MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers




قراءة نقدية في مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية المصادق عليه من قبل الحكومة بتاريخ 24 غشت من سنة 2023 والذي عرض على لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب يوم 25 مارس 2024

     

خالد خالص
دكتور في الحقوق
محامي بهيئة المحامين بالرباط



نسخة للتحميل

قراءة نقدية في مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية المصادق عليه من قبل الحكومة بتاريخ 24 غشت من سنة 2023 والذي عرض على لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب يوم 25 مارس 2024

 
أود في البداية، أن أقف عند أهمية قانون المسطرة المدنية، أو ما يعرف في الكثير من الدول، بقانون الإجراءات المدنية، باعتباره القانون الذي يوفر للأشخاص الذاتيين والمعنويين بما في ذلك السلطات العمومية الضمانات اللازمة لممارسة الحق في التقاضي، لأنه يشكل إطارًا قانونيًا يحدد – الى جانب التنظيم القضائي -، اختصاصات المحاكم المختلفة، بالنظر في كل نوع من القضايا، ويحمي حقوقهم، ويضمن لهم محاكمة عادلة، من خلال الإجراءات والخطوات التي يجب اتباعها، لرفع الدعاوى القضائية وحل النزاعات.
وحينما نتكلم عن ضمان حقوق الأطراف، فإن ذلك يتضمن حق الولوج الى القضاء وحقوق الدفاع والطعون في الأحكام الصادرة أمام درجات أعلى للتقاضي.
ويمكن القول بأن المحامي هو المحرك الرئيسي (Le dynamo) لمقتضيات قوانين الإجراءات، وهو الذي يبعث الروح في باقي القوانين، الى درجة أن المجتمع يعتبره هو حامي الحقوق والحريات، ويعتبره المشرع جزء لا يتجزأ من اسرة العدالة، نظرا للدور الأساسي والفعال، الذي يلعبه في منظومة العدالة، ومساهمته ومشاركته في تحقيق العدالة.
فالمحاميات والمحامون، كانوا دائما يشكلون نخبة فكرية قانونية حقوقية تقدمية، ويحظون بالتقدير والاحترام والثقة داخل المجتمع، الذي لا يعتبرهم مجرّد أرقام تقدم خدمات قانونية، بل هم كنساء وكرجال قانون، يلعبون دورا أساسيا وبارزا في منظومة العدالة، ويؤثرون أيما تأثير في مجتمعاتهم.
 
ولم يأتي ذلك من فراغ، بل لأن المحاماة ولإن كانت مهنة حرة مستقلة، إلا أن من يمارسها عن قناعة واختيار، يشعر بأنها تحمل في طياتها رسالة إنسانية سامية، شريفة ونبيلة، رسالة مبادئ ومواقف، تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وفي إرساخ دولة القانون، بالتوعية القانونية وبالنصح والإرشاد، وكفالة حق الدفاع، عن حياة وحريات وشرف وكرامة وأموال المواطنين.
 
إلا أن المحامي لا يمكن أن يمارس المحاماة، التي هي رسالة شريفة ونبيلة، بالطريقة الصحيحة الراقية، في مجتمع تختل فيه الضمانات الدستورية والقانونية، حتى تهيأ له الأجواء الملائمة، ليكون هو ذلكم الفاعل الأساسي في العالم القانوني والقضائي والحقوقي والاجتماعي.
فما هي إذن - بعد هذه المقدمة - القراءة النقدية لمشروع قانون المسطرة المدنية المعروض على البرلمان، وما هي الملاحظات الممكن تقديمها بخصوص استقلال القضاء، واستقلال المحاماة، الى جانب حقوق الدفاع ومختلف الإجراءات التي تهم مهنة المحاماة.
- الملاحظة الأولى، تتعلق بالمشروع ككل وبغياب دراسة علمية للجدوى، مرفقة بإحصائيات رسمية للمعطيات، تبرر ضرورة تعديل قانون المسطرة المدنية، الى جانب غياب دراسة الآثار، التي ستنتج عن هذا التعديل، طبقا للمادة 19 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير اشغال الحكومة، والوضع القانوني لأعضائها، الصادر بتاريخ 19 مارس 2015، التي تنص على أنه "يتعين أن ترفق مشاريع القوانين الرامية الى سن تشريع جديد أو مراجعة تشريع قائم بدراسة حول آثارها"؛ وكذا المادة الثالثة - الفقرة الأخيرة - من مرسوم 31 عشت 2021 بتطبيق أحكام المادة 13 من القانوني التنظيمي المذكور، التي تنص على بأن "على السلطات الحكومية المعنية، إرفاق مشروع النص، بمذكرة تشرح بصفة خاصة سياق وأهداف المشروع المقترح على مسطرة المصادقة، وبيان الأسباب الكامنة وراء اقتراحه، والمعطيات المتعلقة به، مع استعراض أهم مضامينه."
- الملاحظة الأساسية الثانية بالنسبة للمحامين، تكمن في أولويات وتراتبية إصدار ونشر النصوص التشريعية، للتساؤل هل يجب سن قوانين الموضوع قبل قوانين الشكل والإجراءات، أم العكس؟. وفي نازلة الحال هل يجب نشر القانون الخاص بتنظيم مهنة المحاماة الذي هو في قاعة الانتظار حاليا، والمتضمن لاختصاصات المحامي، قبل سن قانون المسطرة المدنية، الذي يبقى قانون إجراءات، أم أن الجهة المعنية ترى بأن كيفية معالجة الإجراءات التي سيباشرها المحامي، تأتي قبل معالجة اختصاصاته، أو بعبارة ربما أوضح، هل نتكلم عن الحقوق أولا، أو نتكلم عن الشكليات لممارسة هذه الحقوق التي هي الآن قيد الدرس.
ونعتقد بأنه كان على من حضر المشروع، أن يتفادى تداخل اختصاصات المحامي بين القانون المنظم لمهنة المحاماة، والقانون المنظم للإجراءات التي يقوم بها المحامي أمام المحاكم المدنية والاجتماعية والاسرية والإدارية والتجارية، لان المشرع سيكون مجبرا بعد حين على القيام بملائمة قانون الموضوع مع قانون الشكل بينما العكس كان سيكون ربما هو الصحيح.
- الملاحظة الأساسية الثالثة ترجع لتكريس الحضور الشخصي للمتقاضي بالمحاكم بالنسبة للمساطر الشفوية، سواء بمناسبة تسجيل المقالات، أو من خلال تتبع سيرها بالجلسات، وما يتبعها من إجراءات التبليغ والتنفيذ والطعون.
فإذا كان قانون المسطرة المدنية المغربي الحالي، يكرس حق المتقاضي في الاستغناء عن تنصيب المحامي في قضايا الزواج، والنفقة، والطلاق الاتفاقي، والقضايا التي تختص المحاكم الابتدائية بالنظر فيها ابتدائيا وإنتهائيا، وقضايا التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية، والحالات التي ينص عليها القانون، فإن الأمر سيصبح غدا ربما يتنافى وسياسة الدولة التي تهدف الى التخفيف على المحاكم من الاكتظاظ، وكثرة الحضور الجسدي، حتى بالنسبة للمحامين، من خلال المحاكم الالكترونية والرقمنة من جهة، وابعاد العموم عن الاتصال والتواصل المباشر، بكتاب الضبط، والقضاة، بهدف إبعاد الشبهة عن هؤلاء وأولائك، والمساهمة من تم في تخليق المشهد القضائي.
كما أن إلزامية المحامي لم تكن في يوم من الأيام بترف، ولا هي وسيلة غدائية لهذا الأخير، بقدر ما هي وسيلة أولا لتجويد عمل المحاكم ومردوديتها، ولتفادي هضم الحقوق والمصالح، وتفادي أيضا كثرة الأحكام بالرفض أو بعدم القبول، لأن تكوين المحامي يسمح بفض النزاعات بكفاءة وبسرعة، بالإضافة الى ما يتوفر عليه من ضمانات وتأمينات، لأن المحامي يعمل تحت لواء هيئة منظمة مؤمنة تخدم العدالة وتخدم المتقاضي.
 - الملاحظة الأساسية الرابعة تكمن في إعفاء المتقاضي من تنصيب محامي عندما يريد مقاضاة محامي أو قاضي بالنسبة للمرحلة الابتدائية (المادة 75) وحتى بالنسبة لمرحلة النقض (المادة 372- الفقرة 3)، في حين كان على المشرع، أن يعفي في قانون المهنة صراحة المحامي من اللجوء الى النقيب من أجل الاذن له بمقاضاة المحامي أو القاضي، لان ما يقترحه المشروع هو حل المشكل بمشكل أكبر وأخطر منه، خصوصا أمام محكمة النقض، التي سيصبح المواطن العادي يترافع بصفة شخصية أمامها، بينما يطلب من المحامي أن تكون له أقدمية 15 سنة بعد التسجيل في الجدول ليسمح له بالترافع أمام محكمة النقض.
- الملاحظة الأساسية الخامسة، تتعلق بمجانسة القوانين بعضها البعض لا بتنافرها أو بتعارضها. وهنا أقف عند المحاكم الإلكترونية ورقمنة المساطر والإجراءات القضائية التي تركها المشروع للقسم الحادي عشر بالمواد 623 وما يليها، حيث كان ربما من الأفضل أن تواكب هذه المقتضيات وأن تدمج المنصة الالكترونية الى جانب المساطر والإجراءات التقليدية..
- الملاحظة الأساسية السادسة، تتعلق بعرقلة اللجوء الى القضاء بمختلف الطرق من بينها الترهيب بالحكم بغرامات مالية جد مرتفعة على من خسر الدعوى حيث أصبحت الدولة طرفا في الدعوى المدنية والتجارية والإدارية وعرقلة طرق الطعن وربطها بقيمة النزاع حيث أصبح الاستئناف لا يجوز في القضايا التي لا تتعدى قيمتها 40.000 درهم بينما لم يعد ممكنا ممارسة الطعن بالنقض في القضايا التي لا تتجاوز قيمتها 100.000 درهم.
 
- الملاحظة الأساسية السابعة تتعلق بآجال الطعون بالاستئناف التي تختلف من قضية لقضية ومن محكمة لمحكمة في حين أنه حان الوقت لتوحيد آجال جميع الطعون ضمانا لمصالح المتقاضين وحقوقهم.
ولابد من الإشارة من جهة أخرى، بأن البعض من مواد المشروع، تكتفي بالنقل الحرفي لما ورد في بعض فصول الدستور، أو تلك التي وردت بفصول القانون المتعلق بالتنظيم القضائي وغيره مثلا، بل وتتسم هذه المواد ببعض الركاكة والحشو والإطناب، خلافا للنص الأصلي لقانون المسطرة المدنية لسنة 1974 الذي يتميز عامة بالوضوح وبالحكامة في التشريع صياغة ومضمونا.
كما نلاحظ من خلال المواد الواردة بالباب الأول، التي جاءت تحث تسمية "مقتضيات تمهيدية"، تداخلا بين هذه النصوص حول دور القضاة وكتاب الضبط والمتقاضين، مع انعدام تسلسل في الأفكار وغياب التراتبية، في حين كان من الممكن تخصيص باب للمتقاضين وباب للقضاة وباب للنيابة العامة وباب لكتاب الضبط الخ.
 
كما نعتقد بأنه يجب تغيير منهجية معالجة مختلف الإجراءات التي أوردها واضع النص في المسودة والانتباه الى عدم خروج المضمون عن العنوان (حينما نعنون القسم الأول بالمبادئ العامة ونتكلم في الباب الأول عن المقتضيات التمهيدية التي تدخل فعلا ضمن المبادئ العامة وبعض القواعد الفقهية وقواعد العمل القضائي فإن الباب الثاني المتعلق بدور النيابة العامة يدخل ضمن القواعد القانونية التي تهتم بالاختصاصات والصلاحيات التي تناط بالنيابة العامة الخ...ولا علاقة لها بالمبادئ العامة المشار اليها بعنوان القسم الأول..) وبإعادة النظر في ترتيب الأقسام والابواب وبتخصيص كتاب للأحكام المشتركة بين جميع الجهات القضائية وكتابا ثانيا للأحكام الخاصة بكل جهة قضائية. ومن الممكن أن يتضمن الكتاب الأول بابا حول الدعوى (شروط التقاضي وقبول الدعوى، المقال الافتتاحي للدعوى، في تقديم وسائل الأثبات، في التبليغ، في حصر موضوع الطلبات، في سلطات اختصاص القاضي..) وبابا في الاختصاص (...) وبابا في وسائل الدفاع (الدفوع الشكلية والدفوع الموضوعية) وبابا في مختلف وسائل الأثبات الخ. ومن الممكن أن يتضمن الكتاب الثاني أحكاما خاصة بكل جهة قضائية (كل ما يتعلق بقسم محاكم الاسرة، وما يتعلق بقسم القضاء الاجتماعي، والعقاري الخ.. والإجراءات الخاصة بالمحاكم التجارية والادارية) الخ. وهذا العمل يتطلب مجهودا كبيرا ووقتا طويلا لصقله ليس فقط من ناحية الصياغة ولكن وبالخصوص من حيث المواضيع والمنهجية.
والى جانب هذه الملاحظات، التي أبديناها بصفة عامة، فإننا سنواصل قراءتنا للمسودة، بهدف الوقوف على كل مادة لأبداء الرأي بتفصيل وبدقة وبموضوعية وفقا لتسلسل للمواد التي تضمنتها النسخة الأخيرة لمشروع قانون المسطرة المدنية المعروضة على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.
 
المادة 8 والمادة 9
ورد في المادة الثامنة من مشروع القانون بتعديل قانون المسطرة المدنية، على أنه يمكن للمحكمة أن تعرض الصلح على الأطراف، كما يمكن لها أن تسند إجراء الصلح الى دفاعهم. إلا أن هذه المادة لا تجد تجانسا مع المادة 43 من القانون المنظم لمهنة المحاماة التي تنص على أن المحامي "يحث موكله على فض النزاع عن طريق الصلح أو بواسطة الطرق البديلة الأخرى قبل اللجوء الى القضاء".
فهذه المهمة يختص بها الدفاع قبل اللجوء الى القضاء وخلال جميع مراحل الدعوى وحتى بعد الحكم، إلا أن يصبح القاضي يكلف المحامي بمهمة إجراء الصلح بين الأطراف، فهذا الأمر لا يمكن قبوله لأنه يسيء الى استقلال المحامي.
ونلاحظ من جهة أخرى، بأن المادة التاسعة تسمح للمحكمة بأن تدعو الأطراف الى حل النزاع عن طريق الوساطة وتمنحهم أجلا للإدلاء بنتيجة الوساطة وتسجل المحكمة الاتفاق الذي تم بين الأطراف بمقتضى حكم غير قابل لأي طعن.
ونلاحظ هنا تجاهل المحكمة للمحامي، الذي قام بجميع الإجراءات القبلية قبل تسجيل الدعوى، من محاولات حبية لحل النزاع، وانذارات، ومعاينات، ومقالات، وحضور للجلسات، وغياب الدفاع المقابل أيضا الذي قد يكون قد باشر الكثير من الإجراءات هو الآخر.
وهذا الأمر يسيء الى مهام الدفاع ومن شأنه خلق الكثير من المنازعات بين المحامين وموكليهم.
المادة 10
بالرجوع الى الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية الحالي، فإننا نجده ينص على أنه "يتعين على المحكمة أن تبت في حدود طلبات الأطراف، ولا يسوغ لها أن تغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات، وتبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة، ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة."
وينص الفصل 5 من نفس القانون على أنه " يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية."
إلا أن المادة 10 من مشروع تعديل قانون المسطرة المدنية رقم 02.23 - المصادق عليه من قبل الحكومة بتاريخ 24 غشت من سنة 2023 والذي عرض على لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب يوم 25 مارس 2024 - لمواصلة مناقشته تنص على أنه " يجب على كل متقاض أن يمارس حقه في التقاضي طبقا لقواعد حسن النية وبما لا يعرقل حسن سير العدالة. وللمحكمة أن تحكم إما تلقائيا أو بناء على طلب من النيابة العامة، أو من أحد الأطراف، إذا تبث لها أنه يتقاضى بسوء نية، بغرامة لفائدة الخزينة العامة، تتراوح ما بين عشرة آلاف (10.000) درهم وعشرين ألف (20.000) درهم، وذلك بصرف النظر عن التعويض الذي يمكن أن يطالب به المتضرر."
وحيث إن هذه المادة تطرح إشكالا حقيقيا مقارنة مع الدستور ومع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب والتي أصبحت تسمو على التشريع الوطني، بصريح ما ورد في ديباجة دستور 2011.
وحيث ينص الفصل 118 من الدستور الى أن "حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون"، تماشيا مع مختلف التشريعات والمواثيق والمعاهدات الدولية، التي تعترف بهذا الحق الشرعي باعتباره من الحقوق الأساسية للمواطنين.
وهكذا تنص المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، بأنه " لكلِّ شخص حقُّ اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصَّة لإنصافه الفعلي من أيَّة أعمال تَنتهك الحقوقَ الأساسيةَ التي يمنحها إيَّاه الدستورُ أو القانونُ".
كما ينص الفصل 14 من العهد الدولي للحقوق السياسية والاقتصادية على أن "الناس جميعا سواء أمام القضاء...."، بينما ينص الفصل 26 من هذا العهد الى أن "الناس جميعا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته."
ومن تم فإنه لا يجوز عرقلة اللجوء الى القضاء بالترهيب بأداء غرامات تتراوح بين 10000 و20000 درهم، خصوصا وان اللجوء الى القضاء ليس بالمجاني في المغرب بصريح الفصل 121 من الدستور الذي ينص على أن مجانية اللجوء للقضاء، لا يكون الا في الحالات المنصوص عليها قانونا لمن لا يتوفر على موارد كافية للتقاضي.
فالمتقاضي، يؤدي مبلغ الرسوم القضائية، ورسوم المرافعة، ورسم الدمغة، وأتعاب الدفاع، والخبراء، والمفوضين القضائيين، والتراجم ...، ولا يسترجع أي من هذه المبالغ، في حالة الحكم ضده بعدم القبول (بالرغم من أن مقتضيات المادة 22 من قانون المصاريف القضائية تؤكد على أن المصاريف القضائية، تؤدى من أجل الحصول على حكم باث في الموضوع)، أو برفض الطلب.
كما أن المتقاضي يؤدي رسوم الاستئناف وما يتبعها، ولا يسترجع أي منها في حالة تأييد الحكم الابتدائي، ويؤدي رسوم النقض وما يتبعها ولا يسترجعها في حالة عدم قبول طلبه أو رفضه، ويؤدي رسوم إعادة النظر ومبلغ الكفالة ولا يسترجعها في حالة رفض طلبه، مما يجعل الحكم عليه بغرامة مدنية إضافية الى كل هذه المصاريف، إرهابا وسيفا معنويا اتجاهه، لثنيه على ممارسة حقه في اللجوء الى القضاء، وهو حق من حقوق الانسان، وكان بإمكان المشرع أن يضيف بدل الحكم على خاسر الدعوى التعسفية بالغرامة المدنية، الحكم عليه سواء كانت الدعوى تعسفية أم لا، بأداء أتعاب محامي الطرف الآخر، وهو مطلب من مطالبنا منذ مدة ليست باليسيرة والتي تهدف الى إنصاف من له الحق.
وحيث إنه إضافة الى ما سبق، فإن تطبيق مسطرة الغرامة المدنية، غير واضح، ومن شأنه خلق متاعب للنيابة العامة، وللقضاة من جهة، وللدفاع من جهة أخرى.
ذلك أن الحكم بالغرامة تلقائيا من قبل المحكمة التي قضت بعدم قبول الطلب أو برفض الطلب، أمر غير منصف بتاتا، إذ يجب انتظار أن يصير الحكم القاضي بعدم القبول أم بالرفض نهائيا، وأن تنظر في الأمر هيئة مستقلة أخرى، التي يكون عليها أن تقيم المساطر التعسفية، وتثبت سوء نية أو تعسف المتقاضي في اللجوء الى القضاء - بينما دورها الحياد وتطبيق القانون، وهو الأمر الذي سيثقل كاهل المحاكم بمساطر متعددة، هي في غنى عنها.
ثم لماذا إقحام النيابة العامة، وخصم المتقاضي في هذه المسطرة، ذلك أن النيابة العامة غائبة عن جل الدعاوى المدنية (إلا إذا كانت طرفا رئيسيا أو منضما)، وعن كل الدعاوى الإدارية. فهل لنا ما يكفي من وكلاء الملك، ومن نوابهم لمراقبة ومراجعة كل الدعاوى والمساطر التي يباشرها المتقاضون، والتي تعد بالملايين سنويا؟.
وماذا لو كان المدعى عليه هو سيئ النية والمتعسف في التقاضي؟ أو كان الاثنان يتقاضيان بسوء نية، دون أن ننسى بأنها ولأول مرة نعاين بأن المشرع أقحم المواطن لكي يطالب المحكمة مباشرة بالحكم على خصمه بغرامة لفائدة الدولة.
ثم من سيؤدي هذه الغرامة؟ هل هو المتقاضي – مدعي أم مدعى عليه - أم دفاع المتقاضي الذي باشر المساطر "التعسفية"؟.
ولابد من التذكير مرة أخرى، بأن كلفة التقاضي في المغرب جد مرتفعة بالمقارنة مع الوضعية الاجتماعية الهشة والقوة الشرائية الهزيلة لأغلب المواطنين، بالإضافة الى مخاطر الأحكام، التي قد تنصف وقد لا تنصف المتقاضين أحيانا، ودون أن ننسى أيضا غياب أو ضعف الثقافة القانونية لدى شريحة كبيرة من المتقاضين، حيث يمكن أن يفسر جهل المواطن بالمساطر كتعسف في استعمالها، مما يجعل مقترح فرض غرامة مالية لفائدة خزينة الدولة على خاسر الدعوى "المتعسف" في استعمال حق اللجوء الى القضاء، في غير محله في ظل الظروف الاجتماعية والثقافية الحالية خصوصا وأن الغرامة المقترحة، جد مرتفعة، مقارنة مع قيمة أغلب القضايا المعروضة على المحاكم، مع الإشارة بأن من سيقف وقفة تأمل في الأمر، سيجد بأن الدولة ستصبح طرفا في الدعوى المدنية والإدارية والتجارية، أي أنها ستصبح خصما وحكما في نفس الوقت وهي من سيقول بأن الدعوى تعسفية، وهي من ستقضي لفائدة خزينتها أي لفائدتها بالغرامات المسطرة بالمادة 10 من مشروع القانون.
ففي مختلف التشريعات، إلا استثناء (- حيث نجدها في التشريع الفرنسي مثلا وتسمى الغرامة المدنية التي تهدف الى تخليق المشهد القضائي وتتطلب الغرامة الفرنسية دراسة أكاديمية مستقلة ومستفيضة مع الإشارة بأنه لا مجال لمقارنة القضاء الفرنسي مع القضاء المغربي ولا مجال لمقارنة الثقافة القانونية التي لمواطني البلدين –) نجد بأن المتقاضي الذي تعسف خصمه سيئ النية في مباشرة مساطر ضده، هو من يلجأ الى القضاء، للمطالبة بالتعويض عن الدعوى التعسفية التي تسببت له في أضرار مادية أو معنوية، مع إلزام صاحب الحق بإثبات سوء نية خصمه.
إلا ان هذه القواعد ستنقلب رأسا على عقب في المغرب، مع مشروع قانون المسطرة المدنية، لنعيش مستقبلا حالة من الفوضى والقلق في التقاضي، ولن نعود نفرق بين الدعوى المدنية والدعوى العمومية، لا لشيء الا لأن صاحب المقترح ينظر ربما الى الأمور نظرة مستقبلية بعيدة عن الواقع المعاش ودون أن يزن التبعات السلبية التي سيخلقها المقترح. أما إذا كان صاحب المقترح ينظر الى هذه الغرامة من الزاوية المادية الصرفة، وأراد بهذا النص أن يبدع ويخلق موارد مالية إضافية للدولة على حساب المتقاضين، من خلال المساطر التي تباشر أمام المحاكم، بالرغم من أن الدولة ليست طرفا في المساطر المدنية والإدارية والتجارية، وبالرغم من أن الدولة في غنى عن استخلاص أموال من مواطنيها الذين يفتقد أغلبهم الى ثقافة وتربية قانونية، فإن ذلك سيخلق حالة من الاشمئزاز في اللجوء الى القضاء في تناقض تام مع ما جاء به الفصل 118 من الدستور.
ملحوظة: ما قيل في هذه الدراسة عن المادة 10، يقال عن باقي المواد التي تنص على غرامات مدنية لفائدة خزينة الدولة ضد المتعسف في استعمال حق التقاضي، كالمادة 62 مثلا التي تنص على أنه "يمكن إثارة الدفوع بعد القبول في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الدرجة الثانية."
إذا انتهت المحكمة الى الحكم بعدم قبول الدفع، وتبين لها بأن التمسك به لم يقصد منه إلا المماطلة والتسويف، أمكن لها الحكم على المتمسك به بغرامة لفائدة الخزينة العامة، تتراوح بين خمسة آلاف درهم وعشرة آلاف درهم، وذلك بصرف النظر عن التعويض الذي يمكن أن يطالب به المتضرر."
 
المادة 11
تعطي هذه المادة الصلاحية للمحكمة لتأذن للقاصر الذي ليس له نائب شرعي أو لم تتأتى النيابة عنه بالتقاضي أمامها أو بطلب الصلح فيما له فيه مصلحة ظاهرة.
فهل الإذن بالتقاضي للقاصر سيسمح له بمباشرة المساطر بصفة شخصية أو بواسطة محام؟.
 
المادة 17
تنص هذه المادة على أنه "يمكن للنيابة العامة سواء كانت طرفا في الدعوى أم لا، ودون التقيد بآجال الطعن المنصوص عليها في المادة 16، أن تطلب التصريح ببطلان الحكم المخالف للنظام العام، عن طريف ممارسة طرق الطعن القانونية".
وتعد هذه المادة من أخطر المواد التي جاء بها المشروع، باعتبارها لا تساوي بين النيابة العامة التي هي خصم شريف، ودفاع الأطراف في الدعوى، وفي الآجال وتضرب حجية الشيء المقضي به وقوة الشيء المقضي به في مقتل، وستبقى الأبواب مفتوحة والأحكام معلقة الى أبد الآبدين، إذ من الممكن أن تأتي النيابة العامة سواء كانت طرفا رئيسيا أو منظما أم لم تكن طرفا البتة في الدعوى، لتطعن في أي حكم متى شاءت ودون التقيد بأي أجل، وحتى في الأحكام التي بلغت للأطراف واكتسبت قوة الشيء المقضي به، وهو ما سيسيئ لاستقرار المعاملات والاحكام.
 
المواد 30، 31 و375 من مشروع القانون
 
تنص المادة 30 من مشروع تعديل قانون المسطرة المدنية، على أن المحاكم الابتدائية، تختص بالنظر ابتدائيا وانتهائيا الى غاية 40.000 درهم، وابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف، في جميع الطلبات التي تتجاوز 40.000 درهم.
كما تنص المادة 31 من نفس المشروع، على أن المحاكم الابتدائية تختص بالبث في القضايا التجارية التي لا تتجاوز قيمتها مبلغ 100.000 درهم. وتنص المادة 375 من مشروع القانون، على أن محكمة النقض تختص بالبث في الطعن بالنقض ضد المقررات الانتهائية الصادرة عن جميع محاكم المملكة باستثناء القرارات الاستئنافية الصادرة في مادة فحص شرعية القرارات الإدارية، والأحكام الصادرة في الطلبات التي لا تتجاوز قيمتها مائة ألف (100000) درهم، وفي الطلبات المتعلقة باستيفاء واجبات الكراء، والتحملات الناتجة عنه، وبمراجعة الوجيبة الكرائية.
وإذا كان معد مشروع تعديل قانون المسطرة المدنية، يهدف من خلال تقليص نطاق الاحكام القابلة للطعن بالاستئناف وبالنقض، الى تخفيف الضغط على المحاكم، فإن ذلك سيكون على حساب الكثير من حقوق المتقاضين، وعلى حساب الكثير من المبادئ الرئيسية التي يقوم عليها النظام القانوني المغربي، وهو الأمر الذي سيخلق حالة من اليأس المسبق لدى المتقاضي والكثير من المتاعب للقضاة والمحامين.
فإذا كان الفصل 120 من الدستور ينص على أن لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، فإن المحاكمة العادلة التي تعتبر حقا من حقوق الانسان، هي تلك التي تضمن سلامة اجراءات المسطرة التي تباشر أثناء الدعوى، ومطابقتها للقانون، وتكييف هذا الأخير لحماية حقوق وحريات المواطنين.
إلا أن خطأ القاضي – العادي أو المتعمد -، أمر وارد ومحتمل، حيث تقر مختلف الأنظمة في العالم، مبدأ التقاضي على درجتين، ويبقى الحق مكفول لكل متقاض – مدعي أو مدعى عليه – بأن يعرض قضيته أمام أكثر من قاض أو محكمة تكون أعلى درجة وأكثر خبرة للنظر فيها من جديد، إما بتأييد وإقرار الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى، وإما بإلغائه وتصديا بتصحيحه، لتبقى إمكانية اللجوء الى محكمة النقض هي الأخرى متاحة كلما سمح القانون بذلك.
ولابد من التذكير بأن الظهير الشريف رقم 1.22.38 صادر في 30 من ذي القعدة 1443 الموافق ل 30يونيو 2022 بتنفيذ القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي قد صنف المحاكم بالمغرب كالتالي:
أولا - محاكم الدرجة الأولى، وتضم: 1 - المحاكم الابتدائية؛2 - المحاكم الابتدائية التجارية؛3 - المحاكم الابتدائية الإدارية.
ثانيا - محاكم الدرجة الثانية، وتضم: 4 - محاكم الاستئناف؛5 - محاكم الاستئناف التجارية؛6 - محاكم الاستئناف الإدارية.
ثالثا - محكمة النقض،
ويعد النظر في النزاع على درجتين، من الضمانات الأساسية للتقاضي، باعتباره الطريق المحتوم لمراقبة سلامة الاحكام، وتقويم عدم مصادفتها للصواب. كما أن التقاضي على درجتين يعد من بين شروط المحاكمة العادلة، ولو في القضايا المدنية والتجارية والإدارية، لأن ذلك يتيح الفرصة لمن لم يصدر الحكم لفائدته أمام الدرجة الأولى، لكي يعرض النزاع أمام محكمة أعلى درجة لتفصل فيه من جديد.
وحيث إن ما ورد في مشروع القانون بتعديل قانون المسطرة المدنية بالفصول 30 و31 و375، يعد تفويتا لدرجة من درجات التقاضي، بناء على مجرد قيمة النزاع انتهاكا لحق من حقوق الانسان الذي يجب حمايته.
وحيث ينص الدستور المغربي لسنة 2011 على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له.
وحيث إن إقصاء فئة من المتقاضين من ممارسة الطعون، سواء في الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، أو في تلك الصادرة عن محاكم الاستئناف - بناء على قيمة القضية –، يعد إقصاء لفئة من المواطنين لممارسة حقهم في الطعون.
ومن حقنا كباحثين وكمهنيين ممارسين أن نتساءل - في غياب مؤسسات حقيقية وجمعيات مسؤولة للدفاع عن حقوق المستهلك -، هل تمت دراسة قبلية للجدوى القانونية من هذه النصوص، من طرف وزارة العدل، وهل ابرزت هذه الأخيرة مدى "الحاجة" الملحة لسن تعديلات عليها، وهل وقفت الوزارة على بحث مختلف القوانين، وكذلك التشريعات التي يمكن أن تؤثر على قيام المواد الجديدة وتطبيقها مستقبلا على أرض الواقع أم لا؟. وهل كانت دراسة الحكومة للمشروع قبل المصادقة عليه واحالته على البرلمان مدعمة بإحصائيات علمية رسمية؟.
وسنكون بين أول المصفقين إذا ما تفضلت الوزارة المعنية، بموافاة الباحثين والمهنيين والرأي العام، بالإحصائيات المرتبطة بمختلف الطعون، وبقراءتها العلمية التي اعتمدتها للحد منها بناء على القيمة، وماذا بل وكم ستجني الدولة من حرمان المتقاضين منها، لأن مجرد "استيراد" -حتى لا نقول نقل-، نصوص تطبق في بلد متقدم، بمبالغ أقل من التي وردت في المشروع، دون مراعاة للوضع الاجتماعي لأغلبية المغاربة، ومستوى الكثير من القضاة، لن يخدم العدالة في المجتمع المغربي.
وحيث الى جانب ذلك، فإن تطبيق النصوص الثلاثة المتحدث عنها، سيخلق العديد من المشاكل عند الممارسة. ذلك أن المساطر المتعلقة بالأداء، تكون في أغلب الأحيان مقترنة بمطالب أخرى، نورد على سبيل المثال لا الحصر: مسطرة الأداء والإفراغ، مسطرة الافراغ مع أداء واجب الاستغلال، مسطرة القيام بعمل مع التعويض، مساطر المسؤولية المدنية وعشرات المساطر الأخرى التي يكون فيها الأداء (أداء الدين أو أداء التعويض) مقترن بمطالب أخرى قد تكون أساسية، الأمر الذي من شأنه إحداث ارتباك للقضاء غدا، هل سيأخذ بالمطالب الأساسية أم سيقتصر على قيمة المطالب المالية.
وحيث إن عدم دقة النصوص الثلاثة التي تتحدث فقط عن مساطر الأداء، لمن شأنها أن تخلق متاعب عند التطبيق، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر فيها، إما بالإلغاء تماشيا مع ما ورد أعلاه، وإما بالتعديل، مع الحرص على الدقة في المقصود، مع العلم بأن المبالغ المسطرة في المشروع (وهذا الامر نورده على سبيل الملاحظة لا على سبيل المبدأ)، للحد من الطعون جد مرتفعة وتتسم بالمغالاة، مقارنة مع الوضع الاجتماعي الهش للمتقاضين، الذين يلجؤون الى المحاكم (أغلب الشركات ورجال الأعمال والأشخاص الميسورين يتفادون اليوم المحاكم ويلجؤون إما للصلح وإما للتحكيم )، والوضعية الاجتماعية والقوة الشرائية المهترئة التي يتوفر عليها أغلب المغاربة، الذين يتقاضى معظمهم من أجل مبدا الانصاف، الذي يشكل بالنسبة اليهم نصرا معنويا لا يمكن تقييمه بالمال.
 
المادة 32
 
تنص هذه المادة، على أنه "يمكن للطرف المتضرر من الحكم الصادر ابتدائيا وانتهائية وفق مقتضيات المادتين 30 و31 أعلاه و331 أدناه، طلب إلغائه أمام رئيس المحكمة الابتدائية المختص، داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه بالحكم، وذلك:
- إذا لم يحترم القاضي اختصاصه النوعي أو القيمي؛
- إذا لم يجري القاضي الصلح بين طرفي الدعوى طبق ما تنص عليه المادة 333 أدناه؛
- إذا بت القاضي بالرغم أن أحد الأطراف قد جرحه عن حق؛
- إذا بت القاضي دون أن يتحقق مسبقا من هوية الأطراف؛
-  إذا حكم القاضي على المدعى عليه دون أن تكون له الحجة على أنه توصل بالاستدعاء طبقا للقانون؛
- إذا وجد تناقض بين أجزاء الحكم؛ إذا وقع تدليس أثناء تحقيق الدعوى.
ويبث الرئيس أو من ينوب عنه في الطلب، بحكم غير قابل لأي طعن، داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب، في غيبة الأطراف، ما لم ير ضرورة استدعائهم او استدعاء أحدهم، لتقديم إيضاحات وفي هذه الحالة يبث داخل أجل شهر."
هذه المادة-البدعة تجعل من رئيس المحكمة درجة ثانية للتقاضي يتم الطعن أمامها في الحالات المذكورة أعلاه، وسيقوم الرئيس بممارسة رقابة على العمل القضائي لقضاة محكمته، وتعطيه هذه المادة صلاحية إلغاء الأحكام التي أصدروها، بعدما قد يكونوا قد استنفذوا جميع المساطر والإجراءات التي ينص عليها القانون، ولن تحترم أمام رئيس المحكمة الذي يبث في غياب الأطراف بحكم غير قابل لأي طعن، ضمانات المحاكمة العادلة، ومنها على الخصوص حقوق الدفاع التي ينص عليها الدستور في الفصل 120 والتي يقول عنها بأنها مضمونة أمام جميع المحاكم.
وبغض النظر عن هذه الملاحظات فان تنزيل هذه المادة على أرض الواقع صعب للغاية إذ للرئيس مهام إدارية متعددة كما له مهام قضائية كدرجة أولى من درجات التقاضي وسيجد الرئيس الكثير من الصعوبات العملية، عند ممارسته للنظر كدرجة ثانية، في الأحكام التي تصدر عن قضاة المحكمة الابتدائية.
 
المادة 35
 
تنص هذه المادة على اختصاص المحاكم الابتدائية التجارية، والاقسام المتخصص في القضاء التجاري بالمحاكم الابتدائية في:
  1. الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية؛
  2.  الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأنشطتهم التجارية؛
  3. الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية؛
  4. النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية؛
  5. النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية،
  6. مساطر صعوبة المقاولة؛
  7. النزاعات الأخرة المسندة اليها بنص خاص.
وتأتي نفس المادة في الفقرة الأخيرة منها لتنص على أنه "يجوز للأطراف الاتفاق على عرض النزاعات المبينة أعلاه على مسطرة التحكيم أو الوساطة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك."
ونعتقد بأنه إذا تم الاتفاق بين الأطراف على التحكيم أو الوساطة، فإن المحكمة التجارية أو القسم المختص في القضاء التجاري بالمحكمة الابتدائية، سيكون غير مختص مطلقا، للبث في النزاعات التي تم الاتفاق بشأنها بين الأطراف.
 ونعتقد بأن واضع هذا المقترح لم ينسق مع صاحب مشروع القانون بخصوص التحكيم والوساطة من جهة كما أن نزاعات صعوبة المقاولة المعروضة على القضاء لا يمكن أن تنظر فيها جهة التحكيم أو الوساطة.
 
المواد 61 و62
 
تنص المادة 61 على أنه "يجب أن يثار في آن واحد، وقبل كل دفع في الجوهر، وإلا سقط الحق في إثارته، الدفع بعدم القبول" لتأتي المادة 62 وتنص على أنه "يمكن إثارة الدفوع بعدم القبول في أي حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الدرجة الثانية".
ومن تم وجب التنسيق بين المادة 61 و62 لإزالة التناقض بينهما.
المواد 76 و77
 
تنص المادتين على كيفية إيداع المقال..
ونعتقد بأنه يجب التنسيق بين هذه المواد التي تنص على المساطر والإجراءات التقليدية مع المساطر والإجراءات الرقمية المنصوص عليها في الباب الحادي عشر.
 
 
المادة 78
 
يعتبر مكتب المحامي موطنا للمخابرة مع موكله، وتبلغ اليه الإجراءات باستثناء تبليغ الحكم الفاصل في الدعوى..
تشكل مقتضيات هذه المادة خطرا على المحامي، خصوصا فيما يتعلق بالأحكام التمهيدية، وتبليغ بعض الإجراءات، كأداء واجب الخبرة مثلا، وبعض الاستدعاءات، كحضور إجراءات الخبرة، أو كالحضور في عين المكان، حيث سيصبح المحامي يقوم بعمل المفوض القضائي من جهة، وسيتحمل مسؤولية عدم قيامه بهاتة المهام أو بالقيام بها بشكل خاطئ الخ..من جهة أخرى.
 
المادة 87
 
يجب الوقوف عند هذه المادة التي تحمل المحامي مسؤولية السهر على التبليغ تحت طائلة عدم القبول ...والتي تشكل خطرا محدقا عليه في حالة ما إذا فشل في السهر على التبليغ..
 
المادة 95 و96
 
تنص المادة 95 والمادة 96 على أنه تطبق أمام محاكم الدرجة الأولى قواعد المسطرة الكتابية، باستثناء القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية بالنظر فيها ابتدائيا وانتهائيا طبقا للمادة ،30 وقضايا الزواج، والنفقة، والرجوع لبيت الزوجية، والطلاق الاتفاقي، وأجرة الحضانة، والقضايا المتعلقة بالحالة المدنية، والقضايا الاجتماعية، وقضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء، والقضايا الأخرى التي ينص عليها القانون حيث تطبق قواعد المسطرة الشفوية.
وحيث ستضاف الى هذه اللائحة التي تستبعد المحامي القضايا التي لم تعد تقبل الطعن بالاستئناف طبقا للمعيار القيمي للفصل 30.
 
 
 
 
المادة 99
 
تنص هذه المادة، على أنه "إذا استدعي المدعي أو محاميه، بصفة قانونية، ولم يحضر في الوقت المحدد، أمكن للمحكمة البت في الطلب إذا كانت تتوفر على العناصر الضرورية للفصل في الدعوى، وإذا لم تتوفر على العناصر الضرورية حكمت بعدم قبولها.
و"يجوز للمحكمة تأجيل القضية الى جلسة مقبلة إذا أشعرت برسالة من أحد الأطراف أو في الجلسة من أحد أقاربه، أو جيرانه، أو أصدقائه، بأن الاستدعاء الموجه اليه في موطنه، لم يصله، أو أنه تعذر عليه الحضور لغيابه، أو بسبب مرض، أو لقيامه بخدمة عمومية، أو لأي سبب آخر مشروع.
ويحكم غيابيا إذا لم يحضر المدعي، أو وكيله، أو محاميه، في الوقت المحدد للجلسة رغم توصله بصفة قانونية، ما لم يدل بجواب وفي هذه الحالة يصدر الحكم حضوريا في حقه."
نلاحظ هنا أيضا معاملة محرر هذه المادة من مشروع القانون بمكيالين كل مرة تعلق الأمر بمحامي، إذ أنه بإمكان المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى إذا كانت لا تتوفر على العناصر الضرورية للفصل فيها لمجرد استدعاء المحامي وعدم حضوره في الوقت المحدد – في حين كان على المحكمة العمل على إنذاره بتصحيح المسطرة -،  بينما يكفي للمتقاضي ألا يعين محام في المسطرة، وبإمكانه أن يتغيب عن الجلسة، لتعمل المحكمة على تأجيل القضية الى جلسة مقبلة، ويكفي أن يتم إشعارها من قبل أحد أقاربه أو جيرانه أو أصدقائه ( ولا نتفهم بدعة إدخال الجيران وحتى الأصدقاء ) بأن المعني بالأمر مريض ويقوم بعمل أو له سبب مشروع آخر.
ونعتقد بأن على واضع هذه المواد مراجعتها، والاقتصار على أقارب المتقاضي الى الدرجة الثالثة كما يجب التأكيد على حق المحامي في عدم الحضور لسبب من الأسباب الجدية كالمرض أو لظروف قاهرة أخرى لا تسمح له بالحضور وأنه يكفي أن يخبر بذلك المحكمة زميل من زملائه وأنه لا يمكن للمحكمة الحكم بعدم قبول الدعوى عند الضرورة إلا بعد إنذاره بإتمام العناصر الضرورية...
 
المادة 103
 
تنص هذه المادة على أنه "تودع المستنتجات في كتابة الضبط المحكمة، ويجب أن يكون عدد النسخ مساويا لعدد الأطراف، وإلا أنذر القاضي المقرر المعني بالأمر بالأدلاء بهذه النسخ داخل أجل 10 أيام ابتداء من تاريخ التوصل بالإنذار تحت طائلة عدم اعتبار هذه المستنتجات".
نعتقد بأنه من المستحسن التنسيق بين من هيأ للمنصة الرقمية بالباب الحادي عشر من المشروع وبين نصوص المسطرة المدنية التقليدية لاستحضار المحكمة الرقمية للتمييز بين من يرسل مقالاته ومستنتجاته عبر منصة المحاكم، وبين من يستعمل المقالات والمستنتجات.. الورقية..، حيث سيكون على كتابة الضبط في الحالة الأولى أن تعمل على استنساخ عدد النسخ الضرورية إذا كان التبليغ سيتم لزوما بالطريقة التقليدية...
المادة 256
 
تنص هذه المادة على أنه من الضروري على المحامي أن يدلي بتوكيل خاص صادر عن المودع له لسحب المبالغ أو الأشياء المودعة ونعتقد بأن هذا المقتضى يتناقض مع المادة 30 من القانون المنظم لمهنة المحاماة إذا كان الأمر يتعلق بأموال أو أشياء مودعة بصندوق المحكمة أو بالمحكمة لان المادة 30 تتحدث عن الوكالة فقط عندما يتعلق الأمر بأموال تتواجد لدى محاسبين عموميين...
 
 
المادة 259
 
تجري المحكمة دائما محاولة صلح بحضور الأطراف شخصيا ... كما يمكن للمحكمة أن تسند إجراء الصلح الى دفاع الأطراف..
سؤال: هل ستصدر المحكمة حكما تمهيديا يلزم الدفاع بالقيام بهذه المهمة؟
سؤال: هل تتعارض هذه المادة مع المادة 43 التي تلزم المحامي بحث موكله على فض النزاع عن طريق الصلح او بواسطة الطرق البديلة الأخرى..
سؤال: الأمر جاء عاما في جميع القضايا وليس فقط في قضايا الأسرة التي تستند الى الشريعة (حكم من أهلها وحكم..) الأمر الذي سيصدر من القاضي للمحامي ولو في إطار الصلح يمس باستقلال المحاماة وباستقلال المحامي الذي يعد واجبا عليه وليس حقا له...
 
 
 المادة 311
 
 تنص هذه المادة على أنه "يستفيد من المساعدة القضائية بحكم القانون، الأجير مدعيا كان أو مدعى عليه، أو ذوو حقوقه أمام محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الدرجة الثانية وأمام محكمة النقض, ويسري مفعول المساعدة القضائية بحكم القانون، على جميع إجراءات تبليغ الأحكام القضائية وتنفيذها".
لا يمكن إلا التصفيق لهذه القاعدة التي يعرفها القانون المغربي منذ القدم. إلا أن الأمر سيكون مقبولا بالنسبة للأجير الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور ويمكن أن نمدد الاستفادة لمن يتقاضى ضعف الحد الأدنى هذا. إلا أن أجور الكثير من الأطر أصبحت تفوق أجور الوزراء بكثير.. مما يجعل من الانصاف عدم تعميم هذا النظام الذي يشجع على اللجوء الى القضاء لأتفه الأشياء ويخلق متاعب لأرباب العمل...
 
 
المادة 314
 
تنص هذه المادة على أنه "يمكن للأطراف أن يمثلوا من طرف محام
ويمكن أيضا تمثيلهم في حالة تعذر الحضور الشخصي بمقتضى إذن من المحكمة"...
يجب توضيح هذه المادة أكثر حتى لا يعتقد بأنه بالإمكان الاستغناء على المحامي..
 
المادة 354
يجب استحضار المنصة الرقمية التي تعمل الدولة على تهيئها حاليا.. والتنسيق بين النصوص التقليدية والآتية (الباب 11 من المشروع)..
 
المواد 376 و377...
 
 
تنص المادة 376 من مشروع قانون المسطرة المدنية، على أن الدعاوى والطعون المشار اليها في البنود 1 و2 و3 من المادة 375 ترفع بواسطة مقال مكتوب موقع عليه من طرف أحد المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض.
وإذا كان أحد طرفي الطعن قاضيا أو محاميا أمكن لمن يقاضيهما الترافع شخصيا أمام محكمة النقض.
ويمكن لمحكمة النقض عند عدم تقديم مقال أو تقديمه موقعا عليه من طرف الطاعن نفسه أو من طرف محام لا تتوفر فيه الشروط المقررة في الفقرة الأولى أعلاه أن تصدر قرارها تلقائيا من غير استدعاء الأطراف بالتشطيب على القضية.
يبقى مع ذلك مبلغ الرسم القضائي الذي قد يكون قد تم أداؤه ملكا لخزينة الدولة.
تعفى من مساعدة المحامي الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها والوصي على الجماعات السلالية، طالبة كانت ام مطلوبة، وذلك خلافا لمقتضيات الفقرتين 1 و3 أعلاه.
وتنص المادة 377 من نفس مشروع القانون الحكومي بأن المقال يتضمن تحت طائلة عدم القبول: بيان أسماء الأطراف الشخصية والعائلية وموطنهم الحقيقي أو المختار؛ الرقم الوطني للمحامي؛ ملخص الوقائع والوسائل المعتمدة وكذا المستنتجات.
وفي حالة عدم توقيع المقال يوجه إنذار للمحامي أو للطاعن شخصيا، حسب الحالة، مع منحه أجلا تحدده المحكمة لتصحيح المسطرة تحت طائلة الحكم بعدم القبول بعد انصرام الاجل دون استجابة.
يجب إرفاق المقال بنسخة طبق الأصل من الحكم المطعون فيه، والا طلبتها كتابة الضبط من المحكمة التي أصدرته.
كما يجب إرفاقه تحت طائلة عدم القبول:
1- بنسخة من المقرر المطعون فيه إذا كان الأمر يتعلق بالطعن في مقرر إداري من أجل التجاوز في استعمال السلطة؛
2- بنسخة من المقرر الذي يرفض طلب التظلم الأولي المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 382 أدناه أو بمستند يثبت تقديم الطلب المذكور إن كان قد قدم.
يجب أن يرفق كل مقال بنسخ مساوية لعدد الأطراف، وإذا لم تقدم أي نسخة أو كان عدد النسخ غير مساو لعدد الأطراف، تطلب كتابة الضبط من الطاعن أن يدلي بهذه النسخ داخل أجل عشرة (10) أيام، وعند انصرام الأجل المذكور دون القيام بالمطلوب يدرج الرئيس القضية بالجلسة وتصدر المحكمة قرارا بعدم القبول.
في حالة الطعن بالنقض المقدم من طرف النيابة العامة، يتعين إنذارها بإتمام البيانات الناقصة.
وسنقف أولا على ما ورد في المادة 376 التي تنص على أنه " إذا كان أحد طرفي الطعن قاضيا أو محاميا أمكن لمن يقاضيهما الترافع شخصيا أمام محكمة النقض".
ويبرر واضع النص سبب منح المواطن الحق في الترافع شخصيا أمام محكمة النقض الى الصعوبات التي يلاقيها المواطن عندما يريد مقاضاة محام أو قاض حيث يتطلب الامر إذنا من نقيب الهيئة التي ينتمي اليها المحامي حيث يتقاعس عدد من النقباء في منح هذا الإذن.
إلا أن القانون المنظم لمهنة المحاماة وما يتطلبه من شروط للترافع أمام محكمة النقض لا يسعف في تبني المادة 376. ذلك أن المادة 33 من قانون المهنة لسنة 2008 تنص على أنه:
"لا يقبل لمؤازرة الأطراف وتمثيلهم أمام محكمة النقض، مع مراعاة الحقوق المكتسبة، إلا:
- المحامون المسجلون بالجدول منذ خمس عشرة سنة كاملة على الأقل ؛
- المحامون الذين كانوا مستشارين أو محامين عامين، بصفة نظامية، في محكمة النقض ؛
- قدماء القضاة، وقدماء أساتذة التعليم العالي، المعفيون من شهادة الأهلية ومن التمرين، بعد خمس سنوات من تاريخ تسجيلهم بالجدول".
ونعلم جميعا بأنه لكي يصبح المواطن في المغرب محاميا، فإن عليه أولا الحصول على الإجازة في العلوم القانونية بعد شهادة الباكالوريا، وأن عليه أن يجتاز بنجاح امتحان الاهلية لممارسة مهنة المحاماة، وقضاء فترة تمرين لمدة ثلاث سنوات، قبل التسجيل في الجدول كمحام رسمي، وانتظار 15 سنة من الممارسة الفعلية، لكي يسمح له بالترافع أمام محكمة النقض.
وبدل التنصيص على حذف إذن النقيب في الأنظمة الداخلية للهيئات لمقاضاة المحامي اختار واضع الفقرة الثانية من المادة 376 حلا متطرفا بالسماح للمواطن العادي بالترافع أمام محكمة النقض لمجرد أن يكون خصمه محاميا أو قاضيا.
وبغض النظر عن هذا الحل "اللامنطقي" مقارنة مع الماراتون الذي يعرفه المحامون لكي يتم قبولهم أمام محكمة النقض فإن ما سيخلقه تطبيق هذه المادة من مشاكل عند الممارسة سيعاني منه قضاة محكمة النقض قبل غيرهم، لأنهم سيجدون أمامهم أشخاصا لا دراية لأغلبهم بالقوانين والمساطر، ناهيك عن الضياع المحتمل للكثير من الحقوق، وأن مراجعة هذه المادة من قبل لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان لمن شأنها حماية حقوق ومصالح المواطن من نفسه. وقد سبق لنا أن قدمنا مداخلة في هذا الشأن خلال الندوة الوطنية التي نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط والتي نشرناها كاملة على الشبكة العنكبوتية.
ومن جهة أخرى، وإذا كانت الفقرة الثالثة من المادة 376 من المشروع، تنص على أنه "يمكن لمحكمة النقض عند عدم تقديم مقال أو تقديمه موقعا عليه من طرف الطاعن نفسه أو من طرف محام، لا تتوفر فيه الشروط المقررة في الفقرة الأولى أعلاه، أن تصدر قرارها تلقائيا من غير استدعاء الأطراف بالتشطيب على القضية"، فإن المادة 377 تنص بأن على المقال أن يتضمن تحت طائلة عدم القبول بيان أسماء الأطراف الشخصية والعائلية وموطنهم الحقيقي أو المختار؛ الرقم الوطني للمحامي؛ ملخص الوقائع والوسائل المعتمدة وكذا المستنتجات وفي حالة عدم توقيع المقال يوجه إنذار للمحامي أو للطاعن شخصيا، حسب الحالة، مع منحه أجلا تحدده المحكمة لتصحيح المسطرة تحت طائلة الحكم بعدم القبول بعد انصرام الاجل دون استجابة.
ويظهر جليا من قراءة المادة 6 من مشروع القانون التي تنص على أنه "لا يمكن الحكم على أي طرف في دعوى دون استدعائه بصفة قانونية وقراءة المادة 376 التي تبيح لمحكمة النقض بالتشطيب على القضية عند عدم تقديم مقال من محام لا تتوفر فيه الشروط القانونية.. وقراءة المادة 377 التي تستوجب توجيه إنذار للمحامي أو للطاعن شخصيا عند عدم توقيع المقال ...ومنحه أجلا لتصحيح المسطرة، بأن الصياغة المتناقضة لهذه المواد تستوجب الوقوف عندها من قبل لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب ومحاولة التنسيق بين مقتضياتها.
ولابد من إثارة الانتباه، بأن المحامي قد تم الاستغناء عليه بل وقد تم إقصائه بطرق مختلفة من مباشرة العديد من المساطر من خلال هذا المشروع، وكذا من خلال القانون المنظم لمهنة المحاماة، إذا ما أصبح المشروع قانونا نافذا، إذ تم التنصيص على إمكانية تقديم الدعوى من قبل الشخص نفسه أو وكيله ( الزوج أو الصهر أو القريب من الأصول أو الفروع أو الحواشي الى الدرجة الرابعة بإدخال الغاية (المادة 79 ) أو محاميه ( المادة 76 و77 من المشروع) وتم السماح للقاصر الذي ليس له نائب شرعي أو لم تتأت النيابة عنه بالتقاضي أمام المحكمة أو بطلب الصلح فيما له مصلحة ظاهرة ( الفقرة الثانية من المادة 11 )، وتم إبعاد المحامي ليس فقط من تقديم المقالات والمستنتجات في قضايا الزواج والنفقة والطلاق الاتفاقي، وقضايا التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية، والحالات التي ينص عليها القانون، وقضايا النفقة أمام المحكمة الابتدائية والاستئنافية (المادة 31 من قانون المهنة) ، بل ومن القضايا التي ستصبح المحاكم الابتدائية تختص بالنظر فيها ابتدائيا وانتهائيا بناء على القيمة -جميع القضايا ذات قيمة 40.0000 درهم فما تحت بالنسبة للقضايا المدنية و100000 درهم فما تحت بالنسبة للقضايا التجارية المعروضة على الأقسام التجارية بالمحاكم الابتدائية لم تعد قابلة للاستئناف (المادة 30 و 31 من المشروع) - ناهيك عن قضاء القرب ( المادة 328 وما يليها من المشروع ) وناهيك عن القضايا التي تكون فيها الدولة أو الإدارات العمومية - وأضيفت لها الجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها-والجماعات السلالية وأشخاص القانون العام  طرفا فيها.
ولا نتفهم في الواقع التوجه الذي أصبح اليوم في المغرب، والذي يهدف الى إقصاء المحامي من المجال القضائي، بينما لا يتم ولن يتم ذلك في باقي المجالات، إذ لا يمكن ممارسة مهنة الطب إلا من قبل الطبيب، ولا يمكن ممارسة مهنة الصيدلة إلا من قبل الصيدلي، ولا يمكن ممارسة مهنة الهندسة المعمارية إلا من قبل المهندس المعماري، ولا يمكن ممارسة مهنة التوثيق إلا من قبل الموثق -وهكذا دواليك-، إلا مهنة الدفاع التي يسمح المشروع للمواطن بممارستها بصفة شخصية أو بواسطة وكيل الى جانب إعفاء الدولة والإدارات العمومية او الجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها وباقي أشخاص القانون العام... من تنصيب محام، وممارسة الوكيل القضائي لمهام الدفاع عن الدولة والإدارات العمومية ... عبر جميع تراب المملكة.
وربما ستقف لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان عند مناقشتها لهذا المشروع عن تداخل اختصاصات المحامي بين القانون المنظم لمهنة المحاماة والقانون المنظم للإجراءات التي يقوم بها المحامي أمام المحاكم المدنية والاجتماعية والاسرية والإدارية والتجارية كما أشرنا الى ذلك في بداية هذه القراءة.
وستسائل اللجنة ربما الجهة التي كانت وراء مشروع يسابق الزمن، من أجل إقصاء المحامي من المشهد القضائي المغربي قبل سن القانون بتعديل القانون الخاص بتنظيم مهنة المحاماة -الذي يتواجد ربما بالأمانة العامة للحكومة-، بهدف معرفة الأسباب والمسببات لهذا التوجه وربما وجدنا في هذه اللجنة من سيبرز النتائج السلبية التي ستعرفها ممارسة المساطر في غياب دفاع متخصص، دفاع قوي ومستقل، دفاع له ما يكفي من الضمانات وورائه هيئة مستقلة، لترتيب التأديب عن كل مخالفة يرتكبها المحامي، مقارنة مع محاكم ستعج مستقبلا بالمواطنين والسماسرة وما سيترتب عن ذلك من فوضى ومن ضرب وخرق لحقوق يضمنها الدستور ولن نجني من هذا التوجه سوى تسويد صورة العدالة بالمغرب ليصبح المشهد القضائي مشهدا قاتما وهو ما لا نتمناه لهذا البلد..
 
المادة 383
 
لقد تم التوسع بصفة تعسفية في الحالات التي يوقف فيها الطعن بالنقض التنفيذ. وكان بإمكان المشرع أن يبرمج إيقاف التنفيذ إذا كان له ما يبرره بدل شمول جميع القرارات الإدارية الصادرة ضد الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها وباقي أشخاص القانون العام.. وكذا المقررات الصادرة عن المحاكم في مواجهة شركات الدولة...والمقررات الصادرة في الدعاوى المتعلقة بالأوقاف العامة..
كما أصبح لمحكمة النقض الصلاحية في الأمر بإيقاف تنفيذ مقررات الافراغ وإرجاع الحالة الى ما كانت عليه...
وإذا علمنا بأن الملفات أمام محكمة النقض قد تتطلب عدة سنين قبل البث فيها.. فإن هذا الأمر سيجعل الأحكام لا تكتسب قوة الشيء المقضي به إلا بعد سنين طويلة من التقاضي وهو ما يتنافى مع ما جاء به الدستور في البث في القضايا داخل أجل معقول....
 
المادة 387
 
تنص هذه المادة على ما يلي: يقدم الأطراف المعنيون بالأمر مذكرات جوابهم الموقعة طبقا للمادة 377 وكذا المستندات التي يريدون استعمالها في ظرف ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ.
ونعتقد بانه يجب إضافة فقرة تنص على ما يلي: "ولا تبث المحكمة دون التأكد من توصل الأطراف".
 
المادة 394
 
تنص هذه المادة على أنه "يمكن للرئيس الأول ولرئيس الغرفة المعروضة عليها القضية وللغرفة نفسها أن يحيلوا الحكم في أي قضية الى هيئة قضائية مكونة من غرفتين مجتمعتين." وبإمكان اللجنة إضافة "وبناء على ملتمس الأطراف".
 
المادة 396
 
تنص هذه المادة بأنه يمكن أن يقدم طلب تجريج قاض من قضاة محكمة النقض بدون محام.
ولن نكرر ما قلناه بخصوص المادة 376 وغيرها من المواد التي أصبحت تبيح للمتقاضين الاستغناء على تنصيب محام.
 
المادة 408
 
تنص هذه المادة على أنه يمكن لوزير العدل أو للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أن يحيل الى هذه المحكمة المقررات التي قد يكون القضاة قد تجاوزوا فيها سلطاتهم..
نعتقد بأن من حرر هذه المادة إما أنه نقلها عن بلد آخر مثل فرنسا أو أنه لم يستوعب بعد استقلال القضاء والقضاة عن وزارة العدل وعن وزير العدل منذ دستور 2011... وهو الأمر الذي يجب تداركه.
 
كما أن فتح المجال للوكيل العام لدى محكمة النقض لكي يحيل على المحكمة المقررات التي قد يكون القضاة تجاوزوا فيها سلطاتهم هو فتح الباب على المجهول وتركه مفتوحا دون تقييده بأي أجل من جهة وتداخله مع مسطرة إعادة النظر من جهة أخرى.. مما سينتج عنه عدم الامن القضائي ويسيء للاستثمار..
 
 
 
المادة 409
 
تنص هذه المادة على أنه يمكن تقديم طلب الإحالة من أجل التشكك المشروع من أي شخص طرف في النزاع.....
إذا لم تقبل محكمة النقض الدعوى حكم على المدعي، غير النيابة العامة، بالمصاريف، كما يمكن الحكم عليه بغرامة لفائدة الخزينة لا تقل عن عشرة آلاف درهم ( 10.000)
أولا تغريم من يمارس المسطرة يعد في حد ذاته إرهابا لتني المتقاضي عن ممارسة حق دستوري بالإضافة الى إمكانية المحكمة بأن تحكم على من لم تقبل دعوته ب 100.000 او ب 1.000.000 درهم وحتى بأكثر باعتبار أن النص فتح المجال لما هو فوق العشرة ألف درهم.
 
المادة 410
 
هنا أيضا لقد تم حشر وزير العدل خطأ حينما نصت المادة على أنه يمكن لوزير العدل ... ان يتقدم بطلب الإحالة من أجل التشكك المشروع.. وهو أمر لم يعد مستساغ بعد استقلال القضاء عن الجهاز التنفيذي.. مما يستدعي مراجعة هذه المادة أيضا.
 
المادة 411
 
نجد في هذه المادة أيضا حشر وزير العدل وإعطائه أمكانية تقديم طلبات الإحالة من أجل الأمن القومي ...وهو ما يجب تداركه كذلك..
 
المادة 422
 
تنص على أنه "تقدم مخاصمة القضاة الى محكمة النقض بمقال موقع من الطرف أو محام مقبول للترافع أمام محكمة هذه المحكمة يتوفر على وكالة خاصة مكتوبة ترفق بالمقال مع المستندات وذلك تحت طائلة عدم القبول"
الملاحظة الأولى: هي أن المواطن معفي من تنصيب محام أمام محكمة النقض لمخاصمة القضاة..
الملاحظة الثانية: هي أن على المحامي الذي ينوب عن الطرف الذي يريد مخاصمة القضاة أن يكون مقبولا للترافع أمام محكمة النقض من جهة وأن يرفق مقاله بوكالة خاصة تحت طائلة عدم القبول..
وهو أمر يجب على من يهمه الأمر التأمل فيه مليا ...
 
المادة 425 و 428
 
أصبحت محكمة النقض محكمة موضوع إذ أصبح بإمكانها الحكم بعدد من الغرامات وهو ما يتناقض مع كونها محكمة قانون....
 
المادة 429
 
فيما يتعلق بإعادة النظر أمام محكمة النقض فإن هذه المسطرة أصبحت ممكنة مع المشروع "إذا لم يقع الدفاع بصفة صحيحة على حقوق إدارات الدولة أو الجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها والمقاولات العمومية أو كل شخص آخر من أشخاص القانون العام أو جماعة سلالية أو حقوق محاجير.
وهنا يطرح سؤال مشروعية إعفاء الدولة والإدارة العمومية والجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها والمقاولات العمومية وكل شخص آخر من أشخاص القانون العام أو جماعة سلالية من تنصيب محام وسؤال المساواة في التقاضي وسؤال الأمن القضائي.
 
المادة 434
 
إضافة الى مبلغ الكفالة التي تؤدى مع طلب إعادة النظر والتي تبقى ملكا للخزينة في حالة رفض أو عدم قبول الطلب أصبحت محكمة النقض هنا أيضا محكمة موضوع قد تحكم على خاسر مسطرة إعادة النظر بغرامة لا تقل عن عشرة ألف درهم..
 
المادة 440 و447
 
مسطرة تقديم الحساب معفية من تنصيب محام
 
المادة 481 و482
مسطرة المطالبة بالتنفيذ معفية من تنصيب محام
 
المادة 572
 
أصبحت أموال الجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها غير قابلة للحجز (يجب ضبط المصطلحات لمعرفة هل هذه المادة تشمل المؤسسات العمومية وشركات الدولة الخ)..
 
الخلاصة: هي أن المشروع جاء بالكثير من "البدع" التي ستعرقل العدالة بصفة عامة والمحاكمة العادلة بصفة خاصة وأقصى المحامي من المشهد القضائي إلا استثناء، وقوى الحضور الشخصي للمتقاضي أو لوكيله، ولأقاربه وأصدقائه وجيرانه 



الخميس 6 يونيو 2024

تعليق جديد
Twitter