Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




قراءة في مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة: " مدى الموازنة بين ضمانات القاضي و حسن سير العمل القضائي؟ بقلم ذ. ناصر بلعيد


     

باحث في صف الدكتوراه بجامعة محمد الخامس – السويسي- الرباط
عضو مؤسس لنادي قضاة المغرب.



قراءة في مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة:  " مدى الموازنة بين ضمانات القاضي و حسن سير العمل القضائي؟ بقلم ذ.  ناصر بلعيد

الجزء الأول:

  يعد القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة في الفترة الراهنة بعد المصادقة الشعبية على دستور 2011 ، شأنا مجتمعيا بامتياز، لما له من علاقة وطيدة بالمواطن بصفة عامة و المتقاضي بصفة خاصة ، و نظرا لما يكفله هذا القانون من حقوق و واجبات للقضاة التي يفترض أن تنعكس كلما كانت ايجابية على حقوق و واجبات المتقاضي ، و ذلك في حال كونها متقدمة و عادلة في توازناتها.

 لذا يتعين علينا كمواطنين بالدرجة الأولى و كقضاة يمثلون السلطة القضائية أن نساهم في إبداء ملاحظاتنا و مقترحاتنا الهادفة قصد الاستئناس بها من قبل الجهات التشريعية المختصة من أجل التوصل إلى أفضل الصيغ التي يجب اعتمادها لإصدار قانون تنظيمي متوازن، عادل ، و متقدم يحترم مضامين الدستور و روحه.

و لهذه الغاية أضع رهن إشارة القراء الأعزاء قراءة نقدية شخصية لبعض مواد مسودة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة الذي وضعت مقتضياتها خيرة القضاة و الأطر و المستشارين القانونيين المشهود لهم بالكفاءة العلمية و المهنية ، علما أن هذه القراءة لا تنقص بأي حال من قيمة مجهوداتهم الفكرية في صياغة المسودة السالفة الذكر ، و التي تم نشرها مؤخرا من قبل وزارة العدل و الحريات المشكورة على تجاوبها مع مطالب القضاة الآنية لمناقشة مقتضيات هذه المسودة ، و لإبداء الرأي بخصوصها لارتباطها الوطيد بالمسار المهني للقاضي من جهة ، و لعلاقتها بحقوق المتقاضين و حسن سير العدالة من جهة أخرى:

و من أجل إتباع منهجية عملية واضحة ارتأيت الإشارة إلى المادة المقترحة من قبل المسودة مع العمل على طرح بديلتها ، بعد استحضار المستجدات الدستورية و الحقوقية ذات الصلة بالموضوع المعالج من قبل المادة المذكورة ، و كذا احترام مبادئ العدالة و الإنصاف المتعارف عليها عالميا، مع محاولة الاستعانة بتقنيات التقنين التشريعي لتفادي العيوب الشكلية في الصياغة.
- تسمية القسم الثاني:" تأليف السلك القضائي"

التسمية المقترحة:

القسم الثاني: " تأليف قضاة السلطة القضائية"

التعليل: احترام مقتضيات دستور المملكة الذي ارتقى بالقضاء إلى سلطة و المتجسدة ماديا في القضاة، مع ما يترتب عن ذلك من تعزيز المكانة الاعتبارية لهذه السلطة ببنود القوانين المنزلة.

- المادة 3:" يؤلف السلك القضائي بالمملكة هيئة واحدة تشمل: ...."
المادة المقترحة: "تؤلف السلطة القضائية بالمملكة من هيئة واحدة تتكون: ...."
التعليل: احترام مقتضيات دستور المملكة الذي ارتقى بالقضاء إلى سلطة و المتجسدة ماديا في القضاة.
- المادة 5 : "يوضع قضاة النيابة العامة تحت سلطة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة  ، و مراقبة و تسيير رؤسائهم الأعلين..."
المادة المقترحة : " يوضع قضاة النيابة العامة بما فيهم المسؤولين القضائيين تحت مراقبة و تسيير الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وذلك طبقا للقانون."
التعليل:أصبح قضاة النيابة العامة يتمتعون بالاستقلالية في اتخاذ القرارات القضائية بمقتضى الدستور، إذ لا يخضعون إلى لسلطة القانون، و هذا ما يستشف من ضرورة كون التعليمات الصادرة عن السلطة المختصة كتابية و قانونية، مما يجعلنا في غنى عن استعمال كلمة " تحت سلطة...." لكونها تعدم في معناها إرادة قاضي النيابة العامة.

المادة 8:

 "يعين المجلس الأعلى للسلطة القضائية القضاة في مناصب العمل التالية:
.........
- قاض نائب بمحكمة أول درجة."
مقترح: إلغاء هذا المنصب القضائي.

التعليل:

 كون هذا المنصب القضائي يتعارض مع فلسفة استقلالية السلطة القضائية المضمونة بمقتضى الدستور ، و إن جاء اقتراحه في خلاصات ميثاق إصلاح منظومة العدالة ، فهي تبقى في جميع الأحوال توصيات غير ملزمة من الناحية القانونية لعدم المصادقة عليها من قبل سلطة تشريعية مختصة و نشرها بالتالي في الجريدة الرسمية ، مما يجعلها قابلة للتعديل أثناء صياغة مسودة المشروع ، أو أمام غرفتي البرلمان ضمانا لجودة النص التشريعي و عدم إلغائه من قبل القضاء الدستوري المختص.

- المادة 9:"  -.....

- يعين قضاة محاكم أول درجة و نواب وكيل الملك لديها و القضاة النواب من القضاة المرتبين في الدرجة الثالثة على الأقل."
المادة المقترحة: - "يعين قضاة محاكم أول درجة و نواب وكيل الملك لديها المرتبين في الدرجة الثانية."

التعليل:

 إلغاء منصب قضاة النواب لنفس العلة المشار إليها أعلاه ، و لتجاوز العيب التشريعي بخصوص الدرجة التي يتعين أن يرتب فيها القاضي ( نيابة أو رئاسة)  ، أولا لعدم وجود درجة أقل من الدرجة الثالثة في لائحة الدرجات المعتمدة قانونا، و لكون الدرجة الأقل التي يتعين أن يرتب فيها القضاة في محاكم أول درجة يجب أن تكون الدرجة الثانية ، و ذلك لغرض الارتقاء بالأوضاع المادية و الاجتماعية للقضاة المنتمين لهذه الدرجة ، احتراما لتوجيهات الملكية السامية ، و ترجمة للإرادة السياسية و الحقوقية ذات الصلة بالموضوع.

- تسمية القسم الثالث:" الولوج إلى السلك القضائي"

التسمية المقترحة : "- الولوج إلى مناصب السلطة القضائية"

التعليل:

 احترام المكانة الدستورية للسلطة القضائية بعد الارتقاء بها إلى سلطة مستقلة كما سبقت الإشارة ، و التي يتعين أن تشار إليها في صياغة جميع النصوص المرتبة بهذه السلطة .

- المادة 12:" يعين القضاة في السلك القضائي من بين الملحقين القضائيين الناجحين في امتحان نهاية التأهيل بمعهد تكوين القضاة وفقا للشروط المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي.

 غير أنه يمكن تعيين القضاة من بين المترشحين الناجحين في مباراة الولوج إلى سلك القضاء و المنتمين للفئات المذكورة في المادة 26 بعده.

المادة المقترحة: يعين القضاة في السلطة القضائية من بين القضاة المتدربين الناجحين في امتحان نهاية التأهيل بالمعهد الملكي للسلطة القضائية وفقا للشروط المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي.

 غير أنه يمكن تعيين القضاة من بين المترشحين الناجحين في مباراة الولوج للسلطة القضائية  المنتمين للفئات المذكورة في المادة 26 بعده."

التعليل:

 استبدال صيغة السلك القضائي بصيغة السلطة القضائية لنفس العلة المذكورة سلفا، مع ضرورة تغيير صيغة الملحقين القضائيين لتحل مكانها صيغة القضاة المتدربين ارتقاء بالأطر القضائية الخاضعة للتكوين لمكانة السلطة التي ينتمون إليها ، و لمكانتهم الاعتبارية المستقبلية بين باقي الوظائف السامية في الدولة، مع وجوب تغيير تسمية "معهد تكوين القضاة" بتسمية "المعهد الملكي للسلطة القضائية "، ارتقاء بهذه المؤسسة الهامة بين باقي المؤسسات الأكاديمية ، لكونها ستخرج أفواجا من قضاة المملكة المنتمين للسلطة القضائية الضامنة لحقوق و حريات الأفراد و الجماعات ،  و ذلك مثل تسمية بعض المعاهد المنتمية و المتفرعة عن السلطة التنفيذية كالمعهد الملكي للشرطة و المعهد الملكي للأطر الترابية ... هذا من جهة ، و من جهة أخرى ضرورة أن تكون هذه التسمية مقرونة بالمؤسسة الملكية لكونها هي الضامنة لاستقلالية السلطة القضائية طبقا للدستور، علما أن هذه الاستقلالية يجب النظر إليها بشكل موسع تبتدئ من مرحلة تكوين القضاة بالمعهد المذكور و تنتهي في مرحلة تنفيذ الأحكام.

المادة 13: "يتولى الرئيس المنتدب لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية رئاسة مجلس إدارة معهد تكوين القضاة، و يشرف على تنظيم مباراة الولوج إلى السلك القضائي."

المادة المقترحة:

" يتولى الرئيس المنتدب لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية رئاسة مجلس إدارة المعهد الملكي للسلطة القضائية، و يشرف بمعية الأعضاء القضائية المنتسبة لمجلس الإدارة المذكور على تنظيم مباراة الولوج إلى السلطة القضائية."

التعليل:

الارتقاء بمكانة المؤسسة الأكاديمية للتكوين للأسباب السالفة الذكر، بجعل مسألة تنظيم مباراة الولوج إلى السلطة القضائية خاضعة لمؤسسة مجلس الإدارة بشكل جماعي( الأعضاء المنتسبين للسلطة القضائية دون الأعضاء المنتسبة للسلطة التنفيذية) ، و ليس لمؤسسة الرئيس المنتدب وحده حتى نضمن عدم تكديس السلطات في يد واحدة ، مع ضمان حد أدنى من التشاور و التشارك في اتخاذ القرارات في احترام تام لمبدأ فصل السلط ...

المادة 14 :" يشترط في المترشح للمشاركة في مباراة الملحقين القضائيين مايلي:
.....

6- أن يكون حاصلا على شهادة الماستر في العلوم القانونية أو الشريعة أو ما يعادلها أو شهادة تفوق شهادة الماستر في تخصصات أخرى."

المادة المقترحة : "يشترط في المترشح للمشاركة في مباراة القضاة المتدربين ما يلي:

6- أن يكون حاصلا على شهادة الماستر أو ما يعادله في العلوم القانونية أو الشريعة على الأقل."

التعليل:

 في حالة فتح مباراة القضاة المتدربين على تخصصات غير التخصصات القانونية سيتم المس الخطير باستقلالية السلطة القضائية  و بالتالي تعريض حريات و حقوق المتقاضين للضياع نتيجة خطأ تشريعي فادح ، و ذلك بشكل غير مباشر من خلال السماح لحاملي تخصصات بعيدة كل البعد عن الشأن القانوني الذين يجهلون بحكم تكوينهم لأدنى الأبجديات القانونية ، فكيف نرى في زمننا الأبواق و الألسنة تتعالى من كل جهة و تنادي بضرورة اختيار أجود الكفاءات القانونية لحمل مشعل القضاء لبفاجئ بفتح المجال أمام جميع التخصصات و ولو كانت بعيدة بسنوات ضوئية عن القانون و محيطه ، فبذلك سنضرب أحد أهم الشروط الموضوعية لمزاولة القضاء و هو التكوين القانوني.

المادة 25:

"...يحق للملحق القضائي المتابع تأديبيا أن يؤازر بأحد زملائه الملحقين القضائيين أو بمحام.....
.....تكون المقررات الصادرة بالإعفاء قابلة للطعن."
المادة المقترحة: ".... يحق للقاضي المتدرب المتابع موضوع الملف التأديبي أن يؤازره، تبعا لرغبته، زملائه القضاة المتدربون أو المحامون  أو هما معا ....
.....تكون جميع المقررات الصادرة عن المجلس التأديبي قابلة للطعن أمام المحكمة الإدارية بالرباط."

التعليل:

 تمكين القضاة المتدربين من حقوق الدفاع المكفولة لجميع المتقاضين بمقتضى الدستور و المعاهدات الدولية ذات الصلة ، و ذلك من خلال عدم التحديد المسبق لعدد أعضاء الدفاع ضمانا لإحاطة موضوع الـتأديب إحاطة عادلة ، فكيف للمتهمين أمام المحاكم العادية الاستعانة بأكثر من محام و لو كانت الجرائم خطيرة ، في حين يستفيد قاضي المستقبل من صوت واحد فقط  في مخالفة لا ترقى غالبا إلى الفعل الجرمي؟
مع جعل جميع القرارات الصادرة عن المجلس التأديبي قابلة للطعن احتراما لمقتضيات ظهير 1993 الذي يجعل جميع القرارات الإدارية قابلة للطعن دون استثناء ، و التي تدخل ضمنها هذه القرارات بحكم  طبيعتها و لكونها قد تأثر على المسار المهني للقاضي المتدرب و لو لم ترقى إلى الإعفاء بحكم دورها في تنقيطه العام و بالتالي ترتيبه عند التخرج  تأثير ذلك على تخصصه و مكان التعيين....  ، و لكون أن القاضي المتدرب يجب أن تصان حقوقه ضمانا لحقه في اللجوء إلى القضاء الإداري ، مع مساواة حقوقه في هذه المرحلة مع حقوق باقي موظفي الدولة على الأقل، مع ضرورة بيان المحكمة المختصة مكانيا  من جهة أولى ، و التي أرى أن تكون المحكمة الإدارية بالرباط لكون إدارة المعهد توجد في دائرة نفوذها و من جهة ثانية  لكون اختصاص المعهد يهم كل أرجاء المملكة ، و من جهة ثالثة ضمان حق القضاة المتدربين الاستفادة من درجتين من التقاضي أمام المحاكم المختصة إسوة بباقي المتقاضين.

المادة 28: الاختيار الثاني:" يعين الملحقون القضائيون الناجحون في امتحان نهاية التأهيل قضاة بمحاكم أول درجة أو نوابا لوكيل الملك لديها ، و يرتبون في الرتبة الاولى من الدرجة الثالثة."

المادة المقترحة:

"يعين القضاة المتدربون الناجحون في امتحان نهاية التأهيل قضاة بمحاكم أول درجة أو نوابا لوكيل الملك لديها، و يرتبون في الرتبة الأولى من الدرجة الثانية."

التعليل:

 التحفيز المادي و المعنوي للقاضي من خلال ترتيبه في درجة أكبر من الدرجة المعتمدة في القانون الحالي ، و ذلك ترجمة للنهوض بأوضاع القضاة المادية و المعنوية بناء على ما جاء في  الإستراتيجية  الحكومية المكلفة بترجمة أهداف ميثاق إصلاح منظومة العدالة  ، و ما تداولته مختلف المنابر الحقوقية المهتمة بالعدالة ببلادنا.

المادة 32:

" يقيد في لائحة الأهلية للترقي:

- إلى الدرجة الاستثنائية "أ" قضاة الدرجة الاستثنائية «ب" الذين يتوفرون على أقدمية سبع ( 7) سنوات على الأقل في درجتهم.
- إلى الدرجة الاستثنائية"ب" قضاة الدرجة الاستثنائية «ج" الذين يتوفرون على أقدمية سبع ( 7) سنوات على الأقل في درجتهم.
- إلى الدرجة الاستثنائية"ج" قضاة الدرجة الأولى الذين يتوفرون على أقدمية خمس ( 5) سنوات على الأقل في درجتهم.
....
- إلى الدرجة الثانية، قضاة الدرجة الثالثة الذين بلغوا الرتبة الخامسة في درجتهم.

المادة المقترحة: يقيد في لائحة الأهلية للترقي:

- إلى الدرجة الاستثنائية "أ" قضاة الدرجة الاستثنائية "ب" الذين يتوفرون على أقدمية سبع ( 5) سنوات على الأقل في درجتهم.
- إلى الدرجة الاستثنائية"ب" قضاة الدرجة الاستثنائية "ج" الذين يتوفرون على أقدمية سبع ( 6) سنوات على الأقل في درجتهم.
- إلى الدرجة الاستثنائية"ج" قضاة الدرجة الأولى الذين يتوفرون على أقدمية خمس ( 6) سنوات على الأقل في درجتهم.
- إلى الدرجة الأولى قضاة الدرجة الثانية الذين يتوفرون على أقدمية خمس ( 6) سنوات على الأقل في درجتهم."

- ( حذف الدرجة الثالثة نهائيا).

التعليل:

بالرجوع إلى المدد المقترحة للترقي من درجة إلى أخرى نرى أنها مجحفة في حق القضاة و غير قابلة للتطبيق إذا ما تمت مقارنتها بسن التقاعد المعتمد ، و سبب هذا الإجحاف لما قضوه القضاة من مجهودات جبارة في سبيل تحقيق العدالة ، خاصة المتعلقة بالدرجات العالية "أ" و "ب" و " ج" ، إذ أن بعضها يبقى تعجيزي بالمرة بحكم أن المسار المهني العادي  للقاضي لا يمكنه بمقتضاه بلوغ الدرجة الاستثنائية "أ" مثلا عند انتهائه من أداء رسالة القضاء ، خاصة في حالة الإبقاء على الدرجة الثالثة في سلم الدرجات المعتمد ، إذ لا يعقل أن يبقى القاضي في الدرجة الثالثة لأكثر من ثمان سنوات دون استفادته من أية ترقية خلافا لباقي المهن  و الوظائف الأخرى التي تتمتع بنظام ترقية جد محفز و سريع.

المادة 34:" يقبل كل قاض تمت ترقيته، المنصب الجديد المعين فيه، و إلا ألغيت ترقيته."

المادة المقترحة:

"يمكن للقاضي الذي تمت ترقيته رفض المنصب الجديد، و لا تلغى ترقيته، ما لم يكن التعيين في المنصب الجديد جاء تنفيذا لقرار تأديبي نهائي يقضي بالنقل، مستوف للطعن القضائي، صادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية."

التعليل:

إن الترقية تبقى من بين أهم الحقوق التي يتمتع بها القاضي خلال مساره المهني، لذا فإن شروط استحقاقها يحددها القانون و من أهمها شرط الأقدمية ، و المؤهل العلمي ، و الكفاءة . و بذلك فلا يمكن اعتبار أي سبب أخر مهما كانت شرعيته  و مشروعيته سببا مرتبطا بالترقية من حيث الاستحقاق ، خاصة تفعيل أسلوب نقل القضاة من منطقة إلى أخرى بدون رغبة منهم ، فالآثار الاجتماعية و الاقتصادية و النفسية  المترتبة عن هذا النقل التعسفي تشعر القاضي أن ترقيته كانت بطعم التأديب ، أو الانتقام منه بشكل غير مباشر بمناسبة بته في قضية ما ، و هذا ما يفقد لديه حلقة هامة من حلقات ضمان استقلاله من خلال التعدي على حقه المشروع في الاستقرار العائلي و الوظيفي ، لذا يتعين أن تكون الترقية غير مقرونة بأي شرط لأنها بكل بساطة حق ، و الحق يتعين أن يبقى مجردا و إلا أصبح هبة يمكن الرجوع فيها متى شئنا و هنا نكون قد حرمنا القضاة الذين يبتون في حقوق العباد من حقهم الطبيعي و القانوني في التدرج المهني إلى درجات أعلى لتحسين معيشتهم.  

و من جهة أخرى فحتى قرار نقل القاضي الذي المجلس التأديبي التابع للمجلس الأعلى للسلطة القضائية يتعين عدم تفعيله فورا إلا بعد سلوك الطعن القضائي و الحكم في الموضوع بمقتضى حكم قضائي بات، لتفادي الآثار السلبية المختلفة لهذا القرار خاصة إذا ما قرر القضاء إلغاء قرار النقل.

المادة 36:" ينقل القاضي في الحالات التالية:

-بناء على طلبه
- على إثر ترقيته
- إحداث محكمة أو حذفها
- شغور منصب قضائي أو سد الخصاص"

المادة المقترحة: "ينقل القاضي بقرار صادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية في الحالات التالية:

-بناء على طلبه
( حذف حالة النقل على إثر الترقية)
- إحداث محكمة أو حذفها، و ذلك بعد الموافقة الصريحة للقاضي
- شغور منصب قضائي أو سد الخصاص، و ذلك بعد الموافقة الصريحة للقاضي
يمكن لنفس المجلس انتداب القاضي الذي رفض نقله مع مراعاة وضعيته العائلية في الحالتين الثانية و الثالثة ، و ذلك وفق مقتضيات المواد 37 و 38 و 39 أدناه."

التعليل:

نستهل ذلك بضرورة تحديد هذه المادة للجهة المسؤولة عن نقل القاضي ، و ذلك تفاديا لأي غموض تشريعي قد يخلف آثار سلبية على المسار المهني للقضاة، و لو أن الأمر محسوم بشكل مسبق باعتبار أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية هي المؤسسة الدستورية الحصرية  التي يحق لها تتبع الوضعيات الفردية للقضاة من فترة تكوينهم إلى تقاعدهم.
 و بخصوص موضوع نقل القضاة فإنه له من الأهمية ما يستدعي إحاطته بجميع الضمانات القانونية قبل كل شيء يبقى لأنه سلاحا ذو حدين ، فتارة يستفيد منه القاضي كحق من حقوقه المضمونة بمقتضى القانون من أجل  الالتحاق بالأسرة أو تغيير مكان مزاولة المهام القضائية لأسباب صحية أو اقتصادية أو غيرها من الأسباب المختلفة ، و تارة يكون قرار النقل مغلف بقرار تأديبي كما سبق الإشارة إلى ذلك في الجزء الثالث من هذه الدراسة ، و يمكن في بعض الأحوال اللجوء عندما يعكس متطلبات مرتبطة بالمصلحة القضائية ، التي يمكن ترجمتها في أحقية المتقاضين في عدالة قريبة منهم تجسيدا لشعار" القضاء في خدمة المواطن".
و بالرغم من كون موضوع نقل قضاة الأحكام ممنوع بمقتضى الدستور إلا إذا كان" وفق القانون" ، فيتعين في هذه الحالة على السلطة التنفيذية عند وضعها صيغة مشروع القانون ذات الصلة و كذا السلطة التشريعية أثناء تنزيلها لهذه المقتضيات إعمال المرونة اللازمة و استحضار روح الدستور و مراجعة المسودات الصادرة عن اللجنة الملكية الاستشارية التي أعدت مشروع دستور المملكة و ذلك من أجل في تفسير عبارة " وفق القانون" حتى لا نفرغ هذا النص من حمولته الدستورية و يصبح نصا تأثيتيا لا غير يوحي في ظاهره أن هناك ضمانة ضد نقل القضاة الأحكام لتدعيم استقلاليتهم في البت في الملفات المتنوعة المعروضة عليهم ، و في حقيقته يتضمن آليات إلغائه يمكن تفسيرها تفسيرا معيبا غير متوافق مع إرادة المشرع الدستوري ، كما سيكون من المفيد إذا اجتهدت نفس السلطة و قامت بتمديد نفس المنع ليشمل حتى قضاة النيابة العامة من النقل كدعامة تشريعية إضافية على أساس أن الزيادة في الحقوق لا يفسد القاعدة القانونية عكس تقويضها ، نظرا للمهام التي أصبحوا يمارسونها و التي يغلب على جلها الطابع القضائي في ظل دولة الحق و القانون، ونظرا للالتزامات الملقاة عليهم بمقتضى قوانين مستقبلية تم عرض خطوطها العريضة بميثاق إصلاح منظومة العدالة تتطلب منهم الاستقلالية في اتخاذ القرارات التي تهم حرية و حقوق المتقاضين ، وكذا مراقبة مالية الدولة و الأموال العمومية عموما من خلال التقارير المحالة عليهم مباشرة من طرف المجالس الجهوية للحسابات و المجلس الأعلى للحسابات في إطار محاربة جرائم الفساد المالي و تبديد الأموال العمومية ، فهذه الالتزامات تتطلب لأدائها في أحسن الأحوال ووفقا للقانون تحصين قضاة النيابة العامة كذلك من النقل إلى في الأحوال التي توازن بين إرادة قاضي النيابة العامة و المصلحة القضائية المحددة بدقة. 

 و من أجل تفعيل ضمانة أحقية المتقاضين في الولوج إلى العدالة المنصوص عليها دستوريا كذلك كان لابد من الموازنة بين الضمانتين ، من خلال النقط التالية:

في ضمانات القاضي:

- أحقية القاضي في النقل بناء على رغبته.
- أحقية القاضي في رفض نقله دون تقييده في ذلك بجواب معلل لأن استقراره الاجتماعي حق من حقوقه المكفولة قانونا ، و الحق لا يبرر من طرف صاحبه.
- أحقية القاضي في الرجوع إلى منصبه الأصلي بعد انتدابه من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية بعد انصرام المدة القانونية لهذا الانتداب، مع مراعاة وضعيته العائلية عند انتدابه.
- أحقية القاضي في الحصول على تعويض مادي نتيجة انتدابه، من أجل الحرص على استقراره الاقتصادي.

في ضمانات المتقاضي:

- أحقية المجلس الأعلى للسلطة القضائية في الانتقال من النقل الإرادي للقاضي إلى انتدابه الإجباري مع تفعيل ضمانات هذا الانتداب. 
- أحقية المجلس الأعلى للسلطة القضائية في انتداب قاض إلى منطقة أخرى إما لشغل منصب قضائي شاغر،  أو تعويض الخصاص، أو لاستحداث محكمة أو حذفها ، و ذلك بنهج أسلوب التناوب على هذه المناصب بين جميع القضاة المتوفرة فيهم شروط معينة تحترم مبدأي المساواة و العدالة.
المادة 37:

"يمكن للرئيس الأول لمحكمة النقض أو الوكيل العام للملك لديها، كل فيما يخصه، انتداب قاض لملء فراغ بإحدى المحاكم،

كما يمكن للرؤساء الأولين لمختلف محاكم الاستئناف و الوكلاء العامين للملك لديها، كل فيما يخصه، انتداب قاض للمشاركة في تصفية أو ملء فراغ بإحدى المحاكم التابعة لدوائر نفوذهم القضائية بين القضاة العاملين بهذه الدوائر."

المادة المقترحة:

" يمكن للمجلس الأعلى للسلطة القضائية داخل انعقاد دورتيه العادية أو الاستثنائية ، أو لرئيسه المنتدب، أو للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته عضوا دائما لدى نفس المجلس في حال غياب الرئيس المنتدب ، خارج انعقاد دورتي هذا الأخير، انتداب قاض لملء فراغ بإحدى المحاكم و ذلك بعد استشارة باقي أعضاء المجلس."

التعليل:

إن المؤسسة الدستورية المختصة في تدبير الوضعية المهنية للقضاة حسب ما جاء بالوثيقة الدستورية هي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، فإسناد غيرها من المؤسسات المعنوية أو الذاتية لتدبير هذه الوضعية ، و لو كانت ذات طبيعة قضائية كمؤسسة الرئيس الأول لمحكمة النقض ( بالرغم أنه هو الرئيس المنتدب ) أو مؤسسة الوكيل العام للملك لدى نفس المحكمة ( بالرغم أنه عضو دائم لدى المجلس) أو الرؤساء الأولون لدى محاكم الاستئناف أو الوكلاء العامون لديها ، فإن الأمر سيكون فيه تعد واضح على الاختصاص الحصري و الشامل لأعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية في مراقبة و تتبع الوضعية المهنية للقضاة مع ما يلزم ذلك من تشاور و اتخاذ قرارات بشأنها بشكل توافقي بين باقي الأعضاء، و إن كان الأمر يتعلق فقط بقرار الانتداب الذي يكون ذو طابع وقتي فقط ، خاصة أن المجلس أصبحت تشكيلته مدعمة بمؤسسات حقوقية تضم أعضاء خارج الهيئة القضائية من أجل تدعيم الضمانات الممنوحة للقضاة ، كرئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، و رئيس مؤسسة الوسيط ، و خمس شخصيات مشهود لها بالكفاءة ...التي يعينها الملك. فبغياب هؤلاء سنعود إلى الممارسات المعمول بها قبل إصدار هذا القانون التنظيمي ، و بالتالي سنخالف إرادة المشرع الدستوري الذي جعل المجلس السالف الذكر يشتغل بشكل جماعي دون إمكانية تفويض الاختصاصات بين الأعضاء ضمانا لتوسيع قاعدة المشورة للحفاظ على حقوق القضاة و بالتالي صيانة حقوق المتقاضين بشكل غير مباشر.

المادة 38: "يجب ألا تتجاوز مدة الانتداب ثلاثة (3) أشهر

يمكن تجديد مدة الانتداب مرة واحدة في السنة بعد موافقة المعني بالامر
.....
يشعر المجلس الأعلى للسلطة القضائية فورا بقرارات الانتداب."

المادة المقترحة:

"يجب ألا تتجاوز مدة الانتداب ثلاثة (3) أشهر بقرار صادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أو عن الرئيس المنتدب، أو عن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته التمثيلية حسب الأحوال و الشروط المذكورة في المادة 37 المذكورة أعلاه.
يمكن تجديد الانتداب مرة واحدة كل أربع سنوات بعد موافقة المعني بالأمر."

التعليل:

نفس التعليلات المشار إليها على سبيل الاستئناس المتعلقة بالمادة 37 المقترحة، أي ضمان و صون حقوق القضاة في الشق المتعلق بالاستقرار المهني و العائلي.
المادة 48:
"يحق لكل قاض يوجد في حالة القيام بمهامه أن يستفيد من رخصة سنوية مؤدى عنها.
....
يتولى منح الرخص الإدارية للقضاة:
  • الرئيس الاول لمحكمة النقض و الوكيل العام لديها ، كل فيما يخصه بالنسبة للقضاة العاملين بمحكمة النقض، و الرؤساء الأولين لمختلف محاكم الاستئناف و الوكلاء العامين للملك لديها.
  • الرؤساء الأولون لمختلف محاكم الاستئناف و الوكلاء العامين للملك لديها و الوكيل العام لديها ، كل فيما يخصه.....
  • رؤساء محاكم أول درجة و و وكلاء الملك لديها، كل فيما يخصه.....
  • الرئيس المباشر بالنسبة للقضاة العاملين بالمفتشية العامة للشؤون القضائية أو المصالح الإدارية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
  •  
المادة المقترحة:

" يحق لكل قاض يوجد في حالة القيام بمهامه أن يستفيد من رخصة سنوية مؤدى عنها.
....
يتولى منح الرخص الإدارية للقضاة بناء على رغباتهم بعد مراعاة الظروف الخاصة و العامة لكل قاض ، و استحضار معياري الأقدمية و التحملات العائلية المختلفة:
  • الرئيس الأول لمحكمة النقض و الوكيل العام لديها، كل فيما يخصه بالنسبة للقضاة العاملين بمحكمة النقض، و الرؤساء الأولين لمختلف محاكم الاستئناف و الوكلاء العامين للملك لديها، تقبل قرارات رفض منح الرخص في الفترات المطلوبة للطعن الاستعجالي أمام الغرفة الأولى و الغرفة الإدارية لدى نفس المحكمة مجتمعتين، وفق المسطرة الإجرائية الجاري بها العمل في الطعون الإدارية، يتم البت في الطلب بقرار نهائي في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ التوصل بالطعن.
  • الرؤساء الأولون لمختلف محاكم الاستئناف و الوكلاء العامين للملك لديها ، كل فيما يخصه بالنسبة للقضاة العاملين بهذه المحكمة، و كذا رؤساء محاكم أول درجة ووكلاء الملك لديها و باقي القضاة العاملين بدائرة نفوذها. تقبل قرارات رفض منح الرخص في الفترات المطلوبة للطعن الاستعجالي أمام الغرفة الإدارية لدى محكمة النقض وفق المسطرة الإجرائية الجاري بها العمل في الطعون الإدارية، و المقتضيات المذكورة في الفقرة أعلاه.
  • الرئيس المباشر بالنسبة للقضاة العاملين بالمفتشية العامة للشؤون القضائية أو المصالح الإدارية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أو محكمة النقض أو الادارة الحكومية المكلفة بالعدل.
   تقبل قرارات الرؤساء الأولون لمختلف محاكم الاستئناف و الوكلاء العامين للملك لديها ، كل فيما يخصه و الرئيس المباشر بالنسبة للقضاة العاملين بالمفتشية العامة للشؤون القضائية و المصالح الإدارية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و محكمة النقض و السلطة الحكومية المكلفة بالعدل ، القاضية برفض منح الرخص في الفترات المطلوبة للطعن الاستعجالي أمام الغرفة الإدارية لدى محكمة النقض وفق المسطرة الإجرائية الجاري بها العمل في الطعون الإدارية، و المقتضيات المذكورة في الفقرة أعلاه."

التعليل:

 إن الرخصة الإدارية السنوية تعتبر من بين أهم الحقوق التي يجب أن يتمتع بها القاضي بعد انصرام سنة من الاشتغال اليومي داخل و خارج المحكمة ، لذا يتعين إحاطة هذا الحق بكل الضمانات القانونية ، ابتداء من الجهة المكلفة بمنح هذه الرخص التي يجب أن تكون على دراية بتقنيات التواصل مع القضاة لتوزيع الغلاف الزمني المتعلق بهذه الرخص بشكل عادل و بتوافق بين الجميع ، و هنا نستحضر ضرورة تعيين مسؤولين قضائيين لهم إلمام بهذه التقنيات بعد تلقينها لهم بمعهد الإدارية القضائية الذي سيتم إحداثه تبعا لمضامين ميثاق إصلاح منظومة القضاء ، مع جعل كل قرار يتعلق بالرخص الإدارية السنوية خاصة المتعلق برفض تاريخ الاستفادة منها المقترح من قبل القاضي المعني بالأمر قابل للطعن أمام القضاء حسب الأحوال المسطرة في المادة المقترحة من طرفي، خاصة في الحالات التي يقوم فيها المسؤول القضائي بفرض جدولة الرخص المذكورة دون استشارة المعنيين بالأمر مما يؤدي إلى وقوع أزمات عائلية حادة تجعل من هذه الرخص جحيما بعد طول الانتظار من أجل الاستفادة منها.

و نفس الملاحظات نخصها للمادة 49 من مسودة المشروع لتوحد الأسباب.    

المادة :51

"إذا أصيب القاضي بمرض مثبت بصفة قانونية يجعله غير قادر على القيام بمهامه، وجب عليه الإدلاء بشهادة طبية تحدد فيها المدة التي يحتمل أن يظل خلالها في وضعية لا تسمح له بمزاولة مهامه، و في هذه الحالة يعتبر في رخصة بحكم القانون.

و يمكن القيام بكل مراقبة طبية أو إدارية مفيدة، بهدف التأكد من أن القاضي لم يستفد من رخصته إلا لأجل العلاج.
باستثناء رخص المرض القصيرة الأمد التي يمنحها الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مباشرة، لا يجوز له منح الرخص الأخرى لأسباب صحية إلا بعد موافقة المجلس الصحي.
إذا لاحظ الرئيس المباشر تدهور صحة أحد القضاة أخبر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية قصد الإذن بعرض القاضي المعني على الفحص الطبي."

المادة المقترحة:

 " إذا أصيب القاضي بمرض يجعله غير قادر على القيام بمهامه، وجب عليه الإدلاء بشهادة طبية سلمت له طبقا للقانون تحدد فيها المدة التي يحتمل أن يظل خلالها في وضعية لا تسمح له بمزاولة مهامه، و في هذه الحالة يعتبر في رخصة بقوة القانون مع استفادته من أجرته كاملة بجميع مكوناتها.
 يمكن للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أو الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته التمثيلية في حال غياب الرئيس المنتدب ، و الكل بعد استشارة نصف أعضاء المجلس على الأقل ، الأمر بإجراء مراقبة طبية مضادة من قبل طبيب مختص محلف يعين من خارج الدائرة القضائية التي يزاول فيها القاضي مهامه القضائية أو الإدارية في حال إلحاقه بإحدى الإدارات ، بهدف التأكد من كون الأخير يستفيد من رخصة المرض لأجل العلاج و التي تساوي أو تفوق مدة العجز المحددة فيها 30 يوما.
باستثناء رخص المرض القصيرة الأمد التي يمنحها الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مباشرة، لا يجوز له منح الرخص الأخرى لأسباب صحية إلا بعد موافقة لجنة طبية تتكون على الأقل من طبيبين ممارسين من الأساتذة بكلية الطب، مختصين في مرض القاضي المعني بالرخصة ، يعينان بقرار مشترك صادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية و الهيئة الوطنية للأطباء.

إذا تدهورت الحالة الصحية للقاضي بشكل خطير تمنعه بصفة تلقائية من مباشرة مهامه  يجوز للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أو الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته التمثيلية في حال غياب الرئيس المنتدب ، الأمر بعرض القاضي المعني على فحص طبي أمام لجنة طبية مكونة طبقا للشروط المنصوص عليها في الفقرة أعلاه."

