Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




مدى كفاية قانون حماية المستهلك في حماية الطرف الضعيف


     

يوسف الأزرق
طالب باحث بماستر القانون و الممارسة القضائية
كلية الحقوق –السويسي-



مدى كفاية قانون حماية المستهلك في حماية الطرف الضعيف

أمام عدم كفاية قواعد القانون المدني التقليدي في تحقيق الحماية اللازمة للطرف الضعيف عن طريق نظرية عيوب الرضا و التي يكون مصير تطبيقها إبطال العقد(مع أن هدا الجزاء ليس في مصلحة الطرف الضعيف الذي يكون غالبا في حاجة إلى العقد نظرا لما يحققه له من منافع مالية).تدخل المشرع المغربي بموجب قانون 31.08 المحدد لتدابير حماية المستهلك بغية إقامة نوع من التوازن بين الحرفي و المستهلك.وهدا ما يقودنا لطرح التساؤل التالي

إلى أي مدى استطاع قانون حماية المستهلك تحقيق الحماية الضرورية للطرف الضعيف؟؟

للإحاطة بأهم جوانب الموضوع.ارتأينا تقسيمه إلى فقرتين نتناول في الفقرة (1) الالتزام بالإعلام. على أساس أن نخصص الفقرة (2) للعراقيل التي تحول دون تطبيق قانون حماية المستهلك.

الفقرة (1) الالتزام بالإعلام

يؤكد الفقه على أن الالتزام بالإعلام أو التبصير يجد أساسه في ضرورة حماية سلامة رضاء المستهلك الذي يلزم على إبرام العقد و إرادته حرة متنورة بتفاصيله و خصائصه لا يشوبها أدنى غموض (1). أي جعل هدا الرضا أكثر وضوحا. وهدا ما نصت عليه المادة 3 من قانون حماية المستهلك و التي جاء فيها " يجب على كل مورد أن يمكن المستهلك بأي وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة و كدا مصدر المنتوج أو السلعة أو الخدمة و تاريخ الصلاحية. و أن يقدم إليه المعلومات التي من شأنها مساعدته على القيام باختيار
معقول باعتبار حاجياته و إمكانياته".


غير أننا نشير إلى أن المشرع المغربي لم يكتف فقط بالتنصيص على هدا الالتزام. بل أحاطه بعدة ضمانات والتي تهدف لحماية تراضي طرفي العقد خصوصا رضى الطرف المستهلك (2).
أ-منع الإشهار الكاذب .حيث نجد المادة 21 تنص على أنه "...يمنع كل إشهار يتضمن بأي شكل من الأشكال ادعاءا أو بيانا أو عرضا كاذبا...كما يمنع كل إشهار من شأنه أن يوقع في الغلط".

ب-تمكين المستهلك من مهلة للتفكير. باعتبارها ضمانة أساسية غايتها تقرير لنزيد من الضمانات للمستهلك وهي جعل هاته المدة فترة تأمل و تفكير قبل إبرام العقد.فلا يتم انعقاده إلا بعد انقضاء هاته المدة و هي 7 أيام .

ج-إعطاء المستهلك فرصة للتراجع. و تسمى أيضا بمهلة الندم و قد أخد المشرع المغربي بخيار الرجوع في المادة 36 من قانون 31.08 التي نصت على ما يلي " للمستهلك أجل 7 أيام لممارسة حقه في التراجع – 30 يوما لممارسة حقه في التراجع في حالة ما لم يف المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و 32 ".

من خلال ما سبق نلاحظ بأن المشرع خص العلاقات بين المورد و المستهلك بمجموعة من المقتضيات التشريعية و التي أشرنا إليها سابقا.هدا لا يمنعنا من القول بأن هناك مجموعة من المتدخلين في مجال حماية المستهلك . و كمثال على دلك جمعيات حماية المستهلك التي خول لها القانون صفة التقاضي أمام القضاء للدفاع عن المصالح الجماعية للمستهلكين و القيام بعدة أدوار منها التوعية و الامتناع عن الشراء... (3) .لكن السؤال الذي يطرح هل هاته المقتضيات كافية لحماية الطرف الضعيف في العقد؟ هدا ما سنحاول الوقوف عليه في الفقرة الموالية.

الفقرة (2) معوقات تطبيق قانون حماية المستهلك

في حقيقة الأمر رغم أن قانون 31.08 جاء غنيا بالعديد من المقتضيات الحمائية.لكن هدا لا يمنع من الإشارة إلى بعض معوقات تطبيقه.

-أهم مشكل يعترض تطبيق قانون 31.08 هو بالدرجة الأولى واقع المجتمع المغربي الذي يعرف انتشارا للأمية. من هنا نتساءل عن فعالية الإعلانات المكتوية ادا كان الشخص المستهدف لا يعرف حتى القراءة بل و يزداد الوضع سوءا ادا ما علمنا أن أغلب المنتجين يستعملون لغة موليير و هو ما يشكل عائقا مزدوجا.

-كذلك من بين العوائق أن النصوص الواردة في قانون حماية المستهلك فهي لحد الآن حبر على ورق . اد لا بد من صدور المراسيم التنظيمية المحددة لكيفية تطبيق هدا النص التشريعي.

-غياب آليات المراقبة للسلع و الأسعار مما يؤثر سلبا على العلاقة بين المستهلك و المحترف.هدا الأخير –في ظل عدم كفاية آليات الزجر-يلجأ إلى استعمال وسائل غير مشروعة بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح في أقل وقت ممكن و لو على حساب الإضرار بمصلحة المستهلك.

خلاصة

من وجهة نظري المتواضعة.أعتقد أن الطريق لازال طويلا للوصول إلى إقرار الحماية الكافية للطرف الضعيف رغم التدخل التشريعي.اد أن الواقع العملي أثبت وجود هوة كبيرة بين القانون و الواقع وخير دليل على دلك المعوقات التي أشرنا إليها أعلاه.لدلك سأنهي مقالي المتواضع هدا ببعض الاقتراحات 
-إلزامية استعمال الإعلانات باللغة العربية بهدف إيصال المعلومة بوضوح للمستهلك على اعتبار أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد حسب منطوق الدستور.

-تقوية آليات المراقبة و الضرب بيد من حديد على كل محاولة إضرار بمصلحة المستهلك.

-دور الإعلام –باعتباره السلطة الرابعة-سيكون له بكل تأكيد فعالية عن طريق وصلات تحسيسية للمستهلك و تعريفه بجميع حقوقه.

هوامش

1-الشرقاوي عبد الرحمان-قانون العقود المسماة (عقد البيع)الطبعة 1- مطبعة الأمنية-الرباط-2011 –صفحة 86.
2-جابر محجوب علي.ضمان سلامة المستهلك من الأضرار الناشئة عن عيوب المنتجات الصناعية المبيعة -دراسة في القانون الكويتي و القانونيين المصري و الفرنسي-مجلة الحقوق-الطبعة 3- 1996 –صفحة 210.
3 http://droitcivil.over-blog.com/article-5144795.html
 
 

السبت 20 أبريل 2013
1625 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter