Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




مسودة مشروع قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية أي جديد ؟ الجزء الثاني بقلم ذ أنس سعدون


     



مسودة مشروع قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية أي جديد ؟ الجزء الثاني بقلم ذ أنس سعدون
ان دراسة التعديلات التي حملتها المسودة الجديدة لمشروع قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية تقتضي الوقوف على الجوانب التالية :

* مذكرتا تقديم للمسودة الجديدة عوض مذكرة واحدة !

مند الوهلة الأولى لقراءة المسودة الجديدة يلاحظ أنها تضمنت مذكرتي تقديم عوض مذكرة واحدة ؛ فالأولى : هي ذاتها مذكرة مسودة 25 ديسمبر 2013 التي أضحت متجاوزة بالإعلان عن المسودة الجديدة المحينة ، أما الثانية فهي مذكرة المسودة الجديدة.

ومن ثم كان ينبغي العمل على صياغة مذكرة تقديم شاملة للتنقيحات التي طرأت على مسودة مشروع قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تعكس المقاربة التشاركية التي اعتمدت في صياغة هذا المشروع، والتعددية في الآراء والمواقف والتصورات المقدمة، وبيان ما تم الاستجابة إليه من مقترحات وما تعذر الاستجابة إليه.

وبالعودة إلى ما ورد في مذكرة التقديم ومقارنته بمضامين المسودة يمكن ابداء عدة ملاحظات أولية تتجلى في كون المسودة الجديدة عرفت ادخال تعديلات طفيفة على مقتضيات مسودة 25 ديسمبر 2013، بإضافة فقرات (المادة 02، 10، 47..) أو اضافة مقتضيات (المادة 10، 13)، وحذف فقرات (المادة 03، 04، 07..)، ودمج عدد من المواد (المادة 52، 104،105..)، وتغيير بعض العبارات (المادة 34)، وإعادة ترتيب بعض المواضيع (المادة 73) أو المواد(المادة 79،80،81)، وتصحيح بعض الأخطاء المادية أو التركيبية التي تسللت للنسخة السابقة (المادة 69، 101، 102..)، ومحاولة استعمال عبارات أدق أحيانا أو أكثر عمومية في أحوال أخرى (المادة 47، 99..)، وحسب القراءة الأولية للمسودة الجديدة يلاحظ أنه تم تقليص مواد المشروع من 114 مادة إلى 111 مادة .

وهكذا يمكن القول بأن المسودة الجديدة حافظت على نفس الفلسفة العامة التي قامت عليها المسودات السابقة، كما أن أغلب الملاحظات التي تم تضمينها في المذكرات المرفوعة لوزارة العدل من طرف نادي قضاة المغرب وباقي الجمعيات القضائية والحقوقية لم يتم الاستجابة إليها إلا في حدود ضيقة، أما توصيات المناظرة الوطنية التي أقامها النسيج المدني للدفاع عن استقلال السلطة القضائية والتي حضرها السيد وزير العدل والحريات وشاركت فيها فعاليات حقوقية وقضائية واسعة فإن هذه التوصيات تم تغييبها بشكل كامل يؤكد واقع ومفهوم المقاربة التشاركية المقترحة من لدن الوزارة والتي تعني الانفتاح على باقي الفرقاء والمتدخلين المعنيين بشكل مباشر بموضوع اصلاح القضاء وأخذ تصوراتهم وملاحظاتهم بخصوص مشاريع القوانين، لكن دون العمل بها، ويمكن الوقوف على أهم الملاحظات الأولية بخصوص المطالب التي تم تجاهلها :

  • استمرار الغموض حول طبيعة العلاقة بين وزارة العدل (السلطة الحكومية المكلفة بالعدل) والسلطة القضائية خاصة على مستوى علاقة الوزارة بالإدارة القضائية والإشراف الاداري على المحاكم،
 
  • استمرار الغموض حول طريقة التعيين في مناصب المسؤولية القضائية وكذا منصب الرئيس الأول والوكيل العام للملك بمحكة النقض،
 
  • استمرار التمييز بين الأعضاء من القضاة المنتخبين والأعضاء المعينين بخصوص مدة ولايتهم بجعل مدة القضاة المنتخبين محددة في خمس سنوات غير قابلة للتمديد وجعل مدة الأعضاء المعينين محددة في نفس المدة مع جعلها قابلة للتجديد، ومن شأن ذلك اعطاء الأعضاء المعينين وضعية اعتبارية مميزة تفوق الأعضاء المنتخبين من بين القضاة ، كما أن جعل مدة الأعضاء المنتخبين محصورة في خمس سنوات غير قابلة للتجديد من شأنها الغاء أي امكانية للتحفيز أو ربط مجال المسؤولية بالمحاسبة من طرف القاعدة الانتخابية للقضاة طالما أن امكانية تجديد الولاية غير متاحة، عكس الشخصيات المعينة من طرف الملك .
 
  • استمرار استهداف الأفواج الجديدة من القضاة بفرض أقدمية خمس سنوات من العمل الفعلي بالمحاكم كشرط للترشح لعضوية المجلس الأعلى للسلطة القضائية وهو شرط لم يكن معمول به في المجلس الأعلى للقضاء خلال الفترة السابقة التي دامت حوالي نصف قرن من الزمن ، كما أنه شرط عارضه نادي القضاة واعتبره شرطا اقصائيا .
 
  • استمرار الأخذ بتقارير المسؤولين القضائيين كعامل مؤثر في ترقية قضاة الأحكام قياسا على قضاة النيابة العامة وهو ما من شأنه أن يتحول إلى عامل للمس باستقلالهم أو محاولة تعريضهم للتأثير غير المشروع، بل ويعتبر توسعا غير مبرر للمقتضى الدستوري الذي يقصر أثر هذه التقارير على قضاة النيابة العامة دون قضاة الأحكام .
 
  • ضعف الضمانات المخولة للقضاة بشأن تدبير المجلس الأعلى للسلطة القضائية لوضعيتهم المهنية في غياب مقتضيات وإجراءات عملية تحمي استقلال القاضي والقضاء؛
 
  • عدم التنصيص على إحداث مجلس الدولة، المخول له حق مراقبة مشروعية وملاءمة قرارات المجلس الأعلى للسلطة القضائية والابقاء على الوضع الحالي بتخويل الغرفة الإدارية بمحكمة النقض صلاحية البت في هذه الطعون
.
  • ضعف معايير شفافة اختيار وانتخاب أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية وتحديد حقوقهم وواجباتهم ومدة انتدابهم
.
  • حذف الكثير من المقتضيات لكن لا ندري إن كان الهدف من وراء هذا الحذف هو التدقيق في الفصول أم التراجع بخصوص مقتضيات كنا نعتقد لوقت قريب أنه تم الحسم فيها سابقا خاصة تلك المتعلقة باستقلالية المفتشية العامة للشؤون القضائية عن وزارة العدل وطبيعة العلاقة التي تربط الوزارة مع السلطة القضائية .
 
  • الابقاء على امكانية التمديد للقضاة الذين هم على مشارف التقاعد دون معايير موضوعية واضحة تكفل تحصينهم من محاولات التأثير غير المشروع عليهم أو المس بقاعدة تكافؤ الفرص بين القضاة.
 
  • عدم تحديد آليات وإجراءات تضمن استقلالية اختيار الرئيس الأول الوكيل العام للملك بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وكذالك الحال بالنسبة للتعيين في مناصب المسؤولية القضائية وبعض المناصب من بينها منصب المفتش العام.
 

الثلاثاء 2 سبتمبر 2014
417 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter