Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



ملاحظات نادي قضاة المغرب حول مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة


     



المرجع : توصيات المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب :





بناء على القانون الأساسي لنادي قضاة المغرب و خاصة الفصل 35 منه ،

و بناء على مصادقة المجلس الوطني على الورقة المرفقة بهذه المذكرة خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 2 نونبر 2013،

و بناء على مذكرة نادي قضاة المغرب الصادرة بتاريخ 23 مارس 2013 ،

و التي حددت تصوراته بشأن القانون التنظيمي للمجلس للأعلى للسلطة القضائية،

و بناء على اجتماع المكتب التنفيذي المنعقد بتاريخ 16 نونبر 2013 ، و بعد مداولات جميع أعضائه الحاضرين فقد قرر وضع جميع مقترحاته و ملاحظاته على مسودة مشاريع النصوص التنظيمية أمام السلطة الحكومية المكلفة بوضع المشروع ، و ذلك من منطلق الأمانة و المسؤولية التاريخية .

يتقدم المكتب التنفيذي بهذه المذكرة التي تتضمن الملاحظات المنهجية و الموضوعية على مسودة مشروع القانون التنظيمي بمثابة النظام الأساسي للقضاة :

1- في السياق التاريخي لملاحظات نادي قضاة المغرب حول مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة :

ان تقديم نادي قضاة المغرب لهذه المذكرة التي تتضمن مختلف التصورات و الأفكار و المبادئ التي تم اعتمادها خلال الدورات السابقة للمجلس الوطني وفق آليات التسيير الديموقراطي ، تعتبر مساهمة عملية في النقاش المجتمعي حول اصلاح منظومة العدالة ، كما أنها من جهة أخرى للتأكيد مجددا أن الانسحاب من الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة وفق الصيغة التي تم اطلاقه بها من طرف وزارة العدل و الحريات كان مؤسسا على النواقص و العيوب المنهجية التي تم اعتمادها .
ان ملاحظات نادي قضاة المغرب المتجسدة في هذه الورقة تنضاف الى مذكرة 23 مارس 2013 و التي قدمت تصورات جد متقدمة من شأنها الإسهام في إقرار نصوص تنظيمية تؤسس لأدوار دستورية جديدة لمؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية , باعتباره المدعم لاستقلال السلطة القضائية و المنزل للضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة .
و تأتي هذه المذكرة على إثر توصل الجمعيات المهنية القضائية بمسودة مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالسلطة القضائية بتاريخ 23 أكتوبر 2013 بالتزامن مع نشرها بالموقع الرسمي لوزارة العدل و الحريات ، و التي أكدت جميعها خلال اجتماعها بتاريخ 1 نونبر 2013 على أن المسودتين المذكورتين تتضمنان تراجعات عن المكتسبات التي جاء بها دستور2011.

1- الإطار المرجعي لملاحظات نادي قضاة المغرب حول مسودة القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة :

الخطب و التوجهات الملكية الداعمة للاستقلال الفعلي و الحقيقي للسلطة القضائية و خاصة :

- الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الندوة الدولية حول مستقبل العدالة في القرن 21 بتاريخ 21 نونبر 2007 .
- خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش 30 يوليوز 2008 .
- خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى 55 لثورة الملك و الشعب بتاريخ 20 غشت 2008.
- خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى 56 لثورة الملك و الشعب بتاريخ 20 غشت 2009 .
- خطاب جلالة الملك بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة بتاريخ 8 أكتوبر 2010 .
- خطاب جلالة الملك بمناسبة حفل تنصيب اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور بتاريخ 9 مارس 2011 .
- خطاب جلالة الملك بمناسبة الإعلان عن مشروع الدستور بتاريخ 17 يونيو 2011 .

- الإطار الدستوري :

إن النظرة المندمجة لنادي قضاة المغرب و التي تؤسس لتصوره حول القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، تجد أساسها في ما نص عليه الدستور المغربي لسنة 2011 ، و خاصة ما جاء بالباب السابع منه و المتعلق بالسلطة القضائية

- الإطار الكوني :

استنادا لروح المضامين الدستورية الجديدة ، التي استندت على ما جاء بالاتفاقيات و المعاهدات الدولية و خاصة المحددة لمعايير وضمانات استقلال السلطة القضائية ، فإن نادي قضاة المغرب يعلن أنه استند في بسط تصوره – بالإضافة إلى المرتكزات الوطنية – على :
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار عدد 2200أ(د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966)،
- مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال القضاء والتي تم إقرارها في مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة و معاملة المجرمين، المنعقد خلال شهر دجنبر من سنة 1985 بميلانو، والمصادق عليها من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة بمقتضى القرار عدد 40/32، المؤرخ في 29 نوفمبر 1985، و الإجراءات الفعالة لتنفيذ --- المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية، المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقتضى القرار عدد 44/162 المؤرخ في 15 دجنبر 1989،
- الميثاق العالمي للقضاة، الذي تم إقراره بإجماع المجلس المركزي للاتحاد الدولي للقضاة بتاريخ 17 نونبر 1999،
- مبادئ بنغالور للسلوك القضائي والتي تم إقرارها من قبل مجموعة النزاهة القضائية في بانغالور بالهند في الفترة ما بين 24 و26 من فبراير 2001، قبل أن يتم مراجعتها خلال المائدة المستديرة لرؤساء المحاكم العليا المنعقدة بقصر السلام في لاهاي بهولندا خلال الفترة الممتدة ما بين 25 و26 نونبر 2002، والتي تم إقرارها كذلك من قبل لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بمقتضى القرار عدد 43/2003،
- الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب المعتمد بتاريخ 27 يونيو 1981، والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة في إفريقيا، و المعتمد بقمة رؤساء دول الاتحاد الإفريقي في مابوتو خلال الفترة الممتدة ما بين 4 و 12 يوليوز 2003.

أولا :ملاحظات نادي قضاة المغرب حول منهجية صياغة مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة :

إن نادي قضاة المغرب يؤكد على كون الصياغة التامة و الواضحة لنصوص القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، هي الضمان الوحيد و الفعال الذي يضمن ظروف اشتغال القاضي في جو من الثقة في النفس سواء فيما يتعلق بالجانب المعزز لاستقلاليته ، أو الجانب المتعلق بالحقوق و الواجبات الملقاة على عاتقه .
و في هذا السياق يسجل نادي قضاة المغرب ما يلي:

1- تكرار بعض المقتضيات القانونية و تنظيم بعض المجالات التي يجب تنظيمها في مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
2- الإحالة على القوانين الجاري بها العمل في مجالات التي تدخل ضمن مشتملات القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الاساسي للقضاة .
3- تنظيم بعض المواضيع التي حدد الدستور ضوابطها و المتعلقة بالحقوق الأساسية للقضاة كحق تأسيس الجمعيات المهنية ، رغم أن الفصل 111 من الدستور يحيل بشأنها على القانون .
4- تقديم الخيارات في مواضيع جد مهمة من قبيل ما تضمنه الباب الأول في المادة 28 و المتعلقة بصفة القاضي النائب، و وضع حد سن تقاعد القضاة .
5- تغيير بعض المصطلحات الدستورية و التي تمس بالحريات الأساسية للقضاة .

تانيا :ملاحظات نادي قضاة المغرب حول مضمون مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة:

ان تقديم ملاحظات تهم مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة هي ثمرة عمل مؤسساتي اعتمد المعايير الدولية بشأن استقلال السلطة القضائية و كذا أفضل التجارب الدولية ، و هو يروم الى تقديم مساهمة واعية في سبيل الدفاع عن استقلال السلطة القضائية و القضاة، في إطار البناء الدستوري القائم على مبدإ الفصل بين السلط . و تتمركز هذه الملاحظات بالأساس حول تأليف السلك القضائي و الوضعيات الفردية للقضاة , و ممارسة الحريات الأساسية للقضاة , و الاستقلال المالي للسلطة القضائية , و ضمان الحماية للقضاة.

1- تأليف السلطة القضائية :

يعتبر نادي قضاة المغرب أن استحداث صفة القاضي النائب ضمن تأليف السلطة القضائية ووفق ما تم تنظيمه في المواد (8-9- 28) يشكل مسا خطيرا باستقلال القضاة لمخالفته للمبادئ الدولية بشأن ثبات المنصب القضائي ، لأن تعيينهم في السلك القضائي يبقى متوقفا على خضوعهم لإجراءات التقييم بعد انتهاء الفترة المحددة في سنتين من طرف رؤسائهم الأعليين ، كما أن النص على إمكانية إدماج القضاة النواب غير المرسمين مباشرة في سلك الوظيفة العمومية أو ارجاعهم لسلكهم الأصلي يعد انتهاكا للمبدأ المذكور ، الذي ربطته لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان بحقوق المواطنين و اعتبرت أن وجود نسبة عالية من القضاة المؤقتين يشكل خطرا على حقوق المواطنين و حسن سير العدالة و حقوق القضاة في استقرارهم في وظائفهم و على استقلال و حرية القضاء، كما أن خضوع القضاة لإجراءات التقييم في فترات معينة من أجل تحديد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في المنصب القضائي تعد طريقة أخرى للتأثير على مدة ولايتهم.
كما أن استحداث هذه الصفة وفق ما تم إقراره في المواد أعلاه يعتبر من جهة أخرى مخالفا لدستور المملكة الذي ميز في الفصل 110 منه بين قضاة الأحكام و قضاة النيابة العامة ، مما تبقى معه الصفة المقترحة غير دستورية .
و أن نادي قضاة المغرب يسجل أن ترؤس الوكيل العام للملك لمحكمة النقض للنيابة العامة طبقا للمادة 5 من مسودة المشروع تعتبر خطوة مهمة في سبيل إرساء دعائم دولة الحق و القانون و مساواة المواطنين أمام القانون و المحاكم.

2- تعيين القضاة :

يعتبر نادي قضاة المغرب أن تعيين جميع قضاة المملكة بمن فيهم المسؤولون القضائيون ، وخاصة الوكيل العام للملك بمحكمة النقض و الرئيس الأول بها يجب أن يتم من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية و موافقة الملك على ذلك بظهير انسجاما مع أحكام الفصل 57 من الدستور الذي ينص على أنه يوافق الملك بظهير على تعيين القضاة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
و أنه في اطار تدعيم قواعد الحكامة و المحاسبة داخل السلطة القضائية بكل مكوناتها ، فإن نادي قضاة المغرب يقترح ضرورة اعتماد أسلوب الانتخاب من طرف جميع قضاة المملكة شريطة توفرهما على شروط النزاهة و الكفاءة ، على أن يتم تعيينهما من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، و يوافق الملك على هذا التعيين بظهير، مع تحديد ولايتهما في مدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد .

3- ترقية القضاة :

يعتبر إحداث نظام ترقية محفز أحد أهم ضمانات الاستقلال الفعلي و الحقيقي للسلطة القضائية ، و في هذا الاطار فقد سجل نادي قضاة المغرب من خلال مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، أن مستويات الأقدمية المطلوبة جد طويلة قياسا بباقي الأنظمة القضائية المقارنة ، و خصوصا الأقدمية المتطلبة للترقية الى الدرجة الاستثنائية (المادة 32) , و بالتالي فإن نادي قضاة المغرب يقترح خيارين بخصوص الدرجات الاستثنائية و ذلك بتقليص مددها الى أربع سنوات ، أو إلغاء الدرجة الاستثنائية (ج) كخيار ثان ، هذا فضلا عن تشديده على ضرورة إلغاء الدرجة الثالثة و تنظيم أثر ذلك على جميع القضاة في إطار المقتضيات الختامية ، بالنظر الى الشروط المتطلبة للولوج للقضاء و المدة المطلوبة في التمرين طبقا للمادتين 14 و 16 من مسودة المشروع.

4- نقل و انتداب القضاة:

تعد حصانة القضاة ضد النقل ضمانة لتدعيم استقلالهم , و هو مبدأ كرسته المواثيق الدولية , و لهذا نص الفصل 108 من الدستور على أنه لا ينقل قضاة الأحكام الا بقانون ، غير أن مسودة المشروع و لاسيما المواد 36 و 37 و 38 حاولت وضع العديد من الاستثناءات التي تمس بجوهر هاته الحصانة الدستورية و افراغها من محتواها، و لهذا يقترح نادي قضاة المغرب حصر نقل القضاة في حالة تقديم طلب بذلك بعد الاعلان عن المحاكم المعنية بالشغور .كما أن تخويل المسؤولين القضائيين بمحكمة النقض و بمحاكم الاستئناف سلطة انتداب القضاة خلال مدة ثلاثة أشهر في كل سنة يعتبر في حد ذاته تهديدا مستمرا و مسا بحصانة عدم نقل القضاة ، لهذا يقترح نادي قضاة المغرب تعديل المادتين 37 و 38 من مسودة المشروع و جعل الانتداب في حالة حدوث فراغ في إحدى المحاكم بناء على طلب ، و في حالة عدم تقديم أي طلب منح هذه الامكانية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، و ذلك لمدة لا تتجاوز 3 اشهر قابلة للتجديد مرة واحدة بموافقة القاضي المعني بهذه المسطرة ، مع التنصيص على عدم امكانية الانتداب بقوة القانون سوى مرة واحدة خلال المسار المهني للقاضي .و أن الانتداب لتصفية ملف معين قد يشكل تهديدا للبت في الملفات المعروضة على القضاء، لهذا يقترح عدم ربط الانتداب بتصفية قضايا معينة .

5- ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة:

ترتبط ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة باستقلال القضاة و ذلك عن طريق تعزيز حقوق الدفاع و كذا شفافية المسطرة التأديبية ، و ضمان الحق في الحصول على المقررات المتخذة داخل آجال معقولة.
وفي هذا المضمار يعتبر نادي قضاة المغرب أن تركيبة اللجنة المقترحة في المادة 25 من المسودة للبت في المخالفات المنسوبة للقضاة المتمرنين لا تنسجم مع أفضل التجارب الدولية ، و لذلك يقترح نادي قضاة المغرب ، أن يتم اختيار رئيس اللجنة من بين القضاة المنتخبين بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية من المجلس المذكور ،مع توسيع قاعدة المؤازرة لتشمل أحد القضاة أيضا، وجعل جميع المقررات الصادرة بالمؤاخذة تكون قابلة للطعن .، بدل حصر هذه الامكانية في المقررات الصادرة بالإعفاء (المادة 25 من المسودة).
أما فيما يتعلق بالقضاة يتبين أن مسودة المشروع بعض الأخطاء الجسيمة المحددة في المادة 103 من المسودة تشكل مصادرة لحق الجمعيات المهنية و التكتلات التي تجمع القضاة في ممارسة حق الاضراب طبقا للفصل 29 من الدستور ، ووفق الشروط و الاجراءات التي ستحدد في القانون التنظيمي المنظم له ، فضلا على أن اعتبار تشكيل نقابة مهنية من الاخطاء الجسيمة يعتبر مخالفا للفصل 111 من الدستور الذي حصر المنع في الانخراط في المنظمات النقابية و الأحزاب السياسية .
و حرصا على تكريس شرعية المتابعة التأديبية يقترح نادي قضاة المغرب أن يتم اعتبار الحالات المحددة في المادة 103 من المسودة واردة على سبيل الحصر.

و بالنظر لحجية الأحكام الجنائية بالنظر للوقائع التي يتضمنها ، فان نادي قضاة المغرب يعتبر أن ما تضمنته المادة 104 من المسودة لا يتلاءم مع قواعد المحاكمة العادلة ، و لهذا يقترح ايقاف المسطرة التأديبية الى حين صدور مقرر حائز لقوة الشيء المقضي به ، في حالة وحدة الفعل المنسوب للقاضي موضوع المتابعة التأديبية و الزجرية.
و لأهمية رد الاعتبار بالنسبة للقاضي الذي صدرت في حقه مقررات تأديبية ، فان المدة القانونية المحددة في المادة 106 من المسودة تعتبر طويلة ، لهذا يقترح اعتماد مدد معقولة تساهم في تجاوز الأثر السيء للعقوبة على نفسية القاضي و أدائه المهني.

أ- تنبيه القضاة :

يعتبر نادي قضاة المغرب ان ما تضمنته المادة 107 من المسودة يعتبر خرقا سافرا للدستور و خصوصا مجال اختصاص المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يتولى وحده دون سواه تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة و لا سيما فيما يخص استقلالهم و تعيينهم و ترقيتهم و تقاعدهم و تأديبهم طبقا للفصل 113 من الدستور ، و لهذا يقترح حذف هذه المادة لكونها تشكل تأثيرا غير مشروع على القضاة في غياب ضمانات قانونية و دستورية.

ب‌- الضمانات التأديبية في حالة الانقطاع عن العمل :

يشدد نادي قضاة المغرب على ضرورة احترام قواعد المحاكمة العادلة التي تعتبر الحضورية مكونا مركزيا لها في جميع الحالات ، و أن ما تضمنته المادة 108 من كون الانقطاع عن العمل يعتبر في حالة مغادرة العمل سببا لحرمانه من الضمانات التأديبية ، و لهذا يقترح نادي قضاة المغرب الغاء المادة المذكورة .

ج- تحديد الأخطاء المهنية الجسيمة المرتبطة بالادارة القضائية:

بالنظر لأهمية الادارة القضائية في تدعيم استقلال القضاة وفق المفهوم الذي حدده الميثاق العالمي للقضاة ، لكونه يهدف الى ضمان الاستقلال في علاقة القضاة بمجموعات الضغط بكل تجلياتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية من جهة ، و الادارة القضائية و القضاة أنفسهم من جهة تانية ، فان نادي قضاة المغرب يقترح ضرورة التنصيص في المادة 103 من المسودة على أن محاولة المسؤولين القضائيين التأثير غير المشروع على القضاة عند بتهم في الملفات المعروضة عليهم ، و تقديم تقارير التقييم مخالفة للواقع عن قصد ،و عدم الالتزام بمقررات الجمعيات العامة للمحاكم يعتبر من الأخطاء الجسيمة بالنسبة للإدارة القضائية .

6 - تقاعد القضاة :

يرتبط تنظيم حد سن تقاعد القضاة ارتباطا وثيقا بمبدأ ثبات المنصب القضائي الذي يعد أهم ركائز استقلال القضاة ، و لهذا السبب يعتبر نادي قضاة المغرب أن المقتضيات التي تضمنتها مسودة مشروع القانون التنظيمي في المادة 41 تشكل مسا باستقلال القضاة ، و يقترح لتجاوز بعض السلبيات التي أفرزتها الممارسة، ضرورة الإبقاء على حد سن التقاعد في بلوغ 60 عاما بالنظر لعبء رسالة القضاء ، مع التشديد على عدم إمكانية التمديد لجميع القضاة بمن فيهم الرئيس الأول و الوكيل العام للملك بمحكمة النقض لأي سبب من الأسباب ، كما كان معمولا به بمقتضى النظام الأساسي لرجال القضاء بتاريخ 30 دجنبر 1958.
و في ذات السياق يؤكد على أنه يجب تنظيم جميع المقتضيات المنظمة لتقاعد القضاة في القانون التنظيمي ، و عدم الإحالة بشأنها على الأنظمة الجاري بها العمل ، لأن هذه الإحالة تبقى مخالفة للدستور، الذي نص في الفصل 116 منه على أنه يحدد بقانون تنظيمي المعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة .

7- ممارسة الطعون في مقررات المجلس الأعلى للسلطة القضائية :

يعتبر استحداث مجلس الدولة ضمانة هامة في سبيل تدعيم حق الطعن المكرس في الفصل 114 من الدستور ، و لهذا يجدد مقترحه السابق القاضي بضرورة استحداث مجلس الدولة تنفيذا للتوجهات الملكية السامية أثناء افتتاح أشغال المجلس الأعلى للقضاء بالرباط 15 دجنبر 1999 و التي جاء فيها " ورغبة منا في توسيع مجالات التطوير و التحديث قررنا احداث محاكم استئناف ادارية في أفق انشاء مجلس الدولة يتوج الهرم القضائي و الاداري لبلادنا حتى تتسنى مواجهة كل أشكال الشطط و حتى يتاح سيادة الشرعية "

8- الحقوق الأساسية للقضاة:

يعتبر نادي قضاة المغرب أن جميع القيود التي حددتها مسودة مشروع القانون التنظيمي على حرية تأسيس الجمعيات المهنية تعتبر مخالفة للدستور الذي حدد ضوابط ممارسة تلك الحقوق وفق ما تضمنه الفصل 111 الذي نص على أنه يمكن للقضاة الانتماء الى جمعيات أو انشاء جمعيات مهنية مع احترام واجبات التجرد و استقلال القضاء وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون ، و تبقى القيود الواردة في المواد (84الى 89 ، 111 ) من المسودة غير دستورية و مخالفة للمبادئ و الاعلانات الدولية و خصوصا مبادئ الأمم المتحدة ( المبدأ الثامن : انسجاما مع مضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير و الاعتقاد و تكوين الجمعيات و التجمع ...) .

في نفس المنحى يعتبر نادي قضاة المغرب أن استمرار إلزام القضاة بالإقامة بمقر المحكمة التي يمارسون مهامهم بها ـ كما ورد في المادة 101 من المسودة ـ يعتبر خرقا دستوريا للحريات و الحقوق الأساسية للمواطنين و لاسيما حرية التنقل عبر التراب الوطني و الاستقرار فيه و الخروج منه و العودة اليه طبقا للفصل 24 من الدستور، و يقترح إلغاء الفصل المذكور خصوصا أمام تطور وسائل التنقل بين مختلف مدن المملكة.
و بخصوص المشاركة في الندوات الوطنية و الدولية العلمية المرتبطة بالمجال القانوني و القضائي ، فإنه يشدد على التنصيص على منح جميع التسهيلات الضرورية للمشاركة فيها ، و نفس الأمر بالنسبة لحضور اجتماعات الأجهزة المسيرة للجمعيات المهنية و أنشطتها .

9- تقييم القضاة:

يعتبر تقييم القضاة أداة فعالة في سبيل الرفع من النجاعة القضائية و تحسين أداء الادارة القضائية , حماية لحقوق الأفراد و الجماعات و أمنهم القضائي ، و لهذا السبب فإن نادي قضاة المغرب يشدد على ضرورة اعتماد نظام لتقييم القضاة يضمن استقلالهم في إطار من الموضوعية و الشفافية .
و هكذا يعتبر أن تنظيم تقييم القضاة في ثلاث مواد (75-77) يوحي بالإبقاء على نفس مؤشرات التقييم المعمول بها حاليا بمقتضى مرسوم 23 دجنبر 1975 ،
و لهذا يقترح ضرورة اعتماد المؤهلات العلمية و الكفاءات المكتسبة ضمن تقارير التقييم ، مع ضرورة تعليل تلك التقارير و إرفاقها بمختلف وسائل الاثبات عند الاقتضاء.
و لضمان شفافية و موضوعية مؤشرات التقييم يقترح نادي قضاة المغرب بالإضافة الى إسناد الاختصاص للمسؤولين القضائيين في إنجاز تقارير التقييم ، أن يتم اعتماد درجة ثانية للتقييم تعهد للجنة منتخبة من طرف الجمعيات العامة لمحاكم الاستئناف بالنسبة لتقييم قضاة المحاكم الابتدائية ، و لجنة منتخبة من الجمعية العامة لقضاة محكمة النقض لتقييم مستشاري محاكم الاستئناف ، على أن تتم مناقشة مؤشرات التقييم المنجزة من طرف الجهة التي تولت إعداده مع القضاة المشمولين به .
و من أجل عدم تأثير التقييم على استقلال القضاة فان نادي قضاة المغرب يقترح عدم ربط مؤشرات التقييم بالمسار المهني للقاضي ، إلا عن طريق سلوك مسطرة تأديبية أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية .

10- الجمعيات العامة للمحاكم:

يرتبط تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم ارتباطا مباشرا باستقلال القضاة و النجاعة القضائية ، و ذلك لأن تنظيمها يتمحور في توزيع الشعب و القضايا على القضاة ، و هو أيضا لتكريس الادارة القضائية الجماعية كأحد أهم ركائز الادارة الحديثة .
و نظرا لأن مرسوم 17 -7-1974 المتعلق بالتنظيم القضائي يتضمن العديد من النواقص و السلبيات ، فان نادي قضاة المغرب يقترح ضرورة تنظيم الجمعيات العامة للمحاكم في القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة ، سواء من حيث شروط الدعوة لانعقادها و النصاب اللازم لسلامة اجتماعاتها و كيفية تسييرها و تحديد دور النيابة العامة فيها فضلا على أليات اتخاذ مقرراتها ووسائل الطعن فيها.
و في سياق توسيع المقاربة التشاركية الديموقراطية للجمعيات العامة فانه يقترح نقل العديد من الصلاحيات المخولة للمسؤولين القضائيين الى الجمعيات العامة للمحاكم ،لا سيما فيما يتعلق بمنح الرخص الإدارية للقضاة و تعيين نواب المسؤولين القضائيين و كذا رؤساء أقسام القضاء المتخصص في اطار المادة 10 من المسودة ، و اختيار أعضاء اللجنة المكلفة بالتقييم وفق الشكل المحدد أعلاه.

11- ضمانات الاستقلال المالي للسلطة القضائية و أعضائها:

يعتبر الاستقلال المالي للسلطة القضائية و أعضائها أحد أهم أركان الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية ، و الذي يتمثل في ضرورة توفير جميع الوسائل اللازمة لقيام السلطة القضائية بدورها الدستوري في حماية الحقوق ، بالإضافة الى ملاءمة الرواتب و التعويضات التي يتقاضاها القضاة بشكل دوري مع الارتفاع الذي تعرفه مستويات الأسعار ، و هكذا فقد اعتبرت الاجراءات الفعالة لتنفيذ المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، أن تعيين عدد كاف من القضاة لمواجهة الأعباء القضائية ، و توفير الدعم اللازم للمحاكم، و الموظفين ، و المعدات ، و توفير الأمن الشخصي للقضاة ، و كذلك الأجور و المكافآت المناسبة يعد من أهم اليات تنزيل الاستقلال المالي للسلطة القضائية و أعضائها.

و لهذا يعتبر نادي قضاة المغرب ان مسودة مشروع القانون التنظيمي لم تقرر تدابير تضمن الاستقلال المالي للسلطة القضائية و القضاة (المادتين6-16) ، و لهذا يقترح نادي قضاة المغرب ضرورة النص على مراجعة و ملاءمة التعويضات و المنافع التي تمنح للقضاة بشكل دوري داخل أجل أقصاه أربع سنوات، فضلا عن اقرار تعويض للقضاة المتمرنين لا يقل عن رواتب الموظفين المرسمين في السلم 11، و توفير الوسائل الضرورية لقيام القضاة بمهامهم .

12 - آليات حماية القضاة:

يعتبر نادي قضاة المغرب أن ما تضمنته مسودة مشروع القانون التنظيمي المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة بهذا الخصوص لم يتضمن آليات اجرائية لحماية القضاة ، و لهذا يقترح نادي قضاة المغرب ضرورة النص على هذه الأليات و ذلك بضمان الأمن بقاعات الجلسات و مكاتب اجراء البحوث والاستنطاقات ، مع النص على أن جميع المحاضر المنجزة من طرف القضاة أثناء قيامهم بمهامهم لاتباث وقائع الاعتداءات و التهجمات تعتبر حجة رسمية لا يطعن فيها الا بالزور ، هذا فضلا على توفير الأمن للقضاة بسبب بتهم في ملفات خاصة بناء على طلبهم .
هذه بعض الملاحظات التي سجلها نادي قضاة المغرب على مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ، و التي تهدف بشكل موضوعي الى اقرار قانون تنظيمي ضامن للاستقلال الفعلي و الحقيقي للسلطة القضائية الذي يعتبر طموح كل مواطن من أجل عدالة مواطنة و نزيهة .


المكتب التنفيذي

الاربعاء 27 نونبر 2013


تعليق جديد
Twitter