Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




ندوة علمية حول مفهوم «رأس المال غير المادي»، في الخطاب الملكي


     



مدخل عام

ندوة علمية حول مفهوم «رأس المال غير المادي»،  في الخطاب الملكي


 

عبارة تكشف رؤية  أرسطو الفلسفية  في مجمل نظريته حول العدالة باعتبارها فضيلة اجتماعية , تعاش كقيمة اجتماعية و أخلاقية , و تشكل الإطار الاجتماعي لبناء مجتمع فاضل ومنسجم يضمن تدبير اختلالا ته ,   في إطار من العدل و الإنصاف  والمعقولية المقبولة من طرف الجميع , بهذا المعنى فالعدالة كقيمة سلوكية ذات بعد أخلاقي واجتماعي , تشكل الأرضية الصالحة والتربة المناسبة لتحقيق مجتمع منسجم ومتضامن قادر على محاصرة كافة أشكال اللافضيلة/  اللاعدالة / مثل  الظلم والاحتكار وسوء توزيع الثروة.

 

العدالة الاجتماعية في المنظور الأرسطي هي تجربة العيش المشترك , كقرار حر بين أفراد المجتمع الذين قرروا بطواعية اقتسام الخيرات والمعاناة في وطن واحد ,  وبالخضوع إلى قانون رحيم وعادل و عقلاني وغير متحيز , بذلك تكون العدالة هي أساس إقامة الدولة  المنسجمة والعادلة / تحقيق المساواة أمام القانون و اقتسام الخيرات وتحمل نفس المعاناة , إنها  الخيط الرابط للتماسك الاجتماعي وغيابها معناه الفوضى والعنف والانحدار نحو الرذيلة.

 

فالاستثمار السياسي لهذه النظرية يكون عبر ربط  وجود العدالة بوجود الطبقة الوسطى باعتبارها الشرط الأساسي لضمان بقاء الدولة والحفاظ على توازناتها الهشة , لذا يفهم لماذا اعتبر أرسطو إن الديمقراطية هي الحكم بالتناوب ؟؟؟؟

 

سياق الاستهلال بهذا التمهيد النظري  هو خطاب العرش لجلالة الملك  الأخير, والذي اعتبر خطابا جريئا ونقديا وواقعيا, بالنظر إلى الشحنة النقدية و الصبغة التأملية التي حملها  و بعيدا عن الخطابات التمجيدية والاحتفالية , والتي تسوق لخطابات الفرح  وتضخم الانجازات البطولية. انه خطاب مكثف ودقيق وبصياغة علمية و يؤسس لأرضية نقاش عالم ومتخصص من اجل بناء تصور علمي عقلاني ومتجاوب مع انتظارات المواطن, وهو ما يسمح لنا بالكثير من التأمل والتحليل و يمنح فرصة لنقاش دقيق ومتخصص بعيدا عن لغة العموميات والخطابات الصفراء و الانحياز الى لغة الارقام المضللة   وتسويق الحلول السهلة.

الخطاب الملكي اخرجنا من الحلم للعودة للواقع,  نعم من حقنا أن نحلم لكن الأحلام الكبرى تقود دائما إلى ماسي كبرى,  داعش تحمل بإقامة الخلافة وصناعة جنة على الأرض والنتيجة جهنم بأرض الشام والعراق, وهو ما عبر عنه الروائي الأمريكي هيمجواي في عبارته البليغة في عالم السياسة إن أردت إن تصنع الجنة ستصنع الجحيم,  و  للمزيد من التمعن في علاقة الأحلام الكبرى بالمأسي الكبرى يمكن الرجوع إلى نظرية المفكر جورج سوريل ؟؟ والتاريخ الإنساني ملئ بالوقائع المؤكدة لنظرية سوريل

عموما وبقراءة متأنية للخطاب الملكي   يمكن إثارة جملة ملاحظات في شكل تأملات نسبية نوردها على الشكل التالي:

أولا : خطاب  مفاجئ.

كان خطابا مفاجئا وغير متوقع بالمرة بالنظر إلى حجم الانجازات التي عرفتها المملكة المغربية دون الحديث عن تفاصيل المخططات الكبرى والمشاريع المهيكلة والبنيات التحتية الكبيرة والاوراش الاجتماعية والحقوقية المفتوحة, مع العلم أن اكبر انجاز يتمثل في الحفاظ على الاستقرار بالمملكة في وسط  محيط عربي ودولي صعب حارق ومتقلب .

في زمن الثورات  العنيفة والصراع حول السلطة صنع المغرب تورثه الهادئة  كتوافق بين شعب وملك  , وتم تحقيق الكثير  من الثروات في شكل دستور واستقرار و الكثير من المنجزات والمشاريع الضخمة شكلت قنطرة مرور امن نحو الاستقرار والأمن وتوفير أرضية الاشتغال من اجل فعل تنموي .  إضافة إلى الحضور الاستثنائي لجلالة الملك بالخارج لاسيما الاستقبالات  التاريخية التي حضي الملك  بها بالقارة الإفريقية ,  والأكثر إثارة هو زيارة تونس كأول دولة عرفت ثورة شبابية من اجل الحرية والكرامة والحقوق ,  و تجوله بالشارع الذي احتضن الثورة وكيف استقبل الشارع التونسي العاهل المغربي  , وهي إشارة  تحمل الكثير من المعاني والدلالات .

ثانيا : خطاب مفتوح وعلمي.

قراءة متأنية لمضمون الخطاب الملكي تبرز بوضوح,  أن جلالة الملك أسس خطابه داخل إطار يتغذى من مرجعيات فلسفية تعادي القداسة المطلقة,  وتميل وتنحاز إلى النسبي والمتغير والابتعاد عن الوثوقية والانغلاق وراء قرارات واستراتيجيات صدئة و متجاوزة ؟

وأضاف جلالة الملك بلغة غير مألوفة  إن الاعتقاد بالصواب يقود إلى الخطأ  ,  وهو منطق يحترم توابث الفكر الفلسفي والسوسيولوجي والسياسي المؤمن بالنسبية كمبدأ مؤسس للممارسة العلمية ,  على سبيل المثال.

إن الاعتقاد بالحقيقة المطلقة  يقود إلى الأخطاء الكبيرة ,  فالحقيقة طريق للخطأ في الممارسة السياسية ,  ولتحقيق ممارسة سياسية راشدة ينبغي استبعاد مفهوم الحقيقة عن المجال السياسي كمجال نسبي  قابل للمراجعات , وللكثير من وقفات التأمل ,  وهو الأمر الذي يتناغم مع خطاب جلالة الملك حين قال : «إذا كان الإنسان يعتقد أنه دائما على صواب، أو أنه لا يخطئ، فإن هذا الطريق سيؤدي به إلى الانزلاق والسقوط في الغرور.

 

 

ثالثا :خطاب استراتيجي.

من خلال الخطاب الملكي يتبن أن جلالة الملك أراد أن نمنح لأنفسنا فرصة للتأمل لما أنجز  , و  التأمل يعني القدرة على أخد مسافة من الواقع والتفكير فيه والتحرر من اليومي و ألاستعجالي إلى   لحظة التفكير في فيما هو بنيوي وشمولي ومستقبلي.

فالخطاب الاستراتيجي  لا يفكر تحت الضغط اليومي واكراهاته , ولكنه يحدد خارطة طريق للتفكير في القضايا الكبرى والإشكالات العويصة بمعنى الانتقال إلى المستقبل و الإقامة فيه بما في ذلك التفكير في الأجيال القادمة انه تفكير نحو الغد وللغد طبعا بالتسلح بالماضي كإرث وهوية ورصيد ثقافي.

يمكن اعتبار أن اكبر تحدي يواجه الدولة والمجتمع المغربي هو مشكل سوء توزيع الثروة وليس إنتاجها  فقوة النظام لا تتحدد بتدبيره لما هو  يومي وتدبير الطوارئ رغم أهميتها وتلطيف الاحتجاجات و الحفاظ على التوازنات الهشة والقصيرة الأمد,  لكن بالقدرة على تدبير المستقبل مع الاهتمام بالحاضر.

رابعا : خطاب محرج للسياسيين.

يمكن وضع فرضية لها ما يبررها أن الخطاب الملكي هو خطاب يحرج السياسيين والأحزاب المغربية والتي  أصبح زعمائها متخصصين في مناقشة أفكار تافهة وعقيمة وبلا قضية ,  بهدا المعنى  يكون الخطاب الحزبي خطاب بلا قضية وبلا أفق وبلا مرجعية  , مما يسقطه في الفجاجة والرداءة والتشهير والسوقية والسباب و يجعله خطابا تشهيريا و عدائيا ولعل المتتبع لجلسات البرلمان المغربي كمكان لصناعة القوانين لإدارة شؤون الأمة ومراقبة ماليتها يصدم لطبيعة النقاش السائد و حجم الغرائب.

 

خامسا : خطاب لتفعيل دور  المؤسسات.

في مبادئ السياسيات العمومية هناك نظرية لجورج سيمن حول القرار العمومي العقلاني  تؤكد أن صوابية أي قرار سياسي ترتبط بالقدرة على بنائه  بناءا على معطيات علمية وصائبة  , لان كل قرار بني على معطيات خاطئة فهو قرار مصيره الفشل  , لذا دعا الملك المؤسسات المختصة وبتنسيق مع المنظمات الدولية والمعاهد المتخصصة  إلى القيام بدراسة علمية لمعرفة  حقيقة الوضع  بالمملكة  ,  ودراسة الأثر الفعلي لمجمل السياسات العمومية على المواطن المغربي البسيط والبعيد من مصدر القرار,  انه انفتاح على المواطن المهمش والمنسي والمبعد والذي لا تفكر فيه الأحزاب إلا أثناء الحملات الانتخابية.

سادسا : اثر السياسات العمومية على المواطن البسيط.

القيمة المركزية للخطاب هو دراسة الأثر الفعلي لسياسات العمومية على المواطن البسيط وهو ما يطرح سؤال نجاعة السياسات العمومية وفعاليتها التي لا ينبغي أن  تنتج الثروة من طرف فئة محصورة , وإنما أن تتحول إلى سلوك ملموس ومعاش أي إلى فعل واقعي يلمسه المواطن في شكل خدمات وواقع يضمن الكرامة .

 

خلاصة: العدالة الاجتماعية  لا يمكن أن تتحقق بميزان صدئ وقديم وإنما تحقيقها يحتاج إلى تصحيح ممارساتنا وإعادة تقييمها بما يضمن كرامة العيش للمواطن  وهو ما يجعل  السياسة فعلا إنسانيا ؟؟؟

البطاقة التقنية للندوة



 

 
 
تاريخ الندوة:04 شتنبر .2014 الساعة: 4

مكان تنفيذ الندوة : المدرسة العليا للتكنولوجيا التطبيقية سلا   .

الفئة المستهدفة: شباب مدينة سلا المجتمع المدني محامون الإعلام والصحافة والفنانين

حامل الندوة: جمعية الأهداف النبيلة سلا

شعار الندوة: المال كالسماد لا ينفع إلا إذا وزع

أهداف الندوة:

تعزيز ثقافة الاستثمار وخلق فرص التشغيل لتنمية اقتصاد البلاد ..
 . تعزيز الانتماء الوطني والتشبث بالهوية المغرية وفهم دلالات خطاب جلالة الملك.
 
 . خلق فضاء للنقاش والتفاعل في المشاكل التالية :
              تدبير رأس المال البشري – تدبير رأس المال المادي
 عرض وتبادل الخبرات بين المشاركين والمجتمع المدني.


برنامج الندوة

16:00: افتتاح الندوة

16.02 : كلمة الدكتور وائل بن جلون رئيس جامعة محمد الخامس

16.12 : كلمة ترحيبية جمعية الأهداف النبيلة.

16.15 : مداخلة السيد وكيل جلالة الملك الأستاذ عبد العالي الركلاوي

16.30 : مداخلة الدكتور حسن أوريد.

16.45 : مداخلة السيد نقيب المحامين بالرباط الأستاذ عبد الرحيم الشرقاوي .

17.00 : مداخلة الدكتور كريم غلاب.

17.15 : مداخلة القاضي محمد ألهيني

17.30 : مداخلة الدكتورة حسناء ابوزيد .

17.45 : مداخلة السيد الأمين العام للنقابة الحرة للفنانين المغاربة – الأستاذ محمود الإدريسي .

18.00 : تقديم قطعة نداء الحسن كلمات الزجال فتح الله لمغاري الحان عبدا لله عصامي وأداء مجموعة من الفنانين .

18:30: اختتام الندوة.
تسيير هذه الندوة : الدكتور رداد ألعقباني . دبلوماسي سابق
الموعد :الخميس 4 شتنبر 2014 ابتداء من الساعة الثالثة والنصف بمدرج المدرسة العليا للتكنولوجيا طريق قنيطرة سلا



الخميس 28 غشت 2014
3576 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter