Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





مصر: جامعة المنصورة: كلية الحقوق: مناقشة أطروحة تحت عنوان التحكيم في منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء ـ دراسة تحليلية مقارنة، تحت إشراف الدكتور حسين عبده الماحي


     

التحكيم في منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء
(دراسة تحليلية مقارنة)

رسالة مقدمة من
الباحث /إبراهيم محمد شاكر علي

للحصول على درجة الدكتوراة في الحقوق

لجنة الحكم والمناقشة

الأستاذ الدكتور
رضا محمد عبيد
رئيسا

أستاذ القانون التجاري والبحريوعميد كلية الحقوق جامعة بني سويف سابقا

الأستاذ الدكتور
حسين عبده الماحي
مشرفا وعضوا
أستاذ ورئيس قسم القانون التجاري والبحري وعميد كلية الحقوق جامعة المنصورة السابق

الأستاذ الدكتور
محمد السيد عرفة
عضوا
أستاذ القانون الدولي الخاص ووكيل كلية الحقوق جامعة المنصورة لشئون التعليم والطلاب

2013


}فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماًً {



مصر: جامعة المنصورة: كلية الحقوق: مناقشة أطروحة تحت عنوان التحكيم في منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء ـ دراسة تحليلية مقارنة، تحت إشراف الدكتور حسين عبده الماحي
مقدمة

أصبح موضوع التعامل فى بورصة الأوراق المالية يشغل بال الكثيرين ممن يشتغلون فيها، سواء كانوا عاملين أو متعاملين فيها، أو الباحثين فى جنابتها المختلفة من الناحية القانونية التي يقل تناولها كثير عن غيرها من الجوانب الخاصة بالأوراق المالية التى يتم تناولها سواء الجانب الاقتصادي أو الإداري.
وقد تنامى الاهتمام ببورصة الأوراق المالية بعدما احتلت مركزا حيويا في النظم الاقتصادية الحديثة التي تعتمد فى الأساس على القطاعين العام والخاص، وذلك باعتبارها أحد المؤسسات الاقتصادية القائمة على جمع المدخرات لتمويل استراتيجيات التنمية الاقتصادية للبلاد، ففيها تنتقل الأموال من الأفراد والشركات المدخرين إلى الشركات المستثمرة من خلال أدوات مالية أهمها الأسهم والسندات.
وبهذا تؤدي أسواق المال دورا مؤثرا فى الإسراع بالتنمية الاقتصادية وزيادة الاستثمار الإنتاجي الفعال خاصة إذا توافر لها المناخ المناسب في الدول التي تعتمد في الأساس على القطاع الخاص للقيام بمختلف الأنشطة الاقتصادية، ومن ثم أصبحت البورصة هي أحد أهم المرايا التي تعكس حال النظم الاقتصادية والسياسية فى أية دولة.
وبورصة الأوراق المالية هي عبارة عن سوق منظمة لها قواعد مؤسسة على قوانين ولوائح، يتم التعامل فيها على نوع من الأموال له خصوصية فى التعامل، وهي الأوراق المالية (أسهم أو سندات)، وهذا التعامل يتم من خلال سماسرة ( أفراد أو شركات ) متخصصين فى أعمال سمسرة الأوراق المالية وما يتبعها من خدمات أخرى، وتعتبر السمسارة أحد أهم اللبنات الأساسية التي يقوم ويكتمل بها بناء البورصة، فهم دائما أسبق فى الظهور منها.
ومما لا شك فيه أنه بناء على تلك التعاملات بين العملاء وشركات السمسرة قد تثار منازعات بينهم، وتتطلب "منازعات الأوراق المالية" جهة تتسم بالاحترافية والتخصص، مع أداء متسارع يتماشى مع طبيعة تلك المعاملات، في سوق مليء بالمتغيرات المؤثرة على وتيرة آدائه، حيث إن النشاط المالي ذو طبيعة فنية متشعبة، ويتمتع بأعراف خاصة، تحظى باعتراف دولي، مما يضفي صعوبة وتعقيدا على تلك المنازعات الناشئة عنه. فضلا على أن صدى البت في تلك المنازعات يترك بصمةً ظاهرة على استقرار الأوضاع المالية والاقتصادية.
 لذا وجب علينا البحث في وسائل فض تلك المنازعات ومحاولة الوصول إلى آلية يتمتع أعضاؤها بالتخصص بفقه المعاملات والأسواق المالية، وبالخبرة في القضايا التجارية والمالية والأوراق المالية. كما أن الآلية المتبعة لابد أنتراعي خصوصية تلك المنازعات.
قديما قال أرسطو فيلسوف اليونان في الريطوريقا: "إن أطراف النزاع يستطيعون تفضيل التحكيم عن القضاء.... ذلك لأن المحكم يرى العدالة بينما القاضي لا يعتد إلا بالتشريع". ونحن نرى أن التحكيم هو من أفضل وسائل فض منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء وذلك بناء على ما تتضمنه هذه الدراسة.

أسباب اختيار هذا الموضوع وأهميته:

مع سرعة التطور الاقتصادي وتدفق الاستثمارات وتدافع رؤوس الأموال في جميع دول العالم متقدمة ونامية، وما تمخض عنها من معاملات تجارية دولية أثارت في بعضها منازعات ذات طبيعة  خاصة تحتاج إلى وسائل غير تقليدية في حلها، لم يستطع فيها القضاء الوطني أن يلاحق ذلك التطور لما اتسم به التقاضي في ساحاته بالبطء، بطء لا يناسب طبيعة المعاملات التجارية (حيث يقاس الوقت بالمال)، لذا بزغ نجم التحكيم واضطلع بدوره في إكمال دور القضاء، بحل تلك المنازعات بسرعة ومرونة تناسب حجم التطور الاقتصادي، وحرية أكبر للأطراف المتنازعة في الوصول للحكم العادل في وقت مناسب وبإجراءات سهلة وبسيطة من اختيارهم.
ومع اتباع مصر سياسة اقتصادية جديدة في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين، سياسة هدفها اجتذاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية للنهوض والمشاركة في مشروعات التنمية في البلاد، والتي كان من الضروري أن تصاحبها آليات تهيئ مناخا اقتصاديا آمنا ومريحا لتلك الأموال الوافدة لتعمل وتربح وتثمر وتواصل دورتها، ولما كان التحكيم هو إحدى تلك الآليات التي سادت في إطار المعاملات التجارية الدولية، الأمر الذي أولته مصر اهتماما خاصا بعد ما تبين من قصور في قواعد التحكيم الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية والتي وضعت خصيصا لتنظيم التحكيم الوطني دون أن تأخذ في الاعتبار طبيعة المنازعات التجارية الدولية، مما دفع مصر إلى إصدار القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية، لتبدأ عجلة التحكيم الوطني والدولي في الدوران، ولتجذب في دورانها عددا كبيرا من المهتمين بالتحكيم من كافة التخصصات.
ولما كان من تلك التخصصات الاستثمار في البورصة لما له من أهمية ودور فعال في الاقتصاد، ولما كان من أهم الأدوار في هذا النوع من الاستثمار هو تعامل شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء؛ فقد بزغت سببية اختيارنا لهذا الموضوع الهام وهو التحكيم في فض منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء، يضاف إلى ذلك عدم وجود أبحاث ودراسات سابقة في هذا الحقل الهام التجاري الاستثماري.
ومن أسباب اختيار هذا الموضوع –أيضا- الوصول بالعميل من مرحلة البداية في التعامل في البورصة عن طريق شركات السمسرة النهائية بأمان عن طريق معرفة ماله من حقوق وما عليه من التزامات بضمان عملية السمسرة على أكمل وجه بغض النظر عن المكسب أو الخسارة الراجعة للمعاملات التجارية. ومعرفة العميل الطرق والوسائل المتنوعة لحل منازعاته وخلافاته مع شركات السمسرة ومميزات وعيوب كل وسيلة ليصل في النهاية إلى حل أمثل لخلافاته وضمان حقوقه تجاه شركة سمسرة الأوراق المالية عن طريق استخدام التحكيم التجاري الدولي، وأيضا إبراز مزايا وعيوب التحكيم ومحاولة علاج تلك العيوب، ووضع القواعد المفترض اتباعها،سواء كانت إجرائية أو موضوعية تتناسب مع الطبيعة الخاصة التي يتمتع بها هذا النوع من المنازعات في هذا المجال. واخيرا من أسباب اختيارنا لهذا الموضوع هو معرفة أين نحن الآن في مصر من التحكيم في سوق الأوراق المالية بشكل عام وبين شركات السمسرة والعملاء بشكل خاص، وكيفية إصلاح الوضع الحالي إذا ظهر لنا عيوب تتخلله، والنظرة المستقبلية على هذا النوع من المنازعات في مجال البورصة نتيجة العلاقة التي تنشأ حتمية لكل عميل يتداول مع شركات السمسرة.

إشكالية البحث:

تكمن إشكالية البحث في محاولة الوصول إلى آلية مناسبة وملائمة لفض منازعات ذلك النوع المؤثر من الاستثمارات، ونظرا لكون التحكيم في السابق كان إجباريا، فقد كان يفقد ميزته،بل كان يتعامل فيه الأطراف على أنه قضاء عادى إجباري وحيد ولكن بمسمى آخر، هذا بالإضافة إلى الجهل بالثقافات القانونية وعدم معرفة آلية التحكيم من جميع جوانبها ومميزاتها، ولذلك أردنا أن نبرز حقوق وواجبات كل من العميل وشركة السمسرة تجاه الآخر، ووسائل فض المنازعات التي يمكن اللجوء إليها عند نشوب نزاع مع التركيز على الوسيلة التي نرى أنها الأمثل لفض مثل تلك المنازعات الحساسة وتوضيح مميزاتها ومحاولة علاج بعض ما يشوبها من عوار، وتوضيح سلوكها واتخاذها كآلية آمنة للحفاظ على الحقوق والضمانات لكل الأطراف والتوصية بتطويرها والاهتمام بها مستقبلا نظرا لأن كل الدول المتقدمة تعتمد عليها. 

الدراسات السابقة في هذا البحث: الجانب التاريخي لهذا الموضوع

        نجد أن الدراسات السابقة المتخصصة في هذا البحث قد تكون نادرة جدا إلى حد يصل إلى الانعدام وخصوصا المؤلفات العربية، فلا يوجد إلا أربعة مؤلفات عربية متخصصة في المجال نصفها كان قبل 2002 وكان ينادي بعدم دستورية التحكيم الإجباري في فض منازعات البورصة، والنصف الآخر كان يبحث مدى تلك الدستورية في بلاده، أما بخصوص تواجد أبحاث تبرز دور التحكيم في فض ذلك النوع من المنازعات وتوضيح مزايا التحكيم وتدارك بعض العيوب التي قد تتخله، فلا يوجد ذلك النوع من الأبحاث، ويوجد القليل من التطبقيات التحكيمية وأكثر بقليل في التطبيقات القضائية. وحتى الدورات التدريبية المتخصصة في هذا النوع قد عكفنا والتزمنا بحضورها للاستفادة والحصول على المادة العلمية، ولكن للأسف الشديد كانت عبارة عن دراسة متوالية غير مرتبطة بمعنى أن الحديث عن البورصة كان منفصلا، ثم الحديث عن التحكيم بوجه عام كان منفصلا هو الآخر. ولا يوجد أي ربط ولا تطبيق ولا اندماج في هذه الوسيلة (التحكيم) وذاك المجال (منازعات البورصة عموما وشركات السمسرة مع العملاء خصوصا). ولا يتواجد في تلك البرامج التدريبية والدورات أي مراعاة لذاتية التحكيم في البورصة واختلافه عن باقي المجالات.

المنهج الدراسي المتبع في هذا البحث:

أولا: المنهج التحليلي التأصيلي:

اتبع الباحث المنهج التحليلي لمعرفة أهم السمات التي تتميز بها منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية وكيفية فضها، واختيار الوسيلة المثلى لفض ذلك النوع الخاص من المنازعات، وأيضا لفهم النصوص القانونية التى تتناول تنظيم شركات سمسرة الأوراق المالية وما لها من حقوق وما عليها من واجبات وتنظيم العملية التحكيمية في فض المنازعات التي تثور بين شركات سمسرة الأوراق المالية والعملاء.وعند تناول الجانب النظامى أو القانونى اعتمد الباحث على ما ورد فى تلك الأنظمة، سواء المصري أو الأمريكي، وذلك بتحليل النصوص، واستقراء ما ورد فيها، وفي حالة عدم وجود نص يعالج هذه المسألة لجأ الباحث إلى ما ورد بشأنها من أحكام القضاء، وما أشار إليه شراح القانون، وذلك لمعاونة الباحث على بسط البحث وإعطاء البحث حقه من كل جوانبه.كما اعتمد الباحث أيضا على المنهج التأصيلي: فأقوم بتوثيق المعلومات والآراء من وجهات نظر رجال القانون سواء من خلال أحكام القضاء أو اجتهادات فقهاء القانون.
 
ثانيا المنهج المقارن:

اختار الباحث القانون الأمريكي ليكون هو القانون المقارن مع القانون المصري في هذا البحث.حيث يبدأ الباحث بالنظام المصرى ثم يتبعه بما ورد في القانون الأمريكي مع إظهار أوجه الخلاف بين القانونين. وتبرز أهمية اختيار القانون الأمريكي كدراسة مقارنة حيث تحتل البورصات الأمريكية المرتبة الأولى من ناحية التقدم والتطور في أسواق الأوراق المالية، كما تعد بورصة ( بورصة نيويورك ) من أهم البورصات الأمريكية وأكبرها إضافة إلى تميزها بما يعرف بالتعامل خارج المقصورة (over the counter ).
كما يتواجد أكبر منتدى في العالم لفض المنازعات المتعلقة بالبورصة الأمريكية   FINRA (كما سنرى لاحقا) نستيطع أن نهتدي ونأخذ منه الكثير والكثير فيما يناسبنا ووضعنا الحالي ووضع الاقتصاد بشكل خاص.

الصعوبات التي واجهت الباحث:

من الصعوبات التي قابلت الباحث قلة المراجع العربية المتخصصة في هذا البحث، وكثرة المراجع الأجنبية في هذا المجال مع وجود فوارقليست بالقليلة وفجوات عميقة بين الدراسات العربية والأجنبية لما هم في تقدم جامح بعيدا عنا بمراحل، وقد حاولنا تقريب تلك المسافات، وأخذ ما يناسبنا من الدول المتقدمة، ومن الصعوبات التي قابلتنا أيضا عدم وجود تعاون من الهيئات المختصة في البورصة المصرية، وقلة القضايا التحكيمية التي يمكن الحصول عليها،وعدم نشر أي أحكام قضائية متخصصة في هذا النوع من النزاعات رغم مرور نصف عقد على إنشاء المحاكم الاقتصادية.

خطة البحث:

تضمنت هذه الدراسة قسمين، الأول بعنوان منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية، أما القسم الثاني فهو بعنوان آلية التحكيم في فض منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء (الحاضر والمستقبل)، وقد قسمنا القسم الأول إلى بابين، تناولنا في الباب الأول التنظيم القانوني لشركات سمسرة الأوراق المالية، وخصصنا الباب الثاني من هذا القسم إلى دراسة منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء ووسائل فض تلك المنازعات، أما في القسم الثاني فقد كرسناه لآلية التحكيم في فض منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء وذلك بتقسيمه إلى بابين، تناولنا في الباب الأول دراسة التحكيم حيث إنه وسيلة مناسبة لتسوية منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء، ثم بينا في الباب الثاني واقع ومستقبل التحكيم في منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء.ومن كل ما سبق قد قمنا بتقسيم هذا البحث على النحو الآتي:

القسم الأول: منازعـات شركـات سمسرة الأوراق المالية.
الباب الأول: التنظيم القانوني لشركات سمسرة الأوراق المالية.
الباب الثاني: منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء ووسائل فضها.
 
القسم الثاني: آلية التحكيم في فض منازعـات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء (الحاضر والمستقبل).
الباب الأول: التحكيم وسيلة مناسبة لتسوية منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء.
الباب الثاني: واقع ومستقبل التحكيم في منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء.

خاتمة: تتضمن أهم النتائج والتوصيات.


الخاتمة

وبعد هذه الرؤى البحثية التي حملتها الدراسة التحليلية المقارنة، خلصت الرسالة إلى بعض النتائج العملية التي أحسبها جادة في هذا الطرح، وهي على النحو الآتي بيانه:
  1. تعد شركات سمسرة الأوراق المالية أحد أعضاء الإيداع المركزي التي تباشر نشاط الوساطة في عمليات تداول الأوراق المالية، وقد قصر القانون عليها وحدها ممارسة عمليات بيع وشراء الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، ولايجوز إبرام صفقات الأوراق المالية إلا من خلالها.
  2. لم يعرف قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية سمسار البورصة، واكتفى بالإشارة إلى جملة الالتزامات المفروضة عليه وإجراءات التأسيس والترخيص وغيرها من الأمور التنظيمية. وعلى عكس المشرع المصري، ذهب المشرع الأمريكي إلى تعريف السمسار في قانون بورصة الأوراق المالية لعام 1934 في المادة ( 3/أ/4 ) إلى أنه "أي شخص يشارك في عمل إتمام الصفقات على الأوراق المالية لحساب الغير، ولكن لايشمل ذلك البنك".
  3. يمكننا تعريف سمسار الأوراق المالية بأنه "الوسيط المعنوي والوحيد في عملية تداول الأوراق المالية بين طرفين طبقا للقوانين واللوائح المنظمة لسوق رأس المال، من أجل حماية المتعاملين في السوق وضمان سلامة العملية نظير عمولة محددة ومتفق عليها في العقد المبرم بينهما".
  4. العلاقة التي تربط بين العميل وشركة السمسرة في الأوراق المالية -هي علاقة عقدية، ناتجة عن وجود عقد مبرم بين الطرفين لمعرفة حقوق وواجبات كل طرف تجاه الطرف الآخر، للوصول إلى الهدف المنشود والأساسي -على أكمل وجه– من إقامة تلك العلاقة.
  5. تبين لنا أن سمسار الأوراق المالية يقوم بإبرام عقد مع العميل، هو عقـد السمسرة، ولكنه ذو طبيعة خاصة يختلف عن السمسرة العادية في بعض الأحكام والخصائص، فعقد سمسرة الأوراق المالية: عقد رضائي شكلي، وعقد معاوضة، وعقد تجاري، وعقد احتمالي، وعقد مضمون التنفيذ، وعقد له أشخاص مخصصون لتنفيذه دون غيرهم (معينون بالذات).
  6. منازعات أسواق رأس المال كثيرة ومتنوعة؛ فهي قد تحدث بين الإدارة وبين أعضاء السوق المتعاملين فيه، وقد تحدث بين أعضاء السوق أنفسهم، أو بينهم وبين المتعاملين.
  7. الوسيط المالي يعد من أهم وأخطر الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية، لأن ما من تعامل على ورقة مالية مقيدة في البورصة إلا واستلزم القانون تدخله في تنفيذ الصفقات المالية، وبصورة غير مباشرة منحه حق احتكار السمسرة على جميع صفقات الأوراق المالية المقيدة. ولحماية المتعاملين والسوق فقد درج المشرعون في الدول المختلفة على إلزام الوسطاء بالعديد من الالتزامات التي تكفل توفير الحماية الكافية للمستثمرين وللسوق، ولكن ذلك لم يمنعهم من التورط في الكثير من المخالفات القانونية، لذا فهم غالبا ما يكونون الطرف الآخر في المنازعات التي تعرض سواء على القضاء أو على هيئات التحكيم.
  8. انتهاك شركة السمسرة للالتزامات والواجبات المفروضة عليها يمثل ركن الخطأ الذي تقوم عليه المسئولية المدنية، ولا تقف المسئولية عند هذا الحد، بل إنها قد تصل إلى دك أوصال شركة السمسرة، سواء تمثل في شكل عقوبة جنائية أو جزاء إداري يصل إلى حد شطبها من قائمة السماسرة، وحرمانها من مزاولة هذه المهنة التي لن تدوم مع صاحبها إلا إذا لزم الشرف، والثقة، والأمانة.
  9. إن كانت منتجات التطور التكنولوجي قد غزت المعاملات التجارية في أنشطتها المختلفة، فلم تكن تعاملات سوق الأوراق المالية أقل حظا منها، فأصبحت الأوامر التي يرسلها العملاء لشركات الوساطة تتم عن طريق الفاكس، التلكس، والبريد الالكتروني، إلى أن أصبح الإنترنت من أفضل تلك الوسائل، فقد استخدمته بورصات الأوراق المالية، وأصبح وسطاء الأوراق المالية يتعاملون مع عملائهم في الشرق والغرب من خلال الإنترنت عبر الأوامر الإلكترونية، وأصبحت كافة المراسلات الإلكترونية المعتمدة بين الوسيط والعميل -بمثابة التفويض الكتابي في إبرام الصفقات.
  10. هناك أكثر من نظام لفض المنازعات بين شركات السمسرة وعملائها؛ فبداية يكون للعميل حق اللجوء إلى الهيئة العامة للرقابة المالية، لمحاولة الوصول لفض النزاع القائم بينه وبين شركة السمسرة، ويكون له أيضا له حق اللجوء للقاضي الطبيعي -وهو الحق الدستوري الذي كان ممنوعا منه العملاء لفترة ليست بالقصيرة عند تطبيق التحكيم الإجباري- لحل نزاعة مع الشركة، وأخيرا للعميل حق اللجوء للوسائل البديلة والخاصة لحل النزاعات، ومنها الوساطة، والتوفيق، والتحكيم لإنهاء النزاع القائم بينه وبين شركة السمسرة، وكل ذلك على حسب اختيار العميل للوسيلة المناسبة، والضامنة لحل نزاعه، وضمان حصوله على حقه، وعلى حسب الاتفاق المبرم بينه وبين شركة السمسرة في حل الخلافات التي قد تنشأ بينهم.
  11. هناك بعض الإجراءات يمكننا أن نطلق عليها:  "الإجراءات التمهيدية المتاحة أمام العميل -في حالة نشوء نزاع بينه وبين شركة السمسرة-  قبل اللجوء لوسائل فض النزاع الأساسية أو البديلة"، وهى: مراجعة شركة السمسرة عن طريق السمسار والرد منه. اللجوء إلى المدير التنفيذي لشركة السمسرة. إرسال مذكرة بموضوع الخلاف إلى مدير الرقابة الداخلية بشركة السمسرة. إخطار البورصة المصرية، والهيئة العامة للرقابة المالية.
  12. منذ النطق بعدم دستورية التحكيم الإجباري في منازعات سوق رأس المال عام 2002 وحتى النصف الأول من عام 2008، فإن الاختصاص بفض المنازعات المتعلقة بسوق الأوراق المالية في مصر –قد عاد إلى صاحب الولاية الشرعية لفض المنازعات ؛ ألا وهو القضاء، ولكن المشكلة التي كان يعاني منها المستثمرون عادت إليهم من جديد، سواء من حيث البطء، التعقيد، أو عدم التخصص.
  13. يمكن استخدام بعض الوسائل البسيطة لفض تلك المنازعات التي تثور بين شركات السمسرة وعملائها، بدلا من اللجوء للهيئات الرقابية وتقديم الشكاوى، أو اللجوء للمحاكم، مما يؤدى إلى نشوء ضغينة بين شركة السمسرة والعميل، ويفسد في المستقبل العلاقة الاستثمارية القائمة بينهما. ومما لاشك فيه أن تلك الوسائل البديلة، بالإضافة لما تتميز به من سرعة وبساطة وسهولة، فهي أيضا تتمتع بكونها وسائل قريبة للصلح والتراضي، فتنهى النزاع بين الطرفين، بالإضافة إلى رضاء كل طرف، وإمكانية استمرار العلاقة الاستثمارية بينهما؛ فنحن نرى أنه إذا استطاعت إحدى تلك الوسائل فض النزاع، فيمكننا القول بأنه كان بمثابة سوء تفاهم، ليس أكثر، ولا يصل إلى مرتبة نزاع قائـم، وتلك الوسائل متعددة ومختلفة.
  14. نجد أن الطبيعة القانونية للتحكيم في منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع عملائها، تختلف قبل وبعد الحكم بعدم دستورية التحكيم الإجباري لتلك المنازعات؛ فحينما كان التحكيم إجباريا وهو الوسيلة الوحيدة لفض تلك المنازعات، لا نستطيع القول بأن الطبيعة القانونية مناطها كان العلاقة العقدية بين الأطراف، أما بعد الحكم بعدم دستورية التحكيم الإجباري لفض تلك المنازعات، فهنا يثار التساؤل حول الطبيعة القانونية لتلك المنازعات، ونحن نرى أن الطبيعة القانونية للتحكيم في منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع عملائها هي طبيعة عقدية بحتة؛ فلا تحكيم بدون اتفاق للأطراف، ولا اتفاق بدون صياغته كتابة، ولا داعي للاتفاق على اللجوء للتحكيم دون وجود علاقة عقدية بين العميل وشركة السمسرة، خاصة بفتح حساب للعميل، فالأصل أننا أمام عقدين: الأول عقد فتح الحساب المبرم بين العميل وشركة السمسرة، والثاني اتفاق التحكيم على اللجوء لفض المنازعات بالتحكيم التي تنشأ عن العقد الأول.
  15. هيئة التحكيم تلتزم بالمبادئ الأساسية التي تحكم سير الخصومة أمام القضاء؛ حيث إن هذه المبادئ تمثل الحد الأدنى من الضمانات، الذي لا يمكن النزول عنه، نظرا لأنه يرمي إلى الحد من حرية الخصوم والمحكمين، بغية أن يحظى القرار الصادر في الخصومة التحكيمية بالاحترام والتقدير، مثلما يحظى بذلك الحكم القضائي.
وأخيرا انتهينا إلى مجموعة من التوصيات التي نناشد المشرع أن يأخذ بها، بغية حل كثير من العوائق التي تعرقل حركة الاستثمار، ونحدد هذه التوصيات في النقاط الآتية:
  1. سوق الأوراق المالية والبورصة بطبيعتها متطورة ومتغيرة وتحتاج إلى تطوير دائم ومستمر في التشريعات واللوائح لمواكبة التغيرات والتطورات الاقتصادية، ويكون هذا التطوير مطلوبا بكثرة في الدول النامية لسرعة تغير الظروف الاقتصادية فيها في أوقات قليلة، فلابد من أن يواكب التشريع المصري التطورات في تشريعات الدول المتقدمة في سوق الأوراق المالية والسير على نهجها في النقاط التي تتفق مع السوق المصري، ومن أمثلة تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية لما تمتاز به من سوق قوي جدا وراسخ.
  2. الاهتمام بمهنة السمسرة والنظر إليها باعتبارها مهنة متميزة ومتخصصة شأنها شأن باقي المهن ذات الاحترام الاجتماعي المرموق في بيئة الأعمال بشكل عام من حيث الاهتمام بهم وإعدادهم، وهذا يتطلب إعداد السماسرة وتدريبهم ومنحهم درجات علمية وتثقيفهم وتنميتهم وخلق كوادر مؤهلة تأهيلا متميزا، وذلك بإرسال بعثات للتدريب على نظم العمل بأسواق الأوراق المالية وشركات السمسرة العالمية.
  3. من أهم المبادئ التي يجب أن تسود علاقة الوسيط مع عميله -هي الأمانة والثقة، بل إن البورصات المستوردة لرءوس الأموال تستند علي هذين المبدأين لزرع الثقة في نفوس مرتاديها من المستثمرين، وترسيخ أهداف الاستقرار السياسي، الاقتصادي، والتشريعي. ولذلك نوصي بزرعهما في نفوس شركات السمسرة ونحثها على ضرورة الأخذ بهم.
  4. لابد من إعطاء شركات السمسرة حقوقا واضحة وصريحة وعدم ترك المجال مفتوحا للاجتهاد أو للرجوع للقواعد العامة في القانون المدني، مما يفتح المجال للخلاف الفقهي فيجب مثلا النص صراحة على إعطاء شركات سمسرة الأوراق المالية الحق في الحبس، وإعطائها أيضا الحق في الامتياز بنص صريح.
  5. الاهتمام بمبادئ العلانية والإفصاح والشفافية في سوق الأوراق المالية، لما لها من تأثير فعال على تفادي نشوب المنازعات بين شركات السمسرة والعملاء.
  6.  يجب حث العملاء على عدم إتاحة الفرصة الكاملة أو السلطة التقديرية المطلقة للسماسرة في إبرام الصفقات بمفردهم، لأن هذا يُستغـل ضد العميل في بعض الأحيان ويسبب نزاعات لاحقة؛ فمراقبة العميل لأمواله مراقبة دائمة ومستمرة أمر حتمي وضروري.
  7. هناك بعض التعديلات التى لابد أن ترد في قانون سوق رأس المال رقم 95/92 ، فبالنسبة للعقوبات المالية لابد من إلغاء الحد الاقصى في القانون وتركها مفتوحة أمام القضاء، لأن الرقم عندما يوضع وقت تقنين القانون يكون كبيرا ومرتفعا، ولكن مع التضخم والتطور الاقتصادي والتغييرات الدائمة يصبح رقما بسيطا لا يرد المخالف عن ارتكاب المخالفة حتى لو وقعت عليه الغرامة. وفي حالات التصالح لابد من النظر من ما سيحققه من نفع مقارنة بالضرر الذي حدث للسوق وللهيئة. ولابد من وضع عقوبات رادعة لما ارتكبه المخالف من خطأ، وتتمثل في الحبس والعقوبة المالية الكبيرة المتمثلة فى الغرامة، ولا يكتفى بإحداهما، بل لابد من الاثنين معا.
  8. إن هدفنا الرئيسي في هذه الرسالة ليس إبراز آلية التحكيم في سوق الأوراق المالية وبالأخص في المنازعات بين شركات السمسرة وعملائها فحسب، بل يمتد أيضا ليشمل محور من محاور الارتكاز في الاقتصاد الوطني وهو البورصة، فقبل اللجوء للتحكيم لأنه يعتبر من أفضل وسائل مثلى لحل النزاعات المطروحة، حيث نحاول جاهدين إلقاء الضوء على سبل أخرى سهلة وتمهيدية قبل اللجوء للتحكيم، لعدم تكريث القضايا على آلية التحكيم من ناحية، ومن ناحية أخرى حل المنازعات التي تؤثر في سير عملية الاقتصاد بشكل طبيعي  بطرق أسرع وأسهل وبانجاز لعدم تعطيل الاقتصاد، ومن هنا يمكن أن نوصي بعدة توصيات لشركات السمسرة والسماسرة العاملين فيها لتخفيض تلك المنازعات قبل التوصيات الملائمة والمعروفة للمرحلة اللاحقة على ذلك، وهى مرحلة فض تلك المنازعات. ففي بداية نشوب النزاع لابد من تواجد سلطة مستقلة تعمل على التصالح، وذلك عن طريق إقامة إدرات متخصصة للتصالح تابعة للهيئة العامة للرقابة المالية فى كل مقر رئيس لشركة سمسرة الأوراق المالية، ومن يتواجد بها هم المتخصصون في فض مثل تلك النزاعات وديا ووجود ممثل من شركة السمسرة معهم، ويجب النظر لما تستخدمه الدول المتقدمه من وسائل حديثة في التصالح والامتثال بهم، وفي جميع الأحوال لابد أن يكون ذلك التصالح متفقا مع اللوائح والقوانين والدستور المصري. ومن تلك الوسائل التوفيق والتقييم المحايد المبكر والصلح.
  9. يقتصر دور الهيئة العامة للرقابة المالية بالنسبة لصندوق حماية المستثمر في الرقابة والمراجعة على الخطوات فقط التى يتخذها الصندوق، وهذا لا يكفي، إذ لابد من تقويه هذا الدور بالتفتيش والمتابعة الدورية المستمرة والتأكد من تحقيق دوره على أكمل وجه. كما يجب تفعيل دور الهيئة العامة للرقابة المالية في نشر الثقافة والتوعية المالية الاستثمارية بقدر كاف وملائم للظروف الاقتصادية للبلد.
  10. بند فض المنازعات الوارد في العقد النموذجي بند توضيحي لكيفية تسوية المنازعات بين العميل وشركة السمسرة، ولكن يغلب عليه النقصان، ولا يجب نسخه فى العقود المبرمه بين العملاء وشركات سمسرة الأوراق المالية فلا يشير إلى إمكانية اللجوء إلى المحاكم الاقتصادية، وهي وسيلة أساسية لفض تلك المنازعات، وخصوصا بعد الحكم بعدم دستورية التحكيم الإجباري، والنص على اختصاص المحاكم الاقتصادية بمنازعات قانون سوق رأس المال في المادة الرابعة من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، فينبغي على شركات السمسرة –وخصوصا أنها هي التي تعد نموذج العقود وتقدمها للعميل جاهزة- أن توضح أكثر حقوق العميل، وخصوصا عدم إلمام أغلب المستثمرين بالجوانب القانونية، وتوضح وسائل فض المنازعات بينه وبين الشركة، وكيفية اللجوء إليها، ويعيب على شركات السمسرة أيضا أنها لا توضح دور الهيئة العامة للرقابة المالية في الفصل في المنازعات، وحق العميل في القيام بتقديم شكوى مباشرة إلى الإدارة العامة لشكاوى المتعاملين ومكافحة الغش بالهيئة للفصل في النزاع، فنأمل أن يأخذ هذا البند المؤثر اهتماما أكثر من ذلك، وتوضيحا وشمولا في العقد النموذجي أولا، وفى عقود فتح الحساب بين العميل وشركة السمسرة ثانيا؛ فعلى سبيل المثال يكون نصه كالآتي:
"في حالة قيام أي نزاع أو خلاف بين العميل وشركة السمسرة ، يجوز للطرفين الاتفاق على تسويته بإحدى الطرق الآتية:
  • تقديم شكوى في إدارة الشكاوى والتظلمات بالهيئة العامة للرقابة المالية.
  • اللجوء للمحاكم الاقتصادية ، طبقا للقانون رقم 120 لسنة 2008.
  • تسوية النزاع بطريق التوفيق ، تحت رعاية الجمعية المصرية للأوراق المالية.
  • تسوية النزاع عن طريق التحكيم ، وفقا لأحكام القانون رقم 27 لسنة 1994.
وفى جميع الأحوال ترسل شركة السمسرة حكم المحكمة، أو اتفاق التوفيق، أو حكم التحكيم -على حسب الطريقة التي اتبعت لحل النزاع- إلى الهيئة العامة للرقابة المالية".
  1. يجب أن يتواجد العديد من المواقع الارشادية تقدم النصيحة والمشورة بالنسبة للمستثمرين  فى الأوراق المالية.
  2. ضرورة نشر الثقافة التحكيمية للمستثمرين عن طريق إقامة الدورات التدريبية والندوات والمؤتمرات. وتوعيتهم بالاهتمام بصياغة العقود للتقليل من حدوث المنازعات.
  3. اﻻهتمام بالتحكيم الإلكتروني في فض منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع العملاء؛ فهو ﺸﻜﻞ ﻣﻦ أشكال التحكيم التجاري الدولي، ولابد من العمل به مسايرة لثورة المعلومات والاتصالات، وذلك بعد وضع القواعد القانونية الملائمة لطبيعته. ومن ذلك حماية أمن المعلومات وتأمين الشبكات من مخاطر الجرائم الإلكترونية.
  4. نظرا لما يقع على المحكم من مسؤولية في النظام التحكيمى للمنازعات التجارية، ومساندته للنظام القضائي التقليدي في تحقيق العدالة، فإنه من الضروري الالتفات إلى إعداد المحكم بشكل صحيح وتأهيله قانونيا، مع وجوب توافر كل الشروط والمؤهلات اللازمة لاعتلائه منصة التحكيم، بحيث يصبح محكما عادلا ملما بجميع المسائل التفصيلية لكل نزاع والآثار القانونية المترتبة عليه بالنسبة لطرفي التحكيم ومعرفته بالحقوق والالتزامات الواجبة عليه. بالإضافة إلى صقل المواهب والكفاءات التحكيمية للمساهمة في إعداد وصقل جيل من المحكمين القادرين على إدارة العملية التحكيمية فى منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع عملائها.  فيجب اتخاذ خطوات هامة من أجل تطوير منظومة التدريب لرفع كفاءة الأفراد وتقنين عمل المحكم لخدمة المجتمع، ومن ذلك إنشاء اتحاد للمدربين ليقوم بمهام توحيد القواعد والمبادئ التدريبية في مجال العمل ورفع كفاءة الفرد لتطوير المسار المهني. وأيضا عن طريق مد المراكز التدريبية المختلفة بالخبراء والمدربين المعتمدين والأكاديمين لتدريب الأفراد وانشاء كوادر تدريبية متميزة. عقد برتوكولات بين شركات سمسرة الأوراق المالية مع مكاتب المحاماة والجامعات بدول الخليج العربي ودول أوروبا وأمريكا لتدريب المحكمين وممارسة المحكم للعمل طبقا لضوابط وقوانين هذه الدول. ولكن لا يفوتنا أنه يحب على المحكمين الالتزام بقواعد السلوك المهني للمحكم  كما جرى العرف على اتباعها وقامت كل المراكز بتقنينها وصياغتها في لوائحها. ويجب أن يتمتع المحكم بكفاءات وثقافات ومهارات متعددة تؤهله للحكم ولضمان نجاح العملية التحكيمية.
  5. نوصي كافة شركات السمسرة في الأوراق المالية بعرض عقودها وتعاقداتها السابقة على المحكمين الدوليين لمراجعة العقد وسد الثغرات القانونية منعا من التلاعب ببنود التعاقد.
  6. نوصي شركات السمسرة في الأوراق المالية تضمين عقودها السابقة مشارطة التحكيم وعقودها اللاحقة شرط التحكيم لتسيير العمل والفصل في المنازعات بسهولة ومرونة وسرعة.
  7. ننادي بتفعيل آلية التحكيم بشكل صحيح وحقيقي، وذلك عن طريق اللجوء إلى التحكيم المؤسسي، أو ما يمكننا أن نطلق عليه اللجوء إلى التحكيم المنظم؛ حيث إننا في معظم الدول العربية، وكل دول العالم النامي مازلنا في مهد الطريق إلى العمل بآلية التحكيم؛ فالمستثمرون أو العملاء أو شركات السمسرة ليسوا على دراية كافية بنظام التحكيم ككل، وغير ملمين بكافة قواعده الإجرائية والموضوعية، سواء من الناحية النظرية، أو الناحية العملية، فما المانع من وجود أكثر من مركز تحكيم عالمي معتمد يوجد به تخصصات في جميع أنواع المنازعات؟ على سبيل المثال أن يكون هنالك مراكز في مصر متخصصة في فض منازعات البورصة، وينبثق منها فرع لتسوية منازعات شركات سمسرة الأوراق المالية مع عملائها، ويكون على أعلى مستوى قانوني، وفني، وتقني، ورقابي. وبذلك يمكننا تلافي عيوب التحكيم إذا تم تنظيمه على نحو سليم؛ ففي المركز المتخصص يتم لجوء الأطراف له، ويقومون بدفع الرسوم ويتقاضى المحكمون المتدربون المتأهلون لذلك المنصب الحساس -رواتبهم من المركز، وليس من الأطراف، وتضع المراكز كافة الضمانات والاحتياطات التي تضمن لكافة الخصوم حقوقهم، وإتاحة كافة القوانين المرنة، سواء الإجرائية أو الموضوعية لتطبيقها على النزاع، وبكثرة تلك المراكز نجد أنه سوف يتم تلقائيا انخفاض تكلفة رسوم التحكيم، ويراقب المركز أعمال المحكمين، وليس هناك ما يمنع أن يتم تدريبهم، كل في مجاله، وإقامة اختبارات على مدد زمنية مختلفة لتقييم مستواهم القانوني والفني، لطمأنينة الأطراف بحيادية المحكمين واستقلاليتهم، وأيضا مدى توافر الخبرة لديهم، وليس هناك ما يمنع أن يوجد فرع مراقبة من داخل وزارة العدل لتلك المراكز، ولكن بشرط البعد عن تبعية المركز لأي جهة حكومية تتبع الدولة، لضمان استقلالية المركز، وعدم تخوف المستثمرين وخصوصا الأجانب من الهواجس النفسية التي قد تنشأ لديهم من عدم الحيدة والعدالة والاستقلال والنزاهة في تسوية النزاع، وبذلك كله، وبالتدرج، سوف نصل إلى مستوى تحكيمي أفضل، ومن ثم فض منازعات بطريقة أسلم وأعدل، وهذا ما يؤدي إلى طمأنة العميل في حالة حدوث نزاع بينه وبين شركة السمسرة لتوافر آلية عادلة وحقيقية تعطي كل ذي حق حقه.
  8. لا شك أن التنظيم التشريعي المترابط في الولايات المتحدة الأمريكية المتعلق بالبورصة وسوق الأوراق المالية -قد أسهم بشكل كبير في تنظيم السوق وحماية المستثمرين، فالإطار التشريعي عامل هام لأسواق رأس المال حتى تتسم بالكفاءة، ونأمل أن نصل في أسواقنا العربية بوجه عام والسوق المصري بوجه خاص إلى هذه الكفاءة الحقيقية والصادقة التي ستنهض بسوق المال، ومن ثم الاقتصاد المصري بشكل عام، وذلك كله عن طريق التنظيم التشريعي الجيد، ووضع القوانين المنظمة والتي تخلو من الثغرات، ثم بعد ذلك التطبيق الجيد لنصوص تلك القوانين، وليس من العيب أبدا أن ننظر لقوانين الدول الأخرى ونتعلم منها، ونأخذ ما يناسب أوضاعنا الاقتصادية وظروف البلاد، سواء كانت تلك القوانين عربية أو أجنبية، لكن لا يفوتنا أن ننوه ونلفت النظر بعدم اتباع وسيلة نسخ وترجمة للقوانين بحجة مواكبة التطور، فكل بلد لها ظروفها المختلفة ونقاط ضعفها وقواها المختلفة عن البلاد الأخرى، فكما نطالب بمواكبة التطور الاقتصادي والقانوني للدول الأخرى، يجب ألا نأخذ ذلك بمفهوم العولمة التشريعية الغير منطقي والغير مبرر، وألا ننسى أننا مازلنا في مهد الطريق الاقتصادي بالنسبة لدول كثيرة مثل أمريكا، وأننا عالم نامي، لنا ما يناسبنا عندهم وهناك الكثير ما لا ينفعنا.
وختاما فإنني لا أزعم لهذا العمل كمالا ينأى به عن النقصان، وإنما مثله كأي عمل بشري يعتريه النقص والخطأ، وكل ما أرجوه أن يكون مجرد لبنة، أساهم بها مع غيري من واضعي اللبنات الأخرى.













الاربعاء 17 يوليوز 2013
10772 عدد القراءات



1.أرسلت من قبل ريان هاشم حمدون في 06/12/2014 18:23
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مبارك لكم هذا العمل الجليل نتمنى لكم التوفيق في مسيرتكم العلمية
اتمنى الحصول على نسخة من الرسالة لحاجتي الماسة اليها في دراستي ولكم جزيل الشكر والتقدير تحياتي لكم

2.أرسلت من قبل شذا في 20/01/2015 12:50
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...ألف مبروك دكتور إبراهيم...أنا طالبة دكتوراه وأعمل على تقديم بحث في تحديات أعضاء سوق الأوراق المالية........وأتمنى الحصول على نسخة من هذه الرسالة للاستفادة منها ...........ولكي تكون معينة لي في أتمام بحثي.....وكل جزيل الشكر....وأتمنى الردّ بسرعة إذا أمكن ذلك

تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter