Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



مداخلة االمستشار عبد الله الكرجي خلال أشغال ندوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول القانون الجنائي والمسطرة الجنائية رهانات وإصلاح بمقر مجلس النواب


     



نسخة كاملة من المداخلة قصد التحميل

مداخلة االمستشار عبد الله الكرجي خلال أشغال ندوة المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول القانون الجنائي والمسطرة الجنائية رهانات وإصلاح بمقر مجلس النواب
نظم المجلس الوطني لحقوق الانسان ندوة دولية بمقر البرلمان امتدت على مدى يومين حول مسودة مشروع القانون الجنائي .

وقد دعى المستشار عبد الله الكرجي أثناء مداخلته بهذه الندوة إلى وجوب التشدد بخصوص جرائم المال العام؛ وجعل الاثراء غير المشروع جناية وتعقب الأموال المنهوبة لارجاعها إلى خزينة الدولة.

مؤكدا أن الأمر يحتاج شجاعة تشريعية لأن الجرائم المالية هي جرائم المتنفذين في الاقتصاد والسلطة والسياسة؛ مما يوجب قرارا سياسيا للحد من هذه الجرائم؛ وموضحا أن السياسة الجنائية في مجال مكافحة الفساد لابد أن تستند على المكافحة الاجرائية بدل المكافحة الموضوعية فقط، وإعمال المقاربة المالية بدل المقاربة الزجرية فقط؛بمحاولة إرجاع الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة، كما يتعين تفعيل المصادرة على القيمة(طبقا لاتفاقية مكافحة الفساد)بما يعني مصادرة الأموال في أي يد كانت؛ ولو بيد غير المحكوم عليه؛ كأبناء أو زوج المدان خروجا عن القواعد العامة؛

وأكد الكرجي المستشار بمحكمة الاستئناف بالرباط وعضو المجلس الوطني لنادي قضاة المغرب أن مسودة مشروع القانون الجنائي جرمت الإثراء غير المشروع لكن بمادة وحيدة يتيمة وهي المادة 7 من الفصل 256 معاقبة إياه بعقوبة الجنحة الضبطية كأن الأمر يتعلق بجنحة من جنح السير، في حين أن جرام المال العام هي جنايات، كما أثار مسألة الاقتصار على معاقبة الموظف العمومي؛ موضحا أنه بالرغم من أن اتفاقية مكافحة الفساد خصت بالمعاقبة الموظف العمومي فقط في مادتها العشرين، لكون هذه الاتفاقية خاصة بوضع تدابير للحد من فساد كل من تولى وظيفة عامة، فإن ذلك لا يمنع من زجر الكسب غير المشروع لأشخاص القانون الخاص سيما محترفي الاجرام.

وأضاف أن المكافحة الإجرائية للكسب غير المشروع غائبة، إذ لا وجود لنص يتعلق بالمصادرة، كما لم يتم احداث جهاز إدارة الأموال الكسب غير المشروع يمكنه أن يتصالح لارجاع الأموال المنهوبة لخزينة الدولة اعمالا للمقاربة المالية بدل المقاربة الزجرية فقط.داعيا إلى وضع قانون متكامل بالنظر للآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للأموال غير النظيفة؛ إذ تؤدي الى التضخم وانخفاض القدرة الشرائية وازدياد الهوة بين الأغنياء والفقراء، ناهيك عن تغلغل أباطرة الاجرام المنظم في دواليب الدولة وتحكمهم في اقتصاديات الدول وفي مراكز القرار.

كما انتقل إلى الحديث عن جريمة غسل الأموال التي تعتبر من أحدث ما توصل إليه الفكر القانوني لمكافحة أباطرة الاجرام ، مشيرا إلى أن المشرع من خلال المسودة المطروحة للنقاش لم يكن صارما بخصوصها، وأنه كان يفترض أن تسن لهذه الجرائم عقوبات صارمة وأن تبرز تمثيلية السلطة القضائية في الوحدة المتخصصة بمكافحة غسيل الأموال بدل غيابها، رغم أن وزارة العدل والحريات ممثلة بقاضيين فالوحدة تغلب عليها تمثيلية القطاعات الأخرى، مؤكداعلى وجوب إعطاء الاختصاص لكافة محاكم المملكة؛ موضحا أن حصر الاختصاص بمحاكم الرباط يشكل تهديدا لمبدأ "عدم الإفلات من العقاب" إذ يؤثر على معدل اكتشاف هذه الجريمة، كما يجعل المسطرة بطيئة وتعتريها صعوبات، خاصة وأن جريمة غسل الأموال بطبيعتها الواقعية والقانونية تقتضي وجود جريمة أصلية، وهو ما يستدعي فصل مسطرة غسل الأموال وإحالتها على النيابة العامة بالرباط حال ارتباطها بجريمة لم تقترف بالدائرة الاستئنافية لمحكمة الاستئناف بالرباط.

وأكد على وجوب تجريم التهرب الضريبي لكونه يعد اعتداء واستنزافا لمالية وميزانية الدولة؛ فمن لا يتحلى بالمواطنة اللازمة يجب ألا يبقى بمنآى عن العقاب.

وخلص ذ الكرجي إلى أن مسودة مشروع القانون الجنائي لم تحسم في بعض الاشكالات التي تهم جرائم نهب المال العام، كمفهوم المال العام حيث تضاربت بشأنه القرارات ولم يحسم على مستوى محكمة النقض إلى اليوم، خاصة بالنسبة لبعض المؤسسات؛ إذ حتى في الفقه والقضاء المقارن كثرت النظريات والاتجاهات الفقهية المنظرة للبحث عن معيار محدد للتفرقة بين المال العام والمال الخاص، كما أوضح أن الغاية من تحديد مفهوم المال العام هو الحسم في مدى اعتبار الفعل الجرمي جناية أو جنحة، إذكلما تحققت صفة العمومية في المال صار فعل الاعتداء يشكل جناية لا جنحة .

الاربعاء 24 يونيو 2015


تعليق جديد
Twitter