التعليل:

تعتير إصابة القاضي بالمرض أمرا عاديا بحكم فيزيولوجيته الإنسانية ، و يمكن القول أنه أكثر الناس عرضة للمرض خاصة أمراض الجهاز العصبي و الجهاز الهضمي التي تتسبب فيها بشكل غير مباشر الأشغال التي يقوم بها القاضي في سبيل تحقيق العدالة، سواء كان ذلك داخل المحكمة أو خارجها ، بل يمكن القول أن بعض القضاة لا يعرفون معنى الراحة حتى في فترات نهاية الأسبوع المخصصة للاسترخاء أصلا و التجديد النفسي استعدادا للأسبوع الموالي ، و ذلك بسبب الارتباطات المهنية الكثيرة كدراسة و تحرير الأحكام مثلا. لذا يمكن للقاضي أن يصاب بمرض ما و قد يكون له في بعض الحالات علاقة مباشرة بالعمل كالإجهاد و الإرهاق الكبيرين اللذين قد يسببا معاناة نفسية حادة قد تضاعف مستوى سوء الحالة الصحية للقاضي و تنعكس سلبا على مهامه القضائية.
و عادة ما تقابل المرض بمختلف أنواعه العضوي و النفسي ضرورة الاستفادة من فترة للراحة تحدد مدتها جهة طبية مختصة ، و هذا ما أشارت إليه المادة 58 من مسودة المشروع المشار إليها سالفا ، إلا أنها للأسف ركزت من خلال صياغتها المنحازة على ضرورة حسن سير العمل و معاملة مرض القاضي على أساس مبني على سوء النية ، علما أنه يفترض فيه أن يكون أكثر الأشخاص حرصا على حقوق الغير، في مقابل ذلك قامت بتهميش الجانب الإنساني و الطبي لهذا المرض الذي غالبا ما يظهر نتيجة مزاولة المهام القضائية.

و يمكن إبراز ذلك من عدة نواح كالتالي:

- جعل مراقبة مرض القاضي من خلال تقرير طبي مضاد تقوم به جهة إدارية، و التي غالبا ما سيمثلها المسؤول القضائي المباشر، علما أن هذا الإجراء متعارض تماما مع المسلمات العلمية المنطقية ، بحكم أن أهل العلم و الاختصاص وحدهم المؤهلين للقيام بهذه المهمة، زد على ذلك عدم استحضار المادة لإمكانية وجود تعارض المصالح بين المسؤول و القاضي ، و العلاقة الوطيدة لذلك بالاستقلالية المتطلبة في هذا الأخير لمباشرة مهامه القضائية

-  إسناد المهمة الطبية ( في المرض القصير و المتوسط و طويل المدة ) دون تحديد حد أدنى من الضمانات القانونية للقاضي ، التي يتعين أن تصاغ في مثل هذه المهمات الاستثنائية، بحكم أن الخبرة المضادة يجب أن تنجز من قبل جهة طبية تمارس مهنة الطب خارج الدائرة القضائية التي يزاول فيها القاضي ، لتفادي الإحراج و الانتقامات و تصفية الحسابات ...، و كل ما له علاقة بتعارض المصالح علما أن القاضي نصف الناس أعدائه و إن عدل. هذا فضلا على ضرورة كون الأطباء الذين يقومون بفحص القاضي لعجزه النهائي عن أداء مهامه القضائية، أو مرضه المتوسط ،أو الطويل،  من بين أساتذة الطب المختصين و الممارسين زيادة في الضمانات الممنوحة للقاضي من جهة و لحسن سير العدالة ، بحكم ضلوعهم المفترض في معرفة مرض القاضي و ما يحققه ذلك من ارتفاع في نسبة صحة تشخيصهم الطبي نظرا لمؤهلهم العلمي.

- عدم النص على ضرورة كون الجهة الطبية التي تقوم بالخبرة الطبية متخصصة في مرض القاضي، فلا يعقل أن يقوم مثلا طبيب عام بخبرة مضادة لمرض فحصه طبيب متخصص، لان في ذلك ضرر على المسار المهني للقاضي إذا كانت الخبرة سلبية.

- عدم التقييد بمدة أدنى لرخصة مرض القاضي التي يمكن بمقتضاها عرض هذا الأخير على خبرة طبية مضادة، حتى لا تكون سلاحا مرعبا ينفر منها القضاة، بل و امتناعهم اللاإرادي حتى من الاستفادة من حقهم المشروع في الراحة بسبب المرض. لذا يتعين تحديد سقف زمني للشهادة الطبية تجيز الإخضاع لهذه الخبرة  قصد الموازنة بين حق القاضي في رخصته المرضية التي قد تكون قصيرة و تزول أعراض المرض دون كشفها لاحقا من قبل هذه الخبرة ، و حق المتقاضي في مثوله أمام قاض في اجل معقول.

- عدم استغناء المادة عن المسؤول القضائي في كل الأمور المرتبطة بالقاضي ، و لو لم تكن لها علاقة بالمهام الإدارية، إذ أصبح بمقتضى المادة السالفة الذكر طبيبا ، و مراقبا ،  مخبرا ، و خبيرا.... مما يجعل مقتضيات هذه المادة غير منسجمة مع إلزامية احترام اختصاصات المجلس الأعلى للسلطة القضائية في ممارسة مهامه دون الاعتماد على مساعدة أية جهة خارجية عن هذا المجلس و لو كانت جهة قضائية ضمانا للحياد و الشفافية و التجرد ، نظرا لما سيتوفر عليه هذا المجلس من موارد بشرية و مالية بإعتباره مؤسسة دستورية مستقلة ، تؤهله للقيام بجميع مهامه في سائر الدوائر القضائية للمملكة. 
 
 
المادة 55:

"إذا أصيب القاضي بمرض أو استفحل هذا المرض عليه إما أثناء أو بمناسبة مزاولة عمله وإما خلال قيامه بعمل تضحية للصالح العام أو لإنقاذ حياة أحد الأشخاص وإما على إثر حادث وقع له أثناء أو بمناسبة مزاولة عمله، فإنه يتقاضى مجموع أجرته إلى أن يصير قادرا على استئناف عمله أو إلى أن يتم الاعتراف بعدم قدرته نهائيا على العمل ثم يحـال على التقاعد بعد عرض وضعيته على المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

ويحق للقاضي، زيادة على ما ذكر، في جميع الحالات المنصوص عليها في هذه المادة، أن يسترجع بدل الأتعاب الطبية والمصاريف المترتبة مباشرة عن المرض أو الحادثة."

المادة 55 المقترحة:

" كل قاض أصيب بمرض أو استفحل عليه هذا المرض إما أثناء أو بمناسبة ممارسة مهامه ، وإما خلال قيامه بعمل تضحية للصالح العام كيفما كان نوعه ، أو لإنقاذ حياة أحد الأشخاص أو حفظ أموال ، وإما على إثر حادث كيفما كان سببه وقع له أثناء أو بمناسبة مزاولة مهامه، فإنه يتقاضى مجموع أجرته إلى أن يصير قادرا على استئناف مهامه أو إلى أن يتم التوصل بعدم قدرته نهائيا على مباشرة هذه المهام بعد تقرير تصدره اللجنة الطبية المحددة بالفقرة الثانية من المادة 51 من هذا القانون. ( المقترحة كذلك)
يمكن للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إحالة القاضي لظروفه الصحية على التقاعد مع استفادته من جميع حقوقه المالية و العائلية.

 تقوم الدولة وجوبا بأداء جميع الأتعاب الطبية والمصاريف العلاجية و الجراحية و التنقلية المترتبة مباشرة عن المرض أو الحادث المذكورين أعلاه ، سواء المستفاد منها بالمغرب أو بالخارج ، دون مطالبة القاضي المعني بأداء أية مصاريف بصفة مسبقة."

التعليل:

تعد مقتضيات المادة المذكورة من بين النقط الايجابية القليلة التي جاءت بهذا هذه المسودة ، لاسيما  تطرقها  للأمراض و الحوادث التي يصاب بها القاضي أثناء أو بمناسبة قيامه بعمله ، على اعتبار أن القانون الحالي لم ينظم هذه الحالة تنظيما دقيقا.

و جدير بالذكر أن حياة القاضي تبقى عرضة لطبيعة المهنة لعدة مخاطر متنوعة و ربما أكثر من تلك التي يتعرض لها الساهرون على الأمن و محاربة الجريمة ميدانيا بحكم حيازتهم لأسلحة وظيفية يتم استعمالها لأغراض أمنية و للدفاع عن النفس كذلك و لتلقيهم تدريبات خاصة لتفادي إيذائهم ، بينما القاضي فهو أعزل فبحكم وظيفته المدنية يتعرض بشكل متنامي إلى العديد من التهديدات الحقيقية بمناسبة بته في الملفات الجنائية و المدنية فنصف الناس أعداء له و إن عدل  ، و ربما في حالات أخرى يتعرض إلى اعتداءات شنيعة تدور وقائعها إما أثناء مزاولة العمل داخل المحاكم ،أو إجراء المعاينات ،أو تتم بمناسبة عمله كالانتقامات خارج أسوار هذه المحاكم و ما أكثرها في الآونة الأخيرة في ظل غياب تفعيل المقتضيات القانونية التي تلزم على الدولة حماية القضاة أثناء أو بمناسبة ممارستهم لمهامهم.

و من حسنات المادة المذكورة أنها وسعت من الحالات التي يصاب فيها القاضي بمرض أو يتعرض لحادث ما بسببها، أثناء أو بمناسبة ممارسة مهامه ، أو تطوعه بعمل تضحية للصالح العام أو أنقذ حياة شخص ،و بالرغم من ذلك كان على الجهة التي وضعت هذه المقتضيات إضافة حالة أخرى يتمتع القاضي بوقوعها بالحماية القانونية ، كقيامه بتضحية لحماية الأموال العقارية أو المنقولة للغير لاسيما إذا كانت تعود ملكيتها للدولة. و نستحسن ألا تقوم مقتضيات المادة بحصر هذه الحالات، و إنما تعدادها على سبيل المثال فقط لتشمل حالات مستقبلية مماثلة.

و من أجل وضع ضمانات علمية وعملية دقيقة لملئ الفراغ التشريعي في المادة 55 من المسودة بخصوص الجهة التي تقوم بالتشخيص الطبي، يتم تفعيلها كلما كان المرض أو الحادث الذي أصيب به القاضي وفق الحالات المذكورة التي يتم بمقتضاها العمل على إحالته على التقاعد لعدم قدرته النهائية على مواصلة مهامه، كان على من وضع المسودة الإشارة إلى لجنة طبية مؤهلة علميا تقوم بتشخيص الحالة الصحية للقاضي و تقرر تبعا لذلك مدى أهليته البدنية و العقلية لمواصلة مهامه القضائية ، كالإحالة على اللجنة الطبية المحددة في مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 51( المقترحة ) و التي سيأخذ بنتائجها المجلس الأعلى للسلطة القضائية في إحالة القاضي على التقاعد من عدمه. و ذلك لتفادي كل غموض قد يشوب هذه المرحلة من مراحل البت في الوضعية الفردية للقاضي لما تتطلبه من دقة عالية و إجراءات واضحة للنظر فيها.

و تفاديا لكل لبس نشير إلى أن مرض القاضي أو الحادث اللذان يتعرض إليهما أثناء ممارسته لمهامه أو بمناسبتها تبقى حالات تقع بعيدة عن حياته الشخصية، و لو أن بعضها مختلط لكون مسبباتها تكون في حياته المهنية و تظهر نتائجها في حياته الشخصية ، و من هذا المنطلق يجب على الدولة أن تتكفل بجميع المصاريف و العلاجات الضرورية لفائدة القاضي ضحية هذه الحالات ، سواء تلك التي استفاد منها بالمغرب أو بالخارج نظرا لكون بعض التخصصات الطبية المعقدة تتطلب الانتقال إلى دول رائدة في مجال الطب ، وذلك عرفانا منها لجميله و تضحيته من أجل مصلحة تتعلق بالصالح العام إما لسبب إنساني أو مهني أو لسبب ذو قيمة مالية.

و يمكن القول أن تحميل القاضي عبئ الأداء المسبق للمصاريف الطبية و العلاجية سيفرغ مبادرة المشرع بجعل هذه المصاريف على عاتق الدولة ، على أساس أن المنطق يقتضي إعفائه من أداء أية مصاريف أو تأمينات سواء قبل أو بعد تلقي العلاجات و ذلك لاعتبارين اثنين و هما:

-  أن الدولة لها من الإمكانيات المالية و البشرية و اللوجيستكية ما يجعلها في غنى عن سلوك هذه الطريقة في استفادة القاضي من الحماية المالية نتيجة المرض أو الحادث المذكورين.
- كون القاضي وقت مرضه أو تعرضه لحادث معسرا،  مما يجعله معرضا للخطر أكبر،  و ربما يكون ذلك سببا رئيسيا في تدهور حالته الصحية لاسيما إذا كانت الأعراض الصحية التي يعاني منها غير مشمولة بالتغطية الصحية من قبل الجهة المؤمنة.

في انتظار الجزء العاشر. 
 

الثلاثاء 5 نونبر 2013
1209 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter