Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



ماذا ينتظر المغاربة......من قانون المسطرة المدنية المرتقب


     



ماذا ينتظر المغاربة......من قانون المسطرة المدنية المرتقب
 
 
  عملت وزارة العدل والحريات على إعداد مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، و بغض النظر عما قيل وما سيقال على هذه المسودة من طرف المختصين في القانون من محامون وقضاة وغيرهم  من المهتمين بالمجال القانوني، فالمواطن المغربي العادي يبقى أمله كبيرا في أن يشرع له قانون مسطري فعال يحمي حقوقه ومصالحه لأن القانون الإجرائي أو المسطري تكمن أهميته  في أنه يدخل الروح لنصوص قانون الموضوع التي تبقى صماء إلى أن يتدخل القانون المسطري فيجعلها حية تلامس الهدف التي شرعت من أجله، ولهذا وجب على المشرع أن يضع قانونا مسطريا يستجيب لمتطلبات المواطنين، بحكم انه ينظم شروط التقاضي، واللجوء للقضاء وإجراءات المحاكمة وإجراءات تحقيق الدعوى والطعون والأحكام والتنفيذ  وغيرهم من الإجراءات  ذات الأهمية التي تشكل صورة العدالة.
 
   ومما لا شك فيه، وبحكم ممارستي اليومية لعملي ، أقول جازما بأن المشكل الكبير الذي يعاني منه معظم المتقاضين هو طول المساطر، بحيث أن القضية تأخذ وقتا كبيرا بين يدي المحكمة قبل البت فيها وقد يصل الأمر إلى شهور، بل سنين، ولا نبالغ إذا قلنا ذلك.
 
  وتكمن خطورة المشكل أن بعض القضايا يكون لها طابع اجتماعي ومعيشي، كقضايا نزاعات الشغل فما معنى أن يتقدم أجير إلى المحكمة بدعوى من اجل المطالبة بالتعويضات عن الفصل أو غيرها، وينتظر أن يستصدر حكما بالتعويضات لأمد قد يصل إلى 3 سنوات، فأمام نار فقدان منصب عمله وبالتالي مورد عيشه، يكتوي أيضا بنار طول المساطر والإجراءات.
 
  هذا مع العلم أن الحكم بشأن التعويضات عن الفصل لا يكون مشمولا بالنفاذ المعجل خلال المرحلة الابتدائية، وعليه أن يتنظر أن تبت محكمة الاستئناف.
 
  أو آخر يتقدم بدعوى أداء واجبات الكراء والإفراغ منتظرا حكما لصالحه، فلن يحصل عليه في أحسن الأحوال في أقل من سنتين بمرحلتيها الابتدائية والاستئنافية، فلا هو تنفع بواجبات الكراء، ولا حصل على بيته من أجل إستغلاله له أوإعادة إكرائه.
 
  أما عن القضاء الاستعجالي فحدث ولا حرج،  فكثير من لاجئي هذا النوع من القضاء يدقون بابه ظنا منهم انه استعجالي فعلا، يصطدمون بواقع الحال، ويكتشفون أن ما ظنوه استعجالي لا يكاد أن يميز عن العادي، بحكم أنه أيضا لا يخلو من تطويل للإجراءات والمساطر، هذا ناهيك عن ما يواجهوه بغزارة من أوامر تصدر بعدم الاختصاص بعلة المساس بالموضوع، رغم أن الأمر في كثير من الاحيان لا يمس الموضوع لا من قريب ولا من بعيد، لكن هي بدعة للتخلص من الملفات والقضايا مع كامل احترامنا للقضاء.
 
  وقد يحدث أن يكتري أحدهم محلا تجاريا للغير، هذا الأخير الذي يؤسس به أصلا تجاريا يثقله بالتحملات من ديون ورهون وحجوزات، بالإضافة إلى عدم سداد واجبات الكراء، فكيف يكون يا ترى وضع مالك المحل، وكم له أن يعاني من اجل الحصول على محله واسترداده وأيضا تطهيره من التحملات الواقعة على الأصل التجاري الذي يعد المحل مقرا اجتماعيا له.
 
 وهذه المحاكم التجارية تم إحداثها على أساس تشجيع الاستثمارات وتسريع البت في القضايا التجارية، فايضا إنها تعرف بطء شديدا في سير القضايا، والمدة الفاصلة بين الجلسة والأخرى تكون طويلة شيئا ما، مما يجعل القضية تأخذ وقتا طويلا قبل الفصل فيها,
 
   أما قضايا التحفيظ العقاري، فمعظم القضايا المعروضة على المحاكم لا يستكملها طرفيها أو أحدهما، لأنهم يموتون قبل استصدار الأحكام لطول الوقت الذي تأخده هذه القضايا، ليكمل المشوار بعدم الورثة، وهكذا دواليك.
 
   هذه بعض المشاكل التي يجب على المشرع أن يفكر مليا في إيجاد حلول فعالة لها، فالزام المحكمة بالبت في القضايا داخل اجل معقول وسريع وليس متسرع، يبقى عملا محمودا، والتخفيض من آجال الطعون، بل وترتيب الجزاء على من يثبت انه تقدم بطعن لمجرد التسويف والمماطلة كإلزامه بأداء غرامة لفائدة الخزينة أو تعويضا للمتضرر، توسيع المجال أمام السلطة التقديرية للقاضي للقول بشمول الحكم بالنفاذ المعجل، التنصيص على النفاذ المعجل في بعض القضايا ذات الطابع الاجتماعي والمعيشي وأيضا القضايا البسيطة، تطوير القضاء الاستعجالي وتوسيع مجال اختصاصه وغيرها الكثير من الإجراءات الضامنة لعدالة أكثر فعالية.
 
  والأكيد أن ذلك أيضا لا يتسنى أمام شح الموارد البشرية والإمكانيات المادية.



الخميس 28 غشت 2014


تعليق جديد
Twitter