى،  سنة2002.
  • احمد مفتاح البقالي، مؤسسة السجون المغرب، الطبعة الأولى، سنة1979.
  • اندور كويل، دراسة حول حقوق الإنسان في إدارة السجون، دون ذكر الطبعة، نشر المركز الدولي لدراسات السجون، سنة 2002.
  • إيهاب مصطفىعبد الغني، الوسيط في تنظيم السجون، دار الفكر الجامعي الإسكندرية، الطبعة الأولى،السنة2012.
  • حسام الأحمد، حقوق السجين وضماناته  في ضوء القانون والمقررات الدولية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت - لبنان،السنة  2010.
  • سعدي محمد الخطيب، حقوق السجناء وفقا لأحكام المواثيق الدولية  لحقوق الإنسان والدساتير العربية وقوانين أصول المحاكمات الجزائيات والعقوبات وتنظيم السجون وحماية الأحداث، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، السنة 2010.
  • شريف زيفر هلالي، واقع السجون العربية بين التشريعات الداخلية والمواثيق الدولية، سلسلة البحث القانوني وحقوق الإنسان، منشورات مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء القاهرة، طبعة 2000.
  • عدلي خليل، العود ورد الاعتبار،دار الكتب القانونية، الطبعة الأولى2008.
  • علي محمد الدباس /علي عليان محمد ابوزيد، حقوق الإنسان وحرياته ودور شرعية الإجراءات  الشرطية في تعزيزها ،دون ذكر الطبعة، دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان، سنة 2004.
  • عبدالعزيزمحمد محسن، حماية حقوق الإنسان فيمرحلة تنفيذ الأحكام الجنائية،الناشر دار النهضة العربية، دون ذكر الطبعة، السنة 1994.
  • عبد السلام حسي رحو، مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع الرباط، الطبعة الأولى2002.
  • غنام محمد غنام، حقوق الإنسان في السجون، مطبعة الفيصل الكويت، سنة 1994.
  • لطيفة المهداتي، الشريعة في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، مطبعة الشركة الشرقية، الرباط، الطبعة الأولى ، السنة 2005
  • محمد عبد المجيد كاره، السجن كمؤسسة اجتماعية، دراسة عن ظاهرة العود، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض، دون ذكر الطبعة، السنة 1987.
  • مصطفى التركي، سجون النساء، الصادر عن مركز الدراسات والبحوث عن   أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض 1997.
  • محمد ازيزبي، واقع السجون المغربية وأهدافها الإصلاحية، مطبعة إفريقيا الشرق، الطبعة الأولى2006.
  • نسرينعبد الحميد نبيه، السجون في ميزان العدالة والقانون،منشاةالمعارف بالإسكندرية، مطبعة2008.
  • هشام ملاطي، مساهمة القاضي في حل أزمة السجون بالمغرب، السلسلة  المغربية للأبحاث والدراسات السجنية، العدد 1، مكتبة دار السلام الرباط ، الطبعة الأولى، السنة 2007.
  • الرسائل الجامعية:
 
  • حسن حروشي، التأهيل وإعادة الإدماج بين رغبة المشرع وإكراهات الواقع دراسة ميدانية بالسجن المحلي بعين السبع، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في علوم التربية، جامعة محمد الخامس – السويسي -  السنة الجامعية 2003/2004.
  • زهور العرفاوي، مسطرة التأديب وحقوق السجين، رسالة لنيل دبلوم الماستر، وحدة الدراسة والبحث: العلوم الجنائية وحقوق الإنسان،شعبة القانون الخاص، كلية العلوم القانونية جامعة محمد الخامس  - اكدال  - الرباط ، السنة الجامعية2011/2012
  • سعيد بوجغاض،أنسنة وضعية السجين بين التشريع والواقع، رسالة لنيل دبلوم الماستر وحدة الدراسة والبحث: العلوم الجنائية وحقوق الإنسان،شعبة القانون الخاص، كلية العلوم القانونية جامعة محمد الخامس - اكدال - الرباط، السنة الجامعية2009/2010.
  • عبد الباسط عابيد،الحكامة في الوسط السجني بالمغرب،رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام،كلية العلوم القانونية جامعة الحسن الأول سطات، السنة الجامعية 2001/2012.
  • غزلان اليغفوري، حقوق السجناء بين المعايير الدولية والقواعد الوطنية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، تخصص حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية، السنة الجامعية2013/2014.
  • لمياء عنتر، علاقة القانون المغربي بالقانون الدولي لحقوق الإنسان  إشكالية إدماج المعايير الدولية المتعلقة بمعاملة السجناء، رسالة لنيل دبلوم الماستر، وحدة الدراسة والبحث: القانون الدولي والعلاقات الدولية،شعبة القانون العام، كلية العلوم القانونية جامعة محمد الخامس - اكدال  - الرباط، السنة الجامعية2009 / 2010.                              
  • محمد السباعي، حقوق السجناء بين المواثيق  الدولية والتشريعات  الوطنية، رسالة لنيل دبلوم ماستر كلية العلوم القانونية جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، تخصص القانون الدولي والعلاقات الدولية المعاصرة، السنة الجامعية 2010/2012.
  • محمد اغربي، اكتظاظ السجون وأثره على برامج الإصلاح والتأهيل، رسالة لنيل دبلومالماستر كلية العلوم القانونية جامعة محمدالأولوجدة،السنةالجامعية2007/2008.
  • منير أبجلال، العقوبة السالبة للحرية  في ضوء التشريع المغربي والمعايير الدولية لمعاملة السجناء،رسالة لنيل دبلوم الماستر كلية العلوم القانونية جامعة مولاي إسماعيل مكناس، السنة الجامعية:2011/2012.
  • محمد الغزواني، المعيقات القانونية لإعادة إدماج السجناء، رسالة لنيل دبلوم ماستر كلية العلوم القانونية جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، مسلك  العدالة الجنائية والعلوم الجنائية، السنة الجامعية 2007/2008.
  •    محمد نيل قرشي، اكتظاظ المؤسسات السجنية في المغرب، رسالة لنيل دبلوم الماستر، وحدة الدراسة والبحث: العلوم الجنائية وحقوق الإنسان،شعبة القانون الخاص،كليةالعلوم القانونية جامعة محمد الخامس - اكدال - الرباط، السنة الجامعية2008/2009.
  • هشام الاسماعيلي، المغرب في تقارير الهيئات الدولية لحقوق الإنسان، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، وحدة الدراسة البحث: حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كلية العلوم القانونية جامعة مولاي إسماعيل مكناس، السنة الجامعية 2010/2011.
  • وصال السوسي، حقوق السجين أثناء التنفيذ العقابي، رسالة لنيل دبلوم الماستر كلية العلوم القانونية جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، السنة الجامعية:2008/2009.
  • يونس الزوبع، حقوق السجناء والتزاماتهم في القانون المغربي والاتفاقيات الدولية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية2011/2012
  • المقالات :
 
  • احمد بن عجيبة، أضواء حول مؤسسة السجون بالمغرب، مجلة إشعاع، العدد الثالث والثلاثون – يونيو 2008.
  • احمدالتقي، المقاربة الصحية بالمؤسسة السجنية من خلال قانون 23/98، منشورات مجلة إدماج، بدون ذكر الطبعة،العدد السابع، السنة2004.
  • آسية الوديع، دور المنظمات غير الحكومية في مجال السجون، القانون المنظم للسجون في ضوء المعايير الدولية لمعاملة السجناء، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثالثة2013.
  • أمينة زهير، الخلوة الشرعيةأسلوب لإعادة الإدماج،مجلةإدماج،العدد12، مارس2007.
  • بشرى تمورو، الأطفال بالسجن الضمانات القانونية للأحداث الجانحين والأطفال المرافقين لأمهاتهم بالسجن، منشورات مجلة إدماج، بدون ذكر الطبعة، العدد الثاني، السنة 2002.
  • بشرى تمورو، دور إدارة السجون في إعادة تأهيل السجناء، مقال ضمن القانون المنظم للسجون في ضوء المعايير الدولية لمعاملة السجناء، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثالثة2013.
  •   حميد سقطن، الرعاية الصحية بالمؤسسات السجنية، منشورات مجلة إدماج، بدون ذكر الطبعة، العدد السابع، السنة 2004.
  •   حسام حمدي العزب، سياسة التعذيب في السجون الإسرائيلية على ضوء المواثيق الدولية، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد الرابع، نونبر –دجنبر2014.
  • دور الجمعيات في تقديم خدمات صحية للسجناء، منشورات مجلة إدماج، بدون ذكر الطبعة،العدد السابع، السنة2004.
  • رشيد تاشفين، دراسة للقانون رقم98/23 المتعلق بتنفيذ وتسيير المؤسسات السجنية، مجلة البحوث، العدد1، مارس2002.
  • طيب محمد عمر، المؤهلات الضرورية لموظفي السجون لنجاح السياسة العقابية، مجلة المحاكم المغربية، عدد87، مارس/أبريل2001.
  • طيب محمد عمر، المؤهلات الضرورية لموظفي السجون لنجاح السياسة العقابية، مجلة المحاكم المغربية، العدد87، مارس /أبريل 2001.
  • عبد الجليل عينوسي، حق السجين في الشغل، مجلة القانون المغربي، العدد21،السنة 2013.
  • عبد الجليل عينوسي، الشغل الإجباري في السجن بين الإبقاء والإلغاء، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد102، يناير/ فبراير2012.
  • عبد الكافي الورياشي، قراءة في نظام التأديب في المؤسسات السجنية بالمغرب، مجلة الحقوق، العدد17،السنة2014.
  • عبد العزيز الحيلة، القانون الجديد للسجون والمواثيق الدولية، المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، العدد33/34، سنة2000.
  • عبد الرحيم الجوهري، السجين بين إمكانيات التأهيل وأفاق الإدماج، مجلة القصر، العدد 15، شتنبر 2006.
  • عبد العزيز لعروسي، التشريع المغربي والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان: ملاءمات قانونية ودستورية، الطبعة الأولى، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة،العدد87،السنة2014.
  • عبد القادرلوباردي، التربيةعلى حقوق الإنسان لفائدة العاملين بالمؤسسات السجنية، منشورات مجلة إدماج، بدون ذكر الطبعة، العدد الثاني، السنة 2002.
  • محمد مصطفى الريسوني، حقوق الإنسان تطوير وتفعيل الضمانات القانونية وإصلاح الممارسة،مجلة المحاماة،العدد40 ،أبريل1997.
  • محمد بن عجينة، مؤسسة السجون في المغرب واقع وأفاق، مجلة الملف، العدد9، نونبر2006.
  • محمد بنعليلو، مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات من خلال قانون المسطرة الجنائية الجديدة، مجلة القصر، العدد9، شتنبر2004.
  • محمد بوستى، الرخص الاستثنائية والإذن بالخروج خطوات نحو إعادة الإدماج، مجلة إدماج، العدد12، مارس2007.
  • محمد عبد النباوي، أنسنةالسجون، مجلة ديوان المظالم، العددمزدوج4/5،دجنبر2006.
  • محمد عبد النباوي، اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون، منشورات مجلة إدماج، بدون ذكر الطبعة، العدد الثاني، السنة2002.
  • محمد بلمغاري،إشكالية إعادة التربية والإدماج  بمراكز الإصلاح والتهذيب، منشورات مجلة إدماج، بدون ذكر الطبعة، العدد الثاني، السنة 2002.
  • مصطفى دحام، التعليم والتكوين كوسيلةللاندماج والوقاية من الانحراف، منشورات مجلة إدماج، بدون ذكر الطبعة، العدد السابع، السنة 2004.
  • مصطفى دحام، الإكراه البدني ومشروعيته في التشريع المغربي، منشورات مجلة إدماج، بدون ذكر الطبعة، العدد السابع، السنة2004.
  • محمد عنبر،أمن السجون في القانون المغربي، مجلة محكمة، العدد3، سنة2004.
  • محمد ليديدي، القانون الجديد للسجون سياقه وأبعاده وارد ضمن القانون المنظم للسجون في ضوء المعايير الدولية لمعاملة السجناء منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الثالثة2013.
  • مولاي إدريس اكلمام، المحافظة على الأمن داخل المؤسسات السجنية وحماية حقوق السجناء، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الثالثة2013.
  • كوريتي عبد الحق، بدائل العقوبات السالبة للحرية وتأثيرها على سياسة الإدماج، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية،العدد الرابع، نونبر –دجنبر2014.
  •   نور الدين العمراني، العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة وتكريس أزمة السياسة العقابية بالمغرب،مقال ضمن مجلة الملف، العدد18، أكتوبر2011.
  • هشام علالي، تأديب السجناء الأحداث بين القانون المنظم للسجون والاتفاقيات الدولية،مجلة الأبحاث والدراسات القانونية،العدد الرابع، نونبر –دجنبر2014.
  • التقارير و النشرات:
 
  • التقرير السنوي عن حالة حقوق الإنسان بالمغرب 2003.
  •  تقرير خاص بالأوضاع في السجون، الصادر عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ابريل   2004.
  •  التقرير السنوي عن حالة حقوق الإنسان بالمغرب لسنة2008.
  • التقرير السنوي للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان،لسنة2010.
  •  التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة2010، الصادر عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يونيو2011.
  •  تقرير خاص بالأوضاع في السجون وحقوق السجناء، 100توصية من اجل حماية حقوق السجينات والسجناء، صادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أكتوبر 2012.
  • تقارير المرصد المغربي للسجون حول وضعية السجون وحقوق السجناء والسجينات لسنوات2005/2006/2010، منشورات المرصد المغربي للسجون.
  • تقرير لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب بعد الزيارة  التي قامت بها لجنة برلمانية إلى سجن عكاشة يوم الخميس24 ماي2012.
  •  النشرة الإحصائية لسنوات2007/2006 الصادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
 
  • الندوات و الدورات التكوينية   :
  •  ندوة حول: واقع السجون بالمغرب،منشورات الشبيبة الاستقلالية،مطبعة الرسالة شارع علال بن عبد الله، دون ذكر الطبعة والسنة،–الرباط-
  • بشرى تمورو، دور إدارة السجون في إعادة تأهيل السجناء" أشغال دورة تكوينية، مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الثانية2010.
  • لطيفة مهداتي، " التنمية البشرية وأنسنة العقوبات السالبة للحرية"، أشغال الملتقى الوطني حول إصلاح القانون والتنمية البشرية 30 يونيو وفاتح يوليوز 2005، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط اكدال
  • السياسة الجنائية بالمغرب: واقع وأفاق، المجلد الأول الأعمال التحضيرية للمناظرة الوطنية التي نظمتها وزارة العدل بمكناس أيام 9و10و11 دجنبر2004، الطبعة الثانية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية العدد،2000.
  • ندوة: حول السجون وتنفيذ العقوبة السالبة للحرية ومتطلبات الإصلاح، ندوة بمراكش أيام 23و24 نونبر 2012.
  • نصوص ووثائق قانونية:
 
  • دستور المملكة المغربية لسنة2011.
  • ظهير شريف رقم1.59.413صادر في 28 جمادى الثانية 1382(26 نونبر1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي،الجريدة الرسمية عدد2640 مكرربتاريخ12محرم1383(5يونيو1963).
  • ظهيرشريفرقم1.99.200صادرفي 13 من جمادى الأولى1420(25غشت1999)بتنفيذ القانون رقم 98/23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، الجريدة الرسمية عدد4726 بتاريخ05 جمادى الأخيرة 1420 الموافق ل 16 شتنبر1999.
  • مرسوم رقم2.00.485 صادر في 6 شعبان 1421(3نوفمبر2000) تحدد بموجبه كيفية تطبيق القانون رقم 98/23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية الصادر بتنفيذها لظهير الشريف رقم1.99.200 بتاريخ 13 من جمادى الأولى1420(25 غشت1999).
  • وثائق الأمم المتحدة –توصيات مؤتمر الأمم المتحدة الثاني عشر تمنع الجريمة والعدالة الجنائية- البرازيل- ابريل2010.
  • الوثيقة رقم457/65/الصادرة عن الجمعية العامة بشان قرار 65/229 المتعلق بوضع قواعد الأمم المتحدة  لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحترازية للمجرمات(قواعد بانكوك).
 
 
 
Les ouvrages
  • prisons la reforme impossible Mélange, tom3, 2007.
  • Philippe Auvergnons et Caroline Guillemain, le travail pénitentiaire en question, la documentaires française, paris 2006.
-Laila Abouloul,la peine privative de liberté en droit marocain, et compare  publications de la revue d’administration locale, et de développement manuels, et travaux universitaires première édition, 2005.
-Manuel Lopez Rove, La criminalité et les hommes, revue de sciences criminelles et droit pénal,1978.

المقالات المنشورة عبر المواقع الالكترونية :
- موقع مؤسسة محمد السادس للإعادة إدماج السجناء .

www.fm6reimesrtion.ma
-خليل حسن:حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية،
مقال مأخوذ من موقع :

www.drkhalilhussein.blogspot.com/2013/05/blog-post.html
- جامعة منيسوتا،مكتبة حقوق الإنسان طهران،مأخوذ من موقع :
WWW-umn, edu/humant/arab/b006,html
- جامعة منيسوتا:القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، مكتبة حقوق الإنسان مأخوذ من موقع :
WWW-umn ,edu/humant/arab/bo34,html
 
الفهرس
مقدمة ....................................................................................................1
الفصل الأول: حقوق السجناء:بين المعايير الدولية والتشريع الوطني للسجناء..............8
المبحث الأول : التشريع المغربي : أية مواءمة للمواثيق الدولية ذات الصلة................10
المطلب الأول:  الحماية الدولية و الوطنية للسجناء...............................................11
الفقرة الأولى: الأسس الدولية المؤطرة لحقوق السجناء.........................................11
الفقرة الثانية: الإطار القانوني لحماية السجين بالمغرب........................................15
أولا: الدستور............................................................................................15
ثانيا: التشريع الجنائي..................................................................................16
ثالثا: القانون رقم 98/23 المتعلق بتنظيم و تسيير المؤسسات السجنية......................17
رابعا: المرسوم التطبيقي للقانون رقم 98/23....................................................19
المطلب الثاني: القانون رقم 98/23 و المعايير الدولية للسجناء: اتفاق أم توافق ..........21
الفقرة الأولى: على مستوىالتنظيم الداخلي للمؤسسات السجنية..............................21
أولا: فحص و تصنيف المؤسسات السجنية.........................................................21
ثانيا: القواعد  المتعلقة بحفظ النظام و تقويم السجناء............................................23
ثالثا: مهام الضبط القضائي.............................................................................25
الفقرة الثانية:  على مستوى التمتع بالحقوق .....................................................27
أولا : الحقوق الاجتماعية...............................................................................27
ا:الحق في ظروف معيشية ملامة.....................................................................27
ب: حق السجين في الشغل.............................................................................32
ج: حق السجين في الاتصال بالعالم الخارجي.......................................................36
د:الخلوة الشرعية........................................................................................39
ثانيا: الحقوق الثقافية و التربوية....................................................................41
ثالثا: حقوق الفئات الخاصة...........................................................................43
ا: النساء السجينات.....................................................................................43
ب: حقوق السجناء ذويالإعاقة.....................................................................45
ج: حقوق الأحداث الجانحين...........................................................................46
المبحث الثاني : حقوق السجناء بالمغرب : وسؤال الواقع ......................................50
المطلب الأول : وضعية الحقوق الأساسية للسجناء................................................51
الفقرة الأولى :  واقع حقوق السجناء على ضوء التقارير الرسمية............................51
الفقرة الثانية: وضعية السجناء على ضوء التقارير الموازية....................................60
المطلب الثاني : معاملة السجناء و إكراهات الواقع................................................64
الفقرة الأولى:تأثير الاكتظاظ على الدور الإصلاحي و ألتأهيلي للمؤسسات السجنية.......64
أولا: الأسباب المؤدية للاكتظاظ........................................................................65
ثانيا :أسباب أخرى.......................................................................................71
الفقرة الثانية : حدود سياسة إعادة الإدماج ........................................................72
الفصل الثاني:استراتيجياتمعالجة أوضاعالسجون وأفاق الإصلاح بالمغرب..............77
المبحث الأول: حكامة السجون:بين المحدودية والفعالية........................................78
المطلب الأول : معيقات الحكامة بالوسط السجني..................................................79
الفقرة الأولى: العقبات القانونية.......................................................................79
الفقرة الثانية: العقبات المادية.........................................................................84
المطلب الثاني : الحكامة الأمنية في مواجهة الحكامة الإنسانية  ...............................86
الفقرة الأولى :ترشيد استعمال القوة تجاه السجناء................................................87
الفقرة الثانية : تحصين السجين من تعسف الإدارة السجنية.....................................89
المبحث الثاني: انسنة المؤسسات السجنية..........................................................91
المطلب الأول : مجهودات تحسين وضعية المؤسسات السجنية.................................91
الفقرة الأول: فعالية أجهزة الدولة و المؤسسات القضائية.......................................92
أولا: المندوبية العامة لإدارة السجون أيإصلاح..................................................92
ثانيا: المجلس الوطني لحقوق الإنسان...............................................................95
ثالثا: مؤسسة القضاء ودور قاضي تطبيق العقوبات..............................................97
الفقرة الثانية : المجتمع المدني  و دوره في تأهيل و إعادة إدماج السجناء ...............101
أولا: مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.............................................102
ثانيا: اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون.............................................................106
ثالثا: المرصد المغربي للسجون.....................................................................108
رابعا: الجمعية المغربية لحقوق الإنسان...........................................................110
المطلب الثاني:   إستراتيجيات إصلاح السجون بالمغرب.......................................110
الفقرة الأولى : الحكامة في الوسط السجني.......................................................111
الفقرة الثانية : أفاق السياسة الإصلاحية من داخل المؤسسة السجنية.......................117
خاتمة.....................................................................................................123
لائحة المراجع...........................................................................................128
الفهرس..................................................................................................139
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
[[1]]url:#_ftnref1 - عبد الكافي الورياشي، قراءة في نظام التأديب في المؤسسات السجنية بالمغرب، مجلة الحقوق، العدد16/17،السنة 2014،ص149.
[[2]]url:#_ftnref2 - عبد الباسط عابيد، الحكامة في الوسط السجني بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة الحسن الأول، كلية العلوم القانونية سطات، السنة الجامعية 2011/2012،ص4.
[[3]]url:#_ftnref3 - الحسين زين الاسم، لإشكالية العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة والبدائل المقترحة، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية، جامعة عبد المالك السعدي- طنجة، السنة الجامعية2006-2007، ص9.
[[4]]url:#_ftnref4 -غنام محمد غنام، حقوق الإنسان في السجون،مطبوعات جامعة الكويت، السنة1994،ص17.
[[5]]url:#_ftnref5 - جاء في تصدير دستور المملكة الحالي أنه  وإدراك منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في هذه المنظمات، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها، من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها دوليا.
[[6]]url:#_ftnref6 - غزلان اليغفوري، حقوق السجناء بين المعايير الدولية والقواعد الوطنية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، تخصص حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية، السنة الجامعية2013/2014، ص11.
[[7]]url:#_ftnref7 - يونس الزوبع، حقوق السجناء والتزاماتهم في القانون المغربي والاتفاقيات الدولية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية2011/2012،ص17.
[[8]]url:#_ftnref8 - سعدي محمد الخطيب، حقوق السجناء وفقا لأحكام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدساتير العربية وقوانين أصول المحاكمات الجزائية والعقوبات وتنظيم السجون وحماية الأحداث، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى2010،ص11.
[[9]]url:#_ftnref9 - سعدي محمد، حقوق السجناء وفقا لأحكام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدساتير العربية وقوانين أصول المحاكمات الجزائية والعقوبات وتنظيم السجون وحماية الأحداث، مرجع سابق، ص 21.
[[10]]url:#_ftnref10 -زهور العرفاوي، مسطرة التأديب وحقوق السجين، رسالة لنيل الماستر في العلوم القانونية، تخصص العلوم الجنائية وحقوق الإنسان، جامعة محمد الخامس أكدال، السنة الجامعية، 2011/2012، ص 6.
[[11]]url:#_ftnref11 - تنص المادة 31 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أن " العقوبة الجسدية  العقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة، وأية عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة محظورة كليا كعقوبات تأديبية " انظر دليل القواعد الدولية لمعاملة
السجناء، الصادر عن مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان: تقديم محمد أوجار وزير حقوق الإنسان سابقا، الطبعة الثالثة، مطبعة المعارف الجديدة بالرابط،2010،ص18.
[[12]]url:#_ftnref12 - عطية مهنا، حقوق المسجون في الاتفاقيات الدولية والنظام العقابي المصري، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بدون ذكر الطبعة ولا السنة، ص 167 وما يليها.
[[13]]url:#_ftnref13 - محمد سعيد نمور، دراسات في فقه القانون الجنائي، مطبعة دار الثقافة للنشر والتوزيع، السنة2004، ص 548.
[[14]]url:#_ftnref14 - القواعد النموذجية لمعاملة السجناء، مرجع سابق. ص19.
[[15]]url:#_ftnref15 - يوسف البحيري، حقوق الإنسان المعايير وآليات الرقابة، الوراقة الوطنية الداوديات، مراكش، الطبعة الأولى2010، ص 133.
[[16]]url:#_ftnref16 - تقرير خاص بالأوضاع في السجون وحقوق السجناء، صادر عنالمجلس الوطني لحقوق الإنسان،أكتوبر 2012، ص10.
[[17]]url:#_ftnref17 - الظهير الشريف 1.11.91 الصادر بتاريخ 29 يوليوز، 2011 بتنفيذ نص الدستور المغربي الجديد، أنظر الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادر بتاريخ 30 يوليوز 2011.
[[18]]url:#_ftnref18 - محمد السباعي، حقوق السجين بين المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، تخصص القانون الدولي والعلاقات الدولية المعاصرة، السنة الجامعية 2010-2011، ص58.
[[19]]url:#_ftnref19 - وزارة العدل" شرح قانون المسطرة الجنائية "منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل العدد2، سنة 2006، ص 5.
[[20]]url:#_ftnref20 - لطيفة مهداتي،الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، الشركة الشرقية الرباط، الطبعة الأولى 2005، ص131.
[[21]]url:#_ftnref21 - محمد ازيزبي، واقع السجون المغربية وأهدافها الإصلاحية، مطبعة إفريقيا الشرق، الطبعة الأولى 2006،ص 167.
[[22]]url:#_ftnref22 - احمد البقالي، مؤسسة السجون في المغرب، منشورات عكاظ، الطبعة الثانية، السنة 1989،ص 326 إلى 330.
[[23]]url:#_ftnref23 - ارفون محسن، المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بين التقليد والتحديث،بحث لنيل دبلوم الماستر، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية: 2010/2011، ص27.
[[24]]url:#_ftnref24 صدر بالجريدة الرسمية عدد 4848 بتاريخ 19 شعبان 1421 الموافق 16 نونبر 2000.
[[25]]url:#_ftnref25 - نفيسة دعبل،ضرورة تطبيق الفصل بين السجناء في السجون، مقال ضمن جريدة الوسط، العدد3417،يناير 2012،ص18.
[[26]]url:#_ftnref26 -Axelle Negrignantn, Les Personnes Places Sous Main de Justice, Un Public En Peines de Culture, Diplôme D’ingénieur, Maitre En Management des, Maitre En Management des Métiers de La culture  DeL’Université de bourgogne, L,U,P,  De Nice Diderot-session octobre, 2005, P31.
 
