Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





ماستر العقود و العقار: مناقشة رسالة تحت عنوان التوثيق ودوره في تحقيق إسقرار المعاملات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري


     

جامعة محمد الأول
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
وجدة

شعبة القانون الخاص
ماستر: قانون
العقود والعقار


رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون
العقود والعقار

في موضوع:
التوثيق ودوره في تحقيق إسقرار المعاملات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية




إعداد الطالب:
عمر أوتيل


تحت إشراف الدكتور :
إدريس الفاخوري


أعضاء لجنة المناقشة:

- الدكتور : إدريس الفاخوري أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة رئيسا ومشرفا

- الدكتور: الحسين بلحساني أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة عضوا

- الدكتور: عبد الواحد الحمداوي أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة عضوا







السنة الجامعية: 2012-2013



ماستر العقود و العقار: مناقشة رسالة تحت عنوان التوثيق ودوره في تحقيق إسقرار المعاملات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري
ملخص البحث

عرفت بلادنا في الآونة الأخيرة تطورا تشريعيا مهما، بدأ من الدستور الجديد الصادر في فاتح يوليوز 2011، والذي تلته و سبقته مجموعة من التعديلات والتغييرات بعضها اقتضاها تنزيل الدستور المذكور، وبعضها فرضته الضرورة الاجتماعية والاقتصادية ومواكبة كل التغيرات المرتبطة بالمجال التشريعي، ولعل أهمها القانون 08-31 القاضي بتحديد التدابير لحماية المستهلك، والقانون رقم 09-32 المنظم لمهنة التوثيق والذي انتظرناه حوالي 8 عقود من الزمن بعد أن كان الموثق يشتغل في إطار غير واضح المعالم و الضوابط، ثم القانون 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية والذي طال انتظاره هو الأخر لعقود من الزمن نظرا لأهميته البالغة.

وتدخل هذه المدونة في إطار تحقيق هدف تدوين أحكام الفقه الإسلامي في جميع المجالات، وقد استطاع المشرع من خلالها الحسم في بعض القواعد الفقهية المعمول بها في الفقه المالكي والتي قننها، وأصبحت بذلك ملزمة للجميع، كما قام بدمج مقتضيات ظهير 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة ضمن المدونة ما دامت أغلب فصوله تنسجم مع القواعد المقررة فقها في هذا المجال مع إدخال بعض التعديلات عليه.

وإن كانت القاعدة الفقهية مصدرا للتشريع، فإن المدونة تؤكد على أنه لا اجتهاد مع وجود النص، وأنه يجب احترام التراتبية التي تقضي بتقديم النص التشريعي الخاص، على النص التشريعي العام، وهما معا على القاعدة الفقهية طبقا لما جاء في المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية.

فالغاية من المدونة المذكورة هو تحقيق قانون موحد متكامل يطبق على العقارات المحفظة وغير المحفظة، وينظم الحقوق العينية المرتبطة بها، لوضع حد لازدواجية القواعد والنصوص المطبقة التي خلفت صعوبات متعددة، والتي تعرقل عمل القضاء، وتعصف بمجهودات توحيده، خاصة على مستوى محكمة النقض، وهو ما من شأنه أن يجعل من مدونة الحقوق العينية عاملا لإدماج العقارات غير المحفظة في مسلسل التنمية، وتنشيط الاستثمار في الأراضي الفلاحية وفي التنمية القروية.

ومن مستجدات التي جاءت بها مدونة الحقوق العينية:
  • إنهاء تملك أراضي الموات، إذ أصبحت ملك لدولة، ولا يمكن تملكها إلا بإذن السلطة الخاصة طبقا لما جاء في المادة 222 من م ح ع.
  • التقييد بالسجلات العقارية يغني عن الحيازة الفعلية للملك الموهوب، وإذا كان العقار غير محفظ فإن تقديم مطلب لتحفيظه يغني عن حيازته الفعلية وعن إخلائه طبقا للمادة 274 من م ح ع.
  • لا شفعة في الحصة الشائعة التي تقدم في صداق أو الخلع طبقا لما جاءت به المادة 303 من م ح ع.
  • ضبط أجال جديدة لسقوط الحق في الشفعة.
  • وأخيرا وليس أخيرا فقد تضمنت المدونة مسألة تحرير العقود المتعلقة بالملكية في مادتها الرابعة وفي بعض المواد التي تليها، وباختصار فالغاية من صياغة المادة الرابعة من م ح ع هو:
  • الحفاظ على استقرار المعاملات، فقد راهن المغرب منذ سنوات على القطاع العقاري بجعله على رأس قطار التنمية.
  • جباية حقوق الخزينة، فإذا كان القطاع العقاري يساهم في خلق ثروة مهمة، فإن الدولة كانت حريصة على استخلاص وجباية حقوقها.
  • مسؤولية محرر الوثيقة، فإذا كان محررو العقود العرفية لا يتحملون تبعات أخطائهم المهنية، فإن المشرع حدد الفئات التي لها الحق في توثيق المعاملات العقارية، وهو ما يجعلهم بعد وضع توقيعاتهم يتحملون المسؤولية عن أخطائهم.
  •  
كلها مستجدات تهدف إلى حماية العقار، وجعله ثروة تحركها النصوص القانونية بحذر حتى يحقق الأهداف المنشودة، وحتى يحافظ على مكانته كرقم صعب في المعادلة الاقتصادية دون إغفال المعادلة الاجتماعية، فإذا كان العقار يرتبط به حقان متعارضان متقاطعان؛ حق الأفراد في إشباع ذواتهم بالتملك ومطلق التصرف، وحق الجماعة الاقتصادي والاجتماعي الذي لا ينبغي أن يكون فيه العقار حائلا دون التقدم أو عائقا دون تكثيف الإنتاج وتوافر الاستثمار الخاص والعام، فإن من اللازم أن يكون التوثيق الوسيلة الأساسية التي تحفظ الحقوق المتعارضة، وتحد من التعسف في استعمالها.

ورغبة في إبراز أهمية التوثيق ودوره في استقرار المعاملات العقارية وما حظي به من طرف المشرع من اهتمام في الآونة الأخيرة، وقع الاختيار على البحث في موضوع، "التوثيق ودوره في تحقيق إسقرار المعاملات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية".

هذا الموضوع الذي يطرح مجوعة من الإشكاليات تتمحور أساسا حول الضوابط التي تحكم توثيق المعاملات العقارية، ومدى توفق المشرع في تعميم الرسمية على بعض العقود المنصبة على التصرفات العقارية والحقوق العقارية المرتبطة بها، وتغليب التوثيق الرسمي وحصر التوثيق العرفي، ثم مدى قدرة الهياكل التوثيقية على استيعاب التوجه التشريعي المذكور؟ أي هل استطاع المشرع من خلال القانون 09-32 المنظم لمهنة التوثيق، و القانون 03-16 المتعلق بخطة العدالة أن يؤسس هيكلا و مؤسسة توثيقية صلبة قادرة على إنتاج وثيقة رسمية سليمة؟ وهل المحامي يستطيع فعلا توثيق المعاملات العقارية؟

كما أن موضوع البحث يثير مجموعة من التساؤلات حول ما المقصود بالقانون الخاص المشار إليه في المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية؟ وهل يتعلق الأمر بقانون واحد أو بقوانين متعددة؟ ثم كيف يتم توثيق المعاملات المرتبطة بالعقارات سواء من حيث الاختصاص والإجراءات، وأيضا آثار هذه المعاملات على الأطراف والغير من حيث حجيتها ومدى إمكانية الطعن فيها بالزور؟ ما هو سر التمييز بين المحامي المبتدئ و المحامي المقبول لترافع أمام محكم النقض؟ أ لا يعتبر التأشير على توقيع المحامي من طرف كتابة الضبط إرهاقا لا أساس له؟ ما مصير المحررات العرفية؟ ثم مدى فعالية مؤسسة الرقابة والمسؤولية التي يخضع لها الموثقون؟

من أجل مناقشة الإشكاليات المذكورة والإجابة عن التساؤلات المطروحة سنقوم بإتباع كل من المنهج التاريخي والتحليلي والاستقرائي والوصفي وكذا المنهج المقارن، وطبعا كل ذلك مدعما بالآراء الفقهية والاجتهادات القضائية، وذلك وفقا للتصميم التالي:

- الفصل الأول: توثيق المعاملات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية

المبحث الأول: توثيق التصرفات العقارية في إطار المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية
تناولت في هذا المبحث المؤسستين التوثيقية العدلية و العصرية، إذ قمت باستقراء المقتضيات القانونية المتعلقة بكل مؤسسة على حدى، مشيرا بذلك إلى ثغرات وحسنات كل مؤسسة.
كما انتقلت للحديث عن مسألة توثيق المحامي للمحررات العرفية الثابتة التاريخ، وقد حاولت الإجابة عن كل التساؤلات المتعلقة بالجانب التوثيقي للمحامي.
ثم خلصت للحديث عن مصير المحررات العرفية بصفة عامة والتي لم يعد لها وجود قانوني باستثناء تلك التي يحررها المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، ثم عن إمكانية السماح لوكلاء الأعمال بتوثيق المحررات الثابتة التاريخ إلى جانب المحامي، ثم مدى إمكانية إعطاء الفرصة للكتاب العموميين الذين لهم شواهد عليا، والذين اشتغلوا لمدة طويلة في مهنة التحرير وذلك قبل صدور المادة الرابعة من م ح ع.
المبحث الثاني : التوجه التشريعي نحو الرسمية بين القوانين الخاصة ومدونة الحقوق العينية
خصصت المبحث الثاني للحديث عن التوثيق في إطار القوانين الخاصة كمرحلة انتقالية لتعميم الرسمية، ثم انتقلت للحديث عن التوثيق في إطار مدونة الحقوق كنص خاص أولى بالتطبيق، فإذا كانت المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية كقاعدة عامة تلزم بضرورة توثيق المعاملات العقارية في المحررات الرسمية أو المحررات الثابتة التاريخ التي يحررها المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، فإن الاستثناء كما جاء به المشرع في المواد التابعة للمادة المذكورة هو ضرورة توثيق بعض المعاملات العقارية في المحررات الرسمية فقط تحت طائلة البطلان، وذلك لأهميتها وخصوصياتها.

- الفصل الثاني: المحررات الرسمية ضمانة لحماية الحقوق وتحقيق الاستقرار

المبحث الأول: حجية المحررات الرسمية والطعن فيها
خصصت هذا المبحث للحديث عن المحررات الرسمية، وما تتمتع به من الحجية القاطعة، وذلك يرجع إلى الثقة التي منحها المشرع للموثقين، ومن ثم فإن إنكار حجية المحررات الرسمية فيه مس بالثقة والأمانة التي وضعت في محرري هذا النوع من المحررات، وهو ما دفع بالمشرع إلى إلزام مدعي الزور بضرورة سلوك مسطرة دعوى الزور الفرعية المعقدة، وذلك صونا لشرف وثقة المؤسسة التوثيقية من جهة، والتأكد من صدق وجدية المدعي في إبطال المحرر، وليس بهدف عرقلة سير الدعوى الأصلية.
المبحث الثاني: الموثقون من الرقابة إلى المسؤولية
وانتقلت في المبحث الثاني للحديث عن الآليات التي وضعها المشرع لتفعيل نظام المراقبة القبلية أو البعدية، قصد التأكد من احترام الموثقين لالتزاماتهم المهنية وقيامهم بواجباتهم المنصوص عليها في القانون رقم 09-32 المنظم لمهنة التوثيق، والقانون رقم 03-16 المتعلق بخطة العدالة، إذ أن الهدف الأساسي من هذه المراقبة هو تحقيق الاستقرار في المعاملات العقارية وتحصين المهنة بنظام خاص، وتجنب وقوع الموثقين في أخطاء أو تجاوزات قد تجعلهم عرضة لتحمل المسؤولية، والتي قد تكون تأديبية أو مدنية أو جنائية
وقد ختمت هذا البحث بالتوصيات التالية:
  • يجب على المشرع إصدار النصوص التنظيمية للقانون 09-32 المنظم لمهنة التوثيق،
  • أما بالنسبة للقانون 03-16 المتعلق بمهنة العدول فهو في حاجة ماسة اليوم أكثر من ذي وقت مضى، إلى تحديث قواعده وأحكامه بشكل يجعله يساير التطورات التي تعيشها بلادنا في الآونة الأخيرة على مستوى جميع الأصعدة.
  • ونقترح في هذا الإطار ضرورة إعادة النظر في الحد الأدنى لسن الولوج لمهنة العدول، وكذلك تطوير كيفية التلقي والتحرير والحفظ واستخراج النسخ، وغيرها من المقتضيات، والتي لم تعد تساير التطور التشريعي الذي عرفته بلادنا في الآونة الأخيرة.
  • وأما على مستوى الوثيقة العرفية ندعو المشرع إلى تدخل عاجل قصد تنظيم الجانب التوثيقي لمهنة المحاماة، فالسماح للمحامين بتوثيق المعاملات العقارية في محرر ثابت التاريخ بمقتضى المادة الرابعة من م ح ع، وبمقتضى المادة 30 من القانون رقم 08-28 المنظم لمهنة المحاماة، دون تحديد القواعد والضوابط التوثيقية التي يجب على المحامي إحترامها أمر لا يستقيم، ولا يسعف في تحقيق إستقرار المعاملات العقارية.
  • يضاف إلى ذلك ضرورة إعادة النظر في الفقرة الثانية من الفصل 92 من ق م م، والتي تشكل ثغرة خطيرة تمكن الجناة من التهرب من العقاب وتشجعهم على استعمال المحررات المزورة، طالما أن بإمكانهم سحبها متى شعروا بقرب إنزال العقاب بهم، أما إذا لم يتم الطعن فيها فهم يكتسبون بها حقوقا ليست لهم، وهو ما يشجع على نهب أموال وحقوق الناس.
  • وتجدر الإشارة إلى أنه وبالرجوع إلى الفقرة لأولى من المادة الرابعة من م ح ع والتي جاءت بالعبارة التالية:"ما لن ينص قانون على خلاف ذلك"، يطرح السؤال عن ما إذا كانت رغبة المشرع هي فتح باب توثيق المحرر العرفي في وجه أي مهنة منظمة يخول لها قانونها مهمة تحرير التصرفات العقارية في شكل وثيقة عرفية ثابتة التاريخ.
  • وكذلك ينبغي السماح للكتاب العموميين الحاصلين على شهادة الإجازة في الحقوق أو الشريعة بتوثيق المحررات الثابتة التاريخ، وهو ما من شأنه تحقيق الأمن الاجتماعي من جهة، ومن جهة أخرى تحقيق الأمن القانوني والقضائي.




 

الاحد 14 يوليوز 2013
9259 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter