Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



معيقات التخطيط الاستراتيجي و سبل إنجاحه


     

إلـهـام عــــقــادي
طالبة باحثة في المجال القانوني



معيقات التخطيط الاستراتيجي و سبل إنجاحه
 
 
        طبع تطور التخطيط بالمغرب بتوالي فترات التقدم و التوقف في نمط التدبير الإداري للتنمية. و كذا في قدرات المقاربات المعتمدة على الأداء في هذا المجال من حيث الترشيد و الفعالية. و قد تولدت عن تلك التقلبات فترات اعتمد فيها مخطط موجه صارم نسبيا للقطاع العام أو فترات تميزت بمخطط تم التخلي عنه عمليا قبل حلول نهايته أو فترات بدون مخطط، و ذلك ناتج عن اكراهات عدة سواء مالية، بنيوية أو بشرية (المطلب الأول).

        غير أن التحول الذي يعرفه المجتمع المغربي بفعل الآثار المترتبة عن العولمة الاقتصادية، يحتم علينا جميعا أكثر من أي وقت مضى، فاعلين اقتصاديين كنا أو اجتماعيين، أن نعير اهتماما بالغا لممارسة التخطيط الاستراتيجي إذا أردنا مسايرة الحداثة و التطور اللذان يشهدهما هذا العصر، و أن نواكب المتغيرات و المستجدات التي تعرفها الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية لبلادنا. في إطار المنافسة التي تفرضها مبادئ الاقتصاد الليبيرالي الذي اخترناه في معاملاتنا مع شركائنا، حتى نكون بذلك في مستوى اتفاقيات الشراكة المبرمة مع الدول الصديقة و الشقيقة كالاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الافريقية و العربية[1]

        فالتخطيط الاستراتيجي هو مقاربة تدعو إلى التفكير العميق في المستقبل، فهو يكشف حاجيات السكان الآنية و المستقبلية. كما أنه يمكن من التنبؤ بالمتغيرات التي يمكن أن تحدث، فهو كذلك مقاربة لتحسين التواصل كما يساهم بشكل منتظم في إخبار الشركاء و السكان[2]. كما أنه أي التخطيط الاستراتيجي يمكن الجماعات المحلية من تحديد الطريق التي بواسطتها تتمدى جماعة ما الأدوات و الامكانيات التي ستمكنها من تحقيق أهدافها بكل تنافسية، و الغاية التي تسعى الوصول إليها (المطلب الثاني).
 
المطلب الأول: معيقات التخطيط الاستراتيجي أمام المسلسل التنموي

        أضحت الجماعات المحلية في الآونة الأخيرة إحدى المحددات الرئيسية للتدخلات العمومية في مختلف مظاهر الحياة العامة للدولة.
        و لم تأت هذه الأهمية بمحض الصدفة و لا من فراغ، بل كانت نتيجة طبيعية لتطورات وطنية و دولية أملتها ظروف و معطيات معينة أفرزت لنا وحدات ترابية مبادرة، نشيطة، فعالة و ساهرة على تدبير الشأن العام المحلي و مساهمة في القضايا الكبرى للبلاد.
        فالجماعات المحلية شريك للدولة إلى جانب المؤسسات العمومية و القطاع الخاص و المجتمع المدني، يحتم و لا شك أن تقوم هذه الجماعات بأدوار كبيرة و متنوعة على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية. غير أنه بالرجوع إلى تجربة الجماعات المحلية طيلة الأربع عقود التي خلت، نجد أنها مازالت تعاني من اكراهات كثيرة و صعوبات عميقة نتيجة عوامل متداخلة و معقدة. فالإطار المؤسساتي غلب عليه التسيير التقليدي نتيجة سوء التنظيم و تبذير الامكانيات و طاقات الجماعة عوض استثمارها في مجالات منتجة تعود بالنفع على الساكنة. كما أن النصوص القانونية المحلية عانت بدورها من العمومية و المصطلحات الفضفاضة و تداخل في الاختصاص و المسؤوليات. و قد زادت من ضعف مردودية الوحدات اللامركزية محدودية كفاءة الموارد البشرية، سواء تعلق الأمر بالمنتخبين أو الموظفين المحليين اللذين بقوا قيد الإطار الكلاسيكي لتسيير الجماعات و المحددة أساسا في تقديم الشواهد الإدارية و الأعمال اليومية الروتينية.
        و إلى جانب هاته الاكراهات، فقد شهدت الجماعات المحلية امتدادا مجاليا واسعا، لكن توزيع مختل و غير منظم بسبب النقص في البنيات التحتية و التجهيزات، و تدهور المرافق العمومية، خاصة في مجال إيصال الماء و الكهرباء و التطهير، و كذا مشاكل على صعيد قطاع النقل و ضعف وسائل النقل العموم. سندرج بالتفصيل معيقات التخطيط الاستراتيجي (الفرع الثاني) بعد إبراز السياسة التخطيطية المغربية (الفرع الأول).

الفرع الأول: السياسة التخطيطية المغربية واقع، و نتائج

        منذ الاستقلال أبان المغرب عن انشغال كبير في تحديد مساره الاقتصادي و الاجتماعي و التنموي معتمدا سياسة  التخطيط كوسيلة لتدبير هذا المسار. إلا أن سياسة التخطيط المنتجة تميزت بعدم وضوح الأهداف الموضوعة و عدم تتبع الإنجاز. حيث طبع تطور التخطيط بالمغرب توالي فترات التقدم و التوقف في نمط التدبير الإداري للتنمية، و كذا في قدرات المقاربات المعتمدة على الأداء في هذا المجال من حيث الترشيد و الفعالية، و قد تولدت عن تلك التقلبات فترات اعتمد فيها مخطط موجه صارم نسبيا للقطاع العام أو فترات تميزت بمخطط تم التخلي عنه علنيا قبل حلول نهايته، أو فترات أخرى بدون مخطط. فقبل الغوص في أسباب تبني مقاربة تخطيطية (الفقرة الثانية) لا بد من استحضار مسلسل التخطيط المغربي (الفقرة الأولى).
 
الفقرة الأولى: لمحة تاريخية عن مقاربة التخطيط

        تعاقب على المغرب مجموعة من المخططات المتثالية و المختلفة من حيث الأهداف و الفترات.
  • المخطط الخماسي 1960 – 1964: من أول المخططات التي اعتمدها المغرب لكن الأمر لم يتعلق مخطط بالمفهوم الصحيح، و لكن مجرد مخطط استثماري انتقالي. و أبرز أهدافه كانت: í الإصلاح الشمولي القوي، í الاستثمار الوطني، í التصنيع بديل للاستيراد[3].
  • المخطط الثلاثي 1965 – 1967: ركز المخطط على القطاع الفلاحي و السياحي بالإضافة إلى التكوين (تكوين الأطر، تكوين اليد العاملة الكافية لإدماجها في القطاع الصناعي أو إعطاء أهمية للقطاع المالي "قوانين الاستثمار، المساعدات الخارجية... "
  • المخطط الخماسي 1968 – 1972: خضع هذا المخطط إلى نفس الأهداف السابقة مع إيلاء العناية للتصنيع، و العمل على تجاوز المشاكل المرتبطة بالنمو الديمغرافي كالبطالة.
لم تراعي التخطيطات السابقة المعطيات و المتطلبات الإقليمية، و قد تسبب إغفال هذا الجانب في عدم معرفة للحقائق المحلية و عرقلة تطبيق التوصيات المنصوص عليها في التخطيط، أما تخطيط 1968 – 1972 فإنه سيعمل بعكس ذلك على اعتبار المظهر المحلي لمشاكل التنمية.
  • المخطط الاقتصادي و الاجتماعي 1978 – 1980: لعل ما تميزت به مرحلة إعداد هذا المخطط الاقتصادي و الاجتماعي هو تبيان مدى أهمية الجماعة في ميدان التخطيط من خلال إحداث لجنة للتخطيط خاصة بالجماعات الحضرية و القروية، تسمى "اللجنة الوطنية لتجهيز الجماعات المحلية"، حيث أن المهمة الموكولة لهذه اللجنة تتعلق بتنظيم البنية البشرية عموما، و بالتالي تعد المسؤولية عن إعداد المجال المسكون قرويا و حضريا و هو المجال الذي تولد فيه الأنشطة البشرية و تستمر في مختلف أشكالها.
بالرغم من إحداث هذه اللجنة في إطار هذا المخطط، فإن الجماعات لم تساهم بشكل فعال في إعداد البرامج و المشاريع التجهيزية الخاصة بنشاط هذه اللجنة حيث اقتصر دورها على مجال الاستشارة و تقديم الرأي.
  • المخطط الخماسي للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية 1981 – 1985[4]: إن إعداد هذا المخطط قد عرف مساهمة غير مباشرة للجماعات خلال المراحل الخاصة بإعداده. إذا تم توجيه مذكرة توجيهية للمجالس الجهوية الاستشارية التي حددت عمليات أشغال تحضير المخطط على الصعيد الجهوي في مرحلتين: المرحلة الأولى تتجلى في الاستشارة حول الجانب الكيفي للمخطط. أما المرحلة الثانية فتتعلق ببرمجة تجهيزات الجماعات المحلية خلال الفترة الزمنية لهذا المخطط.
  • مخطط مسار التنمية 1988 – 1992[5]: بعد سنتين من غياب التخطيط، حل مخطط مسار التنمية محل المخطط الكلاسيكي تحت ضغط اكراهات برنامج التقويم الهيكلي. و كانت السياسة المعتمدة خلال تلك الفترة تعطي الأولوية لإعادة التوازنات الاقتصادية و الاصلاحات الهيكلية، و لآليات برمجة الاستثمارات، فكان التخطيط يطمح إلى أن يكون استراتيجيا و تشاركيا و لا مركزيا، بل و تمت إعادة تنظيم مسلسل التخطيط بكيفية لا يندرج معها في التخطيط إلا برنامج الاستثمار الأدنى و تسجيل المقترحات الأخرى في بنك المشاريع بقي إنجازه رهينا بتوفر وسائل التمويل. و لم تحقق هذه المقاربة المجددة النجاح المنتظر منها لعدم انخراط الشركاء الذين كانوا قد التزموا، مع ذلك، بهذا المسلسل في البداية. و قد أدت الأوضاع في سياق إعداد تغييرات نمط الحكامة، بالإضافة إلى تكريس سلوكات معينة في العديد من القطاعات الوزارية و المؤسسات العمومية اتسمت بترك الحبل على الغارب. و عدم تقديم الحسابات، مما أدى إلى التخلي عن التخطيط من سنة 1993 إلى سنة 1999.
كانت العودة إلى التخطيط في نهاية التسعينات تعبر عن إرادة السلطات العمومية التغلب على الاختلالات التي ظهرت في أعقاب التخلي عن المخطط منذ سنة 1993. و الرغبة في تقوية انسجام سياسات التنمية و برامجها، و في إعطاء رؤية أوضح للفاعلين الاقتصاديين. و قد مكن رد الاعتبار للمخطط من إعادة إقامة إطار للتشاور بين الدولة و الفاعلين الأخرين في التنمية، و من تحديد استراتيجية وطنية مندمجة نسبيا، و من تنسيق تدخلات مختلف الفاعلين على نحو أفضل، و من ضمان الشفافية في رصد الموارد.
  • مخطط 2000 – 2004[6]: كانت المقاربة المعتمدة لإعداد هذا المخطط مستوحاة من المقاربة التقنية و التنظيمية للمخطط السابق، حيث تميزت بمرونة كبيرة، و بتوسيع إطار التشاور بخصوص الاختيارات الوطنية و إدراج المخطط في رؤية على المدى البعيد، و السعي إلى بلوغ جماع حول محاور الاستراتيجية الوطنية للتنمية، و تعبئة كافة القدرات الوطنية لتحقيق الأهداف ذات الأولوية المعتمدة. و قد رسمت الرسالة الملكية الموجهة إلى الوزير الأول بتاريخ 28 شتنبر 1999 بوضوح الإطار العام لإعداد المخطط و كذا الخطوط الكبرى للمشروع المجتمعي الذي انخرطت فيه مجموع القوى الحية للأمة. و لم يكن المخطط الخماسي 2000 – 2004 يشكل سوى المرحلة الأولى من عمل طويل النفس لتجسيد هذا المشروع المجتمعي.
كان تفعيل الاستراتيجية المخطط يفترض إحداث تغييرات في التنظيم، و في نمط التفكير، و في سلوك الفاعلين، و الحال أن القيام بتلك التغييرات لم يتم على نحو كامل، و بقيت تأثيراتها محدودة، و لم تكن إعادة رد الاعتبار للمخطط مصحوبة بإدخال ثقافة التخطيط. و هكذا فإن القطاعات الوزارية لم تبدل المجهودات الضرورية لتقوية بنيات الدراسات و التخطيط، و تتبع و تقييم السياسات و برامج العمل. و الحال أن المقاربة الجديدة كانت تهدف إلى ترسيخ دينامية تحديث تدبير الشأن العام تنبني على الاستباق و التنسيق و الشفافية و الشراكة و إدماج الأعمال القطاعية في الاستراتيجية الوطنية و تفعيل آليات التتبع و التقييم. و هي كلها متطلبات تصب في اتجاه التحرر من المناهج الكلاسيكية للتدبير، و ترسخ مبادئ الحكامة الجيدة، و قد واجه تحقيق هذا الهدف مقاومة من لدن العديد من الشركاء الذين كانوا يعانون من صعوبات الانخراط في هذه الدينامية (أو لم تكن لهم الرغبة في ذلك). هكذا تميزت تجربة المخطط الخماسي 2000 – 2004 لمجموعة من الاختلالات على مستوى النظام الوطني للتخطيط. علاوة على انعدام الدراسات الاستشرافية و المشاريع المدروسة، غابت الكفاءات التقنية للتخطيط، أو كانت غير كافية في أغلب القطاعات، كما غابت إرادة الانخراط في المخطط و تبني أهدافه في العديد من القطاعات الوزارية و المؤسسات العمومية[7].

الفقرة الثانية: قراءة في سياسة التخطيطية الجماعية

        إن التجربة المخططات التي عرفتها الجماعات المحلية، في تطبيق برامج التجهيز و الاستثمار قد بينت جيدا العيوب الناتجة عن غياب سياسة بعيدة المدى في ميدان التنمية المحلية. كما أن هذه العيوب قد ازدادت بسبب عدم وجود إطار مجالي واسع لدى واضعي التخطيط يمكن بواسطته الالتقاء بالواقع المحلي و التخطيط له. فإذا كانت المخططات السابقة قد ارتكزت على الجانب الإقليمي، فإن هذا الأخير لم يشكل إطارا ملائما و بالتالي لم يكن كافيا لإعطاء مفهوم حقيقي للتنمية المحلية، ذلك أن الاستثمارات ينبغي أن تدرس و تنجز على جميع الأصعدة المحلية أخذا بعين الاعتبار الخصوصيات الجماعية باعتبارها النواة الرئيسية للتنمية المحلية. إذن فغياب هذه المستويات قد شكل نقصا في البرامج المغربية السابقة للتخطيط الاقتصادي، يضاف إلى ذلك أن تخطيط القضايا و المشاكل المحلية لا يمكن أن يحل إلا بإشاعة سلوك التعاون مع الجماعات و التآزر و التعاضد الاجتماعي و الاقتصادي الذي يتناقض مع ما تسير إليه التجارب الديمقراطية المحلية من آفاق مسدود[8].
        فالسياسة التخطيطية ساهمت في إنتاج مظاهر مختلفة بعيدة عن التخطيط الاستراتيجي تجلت في:
  • الاكتفاء بمخططات مديرية و قطاعية لم تسمح بقيام تنسيق و تفاعل بين مختلف القطاعات الحكومية في رسم السياسات العمومية.
  • عدم ترجمة الاستراتيجية إلى برامج عمل واضحة و قابلة للإنجاز بسبب النقص الحاصل في مهنة الكفاءات البشرية و كذا بسبب بطئ و تعقد المساطر التي تتحكم في الإصلاح.
  • صعوبة مراجعة البرنامج و التدخل في الوقت المناسب أتاح الفرصة لظهور الحلول الجزئية الظرفية، أثر على مستوى القرار الاستراتيجي حيث تم الاكتفاء بقرارات جزئية لإيجاد الحلول للحركية الاقتصادية.
  • الممارسة التي طبعت التقييم العمومي ظلت أسيرة التصور الرقابي الذي يركز على تطبيق و سلامة المساطير و التدقيق دون أن يتطور ليصبح أداة تنموية تساهم في إصلاح شمولي للتدبير الاستراتيجي للشأن العام.
  • عدم فعالية المسلسل التخطيطي بسبب ضعف منظومة التواصل الداخلي و الخارجي و الخصائص الكبيرة في الدراسات و البحوث حول جدوى الأهداف و عدم القدرة على إنجاز تشخيص داخلي للمؤسسات و الذي قد يتيح للمخطط إمكانية لترتيب الحاجيات و تحديد قيمتها و وقعها على الانتظارات العمومية و توظيف المشاريع الأكثر تأثيرا في التنمية.
 
الفرع الثاني: معيقات التخطيط الاستراتيجي

        إن الممارسة الجماعية عرفت نشاطا مكثفا من حيث وضع و إنعاش الحياة الجماعية و ذلك بقيام كل من الدولة و الجماعات المحلية بعمليات متعددة في الميدان الجماعي و التي تجلت في النقل الفعلي للمؤسسات المحلية و تأسيس الإدارة الجماعية و إحداث وظيفة عمومية جماعية و تكوين الموظفين الجماعيين و تعبئة جميع الوسائل و الامكانيات المتوفرة للدفع بالممارسة الجماعية قصد تلبية الحاجيات الأولية للسكان و ذلك في إطار منظور تنموي يتوخى تحقيق التنمية الداخلية، فإن الحصيلة العامة لتدخل الجماعة قد تميزت ببعض الصعوبات و العوائق التي كان لها تأثير بالغ على الدور الفعال للممارسة الجماعية في نجاحها على صعيد تحقيق الغايات و الأهداف المنشودة. و بما أنه من الصعب جرد و حصر كل الأسباب و الصعوبات التي أدت إلى تعثر السياسات التنموية ببلادنا، و حتى نتجنب الخوض في هذا المجال الواسع ارتأينا تحديد بعض منها في المعيقات البنيوية و المالية (فقرة أولى) ثم العوائق البشرية (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: معيقات بنيوية و مالية

        يتم تحديد العوائق البنيوية من كونها نابعة من طبيعة النظام الإداري ذاته بينما العوائق المالية مرتبطة بظواهر أخرى.
  • المعيقات البنيوية:
        يقتضي المنحى الجديد للتنمية المحلية، ضرورة الانتقال بمفهوم التنمية من النظريات و النماذج التعميمية، إلى الممارسة و الفعل اليومي القائم على التتبع و المشاورة و التنمية المندمجة و التنمية من الداخل، و كلها مفاهيم مرتبطة بالمجال المحلي، تم الدفع كذلك بعجلة الديمقراطية نحو الأرقى و إحلال اللامركزية بكل مقوماتها محل المركزية في التخطيط و التقرير و غيرها، و التي من عيوبها (أي اللامركزية)، اللامبالاة و التدبير السلبي للحاجيات و المطالب المحلية، إضافة إلى الميل نحو عدم التجديد و التغيير بسبب ميزان القوى داخل السلطة المركزية[9]، فهذا التدبير المحلي الممركز ينضاف إليه اعتماد المقاربات القطاعية الضيقة فمحمل الاختلالات و الفوارق التي يعاني منها التراب الوطني اليوم هي تراكم تاريخي بتدبير سيء، مشوب بالعديد من النواقص و الاختلالات، و نظرة كانت تفضل بين "البلاد المنتجة" و "و البلاد الفقيرة"، بالإضافة إلى اعتماد مقاربة تنموية قطاعية منفردة غير منظمة تفتقر إلى النظرة الشمولية في تنمية المجال، حيث كان كل متدخل ينظر إلى ميدان تخصصه بنظرة خاصة تفتقد إلى البعد الشمولي التشاركي، مما يقصي البعد الشمولي و التشاركي عن تنمية المجال الترابي الوطني باعتباره بشكل الإطار المحتضن لمختلف المتدخلين و باعتباره كذلك إطارا مرجعيا جامعا تنصهر فيه مختلف المبادرات التنموية سواء حكومية، جماعات محلية، قطاع خاص، مجتمع مدني... و هو كذلك إطار عام للتنسيق بين كل هؤلاء المتدخلين و الفاعلين و المبادرات، و بذلك فإن إعداد المجال هو مجهود للتنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل الوصول إلى هدف معين، و جدير بالتأكيد أن إعداد التراب إعدادا منسقا هو جعل هذا الإعداد يشمل كل الميادين و ذلك أخذا بعين الاعتبار كل الميادين و القطاعات و الأجهزة و المعلومات. و بذلك سيصبح استيعاب و فهم و التعامل مع تنمية المجال الوطني و المحلي لن تتأتى إلا في نظرة شمولية مندمجة تدمج مختلف الأبعاد و المقاربات (اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، سياسية، بيئية...) في إطار شراكة و توازن ما بين مختلف القطاعات و المبادرات.
  • معيقات مالية:
        إن أزمة مالية الجماعات المحلية تتلخص بصفة عامة في كون هذه الأخيرة تتسم بطابع الضعف و عدم كفاية الجماعية المتوفرة[10]. و ذاك قصد تمويل حاجياتها المتنامية في مجال التجهيز و التنمية المحلية، بالشكل الذي يضعن لها تحقيق توازن مالي لميزانيتها. و نظرا لتطور الحاجيات و ازدياد المطالب التنموية المحلية أصبحت الجماعات المحلية تلجأ إلى كل وسائل التمويل الجماعي سواء أكانت ذاتية أم استثنائية، مما أدى إلى حصول عدة ظواهر مالية سلبية تجلت في ضعف الاستقلال المالي لها حيث تشكل الموارد المالية الجماعية إحدى الدعامات الرئيسية للاستقلال المالي[11]. إذ أنه كلما توفرت هذه الموارد المالية للجماعات المحلية بكثرة إلا و كان حجم الاستقلال المالي للجماعات المحلية أكبر و العكس في حالة ضعفها، و من بين معايير التي يقاس بها حجم الاستقلال المالي لكل جماعة، هو مدى تغطية الجماعات لنفقاتها بوسائلها المالية الذاتية.
 
  • و ينضاف عامل آخر في الزيادة من ضعف الموارد المالية. إلا و هي الممتلكات الجماعية حيث أن هذه الأخيرة تساهم بقسط ضئيل في مالية الجماعات المحلية، و قد اعترفت كثير من الجماعات بأنها لا تتوفر سوى على معلومات جزئية أو غير دقيقة من محتويات ممتلكاتها المشيدة أو غير المشيدة.
  • مشكل عدم المتابعة في الإنجاز و الذي امتد إلى مسألة تتبع المخططات القطاعية، و هكذا فقد أدى مشكل عدم المتابعة في الإنجاز إلى إضافة الجهود و الطاقات و إهدار موارد مالية.
  • إعداد المخططات الجهوية و المحلية لم يعبر عن رؤية استراتيجية حقيقية للتنمية المحلية حيث أن المخططات الجهوية على قلتها كانت تفتقر إلى طاقات محلية كفأة قادرة على رسم استراتيجية تدبير محلية و لم تتمكن هذه المخططات من التناغم مع المخطط الوطني.
  • المقاومة العنيفة للشركاء لمسارات التطور نظرا لتجارب مصالحهم و لم يسمح بعصرنة المسألة العمومية، هذا الصراع نلمسه داخل نسيج المقاولات و هو يساهم في تعثر مسلسل الشفافية و تعطيل التنسيق.
  • عدم الاستيعاب الجيد للحكامة الجيدة، و عدم القدرة على ترجمته إلى ممارسات لصياغة المخططات الاستراتيجية سواء المتعلقة بالمقاولات أو المتعلقة بالتدبير الجهوي و الوطني. الأمر الذي لم يسمح بإنشاء ثقافة للتخطيط، نابعة من مرجعية علم التدبير، و من هنا بجدر التساؤل لمقاربة ممكنة لإعداد المخططات المقبلة بناءا على رؤية نابعة من علم التدبير، توظف قدرات المنظمة المالية و البشرية و يساهم في إشراك مختلف الفاعلين و خصوصا حيازة التزاماتهم في إنجاح المخطط و تحميسهم الكافي لإنجاز الأهداف الوطنية الاستراتيجية[12].
بالإضافة إلى المظاهر التي أنتجها التخطيط على مدار تلك السنوات، نجد صعوبات أخرى عرفها هذا المسلسل التدبيري تجلت:
  • ضعف التكوين المنتخب الجماعي لمن شأنه أن يحدد من مساهمته العلمية في وضع مخططات تنموية لجماعته. إضافة إلى ذلك فالتقييد بالمطالب و الشعارات المرفوعة خلال الحملة الانتخابية تظل عالقة بدهنه و تعيقه عن كل تفكير جدي في إعداد متكامل و متجانس في التوجهات و الأهداف التنموية.
  • عدم انتظام المخطط الوطني و المخطط الجماعي الناتج عن تباين الفترة الزمنية بينهما فالمجلس الجماعي يرتبط بفترة انتخابية محددة لاتساير في الغالب فترة تنفيذ المخطط الوطني الأمر الذي يؤدي إلى التعارض بين هذين المخططين.
فالمجلس الجماعي ستكون رؤيته محدودة حيث ستضعف لديه الرؤيا البعيدة و المتوسطة و بالتالي سيجعل من مجهوداته مجالا يرتكز بالأساس على تحقيق مشاريع و منجزات قصيرة الأمد من شأنها أن تضمن ثقة السكان و الناخبين خلال الفترة الانتخابية المقبلة[13].
  • أن التخطيط الجماعي ليس بعملية تلقائية، بل أنه يخضع لقواعد تحكمه و بالتالي فإنه له علاقة متينة بالامكانيات المالية و البشرية للجماعات و بإرادة المنتخبين في الوصول إلى الأهداف المرسومة. و في غياب الانسجام بين هذين الشرطين يبقى مفهوم التخطيط الجماعي مفرغا من كل محتوى و مدلول إيجابي. و في هذا الإطار أوصت اللجنة 13 المنبثقة عن المناظرة الوطنية الرابعة للجماعات المحلية على ما يلي: "توصي اللجنة بضرورة تعزيز جميع الوسائل البشرية و التقنية للجماعات قصد تهييء هذه الأخيرة للمساهمة الفعلية في إعداد مخططها و تتبع مراحل إنجازه"[14].
  • أن التخطيط الجماعي كالتخطيط الوطني لا يمكن أن يقوم إلا على أساس دراسات إحصائية سليمة و وثائق بيانية تفصح بالأرقام و الدلالات على الوضع الحالي للجماعات و تظهر بكيفية دقيقة الآفاق المستقبلية لتنمية الجماعات. و لذلك يمكن التساؤل كيف يمكم للجماعات أن تخطط و هي تفتقر إلى الوسائل و المعطيات التي و إن وجدت فإنه يصعب على الجماعة تصحيحها و التحقق بصدقها نظرا لتعدد مصادرها.
  • أن عملية التخطيط تستدعي امكانيات إحصائية و دراسات، لكن في غياب هذه الامكانيات فإن المساهمة الجماعية تبقى ثانوية، و بالتالي يبقى دور الجماعة في إعداد المخطط الوطني استشاريا لا غير. و في هذا الصدد أشار جلالة الملك خلال المناظرة الوطنية الثانية حول الجماعات المحلية في كلمته الافتتاحية أمام المتناظرين إلى:"... أن المشاريع المدروسة هي التي تنقص و ليست الاعتمادات المالية". كما أكد جلالته "... أنه لا يمكن الاطمئنان على المستقبل إلا في حالة التوفر على بنك المشاريع المدروسة بكيفية دقيقة و قابلة للتطبيق في أي وقت و حين... "[15].
        فالإشكال الكبير الذي تواجهه الجماعات المحلية هو عدم توفر بعضها على سجلات للمحتويات و المنشورات العقارية لضبط الأملاك الجماعية العامة و الخاصة و تدوينها، لمعرفة نوع الملك و مصدره و أصله و رسم ملكيته و تاريخ تسجيله في الملك الجماعي[16].
        و تعتبر وثائق التعمير أساسية بالنسبة لكل تخطيط اقتصادي و اجتماعي، لذلك ترتب على غيابها في مجموعة هامة من الجماعات صعوبة التخطيط للمشاريع و الاستثمارات المختلفة، فكان من الممكن أن توجه عمل الجماعات التوجيه الصحيح، لكن وضعت الجماعات المحلية تصوراتها في غياب و بدون معرفة حاجياتها الحقيقية و الأماكن التي تستطيع استيعاب ما برمجته من مشاريع و عمليات تنموية. و بموازاة ذلك، فإن المناهج أو التصاميم المقدمة من طرف سلطات الوصاية للجماعات لإعداد مخططاتها يضفي عليها الطابع العام و التقني.
        في مقابل ذلك، يسجل غياب هياكل أو مصالح إدارية داخل الجماعات خاصة بالدراسات و إعداد المشاريع و جميع المعطيات المتعلقة بالجماعة حتى تستطيع استغلالها في مراحل التخطيط. فعدم توفر الجماعة على بنك المعلومات بخصوص الامكانيات الجماعية سواءا المالية و التجهيزية الذي يمكن من القيام بالدراسات التقنية و المالية اللازمة لأي تخطيط هو ما يجعل العشوائية و الارتجالية الطابعان العامان لأعمال تحضير المخططات.
  • و من بين السمات السلبية التي هيمنت على صفق مالية الجماعات المحلية كذلك هو سوء التوزيع الجغرافي للموارد المالية[17] الجماعية على الصعيد الجهوي، حيث أن الثروة المالية المحلية لا تتصف بالمساواة و التوازن ما بين الجماعات التابعة لمختلف المناطق و الجهات، حيث أن هناك اختلاف و فرق كبير في الحصص المالية المخصصة لقطاع التجهيزات الجماعية بين الجماعات المحلية بمستوياتها الثلاث.
فإذا أخذنا على سبيل المثال الاعتمادات المالية المخصصة للاستثمارات حسب الجهات برسم قانون المالية 2008 فإن من بين 106 مليار درهم المخصصة كنفقة للاستثمار تستحود الجهات قرابة 77 مليار درهم، استفادت منها فقط ثلاث جهات، بشكل متباين، فكيف يمكن الحديث عن تنمية شمولية في ظل عدم التوازن و اللامساوات في ميدان توزيع الموارد، و خاصة أن هذه الممارسات تكرس الفوارق المجالية بين المجال الحضري و القروي.
  • إن الاستفادة من مداخيل الجماعية ذات الطبيعة الجبائية تتفاوت بين الجماعات الحضرية و القروية، و ذلك لوجود أغلب هذه الرسوم في المجال الحضري، حيث نجد الجماعات لا تتوفر على أوعية للرسوم المفروضة من الناحية القانونية و ينضاف إلى هذا مشكلة الباقي استخلاصه[18].
فوزير الداخلية صرح بأن مبلغه بلغ سقف 6 مليار و أن جزءا منه يعتبر ميتوسامته تحصيله و جزءا بدا يستخلص، و قد انتقد وزير المالية الجماعات المحلية بخصوص التقديرات المتعلقة بالباقي استخلاصه، حيث يمثل في بعض الأحيان نصف حجم الميزانية الجماعية، كما أن الجماعات لا تتوقف عن تحويلها سنة بعد أخرى في الميزانية، فالباقي استخلاصه لا يقوم إلا بتضخيم الميزانية لأنه غيرقابل للاستخلاص. و كان من نتائجه الضعف التمويلي لهذه الموارد التي ظلت قاصرة عن حل المتطلبات المحلية و التي لا تكفي في الغالب حتى لسد العجز ذو الطابع البنيوي الذي يصل إلى 50% من حاجيات التمويل الجماعي.

الفقرة الثانية: المعيقات البشرية

        لعل صعوبات التخطيط الاستراتيجية لم تنحصر فقط في العنصرين البنيوي و المالي بل امتدت إلى العنصر البشري الذي يلعب دورا مهما في مسار رسم استراتيجية تنموية.
        بيد أن التجربة كشفت عن افتقار الكثير من الجماعات المحلية إلى منتخبين ذو كفاءة و لتجاوز هذه الوضعية، تم اتخاذ مجموعة من التدابير القانونية. فقد نص المشرع أنه "لا يجوز لأعضاء المجالس الجماعية الذين لا يتبثون توفرهم على مستوى تعليمي يعادل على الأقل المستوى نهاية الدروس الابتدائية أن ينتخبوا رؤساء و لا أن يزاولوا هذه المهام بصفة مؤقتة".
        فجودة التدبير الإداري و المالي للجماعات المحلية يتطلب توفر رؤساء هذه الجماعات على مستويات تعليمية عالية، بالإضافة إلى التأهيل اللازم لممارسة هذه المهام، و ليس فقط اشتراط التوفر على مستوى تعليمي بسيط لا يرقى إلى تمكين صاحبه حتى من معرفة المبادئ الأساسية للتسيير فبالأحرى تمكينه من ممارسة اختصاصات إدارية و مالية ذات طابع تقني معقد.
 
        يتبين من خلال الجدول على أن رؤساء المجالس الجماعية الذين أفرزتهم الانتخابات الجماعية 2009، يتوفرون على مستوى تعليمي يندرج من خلال توزيعهم عبر التعليم العالي و الثانوي في المرتبة الأولى يليه التعليم الابتدائي، غير أنه يسجل بعض رؤساء المجالس الذين ليس لهم مستوى تعليمي.
        غير أن هذه النتائج لا تنطبق على المستشارين الجماعيين، حيث أن الانتخابات أفرزت النتائج التالية:
        و بذلك يتضح من خلال الجدول أهمية التكوين بالنسبة للمنتخب الجماعي. فالموارد البشرية غير مؤطرة تأطيرا يمكنها من القيم الملقاة على عاتقها.
  • ينضاف إلى ذلك أن الجماعات المحلية ما زالت تفتقر إلى أطر متخصصة في عدة مجالات حيث أن غالبية تتمثل في الأعوان و يد عاملة أخرى و هذا ما يؤدي إلى حاجة الجماعات المحلية إلى أطر ذات كفاءة لبلورة المشاريع و إعداد المخططات.
  • و من جملة المعيقات التي تعاني منها الجماعات المحلية الصراعات السياسية و الشخصية، التي ترجع إلى غياب الانسجام و التعاون بين المنتخبين الجماعيين على صعيد الجماعات المحلية و ذلك لعدة أسباب منها:
  • أن الصراعات الشخصية بين المنتخبين الجماعيين ترجع إما إلى الخلافات السياسية أو الحزبية و إما إلى النزاعات الإديولوجية الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى إفراغ مدلول الممارسة الجماعية من محتواها الإيجابي و بالتالي إلى النقص من فعالية القرار الجماعي[19].
  • أن تضارب المصالح الشخصية الناتجة أما عن أسباب مادية صرفة أو عن التعصب الحزبي قد يفقد المسؤولية الجماعية مصداقيتها و بالتالي يسقطها في ثنايا التنافر و التصدع مما يؤدي في بعض الأحيان إلى ضياع مصالح السكان و الجماعة.
  • إن التنافر السياسي و إن كان في بعض الأحيان ذو أهمية إيجابية نظرا لما يكتسيه من توجيه و ضبط لدور المجلس الجماعي في تسيير شؤون السكان، فإن سقوطه في الحزبية الضيقة قد يؤدي إلى المس بمصالح الجماعة و تعريض أمورها إلى الإهمال و اللامبالاة.
  • و في خضم الحديث عن العنصر البشري الجماعي، لا بد التطرق كذلك إلى الموظف الجماعي.
فالوظيفة الجماعية تشكل محور الترابط في العمل الجماعي سواءا في علاقتها مع الرئيس أو المستشارين الجماعيين، فحسن التوظيف يجب أن يتم بطريقة تمكن استثماره لتنمية الجماعة و الرفع من تنافسيتها. إلا أن واقع الوظيفة الجماعية بدوره يفتقر إلى التأهيل و التكوين.
المطلب الثاني: دعامات التخطيط الاستراتيجي لرؤية تنموية محلية

        أصبح إنعاش التنمية على المستوى الجماعي بديلا استراتيجيا للدولة في مجال تدبير الشأن العمومي بعد تخليها عن مسؤولياتها السابقة في عدة مجالات، ذلك أن الجماعات المحلية بفضل قربها من المواطنين و السرعة المفترضة لتدخلاتها تعتبر المؤسسة الأكثر ملائمة لتعويض الدولة في الاضطلاع ببعض المهام و بفعالية أكبر في بعض الأحيان. إلا أن الجماعات المحلية في المغرب، كما في باقي بلدان العالم، تواجه مشكلا هيكليا يتمثل في صعوبة التمويل. فقلة الموارد أو غيابها في بعض الأحيان، بالإضافة إلى ضعف التسيير الذي يميز عددا كبيرا من المسؤولين الجماعيين، يجعل الجماعة عاجزة على النهوض بالمهام الملقاة على عاتقها في مجال الاستثمار المحلي مثلا[20].
        و بما أن مسلسل النظام الجماعي المغربي عرف عدة محطات تعتبر نقلات نوعية، انطلاقا من ظهير 1976 و انتهاءا بالقانون 78.00 بمثابة ميثاق جماعي، فإن إصلاح النصوص القانونية و التنظيمية لا يغني عن تبني الطرق الحديثة في تدبير الشأن المحلي عموما و في مجال المالية المحلية خصوصا. و يعتبر "التخطيط الاستراتيجي التشاركي" من بين تقنيات التدبير التي أعطت نتائج مهمة في أقطار أخرى و في مجالات متعددة.
        فبفضل هذه التقنية يتخذ العمل الجماعي بعدا مستقبليا، يعتمد على تحليل الحاضر و استشراف المستقبل، من أجل تحقيق أهداف مسطرة مسبقا بتشارك مع المعنيين بالشأن المحلي و في مقدمتهم المواطنين. غير أن هذه التقنية لا بد و أن تواكبها تقنية مالية موازية تتمثل بالأساس في البرمجة المتعددة السنوات و إطار ميزانياتي ملائم للاستثمارات المبرمجة[21].
        و لا شك أن فعالية الوسائل المالية رهينة بطريقة استعمالها من طرف المسؤولين المحليين. من تم كان تبني مبدأ التخطيط، تقنيات البرمجة و تحسين تقنيات تدبير الميزانية أفضل سبيل لتحسين الأداء المالي للجماعات المحلية (الفرع الأول).
        بالإضافة إلى أسس وركائز أخرى تساعد بل لها الأثر الكبير في مسلسل التخطيطي كديمقراطية تشاركية فاعلة و فعالة و أسس رقابية تقوم بالدور المنوط بها (الفرع الثاني).

الفرع الأول: تدعيم الموارد المالية و تحسين تدبيرها

        تتميز المالية المحلية بنوع من المرونة بالمقاربة مع المالية العامة. باستطاعة الجماعة المحلية أن تغير مسار تنفيذ ميزانيتها في أي فترة من السنة المالية. ذلك أن الميزانية بوصفها وثيقة للتقديرات المالية، فإنها معرضة لبعض النقائص. من تم وضع المشروع بعض الآليات التي تمكن الجماعة من تجاوز نقائص ميزانيتها.
        تتكون هذه الآليات من الترخيصات الخصوصية، تحويل الاعتمادات، إعادة تخصيصها أو إلغائها. كل هذه التقنيات و الآليات إذا ما وظفت بشكل صحيح من شأنها أن تساعد الجماعة على تنفيذ مخططاتها الاستراتيجية أو مخططاتها التنمية الاقتصادية و الاجتماعية. خاصة و أن التخطيط عملية تتطلب مراجعات مرحلية و تقييم طيلة فترة التنفيذ. فقبل الغوص في الموارد الخارجية للجماعات المحلية (الفقرة الثانية) فما هي الموارد المحلية التي تنبني عليها الميزانية (الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى: الموارد المحلية للجماعة

        قبل التطرق إلى صلب الموضوع لا بد من التذكير بأهم المبادئ التي تنبني عليها الميزانية المحلية و المتمثلة في: السنوية، الشمولية، الوحدة، التوازن و تخصص الاعتمادات. ينضاف إلى هذه المبادئ مبدأ أولوية المداخيل على النفقات[22].
        كل هذه المبادئ تبدو للوهلة الأولى عكس كل ما يقوم عليه التخطيط الاستراتيجي التشاركي فهو متعدد السنوات بطبيعته حيث أن التخطيط يكون على المدى المتوسط أو البعيد، يتطلب تخصيص بعض المداخيل لخدمة المشاريع المبرمجة، يتطلب كذلك إطارا ميزانياتها ملائما قد لا يكون دائما ميزانية الجماعة المحلية... فالتخطيط يتطلب استنفارا للموارد المتوفرة و المتوقعة خدمة للبرامج المعتمدة[23].
  • الموارد الذاتية أو فائض ميزانية التسيير:
        عادة ما يتم تقييم الاستقلال المالي للجماعات بالاعتماد على تقييم نسبة الموارد الذاتية التي تستطيع الجماعة توفيرها من أجل تغطية نفقاتها دون أن تلجأ إلى مصادر التمويل الخارجية.
        و تتكون الموارد الذاتية للجماعات المحلية بالمغرب من:
  • منتوج الضرائب المحلية.
  • منتوج الضرائب المحصلة من طرف الدولة لفائدة الجماعات المحلية.
  • منتوج الأملاك الجماعية و الخدمات.
        و يصطلح عادة على مجموع هذه الموارد بالموارد المادية في مقابل الموارد غير المادية و التي تتكون من المساعدات المالية و الاقتراضات. غير أنه فيما يتعلق بفائض ميزانية التسيير لا بد و أن نضيف إلى الموارد السابقة الذكر المبلغ الإجمالي للضريبة على القيمة المضافة.
        أن فائض الميزانية التسيير يكون إما تقديريا أو حقيقيا. فالفائض التقديري يرتكز بالأساس على قدرات الجماعة في ضبط توقعات المداخيل و النفقات المضمنة بالميزانية، بينما الفائض الحقيقي هو نتيجة للطريقة التي نفذت بها الميزانية.
        إلى حدود السنة المالية 97/1996، كانت الجماعات المحلية تحجم عن برمجة مشاريع التجهيز بناء على اعتمادات الفائض التقديري لميزانية التسيير نظرا لعدة أسباب:
  • أولها فعملا بمبدأ أولوية المداخيل على النفقات و نظرا للطابع الافتراضي الذي يميز الفائض التقديري فإن سلطة الوصاية كانت ترفض الموافقة على برامج التجهيز التي ترتكز على اعتمادات الفائض التقديري إلا في حالات نادرة تهم بالخصوص الجماعات الغنية.
  • ثانيا كان من الصعب تحديد مبلغ الفائض التقديري قبل المصادقة على الميزانية بأن حصة الجماعات المحلية من الضريبة على القيمة المضافة كانت تحدد من طرف المصالح المختصة لوزارة الداخلية عند مصادقتها على ميزانيات الجماعات المحلية و بالتالي فإن هذا المعطى كان غائبا عن علم المسؤولين المحليين أثناء تحضير الميزانية[24].
  • ثالثا كانت جل الجماعات تسعى إلى التقليل من نسب توقعات مداخيلها الذاتية و الرفع من مصاريفها سعيا وراء الحصول على أكبر حصة من الضريبة على القيمة المضافة، مما لا يمكن من شفافية الرؤية المستقبلية لتنفيذ الميزانية و لا يخدم بالتالي البرمجة السليمة للاستثمارات.
        أما فيما يتعلق بالفائض الحقيقي، فإنه كان السبيل الوحيد أمام الجماعات من أجل التمويل الذاتي للاستثمارات، لذا فكل الجماعات المحلية كانت تسعى جاهدة لإلغاء بعض نفقات التسيير أو عدم تنفيذها، من أجل توفير بعض الموارد لأجل التجهيز. و من تم كان هذا المورد يتميز بالظرفية بدل الاستقرار بالإضافة إلى كونه يضيع على الجماعة وقتا ثمينا في وضع برامج التجهيز نظرا لأنه لا يمكن معرفته إلا عند انتهاء السنة المالية.
        فوثيقة الميزانية الأساسية قادرة الآن على أن تكون مرتكزا للميزنة المتعددة السنوات للاستثمارات بالرغم من أن هذه الوثيقة تضل خاضعة لمبدأ السنوية. فبالموازاة مع التخطيط الاستراتيجي الذي تقوم بإعداده الجماعة، على هذه الأخيرة تقدير حاجيات التمويل اللازمة لإنجازه في إطار مخطط مالي متعدد السنوات و بشكل يجعل الميزانية تتحمل الجزء المقابل لسنة من الإنجازه[25]. فتوزيع حاجيات التمويل إلى أجزاء قابلة للميزانية يتجاوب تماما و متطلبات التخطيط المالي المرتبط بالموارد الذاتية كما أنه يعيد للميزانية دورها الحقيقي داخل المنظومة المحلية بصفتها الوثيقة التي يقرر و يؤدي بموجبها في مجموع تحملات و موارد الجماعة المحلية.
  • الموارد المالية المحولة من الدولة:
        من أجل مواجهة النقص الملحوظ في مجال التجهيز الجماعي، تقوم السلطات العمومية المركزية بالتدخل المباشر في مجال المالية المحلية من أجل توفير الموارد الضرورية التي تسمح للجماعات المالية بأداء مهماتها في أحسن الظروف. فبهدف وضع النموذج المحلي على أسس صلبة، فإن أي تحويل للتحملات لا بد و أن يوافقه تحويل للموارد. لن يعود هنا إلى تحويل منتوج الضرائب الأخرى، بل سنركز على حصة الجماعات المحلية من الضريبة على القيمة المضافة[26].
        رأينا أن إجمالية الاعتمادات فيما يتعلق بتوزيع حصة الجماعات المحلية من الضريبة على القيمة المضافة، مكن عددا كبيرا من الجماعات من تمويل برامج التجهيز. ذلك أن هذا المورد يساهم بشكل كبير في تكوين الإذخار المحلي. لكن ما يخضع لمعايير التوزيع لا يحمل حليا سوى 82% من الحصة الإجمالية، بينما تحتفظ السلطات المركزية بما يقابل 18% من هذا المورد لتمويل التحملات المشتركة للجماعات المحلية و بعض المشاريع التي تتماشى مع توجهات السياسة العامة للبلاد[27].
        و من تم فإن الجماعات الراغبة في دعم إضافي لتمويل مشاريع معينة يمكنها الاستفادة من النسبة التي لا تخضع لمعايير التوزيع. ففي إطار حشد كل الجهود لتوفير التمويل اللازم للتخطيط الاستراتيجي، على المسؤولين المحليين تطوير قدراتهم التفاوضية من أجل إقناع سلطة الوصاية بالمساهمة في تمويل مشاريعها، و ذلك بإعداد ملفات تتسم بالوضوح و الشفافية و ذات مصداقية.
  • منتوج الاقتراض المحلي:
        يساهم الاقتراض المحلي في تمويل الاستثمار باعتباره أحد موارد تمويل الجماعات المحلية. إلا أن ما يميز هذا المورد هو تكلفة مبالغ القروض. لذلك فإن اللجوء إلى تقنية التمويل هاته يفترض تقنيات مالية متطورة حتى لا تتورط الجماعة في عجز هيكلي مستقبل ماليتها بحيث تصبح كل مواردها في خدمة الدين[28].
        ينفرد صندوق تجهيز الجماعات المحلية بمنح القروض مما يقلل من هامش المناورة بالنسبة للجماعات المحلية باعتبار محدودية العرض و كثرة الطلب. إلا أن الملاحظ هو عكس ما يليه التحليل الموضوعي لوضعية السوق المالي المتعلق بالجماعات المحلية.
        فصندوق تجهيز الجماعات المحلية يتوفر على إمكانيات كبيرة للتمويل بينما الجماعات المحلية تحجم عن اللجوء إلى هذا المصدر لتمويل مشاريعها.
        تجدر الإشارة هنا إلى أن القروض هي بطبيعتها متعددة السنوات، فهي تخدم إذا المخططات الاستراتيجية، يبقى على الجماعات المحلية أن تتحكم في ماليتها بشكل يمكنها من استعمال امكانيات القروض دون أي ضرر على سير مصالحها عموما.
        فالجماعات المحلية التي التي ترغب في جعل القروض كمصدر قار لتمويل مشاريع الاستثمار عليها أن تعمل على التحكم في ميزانياتها بهدف إدخار يمكنها من طرق باب صندوق تجهيز الجماعات المحلية بكل ثقة، مما يمكنها من تنويع مصادر تمويلها عن طريق التمويل المركب من الموارد الذاتية و القروض في إطار برمجة متعددة السنوات للاستثمارات و في إطار الميزانية.
        إلا أن نظام المالية المحلية يسمح باللجوء إلى وسائل أخرى لتمويل الاستثمار تتعدى الإطار الضيق للميزانية الأساسية.

الفقرة الثانية: الموارد الخارجية
 
  • وضع المشرع، تحت تصرف الجماعات المحلية، مجموعة من الوثائق المالية الهدف الأساسي منها هو تجاوز بعض المعوقات التي قد تكون الميزانية سببا فيه. ففيما يخص نفقات التجهيز تعتبر الترخيصات في البرامج و الحسابات الخصوصية أهم التقنيات التي ينبغي للجماعات أن تستغلها خدمة لمخططات و برامج التجهيز التي تضعها.
  • الترخيصات في البرامج:
        تكمن أهمية الترخيصات في البرامج كتقنية للتسيير المالي الجماعي في كونها تمكن الآمر بالصرف المعني من الالتزام بالحد الأعلى لنفقات الاستثمار المبرمجة في حين أن اعتمادات الأداء المتوفرة لديه لا تتجاوز تلك التي من المفترض إنجازها في بحر سنة مالية. هذا من شأنه أن يعطي لبرامج التجهيز المقررة طابعا اندماجيا و متكاملا قد لا توفره الميزانية في حالة المشاريع الكبرى. مع العلم أن دور الميزانية الأساسية يبقى ذا أهمية بحيث يتم التسجيل بها لاعتمادات الأداء المتعلقة بالترخيصات في البرامج[29]. لتبقى هذه الأخيرة بمثابة لوحة قيادة مالية في خدمة التسيير المالي للجماعة و تحقيق الأهداف التنموية المرجوة.
        يمكن إذا اعتبار الترخيصات في البرامج تعبيرا عمليا لتنفيذ مخططات الاستراتيجية المتعددة السنوات، حيث باستطاعة الجماعة المحلية برمجة المشاريع في إطار زمني يضمن استمرارية الإنجاز من انطلاقة الأشغال حتى استلامها. إنما تبقى هذه التقنية غائبة عن عدد كبير من الجماعات خاصة القروية منها. وقد لوحظ في السنوات الأخيرة أن السلطات المركزية تلجأ إلى هذه التقنية فيما يتعلق ببرمجة القروض و بعض منح الضريبة على القيمة المضافة.
  • حسابات المبالغ المرصودة لأمور خصوصية:
        على غرار الميزانية العامة للدولة باستطاعة الجماعات المحلية فتح حسابات المبالغ المرصودة لأمور خصوصية. تمكن هذه التقنية من إنجاز بعض عمليات التجهيز خارج إطار الميزانية، و ترتكز بالأساس على تخصيص تقديرات بعض المداخيل من أجل تمويل مشاريع معينة، خلافا لمبدأ الشمولية الذي يميز الميزانية الأساسية. كما أن حسابات المبالغ المرصودة لأمور خصوصية تفوق إطار السنوية، بحيث أن الاعتمادات تحمل من سنة إلى أخرى لضمان استمرارية إنجاز المشاريع.
        بفضل هذه التقنية يمكن للجماعات المحلية أن تنهض بقطاعات اقتصادية تهم التجارة، الصناعة، تهيئة المجال... بشراكة مع المستفدين الحقيقيين من بين سكان الجماعة المعنية دون أن تتحمل الميزانية بأكملها عبء المشروع. بمعنى آخر، فإن الجماعة المحلية تقوم بتوجيه مجهوداتها نحو مشاريع معنية بمصادر تمويل محددة مسبقا و في إطار تشاركي مما يجعل من هذه التقنية أفضل وسيلة لتمويل البرامج المتعددة السنوات[30].
        منذ سنة 1976 مكنت هذه التقنية من توفير ما يناهز 12 مليار درهم من أجل تمويل مشاريع مختلفة بشراكة مع القطاع الخاص في أغلب الأحيان، و قد ركز القانون عدد 78.00 بمثابة ميثاق جماعي في فصله 78 أن حسابات المبالغ المرصودة لأمور خصوصية يمكن أن تكون ركيزة لتمويل مشاريع ذات منفعة مشتركة بين الجماعات في إطار إتفاقية التعاون و التشارك التي تبرمها فيما بينها. كما أن في السنوات الأخيرة، بدأت تظهر أنواع أخرى من الشراكات بين الجماعات المحلية و مؤسسات ذات طابع اجتماعي كمؤسسة محمد الخامس للتضامن، و التي تجد تعبيرا لها في إطار حسابات المبالغ المرصودة لأمور خصوصية[31].
        جدير بالذكر أن حسابات المبالغ المرصودة لأمور خصوصية يمكن أن تكون مصدرا لتمويل الميزانية الأساسية. فالمشاريع المبرمجة يمكن أن تخلق مادة ضريبية جديدة سواء أثناء الإنجاز أو بعد ذلك، كما أن فائض الحسابات الخصوصية يتم ادماجه كمورد للجزء الثاني من الميزانية[32].
        يبقى أن التقنيات المالية لا يمكنها أن تغني عن من يستعملونها، و بالتالي فإن كل المعنيين بالشأن المحلي مطالبين بابتداع طرق جديدة للتسيير تمكن من التوظيف السليم لجميع التقنيات المتاحة.
 
الفرع الثاني: ركائز التخطيط الاستراتيجي

        تشكل الديمقراطية شرط من شروط التنمية المحلية. و من هذا المنطلق تتجلى فائدة الشرط الديمقراطي في كونه ينبثق بصفة أساسية من المفهوم العام للديمقراطية[33]. فهذه الأخيرة تتجلى فائدتها في كونها عظيمة لا يمكن تجاهلها أو غض الطرف عنها في حياة أي مجتمع المجتمعات و تتلخص هذه الفائدة في كون الديمقراطية هي الوسيلة المثلى لإدراك أفضل الحلول للمشاكل العامة لأي جماعة تربطها مصالح مشتركة و ذلك بما تتضمنه مجالسها من حرية في الرأي و النقد و النقاش و التعبير و تبادل وجهات النظر بما يسمح تمييز الصالح من الطالح (الفقرة الأولى) و لكي تكون هناك ديمقراطية حقة لا بد أن تواليها مساءلة تلعب فيها المجالس الجهوية للحسابات دورا بارزا (الفقرة الثانية).
 
الفقرة الأولى: نحو ديمقراطية التشاركية فعالة

        إن الممارسة الديمقراطية على الصعيد المحلي ليست نصوصا قانونية مهما كانت لهذه النصوص من فوائد و إيجابيات و ليست هي كذلك النوايا الحسنة و الإرادة القوية للعمل الجماعي، بل إن الممارسة الديمقراطية هي أولا و قبل كل شيء التدبير المباشر للشؤون الجماعية بواسطة السكان و الاختيار الحر لممثليهم و الاستعداد التام لهؤلاء لحل مشاكلهم و الالتفاف إلى قضاياهم و مصالحهم اليومية. و ذلك بالشكل الذي يشعرهم بأنهم يساهمون في التدبير الذاتي لشؤون الجماعة.
        إن الجماعة المحلية لم توجد إلا بسبب كونها تنبثق من السكان و تخدم مصالحهم اليومية. لذا فإن أصحاب القرار حول مصير الجماعة هم بالدرجة الأولى السكان الذين يرجع إليهم الفضل في اختيار الشخص الذي يتوفر على كل المؤهلات و الكفاءات لتمثيلهم داخل المؤسسة الجماعية. فاللامركزية باعتبارها مشروعا فعالا للمجتمع تستدعي إشراكا فعليا للسكان في تسيير الأمور الجماعية عبر اختيار الشخص المنبثق من وسطهم الجماعي و الخبير بكل المشاكل و القضايا التي تعرفها الجماعة[34].
        إن الإشراك الفعلي للسكان في تدبير شؤونهم الجماعية لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتطلب إيجاد المنتخب الواعي بالمسؤولية الملقاة على عاتقه و المتجلية في خدمة مصالح السكان بدل المنتخب الذي لا يظهر إلا في فترات الانتخابات مما يصعب على المواطن معرفة مكان وجوده. و لعل الممارسة الجماعية قد اتبثت الفراغ الذي يتركه بعض المنتخبين بسبب غيابهم عن المؤسسة الجماعية، فبواسطة هذا الإشراك الفعلي سيكون للسكان كامل الحرية في اختيار المنتخب الجماعي و بالتالي كامل الصلاحية في محاسبة المنتخب الجماعي و ضبط نشاطه و الحد من الممارسات من شأنها أن تنسيه المهمة التي من أجلها انتخب. كما أن عملية توسيع دائرة الإشراك الفعلي للسكان في تدبير شؤونهم الجماعية، تستدعي إعادة النظر في كل الوسائل التي يتم بواسطتها هذا الإشراك و لا سيما العملية الانتخابية التي تشكل الأداة الرئيسية لاختيار ممثلي السكان.
        فاللامركزية الإدارية تعتبر إحدى شروط الديمقراطية المحلية التي لا يمكن أن تتحقق إلا إذا توفرت لها الشروط المادية و المعنوية حيث لا يمكن تطبيق اللامركزية الإدارية بمعناها الشمولي و ذلك في غياب الديمقراطية. فاللامركزية الإدارية تعد عملية صعبة و معقدة في نفس الوقت و تتكون تدريجيا بتلاحم للإدارات و تفترض تغييرا لتصرفات و العقليات في الاتجاه الجماعي و هي بطبيعة الحال تهدف إلى تقسيم التدبير العمومي للشؤون الجماعية و توسيع مجال الخدمات و الأشغال المحلية.
        لهذا فمسلسل اللامركزية لا يقتصر على نقل السلط و الاختصاصات، و توفير الوسائل المالية و البشرية، بل يعتمد كذلك على الديمقراطية المتفتحة لتنفيذ الاختيارات و التوجهات التنموية اللامركزية على الصعيد المحلي.
        فجوهر الديمقراطية التشاركية يكمن في جعل المواطن أساس أي فعل مجتمعي تعاقدي، و يأتي تدبير الشأن العام المحلي على رأس أولويات هذا العمل، فبدون إشراك فاعلل و فعال للمواطن في تدبير شؤونه وطنيا و محليا تفرغ الديمقراطية من محتواها[35].
        و هو الأمر الجوهري على اعتبار أن الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب بواسطة الشعب. فالمواطن يتمتع بجملة من الحقوق داخل الدولة و هي الحقوق السياسية، الحقوق المدنية و الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
        في هذه الحقوق، فإن المواطن مطوق بواجبات أبرزها: مساهمة في تدبير الشأن العام، من خلال وجود منتخب واع و مسؤول و ناخب مواطناتي يعي حقوقه و واجباته، مثلما يستبطن أهمية انخراطه في مجتمع المواطنة، فبدون إيمان المواطن بدوره الفاعل و الفعال في تدبير الشأن العام المحلي بمقاربة سياسية لا سياسوية و بدون إنكار للذات يغدو الحديث عن مشاركة تشاركية ضربا من ضروب الطوباتية السياسية، إن الديمقراطية تتطلب نوعا معينا من المواطنين يشعرون بأنهم مسؤولون عن شيء يتعدى زاويتهم الصغيرة المريحة، مواطنين يريدون المشاركة في شؤون المجتمع و يصرون على ذلك، مواطنين أصحاب الإرادة القوية، مواطنين يؤمنون بأفكارهم من الديمقراطية على مستوى عميق. كما تتطلب إذكاء سلوك المواطنة الحقة، و التثبت بالتوابث الأساسية للدولة، لأنها عنوان المواطنة الحقة.

الفقرة الثانية: رقابة المجالس الجهوية للحسابات

        تتميز التجربة المغربية في ميدان الرقابة على المال العام بوجود هيأة عليا للرقابة المالية تتمثل في المجلس الأعلى للحسابات الذي يعود تاريخ إحداثه لسنة 1979 على أنقاض اللجنة الوطنية للحسابات، من أجل جعل المجلس الأعلى للحسابات يلعب دوره كاملا كمؤسسة عليا للرقابة، ارتقى به دستور 13 شتنبر 1996 إلى مصاف مؤسسة دستورية و هكذا فالباب العاشر من الدستور يوضح بأن المجلس الأعلى للحسابات يتولى ممارسة الرقابة العليا على تنفيذ قوانين المالية فضلا عن ذلك و في إطار سياسة اللامركزية و اللاتركيز الإداري و بغية تحسين تدبير الجماعات المحلية، نص الدستور كذلك على إحداث المجالس الجهوية للحسابات التي كلفها بمراقبة الحسابات الجماعات المحلية و هيئاتها و كيفية قيامها بتدبير شؤونها[36].
        تطبيقا للمقتضيات الدستورية و استكمالا للتطوير المؤسساتي سيتم إصدار القانون رقم 62.99 بمثابة مدونة المحاكم المالية بتاريخ 13 يونيو 2002 و هذا القانون المتكون من ثلاثة كتب طبع مرحلة هامة من مسار المجلس الأعلى للحسابات نظرا لأنه حدد بوضوح اختصاصات و تنظيمه و تسييره الكتاب الأول و المجالس الجهوية في الكتاب الثاني، و كذا النظام الأساسي لقضاة المحاكم المالية في الكتاب الثالث[37].
        يمارس المجلس الأعلى للحسابات العديد من الاختصاصات التي تصل بالحفاظ على المال العام إلا أن أهم هذه الاختصاصات تلك التي يمارس في إطارها رقابته على مالية الدولة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية، و التي تنصب أساسا على الآمر بالصرف و المجلس العمومي (القابض).
        تتمثل الرقابة على القابض في خضوع المحاسبين العموميين و الفعليين لرقابة قضائية من طرف المجلس الأعلى للحسابات من خلال النظر في حساباتهم، و يعتبر القباض البلديين محاسبين عموميين[38]، و تنصب هذه الرقابة على طبيعة العمليات المسجلة في الوثائق المالية فهؤلاء المحاسبين الذين يظلون مع ذلك مسؤولين عن كل إيراد غير محصل أو نفقة عامة تم أداؤها بصفة غير قانونية، لهذا فإن المبدأ الرقابي الخاص بحسابات المحاسبين العموميين لا يعرف في الواقع بين المحاسب العمومي و من حسابه، فالمحاسب العمومي ملزم من الناحية القانونية بتقديم حسابه إلى المجلس الأعلى للحسابات الذي يصدر حكمه بعد بحثه في الحساب.
        إن مراقبة حسابات الجماعات المحلية و هيئاتها و كيفية قيامها بتدبير شؤونها. و على ضوء ذلك فإن المجالس الجهوية للحسابات يعهد إليها بممارسة العديد من المهام الأساسية تتجلى فيما يلي:
  • التدقيق في الحسابات: يمارس المجلس الجهوي للحسابات رقابة قضائية على حسابات الجماعة المحلية و مجموعاتها و حسابات المؤسسات العمومية و المقاولات التي تملك رأسمالها كليا جماعات محلية و مجموعاتها و مؤسسات عمومية إذا كانت تخضع لوصاية هذه الجماعات و التي لديها محاسب عمومي، و في هذا السياق فإن المحاسبين العموميين ملزمين بتقييم حساباتهم سنويا إلى المجلس الجهوي للحسابات[39].
  • التأديب المتعلق بالميزانية: يعهد إلى المجلس الجهوي للحسابات بمهمة الرقابة القضائية بخصوص التأديب المتعلق بالميزانية و الشؤون المالية بالنسبة لكل موظف أو عون أو مسؤول يعمل في الجماعات المحلية.
  • مراقبة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الميزانية: ينظر المجلس الجهوي للحسابات في الحساب الإداري الذي لم يصادق عليه بناءا على طلب من وزير الداخلية أو الآمر بالصرف حسب الحالة أو من طرف الطرف الرافض للحساب، و بناء على دراسة لكل الوثائق المرتبطة بالموضوع يصدر المجلس رأيه حول شروط تنفيذ الميزانية الجماعية و أي إجراء مخالف يتخذه وزير الداخلية أو الوالي أو العامل يجب أن يكون معللا.
  • مراقبة التسيير و مراقبة استخدام الأموال: تعتبر رقابة التسيير بها المجلس الجهوي للحسابات، رقابة إدارية محصنة و تهم الجماعات المحلية و هيئاتها، تسيير المقاولات المخولة الامتياز في مرفق عام محلي أو المعهود إليه بتسييره، المقاولات و الشريكات التي تمتلك فيها جماعات محلية أو هيئات و مؤسسات عمومية جهوية و جماعية على انفراد أو بصفة مشتركة، بشكل مباشر أو غير مباشر أغلبية الأسهم في الرأسمال أو سلطة مرجحة في اتخاذ القرار[40].
        و يندرج إحداث المحاكم المالية الجهوية في سياق عام يهدف إلى خلق شروط سياسية لتحول ديمقراطي يعتمد المدخل القانوني و المؤسساتي، و ذلك عبر إقرار دولة الحق و القانون من خلال تدعيم مبادئ المراقبة و المساءلة و المحاسبة و الشفافية[41]، و هكذا قد يشكل خلق المجالس الجهوية للحسابات أحد المداخل الاصلاحية الهامة التي تستجيب لإرادة بناء شروط التحديث السياسي. و تهدف جهوية الرقابة القضائية المالية إلى عقلنة التسيير و تأهيل طرق التدبير المحلي بمختلف مستوياته المالية و المحاسبية و تجاوز القصور الذي عرفته كل الأجهزة الرقابية على المال العام المحلي، و هو القصور الذي عرفته كل الأجهزة الرقابية على المال العام المحلي. و هو القصور الذي لا يعود فقط إلى ضعف تدخلات الأجهزة الرقابية المعروفة، و لكنه يرتبط بطبيعة هذه التدخلات التي غالبا ما تقف عند الجوانب الشكلية للتصرفات المالية للأجهزة الموكول إليها تدبير المال العام المحلي.
        إن فسح المجال للمراقبة اللاحقة، بدل الوصاية الإدارية، يرتبط بكون هذه الأخيرة أكثر انسجاما مع اللامركزيو الترابية التي لا تقوم فقط على الاستقلال المالي للجماعات المحلية، بل تحتاج أيضا إلى الفعالية الاقتصادية لكي تكون هاته الجماعات شريكا اقتصاديا للدولة و القطاع الخاص في مسار تحقيق التنمية الشاملة، فإذا كان تثمين اللامركزية لا زال يحتاج إلى موارد مالية، فإن تدبير هذه الموارد يحتاج إلى رقابة مستقلة و محايدة و لاحقة[42].
 
الهوامش
[1]  Vers une planification stratégique et participative les cahier de plan 2005 No 1 Février/Mars page 12
[2]  Belouali Mohammed, l’approche participative dans les projets de développement rural, mémoire pour l’obtentrice de diplôme des études supérieurs spécialisées Casablanca faculté des sciences juridiques économiques et sociales
[3]  محجوبة العوني، مرجع سابق ص 18
[4]  المهدي بنمير، الجماعة و إشكالية التنمية بالمغرب، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية الدار البيضاء 1990 ص 32
[5]  مجلة دفاتر التخطيط، نحو تخطيط استراتيجي تشاركي عدد 1 فبراير/ مارس 2005 ص 20
[6]  مجلة دفاتر للتخطيط، مرجع سابق ص 21
[7]  تقرير حول مخطط التنمية الاقتصادية و الاجتماعية 2000 – 2004 المندوبية السامية للتخطيط يناير 2005 ص 9
[8]  عبد العالي ماكوري، مناهج جديدة لإنجاح سياسة التخطيط الاقتصادي و الاجتماعي بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية عدد 75/2007 ص 73
[9]  المهدي بنمير، اللامركزية و الشأن العام المحلي، سلسلة اللامركزية و الجماعات المحلية، 8، مطبعة الوراقة الوطنية مراكش سنة 2000 ص 35
[10]  Bouzely (J.C) la difficile reforme des finances locales RAIV 2002 Juillet Aout 1987 page 411
[11]  محمد عالي أديبا، إشكالية الاستقلال المالي للجماعات المحلية بالمغرب نحو مقاربة أكثر واقعية، منشورات المجلة المغربية للإدارة و التنمية المحلية، سلسلة مواضيع الساعة عدد 29/2001
[12]  محمد الحياني، مظاهر التنمية المحلية و عوائقها، الجماعات الحضرية و القروية نموذجا، مطبعة ميمون وجدة، الطبعة الأولى 1998 ص 42
[13]  الشريف تيت، مكانة رئيس المجلس الجماعي في النظام الجماعي المغربي على ضوء قانون رقم 78.00 رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، عين الشق 05/2006 ص 32
[14]  المناظرات الوطنية للجماعات المحلية: الأهداف، النتائج أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية الرباط ص 32
[15]  خطاب جلالة الملك الراحل الحسن الثاني في افتتاح المناظرة الوطنية الثانية
[16]  عبد المنعم البحر، تدبير الأملاك الخاصة للجماعات المحلية و هيآتها، أعمال اليوم الدراسي الذي نظمه مركز الدراسات القانونية و المدنية و العقارية بكلية الحقوق بمراكش و بلدية جيليز تحت عنوان تدبير الأملاك الجماعية و تنمية الرصيد العقاري للجماعات المحلية كلية الحقوق بمراكش 9 يناير 2001 المطبعة دار وليلي للطباعة و النشر مراكش الطبعة الأولى 2003 ص 67
[17]  المهدي بنمير، مرجع سابق ص 35
[18]  لحسن السائل الموارد الجبائية و التنمية المحلية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية الدار البيضاء 1984 ص 32
[19]  إدريس جردان، الموارد البشرية و دورها في تنمية الجماعات المحلية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاجتماعية و الاقتصادية أكدال الرباط السنة الجامعية 02/2001 ص 43
[20]  سعيد العيدي، التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد   V السويسي كلية العلوم القانونية و الاقتصادية الرباط السنة الجامعية 2007/2008 ص 66
[21]  دليل عملي للتخطيط الاستراتيجي التشاركي و الميزانية المتعددة السنوات للاستثمار الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية و وزارة الداخلية المديرية العامة للجماعات المحلية دجنبر 2003
[22]  مالية الجماعات المحلية بالمغرب، عبد المجيد أسعد، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الثانية 1995 ص 46
[23]  عسو رضوان، قانون الميزانية العامة، مطبعة دار النشر المغربية الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2005 ص 51
[24]  بنحيي مسن، الدولة و الجماعات المحلية بالمغرب، توزيع الاختصاصات و تحويل الموارد، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا كلية الحقوق الرباط ص 33
[25]  دليل عملي للتخطيط الاستراتيجي التشاركي و الميزانية المتعددة السنوات للاستثمار الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية و وزارة الداخلية المديرية العامة للجماعات المحلية دجنبر 2003
[26]  نفس مرجع، عبد المجيد أسعد ص 47
[27]  الجماعات المحلية في أرقام، المديرية العامة للجماعات المحلية مديرية الشؤون القانونية و الدراسات و التوثيق و التعاون طبعة 2007
[28]  المهدي بنمير، الجماعات المحلية و الممارسة المالية بالمغرب، المطبعة الوراقة الوطنية مراكش 99 ص 16
[29] La gestion des finances communales, Imprimerie Papel Rabat 1992 Mohammed Sbihi page 20
[30] دليل عملي للتخطيط الاستراتيجي التشاركي و الميزانية المتعددة السنوات للاستثمار الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية و وزارة الداخلية المديرية العامة للجماعات المحلية دجنبر 2003
[31]  Belouali Mohammed, l’approche participative dans les projets de développement rural, mémoire pour l’obtentrice de diplôme des études supérieurs spécialisées Casablanca faculté des sciences juridiques économiques et sociales
[32]  محمد حنين: تدبير المالية العمومية "الرهانات الاكراهات" مطبعة دار القلم الرباط، الطبعة الأولى 2005 ص 37
[33]  محمد زين الدين، التدبير الجماعي و الديمقراطية التشاركية، مجلة مسالك العدد 1/12 ص 26
[34]  Charles Maccio: Penser le devenir de la democratic, construire la démocratie participative, Lyon 2004 page 43
[35]  محمد زين الدين، التدبير الجماعي و الديمقراطية التشاركية، مجلة مسالك العدد 1/12 ص 26
[36]  محمد حركات، المجالس الجهوية للحسابات و الحكامة الحبية، المجلة المغربية للتدقيق و التنمية سلسلة التدبير الاستراتيجي العدد 7/2005 ص  29
[37]  الفصل 98 من الدستور و قد تم إحداثها وفقل للتعديل الدستوري لسنة 15 شتنبر 1996
[38]  القابض الجماعي و إشكالية الرقابة على تنفيذ الميزانية الجماعية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية عين الشق الدار البيضاء السنة الجامعية 05/2004 ص 36، نعيمة العوني
[39]  دور المجالس الجهوية للحسابات مراقبة المالية المحلية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا جامعة الحسن الثاني عين الشق كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية الدار البيضاء 98/99 ص 41
[40]  Khalid Elbouayachi, l’apport de l’audit à la gestion des collectivités locales analyse de l’expérience marocaine, thèse de doctorat d’état, université sidi Mohammed ben Abdallah, faculté des sciences juridiques économiques et sociales FES, année 2000 page 31
[41]  محمدي محمد، مرجع سابق ص 74
[42]  محمد حركات، مرجع سابق ص 32

السبت 22 غشت 2015



1.أرسلت من قبل محمد رشيد وكيل إقليمي للتنمية بعمالة مكانس في 23/08/2015 22:36
عمل جيد يستحق الثناء لكن لابد من ابداء العديد من الملاحظات أولها عدم التركيز على الجهود التي تقوم بها وزارة الداخلية ممثلة في المديرية العامة للجماعات المحلية التي لم تبق طرف الا عقدت معه شراكة لترسيخ ثقافة التخطيط الاستراتيجي و تجلى ذلك في عقد برامج مواكبة مع التعاون الدولي الكندي و الإسباني و الامريكي و الألماني و طرأ وكالة التنمية الاجتماعية و الوكالات الجهوية لتنمية مناطق الشمال و الجنوب وغيره و أسندت المهام للعديد من مكاتب الدراسات الوطنية و الدولية و كان ابرزها اخراج وظيفية جديدية تسمى وكيل التنمية الإقليمي بمجموع او معظم العمالات و الأقاليم بهدف ضمان تحقيق مواكبة القرب لكل الجماعات ولكن الدعم لم يكن بالحدة او بالقوة المطلوبة نظرا لوجود عدة متدخلين في المجال و نظرا كذلك للظرفية التي مرت منها بلادنا حيث أتوقع ان تستغل وزارة الداخلية الفترة المقبلة بضخ دماء جديدية بالمهن الجديدة التي احدثتها و منها مهن المساعدة القضائية و مهن الافتحاص الداخلي وبخاصة مهنة وكيل التنمية الإقليمية المنوط به مواكبة الجماعات و الجماعات الترابية ككل في مختلف مراحل اعداد تنفيذ تتبع و تقييم المخططات الجماعية أرجو كذلك التطرق في بحوث قادمة على مستجدات القوانين التنظيمية المصادق عليها مؤخراً و التي جاءت حمالة للعديد من الإجراءات التقنية في مجال التخطيطي الاستراتيجي من قبيل التخطيط بالهداف و ووضع موشرات الانجاز للمشاريع التنموية وهو ما سنعمل كوكالي في العمل على تحقيقه في ربوع المملكة بتعاون مع السادة المنتخبتين شريطة ان تكون النخبة التي ستتولى تدبير الشأن المحلي في مستوى المرحلة لان الموارد البشرية موجودة و العزيمة يجب ان تكون ممن صوت عليهم الناخبون و للحديث بقية

تعليق جديد
Twitter