 
[[27]]url:#_ftnref27 -غزلان اليغفوري، حقوق السجناء بين المعايير الدولية والقواعد الوطنية، مرجع سابق، ص32.
[[28]]url:#_ftnref28 عبد العزيز الحيلة، القانون الجديد للسجون والمواثيق الدولية، مقال ضمن المجلة المغربية  للقانون والسياسة والاقتصاد، العدد34/23، السنة 2000،ص 23.
[[29]]url:#_ftnref29 رشيد تاشفين، دراسة للقانون رقم 98/23 المتعلق بتنظيم وتسير المؤسسات السجنية، مقال ضمن مجلة البحوث، العدد1، السنة الأولى، مارس2002،ص 101.
[[30]]url:#_ftnref30 - رياضي عبد الغني، تنفيذ العقوبات على مستوى المؤسسات السجنية سلسلة الأجهزة القضائية العدد السادس، مكتبة دار السلام الرباط، الطبعة الأولى2009، ص 116.
[[31]]url:#_ftnref31 - مولاي إدريس اكلمام،المحافظة على الأمن داخل المؤسسات السجنية وحماية حقوق السجناء، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الثالثة، سنة 2013، ص78.
[[32]]url:#_ftnref32 - مولاي إدريس اكلمام،نفس المرجع السابق، ص76
[[33]]url:#_ftnref33 -عددت المادة 54 من القانون 98/23 الأخطاء التأديبية في الحالات التالية:
  • ممارسة عنف أو الإيذاء ضد أحد العاملين بالمؤسسة أو الزائرين.
  • حيازة أو ترويج الأدوات أو المعدات التي تشكل خطرا على أمن المؤسسة وسلامة الأشخاص.
  • المساهمة في كل حركة جماعية  من شانها  الإخلال بأمن المؤسسة السجنية ونظامها الداخلي.
  • حيازة أو تناول أو ترويج المخدرات أو المسكرات.
  • السرقة أو الاستحواذ على أشياء مملوكة للغير أو الحصول على تعهدات أو تنازلات وذلك بكل الوسائل.
  • تعمد إحداث خسائر في بناية المؤسسة أو تجهيزاتها.
  • التهديد أو القذف أو السب الموجه للسلطات الإدارية والقضائية أو الموظفين أو الزوار أو المعتقلين.
  • حيازة أشياء غير مسموح بها بمقتضى القانون الداخلي وكذا ترويجها أو التعامل بها.
  • القيام بأفعال من شأنها الإخلال بالحياء.
  • إحداث الضوضاء.
  • عدم المحافظة على نظافة المؤسسة.
  • عرقلة الأنشطة التي تمارس  بالموئسة.
  • الهروب أو محاولته.
  • عدم احترام القانون الداخلي.=
=التحريض على القيام بأحد الأفعال المنصوص عليها أعلاه.
[[34]]url:#_ftnref34 - لطيفة مهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، مرجع سابق،ص122.
[[35]]url:#_ftnref35 - القواعد النموذجية لسنة 1955 حيث لم تحظر العقوبة بالوضع في الزنزانة إلا على فئة الأحداث، وأن الوضع في الزنزانة التأديبية لا يجب أن يقترن بوضع الأصفاد أو القمع أو القوة أو أية وسيلة من سائل الضغط وإكراه.
 
[[36]]url:#_ftnref36 - مراد فكري،نظام السجون وتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية جامعة عبد الملك السعدي طنجة، السنة الجامعية 2009/2010،ص 117.
[[37]]url:#_ftnref37 - انظر المرسوم رقم2.00.485 صادر في 6 شعبان 1421( 3نونبر 2000) تتحدد بموجبه كيفية تطبيق القانون رقم 23/98 المتعلق بتسيير المؤسسات السجنية الصادر بتنفيذها لظهير شريف رقم 1.99.200 بتاريخ 13 من جمادى الأول 1420(25غشت1999).
[[38]]url:#_ftnref38 - رياضي عبد الغني، تنفيذ العقوبات على مستوى المؤسسات السجنية، مرجع سابق، ص98.
[[39]]url:#_ftnref39 -غنام محمد غنام، حقوق الإنسان في السجون،مرجع سابق، ص67.
.
-[41]غنام محمد غنام، حقوق الإنسان في السجون، مرجع سابق، ص68.
[[42]]url:#_ftnref42 -هذه المقتضيات التي جاء بها القانون98/23 والتي تتلاءم مع القواعد 9إلى 20 من مجموع القواعد الدنيا لمعاملة السجناء جاءت بتأصيل في المرسوم التطبيقي في المواد 76-7-79-80-81-82-83-84.
[[43]]url:#_ftnref43 - عبد العزيز الحيلة، " القانون الجديد للسجون والمواثيق الدولية"، مرجع سابق، ص24/25.
[[44]]url:#_ftnref44 - غنام محمد غنام، حقوق الإنسان في السجون،مرجع سابق، ص78.
[[45]]url:#_ftnref45 - جدير بالإشارة إلى أن المغرب صادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  في 27 مارس 1979، ودخل حيز النفاد في 03 غشت 1979 وصدر في الجريدة الرسمية  تحت عدد 3525 بتاريخ 21 ماي1980، وبمقتضى المادة 2 منه يتعهد المغرب كدولة  طرف باحترام الحقوق المعترف بها فيه.
[[46]]url:#_ftnref46 - محمد عبد النباوي، انسنة السجون، مجلة ديوان المظالم، عدد مزدوج 4-5، سنة 2006، ص 35.
[[47]]url:#_ftnref47 - جاء في القاعدة 20 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء" توفر الإدارة لكل سجين في الساعات المعتادة وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه، جيدة النوعية وحسنة الإعداد والتقديم".
[[48]]url:#_ftnref48 - المادة 76 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 23 لسنة 1998.
[[49]]url:#_ftnref49 - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لسنة 1966.
[[50]]url:#_ftnref50 - شريف زيفر هلالي، واقع السجون  العربية  بين التشريعات الداخلية والمواثيق الدولية،منشورات مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، طبعة 2000،ص 30.
[[51]]url:#_ftnref51 - وهو نفس الموقف الذي كان يتبناه المشرع المغربي في إطار ظهير 1915 المتعلق بتنظيم السجون( ج.ر.عدد104 بتاريخ 26 ابريل 1915) ص 128.
[[52]]url:#_ftnref52 - عبد الكريم غالي، تشغيل السجناء في المغرب بين القانون والواقع،بدون طبعة ولا سنة،ص45.
[[53]]url:#_ftnref53 - نشير إلى أن هذه المعايير لا تشمل السجناء المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام ببلادنا، لكونهم يستثنون من الناحية الواقعية من مزاولة الشغل.
[[54]]url:#_ftnref54 - تكمن المعايير المتعلقة بالسجين المعمول بها المؤسسات السجنية الفرنسية – على سبيل المقارنة – في إعطاء الأسبقية للسجناء المعوزين، وترتيب طلبات الشغل حسب أقدميتها، مع مراعاة شخصية السجين والأمراض المصاب بها لاسيما النفسية.
راجع:
-Philippe Auvergnons et CarolineGuillemain, le travail pénitentiaire en question, la documentaires française, paris 2006, 75.
[[55]]url:#_ftnref55 - تتمثل المعايير الخاصة بظروف الشغل المطبقة في المؤسسات السجنية الفرنسية- على سبيل المقارنة- في الحرص على عدم تهديد الشغل المزاول من  طرف السجين لأمن المؤسسة السجنية، وأن لا يكون الشغل وسيلة لهروب السجين، راجع:
-Philippe Auvergnons et CarolineGuillemain,Op, CIT,P, 74 et 75.
[[56]]url:#_ftnref56 - تنص المادة 70 من القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية على أنه: "يحدد الأمن والانضباط بالسجون الفلاحية بمقتضى نظام داخلي يأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة المتعلقة بالعمل والحراسة"
[[57]]url:#_ftnref57 - كما هو الشأن بالنسبة للشغل في السجون الفرنسية، حيث أن قرار منح الشغل يرجع لمدير المؤسسة السجنية راجع:
-Philippe Auvergnons et CarolineGuillemain,Op, CIT,P, 74 et75
[[58]]url:#_ftnref58 - على خلاف ذلك يتم في المؤسسات السجنية الفرنسية إخبار السجناء منذ دخولهم إلى السجن بالإمكانيات المتوفرة للشغل بجميع الوسائل الممكنة، والتي تختلف من مؤسسة سجنية لأخرى، كتعبئة استمارة " طلب ولوج الشغل" أو تعبئة سجل خاص بالسجناء الجدد يشتمل على بطاقة تتعلق بالشغل، راجع:
-Philippe Auvergnons et CarolineGuillemain,Op, CIT,P, 74 et 75.
 
[[59]]url:#_ftnref59 - وذلك على غرار ما هو معمول به في السجون الفرنسية  والألمانية والانجليزية  والايطالية، باستثناء السجون الاسبانية، حيث في هذه الأخيرة بكيفية إلزامية أن تكون قرارات رفض منح الشغل للسجناء كتابية ومعللة، راجع:
-Philippe Auvergnons et CarolineGuillemain,Op, CIT,P, 74 .
 
[[60]]url:#_ftnref60 - الجدير بالذكر أنه بالنسبة للشغل في السجون الفرنسية، هناك من يعتبره امتياز أو مكافأة  وهو ما يجعل السجناء في وضع لا يستطيعون رفضه، راجع:
-Philippe Auvergnons et CarolineGuillemain,Op, CIT,P, 75.
[[61]]url:#_ftnref61 - تنص الفقرة2 من المادة116 من القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية على ما يلي:" لا تقل الجولة اليومية عن ساعة واحدة".
[[62]]url:#_ftnref62 - لاسيما إذا وضعنا في الاعتبار أن طلبات الشغل في المؤسسات السجنية ببلادنا أتبت فيها في الواقع الملموس لجنة تتكون من مدير المؤسسة السجنية ورئيس المعقل والمسؤول عن الوحدة الإنتاجية.
[[63]]url:#_ftnref63 - بل أن الفصل 30من ظهير 26 يونيو1930 كان يوجب في فقرته الثالثة حضور حارس بمحل التكلم والمذاكرة وأن يكون في إمكانه سماع  المحادثات...
[[64]]url:#_ftnref64 -فقد جاء في الفقرة الأولى من المادة76 من القانون رقم 23 لسنة 1998:"تجري الزيارات في مزار دون فاصل، وفي تعذر ذلك تتم في مكان يسمح بالرؤية وبالفصل بين المعتقلين ومخاطبيهم"
[[65]]url:#_ftnref65 -jean –Charles froment , la république des surveillants de prison ambigüités et paradoxes politiques,pénitentiaires ,en,fronce(1958-1998)-librairie,générale,dedroit,et,de jurisprudence(l,g,d,j)- para-graphique Toulouse-1998-p340.
[[66]]url:#_ftnref66 - عبد العزيز محمد محسن، حماية حقوق الإنسان في مرحلة تنفيذ الأحكام الجنائية،دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1994،ص 121.
[[67]]url:#_ftnref67 - مراد فكري، نظام السجون وتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، مرجع سابق، ص 10.
[[68]]url:#_ftnref68 - القواعد الدنيا لمعاملة السجناء، مرجع سابق، ص 108.
[[69]]url:#_ftnref69 - عبد العزيز محمد محسن، حماية حقوق الإنسان في مرحلة تنفيذ الأحكام الجنائية، مرجع سابق، ص 125.
[[70]]url:#_ftnref70 - محمد الصبار، الضمانات القانونية والإدارية لحماية حقوق السجناء والسجينات بالمغرب،مقال من أشغال الندوة حول السجون بالمغرب الواقع والأفاق، منشورات المرصد المغربي للسجون، بدون ذكر طبعة،ص 34.
[[71]]url:#_ftnref71 - احمد التهامي، مدى دستورية مكونات العقوبة السالبة للحرية، المجلة المغربية القانون واقتصاد التنمية،العدد29 لسنة1993، ص158.
[[72]]url:#_ftnref72 -عبد اللطيف العمري، الخلوة الشرعية حل نفسي، تربوي، اجتماعي في اتجاه الإدماج،عدد1،السنة2002، ص 24.
[[73]]url:#_ftnref73 - غنام محمد غنام، حقوق الإنسان في السجون، مرجع سابق، ص126-127.
[[74]]url:#_ftnref74 -إيهاب مصطفى عبد الغني، الوسيط في تنظيم السجون، دار الفكر الجامعي الإسكندرية، الطبعة الأولى2012،ص142-143.
[[75]]url:#_ftnref75 - أنها لم تقم بالتنصيص صراحة على الخلوة الشرعية وإنما فقط بعض الإشارات في اتجاه تعزيز الروابط الأسرية عامة، وذلك في القواعد 37-61-79من ق.ن.د.م.س.
[[76]]url:#_ftnref76 - أمنية زهير، الخلوة الشرعية أسلوب لإعادة الإدماج، مجلة إدماج، العدد12، مارس2007،ص66.
[[77]]url:#_ftnref77 - إيهاب مصطفى عبد الغني، الوسيط في تنظيم السجون، مرجع سابق ،ص143.
[[78]]url:#_ftnref78 - مراد فكري، نظام السجون وتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، مرجع سابق، ص111.
[[79]]url:#_ftnref79 - كما أشارت القاعدة 77 من قواعد الحد الأدنى إلى دور التعليم في الإصلاح وأوجبت إقراره وتطويره.
[[80]]url:#_ftnref80 - منير أبجلال، العقوبة السالبة للحرية في ضوء التشريع المغربي والمعايير الدولية لمعاملة السجناء، مرجع سابق، ص 66.
[[81]]url:#_ftnref81 - شريف زيفر هلالي،واقع السجون العربية بين التشريعات الداخلية والمواثيق الدولية، مرجع سابق،ص 102/103.
[[82]]url:#_ftnref82 - محمد ازيزبي،واقع السجون المغربية وأهدافها الإصلاحية، مرجع سابق،ص 43.
[[83]]url:#_ftnref83 - Laila Abouloul, La Peine Privative De Liberté, endroit Marocaine et Compare,COLLECTIONMANUELS ET TRAVOUX UNIVERSITAIRE, PREMIERE EDITION, 2005, P 144.
[[84]]url:#_ftnref84 -  تقرير المرصد المغربي للسجون، السجن، المواطنة وحقوق الإنسان،الطبعة الأولى 2012،ص 58
[[85]]url:#_ftnref85 - غزلان اليغفوري، حقوق السجناء بين المعايير الدولية والقواعد الوطنية، مرجع سابق، ص132.
[[86]]url:#_ftnref86 - محمد ازيزبي، واقع السجون المغربية وأهدافها الإصلاحية، مرجع سابق،ص 73.
[[87]]url:#_ftnref87 - محمد ازيزني،نفس المرجع السابق،ص74.
[[88]]url:#_ftnref88 - تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لسنة2012، ص27.
[[89]]url:#_ftnref89 - السيد العربي بن اقتيلة، الأحداث الجانحون، مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان، طبعة الأولى، اكتوبر2001، مطابع ميثاق، المغرب-، الرباط، ص112.
[[90]]url:#_ftnref90 - السيد العربي بن اقتيلة، الأحداث الجانحون، نفس مرجع سابق،ص112.
[[91]]url:#_ftnref91 - جعفر علوي، السياسة الجنائية في مواجهة الأحداث الجانحين بالمغرب:مقاربةسوسيو قانونية،مقال ضمن المجلة المغربية للطفل والأسرة،العدد1 يناير2010،ص39/40.
[[92]]url:#_ftnref92 - السيد العربي بن اقتيلة، وضعية الأحدث السجناء، مرجع سابق، ص 8.
[[93]]url:#_ftnref93 - محمد ازيزبي، واقع السجون وأهدافها الإصلاحية، مرجع سابق،ص35.
[[94]]url:#_ftnref94 - تقرير المجلس الوطني للحقوق الإنسان،أزمة السجون مسؤولية مشتركة 100 توصية من أجل حماية حقوق السجناء والسجينات، خاص حول وضعية السجون لسنة 2012، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ساحة الشهداء، الرباط.
[[95]]url:#_ftnref95 - عبد الرحيم الجوهري، السجين بين إمكانيات التأهيل وأفاق الإدماج، مجلة القصر، العدد الخامس عشر شتنبر2006،ص73.
[[96]]url:#_ftnref96 - اعتمدت هذه المبادئ ونشرت على الملا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 173/43 المؤرخ في 9 شتنبر 1988.
[[97]]url:#_ftnref97 - تقرير لجنة العدل والتشريع، مرجع سابق، لسنة2012،ص22.
[[98]]url:#_ftnref98 - غزلان اليغفوري، حقوق السجناء بين المعايير الدولية والقواعد الوطنية، مرجع سابق، ص137.
[[99]]url:#_ftnref99 - انظر تقرير المرصد المغربي للسجون، لسنة2011-2012، مرجع سابق.
[[100]]url:#_ftnref100 - انظر تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لسنة2012، مرجع سابق.
[[101]]url:#_ftnref101 - التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2012، الصادر عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،يوليوز2013، ص.5
[[102]]url:#_ftnref102 -Azzedine Bennes Prisons, La Reforme Impossible,Mélanges,Tom3,2007,P, 235.
[[103]]url:#_ftnref103 - تقريرخاص بالأوضاع في السجون، المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أبريل 2004، ص 49.
[[104]]url:#_ftnref104 - تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان 2012، مرجع سابق، ص 44.
[[105]]url:#_ftnref105 - غنام محمد غنام، حقوق الإنسان في السجون،مرجع سابق، ص25.
[[106]]url:#_ftnref106 - انظر، تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مرجع سابق لسنة2012،ص46.
[[107]]url:#_ftnref107 - انظر،تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مرجع سابق لسنة2012،ص47.
[[108]]url:#_ftnref108 - انظر، نفس المرجع السابق، ص48.
[[109]]url:#_ftnref109 - تقرير خاص بالأوضاع في السجون،المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، مرجع سابق،  ص 97،
[[110]]url:#_ftnref110 -نفس المرجع السابق، تقرير خاص بالأوضاع في السجون ، ص97.
[[111]]url:#_ftnref111 - تنص هذه المادة على ضرورة إشعار كل معتقل عند  إيداعه بمؤسسة سجنية بمقتضيات هدا القانون وواجباته وحقوقه وكل المعلومات المتعلقة بالعفو والإفراج المقيد بشروط وبمسطرة ترحيل المعتقلين وكل البيانات التي تقيد أثناء قضاء فترة اعتقاله، خاصة طرق تقديم التظلمات والشكايات .
[[112]]url:#_ftnref112 - المواد من 84 إلى 88  المرسوم التطبيقي للقانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية.
[[113]]url:#_ftnref113 - انظر تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان2012، مرجع سابق، ص 63.
- الباب الثامن من القانون98/23المتعلق بالخدمات الصحية ......[114]
- المادة 22 من القواعد النموذجية ....[115]
- المرصد المغربي للسجون،التقرير السنوي 2006 منشورات اليت،ص 8.[116]
- محمد عبد النباوي،"انسنةالسجون"، مرجع سابق، ص 37.[117]
- غالبا ما يكون لهذا الطبيب دراية بالطب النفسي وليس له تكوين في علم الإجرام للتعامل مع النزلاء . [118]
[[119]]url:#_ftnref119 - انظر تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان 2012، المرجع السابق،ص55.
[[120]]url:#_ftnref120 - تقرير لجنة العدل والتشريع لسنة2012،مرجع سابق،ص20.
[[121]]url:#_ftnref121 - انظر تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لسنة 2012،ص55.
[[122]]url:#_ftnref122 - محمد عبد النباوي،انسنة السجون، المرجع السابق،ص 35.
[[123]]url:#_ftnref123 - انظر تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوليوز2013،مرجع سابق، ص 54.
[[124]]url:#_ftnref124 انظر تقريرالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوليوز2013،مرجع سابق، ص58.
[[125]]url:#_ftnref125 - انظر المرجع السابق، تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لسنة يوليوز 2011، ص56.
[[126]]url:#_ftnref126 مرجع سابق، تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،يوليوز2013،ص56.
[[127]]url:#_ftnref127 مرجع سابق، تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوليوز2013، ص56.
[[128]]url:#_ftnref128 - انظر المرجع السابق، تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لسنة 200- يوليوز 2011، ص56.
[[129]]url:#_ftnref129 - نفس المرجع السابق، تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ص56.
[[130]]url:#_ftnref130 - انظر التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2012، مرجع سابق، ص 56.
[[131]]url:#_ftnref131 - الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لسنة 2010،يونيو2011،انظر المرجع السابق، ص57.
[[132]]url:#_ftnref132 - انظر التقرير، السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2012، مرجع سابق، ص 57.
[[133]]url:#_ftnref133 - محمد اغربي، اكتظاظ السجون وأثره على برامج الإصلاح والتأهيل،رسالة لنيل ماستر في القانون الجنائي والعلوم الجنائية،جامعة محمد الأول،  كلية الحقوق وجدة،السنة 2007/2008، ص55.
[[134]]url:#_ftnref134 - محمد سعيد نمور، دراسات في فقه القانون الجنائي، مرجع سابق، ص 52.
[[135]]url:#_ftnref135 - غزلان اليغفوري، حقوق السجناء بين المعايير الدولية والقواعد الوطنية، مرجع سابق، ص135.
[[136]]url:#_ftnref136 - معاش سارة،العقوبات السالبة للحرية في التشريع الجزائري، رسالة لنيل شهادة الماجستير في علوم القانون،تخصص علم الإجرام وعلم العقاب، كلية الحقوق السياسية، جامعة الحاج لخضر، باتنة- الجزائر، السنة الجامعية:2011/2012،ص103.
[[137]]url:#_ftnref137 - يوسف بنباصر، أزمة السياسة الجنائية بالمغرب،مقال منشور بمجلة الواحة القانونية، عدد2، مطبعة بن سي،الداخلة،ص 27.
[[138]]url:#_ftnref138 مصطفى مداح، الوضع العقابي القائم، العقوبات السالبة للحرية وسياسة الإصلاح وإعادة الإدماج، مجلة إدماج،عدد10،السنة 2005، ص64. 
[[139]]url:#_ftnref139 -مصطفى مداح، الوضع العقابي القائم،العقوبات السالبة للحرية وسياسة الإصلاح وإعادة الإدماج،الأعمال التحضيرية لندوة السياسة الجنائية بالمغرب:واقع وأفاق،أشغال المناظرة الوطنية التي نظمتها وزارة العدل بمكناس أيام :11-10-9 دجنبر 2004.المجلد الأول،منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، الطبعة الأولى،العدد3،سنة 2004،ص 64.
 
[[140]]url:#_ftnref140 - نورالدين العمراني، العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة وتكريس أزمة السياسة العقابية بالمغرب، مقال ضمن مجلة الملف،العدد18،أكتوبر 2011،ص13.
[[141]]url:#_ftnref141 -نورالدين العمراني، نفس المرجع السابق، ص14/13.
[[142]]url:#_ftnref142 - يوسف بن بناصر،كيف فشلت آليات الردع الزجري في صد وتطويق أزمة الجنوح البسيط ( ظاهرة الاعتقال والاعتقال الاحتياطي كنموذج ) مقال منشور على الرابط التالي:
http//www.4shared.com/office/ejxmp1xy/.htm
تاريخ الدخول 01/06/2015.
[[143]]url:#_ftnref143 - محمد اغربي، اكتظاظ السجون وأثره على برامج الإصلاح والتأهيل، مرجع سابق، ص 3.
[[144]]url:#_ftnref144 - هشام ملاطي، مساهمة القاضي في حل ازمة السجون بالمغرب،السلسلة المغربية للأبحاث والدراسات السجنية، العدد1، مكتبة دار السلام، الرباط، الطبعة الأولى 2007، ص58.
[[145]]url:#_ftnref145 -Laila ABOULOULA ,la peine privative de liberté en droit marocain, op,cit .P9
[[146]]url:#_ftnref146 -حسن محفاظ، توزيع تصنيف نزلاء المؤسسات السجنية:- المركب السجني بسلا نموذجا-،بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في علوم التربية،جامعة محمد الخامس السويسي، كلية علوم التربية، شعبة علم النفس التربوي،تخصص إعادة تربية الجانحين السنة الجامعية 1999-2000،ص 53.
[[147]]url:#_ftnref147 - مصطفى مداح،الوضع العقابي القائم، العقوبات السالبة للحرية وسياسة الإصلاح وإعادة الإدماج، مرجع سابق، ص245.
[[148]]url:#_ftnref148 - الطيب الأزرق،الاعتقال الاحتياطي بين قانون المسطرة الجنائية الحالي وقانون المسطرة الجنائية الجديد، مجلة أنفاس حقوقية،عدد مزدوج 2-3،دجنبر 2003،دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع،الرباط،ص 98.
[[149]]url:#_ftnref149 - احمد بن عجيبة، مؤسسة السجون في المغرب واقع  وأفاق، مجلة الملف، العدد9، نونبر 2006،ص118.
[[150]]url:#_ftnref150 - تنص المادة56 منق.م.جعلى أنه تتحقق حالة التلبس بجناية أو جنحة:
أولا: إذا ضبط الفاعل أتناء ارتكاب الجريمة أو على إثر ارتكابها.
ثانيا: إذا كان الفاعل ما زال مطاردا بصياح الجمهور على إثر ارتكاب ارتكابها.
ثالثا: إذا وجد الفاعل بعد مرور وقت قصير على ارتكاب الفعل حاملا أسلحة أو أشياء يستدل معها أنه شارك في الفعل الإجرامي، أو وجد  عليه اثأر أو علامات تثبت هذه المشاركة.
[[151]]url:#_ftnref151 - محمد اغربي، اكتظاظ السجون وأثره على برامج الإصلاح والتأهيل، مرجع سابق،ص 21/22.
[[152]]url:#_ftnref152 -محمد نبيل القرشي،اكتظاظ المؤسسات السجنية في المغرب،رسالة لنيل دبلوم الماستر في العلوم القانونية،كلية العلوم القانونية والاجتماعية  جامعة  محمد الخامس اكدال–الرباط –السنة الجامعية:2009-2008،ص20.
[[153]]url:#_ftnref153 - تنص المادة 640 من ق.م.ج على أنه "لا يمكن تطبيق الإكراه البدني ولو نص عليه مقرر قضائي لا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبات الذي يتحقق من الشروط  الآتية بعد توصله بالملف من وكيل الملك..."
[[154]]url:#_ftnref154 - محمد نبيل قرشي، اكتظاظ المؤسسات السجنية في المغرب، مرجع سابق،ص 21.
[[155]]url:#_ftnref155 - محمد اغربي،اكتظاظ السجون وأثره على برامج الإصلاح والتأهيل، مرجع سابق،ص 42.
[[156]]url:#_ftnref156 - لطيفة مهداتي،الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، مرجع سابق،ص70.
[[157]]url:#_ftnref157 - لحسن فضل الله،دور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيل الحدث الجانح (دراسة مقارنة )،بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة،جامعة سيدي محمد بن عبد الله (فاس)، السنة الجامعية 2005/2006، ص31.
[[158]]url:#_ftnref158 -معاش سارة، العقوبات السالبة للحرية، مرجع سابق، ص 95.
[[159]]url:#_ftnref159 -عبد الله سفوا،العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة، أية فعالية في إصلاح وإدماج السجناء؟ رسالة لنيل شهادة الماستر في قانون المنازعات، كلية العلوم القانونية جامعة المولى إسماعيل (مكناس)،السنة الجامعية 2009/2010، ص66/67.
[[160]]url:#_ftnref160 - لحسن فضل الله،دور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيل الحدث الجانح، مرجع سابق،ص132.
[[161]]url:#_ftnref161 -ويقصد بمبدأ تفريد العقوبة في هذا المضمار: تطبيقها بشكل فردي يتناسب مع السن والجنس والصفات الخلقية والوضعية الجنائية.
[[162]]url:#_ftnref162 -عبد المجيد مصطفى كاره، السجن كمؤسسة اجتماعية، دراسة عن ظاهرة العود، دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض1987،ص79.
[[163]]url:#_ftnref163 -الفاضل بلقاسم، السياسة الجنائية العقابية الواقع والقانون، الأعمال التحضيرية للمناظرة الوطنية حول:السياسة الجنائية بالمغرب واقع وأفاق، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، الطبعة الثانية، العدد 3 المجلد الأول، 2004،ص 466.  
[[164]]url:#_ftnref164 -عبد الباسط عابيد، الحكامة في الوسط السجنيبالمغرب، مرجع سابق، ص 197.
[[165]]url:#_ftnref165 -محمد بن جلون، السجل العدلي وإشكالية حقوق الإنسان، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية  والاقتصادية والاجتماعية الرباط، اكدال، 2001.2002، ص 188.
[[166]]url:#_ftnref166 -هشام محمد فريد رستم، الحماية الجنائية لسرية السوابق الجنائية، الآلات الحديثة،اسيوط، 1995، ص22.
[[167]]url:#_ftnref167 -Manuel Lopez Rove,La criminalité et les hommes,revue de sciences criminelles et droit pénal,1978 p :3
[[168]]url:#_ftnref168 -عبد المجيد مصطفى كاره،السجن كمؤسسة اجتماعية، مرجع سابق،ص 87.
[[169]]url:#_ftnref169 -محي الدين امزازي، العقوبة، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، المطبعة الأمنية، الرباط، 1993،ص92.
[[170]]url:#_ftnref170 - لحسن فضل الله، دور المؤسسة السجنية في إعادة تأهيل الحدث الجانح، مرجع سابق، ص103.
[[171]]url:#_ftnref171 - محمد بن جلون، السجل العدلي وإشكالية حقوق الإنسان، مرجع سابق،ص244.
[[172]]url:#_ftnref172 - مصطفى مداح، الوضع العقابي القائم وسياسة الإصلاح وإعادة الإدماج "السياسة الجنائية بالمغرب: واقع وأفاق" مرجع سابق، ص66.
[[173]]url:#_ftnref173 - لطيفة المهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، مرجع سابق،ص 66.
[[174]]url:#_ftnref174 - لطيفة المهداتي، نفس المرجع السابق، ص67.
[[175]]url:#_ftnref175 - مندار كمال عبد اللطيف، السياسة الجنائية في قانون العقوبات العراقي، دار الرسالة للطباعة، بغداد 1978، ص74.
[[176]]url:#_ftnref176 - محمد الصديقي، الابتعاد عن تطبيق الاعتقال الاحتياطي في القضايا العادية تطبيق سليم لمقتضيات القانون، جريدة لعلم، العدد66541 السبت2 دجنبر 1995.
[[177]]url:#_ftnref177 - لطيفة مهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، مرجع سابق، ص68.
[[178]]url:#_ftnref178 - عمر الدركولي، الإكراه البدني ضرر بليغ للدائن والمدين، جريدة العلم، العدد16654، السبت 2دجنبر1995،ص8.
[[179]]url:#_ftnref179 - لطيفة مهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، مرجع سابق، ص 68.
[[180]]url:#_ftnref180 -انظر الفصل الأول من الباب الأول من الظهير الشريف المنظم للسجون صادر في 25 جمادى الأولى 133(11أبريل 1915)، الجريدة الرسمية عدد ،104 بتاريخ 11جمادى الثانية 1333(26 ابريل 1915)، ص 128.
[[181]]url:#_ftnref181 - تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع قانون رقم 98/23لسنة1998، مرجع سابق، ص13.
[[182]]url:#_ftnref182 - جاء في مطلع المادة 64 من القانون رقم 23 لسنة 1998:"يمنع على الموظفين استعمال القوة تجاه المعتقلين،إلا في حالة معينة..."
[[183]]url:#_ftnref183 - القواعد الدولية لمعاملة السجناء،مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان، ناداكوم، 2000،ص 17.
[[184]]url:#_ftnref184 - جاء في الفصل 22 من ظهير 26 يونيو 1930 المنظم للسجون"إن الأعوان المكلفين بخدمة خارج السجن والأعوان المعينين لمباشرة خدمة الليل هم وحدهم يكونون متسلحين ".
[[185]]url:#_ftnref185 - احمد التقي، المفهوم الجديد للثقافة الأمنية في المؤسسات السجنية، مجلة إدماج، العدد05، سنة2003،ص44.
[[186]]url:#_ftnref186 -ملف رقم:283/2003غ حكم رقم:306 صدر بتاريخ، 31/3/2001، منشور بمجلة الملف،العدد7،لسنة2005،ص 391.
[[187]]url:#_ftnref187 - المادة81 من قانون المسطرة الجنائية، الصادر بظهير شريف رقم 1.02.255 صادر في 25 رجب 1423 (03اكتوبر 2002). الجريدة الرسمية 5078 بتاريخ 27 ذو القعدة 1423 (30يناير2003) ص 315.
[[188]]url:#_ftnref188 - رياضي عبد الغني،تنفيذ العقوبات على مستوى المؤسسات السجنية "دراسة مقارنة عملية وعلمية " مرجع سابق  ص 129.
[[189]]url:#_ftnref189 -ففي قضية لأحد رعايا زمبابوي مثلا و كعقوبة تأديبية  (جزاء على انتهاك لوائح السجن)، تم إيداعه  في الحبس الانفرادي في زنزانة مضاءة بالكهرباء لمدة24 ساعة في اليوم وسمح له  بالتنزه لمدة30 دقيقة فقط يوميا، وقد حكم بأن هذه العقوبة غير إنسانية وتتضمن معاملة حاطه بالكرامة. انظر في هذا الشأن تفعيل القواعد الدنيا لمعاملة السجناء -إصدارات المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي بالتعاون مع معهد حقوق الإنسان لدى نقابة  المحامين في بيروت ووزارة الخارجية السويسرية ووزارة العدل وإدارة السجون الفنلندية – لندن- 1997، ص51.
[[190]]url:#_ftnref190 - تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع قانون رقم 23/98 يتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، الولاية التشريعية 1997-2006، السنة التشريعية الثانية 1998-1999- دورة ابريل 1999-ص14.
[[191]]url:#_ftnref191 -لطيفة المهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، مرجع سابق، ص 120.
[[192]]url:#_ftnref192 - تفعيل القواعد الدنيا لمعاملة السجناء، مرجع سابق، ص 52و53.
[[193]]url:#_ftnref193 - ارفون محسن، المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بين التقليد والتحديث، مرجع سابق ،ص113.
[[194]]url:#_ftnref194 - بشرى تمورو،دور إدارة السجون في إعادة تأهيل السجناء، أشغال دورة تكوينية، مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان مطبعة المعارف الجديدةالرباط،الطبعة الثانية 2010،ص105.
[[195]]url:#_ftnref195 - ارفون محسن،المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بين التقليد والتحديث، مرجع سابق،ص113.
[[196]]url:#_ftnref196 - مرسوم رقم 2.08.599 صادر في 8 ذي القعدة 1429، (7نوفمبر 2008) بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
[[197]]url:#_ftnref197 - بشرى تمورو، دور إدارة السجون في إعادة تأهيل السجناء، مرجع سابق، ص63-64.
[[198]]url:#_ftnref198 - ارفون محسن، المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بين التقليد والتحديث، مرجع سابق،ص 119-120.
[[199]]url:#_ftnref199 - فرح بن شكرة، الضمانات القانونية للحدث النزيل، رسالة لنيل دبلوم الماستر كلية العلوم القانونية، جامعة عبد المالك السعدي طنجة، السنة الجامعية:2009/2010، مرجع سابق،ص 134.
[[200]]url:#_ftnref200 - بشرى تمورو، دور إدارة السجون في إعادة تأهيل السجناء، مرجع سابق، ص 64.
[[201]]url:#_ftnref201 -هذه التوصيات ثم إقرارها في الاجتماع الثالث للمجلس ما بين 15و18 فبراير1991 لمزيد من التفاصيل انظر إصدارات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان 10سنوات في خدمة حقوق الإنسان مطابع ميثاق، 1999،الرباط،ص87.
[[202]]url:#_ftnref202 - محمد مصطفى الريسوني، المجلس الاستشاري ودوره في اعتماد التشريع الجديد، مقال من ضمن القانون المنظم للسجون في ضوء المعايير الدولية لمعاملة السجناء، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثالثة 2013، ص 22-23.
[[203]]url:#_ftnref203 - توصل فريق المجلس الوطني عبر الزيارة التي قام بها إلى مختلف المؤسسات السجنية ب 545 شكاية وطلبا كتابين، للاستفادة أكثر راجع التقرير الخاص بأوضاع السجون لسنة 2012،ص34.
[[204]]url:#_ftnref204 - هشام ملاطي، مساهمة القاضي في حل أزمة بالمغرب، مرجع سابق، ص107.
[[205]]url:#_ftnref205 - محمد بن عليلو، مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات من خلال قانون المسطرة الجنائية،مقال ضمن مجلة القصر،العدد 9 شتنبر 2004،ص 111.
[[206]]url:#_ftnref206 - عبد الحكيم اعبسلامي، قاضي تطبيق العقوبات على ضوء القانون الجنائي والعلوم الجنائية، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، السنة الجامعية :2008/2007، ص40.
[[207]]url:#_ftnref207 - محمد بن عليلو،مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات من خلال قانون المسطرة الجنائية،مرجع سابق،ص 115.
[[208]]url:#_ftnref208 - عبد الحكيم اعبسلامي،قاضي تطبيق العقوبات على ضوء القانون الجنائي والعلوم الجنائية، مرجع سابق، ص 49.
[[209]]url:#_ftnref209 -  محمد بن عليلو، قاضي تطبيق العقوبات على ضوء القانون الجنائي والعلوم الجنائية، مرجع سابق، ص 118.
[[210]]url:#_ftnref210 - عبد السلام حسي رحو، مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع الرباط، الطبعة الأولى 2002. ص 69.
[[211]]url:#_ftnref211 - عبد  الرحيم الجوهري، السجين بين إمكانيات التأهيل وأفاق الإدماج، مرجع سابق، ص65.
[[212]]url:#_ftnref212 - عبد الرحيم الجوهري، السجين بين إمكانيات التأهيل وأفاق الإدماج، مرجع سابق،ص72.
[[213]]url:#_ftnref213 - احمد التقي، المجتمع المدني ودوره في تأهيل وإعادة إدماج نزلاء المؤسسات السجنية، مقال ضمن مجلة إدماج،العدد4 لسنة 203،ص 4.
[[214]]url:#_ftnref214 - آسية الوديع، دور المنظمات غير الحكومية في مجال السجون، القانون المنظم للسجون في ضوء المعايير الدولية  لمعاملة السجناء، منشورات  المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مطبعة المعارف الجديدة الرباط،الطبعة الثالثة 2013،ص76.
[[215]]url:#_ftnref215 - محمد ازيزبي، واقع السجون وأهدافها الإصلاحية، مرجع سابق، ص 179/180.
[[216]]url:#_ftnref216 - تم تأسيس "مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، في يناير 2002 تحث الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة، وثم الاعتراف لها بصفة المنفعة العامة في 15 مارس2002. 
[[217]]url:#_ftnref217 -وصال السوسي، حقوق السجين أثناء التنفيذ العقابي، رسالة لنيل دبلوم الماستر كلية العلوم القانونية جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، السنة الجامعية:2008/2009،ص102.
[[218]]url:#_ftnref218 - تحث الرعاية الفعلية لجلالة الملك يسير المؤسسة مجلس إداري من 10 أعضاء ويتوزع الأعضاء الذين يساهمون بفعالية في التفكير ونشر العمليات على ثلاث لجان تتكفل احدهما بدراسة الجهاز القضائي في المجال الجنائي والسجني والثانية مهمتها بلورة برامج العمل لفائدة الأحداث والثالثة مهمتها إعداد الأنشطة التي تم تفعيلها داخل المؤسسات السجنية، ويساعد المجلس الإداري فريق إجرائي محدود العدد، إما عن طبيعة هذا المجلس فهو دو تشكيلة مختلطة من عاليات حكومية وحقوقية وجمعوية.  
[[219]]url:#_ftnref219 - حسن الحروسي، دور الرعاية اللاحقة في إعادة الإدماج، مجلة إدماج العدد12، مارس2007، ص51-52.
[[220]]url:#_ftnref220 - عبد الرحيم الجوهري، السجين بين إمكانيات التأهيل وأقاف الإدماج، مرجع سابق، ص71.
[[221]]url:#_ftnref221 - محمد عبد النباوي، اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون، الطبعة الأولى، مطابع ميثاق –المغرب-السنة2001،ص45.
[[222]]url:#_ftnref222 - محمد عبد النباوي، اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون، مرجع سابق،ص57.
[[223]]url:#_ftnref223 - انشأ عام 1999 بمبادرة من شخصيات حركة حقوق الإنسان المغربية، يوجد مقرها بمدينة الدار البيضاء، وتعتمد في عملها على شبكة من اللجن الجهوية عبر المغرب.
[[224]]url:#_ftnref224 - فرح بن شكرة،الضمانات القانونية للحدث النزيل، مرجع سابق،ص165.
[[225]]url:#_ftnref225 - سعيدة منتصر، المؤسسات السجنية في المغرب في ظل ثقافة حقوق الإنسان، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية، جامعة الحسن الثاني الدارالبيضاء، السنة الجامعية:2003/2004، ص 106. 
[[226]]url:#_ftnref226 - تقرير المرصد المغربي للسجون، حول وضعية السجون وحقوق السجناء والسجينات لسنة 2005، منشورات المرصد المغربي للسجون،ص 2.
[[227]]url:#_ftnref227 - تقرير المرصد المغربي للسجون، حول وضعية السجون وحقوق السجناء والسجينات لسنة 2006،منشورات المرصد المغربي للسجون،ص6.
[[228]]url:#_ftnref228 - مقتطف من موقع الجمعية المغربية لحقوق الإنسانwww.amdh.org.ma
[[229]]url:#_ftnref229 - محمد المصطفى الاداريسي، في الحاجة إلى الحكامة الجيدة، مجلة فكر ونقد، عدد93،دجنبر2007،ص.22
[[230]]url:#_ftnref230 -عبد الباسط عابيد، الحكامة في الوسط السجنيبالمغرب، مرجع سابق، ص 7.
[[231]]url:#_ftnref231 - محمد زين الدين، الحكامة، مقاربة ابستمولوجية في المفهوم والسياق، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد،عدد8، مطبعة النحاج الجديدة، الدارالبيضاء،2008،ص10.
[[232]]url:#_ftnref232 - فتيحة بشطاوي، الحكامة والتنمية/ مثال منظومة الرقبة والتدقيق على الصعيد المحلي، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد،مرجع سابق،ص64. 
[[233]]url:#_ftnref233 - المهدي بنمير، الحكامة المحلية بالمغرب وسؤال التنمية البشرية،مرجع سابق،ص14.
[[234]]url:#_ftnref234 - محمد زين لدين، الحكامة،مقاربة ابستمولوجية في المفهوم والسياق،مرجع سابق،ص 10.
[[235]]url:#_ftnref235 - دورية عدد137 صادرة عن المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج بتاريخ 10سبتمبر2009.
[[236]]url:#_ftnref236 علوي جعفر، البدائل الجنائية للعقوبات الحبسية قصيرة المدة، مقال من ندوة واقع السجون بالمغرب، مرجع سابق، ص 43.
[[237]]url:#_ftnref237 - هشام ملاطي، مساهمة القاضي في حل أزمة السجون بالمغرب، مرجع سابق،ص 88.
[[238]]url:#_ftnref238 - خالد عثمان العمير، بدائل عقوبة السجن، مقال من ندوة بدائل عقوبة السجن، منشورات الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، مكتبة فهد الوطنية الرياض، الطبعة الأولى 2007،ص35.
 
[[240]]url:#_ftnref240 - منير ابجلال،العقوبة السالبة للحرية في ضوء التشريع المغربي والمعايير الدولية لمعاملة السجناء، مرجع سابق،ص139/140.
[[241]]url:#_ftnref241 - وصال السوسي، حقوق السجين أثناء التنفيذ العقابي، مرجع سابق، ص123
[[242]]url:#_ftnref242 - منير ابجلال، العقوبة السالبة للحرية في ضوء التشريع المغربي والمعايير الدولية لمعاملة السجناء مرجع سابق،ص 141.
[[243]]url:#_ftnref243 - واضح الصمد، " السجون وأثرها في الآداب العربية من العصر الجاهلي حتى نهاية العصر الأموي" المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع-بيروت- الطبعة الأولى 1995،ص211.
[[244]]url:#_ftnref244 - منقول من دورية السيد وزير الداخلية عدد24 المؤرخة في 24/04/1991.

الخميس 30 أبريل 2020


عناوين أخرى
< >

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 15:46 La négociation collective en temps de Covid-19


تعليق جديد
Twitter