Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




نادي قضاة المغرب جمعية المرأة القاضية والرجل القاضي بقلم ذ. أنس سعدون


     

عضو نادي قضاة المغرب



 نادي قضاة المغرب جمعية المرأة القاضية والرجل القاضي بقلم ذ. أنس سعدون

تزامنا مع الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف هذه السنة حراكا قضائيا غير مسبوق على الصعيد الوطني بخروج القضاة نساء ورجالا للمطالبة بنصوص ضامنة لاستقلال السلطة القضائية وحث الحكومة على الاسراع بفك الارتباط بين وزارة العدل والحريات والشأن العام القضائي في اطار التنزيل الديمقراطي لدستور 2011، وما صاحب ذلك من انتكاسات تمثلت في المنع التعسفي الذي طال وقفة القضاة أمام وزارة العدل والحريات ليوم الثامن من فبراير،  والإعلان عن مسودة قوانين تتضمن تراجعات خطيرة، واستمرار التضييقات التي تطال الحقوق الأساسية للقضاة في التعبير والتجمع . تزامنا مع كل هذه الأحداث طالعنا مؤخرا تصريح للأستاذة عائشة الناصري عضو المكتب المركزي للودادية الحسنية للقضاة، ورئيسة الجمعية المغربية للمرأة القاضية وذلك بمناسبة استضافتها ضمن حلقة الأسبوع الأخير من برنامج مواطن اليوم على "قناة ميدي 1 تي في" المخصصة للموضوع "الخلاف بين القضاة والرميد "، وجاء فيه أن".. نادي قضاة المغرب يصادر حق النساء في التعبير، ويهين القاضيات، ويريد الغاء المرأة حتى لا تكون لها جمعية خاصة بها.."؟؟؟
وفي حقيقة الأمر ومع كل التقدير للأستاذة عائشة الناصري باعتبارها قاضية، ثم لكونها فاعلة جمعوية ولها تجربة طويلة في هذا المجال إلا أنه يبدو أن هذا التصريح يحمل تحاملا غير مسبوق على نادي قضاة المغرب من خلال محاولة الصاق تهمة جديدة به، فآخر ما يمكن أن يتهم به نادي قضاة المغرب هو أنه يحارب المرأة أو كونه يعادي النساء. فالمرأة القاضية حاضرة في كل محطات نادي قضاة المغرب مند التأسيس حين تحدت قرار المنع الغاشم واستطاعت أن تسهم إلى جانب شقيقها الرجل في تأسيس أول جمعية مهنية قضائية مستقلة في تاريخ المغرب الحديث ، وتمكنت وبدون اعتماد أسلوب نظام الحصص "الكوطا" أن تحصل على تمثيلية مشرفة داخل أجهزة نادي قضاة المغرب فهي ممثلة في المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب، وهي حاضرة وبقوة على مستوى المكاتب الجهوية ، بل وقد استطاعت أن تقتنص رئاسة أول مكتب جهوي ينتخبه النادي وذلك بالدائرة الاستئنافية بتطوان، وكذلك في الدائرة الاستئنافية لمكناس وهو ما يعبر وبجلاء عن ثقة القضاة أعضاء النادي في المرأة القاضية.

وما يلفت الانتباه في تجربة المرأة في نادي قضاة المغرب كونها وصلت إلى مراكز صنع القرار عن طريق الانتخاب وليس وفق أسلوب التعيين أو التوافق .. بل وبعد منافسة شريفة  أهلتها لتبوئ كرسي المسؤولية ضمن أجهزة النادي العتيد.

ومن صور اهتمام نادي قضاة المغرب بالمرأة القاضية أنه كان سباقا للإعلان عن تخصيص جائزة تمنح للمرأة القاضية وذلك مند شهر مارس 2012 حيث تم الاحتفاء بعدد من القاضيات اللواتي أسهمن في تقديم صورة مشرفة للمرأة المغربية أذكر منهن على سبيل المثال لا الحصر : حجيبة البخاري رئيسة نادي قضاة المغرب بمكناس ، زكية وزين ّأول امرأة مغربية تشغل منصب نائبة لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بأزرو، نازك بقال نائبة وكيل الملك بابتدائية سيدي قاسم وعضو قيادية في المجلس الوطني للنادي، مليكة الكزوري نائبة وكيل الملك بابتدائية البيضاء بالقطب المدني وعضوة قيادية في المكتب الجهوي، نزهة مسافر القاضية بابتدائية مراكش وعضوة قيادية في المكتب الجهوي.. واللائحة طويلة  من القاضيات الفضليات اللواتي تم تكريمهن على مستوى المكاتب الجهوية.

ولكون نادي قضاة المغرب لم يفرق بين أعضائه بحسب النوع الاجتماعي فإنه لم يتأخر في أي وقت من الأوقات عن تلبية نداء التضامن مع القضاة كلما أثير سؤال استقلال القضاء وكرامة القضاة حيث شد الرحال إلى ابتدائية أصيلة تضامنا مع قاضية تعرضت لاعتداء، وانتقل الى ابتدائية خريبكة تضامنا مع قاضية تعرضت لبطش غير مسؤول من طرف مسؤول، وهو مستعد للانتقال إلى أي نقطة من مغربنا الحبيب لتجسيد روح التضامن بين القضاة نساء ورجالا.

المرأة القاضية في نادي قضاة المغرب تقف دوما في واجهة الأحداث وفي الصفوف الأولى للدفاع عن استقلال السلطة القضائية.. من منا ينسى الكلمات الصادقة لأستاذتنا حجيبة البخاري ذات يوم عندما هتفت وبأعلى صوتها في احدى الندوات مطالبة السيد وزير العدل والحريات بأن يلزم واجب التحفظ اتجاه القضاة، عندما حاول ذات يوم أن يفرض تصوره لطريقة عمل جمعياتهم التي تأسست طبقا للدستور، وكانت أول قاضية مغربية ترتدي شارة الاحتجاج في الفضاء العام، خلال أولى جلسات الحوار الوطني قبل أن يقرر النادي مقاطعة هذا الحوار، ولعل من سخرية القدر الذي يأبى إلا وأن يجيب عن هذه الاتهامات الموجهة اليوم لنادي قضاة المغرب كون قضاة النادي انتخبوا من خلال المجلس الوطني قاضية مغربية لتمثلهم في ذلك الحوار وهي أستاذتنا حجيبة البخاري حيث جلست جنبا الى جنب مع أستاذتنا عائشة الناصري والسيد وزير العدل.

.. من ينسى زميلتنا الأستاذة نازك بقال وصرختها غير المسبوقة دفاعا عن كرامة القضاة والتي انتقلت عبر المنابر الاعلامية المختلفة ؟
 من ينسى الدكتورة بديعة الممناوي القاضية الكفأة  والباحثة المتمكنة التي رفضت شطط المسؤول وثارت لكرامتها وناضلت دفاعا عن كرامة القضاة واختارت وبكل اقتناع نادي قضاة المغرب كجمعية تمثلها .

 ان المرأة القاضية في نادي قضاة المغرب تعتبر في صلب اهتمام هذه الجمعية الفتية التي تأسست بفضل النساء والرجال ولا أدل على ذلك من كون مذكرة نادي قضاة المغرب طالبت باحترام مقاربة النوع الاجتماعي وتمكين المرأة من مناصب صنع القرار ولا غرابة أن نجد من بين الانتقادات التي سجلها نادي القضاة على تشكيلة الهيأة العليا للحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة وكذا على مواضيع هذا الحوار كونه اقصى بشكل غير مسبوق لمقاربة النوع الاجتماعي بالرغم من أنها أصبحت اليوم وفي اطار دستور 2011 مدخلا أساسيا من مداخل التنمية . وهي ذات الملاحظة التي سجلها قضاة نشيطون في نادي قضاة المغرب بخصوص نتائج المجلس الأعلى للقضاء في دوراته الأخيرة والتي يبدو من خلالها أنه لا يعير أي اهتمام لمقاربة النوع الاجتماعي ولا يمكن المرأة القاضية من الوصول بشكل متكافئ ومنصف إلى مراكز صنع القرار القضائي ولا سيما على مستوى مناصب المسؤولية القضائية إلى جانب ملاحظة أخرى كان قضاة النادي سباقون لإثارتها عندما سجلوا وبكل قلق استمرار تواجد محاكم ذكورية لم تعين فيها أي امرأة قاضية ودعوا إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي بشكل يكفل النساء قاضيات ومتقاضيات دون أن ننسى ندوات وورشات نظمت في اطار نادي قضاة المغرب احتفاء بالمرأة كان من بينها مبادرة وردة لكل قاضية التي نظمها المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب ببني ملال بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة بتاريخ 08 مارس 2012 حيث وزع ورودا على كل قاضيات الدائرة الاستئنافية اللواتي فتحن قلوبهن وحكين عن قصص نجاحهن، أحلامهن، وآمالهن، ومشاكلهن، وطموحاتهن، والمعوقات التي تواجههن وذلك في اطار ندوة ستبقى خالدة في ذاكرة كل من حضرها من قضاة ومهتمين بالشأن القضائي والحقوقي.. وهو ما يؤكد الأهمية التي يحظى بها موضوع المرأة ضمن أجندة نادي قضاة المغرب واهتمامات أعضائه المتشبعين بثقافة حقوق الانسان وحقوق المرأة والمعايير الدولية .

ان نادي قضاة المغرب اليوم ليس في حاجة للبرهنة على مدى تقديره للمرأة عموما والمرأة القاضية على وجه الخصوص وليس في حاجة للتدليل على مكانة المرأة داخل أجهزة النادي وضمن مجال اهتماماته فالواقع يؤكد ذلك .. يكفي القاء نظرة على قوانين النادي والتي لا تقيم أي تمييز بين أعضائه قضاة وقاضيات ، واستحضار محطات نادي القضاة حيث كانت المرأة القاضية حاضرة وبقوة لا توقفها المساومات ولا التهديدات ولا حتى التضييقات . يكفي أن نشير الى الحضور الوازن للنساء القاضيات في محطات 20 غشت 2011 ، وقفة السادس من أكتوبر ووقفة الثامن من فبراير.. حيث لم تكن مناسبة قوية فقط للتعبير على مدى الحضور الوازن للمرأة القاضية في مثل هذه المحطات وإنما كانت تجسيدا لمدى ثقة النساء القاضيات في نادي قضاة المغرب كجمعية مهنية مستقلة تعبر عن تطلعاتهم وتطلعات كل القضاة .. فنادي قضاة المغرب جمعية المرأة القاضية وجمعية الرجل القاضي .. انه جمعية كل القضاة. 


السبت 8 مارس 2014
2821 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter