Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



قرار قضائي: لجوء الملزم إلى القضاء قبل انصرام الأجل الممنوح لإدارة الضرائب قصد الجواب على مطالبته الإدارية لا يعيب الدعوى


     


الـقـاعــدة: - لجوء الملزم إلى القضاء قبل انصرام الأجل الممنوح لإدارة الضرائب قصد الجواب على مطالبته الإدارية لا يعيب الدعوى متى ثبت أن الإدارة المذكورة بسطت أوجه دفاعها أمام المحكمة وناقشت موضوع النزاع متمسكة بموقفها الرافض لما ورد بالمقال الافتتاحي... نعم

- قيام وكالة الأسفار باقتناء خدمات سياحية من منتجيها محليا وبيعها إلى شركات الأسفار الدولية بالعملة الأجنبية بعد إضافة خدمات أخرى إليها من إنتاجها ولجوء الشركات المذكورة بدورها إلى تسويق تلك الخدمات عن طريق بيعها للسياح الأجانب الذين يفدون إلى المغرب يجعل شروط الاستفادة من تخفيض نسبة 50% من الضريبة على الشركات تطبيقا لمقتضيات الفقرة أ من المادة 4 من قانون 86/24 قائمة... نعم




المملكة المغربية

وزارة العدل

محكمة الاستئناف الإدارية
بمراكـش

باسم جلالة الملك

الغرفة الثانية قرار رقم: 402 صدر بتاريخ: 8 شوال 1429 موافق ل: 8 أكتوبر2008 ملف رقمه بالمحكمة الإدارية: 241/2007 ش رقمه بمحكمة الاستئناف الإدارية: 52-9-08/ 2المستأنـف:- ……………….. المستأنف عليه:- شركة- …………………

بتاريـخ:8 شوال 1429، موافق:8-10 -2008 أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش وهي مؤلفة من السادة: ……………………. رئـيــــــسا ……………………. مستشارا مـقــررا ……………………. مــــــستشارا ………………………………… مفـوضا ملكيـــا ……………………………… كاتبـا للضبــــط القرار التالي: مربع نص: بـيـن:- …………………………… ينوب عنه رئيس مصلحة الشؤون القضائية الكائن ………………………………………… الرباط . بصفتها مستأنفة - من جهة - وبـيـن: - شركة ……………………. مقرها الاجتماعي بشارع ………….. أكادير. ينوب عنها الأستاذ عثمان الحادك المحامي بهيئة أكادير. بصفتها مستأنفا عليها - من جهة أخرى-



بـنـاء على مقال الاستئناف والحكم المستأنف ومستنتجات الطرفين ومجموع الوثائق المدرجة بالملف.

وبناء على تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بالجلسة بإعفاء من الرئيس.

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ: 04/7/2008 والمبلغ إلى الطرفين بصفة قانونية.

و تطبيقا لمقتضيات الفصل 134 وما يليه والفصل 328 وما يليه من قانون المسطرة المدنية والقانون رقم 03/80

المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية.

وبعد الاستماع إلى مستنتجات السيد المفوض الملكي والمداولة طبق القانون.

الـوقـائـع

بناء على المقال المرفوع بتاريخ: 25-3-2008 من ……………والذي يستأنف بموجبه الحكم عدد 476/2007 الصادر عن المحكمة الإدارية باكادير بتاريخ:29/11/2007 في الملف عدد 241/2007 ش وذلك فيما قضى به من إلغاء الضريبة على الشركات برسم سنوات:2002 – 2003 – 2004 – 2005 – و 2006.

1 فيالشكل:

- حيث بلغ الحكم الإبتدائي إلى ……………. بتاريخ: 26/6/2008 حسب الثابت من شهادة التسليم المؤرخة في: 20/2/2008 الموجودة بالملف فبادرت إلى استئنافه بتاريخ: 25/3/2008 أي داخل الأجل المقرر قانونا .

- وحيث قدم الإستئناف علاوة على ذلك ممن له الصفة والمصلحة فيتعين قبوله شكلا .

2 في الموضوع:

- - حيث إنه يؤخذ من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف أن شركة ………… تقدمت أمام المحكمة الإدارية بأكادير بمقالين افتتاحيين الأول بتاريخ: 17/ 5/ 2007 فتح له ملف تحت عدد 241/2007 والثاني بتاريخ:20/6/2007 فتح له ملف تحت عدد 359/2007 عرضت فيهما أنها متخصصة في ميدان السياحة وتقوم بهده الصفة بتسويق المنتوج السياحي في المعارض الدولية سواء تعلق الأمر بالمبيت أو الخرجات السياحية لفائدة السياح عن طريق الحجز لفائدتها بالفنادق والمطاعم وبناء على ذلك تقوم ببيع هذه البرامج خارج الوطن وتتوصل بالمقابل من الخارج عن طريق العملة الأجنبية مما يجعلها في خانة المؤسسات المعفية جزئيا من الضريبة على الشركات بالنسبة لرقم الأعمال المؤذى بواسطة العملة الأجنبية موضحة أنها تمسك محاسبة مضبوطة وفق القانون رقم 89 المتعلق بالمحاسبة وتصرح بجميع العمليات التي تنجزها غير أنها فوجئت بإعلام وجه إليها من طرف إدارة الضرائب من أجل أداء مبلغ :1.923.882,00 درهم الذي يمثل الضريبة على الشركات برسم السنوات 2002 -2003-2004-2005-2006 والخاصة بالجزء من الربح المعفى المقابل برقم الأعمال المحقق بالعملة الأجنبية وهو ما يعتبر خرقا لمقتضيات الفصل 4 من القانون رقم 24/86 المتعلق بالضريبة على الشركات والتمست تأسيسا على ما سلف إلغاء الضريبة على الشركات برسم السنوات أعلاه موضوع الأوامر بالتحصيل: 3-45-46-47- و48 رقم التعريف الضريبي:6900440 .

- و بتاريخ:26/10/2007 قررت المحكمة ضم الملف رقم 359/07 ش إلى الملف رقم 241/07 ش لوحدة الموضوع والأطراف.

- وأجابت إدارة الضرائب بأن الشركة المدعية لم تستوف الشروط اللازمة للاستفادة من مقتضيات المادة 4 من القانون 24/86 والتي تستوجب إلى جانب تحقيق رقم الأعمال في التصدير بالعملة الأجنبية كون الخدمة مستغلة أو مستعملة في الخارج موضحة أن المعنية بالأمر تستعمل منتوجها السياحي بأرض الوطن كما أن ما تمسكت به من كون الإعفاء المنصوص عليه بمقتضى المادة 4 المذكورة ينصب فيما يخص جزء الأساس المفروضة عليه الضريبة المطابقة لرقم الأعمال الذي تحققه المنشآت الفندقية بعملات أجنبية والمحولة إلى المغرب بصفة فعلية مباشرة أو لحسابها عن طريق وكالات الأسفار لا يرتكز على أساس نظرا لكون هذه الوكالات لا تتمتع بأي إعفاء لأنها مجرد وسيط مقابلة عمولة محددة عكس المنشآت التي تقدم خدمات فعلية وأن هناك تناقضا في موقفها بين اعتبار رقم أعمالها معفى جزئيا حينما يتعلق الأمر بالضريبة على الشركات واعتباره خاضعا للضريبة على القيمة المضافة بالنسبة العادية وهو ما ينم عن عدم استيعابها لمقتضيات القانون الجبائي ، وأنها لما قامت بتمتيع نفسها بإعفاء غير مستحق تكون الإدارة محقة في التدخل لتسوية وضعيتها الجبائية طبقا لمقتضيات المادة 16 من القانون رقم 24/86 وذلك بإصدار جداول لتحصيل النقص الحاصل في الدفعات التموينية المؤذاة والتمست الحكم برفض الطلب وتحميل المدعية الصائر.

- وبعد إجراء بحث في الموضوع من طرف المقرر وانتهاء الإجراءات قضت المحكمة بإبطال الضريبة على الشركات برسم سنوات 2002 - 2003 - 2004- 2005-2006 موضوع التعريف الضريبي رقم 6900440 مع ما يترتب على ذلك قانونا وتحميل الخزينة الصائر وهذا هو الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف

- حيث ركزت مديرية الضرائب استئنافها على الأسباب التالية:

- خرق مقتضيات المادة: 52 مكرر من القانون رقم 86-24 المنظم للضريبة على الشركات والذي يتجلى فيما يلي:

- أ - أن المستأنف عليها تقدمت بشكاية بخصوص الضريبة المفروضة برسم سنة 2002 بتاريخ:22 - 12 -2006 وبادرت إلى تقديم دعوى في الموضوع بتاريخ:17/5/2007 أي قبل انتهاء الأجل القانوني الممنوح للإدارة للجواب.

- ب- أنها تقدمت بشكاية جديدة بتاريخ:16/7/2007 بخصوص الضرائب المفروضة برسم سنوات 2003 و2004 2005 و2006 ونازعت فيها أمام المحكمة بتاريخ:20/7/2007.

- و من تم فإن محكمة الدرجة الأولى حينما قبلت الدعوى تكون قد جانبت الصواب.

- عدم ارتكاز ما عللت به المحكمة حكمها بخصوص خرق الإدارة للمسطرة التواجهية على أساس:

- ذلك أن المحكمة طبقت مقتضيات المادة 220 من المدونة العامة للضرائب والتي لم تدخل حيز التطبيق إلا بتاريخ فاتح يناير 2007 بأثر رجعي كما أنها أثارت من تلقاء نفسها عدم سلوك المسطرة المذكورة.

- أن المسطرة التواجهية المنصوص عليها في المادة 220 من المدونة العامة للضرائب غير واجبة في نازلة الحال لكون الإدارة لم تعمد إلى تصحيح أسس فرض الضريبة وإنما قامت فقط بإصدار واجبات تكميلية عن طريق الجداول لاستخلاص المبالغ الغير المدفوعة تلقائيا طبقا للمادة 17 من القانون رقم 86/24 المنظم للضريبة على الشركات نظرا لأن الشركة المستأنف عليها لا تستفيد من أي تخفيض من الضريبة المنازع فيها ولا تتمتع بالإعفاء المنصوص عليه في المادة 4 من القانون رقم 86/24 السالف الذكر باعتبارها وسيطا مقابل عمولة محددة كان يجب عليها أن تدفع الضريبة المستحقة كاملة برسم السنوات موضوع النزاع مما دفع الإدارة إلى تسوية وضعيتها الجبائية طبقا للقانون.

- أن محكمة الدرجة الأولى توسعت في تفسير مقتضيات الفصل 4 من القانون رقم 86/24 وحملته أكثر مما يتحمل حيث اعتبرت خطأ أن النص المذكور يخاطب الملزم بالضريبة في حين أن المخاطب هما عمليتي الإستغلال والإستعمال كما أنها أضافت عبارة استهلاك الخدمة عوض عبارة استعمالها واستغلالها للقول بأن العمليات مستخلصة بالخارج وهو ما يجعل تعليلها مشوبا بالقصور الموازي لانعدامه، لأن استهلاك الخدمة لا وجود له في النص القانوني مؤكدة أن الخدمات المقدمة من طرف وكالات الأسفار والتي هي مجرد وسيط تستعمل وتستغل على أرض الوطن وليس خارجه.

- 4) أن الحكم المستأنف جعل المستأنف عليها تستفد من تخفيض 50% من الضريبة على الشركات دون سند قانوني.

- ذلك أن الشركة المذكورة غير مخاطبة بمقتضيات المادة 4 من القانون رقم 86/24 لأن نشاطها ينحصر في الوساطة بين الفنادق المغربية والسياح الأجانب مقابل عمولة محددة ولا تقدم أية خدمات أصلية لفائدة السياح سواء على أرض الوطن أو في الخارج، وإنما هي مجرد وسيط مقابل عمولة بين السائح الأجنبي والمنشآت الفندقية التي تقدم فعليا هذه الخدمات والتي يتم استعمالها على أرض الوطن وأن هذه المنشآت هي التي تتمتع بصريح نص المادة السالفة الذكر بالإعفاء بنسبة 50% من الضريبة على الشركات وأن تحقيق رقم الأعمال بالعملة الصعبة التي تدفع به المستأنف عليها غير كاف للقول بالإعفاء.

- 5) إن منطوق الحكم ألغي الضريبة على الشركات برسم سنوات 2002 و2003 و2004 و2005 و2006 والحال أن النزاع منصب على الضريبة التكميلية المفروضة في حدود 50% من رقم المعاملات الذي اعتبرتها المستأنف عليها خطأ معفية منها متجاوزا بذلك طلبات هذه الأخيرة.

- والتمست اعتبارا لذلك إلغاء الحكم الابتدائي والتصريح بمشروعية الضريبة المفروضة وتحميل المستأنف عليها الصائر.

- وأدلت المستأنف عليها بمذكرة أوضحت فيها أنه وخلافا لما أثارته إدارة الضرائب فإن نشاطها يتجلى في العمل لحسابها الخاص على اقتناء مجموعة من المنتوجات الخدماتية السياحية المغربية من منتجيها أرباب الفنادق وأرباب المطاعم السياحية وأرباب النقل السياحي إضافة إلى خدمات أخرى من إنتاجها كتنظيم الجولات والخرجات السياحية والسهرات ليشكل الكل منتوجا خدماتيا سياحيا آخر جديدا على شكل "PACKAGE" يتم عرضه من طرفها للتسويق بالخارج وتقتنيه منها شركات الأسفار الدولية التي تقوم بدورها بتسويق هذا المنتوج الخدماتي المقتنى منها بالخارج وذلك ببيعه للسياح الأجانب الذين يفدون إلى المغرب للاستفادة عن طريق الإستهلاك من الخدمات التي اقتنوها من الشركات الدولية للأسفار وخلال أطوار ما ذكر فإنه تؤدي وقت اقتنائها للخدمات السياحية من منتجيها المحليين ثمن هذه الخدمات بالعملة المغربية أي بالدرهم مضيفة أنها دفعت تلقائيا الضريبة وفق القانون برسم كل سنة محاسبية (2002 إلى 2006) بعد أن قامت بإيداع إقراراتها وهي كما يلي :

1 ) جميع رقم المعاملات المحقق من طرف الشركة.

- جزء رقم الأعمال المحقق بالداخل

- جزء رقم الأعمال المحقق مع الخارج والمؤدى بالعملة الأجنبية.

2- جميع الربح المحقق من طرف الشركة.

3) مبلغ الضريبة الإجمالي المقابل لجميع الربح المحقق.

4) مبلغ الضريبة المقابل لرقم الأعمال المحقق مع الخارج

5) مبلغ الإعفاء الجزئي من الضريبة المقابل لرقم الأعمال مع الخارج الذي يساوي 50%.

مضيفة أن الإدارة قامت بتصحيح مضمون إقراراتها لما أصدرت الأوامر بالتحصيل دون مراعاة للمعطيات الواردة بها والمفصلة سالفا وأصدرت الضرائب موضوع المنازعة دون سلوك المسطرة الواجبة التطبيق مما تكون معه غير محقة في التمسك بمقتضيات المادة 52 من القانون رقم 24/86 مستطردة أن تقديمها لطعنها قبل انصرام الأجل المقرر لجواب الإدارة لا تأثير له على سلامة شكليات الدعوى حسب ما استقر عليه الاجتهاد القضائي أما بخصوص تطبيق مقتضيات المادة 220 من المدونة العامة للضرائب بأثر رجعي فقد أشارت إلى أن هذه المقتضات على الحالة سواء قبل صدور كتاب المساطر الجبائية سنة 2005 أو حين صدور كتاب الوعاء والتحصيل و المساطر الجبائية سنة 2006 وان المحكمة حينما اعتبرت عدم قانونية الفرض الضريبي الناتج عن عدم احترام المقتضيات القانونية المنظمة للمسطرة التواجهية والتي تعتبر من النظام العام تكون قد طبقت القانون الواجب وأن ذلك لا يشكل من جانبها أي تجاوز لحدود طلبات الأطراف مؤكدة أنها محقة في الاستفادة من الإعفاء الضريبي بنسبة 50% بالنظر إلى طبيعة النشاط الذي تمارسه والتمست رد مقال الاستئناف والتصريح بتأييد الحكم المستأنف.

وعقبت مديرية الضرائب بمذكرة أكدت فيها مقالها والتمست الحكم وفقه.

- وبناء على المستنتجات الكتابية المدلى بها من طرف السيد المفوض الملكي والرامية إلى ملاحظة أن المنتوج السياحي الذي تقوم شركة ……….. بتسويقه تتوفر فيه شروط الإعفاء من الضريبة على الشركات حسب القانون رقم 24/86 مما ينبغي معه تأييد الحكم المستأنف.

- و بناء على إدراج القضية بجلسة: 24/9/2008 فتخلف الطرفان رغم التوصل وأكد السيد المفوض الملكي مستنتجاته الكتابية فتقرر بذلك حجز الملف للمداولة لجلسة: 8/10/2008.

-

وبعـد المـداولـة طـبق الـقـانـون

التعليل

1) حول الوسيلة المتخذة من خرق مقتضيات المادة 52 مكرر من القانون رقم 86/24 المنظم للضريبة على الشركات

- حيث تعيبإدارة الضرائب على محكمة الدرجة الأولى كونها قبلت الدعوى رغم تقديمها قبل انصرام الأجل الممنوح للإدارة قصد الجواب على المطالبة الإدارية المرفوعة إليها من طرف المستأنف عليها معتبرة أن ذلك يعد خرقا لمقتضيات المادة 52 مكرر من القانون رقم 86/24 المنظم للضريبة على الشركات.

- وحيث لئن كانت الغاية من سن المقتضيات القانونية المذكورة هي تمكين الإدارة من مراجعة موقفها وعند الاقتضاء إيجاد حل ودي للنزاع قبل عرضه على القضاء فإنه بالرجوع إلى جواب إدارة الضرائب المدلى به في المرحلة الابتدائية يتضح أن هذه الأخيرة ناقشت موضوع الدعوى وبسطت أوجه دفاعها والتمست الحكم برفض الطلب استنادا إلى عدم أحقية الشركة المدعية في الإعفاء الضريبي المقرر بموجب الفصل 4 من القانون رقم 86/24 وهو نفس الموقف الذي بقيت متشبثة به طيلة الفترة التي استغرقتها مناقشة القضية والتي تجاوزت ما بقي من الأجل الممنوح لها للرد على المطالبة الإدارية عند تاريخ رفع الدعوى وهو ما يعد من جانبها تعبيرا صريحا عن عدم قبولها تسوية النزاع بالطرق المومأ إليها أعلاه، وبالتالي يبقى ما تمسكت به من خرق للمقتضيات السالفة الذكر عديم الجدوى خاصة وأن ذلك لا يشكل إخلالا مسطريا من شأنه الإضرار بمصالحها الشيء الذي ينبغي معه رده تطبيقا لمقتضيات الفصل 49 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أن« حالات البطلان و الإخلالات الشكلية و المسطرية لا يقبلها القاضي إلا إذا كانت مصالح الأطراف قد تضررت .»

2) حول الوسيلة المتخذة من عدم ارتكاز ما عللت به محكمة الدرجة الأولى حكمها بخصوص خرق الإدارة للمسطرة التواجهية

- وحيث تؤاخذ إدارة الضرائب على محكمة الدرجة الأولى كونها طبقت مقتضيات المادة 220 من المدونة العامة للضرائب التي دخلت حيز التطبيق بتاريخ فاتح يناير 2007 بأثر رجعي كما أنها أثارت من تلقاء نفسها عدم سلوك المسطرة المذكورة هذا فضلا عن كون هذه المسطرة غير واجبة في نازلة الحال لأن الأمر يتعلق بإصدار واجبات تكميلية عن طريق الجداول لاستخلاص المبالغ الغير المدفوعة تلقائيا طبقا للمادة 17 من القانون رقم 86/24 المنظم للضريبة على الشركات.

- وحيث لئن صح ما عابته إدارة الضرائب على المحكمة مصدرة الحكم الابتدائي بخصوص تطبيق مقتضيات المادة220 من المدونة العامة للضرائب بأثر رجعي باعتبارها لم تدخل فعلا حيز التطبيق إلا بتاريخ فاتح يناير 2007، ولكون النزاع يهم الضرائب المفروضة برسم السنوات:2002 و2003 و2004 و2005 و2006 فإن ذلك لا أثر له على سلامة الحكم مادام أن هذه المقتضيات هي نفسها المنصوص عليها بموجب المادة 39 من القانون رقم 86/24 المنظم للضريبة على الشركات المعمول به آنذاك وإلى غاية 2004 وكذا المادة 11 من كتاب المساطر الجبائية الذي دخل حيز التطبيق ابتداء من فاتح يناير2005.

- و حيث من جهة أخرى فبالرجوع إلى المادة 17 من قانون 86/24 المتمسك بها من طرف إدارة الضرائب يتبين أنها تنص على ما يلي:

« تفرض الضريبة على الشركات بطريقة الجداول:

- إذا لم تدفع الشركة تلقائيا لمكتب تحصيل الضرائب التابع له المكان الذي يوجد فيه مقرها أو مؤسستها الرئيسية بالمغرب الضريبة المستحقة عليها والغرامات المرتبطة بها إن اقتضى الحال ذلك.

- في حالة فرض الضريبة تلقائيا أو تصحيح مبلغ الضرائب وفق ما هو منصوص عليه في المادة 29 و39 و42 من هذا القانون.»

- و حيث لما كان الثابت من وثائق الملف أن شركة …………. قامت بالأداء التلقائي للدفعات المقدمة على الحساب من مبلغ الضريبة على الشركات وذلك بعد خصم نسبة الإعفاء التي اعتبرتها مقررة لها قانونا، فإن إدارة الضرائب تكون غير محقة في اللجوء إلى فرض الضريبة بطريقة الجداول طبقا للفقرة الأولى من المادة 17 المشار إليها أعلاه إنما هي ملزمة قبل ذلك بسلوك المسطرة التواجهية المحال عليها بموجب الفقرة الثانية من نفس المادة ووفقا للإجراءات المنصوص عليها بمقتضى المادة 39 من قانون الضريبة على الشركات والمادة 11 من كتاب المساطر الجبائية، ومعلوم أن هذه المسطرة تعتبر من النظام العام وللمحكمة أن تثير كل خرق بشأنها وأن ترتب عليه ما يجب من نتائج قانونية دون أن يعتبر ذلك من جانبها خروجا عن الحياد الواجب مراعاته من طرفها.

1) حول الوسيلتين الثالثة والرابعة معا المتخذتين من نقصان التعليل الموازي لانعدامه والتفسير الخاطئ لمقتضيات الفصل 4 من القانون رقم 86/24 و إقرارأحقية المستأنف عليها في الإستفادة من تخفيض 50% منالضريبة على الشركات دون سند قانوني.

- حيث تنعي إدارة الضرائب على المحكمة الإدارية كونها توسعت في تفسير مقتضيات الفصل 4 من القانون رقم 86/24 وأنها أخطأت حينما اعتبرته يخاطب الملزم بالضريبة في حين أن المخاطب به هما عمليتي الإستغلال والإستعمال مضيفة إلى النص المذكور عبارة « استهلاك الخدمة» التي لم ترد به هذا فضلا عن أنها اعتبرت المستأنف عليها معفاة من 50% من الضريبة على الشركات رغم أن نشاطها ينحصر فقط في الوساطة بين الفنادق المغربية والسياح الأجانب مقابل عمولة محددة و لاتقدم أية خدمات أصلية لفائدة السياح الأجانب سواء على أرض الوطن أو في الخارج مؤكدة أن المنشآت الفندقية هي وحدها التي تتمتع بالإعفاء المنصوص عليه في الفصل المذكور وبعد تحقق الشروط المقررة بموجبه.

- و حيث إن الفقرة Ⅱأ من المادة 4 من القانون أعلاه تنص على ما يلي:

« إن المنشآت مصدرة المنتجات أو الخدمات التي تحقق في السنة رقم أعمال حين التصدير تتمتع فيما يخص مجموع رقم الأعمال المذكورة:

- بالإعفاء من مجموع الضريبة على الشركات طوال خمس سنوات متتالية تبتدئ من السنة المحاسبية التي أنجزت خلالها عملية التصدير الأولى.

- وبتخفيض نسبة 50% من الضريبة المذكورة فيما بعد مدة الخمس سنوات المشار إليها أعلاه.

- غير أن الإعفاء والتخفيض الوارد بيانها أعلاه لا يطبقان فيما يخص المنشآت مصدرة الخدمات إلا على رقم الأعمال المحقق في التصدير بعملات أجنبية، ويراد بتصدير الخدمات كل عملية تستغل أو تستعمل في الخارج.»

- وحيث انه باستقراء المقتضيات القانونية أعلاه ولا سيما الفقرات الثلاث الأخيرة منها يتبين أن المشرع اشترط لكي تستفيد المنشات المعنية من تخفيض نسبة 50% من الضريبة على الشركات أن تكون تلك المنشات قد حققت رقم أعمال في التصدير بعملات أجنبية وأن يتم استغلال أو استعمال الخدمات المصدرة في الخارج.

- وحيث لما كان الثابت من أوراق القضية ومما راج أثناء جلسة البحث المنجز من طرف المستشار المقرر خلال المرحلة الابتدائية أن الشركة المستأنفة تقوم باقتناء مجموعة من المنتوجات الخدماتية السياحية من منتجيها محليا أرباب الفنادق والمطاعم والنقل السياحي وتضيف إليها خدمات أخرى من إنتاجها وتبيعها إلى شركات الأسفار الدولية بالعملة الأجنبية، والتي تتولى بدورها تسويق الخدمات المذكورة وبيعها للسياح الأجانب الذين يفدون إلى المغرب، فإن شروط الاستفادة من تخفيض نسبة 50%من الضريبة على الشركات تكون متوفرة في الشركة المعنية بالأمر وبالتالي يكون ما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى في تعليلها من « أن المراد بتصدير الخدمات واستعمالها في الخارج بالتسويق والبيع لتستهلك لاحقا من طرف السياح الأجانب الذين يأتون إلى المغرب ويقومون باستهلاك المنتوج والخدمة السياحية » تفسيرا منطقيا ومنسجما مع مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 4 من القانون رقم 86/24 وأن استعمالها لعبارة « استهلاك الخدمة» كان فقط من أجل توضيح مقتضيات النص وبيان مقاصد المشرع على ضوء واقع الحال وذلك خلافا لما تمسكت به إدارة الضرائب مما يبقى معه ما ورد بالوسيلتين غير مرتكز على أساس وينبغي رده.

- 4) حول الوسيلة الخامسة المتخذة من كون الحكم ألغي الضرائب من 2002 إلى 2006 رغم أن النزاع منصب على الضريبة التكميلية المفروضة في حدود 50% من رقم المعاملات.

- حيث تعيب إدارة الضرائب على الحكم المستأنف كونه قضى إلغاء الضريبة على الشركات برسم السنوات 2002 و2003 و2004 و2005 و2006 والحال أن النزاع منصب على الضريبة التكميلية المفروضة في حدود 50% من رقم المعاملات.

- لكن حيث إنه بالرجوع إلى حيثيات الحكم الابتدائي يتبين أنه قضى بإبطال الضريبة على الشركات برسم السنوات المشار إليها أعلاه موضوع رقم التعريف الضريبي رقم 6900440 وأرقام الإصدار الواردة بالإعلام المرفق بالمقال الافتتاحي والتي بالإطلاع عليها يتضح أنها تتعلق بالمبالغ الضريبية التي اعتبرتها الإدارة تكميلية والتي هي فعلا موضوع النزاع الحالي وهو ما أشار إليه الحكم في منطوقه أيضا الشيء الذي تكون معه ما عابته المستأنفة على محكمة الدرجة الأولى غير جدير بالاعتبار.

- و حيث إنه وتأسيسا على كل ما سلف يكون الحكم الابتدائي قد صادف الصواب فيما قضى ويتعين التصريح بتأييده.

لـهـذه الأسـبـاب

إن محكمة الاستئناف الإدارية وهي تقضي علنيا انتهائيـا وحضوريا تصرح:

1) فيالشكل: بقبول الاستئناف.

2) فيالموضوع: بتأييـد الحكم المستأنف.

بهذا صدر القـرار في اليوم والشهر والسنة أعـلاه بالقاعة العادية للجلسـات بمقـر محكمة الاستئناف الإداريـة بمراكـش.

إمـضـاء



الرئيس المقـرر كاتب الضبط

منشور على البوابة القانونية والقضائية
لوزارة العدل بالمملكة المغربية
قرار قضائي: لجوء الملزم إلى القضاء قبل انصرام الأجل الممنوح لإدارة الضرائب قصد الجواب على مطالبته الإدارية لا يعيب الدعوى

السبت 5 فبراير 2011
1495 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter