Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




قصة متابعة تأديبية لقضاة الرأي والصورة بقلم ذ حكيم الوردي


     


ذ حكيم الوردي
نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء



الصورة للأستاذ رشيد العبدلاوي رفقة الدكتور محمد الهيني




يستطيع الرجل الحصيف المنطوية سريرته على حسن النوايا أن يستشعر حجم الحرج المحيق بكل من جرته الأقدار للإسهام في خاطرة الدكتور الهيني أو صورة ذ العبدلاوي بقرار.

حرج نابع لا محالة من تأنيب ضمير حي يقظ لا يمكنه أن يستسيغ تبريرا لسؤال لم يجب عن تقرير المقرر : كيف للكلمة الصادقة ، والصورة الصاعقة أن تستحيل خرقا لواجب التحفظ ومساسا بالوقار والكرامة.

إن أكثر الرجال إغراقا في التشاؤم لم يكن ليتصور متابعة قضاة على خلفية ممارسة حقهم في القول الراشد المسؤول من طرف وزير بتاريخ حقوقي لا غبار عليه، تاريخ من النضال الشاق والملتزم في سبيل الدفاع عن المبادئ والقيم، والذي لا يمكن التنكر له لمجرد اعتلاء كرسي قصر المامونية، مثلما لا يمكن أن ندعي الوفاء له أمام حملة اصطياد الخواطر وتفتيش الضمائر.

وإذا كانت إكراهات الممارسة في الوزارة بملفاتها الضاغطة على الأعصاب قد تفقد المرء أحيانا القدرة على ضبط إيقاع عقارب التسيير الرسمي على منبه القيم الخالدة الثاوية في دواخله، فإن الأكيد أن معدن الرجال النفيس سرعان ما يلمع بريقه بمجرد ما تصهره نيران الحقيقة، لذلك أملنا وطيد أن نستعيد شخص المناضل الحقوقي الذي لا يمكن أن تطمسها جبة الوزير. في قضية الزميلين نترقب الأستاذ الرميد رجل المواقف المبدئية الذي كان نفسه ضحية رسالة زمن المحاضن والكهوف، والذي أكد في حواره مع بلال التليدي ( كان شعاري ولا يزال " رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) / ( بلال التليدي : ذاكرة الحركة الإسلامية المغربية، الجزء الرابع، ص 108)

إن لعنة الحرج الملازمة للقضية، لا ترخي بظلالها فقط على من حركها، ولا من صاغ تقاريرها، ولكنها تأبى إلا أن تختبر زملاءنا القضاة في المجلس الأعلى للقضاء، ممثلينا الذين كان الله في عونهم، وهم ينظرون قضيتين غريبتين عن قضاء التأديب، بدون أسانيد قوية، ولا حجج دامغة، قضيتين بدون سوابق يمكن استلهامها عند البت، اللهم إذا استعنا بالزملاء في فرنسا حيث رفضوا غير ما مرة تزكية قرار حارس الأختام بمتابعة قضاة من أجل المس بواجب التحفظ على خلفية أقوال أو آراء صادرة عنهم في مناسبات مختلفة.
ولعل صعوبة البت في قضية الزميلين أنها سترسم حدود ممارستنا لحقنا الدستوري في التعبير، وأنها تتزامن مع مرحلة انتقالية في أفق انتخاب أعضاء جدد للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وأن القرار الصادر في شأنها إما أنه سينتصر لأصل البراءة القضائية الجريئة بنزاهتها، وحرقتها على القضاء والقضاة، والتي تجلت رسالة موعظة في حالة الدكتور الهيني، وصورة تنبيه في حالة الأستاذ العبدلاوي، وإما أنها ستحفر أخدودا عميقا في دواخلنا، وستكرهنا على الصمت المطبق، مادام أن كلمة الحق وصورة الحق أصبحت مسا بالوقار وخدشا للكرامة.

فضلا عن آثارها العميقة على مستقبل العلاقة بين القضاة الكبار والصغار، حيث ستتحول لا قدر الله إلى علاقة بغض، وتوجس، وحقد لن تمحوه الأيام.

إننا لا نعول على القانون وحده للإنصاف، لأنه إذا كانت الإحالة التأديبية بناء على استشارة من الأعضاء الدائمين، وكان تقرير المقرر يسير في اتجاه تشفير الكلمات المبثوثة في الخاطرة بما يجعلها على مقاس المشتكي، وكان المشتكي من كبار القضاة، فانتظر الإدانة.
ولكننا نعول على شخص الوزير الحقوقي، وحكمة القضاة الشيوخ، وتمثيلية زملائنا المنتخبين، وأساسا تجاوز السيد مدير الشؤون المدنية، وترفعه عن أن ينسب إليه أنه كان سببا في تأديب زميل له في الوقت الذي كان بإمكانه أن يصفح وقد فعل. عسانا نخرج من هذه الورطة بأقل الخسائر الممكنة، حيث لا غالب و لا مغلوب، مادام أن إنقاذ وجه القضاء في حد ذاته انتصار.

هناك بواعث جمة على الشعور بالإحباط، والاكتئاب، ولكنه تشاؤم الفكر الذي لا يقمع تفاؤل الإرادة.

وعلى الجميع أن يعلم بأن المكتوين بلظى الانتماء لنادي قضاة المغرب يصدق عليهم اليوم ما خطه جبران خليل جبران في كتابه الأخاذ عرائس المروج، ( ...ولكن الأجيال التي تمر وتسحق أعمال الإنسان لا تفني أحلامه، ولا تضعف عواطفه.

فالأحلام والعواطف، تبقى ببقاء الروح الكلي الخالد، وقد تتوارى حينا وتهجع آونة متشبهة بالشمس عند مجيء الليل وبالقمر عند مجيء الصباح


الاربعاء 11 يونيو 2014
2508 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter