MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



مستجدات جرائم الشيك

     

سعيد بوطويل
-دكتور في القانون



مستجدات جرائم الشيك
-دراسة عملية-
صدر القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 29/01/2026. وقد تضمن القانون المذكور العديد من المستجدات المهمة ذات العلاقة بجرائم الشيك، والمرتبطة بتدبير الأبحاث أو تكييف المتابعات أو اتخاذ القرارات أو تنفيذ العقوبات، وهي المقتضيات التي يتعين الحرص على حسن تنزيلها.

ولقد حددت المادة 316 من مدونة التجارة جرائم الشيك، بحيث نصت على أنه:

“يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة تتراوح بين 5.000 و20.000 درهم:

ساحب الشيك الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، قصد أداء الشيك عند تقديمه؛

ساحب الشيك المتعرض بصفة غير صحيحة لدى المسحوب عليه.

يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين 20.000 و50.000 درهم:

من زيف أو زور شيكا؛

من قام عن علم بقبول تسلم شيك مزيف أو مزور أو بتظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا؛

من استعمل عن علم أو حاول استعمال شيك مزيف أو مزور…”.

يتضح من خلال مقتضيات المادة 316 من مدونة التجارة أن المشرع قد جمع جرائم الشيك في مادة واحدة، بحيث أضحت تجرم سحب شيك مع إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، كما عاقب ساحب الشيك المتعرض بصفة غير صحيحة لدى المسحوب عليه، وعاقب من زيف أو زور شيكا أو قام عن علم بقبول تسلمه أو تظهيره أو ضمانه أو استعمل أو حاول ذلك.

ولا بأس في التطرق باختصار إلى أهم هذه الجنح للتوضيح أكثر، نظرا لكون المشرع أفردها بإجراءات خاصة، وهي:

إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، قصد أداء الشيك عند تقديمه:

لقد استعمل المشرع صيغة واضحة من حيث تجريمه لانعدام مؤونة الشيك المقدم للأداء، وذلك سواء قام بسحب وإصدار شيك رغم عدم تكوينه أو توفره على مؤونته، أو كان يتوفر عليها بتاريخ سحب الشيك غير أنه لم يحافظ عليها بتاريخ تقديمه للأداء.

وفي دراستها للمحاضر المتعلقة بالموضوع، ينبغي على النيابة العامة أن تحرص على اعتماد التكييف التالي: “إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك عند التقديم”.

ولقد نص المشرع على مقتضيات خاصة بهذه الجنحة من حيث إجراءات البحث المحددة، وقيود المتابعة والمحاكمة، وتنفيذ العقوبة المحكوم بها، في ارتباط بمدى وجود الأداء أو التنازل وأداء غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص.

المقتضيات الخاصة بالبحث في جنحة إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها:
رغبة من المشرع في تمكين الساحب من أداء قيمة الشيك في إطار القاعدة الشرعية “فنظرة إلى ميسرة”، فقد نص على إجراءات خاصة تسبق المتابعة، وهي ترمي إلى علم الساحب بالموضوع وتمكينه من الأداء، وألا يفاجأ بوضعيته المالية المزرية ويلقى به في السجن من دون إمهال، لاسيما إن كان حسن النية.

وفي هذا الإطار، نصت المادة 325 على أنه: “…. يجب أن يسبق المتابعة إعذار ساحب الشيك بأن يقوم بتسوية وضعيته خلال أجل ثلاثين (30) يوما من تاريخ هذا الإعذار.

ويتم الإعذار المذكور في شكل استجواب، يقوم به أحد ضباط الشرطة القضائية، وذلك بناء على تعليمات من النيابة العامة، مع إخضاع ساحب الشيك المعني، لواحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية بما فيها السوار الإلكتروني.

يمكن للنيابة العامة تمديد الأجل، المنصوص عليه في الفقرة السادسة أعلاه، لمدة مماثلة أو أكثر، بعد موافقة المستفيد، مع استمرار مفعول تدبير المراقبة القضائية المتخذ في حقه بما فيه السوار الإلكتروني”.

إعذار الساحب لتسوية وضعيته:
نظرا لكون المشرع أوجب إعذار الساحب قبل تحريك المتابعة، فإنه يتعين على النيابة العامة، بمجرد تسجيلها لشكاية الشيك بدون مؤونة عند توجيهها إلى مصالح الشرطة القضائية، أن تأمر بشكل إلزامي بالاستماع إلى الساحب في محضر قانوني وإعذاره في شكل استجواب بأن يقوم بتسوية وضعيته خلال أجل ثلاثين (30) يوما من تاريخ هذا الإعذار، مع إخضاعه لواحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية.

ولابد من الإشارة إلى أن المشرع أوجب أن يسبق أية متابعة إعذار الساحب للأداء، وبالتالي لا يمكن أبدا للنيابة العامة تسطير أية متابعة قبل تفعيل هذا الإعذار. ولعل هذه المسألة قد تثير الإشكال المتعلق بأن المشرع لم ينظم في المادة 325 من مدونة التجارة مسألة تعذر الاستماع للساحب وإعذاره لعدم العثور عليه أو لعدم امتثاله؟

وهنا، عمليا، يمكن الاستغناء عن الإعذار بشكل مؤقت وتحرير مذكرة بحث في حق الساحب، وعند إيقافه لا يتم وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، وإنما يتم الاستماع إليه وإعذاره لمدة 30 يوما وإلغاء برقية البحث مع إخضاعه للمراقبة القضائية، وعند مرور الأجل دون تقدمه، تحرر من جديد في حقه مذكرة البحث.

إلى جانب ذلك، فتنزيل هذا المقتضى المتعلق بالإعذار يطرح إشكالا جد مهم حول كيفية تدبير وضعية الساحب موضوع برقية البحث دون استماع ودون إعذار الذي يلقى عليه القبض في مدينة أخرى؟، وفي اعتقادي، فهنا يمكن أمر ضابط الشرطة القضائية المشرف على البحث بتنفيذ وتنزيل مقتضيات المادة 22 من قانون المسطرة الجنائية بخصوص تكليفه لضابط شرطة قضائية مختص مكانيا بمكان إلقاء القبض من أجل اتخاذ إجراءات الاستماع إلى الساحب وإمهاله مدة 30 يوما، مع التنسيق مع النيابة العامة المشرفة على البحث لاتخاذ تدابير المراقبة القضائية المناسبة.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع أوجب إعذار الساحب لمدة 30 يوما، كما مكن النيابة العامة من تمديد الأجل لمدة مماثلة أو أكثر بعد موافقة المستفيد. وبالتالي، فتمدبد هذا الأجل يبقى أساسا اختياريا ويخضع لسلطة الملاءمة الخاصة بالنيابة العامة التي يمكنها تمكينه منه أو رفضه بغض النظر عن موافقة المستفيد، فضلا على أن موافقة النيابة العامة على تمديد الأجل ليس لها أي أثر أو مفعول إذا لم يوافق المستفيد.

إخضاع الساحب لتدابير المراقبة القضائية خلال البحث:
إن أهم تساؤل يطرح في تنزيل مقتضيات المادة 325 من مدونة التجارة هو مدى اعتبار إخضاع الساحب لأحد تدابير المراقبة القضائية مسألة إلزامية من عدمه، وتتضح أهمية التساؤل في حالات تكون فيها قيمة الشيك جد زهيدة.

غير أنه بالرجوع إلى الصياغة التي استعملها المشرع، يتضح بأنه جعلها إجراء إلزاميا، وذلك باستعماله العبارة التالية: “مع إخضاع ساحب الشيك المعني، لواحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية بما فيها السوار الإلكتروني”.

وبالتالي، فيتعين عند كل استماع وإعذار للساحب أن يتم إخضاعه بشكل إلزامي لأحد تدابير المراقبة القضائية بغض النظر عن قيمة مبلغ الشيك. ولعلنا في هذا الإطار قد نقترح على المشرع أن يجعل إخضاع الأشخاص لأحد تدابير المراقبة القضائية مسألة تخييرية خاضعة لسلطة الملاءمة الموكولة للنيابة العامة، التي يمكنها تفعيلها وتقديرها بحسب قيمة مبلغ الشيك والسوابق القضائية للساحب ومكان إقامته. إذ ما الجدوى من إخضاع شخص لأحد تدابير المراقبة القضائية وقيمة الشيك لا تتجاوز 500 درهم مثلا؟، فضلا على أن هناك صعوبة في إخضاع الساحب الذي يتواجد بالسجن لتدبير المراقبة القضائية، بحيث أن مقتضيات المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية والتي تحدد أنواعها لا تسعف في اتخاذ التدبير الملائم في حق السجين.

فضلا عن ذلك، فإخضاع الساحب للمراقبة القضائية يطرح تساؤلات منها:

مدى ضرورة إصدار الأمر بالمراقبة القضائية فورا وبمجرد تسجيل الشكاية وإرفاقه بالتعليمات الكتابية الموجهة إلى مصالح الشرطة القضائية، علما بأنه في معظم الأحوال قد لا يتم تفعيل هذه التدابير نظرا لارتباطها بالصعوبات التالية:

لإدلاء الساحب بما يفيد الأداء أو التنازل قبل الاستماع إليه وإعذاره.

لكون الساحب لا يقطن بدائرة نفوذ المحكمة أو لحالة الوفاة.

قد تطرح إشكالية احتساب أجل المراقبة القضائية بين تاريخ إصدارها وتاريخ إشعار المعني بها وإخضاعه لها.

كما يتعذر تحديد نوع تدبير المراقبة القضائية المناسب للمشتكى به لعدم توفر المعطيات الأولية بخصوصه عند تسجيل الشكاية.

وبالتالي، يكون إصدار هذه الأوامر منذ البداية على المستوى الإحصائي مرتفعا، في حين أن المفعل منها حقيقة يبقى محدودا.

في حالة توجيه التعليمات للاستماع والإعذار دون إصدار الأمر بالمراقبة القضائية ودون إرفاقه بالإرسالية، فإن ذلك يرتبط بالصعوبات التالية:

قد يصادف ضبط المشتكى به الذي لم يعذر بعد في ساعة متأخرة من الليل، علما بأنه على ضابط الشرطة القضائية إعذاره فورا وإخضاعه لتدبير المراقبة القضائية.

قد يلقى القبض على الساحب في مدينة أخرى، علما بأنه لم يستفد من الإشعار لعدم العثور عليه، فحررت في حقه برقية بحث، مما تطرح الصعوبة حول كيفية تفعيل الإجراءات المطلوبة.

المقتضيات الخاصة بالمتابعة والمحاكمة:
لقد حدد المشرع مجموعة من المقتضيات الخاصة والمحددة التي يتعين على المحكمة والنيابة العامة مراعاتها عند تدبير قضايا الشيك بدون مؤونة. فقد نصت المادة 325 على أنه:

“…، يترتب عن الأداء أو التنازل عن الشكاية بالنسبة لساحب الشيك الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد الوفاء بالشيك عند تقديمه، عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها حسب الحالة، وذلك بعد أدائه غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص.

إذا وقع الوفاء أو التنازل عن الشكاية بعد صدور مقرر قضائي، مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فإنه يضع حدا لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية ويمحو الآثار الناتجة عنها، بعد أداء الغرامة المحكوم بها طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 316 أعلاه”.

وبالتالي، إذا أدلى الساحب المشتكى به بتنازل عن الشكاية أو ما يفيد الأداء، بالإضافة إلى أداء غرامة تحدد قيمتها في 2% من مبلغ الشيك أو الخصاص خلال مرحلة البحث، فهنا يترتب عن ذلك عدم إمكانية تحريك الدعوى العمومية، وبالتالي يكون مال المسطرة هو الحفظ، مما يتعين إحالتها فقط على شكل معلومات قضائية. وفي حالة قام بذلك بعد تحريك المتابعة وخلال مرحلة المحاكمة، فإن المحكمة ملزمة بالتصريح بسقوط الدعوى العمومية.

وفي حالة قام بالأداء أو أدلى بالتنازل، بالإضافة إلى أداء غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص، وذلك بعد صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فإنه يضع حدا لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية ويمحو الآثار الناتجة عنها. وبالتالي، إذا كان معتقلا، ينبغي على النيابة العامة أن تصدر أمرا بالإفراج عنه، وإذا كان في حالة سراح وصدر ضده مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فيتعين إيقاف تنفيذه كيفما كان منطوقه، كما يمكن للمحكوم عليه في هذه الحالة طلب رد الاعتبار القضائي.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع ربط أداء قيمة الشيك أو الإدلاء بالتنازل بضرورة أداء غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص، ودون ذلك فتبقى المتابعة والدعوى العمومية قائمة والعقوبة قابلة للتنفيذ. فالساحب لا يمكنه أن يعفى من المسؤولية الجنائية إلا بقيام الشرطين المتلازمين، وهما وجود الأداء أو التنازل إضافة إلى أداء غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص، تحت طائلة المتابعة.

ولابد من توضيح نقطة قانونية مهمة، وهي أن المشرع عند نصه على ضرورة أداء غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص، يكون قد تطرق لحالتين: وهي أنه يمكن أن تحتسب هذه الغرامة من قيمة مبلغ الشيك كاملا إذا كانت الشهادة البنكية تفيد بأن المبلغ كله غير متوفر، وقد تحتسب من قيمة الخصاص فقط إذا كانت الشهادة البنكية تشير فقط إلى وجود مبلغ معين بحساب الساحب غير أنه يبقى غير كاف، وبالتالي يوجد خصاص معين ومحدد من قيمة الشيك. وهي ملاحظة ينبغي الانتباه إليها، رغم أن الواقع العملي يبين بأن الشهادة البنكية دائما ما تشير فقط إلى كون المؤونة غير موجودة أو غير كافية دون تحديد قيمة الخصاص.

وقد يثار التساؤل بخصوص حق المشتكي أو الضحية أو المتضرر في المطالبة بالتعويض في حالة حفظ الشكاية لوجود المبررات القانونية المشار إليها سابقا. وفي هذه الحالة، نجد بأن المشرع انتبه إلى هذه النقطة القانونية وحافظ على حقه في ذلك، بحيث مكنه من اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة بالتعويض، بحيث نصت المادة 325 على أنه: “… إذا أودع الساحب قيمة الشيك بصندوق المحكمة، ولم يكن هناك صلح أو تنازل، يجوز للمستفيد المطالبة بالتعويض المدني، عند الاقتضاء، أمام القضاء المدني.”

ولابد من الإشارة إلى أن المشرع نظم مسألة التراجع عن التنازل أو الصلح، إذ نص على عدم إمكانية ذلك. فقد نصت المادة 325 على أنه: “…. لا يجوز الرجوع في الصلح أو التنازل حسب هذه المادة، إلا في الأحوال التي يجيز القانون الطعن فيه”. وبالتالي، إن عملت النيابة العامة على حفظ المسطرة للتنازل وأداء الغرامة، وتقدم المشتكي بطلب من أجل التراجع عن التنازل، فإنها ترفض طلبه ولا يعتد به ولا يرتب أي أثر. وما قيل ينطبق أيضا على مرحلة المحاكمة.

خصوصية إصدار شيك دون مؤونة بين الأزواج والأصول والفروع:
حسنا فعل المشرع بأن نص على مقتضى قانوني مهم يرتبط بتنظيم المعاملة بالشيك بين الأزواج والأصول والفروع إلى الدرجة الأولى، بحيث نزع صفة التجريم على هذه المعاملة عند إصدار شيك بدون مؤونة بين هؤلاء، وجعله يبقى فقط خاضعا للقواعد المدنية المرتبطة بالأمر بالأداء والمطالبة بالتعويض أمام القضاء المدني دون إمكانية اللجوء إلى القضاء الزجري أو رفع أية شكاية أمام النيابة العامة بخصوصه. ولعل ذلك مصدره إيمان المشرع بطبيعة بعض النزاعات المستفحلة بين الأزواج خاصة، والتي تؤدي بسبب الشقاق العميق إلى استغلال فترة الزواج وما كانت تفرضه من ثقة في التعامل، للانتقام بوضع شكايات كيدية تخص إصدار شيك بدون مؤونة بينها. ولهذه الغاية، لم يمكن الأزواج خاصة من رفع هذه الشكاية، وذلك خلال مدة أربع سنوات من الطلاق بينهما.

وهو ما أكده المشرع من خلال ما نصت عليه المادة 325 التي جاء فيها أنه: “…. بغض النظر عن أي مقتضى قانوني مخالف، ودون الإخلال بحق الطرف المتضرر في اللجوء إلى القضاء المدني، لا جريمة ولا عقوبة في الحالات المنصوص عليها في البند 1 من المادة 316 أعلاه، إذا تعلق الأمر بالأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى.

تسري مقتضيات الفقرة الرابعة أعلاه، إذا تعلق الأمر بالأزواج خلال مدة الأربع سنوات الموالية لانحلال ميثاق الزوجية…”

وبالتالي، فإن المشرع نص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إذا تعلق الأمر بإغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها بين الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى. وبالتالي، يتعين على السادة ضباط الشرطة القضائية قبل مباشرة إجراءات البحث في شكايات الشيك التأكد أولا من طبيعة العلاقة بين المشتكي والساحب، وبالتالي عدم البحث كلما تعلق الأمر بشكاية إصدار شيك بدون مؤونة إذا تعلقت بالأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى، علما بأن هذا المنع يسري إذا تعلق الأمر بالأزواج أيضا خلال مدة الأربع سنوات الموالية لانحلال ميثاق الزوجية…”، مما يتعين معه، في حالة كان المشتكي(ة) زوجا سابقا للساحب(ة)، الحرص على تحديد تاريخ الطلاق واحتساب أجل أربع سنوات كقيد للبحث في الشكاية، وبالتالي عدم البحث فيها إذا لم ينصرم هذا الأجل.

تطبيقات عملية مرتبطة بجنحة إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها:
انطلاقا مما تم التطرق إليه في تحليل مقتضيات المادة 325، يمكن الخروج بالتطبيقات العملية التالية:

ينبغي عند الاستماع إلى الساحب في جريمة إصدار شيك بدون مؤونة، إعذاره من قبل ضابط الشرطة القضائية لمدة شهر واحد قصد تسوية وضعيته، مع إخضاعه لأحد تدابير المراقبة القضائية فور إعذاره.

خلال مرحلة البحث، ومتى أدى المشتكى به الساحب قيمة الشيك أو أدلى بتنازل الطرف المشتكي، وقام بأداء الغرامة المحددة في 2% من مبلغ الشيك أو الخصاص، فتحال المسطرة على شكل معلومات قضائية وتلغى عليه مذكرة البحث متى كان مبحوثا عنه، لأن مال المسطرة هو الحفظ.

في حالة إدلاء الساحب بما يفيد الأداء أو التنازل دون أداء الغرامة المحددة في 2% من مبلغ الشيك أو الخصاص، فإنه يتعين إشعاره بأدائها، وفي حالة رفضه يتم تقديمه في حالة سراح أمام النيابة العامة لتمكينه من الأداء خلال مرحلة التقديم.

إذا تعذر إعذار الساحب لعدم امتثاله أو لعدم العثور عليه رغم كونه يقطن بدائرة النفوذ، فيتعين ربط الاتصال بالنيابة العامة لتلقي المناسب من التعليمات.

بخصوص الأشخاص المحررة في حقهم برقية بحث قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ (29/01/2026) والذين لم يستفيدوا من إجراءات الإعذار المشار إليه، فيتعين عند إيقافهم إلغاء برقية البحث المحررة في حقهم وعدم وضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية، وإنما الاستماع إليهم وإعذارهم أجل الشهر وإخضاعهم لأحد تدابير المراقبة القضائية بناء على تعليمات النيابة العامة.

متى تعلق الأمر بقبول شيك على سبيل الضمان فقط، فإنه لا يوضع المعني بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية، لكون الفعل معاقب عليه بغرامة فقط.

إذا تعذر إعذار الساحب لعدم امتثاله أو لعدم العثور عليه رغم كونه يقطن بدائرة النفوذ، فيمكن تحرير مذكرة بحث في حقه. وفي حالة إلقاء القبض عليه، لا يتم وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، وإنما يتم إعذاره أجل الشهر وإخضاعه لأحد تدابير المراقبة القضائية، وتلغى برقية البحث عندئذ.

متى تعلق الأمر بقبول شيك على سبيل الضمان، لا يوضع المعني بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية، لكون الفعل معاقب عليه بغرامة فقط.

في حال أداء قيمة الشيك ومبلغ الغرامة، يترتب عن ذلك حفظ الشكاية. وفي حالة ما تم الأداء بعد تحريك الدعوى العمومية، فإنها تسقط، وتصرح المحكمة بسقوط الدعوى العمومية لهاته العلة.

متى وقع الوفاء أو التنازل عن الشكاية وأداء الغرامة المحددة في 2% من قيمة الشيك في جنحة إصدار شيك بدون مؤونة، وذلك بعد صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فإنه يضع حدا لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية ويمحو الآثار الناتجة عنها. فإن المعني بالأمر يستفيد من إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية، ويفرج عنه حالا بأمر من النيابة العامة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المقتضى إنما يتعلق فقط بجريمة عدم توفير مؤونة شيك عند تقديمه للأداء، دون باقي الجنح المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة.

عند إلقاء القبض على مشتكى به موضوع برقية بحث من أجل جريمة إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها في مدينة أخرى، وتبين أنه لم يسبق الاستماع إليه أو إعذاره، هنا يمكن لضابط الشرطة القضائية تنفيذ مقتضيات المادة 22 من قانون المسطرة الجنائية بخصوص تكليفه لضابط الشرطة القضائية المختص مكانيا من أجل اتخاذ إجراءات الاستماع إلى الساحب وإمهاله مدة 30 يوما، مع التنسيق مع النيابة العامة المشرفة على البحث لاتخاذ تدابير المراقبة القضائية المناسبة.

القيام عن علم بقبول تسلم أو تظهير شيك شرط أن لا يستخلص فورا وأن يحتفظ به على سبيل الضمان:

طبقا للمادة 316 من مدونة التجارة، فقد نظم المشرع مقتضيات تجريم هذا الفعل، بحيث نص على ما يلي:

” يعاقب بغرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من قيمة الشيك كل شخص قام عن علم بقبول تسلم أو تظهير شيك شرط أن لا يستخلص فورا وأن يحتفظ به على سبيل الضمان.

غير أنه إذا تم أداء الغرامة قبل صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، يترتب عن ذلك عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها حسب الحالة.

وفي جميع الأحوال، لا يحول قبول شيك على سبيل الضمان دون المطالبة باستخلاص قيمته…”

ويتضح بأن المشرع لم يعاقب ساحب الشيك على سبيل الضمان، وإنما عاقب فقط متسلمه عن علم ومظهره.

فضلا عن ذلك، فقد عاقب المشرع على ذلك فقط بغرامة تحدد قيمتها في 2% من قيمة الشيك. وبالتالي، فينبغي الانتباه عند البحث واتخاذ القرار في مثل هذه الجرائم، فلا يمكن أبدا وضع الأشخاص تحت تدابير الحراسة النظرية بخصوص هذه الجريمة المعاقب عليها بغرامة فقط وليس بعقوبة حبسية.

وبتسطير النيابة العامة للمتابعة في مثل هذه الجنحة، فإن المحكمة عند نطقها بالإدانة تكون ملزمة بالأمر بعقوبة الغرامة المحددة دون زيادة أو نقصان.

ويمكن للمتهم الاستفادة من أسباب التبرير بأدائه الغرامة قبل صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به. وهنا يترتب عن ذلك عدم تحريك الدعوى العمومية في حالة قام بالأداء قبل تحريك المتابعة، بحيث يتعين على النيابة العامة في هذه الحالة حفظ المسطرة لأداء الغرامة.

كما أن أدائه للغرامة بعد تحريك المتابعة وقبل صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، إنما يؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية.

وبالتالي، فهو لا يستفيد في حالة صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به ولو قام بأداء الغرامة، فالعبرة بتاريخ أداء الغرامة الذي يجب أن يتم قبل صدور المقرر القضائي المكتسب لقوة الشيء المقضي به.

المصادرة في جرائم الشيك:
نصت المادة 316 على أنه “تصادر الشيكات المزيفة أو المزورة وتبدد، وتتم مصادرة المواد والآلات والأجهزة والأدوات التي استعملت أو كانت معدة لإنتاج هذه الشيكات، بأمر قضائي، إلا إذا استعملت دون علم مالكها”.

وبالتالي، يتعين على النيابة العامة خلال إشرافها على الأبحاث موضوع جرائم الشيك المنصوص عليها في المادة 316، إذا وقفت على أي شيكات مزورة أو مزيفة، أن تقوم بحجزها، بالإضافة إلى حجز المواد والآلات والأجهزة والأدوات التي استعملت أو كانت معدة لإنتاج وصنع هذه الشيكات، والتماس مصادرتها من المحكمة.

غير أن المشرع مكن من عدم المصادرة، وبالتالي عدم حجز هذه المواد والآلات والأجهزة والأدوات، إذا استعملت دون علم مالكها. ولابد من إثارة ملاحظة مهمة هنا، وهي أن الصيغة المستعملة من المشرع توضح بأن المشرع لم يتحدث عن حسن نية المالك، وإنما عن عدم علمه. وبالتالي، فعلمه باستعمال هذه الأدوات فيما قيل ينفي عنه حسن نيته ويجعله مشاركا في الفعل، ويتعين تطبيق هذه المقتضيات عليه. وبالتالي، لا يمكنه التذرع بكونه على علم، غير أنه حسن النية، وذلك لن يعفيه من المسؤولية الجنائية، لأن المشرع اشترط فقط عدم علمه باعتباره مالكا لهذه الأدوات.

منع الحكم بالعقوبة البديلة في جرائم الشيك:
نصت المادة 325 على أنه: “…. لا يحكم بالعقوبات البديلة في الجنح المنصوص عليها في المادة 316 أعلاه”.

وبالتالي، لا يمكن للمحكمة أو قاضي تطبيق العقوبات إصدار أي مقرر قضائي بالعقوبة البديلة إذا تعلق الأمر بوجود متابعة من أجل إحدى الجنح المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة، وهي المحددة في: إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، قصد أداء الشيك عند تقديمه؛ وتعرض الساحب بصفة غير صحيحة لدى المسحوب عليه؛ تزييف أو تزوير شيك؛ القيام عن علم بقبول تسلم شيك مزيف أو مزور أو بتظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا؛ واستعمال عن علم أو محاولة استعمال شيك مزيف أو مزور…”.

خاتمة:
وختاما، لابد من الإشادة بالمستجدات التشريعية التي نص عليها القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، ولاسيما فيما تناولته من تأطير قانوني وإجرائي لجرائم الشيك وخاصة إصدار الشيك بدون مؤونة. وقد هدف المشرع أساسا، من خلال هذه المقتضيات، إلى المساهمة في التخفيف من اكتظاظ السجون وتمكين الأشخاص من تسوية وضعيتهم المالية في حل عن أية مقتضيات زجرية أو عقابية.

غير أن النظر في إمكانية إيجاد حلول تشريعية للإشكالات التي يبينها تطبيق هذه المستجدات، من شأنه المساهمة أكثر في حسن تنزيل هذه الإجراءات، لاسيما فيما تعلق بعدم امتثال الساحب أو تعذر العثور عليه للاستماع إليه ولإعذاره، وأيضا جعل إخضاع الساحب لتدابير المراقبة القضائية اختياريا وخاضعا لسلطة الملاءمة وفق مبدأ التناسب بين الضرر وقيمة مبلغ الشيك ووضعية الساحب.




الخميس 5 مارس 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter