Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



كما نكون.. كما يشرع لنا..


     

يــــوسف مرصــــود
محامي
بهيئة الدار البيضاء




   ذكرني احتجاج بعض القضاة، بل أغلبيتهم على مقتضيات 97 من مشروع النظام الأساسي للقضاة، خصوصا بعد تعديلها والمصادقة عليها من قبل لجنة العدل والتشريع، وما أثار الأمر من ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض، بين هادئ ومستنكر، بحيث عبر مجموعة من السادة القضاة عن رفضهم لهذه المادة على أساس أنها تغتال الاجتهاد القضائي وتجعل القاضي حبيس النص القانوني، ومنهم قضاة نادي القضاة، فيما عبر آخرون داخل نفس الجسم، ومنهم قضاة رابطة قضاة المغرب عن قبولهم بهذا المشروع، ومن بين ما جاءت به هذه المادة التي أثارت اللغط والسخط، هو أنه يمكن توقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه في حالة الخرق الخطير لقاعدة مسطرية أو الخرق الخطير لقانون الموضوع.
 
   ذكرني كل هذا باحتجاجات بعض المحامون سابقا على المادة 57 من القانون08-28 بمثابة قانون منظم لمهنة المحاماة، حيث خلفت هذه المادة سخط ولغط أغلبية المحامون، على اعتبار أنها سحبت الثقة من المحامي، وجعلت منه قاصرا، بحيث أحدث صندوق حساب ودائع وأداءات المحامين على مستوى كل هيئة يديره المجلس، بحيث لم يعد المحامي هو المتصرف في الوديعة.
 
   و وقفت على حقيقة واحدة، وهو أننا كيف ما نكون كيف ما يشرع لنا، المشرع لم يتدخل عبثا، تدخل من أجل تخليق المهن القضائية، بعد أن لامس عدم توفر الثقة والمصداقية لدى بعضهم، إن لم يكن أغلبهم.
   خصوصا وأن القاضي والمحامي هم من وضعت بين أيديهم حماية حقوق الناس، وهم جناحي العدالة، فالمفروض فيهم الثقة والأمانة والكفاءة والنزاهة.
 
   لكن عندما وضع بعض المحامون يدهم على ودائع الناس ضاعت الأمانة، وضاع معها الحق وتبخرت الثقة، فكان لزوما تدخل المشرع للحد من ذلك، وسن مقتضيات المادة 57.
 
   وعندما حكم بعض القضاة بناء على رشوة أو بناء على جهل، ضاع الحق وتمزقت أحشاء العدالة، وتاهت مصالح الناس بين دموع المظلومين وحسرة المتقاضين على عدالة عمياء بطلها حارس العدالة، كان لزوما أيضا أن يتدخل المشرع للحد من كل ذلك عبر سن مقتضيات المادة 97.
 
   فلا لوم عليك أيها المشرع بعد اليوم، فمزيدا من الحصار والوصاية، فإنا مقصرون، ولم نكن في مستوى الثقة وسمو المهنة والوظيفة، نسينا أننا العدالة، وأن حقوق الناس بين أيدينا، وعبثنا بها حتى ضاعت، أو كادت أن تضيع لولا تدخلك، زميلاتي زملائي لا تلوموا المشرع ولوموا أنفسكم، وأصلحوها لعل الغد يكون أفضل.


السبت 19 مارس 2016


تعليق جديد
Twitter