Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



مذكرة جوابية مرفوعة إلى السيد رئيس المحكمة الدستورية بخصوص الطعن في دستورية قانون إلغاء وتصفية نظام المعاشات المحدث لفائدة أعضاء مجلس النواب


     



مذكرة جوابية مرفوعة إلى السيد رئيس المحكمة الدستورية
بخصوص الطعن في دستورية
قانون إلغاء وتصفية نظام المعاشات المحدث لفائدة أعضاء مجلس النواب
- عبد السلام التواتي-
باحث في القانون الدستوري
 
   يشرفني سيدي الرئيس بصفتي مواطن مغربي غيور على هذا الوطن، بأن أن أتقدم لكم ببعض التوضيحات بخصوص مذكرة الطعن بعدم دستورية قانون إلغاء وتصفية نظام المعاشات المحدث لفائدة أعضاء مجلس النواب، الذي صادق عليه البرلمان نهائيا في 9 فبراير 2021.
أولا: في شأن الدفع المتعلق بتجريح أعضاء من هيئة المحكمة الدستورية:
   حيث إن المحكمة الدستورية تمارس اختصاصاتها استنادا إلى مقتضيات الدستور وأحكام القوانين التنظيمية وفق ما تنص عليه أحكام الفقرة الأولى من الفصل 132 من الدستور.
  وحيث إنه بالعودة إلى المقتضيات الدستورية ذات الصلة، وكذا أحكام القوانين التنظيمية وخاصة أحكام القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، فإنه يتبين أنه ليس هناك لا في الدستور ولا في أحكام هذه القوانين التنظيمية ما يخول أصحاب الإحالة المنصوص عليهم في الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور حق تجريح أعضاء هيئة المحكمة الدستورية.
   وحيث إن الفقرة الأولى من الفصل 36 من الدستور المستند إليها في مذكرة الإحالة والتي تنص على أنه " يعاقب القانون على المخالفات المتعلقة بتنازع المصالح..." قد جعلت أمر تحديد "حالات تنازع المصالح" والعقوبات المترتبة عن ذلك هو اختصاص يدخل ضمن مجال القانون.
   وحيث إنه بالعودة إلى القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، وهو القانون المنظم لوضعية أعضاء المحكمة الدستورية حسب المقطع الأخير من الفقرة الأولى من الفصل 131 من الدستور، وهو القانون  المحدد أيضا للالتزامات العامة والخاصة الواجب التقيد بها من طرف أعضاء هذه المحكمة عند ممارستهم لمهامهم الدستورية، فضلا عن تحديد العقوبات المترتبة عن مخالفة هذه الالتزامات، فإنه يتبين أن أحكام هذا القانون التنظيمي قد أتت خلوة من أي مقتضى قانوني يخول الجهات المخول لها إقامة الطعون الانتخابية وإحالة القوانين والأنظمة الداخلية على أنظار المحكمة الدستورية من إمكانية تجريح أعضاء المحكمة الدستورية.
   وحيث إن المادتين الرابعة (4) والثامنة (8) من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، والمستدل بهما في مذكرة الطعن، تنصان على مجموعة من القيم والمبادئ الواجب التحلي بها من طرف أعضاء المحكمة الدستورية أثناء قيامهم بمهامهم الدستورية.
   وحيث إنه بالعودة إلى فحوى المادتين السالفتي الذكر، فإنه يتبين أن أعضاء المحكمة الدستورية أثناء مزاولة اختصاصاتهم، مقيدين في ذلك بالتزامات عامة حددتها المادة 4 من القانون التنظيمي المذكور وكذا مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 8، وبالتزامات خاصة حددت بمقتضى البنود الثلاث من الفقرة الثانية من المادة 8.
  وحيث إنه بالعودة إلى المادة 12 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، فإنه يتبين أن مسألة البت في مدى احترام وتقيد أعضاء المحكمة بالالتزامات العامة والخاصة المذكورة، هو أمر مخول لذات المحكمة الدستورية، وذلك بعد إحالة الأمر إليها من طرف رئيسها أو من طرف رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وهي الجهات الحصرية المكفول لها إثارة مخالفة الالتزامات الملقاة على عاتق أعضاء المحكمة الدستورية وذلك حسب مقتضيات البند الرابع من الحالة الرابعة من المادة 12 سالفة الذكر.
  وحيث إن الإمكانية الوحيدة المتاحة أمام أعضاء مجلسي البرلمان فيما يخص أهلية ووضعية أعضاء المحكمة الدستورية تنحصر في إمكانية الطعن في عملية ونتائج انتخابات أعضاء المحكمة الدستورية المنتخبين من طرف مجلسي البرلمان داخل أجل 8 أيام من تاريخ إعلان النتائج، وذلك وفق ما تقتضيه المادة 2 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.
    أما فيما يخص المادة 273 من قانون المسطرة الجنائية المستدل بها في رسالة الإحالة، فإنه فضلا عن كون أعضاء المحكمة الدستورية ليسو بقضاة، وإنما أعضاء بذات المحكمة (وهو الوصف الدستوري السليم حسب الفصلين 130 و131 من الدستور)، فإنه يتبين أن المحكمة الدستورية لا تنتمي إلى التنظيم القضائي للمملكة، وهو ما يتضح في الباب الثامن من الدستور المخصص للمحكمة الدستورية والذي جاء معزولا ومستقلا عن الباب السابع المخصص للسلطة القضائية، وبالتالي فإن إسقاط وصف "قضاة أو قضاة الحكم الوارد في المادة 273 من المسطرة الجنائية على أعضاء المحكمة الدستورية، هو أمر لا يستقيم لاختلاف وتمايز الهيأة القضائية عن هيأة أعضاء المحكمة الدستورية، هذا فضلا عن اختلاف وتمايز المقتضيات القانونية المنظمة لكل هيأة.
   وحيث إنه فضلا عن ما سبق، فإن فتح الباب أمام إمكانية تجريح أعضاء المحكمة الدستورية عبر تقديم مشروع أو مقترح قانون تعديلي للقانون التنظيمي رقم 066.13، وهي المبادرة التشريعية المكفولة لرئيس الحكومة وأعضاء مجلسي البرلمان وفق الفصل 78 من الدستور، هو أمر سيؤدي إلى عرقلة عمل هذه المؤسسة الدستورية، خاصة وأن مداولات هذه الأخيرة لا تكون صحيحة إلا بحضور تسعة (9) من أعضائها على الأقل (الفقرة الثانية من الفصل 17 من القانون التنظيمي 066.13).
  وحيث إنه بناء على ما تقدم، فإن الدفع المتعلق بتجريح بعض أعضاء هيأة المحكمة الدستورية هو دفع لا ينبني على أساس دستوري سليم.
ثانيا: في شأن الدفع المتعلق بعدم اندراج القانون موضوع الإحالة ضمن الميادين المحددة في الفصلين 71 و72 من الدستور:
    حيث إنه بالعودة إلى الظهير الشريف رقم 1.92.136 بتنفيذ القانون رقم 24.92، فإنه يتبين من حيث الشكل أن نظام معاشات أعضاء مجلس النواب قد حدد بمقتضى قانون، وبالتالي يجوز تغييره وتتميمه أو نسخه بمقتضى قانون وذلك وفق القاعدة القانونية المتعلقة بتوازي الشكليات:
Le parallélisme des formes est un principe juridique selon lequel un acte  pris selon une certaine procédure ne peut être modifié ou abrogé qu'en suivant la même procédure (https://fr.wikipedia.org).
  وحيث إنه بالعودة إلى الفصل 71 من الدستور، فإنه يتبين أنه وبالرغم من عدم تنصيص بنود هذا الفصل بشكل صريح على نظام معاشات البرلمانيين، فضلا عن عدم شمول البرلمانيين بمعاشات الموظفين نظرا للمهمة الانتدابية لهؤلاء البرلمانيين وتمايزها عن الوظيفة العمومية، فإن البند الأول من الفقرة الأولى من ذات الفصل جعلت مسألة تحديد وتنظيم الحقوق والحريات المنصوص عليها في تصدير الدستور وفي فصوله الأخرى، هو مجال يدخل ضمن اختصاص القانون.
  وحيث إنه بالعودة إلى الباب الرابع من الدستور المخصص للسلطة التشريعية إضافة إلى فصول أخرى من الدستور، فإنه يتضح أن أعضاء البرلمان يتمتعون بمجموعة من الحقوق كما هم ملزمون بمجموعة من الواجبات.
  وحيث إنه بالرغم من عدم تنصيص الدستور على حق أعضاء البرلمان في المعاش، فإن نظام معاشات البرلمانيين يدخل ضمن مجال الحقوق المنصوص عليه في البند الأول من الفصل 71 من الدستور، لكون الدستور يحدد القواعد العامة فقط ويترك مسألة التفاصيل والجزئيات للقوانين التنظيمية والعادية.
  وحيث إنه فضلا عن ما سبق، وعلى سبيل المقايسة، فإن الفصل العاشر (10) من الدستور قد حدد مجموعة من الحقوق الدستورية التي تتمتع بها المعارضة البرلمانية، وترك تحديد كيفيات ممارسة هذه الحقوق لمجال القانون التنظيمي أو القانون العادي أو النظام الداخلي لكل مجلس برلماني (الفقرة الأخيرة من الفصل 10 من الدستور).
  أما فيما يخص إقحام الفصل 72 من الدستور، ومدى جواز تعديل أو نسخ نظام معاشات البرلمانيين بمقتضى مرسوم، فإنه يتضح أن هذه الإمكانية يمكن إثارتها فقط من طرف الحكومة في الحالتين التاليتين:
1. الدفع بعدم القبول التشريعي وفق الفصل 79 من الدستور، أي قبل التصويت النهائي عن مقترح القانون أو التعديل؛
2. تغيير النصوص التشريعية من حيث الشكل بمرسوم بعد موافقة المحكمة الدستورية وفق ما تقتضيه مقتضيات الفصل 73 من الدستور.
  وحيث إنه بالعودة إلى نازلة الحال، فإن إقحام الفصل 72 من الدستور في هذه الإحالة، والطلب المقدم للمحكمة الدستورية من أجل التصريح بعدم اندراج نظام معاشات البرلمانيين ضمن المجال التنظيمي، هو بمثابة تطاول على اختصاص دستوري خصصت ممارسته لجهة دستورية أخرى.
  وحيث إنه تبعا لذلك، فإن هذا الدفع لا ينبني أيضا على أساس دستوري سليم.
   ثالثا: في شأن الدفع المتعلق بعدم حضور الحكومة اجتماعات لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
 حيث ينبني هذا الدفع على كون الحكومة لم تحضر أشغال اللجنة الدائمة المتعلقة بالمالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب أثناء مناقشة والتصويت على مقترح القانون موضوع الإحالة، وذلك حسب تقريري هذه اللجنة في القراءتين الأولى والثانية.
  وحيث أنه بالنسبة للرقابة الدستورية على القوانين فإنه لا يعتد إلا بأحكام الدستور والقوانين التنظيمية التي تسمو هذه القوانين.
  وحيث إنه بالعودة إلى أحكام الدستور ومقتضيات القوانين التنظيمية ذات الصلة، فإنه يتضح أنه ليس هناك ما يلزم الحكومة حضور أشغال اللجان البرلمانية الدائمة عند مناقشة مقترحات القوانين المقدمة من طرف أعضاء البرلمان.
  وحيث إنه بالعودة إلى الفقرة الأولى من المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها والمستدل بها في رسالة الإحالة، فإنه يتضح أن مشاركة أعضاء الحكومة في أشغال مجلسي البرلمان جاءت عامة وغير محددة في وجوب حضور أعضاء الحكومة خاصة عند مناقشة مقترحات قانونية هي أصلا بمبادرة برلمانية وتنظم شأنا برلمانيا لا دخل للحكومة فيه.
  وحيث إن الحضور الإجباري للحكومة في أشغال مجلسي البرلمان قد حدد في حالات محددة دستوريا على سبيل الحصر من قبيل:
- جواب الحكومة على أسئلة البرلمانيين خلال الجلسات العامة (الفقرة الأولى والثانية من الفصل 100 من الدستور)؛
- جواب رئيس الحكومة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة للدولة (الفقرة الثالثة من الفصل 100 من الدستور)؛
- عرض رئيس الحكومة للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة (الفقرة الأولى من الفصل 101 من الدستور)؛
- الاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية من طرف اللجان البرلمانية المعنية وذلك بحضور الوزراء المعنيين وتحت مسؤوليتهم (الفصل 102 من الدستور)...
    وحيث إنه بالاستناد إلى ماسبق، فإن اعتبار صحة المصادقة على مقترحات القوانين لا يتأتى إلا بالحضور الإجباري للحكومة عند مناقشة مقترحات القوانين من طرف اللجان البرلمانية الدائمة، هو دفع أيضا لا ينبني على أساس دستوري سليم.
  وفي هذا الصدد فإن الدفع المخول للحكومة عند مناقشة والتصويت في الجلسة العامة على مشاريع ومقترحات القوانين يتمثل في الاعتراض على كل تعديل لم يعرض من قبل على اللجنة الدائمة المعنية ( الفقرة الأولى من الفصل 83 من الدستور)، وهو ما ينتفي في نازلة الحال,
خامسا: في شأن الدفع المتعلق بعدم مراعاة المبادئ الدستورية المقررة في تنظيم المال العام ودور المجلس الأعلى للحسابات:
  حيث إنه بالعودة إلى المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمالية العمومية وخاصة الفصول 75 و76 و77، فإنه يتضح أن مسؤولية البرلمان والحكومة قائمة فيما يخص توازن مالية الدولة (الفقرة الأولى من الفصل 77 من الدستور).
  وحيث إنه تبعا لذلك، فإن الدستور خول الحكومة حق الاعتراض على كل تعديل يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية أو إحداث أو الزيادة في تكليف موجود وذلك بعد بيان الأسباب من طرف الحكومة (الفقرة الثانية من الفصل 77 من الدستور)،
   وحيث إنه، وبالرغم من عدم اختصاص المحكمة الدستورية في التعقيب على المقتضيات القانونية التي يرتئيها ويصوت عليها البرلمان، فإن الاستمرار في اعتماد نظام معاشات أعضاء مجلس النواب بالرغم من عجزه منذ أكتوبر 2017، سيؤدي لا محالة إلى اختلال توازن النظام المالي للمجلس المذكور، الذي يعد جزءا لا يتجزأ من مالية الدولة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من الفصل 77 من الدستور.
   أما فيما يخص إقحام المجلس الأعلى للحسابات في نازلة الحال، فإنه يتبين أنه ليس هناك لا في الدستور ولا في أحكام القوانين التنظيمية ما يخول المحكمة الدستورية مراقبة مدى ممارسة هذا المجلس لاختصاصاته الدستورية.
  وحيث إنه بناء على ذلك فإن الدفع المتعلق بعدم مراعاة المبادئ الدستورية المقررة في تنظيم المال العام ودور المجلس الأعلى للحسابات هو دفع أيضا غير منبني على أساس دستوري سليم.
 

السبت 20 فبراير 2021


تعليق جديد
Twitter