Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




ملاحظات بشأن الفصل 86 من دستور2011 المتعلق باستصدار القوانين التنظيمية خلال الولاية التشريعية الاولى


     


عبدالرحمان مغاري

تخصص: لقانون العام



ملاحظات بشأن الفصل 86 من دستور2011  المتعلق باستصدار القوانين التنظيمية خلال الولاية التشريعية الاولى



يلاحظ من خلال بعض الكتابات المنشورة بالجرائد الوطنية او عبر الانترنيت حول الفصل السالف ذكره، أنها تقدم قراءة غير منصفة وموضوعية لهذا الفصل من الدستور ، مما يثير الفضول والدعوة الى طرح التساؤلات حول المنهجية المتبعة لتأويله ،وعن كيفية التنزيل والفهم الصحيح  للمتضمن بالدستور.

ولتحديد اهداف الورقة التالية ، تجب الاشارة الى انها لا تسعى الى الدفاع عن تصور أو أطروحة معينة، وإنما السعي من وراء ذلك تقديم توضيحات بشأن الفصل المشار اليه ووضعه في سياقه الصحيح ومعرفة المبتغى منه . في البدء وحتى نضع القراء في صلب الموضوع ،  فالفصل المذكور أعلاه،- الفصل 86 من الدستور- يتعلق بعرض القوانين التنظيمية المنصوص عليها الدستور وجوبا قصد المصادقة عليها من طرف البرلمان في أجل لايتعدى مدة الولاية التشريعية الاولى التي تلي صدور الامر بتنفيذ الدستور، ويتبين عند وضع الفصل السابق ذكره في اطار سياقه العام :

- ان مضمونه يتعلق بالقوانين التنظيمية  المشار اليها في الفصول التالية: ( 5-10-12-14-15-29-44-49-62-63-37-90-92-112-133-131-146-67-87-و153 .
- وانه يجب المصادقة عليها وجوبا من طرف البرلمان ،والقصد واضح من ذلك ، يتمثل في المناقشة والتداول بشأن القوانين السالف ذكرها .

– وان اجل استصدارها حدده الفصل 86 في مدة الولاية التشريعية الاولى ، وهو الامر الذي اسال مدادا كثيرا من طرف بعض الفاعلين السياسيين ( 1) ، ونخص بالذكر قراءة للأستاذ المحترم " ابو القاسم " من المحمدية ، حيت اختزل مدة الولاية في السنة التشريعية الاولى للبرلمان فقط،حيث يرى بأنها المدة التي تستوجب على الحكومة التقيد بها لتنزيل القوانين التنظيمية المشار اليها آنفا،وهو تأويل غير ذي موضوع  للفصل86 وغير منصف له ،و نتمنى ان يقدم لنا توضيحات بشأن ذلك في احدى مقالاته ، فالأمر مغلوط ويستوجب التصحيح ، وان الولاية التشريعية بالنسبة لمجلس النواب حسب الفصل 62 من الدستور  محددة في خمس سنوات ، وبخصوص مجلس المستشارين حددها الفصل 63 منه في ست سنوات.

صحيح ان صياغة الفصل 86 ، تثير النقاش مع شهية القولبأنه يستوجب استصدار القوانين التنظيمية خلال السنة الاولى التي تلي تنزيل الدستور، لكن شهية القول كذلكوالنظر البعيد تفضي الى القولبان القوانين التنظيمية تتطلب الوقت الكافي لاستصدرها ،خصوصا وان تنزيلها يستوجب اولا تحريرها والنظر والتداول بشأنه على مستوى كل وزارة لها اختصاص القيام بعملية الصياغة ، تم طرحه على انظار المجلس الوزاري للمداولة بشأنه  ، تم بعد ذلك وضعه لدى مكتب البرلمان لتقديمه ضمن جدول اعماله للمصادقة عليه من طرف البرلمان  .

فالأمرادن يتطلب بدون شك الوقتالكافي لاستصداره ، اللهم ما اذا تم تفادي المسطرة المحددة لاستصدار القوانين باللجوء الى الفصل 66 ،حيت يمكن جمع البرلمان في دورة استثنائية اما بمرسوم او بطلب من ثلتي اعضاء مجلس البرلمان او بأغلبية مجلس المستشارين للنظر في القوانين التنظيمية والمصادقة عليها ، وهو امر غير مرغوب فيه لكون القوانين التي تستوجب تنزيلها لها اهمية كبرى ومنها مايتطلب المناقشة والتداول بخصوصها وفتح النقاش مع المجتمع المدني  وأحزاب  المعارضة في اطار الديمقراطية التشاركية ،ونشير على سبيل المثال لا الحصر الى الفصل الخامس من الدستور المتعلق بمراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفية ادماجها في التعليم والحياة العامة وكذلك بالنسبة للفصل 14 من الدستور الذي يمنح للمواطنين كافة من تقديم ملتمسات في مجال التشريع وكذلك الفصل 15 الذي يعطي الحق للمواطنين والمواطنات الحق في تقديم عرائض للسلطات العمومية ،وتجدر الاشارة الى ان التذكير بالفصول السالف ذكرها ، يؤسس لمشروع كبير يتفادى سلبيات الديمقراطية التمثيلية بالرغم من الاشارة بان القوانين التنظيمية هي من اختصاص السلطة التنفيذية وهي الحكومة ،وذلك ما نص  عيه الفصل 72 حيث اشار الى انه " يختص المجال التنظيمي بالمواد التي لايشملها اختصاص القانون "ومع ذلك ليس هناك ما يمنع من المشاركة في تفعيل وتنزيل المتضمن بالدستور في اطار الديمقراطية التشاركية، وفي اطار المقاربة التشاركية  .

ومرةاخرى تجدر الاشارة بان القوانين التنظيمية لا تفسر او تكمل الدستور فهي ليست بمناشير او دوريات او مذكرات يصدرها السيد رئيس الحكومة، فالدستور حدد بوضوح مجالات السلط واختصاصاتها ، فالمطلوب من القوانين التنظيمية ان تكون مطابقة للدستور والقواعد الدستورية . وانها مقيدة باستصدارها خلال هذه الفترة التشريعية طبقا لما نص عليه الدستور في الفصل 86 .
 والجدير بالإشارة انه لم يترتب عن عدم تنفيذ الفصل السابق ذكره  اية مساءلة للحكومة عند عدم احتراما للفترة المحدد لها دستوريا ، اقر فقط بأنه لايمكن استصدار الامر بأجرأتهاإلا بعد ان تصرح المحكمة الدستورية بمطابقتها للدستور .

ومجمل القول فالولاية التشريعية المتضمنة بالفصل 86 تخص خمس سنوات ،وان التباطؤ في استصدارها له مبرراته ، وان امر تنزيل القوانين التنظيمية من اختصاص السلطة التنفيذية ، لكن ذلك لا يمنع من القول بان المعارضة البرلمانية وفق الفصل 10 من ان تتحمل مسؤوليتها عن التأخير في استصدارها وكذلك المجتمع المدني الذي هو الاخر يتوجب عليه تحمل مسؤوليته وفي اطار الديمقراطية التشاركية من اخراج القوانين التنظيمية الذي تخصه .
 
هوامش :
  (1)- انظر جريدة الاحداث ليوم الاربعاء 30يناير 2013

الثلاثاء 26 فبراير 2013
806 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter