Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



مضمون مسطرة الاستماع إلى الأجير


     

الباحث

وديع الجوهري

ماستر العلوم القانونية تخصص القانون المدني بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية أكدال الرباط



مضمون مسطرة الاستماع إلى الأجير

 
       تعتبر مسطرة الاستماع إلى الأجير إحدى المستجدات التي جاءت بها مدونة الشغل بمقتضى المادة 62 منها , ذلك أن هذه المسطرة تعتبر إحدى الضمانات القانونية المخولة للأجير باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة الشغلية , هادفا منها المشرع المغربي تكريس الطابع الحمائي  الوجوبي للأجير , طلما أن الطابع المذكور يعد من أهم الخصائص المميزة لعلاقة الشغل , وذلك بغية الحد من السلطة التأديبية المطلقة للمشغل وذلك بإلزامه بدراسة وضعية الأجير بشكل وافي قبل اتخاذ قرار الفصل , ثم إخطار الأجير بشكل رسمي بمبررات و أسباب الطرد (الفصل) حتى يتسنى له تهييئ دفاعه إن هو قرر اللجوء إلى القضاء .
 
     وعليه , فبالرجوع إلى المادة 62 من مدونة الشغل يلاحظ أن المشرع إستهلها بكلمة " يجب " التي تؤكد الصفة الأمرة لها , هذا إذا ما أضفنا أن المشرع إستهل أيضا المادة 63 من نفس المدونة بكلمة "يسلم " (بالضمة) و المادة 64 بكلمة " توجه " (بالضمة أيضا) اللتين تدلان على الوجوب و الصفة الأمرة طالما أن الفعل المضارع المبني للمجهول يفيد الوجوب دائما لدى علماء اللغة .
 ويستفاد أيضا من خلال مقتضيات المادة 62 من المدونة أنه يتوجب على المشغل قبل إقدامه على طرد الأجير (فصله من العمل) , أن يتيح له فرصة الدفاع عن نفسه باستماعه إليه شخصيا أو من طرف نائبه و ذلك بحضور مندوب الاجراء او الممثل النقابي بالمقاولة الذي يختاره الأجير بنفسه , لا أن يفرض عليه من طرف المشغل أو من قبل أية جهة كانت , وهذا كله داخل أجل قانوني لا يتعدى ثمانية أيام إنطلاقا من التاريخ الذي تبين فيه إرتكاب الفعل المنسوب إليه و الذي بسببه أتخذ قرار الطرد في حقه.
بعد ذلك يتعين على إدارة المقاولة أو المؤسسة المشغلة أو المشروع تحرير محضر في الموضوع يوقعه الطرفان ( الأجير و المؤاجر) وتسلم نسخة منه إلى الأجير بهدف الإحتجاج بها عند الإقتضاء , مع الإشارة إلى أنه في حالة رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة يتم اللجوء إلى مفتش الشغل .
 
هذا مع الإشارة إلى مسألة في غاية الأهمية مفادها أن المشرع اعتبر أن مسطرة الاستماع إلى الاجير من مستلزمات الإجراءات الشكلية التي يتعين على المشغل سلوكها قبل إقدامه على فصل الاجير من العمل سواء تعلق الأمر بارتكاب هذا الأخير لخطأ جسيم أو لخطأ يسير ماعدا في حالة الإنذار أو التوبيخ المنصوص عليهما في المادة 37 من المدونة , و إلا أعتبر الطرد تعسفيا .
 
 وتأكيدا منه على أن مسطرة الاستماع إلى الأجير تعتبر وسيلة قانونية مهمة في تكريس و ضمان الحماية القانونية للأجير , أوجب المشرع المغربي ضرورة تسليم المؤاجر للأجير مقرر الطرد  (الفصل) يد بيد مقابل وصل أو بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل داخل أجل ثماني وأربعين ساعة (48)  من تاريخ اتخاذ المقرر المذكور (المادة 63) .
كما أوجب أيضا ضرورة توجيه نسخة من مقرر الطرد (الفصل) أو رسالة الاستقالة إلى مفتش الشغل , إضافة إلى تنصيصه على مسألة أساسية مفادها ضرورة وجوب  تضمن مقرر فصل الأجير للأسباب المبررة لاتخاذه، وتاريخ الاستماع إليه، مرفقا بالمحضر المشار إليه في المادة 62 أعلاه ( المادة 64 ).
 هذا و إن كنا نؤاخذ على المشرع المغربي تراجعه عن بعض الحقوق المكتسبة للأجراء التي كانت مكرسة في ظل النظام النموذجي الملغى , من ذلك أن هذا الأخير كان يلزم المشغل بضرورة تسليم مقرر الفصل إلى الأجير يدا بيد مقابل و صل مع إرسال رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل ( الفقرة الخامسة من الفصل السادس من النظام النموذجي الملغى المؤرخ في  23 أكتوبر 1948 ) , بحيث نجد خلاف ذلك , ذلك أن المشرع المغربي من خلال المادة 63 من المدونة عمل على تخيير المشغل بالجوء إلى إحداهما فقط , إذ نجده إستعمل كلمة "أو " التي تفيد التخيير.
ترقبوا في الحلقة القادمة إن شاء الله أهم الإشكاليات القانونية التي تطرحها مسطرة الاستماع إلى الاجير.

الثلاثاء 2 أبريل 2013


تعليق جديد
Twitter