Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



كلمة السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى بمناسبة الندوة العلمية التي نظمتها محكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم 07 يناير 2011 حول موضوع : « مدونة السير على الطرق بين النظرية وإكراهات التطبيق »


     



كلمة السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى بمناسبة الندوة العلمية التي نظمتها محكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم 07 يناير 2011 حول موضوع : « مدونة السير على الطرق بين النظرية وإكراهات التطبيق »
كلمة السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى
بمناسبة الندوة العلمية التي نظمتها محكمة الاستئناف
بالدار البيضاء يوم 07 يناير 2011
حول موضوع :
« مدونة السير على الطرق بين النظرية وإكراهات التطبيق »


بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه

أصحاب السعادة ؛
أصحاب الفضيلة ؛
زميلاتي زملائي الأفاضل؛
الحضور الكريم ؛
يحضرني في مستهل هذه الكلمة، واجب الثناء والتقدير للسيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الأستاذ مصطفى التراب والسيد الوكيل العام للملك الأستاذ عبد الله العلوي البلغيثي والأستاذة بشرى العلوي عضوة المكتب المركزي للودادية الحسنية للقضاة ولكل من ساهم في عقد هذا اللقاء المتميز، الذي يتيح لنا جميعا، إمكانية التواصل مهنيا وثقافيا وإنسانيا أيضا، وتناول مواضيع بغاية الأهمية، وعلى مقدار ما يتصل برسالتنا ومسؤوليتنا في إقرار العدالة الاجتماعية والأمن القضائي للمجتمع.
والتقديم لكلمتي بهذه العبارات، لعله يؤشر بيقيني الراسخ عن وعي عميق لدى السادة القضاة، حول أهمية العدالة كقاطرة تنموية إصلاحية على أكثر من صعيد، وحول مرجعيات هذا الوعي الذي تنبع مصادره، من التفاف مجتمعي ومؤسساتي، يتزايد بوثيرة متصاعدة، حول إصلاح القضاء، ومن رعاية مولوية شريفة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله ونصره، للقضاة وللمتقاضين، وكذا حول الالتزام الواجب علينا جميعا بضرورة المواكبة والملاءمة في كل مستجد واجتهاد قضائي، لأجل إحلال المنظومة القضائية، مكانة التميز، والفعالية الإيجابية، في تحريك عجلة النمو، واستتباب الأمن والاستقرار.

الحضور الكريم؛
إن اختيار موضوع مدونة السير بين النظرية والتطبيق في هذا اللقاء الدراسي، مؤكد أنه في جوهره يناسب الظرفية الحالية التي تشهد الشروع في تطبيق هذا القانون، مع ما يحف ذلك من إشكاليات واحتمال وقوع صعوبات في فهمه، وفي استحضار تبعاته الاقتصادية والاجتماعية.
وتدركون جميعا، أن بواعث إقرار هذا القانون، تجد منطلقها من واقع أفرز معطيات أليمة وتكلفة اجتماعية واقتصادية باهضة، حيث الطرق تحصد الأرواح كل يوم، وتخلف كوارث إنسانية توصم مجتمعنا بالجهل، وفقر التحضر في كل أبعاده الإنسانية والقانونية. وكان لزاما على المشرع المغربي أن يستجد مقتضيات قانونية، تحكم تفاعل المواطن مع قانون السير، بمنطق أخلاقي، يجعل هذا القانون يفرض سلطته من وعي المواطن أولا، ومن تبعاته العقابية تحت طائلة المخالفة وعدم احترام مقتضياته ثانيا.
ولابد،-والأمل يحذونا لبلوغ منتهى التحضر في سلوكنا على الطرقات- أن نستقرء الصعوبات، والإكراهات، التي تعترض إنجاح تطبيق القانون الجديد لمدونة السير، وإيجاد الحلول الناجعة والميسرة لتطبيقه على النحو الأمثل، فالأمر يستلزم عملا تحسيسيا، يطال مختلف جوانب تطبيق القانون، وعملا بنيويا على مستوى تحديث الطرقات، وتجهيزها بمعدات المراقبة، وملاءمتها لمعايير السلامة الطرقية. ويجب أن يكون المجهود المبذول في هذا الإطار على ذات القدر من الشمولية والاهتمام المشخص، أثناء بلورة القانون الجديد لمدونة السير.
ولعله من غير الواجب التذكير، على أن إنجاح تطبيق أي قانون، لا يكتمل إلا بإلزام احترام بنوده من طرف الجميع، وعلى ذات القدر من المسؤولية، من خلال زجر المخالفات والسلوكات المخلة بضوابطه. وعلينا في أسرة القضاء، أن نكرس هذا المطلب بوعي مهني، وأخلاقي، يحقق العدالة المطلوبة في هذا المجال، وينأى بالجميع عن كل انحراف يفرغ مضامينه من أبعاده الإنسانية والاجتماعية.

حضرات السيدات والسادة؛
إن هذا اللقاء الدراسي، وإن كان مناسبة ظرفية، لتناول موضوع يشكل اهتماما مجتمعيا آنيا، فإنه في الوقت ذاته يكرس سنة التواصل بيننا كقضاة، في إطار علمي وثقافي ومهني، يرقى بمفهوم مؤسسة القضاء، إلى مستوى الانتظارات القوية والمشروعة للمواطنين، ويكرس ثقة المواطنين في القضاء، كما أنه فرصة للإمعان في المتغيرات والمستجدات، المتصلة بالحقل القضائي، ولتأصيل الممارسة القضائية بمرجعية علمية وثقافية على اكبر قدر من التميز، وبنزاهة، وفعالية، تحصن القضاة من كل ما يبخس جهودهم في إقرار فضيلة العدالة على جميع المستويات. وهي فرصة أيضا، ليستمد كل منا، من تجربة الآخر، العزيمة والإرادة في إعمال جهد فكري، يسمو به الاجتهاد القضائي إلى مستوى الطموح الجامح الذي ينشده الجميع، حول قضاء مشرف ونزيه يفتخر به المغرب، في فترة يزخر فيها بالنماء والإصلاح الشامل والهادف. كما سطر لذلك جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
وفق الله الجميع والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الاثنين 17 يناير 2011


تعليق جديد
Twitter