Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




مفهوم دولة القضاة والتخفيف من هواجس بعض أعضاء السلطة التشريعية


     



مفهوم دولة القضاة والتخفيف من هواجس بعض أعضاء السلطة التشريعية
 
إن مفهوم " دولة القضاة" هو تعبير أمريكي ظهر في كتاب لإدوارد لامبيرت"حكومة القضاة و التشريع الاجتماعي بالولايات المتحدة " . إنه احتجاجا سماه الرئيس الامريكي طوماس جيفرسون ب "استبداد الاوليغارشية"قاصدا به قرارات المحكمة العليا الامريكية التي اعتبرت نفسها مختصة لالغاءالقوانين التي أعدهاالرئيس المذكور.

نفس هذا الاحتجاج شهده التاريخايام الرئيس فرانكلين روزفلت الذي ندد بدوره بقرار المحكمة العليا الامريكية تجاه قرارات اصلاحية إعتبرهاضرورية  لمواجهة ازمة سنة 1929 .

إن مخاوف بعض السياسيين المغاربة المعلنة، بما فيها تصريحات وزير الحريات و بعض مستشاريه تحيل على مفهوم دولة القضاة كدولة "تغول"  مرتقب لأعضاء السلطة القضائية . في تلميح منهم أن في الأمر نسفالشرعية سياسيي الصناديق. في حين أن واقع الحال هو كون القضاة المغاربة لا يمتلكون سلطات لتفسير القواعد الدستورية. بل على العكس من ذلك إنهم عادة ما يتجنبون التفسير الواسع للنصوص القانونية و هم أقرب للأسف لشراح على المتون .

طبعا لا يمكن تصور عصيان القضاة حاليا و لا مستقبلا في ظل سلطة تنفيذية جاثمة على صدورهم تفتش ملفاتهم و تشرف عليهم و على مساعديهم، تقرر في ميزانياتهم وتوقف من تشاء منهم و ترقي من تشاء بمسوغات غير محررة و غير مبلغة و غير خاضعة لرقابة القضاء الاداري،تحت ذريعة انها تنوب عن ملك البلاد في رئاسة المجلس الاعلى للقضاء. إنه لا يتصورأيضا في ظل استقلال مستقبلي للقضاة عن السلطة التنفيذية عبر انتخاب الرئيس المنتدب للمجلس الاعلى للسلطة القضائية و الوكيل العام للملك به و رئيس الغرفة الاولى به و كذا استقلال النيابة العامة عن وزير العدل، أن عضو سلطةقضائية حقيقية قد  يؤاخذ بالعصيان للقوانين و الروح العادلة الديموقراطية للدستور. ذلك أن  هو القاضي الساهر الأمين على تطبيق القانون و حماية حقوق و حريات الافراد، علما أن ممثلي السلطة التنفيذية سيكونون حاضرين بقوة في المجلس المرتقب.

لسنا في المغرب بحاجة لتضمين حظر دستوري لمفهوم دولة القضاة كما قامت به هولندا،  بدليل ان دستورنا لم ينص على ذلك. فعوض ان يحاصر المشرع الدستوري السلطة القضائية رقاها الى مرتبة سلطة Pouvoirبعدما كانت مجرد autorité. كما انه الى تاريخه في المغرب، لم يفتح الطعن المباشر في دستورية القوانين للأفراد، كما هو الحال في فرنسا و المانيا و إيطاليا و الولايات المتحدة، فلا داعي للإفزاع.

إن أفضل رد على مروجي فكرة دولة القضاة و ارهاب المجتمع منها، ما قاله الفقيه هانس كيلسنمن كون أن على أعضاء السلطتين التشريعية و التنفيذية قبل تمرير أي قانون أو مرسوم أو قرار مراجعة الدستور .كما إن افضل رد على تلك الفزاعة، ذات المقاسات الجد واسعة، بالمقارنة مع واقع القضاء المغربي، هو التذكير بأن الاكثرية من الشعب المغربي وفق الاحصائيات الرسمية،  تثق في السلطة القضائية اكثر من ثقتها في السلطتين التشريعية و التنفيذية. بل يمكن التبسيط بالقول أن مؤشرات الثقة في القاضي اكبر بالعديد من النقط الاحصائية من الثقة في السياسيين . هذا رغم أن اغلب المغاربة لم يلجوا المحاكم في حياتهم و أن أغلبهم يتحدثون عن أمراض العدالة عبر السماع الفاشي المغرض و الصائب. هذا كذلك رغم ان العدالة كباقي مؤسسات الدولة تعاني من نسب أقل للفساد و المحسوبية بالمقارنة مع بعض المجالس التي يسيرها مطلقا السياسيون وفق إحصائيات لجهات مختصة و مستقلة . طبعا تعاني العدالة بدرجة أكبر و طيلة عقود من نقص حاد ومتعمد للوسائل المادية الموضوعة رهن اشارتها و الذي يرتب بطئها و صعوبة الولوج اليها و إرتفاعكلفتها  بالنسبة للمواطنين البسطاء و غير البسطاء.

إن من يكرر مصطلح دولة القضاة عليه أدبيا أن يوضح للرأي العام ، أي قضاة يقصد هل قضاة التحقيق أو التوثيق أو الأحداث أو المسؤولين القضائيين أو رؤساء الغرف الذين يعينون بقرار لوزير العدل أم قضاة النيابة العامة الذين يراد لهم ان يكونوا مجرد موظفين في المفهوم الاسباني المتغنى به.  ام ربما يقصد قضاة الرئاسة الذين يريد ممثل السلطة التنفيذية و بعض من يسايره تفتيشهم في المشروع المقبل ؟....

فطبعاقضاة الرئاسة انواع، فمنهم قضاة القضايا المدنية و الزجرية و الجنائية والتجارية و اللائحة طويلة جدا و الوضع متشابه ...دولة السياسيين ذوي شرعية الصناديق، ذوي الولايات القصيرة في مواجهة اوليغارشية قادمة عبر الامتحان و المباراة ...لكن ذات الشعبية الاكبر ...رغم الحملات ....يال التناقض...

إن استراتيجية بعض السياسيين في بعض الازمنة و منذ زمن ليس باليسير سواءا فقهوا ذلك أو صوتوا عليه دون تعمق في جوهر امور تهم مختصي القضاء، كانت دوما تقضي بإغراق القاضي بمختلف الاشغال المرهقة...دون حتى ان يسائلوا أنفسهم أو القضاة ان كان بإمكانهم ان يقوموا بتلك الاعباء الاضافية .طبعا اريد للقاضي ان يكون طبيبا و عالم نفس و عالم اجتماع و شرطي و اخر البدع أريد له أن يصير سياسيا ليدافع عن استقلاله من "تغول " سياسيين يصفونه بالتغول و بالرغبة في إنشاء دولة القضاة و هو من التهمتين براء ...علما ان جموع الشعب صوتت على سياسيين معينين لإقرار دولة الحق و القانون و التي تمر حتما عبر "محاكم القضاة" – استعملت المصطلح من باب الهزل-

إن من يوقفون تاريخ الفكر السياسي في مونتسكيو عليهم ان يقرؤوا ايضا لجون لوك و روبير سبيير فالوقت لم يفت بعد لتجنب أهم مساوئ دولة بعض السياسيين التي أفضت إلى أنواع مختلفة من الهجرات.
 
 

الاحد 8 مارس 2015
476 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter