Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




مشروع قانون 1.13 المتعلق بمسطرة الأمر بالأداء..أي جديد بقلم ذ يوسف مرصود


     

المحامي بهيئة الدار البيضاء



مشروع قانون 1.13  المتعلق بمسطرة الأمر بالأداء..أي جديد بقلم  ذ   يوسف مرصود

    من المنتظر أن يعزز الترسانة القانونية المغربية قريبا مشروع القانون 1.13 المتعلق بنسخ وتعويض الباب الثالث المتعلق بمسطرة الأمر بالأداء من القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية والمادة 22 من القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث محاكم تجارية.

ومما لاشك فيه أن المشرع عندما يعزم على تغير أو تعديل أو نسخ قانون ما، فإن ذلك غالبا ما يكون بسبب أن هذا القانون لم يعد متلائما مع الأوضاع القائمة والمهتم هذا القانون بتنظيمها، أو أن تطبيقه على ارض الواقع كشف عن إشكالات لابد من التصدي لها وإيجاد حل ملائم عبر التعديل أو النسخ أو التعويض.

   ولعل أن الهدف المنشود من وراء إخراج هذا القانون إلى الوجود، هو تطوير آليات حل المنازعات خصوصا التجارية، على اعتبار أن مسطرة الأمر بالأداء هي استثناء من القواعد العامة لممارسة الدعاوي، وتتميز بكونها تمكن الدائن من استيفاء دينه المستحق بموجب سند بأمر من رئيس المحكمة وأيضا في غياب الخصم إذا توفرت الشروط المنصوص عليها في الفصول المنظمة لهذه المسطرة ( المواد من 155 إلى 165 من قانون المسطرة المدنية).
 
 
   ومتى كانت آليات حل المنازعات التجارية فعالة بشكل يسمح بتبسيط وتسهيل وتفعيل المساطر الرامية إلى تحصيل الديون، كلما شجع ذلك على الاستثمار، إن وطنيا كان أو دوليا.

ومن هنا جاء مشروع القانون 1.13 بمجموعة من المستجدات يبقى أهمها:

إلغاء مرحلة الطعن بالاستئناف في الأمر بالأداء وتعويضه بالطعن بالتعرض ( الفصل 160 من مشروع القانون 1.13).
 
  وبذلك فإن الأمر بالأداء يكون قابلا للتنفيذ بمجرد صدوره، ولا يقبل أي طعن سوى التعرض، ويقدم الطعن بالتعرض بمقال مكتوب أمام المحكمة التي أصدر رئيسها الأمر بالأداء، ويجب أن يقدم داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغ الأمر بالأداء، ويمكن للمحكمة المعروض عليها التعرض أن تأمر بإيقاف تنفيذ  الأمر بالأداء كليا أو جزئيا بقرار معلل.

 وتجدر الإشارة إلى أن الحكم الصادر عن المحكمة في إطار التعرض يقبل الطعن بالاستئناف داخل اجل خمس عشر يوما من تاريخ تبليغه، ويمكن لمحكمة الاستئناف بناء على طلبه أن تأمر بإيقاف التنفيذ كليا أو جزئيا بقرار معلل.

  ومن هنا يطرح التساؤل ما جدوى أن يتم إلغاء مرحلة الطعن بالاستئناف في الأمر بالأداء والتي تمارس داخل اجل ثمانية أيام من تاريخ التبليغ الذي ليتم تعويضها بمرحلة الطعن بالتعرض التي تمارس داخل اجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ، وأن الحكم الصادر في إطار التعرض يقبل بدوره الاستئناف داخل اجل خمسة عشر  يوما من تبليغه،أي أن الأمر اقتصر فقط على إضافة طريقة جديدة من طرق الطعن وهي التعرض ومدد في أجل الطعن ، وفي ذلك تضارب مع الغاية المتوخاة من تسريع المساطر وربح الوقت في تطبيق مسطرة الأمر بالأداء، وبالتالي فإن المشرع لم يأت بأي جديد سوى تطويل الإجراءات والمساطر بحيث اختزل مسطرة الأمر بالأداء في ثلاث مراحل،وهي : تقديم طلب الأمر بالأداء أمام رئيس المحكمة الابتدائية، والطعن بالتعرض في الأمر بالأداء، والطعن بالاستئناف في الحكم الصادر بشان التعرض.

  مع أن الأمر كان يقتصر فقط على الاستئناف وداخل اجل ثمانية أيام مما كان يتماشى مع الهدف المنشود وهو تسريع المسطرة وتبسيط الإجراء.
   والأكيد أن فلسفة المشرع من خلال إحداث مسطرة التعرض على الأمر بالأداء، تكمن في الانتصار لمبدأ التقاضي على درجتين ومبدأ حقوق الدفاع والحق في الحصول على محاكمة عادلة، بحيث أن المسطرة الحالية تتم عبر مرحلة تقديم طلب بالأمر بالأداء وهذا الأمر يصدر في غيبة الأطراف مما يفوت عليهم إبداء دفوعاتهم والمناقشة التواجهية، وهذا الأمر لا يقبل إلا الطعن بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف وهذه الأخيرة لا يحق لها البت في الجوهر وفي ذلك خرق لمبدأ أساسي وركن من أركان العدالة وهو تعدد درجات التقاضي.

  وبالتالي كان لابد من مسطرة التعرض بما يضمن حماية مبدأ التقاضي على درجتين وحماية المصالح المتكافئة والمضمونة لكافة أطراف النزاع عبر إتاحة الفرصة لهم عبر الطعن بالتعرض من اجل إبداء دفوعاتهم وبسطهم لحججهم بما يكفل الحق في التواجهية.

  وعلى هذا الأساس وان كانت مسطرة التعرض قد تزيد من تطويل المساطر شيئا ما، إلا أنها تبقى أساسية.

  وأن المشرع وإيمانا منه بأهمية الوقت في البت في النزاع حدد في الفقرة الأخيرة من الفصل 164 من مشروع قانون 1.13 أن البت في التعرض أو الاستئناف يكون داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر.

  ومن هذا المنطلق فهذا الإجراء يحافظ على التوازن بين مصالح الأطراف، بحيث يبقى حق الدائن قائما في الحصول على دينه بطريقة بسيطة وسريعة، في حين أن المدين له يحق في الحصول على محاكمة عادلة بحيث لا تضيع حقوقه.
 
يتبـــع


الجمعة 7 مارس 2014
7463 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter