MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



نجاعة أداء المحاكم على ضوء القانون رقم 38 – 15 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة

     



نجاعة أداء المحاكم على ضوء القانون رقم 38 – 15  المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة
نجاعة اداء المحاكم على ضوء القانون رقم 3815  المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة
 
الدكتور عبد الكريم المساوي، محام
عضو مجلس هيئة المحامين بالرباط
 
 
 
  هذه المداخلة ترمي الى تسليط الضوء على بعض المقتضيات الواردة بالقانون رقم 3815 اعــــلاه و التي من شأنها أن تؤثر على نجاعة الاداء القضائي وعلى جودته وفعاليته وذلك عبر اربعة محاور أساسية : 
 
المحور الأول: مبدأ وحدة القضاء المادة 5
   تنص المادة 5 على انه : يعتمد التنظيم القضائي على مبدأ وحدة القضاء، وتعتبر محكمة النقض أعلى هيئة قضائية بالمملكة.
     التساؤل الذي يطرح نفسه بخصوص هذه المادة : 
    أين هو مصير القضاء الاداري المتخصص الذي اشتغل منذ 1993 ؟
      والذي كان منتظرا ان يتوج بمؤسسة مجلس الدولة، علما بأن القضاء الاداري المغربي استطاع أن يفرض مكانه داخل المنظومة القضائية وتمكن من ارساء عدة أسس وقواعد في ميدان اختصاصه، وان تطوره الطبيعي كان يفرض أن يتم الاحتفاظ به كقضاء متخصص مستقل وكعنوان لدولة الحق و القانون وكضمان للمتقاضين في مواجهة الادارات و المؤسسات العمومية وكمظهر من مظاهر ضمان حقوق الانسان في شموليتها داخل المنظومة القضائية.
        علما بأن فقهاء القانون كانوا ينادون دوما بضرورة احداث مسطرة خاصة للتقاضي أمام المحاكم الادارية اسوة بالمشرع الفرنسي وللارتقاء بالقضاء المذكور.
       ان ادماج القضاء الاداري ضمن منظومة القضاء العادي  فيه ضرب لمبدأ استقلال القضاء برمته  كما أنه يشكل خرقا لمبدأ المشروعية  وخرقا لمبدأ حق التقاضي الذي هو حق دستوري، وهو يشكل عائقا أمام نجاعة الاداء القضائي وأمام جودته وفعاليته.
                                                
1 ـ الظهير الشريف رقم 1.22.38 في 30 ذي القعدة 1443 موافق 30 يونيو 2022 منشور بالجريدة الرسمية عدد 7108 بتاريخ 14 ذي الحجة 1443 موافق 14 يوليوز 2022 ص 4568.
 ـ مداخلة قدمت يوم 18/01/2023 بندوة ) دور قانون التنظيم القضائي الجديد في ترسيخ الحكامة و النجاعة و الامن القضائي ( بمقر نادي هيئة المحامين بالرباط.
 
 
المحور الثاني: مرحلة الولوج الى القضاء المادة 6 
أ ـ المساعدة القضائية:
 
   تنص المادة 6 اعلاه على انه يكون التقاضي مجانيا في الحالات المنصوص عليها قانونا لمن لا يتوفر على موارد كافية للتقاضي.
   ـ تتم الاستفادة من المساعدة القضائية و المساعدة القانونية طبقا للشروط التي يحددها القانون.
    في انه حين توجد مسطرتان للحصول على المساعدة القضائية، احداهما منصوص عليها بالمرسوم الملكي الصادر في 01/11/1966 و الثانية منصوص عليها بقانون احداث المحاكم الادارية.
 
 ـ المساعدة القضائية المعمول بها امام المحاكم العادية :
 
    مؤطرة بموجب المرسوم الملكي رقم 514/65 الصادر في 01/11/1966 بمثابة قانون يتعلق بالمساعدة القضائية، و المسطرة المتبعة تتسم بالتعقيد و البطء وهي مكلفة وغير فعالة.
   ذاك ان طالب المساعدة يدعم طلبه بشهادة ادارية يسلمها الباشا  او القائد تتضمن وسائل عيشه ) شهادة الضعف( ــ يستحيل الحصول عليها حاليا وشهادة عدم فرض اية ضريبة ـــــ أي عدم تملك الشخص لاي ملك عقاري
 
     وتتكون  اللجنة  المختصة أمام محكمة النقض من المدعي  العام + 3 قضاة سامين وممثل لوزير المالية و أمام محاكم الاستئناف والابتدائية بممثل النيابة العامة + مندوب لوزارة المالية + محام يوجه الملخص لرئيس المحكمة الذي يدعو النقيب لتعيين محام للمعني بالامر، وقد تستغرق الاجراءات مدة زمنية طويلة في انتظار اجتماع اللجنة السالفة الذكر والاجراءات المعمول بها في هذا الصدد معقدة وبطيئة وتحول دون النجاعة القضائية المرجوة .
 
   ـ اما المساعدة القضائية امام المحاكم الادارية.  
      المادة 3 من قانون احداث المحاكم الادارية « يجوز لرئيس المحكمة الادارية ان يمنح المساعدة القضائية طبقا للمسطرة المعمول بها في هذا المجال.» ) لم تنسخ.( 
      يلاحظ في هذا الشأن بأن المسطرة المنصوص عليها بقانون احداث المحاكم الادارية تتسم باليسر والليونة و البساطة
    هذا علما بأن  الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف الادارية اجاز  له المشرع  منح المساعدة القضائية في المرحلة الاستئنافية بنفس الطريقة المنصوص عليها لرئيس المحكمة الادارية ابتدائيا.
 
   لم تبين المادة 6 اعلاه التوجه الذي ينبغي اتباعه بخصوص منح المساعدة  القضائية و ربما قد يترك ذلك لمشروع قانون المسطرة المدنية.
 
ب_ برامج نجاعة أداء المحاكم المادة 21 
    نصت المادة 21 أعلاه على أن الوزارة المكلفة بالعدل تعد برامج نجاعة اداء المحاكم وتحدد أهدافكل برنامج ومؤشرات القياس المرتبطة به، وذلك بتنسيق وثيق مع المجلس الاعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة و المسؤولين القضائيين والاداريين بالمحاكم وممثل المصالح اللاممركزة للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل. 
   ويتضح مما ذكر بأن البرامج الخاصة بنجاعة اداء المحاكم واهدافها يتم اعدادها و التنسيق بشأنها بين الاجهزة اعلاه في غياب تام للمحامين و للهيئات التي تتولى تسيير شؤونهم، و الحال انه طبقا للمادة 1 من قانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة فإن : « المحاماة مهنة حرة، مستقلة ، تساعد القضاء وتساهم في تحقيق العدالة، و المحامون بهذا الاعتبار جزء من اسرة العدالة » 
   ـ رغم أن المادة 18 نصت على احداث لجنة لبحث صعوبات سير العمل على صعيد كل محكمة وإيجاد الحلول المناسبة لذلك وتعمل تحت إشراف : 
  • ـ بالنسبة لمحاكم الدرجة الأولى : رئيس المحكمة وعضوية وكيل الملك لديها و رئيس كتابة الضبط زرئيس كتابة النيابة العامة ونقيب هيئة المحامين في دائرة نفوذ المحكمة أو من يمثله. 
  • ـ........  نفس التركيبة في المرحلة الاستئناف.
   لذا يتضح بأن المحامين تم التنصيص على اشراكهم في بحث صعوبات سير العمل بالمحاكم وايجاد الحلول المناسبة ـــــ
   دون اشراكهم في اعداد برامج نجاعة اداء المحاكم الذي تقوم به وزارة العدل بتنسيق وثيق مع السلطة القضائية و النيابة العامة و المسؤولين القضائيين والاداريين بالمحاكم. 
   في حين ان إشراك المحامين و التنسيق معهم ينبغي أن يتم في مرحلة اعداد برامج نجاعة اداء المحاكم وليس بعد ذلك حين وجود صعوبات الاستشارة و الاشراك ينبغي أن يكون قبليا ووقائيا وليس بعديا فقط.
   وان من شأن تغييب هيئات المحامين وعدم اشراكها في الاعداد و التنسيق لبرامج نجاعة  اداء المحاكم أن يحول دون الوصول الى النتائج المرجوة ودون تحقيق نجاعة حقيقية.
المادة 17 : نصت على عدم حضور قضاة النيابة العامة مداولات قضاة الاحكام بصفة شاملة حتى بمحكمة النقض و الحال أن الوضع بالنسبة لمحكمة النقض مختلف جدا، النيابة العامة تتبنى موافق الدفاع عن الحق و القانون وليست سلطة اتهامية مثل محاكم الموضوع إذ أنها مثل المفوض الملكي لدى المحاكم الادارية.
  علما بأنه في النظام القضائي المصري ممثل النيابة العامة يحضر المداولات بمحكمة النقض .
   و الهدف المتوخى من ذلك هو توحيد العمل القضائي وإتاحة الفرصة للرأي المخالف  ) أي قد يكون رأي المحامي العام بمحكمة النقض مخالفا لرأي المستشار المقرر بالملف ( وقصد التوصل الى التطبيق السليم للقانون و توخيا لتحقيق العدالة.
ج_ الادارة الالكترونية المادة 25 
  نصت المادة 25 اعلاه على أنه : « تعتمد الادارة الالكترونية للاجراءات و المساطر القضائية ، وفق برامج تحديث الادارة القضائية التي تضعها وتنفذها الوزارة المكلفة بالعدل وذلك بتنسيق وثيق مع المجلس الاعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة كل فيما يخصه ».
 
    النص أعلاه أوجب اعتماد الادارة الالكترونية للاجراءات و المساطر القضائية وأناط وضع وتنفيذالبرامج الخاصة بذلك على الوزارة المكلفة بالعدل وهي تنسق مع كل من المجلس الاعلى للسلطة القضائيةورئاسة النيابة العامة كل فيما يهم اختصاصه، دون أي اشراك للمحامين ولهيئاتهم.
   في حين انه كان ينبغي اشراك المحامين منذ البداية في كل ما يخص اعتماد الادارة الالكترونية للاجراءات و المساطر القضائية. 
   ذلك أن المحامي مقيد في اطار عمله ومهامه بالحفاظ على السر المهني لموكليه، واذا كانت الوزارة المكلفة بالعدل هي التي قامت بوضع وتنفيذ البرامج الخاصة بالادارة الالكترونية للاجراءات و المساطر القضائية فان ذلك قد يشكل إخلالا خطيرا بالسر المهني المطوق به المحامي، لان الوزارة المكلفة بالعدل مطالبة باعطاء ضمانات قانونية دقيقة جدا بشأن الحفاظ على السر المهني وتحديد المسؤوليات التي تنشأ عن افشاء ذلك السر وتحديد الاشخاص المخول لهم الاطلاع على البيانات و المعطيات التي تنتج عن سلوك الاجراءات و المساطر القضائية الكترونيا وتحديد الجزاءات و العقوبات المترتبة عن أي تسريب أو افشاء لتلك المعطيات.
   خاصة وان " وضع " و " تنفيذ " البرامج أعلاه تفيد بأن الجهة المخول لها ذلك  " الوزارة المكلفة بالعدل " هي وحدها من تملك " كلمة السر " لتلك البرامج وهي وحدها من يستطيع تعديلها وهي من تستطيع بكل سهولة الولوج الى جميع المعطيات و البيانات و المعلومات المضمنة بمقالات المحامين ومذكراتهم المقدمة للمحاكم في نطاق المساطر القضائية اذا فالسر المهني في هذه الحالة مهدد بالاختراق وبالافشاء ويجعل جهات أخرى بامكانها الاطلاع عليه بكل يسر و الحال أنه بموجب المادة 36 من قانون المحاماة فانه : « لا يجوز للمحامي ان يفشي أي شيء يمس بالسر المهني في أي قضية ».  
      ونظرا لعدم اشراك هيئات المحامين في مختلف مراحل اعداد الادارة الالكترونية السالف ذكرها فقد ادى الى توجس المحامين وتخوفهم وعزوف أغلبيتهم من الاندماج في تلك الاجراءات رغم اهميتها والسرعة التي تتسم بها. 
   مما ترتب عنه ان عدم اشراك المحامين وعدم استشارتهم القبلية – ) وهم مساعدون ومساهمون في تحقيق العدالة ( في ارساء أسس الادارة الالكترونية ادى الى عرقلة السير السليم للبرامج المتعلقة بها مما يحول  حتما دون تحقيق النجاعة القضائية المرجوة.
 
المحور الثالث  ـ مرحلة التقاضي:  
أ_ ممارسة المحاكم لمهامها المادة 7
    نصت المادة 7 اعلاه على أنه : « تمارس المحاكم مهامها تحت سلطة المسؤولين القضائيين بها ».
و الحال ان اللفظ الانسب هنا هو " اشراف " وليس سلطة، لانه لا أحد يمارس السلطة على القاضي حين ادائه لمهام وظيفته القضائية.
   اذ تنص المادة 35 على أنه : « يمارس القضاة مهامهم  باستقلال وتجرد ونزاهة واستقامة ..» وهذا تأكيد على استقلالية القاضي وعدم ممارسة أية سلطة عليه لا من قبل المسؤولين القضائيين ولا من غيرهم
 .
هذا مع التذكير بأنالمادة 101تنص على أن الرئيس الاول لمحكمة النقض له الاشراف ونفس الشيءبالنسبة للرؤساء الاولين لمحاكم الاستئناف ) المادة 102 ( ورئيس المحكمة الابتدائية له الاشراف الاداريعلى القضاة ) المادة 104 (.
   وان السلطة والاشراف معا انيطت بكل من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ) المادة 101 ( والوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف ) المادة 103( ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية ) المادة 105 (.
   لذا فانه ينبغي استبدال لفظ " سلطة " بالمادة 7  أعلاه بلفظ الاشراف حتى يستقيم مع مبدأ استقلالية القضاء واستقلال القاضي في ممارسة وظيفته وحتى يتلاءم مع بقية المواد القانونية السالف ذكرها، ومن اجل إرساء النجاعة القضائية المرجوة .
   ـ تنص المادة 13 على أنه للمحكمة المعروض عليها النزاع ما لم تكن محاولة الصلح اجبارية بنص قانوني، دعوة الاطراف لحل النزاع عن طريق الصلح أو الوساطة الاتفاقية في الحالات التي لا يمنع فيها القانون ذلك. 
   الا أن هذه الامكانية ستشكل مبررا لتطويل النزاعات وتطويل أمد التقاضي، لأن المتقاضين لا يلجأون للقضاء الا بعد اقتناعهم الصميم بعدم جدوى الصلح أو الوساطة الاتفاقية. 
  لذا فان المقتضى المذكور تكون نتائجه سلبية أكثر مما هي ايجابية.
 وسوف يحول قطعا دون النجاعة القضائية المرجوة  .
ب_ المعلومة القانونية والقضائية المادة 36
   تنص هذه المادة على انه : « يسهر مسؤولو المحاكم على تحسين ظروف استقبال الوافدين عليها، و التواصل مع المتقاضين بلغة يفهمونها وتسهيل الوصول الى المعلومة القانونية و القضائية طبقا للقانون الجاري بها العمل ، وتمكينهم من تتبع مسار اجراءات قضاياهم عن بعد ..»
   ويتضح من هذا النص أن مسؤولي المحاكم مطالبون بالسهر على التواصل مع المتقاضين بلغة يفهمونها وهو ما يفرض التوفر على تراجمة يكونون رهن الاشارة بالنسبة للمتقاضين المتحدثين بغير اللغة العربية
، وهو ما ليس متوفرا على ارض الواقع. 
   كما يتضح بان المسؤول بالمحكمة مطالب بتسهيل الوصول الى المعلومة القانونية، في حين ذلك يدخل في باب الاستشارة القانونية المنوطة بالمحامي و الذي قد يساءل على مدى صحتها ) الفقرة 5 من المادة 30 من قانون المحاماة تنص على انه من مهام المحامي : « اعداد الدراسات والابحاث وتقديم الاستشارات واعطاء فتاوى والارشادات في الميدان القانوني  » (.
   لذا فان ما تضمنته المادة 36 اعلاه يشكل سطوا على الاختصاصات الموكولة للمحامي واعتداء عليها في الوقت الذي يفترض فيه توسيع مهام المحامي يسعى النص اعلاه الى التلقيص منها، خاصة وان النص لم يفرق بين المتقاضي الذي يستعين بمحام و المتقاضي الذي لا يستعين به في مجال الوصول للمعلومة القانونية و القضائية. 
   و التساؤل الذي قد يثور في هذا الصدد من يتحمل المسؤولية عن اعطاء معلومة قانونية او قضائية غير صحيحة ؟
مما يتضح معه بانالمقتضياتالسالفة الذكر هي مخالفة لنصوص قانونية أخرى وهي غير دقيقة ، ممايحول حتما دون النجاعة القضائية. 
  • : التواصل مع وسائل الاعلام المادة 36 في فقرتها الاخيرة:  
   نصت الفقرة الاخيرة من المادة 36 اعلاه على انه : « يعتبر كل مسؤول قضائي أو من ينيبه عنه، ناطقا رسميا باسم المحكمة كل فيما يخص مجاله ، ويمكنه عند الاقتضاء التواصل مع وسائل الاعلام من اجل تنوير الرأي العام مع مراعاة التسلسل الرئاسي لاعضاء النيابة العامة .» 
   المسؤول القضائي ينبغي ان يلتزم الحياد اتجاه المواطنين في مواقفه وفي اقواله،  وتصريحاته، وينبغي له دوما ان يحترم قرينة البراءة وان يحترم  سرية الابحاث و التحقيقات ويحترم خصوصية المتقاضين واسرارهم ، وشرفهم  ، وسمعتهم.  المسؤول القضائي ينبغي أن يكون جد حكيم في هذا الشأن ، وان لا ينحاز لطرف دون آخر وان لا يقحم القضاء في متاهات الصراعات المجتمعية و السياسية، لان القضاء ملجأ لكل مظلوم ، ولا يمكن ان يتخذ وسيلة لترجيح كفة على أخرى او لتقوية حجة على أخرى او موقف معين دون آخر .
  • ـ العنصر الزمني المادة 37   
    تنص المادة 37 اعلاه على انه : « يمارس حق التقاضي بحسن نية، وبما لا يعرقل حسن سير العدالة ،تطبق المساطر امام المحاكم وتنفذ الاجراءات بما يضمن شروط المحاكمة العادلة واحترام حقوق الدفاع في جميع مراحل التقاضي ، وبما يحقق البت في القضايا وصدور الاحكام داخل أجل معقول ».
   يلاحظ ان المشرع اوجب البت في القضايا وصدور الاحكام داخل اجل معقول ، دون تحديد لهذا الاجل ،و الحال ان اجل البت في الملفات ينبغي ان يحدد بشكل صريح ودقيق.
   وان نصت المادة 15  على ضرورة تحريرها كاملة قبل النطق بها الا أنه لم يحدد أي جزء لمخالفة ذلك ولم ينص عن اية مدة معينة لانجاز تلك الاحكام وجعلها رهن اشارة المتقاضين ، لانه احيانا يتم تأخير الجلسات لمدد غير معقولة اطلاقا، كما انه احيانا يتم تأخير انجاز الاحكام القضائية لمدد زمنية طويلة جدا
 .
   هذا مع العلم ان التحكم في زمن التقاضي وانجاز الاحكام يتوقف على مدى التوفر على العنصر البشري من قضاة ومن موظفي كتابة الضبط ، كما يرتبط بحسن استعمال وسائل الاتصال الحديثة.
    مما يتضح معه بان العنصر الزمني هو المؤشر الحقيقي لنجاعة العمل القضائي ، لذا فمن الضروري ان تحدد بدقة أجال تأخير الملفات و اجال البت في القضايا و آجال انجاز الاحكام القضائية ،و آجال تنفيذها علما بانه من حق المتقاضي ان يحصل على حكم عادل ومنصف لقضيته داخل أجل وجيز حفاظا على حقوقه وعلى اوضاعه وصونا لكرامته وان أي تأخير في هذا الصدد يؤدي الى اهدار الحقوق وضياعها.
   ولا يمكن تحقق النجاعة القضائية في غياب ما سلف ذكره.
  
هـ : نوعية الاحكام القضائية  
لوحظ مؤخرا كثرةعدد الاحكامالقضائية التي تصدر بـ "عدم قبول الدعوى " حتى اصبحت ملفتة للنظر  ومقلقة جدا واحيانا في خرق سافر للاجراءات المسطرية. 
   والحال انه لتحقيق النجاعة القضائية ينبغي التركيز على " نوعية الاحكام القضائية " ومدى قوتها ومتانتها والاسس القانونية التي تبني عليها ومدى مراعاتها لجانب العدل والانصاف، وليست العبرة ب "كمية تلك الاحكام " و عددها لكونها تقوم بتغليب جانب الشكل على الموضوع دون اية مراعاة لجوانب العدل والانصاف المتوخاة من قبل المتقاضي. 
   و المؤسف في هذا الصدد ان معايير ترقية القضاة تعتمد على عدد الملفات التي يصدرها كل قاض وليس على نوعية تلك الاحكام وعلى أهميتها ومدى ترابطها ومتانتها.
    النجاعة القضائية لا يمكن تحقيقها باعتماد معيار " عدد الملفات المحكومة " ولا يمكن بلوغها أمام تفشي ظاهرة " الاحكام الصادرة بعدم القبول " و التي لا تراعي المجهود الذي يبذله المتقاضي و الرسوم القضائية التي يتكبدها وطول الزمن الذي ينتظر فيه الانصاف بصدور حكم عادل يعيد المياه لمجاريها.
   لن تتحقق اية نجاعة قضائية مع وجود تضخم لا معقول للاحكام الصادرة بعدم القبول.
 
المحور الرابع : مرحلة التنفيذ  
    ينبغي ان يحدد المشرع بدقة المدة الزمنية التي يتم فيها تنفيذ الاحكام القضائية النهائية و الباتة ولا ضير ان تحدد تلك المدة في ستة اشهر او حتى سنة من تاريخ صيرورة الحكم القضائي نهائيا وباتا ومكتسبا لقوة الشيء المقضي به، خاصة تلك الاحكام الصادرة ضد الادارات و المؤسسات العمومية وضد شركات التأمين و التي أصبح تأخير تنفيذ الاحكام القضائية بشأنها يدوم سنوات بلا حصر.
علما بأنه لا معنى ولا فائدة اطلاقا من اصدار احكام قضائية لا يتم تنفيذها وتمر عليها سنوات وسنوات من الانتظار القاتل، مع ما يخلفه ذلك من تحقير للمقرارات القضائية ومن اليأس والتذمر لدى المتقاضين وما يؤدي اليه من سلب حقوقهم والاعتداء عليها بشكل سافر. 
   لا مجال للحديث عن النجاعة القضائية اذا لم يتم التنصيص على تنفيذ الاحكام القضائية داخل اجل محدد ودقيق تحت طائلة تحميل كامل المسؤولية للجهة التي انيط بها التنفيذ بمختلف المحاكم وكذا الجهة المنفذ عليها ، كما انــــه في غيـــاب ما ذكــــر لا مجــــال للحديث عن " دولة الحق و القانون " وعــــن " المشروعية"  بتاتا.  
 
الدكتور عبد الكريم المساوي، محام
            عضو مجلس هيئة المحامين بالرباط

نجاعة_1___1_.pdf نجاعة[1] (1).pdf  (363.4 ko)
الجمعة 15 ديسمبر 2023




تعليق جديد
Twitter