Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



قراء ة في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 63 لثورة الملك والشعب


     




جاء الخطاب الملكي  يحمل في طياته مجموعة من الأفكار, المهمة المتعلقة
بضرورة استحضار القيم والمبادئ التي تشبت بها المغاربة من اجل  تحرير 
الوطن, وكذلك بالجهود المبذولة في إطار تعزيز مفهوم المواطنة الإفريقية 
بحفظ كرامة المهاجرين, ونبد أشكال التطرف والإرهاب حيث يمكن أن نركز 
على بعض الأفكار المهمة التي يحملها مضمون الخطاب الملكي والمتمثلة في


1-تعميق  التعاون والتضامن بين الشعب الجزائري والمغربي كما في ماضي .

ذكر صاحب الجلالة الملك محمد السادس  في ذكرى ثورة الملك والشعب التلاحم 
الذي خاضته الأجيال التي ساهمت في استقلال المغرب, والمنطقة المغاربية 
خصوصا الجزائر من قبضة الكولونيالية الاستعمارية , فقد كانت أكثر من مجرد 
ذكرى بل تاريخ نضال الأجداد من اجل الوطن, بتقديم التضحيات في سبيل استقلال 
الوطن والانتماء إليه, و استرجاع  الشرعية  في شخص جلالة الملك  المغفور له 
 محمد الخامس الذي فضل النفي إلى كورسيكا ومدغشقر, عوض التخلي عن 
المغرب  فقد أبان التاريخ عن التلاحم الوطني ملك وشعبا من خلال محطات
 حاسمة ومفصلية طبعت تاريخ المغرب, في سبيل استرجاع أراضيه وحريته من 
قبضة المستعمر   فقد تشكلت حقبة  تاريخية مهمة  في بناء الدولة المغربية 
مستقلة وذات سيادة كاملة دولة المؤسسات  من خلال التشبث بالثوابت و 
  حب الوطن فالمقاومة المغربية ناضلت من اجل الدفاع عن  سيادته الوطنية في 
كل ربوع المملكة  .

وقد عمل المغرب على مساندة الشعب الجزائري من اجل حصوله على الاستقلال
من خلال اجتماع الحركات الوطنية للتحرير بطنجة سنة 1948 بقيادة المغفور له
جلالة الملك محمد الخامس  من اجل دعم الثورة الجزائرية, لدفاع عن حقه في 
استرجاع سيادته الوطنية كاملة  مع رغبة جلالته في ربط أواصر التعاون 
من اجل مواجهة  التحديات الاقتصادية ,التي تعصف بالقارة الإفريقية  وما تحمله 
العولمة من اكراهات   فلا تستطيع دولة واحدة مواجهتها إلا في إطار الاتحاد
الإفريقي  لتحقيق تنمية افريقية, وتنمية الإنسان المواطن الإفريقي بالأساس  وفق خطة مشتركة  متفق عليها .
وتوفير الوسائل اللازمة  لمواجهة التحديات,  وتمكين الدول الإفريقية  من الاستفادة من ثرواتها  ومواجهة التكتلات العملاقة, التي تهدد الاقتصاد الإفريقي

من خلال تبادل المنافع  وتحقيق التنمية, واستثمار الإمكانات والمنافع المتاحة بين الدول القارة.

2- السياسة الخارجية للمغرب ودورها في تعميق المواطنة الإفريقية

 أشار الملك محمد السادس إلى أن الدول الإفريقية تجمعها مصالح مشتركة تهم 
تحقيق التنمية الشاملة للجميع المواطنين الأفارقة , و ادابة  الفوارق  الاثنية 
والعرقية وغيرها من تمايزات بسبب الفقر والتخلف والمجاعة وعدم القدرة , في إطار تحقيق الاستقرار  ومواصلة تعزيز المواطنة الإفريقية.
وقد أشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى جهود السياسة الخارجية في  
مجال  الهجرة حيث اعتمد المغرب سياسة أعطى انطلاقتها سنة 2013  
 تقوم على سياسة تسوية وضعية المهاجرين,  من خلال إدماجهم بتوفير ظروف 
العيش الكريم والصحة,  والتعليم, ومختلف المجالات الاجتماعية ومساعدة من
 يوجد من بينهم في ظروف صعبة بالإضافة إلى الحق في  الإقامة  واعتبرت هده 
التجربة الأولى من نوعها على مستوى الإفريقي وهي سياسة قائمة على احترام
المهاجرين وعدم الإساءة إليهم بخطابات مستفزة لمشاعرهم وديانتهم كما أشار
جلالة الملك من خلال تذكير بحسن تصرف المهاجرين داخل الوطن الثاني لهم 
وكذلك  بفضل سماحة الشعب المغربي وقدرته على التعايش وتقبل الآخر.  

وهي مبادرة حقوقية  تتوافق مع توقيع المغرب مصادقته على مجموع الصكوك 
الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان, لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق 
المدنية  والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية 
والثقافية واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على 
جميع أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين وأفراد 
أسرهم والاتفاقية المتعلقة باللاجئين. 

إلى جانب التوصيات التي يقدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان , و دعوته 
إلى ضرورة الرقي بحقوق المهاجرين بالمغرب ودراسة  مدى نجاعة السياسة 
العمومية  من اجل تحسين ظروف  إقامتهم .

فقد ظل المغرب نشيط على مستوى الاشتغال بقضايا الهجرة حيث يشارك حاليا
إلى جانب ألمانيا، بالرئاسة المشتركة سنتي 2017-2018، للمنتدى العالمي
للهجرة والتنمية لمعالجة قضايا الهجرة ..
 
3- الإرهاب المتطرف بدون هوية.

تطرق  صاحب الجلالة الملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين وحامي حمى 
الملة والدين, إلى أن الإسلام بريء من ممن يدعون أنهم يقومون بجرائم القتل
 والتخويف  باسم الدين فهو الوحيد المخول له, أن يعلن عن الجهاد الذي لابد من 

توفر شروط  كما أن الإسلام  يدعو إلى التسامح ونبد العنف .
فبسبب انحرافات بعض المتطرفين , الدين يتخذون من الدين الإسلامي غطاء 
لتمرير أهدافهم ويستغلون جهل الشباب لإقناعهم بأفكار ظلامية  لا علاقة لها 
بتعاليم الإسلام,  مستغلين جهلهم  و سوابقهم الإجرامية وظروفهم  المعيشية 
الصعبة  لتحقيق أهداف سياسية .

فيبدو أن جلالة الملك قد ركز على  موضوع الهجرة والإرهاب  نظرا للخطاب
السائد حاليا  في الساحة السياسية الأوروبية , والتهم التي توجه إلى المسلمين
في أوروبا   اثر أي عملية إرهابية تستهدف امن الدول  دون القيام بالتحريات
اللازمة  ولهدا فقد  دعي الجالية المغربية إلى التشبث بقيم دينهم وعادتهم و
 المحافظة على السمعة الطيبة , فالإرهاب هو ظاهرة عالمية ليست لها  ارتباط 
بدين معين ومن الضروري التفرقة بين المنظمات الإرهابية والجماعات التي 
تستغل الإسلام لتحقيق غايات سياسية وبين الإسلام كعقيدة دينية سمحة ولها 
إتباع في كل بقاع العالم.

الخميس 25 غشت 2016


تعليق جديد
Twitter