Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



فيروس كورونا "كوفيد-19 بين القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة


     

ذ ابراهيم أحطاب
أستاذ باحث
كلية العلوم القانونية والاقتصادية
والاجتماعية بأكادير



فيروس كورونا "كوفيد-19    بين القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة
 
        الوباء خطر داهم وعدو فتاك بالبشرية على مر التاريخ. وقد كان لوباء الأنفلونزا الذي ظهر أكثر من مرة ولفترات متباينة، قصب السبق في الخسائر البشرية والاقتصادية،  التي أحدثها بدءا بالأنفلونزا الاسبانية التي أوقعت أكثر من 25 مليون نسمة من الوفيات في 1918/1919، مرورا بأنفلونزا الأسيوية، فأنفلونزا هونكونغ، التي خلفت حوالي مليوني ضحية،  ثم أنفلونزا الطيور في 2003 [1]، وفيروس H1N1 سنة 2009 ، ويبولا EBOLA سنة 2014،  قبل أن يظهر  فيروس كورونا الذي بدأ في اجتياح العالم مع أواخر 2019[2].
 
       وينتمي كل من فيروس كورونا المستجد وفيروس السارس SARS  والميرس MERS إلى عائلة فيروسات" كورونا". وقد أظهر تحليل الجينات في الماضي أن خصائص الجين الخاص بفيروس " Cov-2019   " تختلف اختلافا كبيرا عن جيني  - CoV MERS و CoV SARS  لتخلص في النهاية إلى وجود شبه  تماثل بينها.[3]
 
       وتكمن خطورة هذا الفيروس في سهولة انتقاله مما يضاعف  من مخاطر الإصابة بالتهابات  على مستوى الجهاز التنفسي  مند أن ظهر في مدينة ووهان الصينية في أواخر 2019 تحت تسمية فيروس كورونا المستجد الذي اعتمدته منظمة الصحة العالمية في 11 فبراير تحت إسم  كورونا المستجد كوفيد "COVID-19".
 
       وفي إطار  التدابير الوقائية المتخذة لمواجهة الوضع الاستثنائي المتعلق بخطر تفشي  هذا الفيروس على مستوى التراب الوطني ، تم اتخاذ  مجموعة من الإجراءات  الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي تعزز منظومة اليقظة المعتمدة من السلطات منذ ظهور  فيروس كورونا كوفيد 19.
 
      وهكذا و وفق منطق التدرج في تدبير الأزمات، وبعد توقيف مجموعة من الأنشطة المهنية والتجارية، تم التقييد والحد من حرية التنقل في الأماكن العمومية، كمقدمة لإقرار حالة الطوارئ الصحية، الرامية إلى الحيلولة دون ظهور بؤر للفيروس ناتجة عن التنقل والتجمع البشريين.[4] لتبادر الحكومة، تطبيقا  لمقتضيات المادة 26 القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية[5]، والمادة 29 من قانون المالية للسنة المالية 2020، والمادة 25 من المرسوم المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية[6]، بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم "الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19 ."
 
       وقد أحدث هذا الصندوق بموجب مرسوم،[7] بعد المصادقة عليه في مجلس استثنائي للحكومة بتاريخ 16 مارس 2020. وبعد إخبار اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان، وهما لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، ولجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين. كما تضمن نفس المرسوم تدابير استثنائية تهم نفقات وزارة الصحة ذات الصلة بهذه الجائحة تضمن خروجا عن القواعد العامة المنصوص عليها  في مرسوم 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية[8] لاسيما حف سقف سندات الطلب واللجوء إلى الصفقات التفاوضية المباشرة دون إشهار مسبق ودون تقديم شهادات إدارية.
 
       ولا شك أن طبيعة التدابير الاحترازية المتخذة  من أجل مواجهة خطر تفشي فيروس كورونا كوفيد-19 (COVID-19) المستجد، بدء  بتوقيف الدراسة مؤقتا، مرورا بمنع وحظر التجمعات العمومية، وإلغاء جميع التظاهرات واللقاءات الرياضية والثقافية والدينية والعروض الفنية تفعيلا للمنظومة الوطنية لليقظة والرصد الوبائي، وانتهاء بإغلاق المجال الجوي والحدود البرية، وتخفيض مستوى الخدمات المقدمة بالمرافق العمومية،  كلها تبين بالملموس أننا أمام جائحة تتجاوز قدرة الفرد على التوقع أو التحكم فيها، وأننا أمام خطر داهم، انعكاساته ستكون أكبر إذا لم تتخذ إجراءات مستعجلة وقاسية في نفس الوقت سواء بالنسبة للفرد أو الجماعة التي يعيش فيها كذلك.
        وبالاطلاع على المرسوم  المحدث "للصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19"،  يتضح أنه أشار  ضمن أسباب  نزوله إلى " الطابع الاستعجالي والضرورة الملحة وغير المتوقعة" للوباء الذي بدأ في اجتياح بلدان المعمور، مما يفرض إعادة النظر في بعض أولويات السياسة العمومية تكملة وتصويبا للأهداف المسطرة في قانون المالية  لسنة  2020[9]، استنادا إلى فكرة تغير الظروف وحدوث مستجدات  مستعجلة لم توضع في الحسبان عند وضع مشروع قانون المالية  للسنة الحالية.
      فهل يمكن  للالتزامات العقدية أن تكون بدورها مشمولة بنفس الحكم، والقول بخضوعها لفكرة تغير الظروف، وبالتالي إمكان إعادة النظر فيها بحثا عن التوازن العقدي بين أطرافها، أم أن جائحة فيروس كورونا تنزل منزلة القوة القاهرة لاستجماعها سائر شروطها القانونية؟.
       يظهر أنه من الصعب تعميم نفس الحكم بالنسبة لجميع الالتزامات العقدية، ومن ثم فإن التبعات القانونية المترتبة على انتشار فيروس كورونا، وآثارها على الالتزامات العقدية تختلف باختلاف الحالات التي يمكن في النهاية تصنيفها في مستويين اثنين كالتالي:
 
المستوى الأول:
فيروس كورونا كوفيد 19 المستجد ليس إلا ظرفا طارئا
 
        يترتب على  التسليم بكون فيروس كورونا المستجد ليس إلا ظرفا طارئا، عدم إمكان النيل من القوة الملزمة للعقد الذي نشأ صحيحا،  فتنشأ معه قوته الملزمة التي  تفرض تنفيذه طبقا  لما ورد فيه، بحيث لا يمكن  تعديله أو نقضه إلا بإرادة الطرفين معا، أو للأسباب التي يقررها القانون. [10]
        يستتبع ذلك، أن مجرد إرهاق المدين أثناء تنفيذ التزامه التعاقدي،  لاينهض سببا لإهدار قانون العقد الذي  يستمد قوته من إرادة طرفيه. وبالتالي فإن ما قد يستجد من الحوادث الاستثنائية،  كالأوبئة مثلا، والتي يصبح معها تنفيذ الالتزام العقدي شديد الصعوبة ليس بمبرر لفسخ العقد، أو التحلل من الالتزامات الناشئة عنه.
       والواقع أن الإقرار بمبدأ القوة الملزمة للعقد بصفة مطلقة، يتنافى في كثير من الحالات مع اعتبارات العدالة التي ينبغي أن تسود العلاقات التعاقدية (أولا)، لهذا فإنه لاشيء يمنع إعمال نظرية الظروف الطارئة في تطبيقاتها الكلية، إذا توافرت شروطها (ثانيا).
أولا- نسبية مبدأ القوة الملزمة للعقد
         إن "مبدأ القوة الملزمة للعقد" لا يطبق على كافة العقود، فالعقود الفورية التنفيذ هي المعنية به أساسا لكون عنصر الزمن لا يلعب دوراً فيها. أما غيرها من العقود الزمنية والمستمرة،  أو الفورية المؤجلة التنفيذ، فإنها تتأثر بتغير الظروف لوجود فاصل زمني بين انعقاد العقد وتنفيذه.  ذلك أنه بالرغم من إبرامها في ظروف عادية، إلا أن تراخي تنفيذها إلى ما بعد انتشار فيروس كورونا" كوفيد 19"، من شأنه الزيادة في أعباء المدين وإرهاقه بإلحاق الخسارة  الفادحة به إذا ما نفذ التزاماته على النحو المتفق عليه في العقد، بسبب ظروف استثنائية طارئة وعامة لم يكن بمقدوره توقعها أثناء إبرام العقد، الشيء الذي تفرض  معه مبادئ العدالة  تعديل العقد وإعادة النظر فيه  حفاظا على التوازن العقدي.[11]
         إن إعمال نظرية الظروف الطارئة[12]- وإن لم يتم تقنينها من طرف المشرع المغربي في ظهير الالتزامات والعقود خلافا لبعض التشريعات المقارنة[13]- يبقى واردا من خلال تطبيقاتها العملية من قبيل نظرة الميسرة كما هو مشار إليه  في الفصل 128 من ظهير الالتزامات والعقود[14]، حفاظا على التوازن والاستقرار العقديين كما تؤسس لهما الفقرة الثانية من الفصل 243 من نفس الظهير[15]، شريطة استجماع شروط معينة.
 
ثانيا: شروط إعمال نظرية الظروف الطارئة
         إن تطبيق المقتضيات القانونية أعلاه، يبقى حلاً عمليا من أجل تعديل شروط العقد قضائيا بالنسبة لمجموعة من العقود، لاسيما تلك المرتبطة بقطاع النقل، وتوريد السلع والبضائع وعقود المقاولة والصنع، إضافة إلى عقود بيع خدمات  الفندقة والتنشيط السياحي، التي لم تعرف طريقها إلى التنفيذ، نتيجة وقف الملاحة البحرية والجوية في إطار التدابير الحكومية الرامية إلى محاربة وحصر تفشي وانتشار هذا الوباء العالمي.
       ويشترط لتطبيق أحكام تطبيقات نظرية الظروف الطارئة، ضرورة توافر الشروط الثلاثة التالية :
الشرط الأول: أن يكون العقد الذي تثار النظرية بشأنه متراخيا في التنفيذ، بالنظر لكون عنصر الزمن عنصرا جوهريا فيها، فالغالب في العقود المشار إليها أعلاه، أنها تتأثر أشد التأثر بالزمن أثناء تنفيذها مقارنة بالظروف العادية التي نشأت فيها[16]. وهو ما يفسر كون التدابير المقترحة من طرف لجنة اليقظة الاقتصادية التي تم إنشاؤها في ظل منظومة الإجراءات المتخذة لمحاصرة وباء  فيروس "كورونا كوفيد 19"، تروم مساعدة بعض القطاعات الاقتصادية المتضررة كالسياحة، والنقل الوطني والدولي للمسافرين، وقطاع الأشغال و الخدمات.
 الشرط الثاني: يجب ألا يكون العقد احتماليا، لأن من طبيعة العقد الاحتمالي جسامة الكسب والخسارة، فيكون الإرهاق في التنفيذ من خصوصيات هذه العقود، فيما أن عدم التوقع تعتبر جوهر نظرية الظروف الطارئة.
 الشرط الثالث: أن يقع بعد إبرام العقد حوادث استثنائية، نادرة الوقوع، وغير مألوفة. وفيروس " كورونا كوفيد 19" المستجد يستجيب لهذه الخصائص، من حيث إنه استثنائي بكل المقاييس، وغير مألوف حين استطاع أن يعزل دولا بأكملها عن بقية بلدان المعمور، ويفرض حجرا صحيا على الأفراد والجماعات، مما أثر في مستوى التشغيل والإنتاج على السواء، وانعكس سلبا على تعاقدات الأفراد والشركات، ينذر بمنازعات عديدة تتصل بتنفيذ الالتزامات المدنية والتجارية والإدارية.
الشرط الرابع: أن يكون الحادث الاستثنائي عاما وغير متوقع: فمن حيث كونه عاما، فيفترض أنه لا يخص المتعاقد المدين وحده. وأما كونه غير متوقع، فيعني حصوله في ظروف لا يتوقعها الرجل العادي الذي يوجد في نفس ظروف المتعاقد.[17] ولاشك أن الأوبئة عامة وفيروس كورونا خاصة، تستجيب لهذا الشرط من حيث أنها تستطيع أن تفرض حجرا صحيا على الجميع، يتعذر معه مزاولة الأنشطة المهنية والإنتاجية[18].
الشرط الخامس: أن يصبح تنفيذ العقد بوقوع هذا الحادث مرهقا للمتعاقد المدين، بحيث يهدده بخسارة فادحة، ولا يجعل تنفيذ الالتزام العقدي مستحيلا كما هو الحال في القوة القاهرة التي بتحققها ينقضي الالتزام.[19]
المستوى الثاني:
فيروس "كورونا كوفيد 19" قوة قاهرة
 
        يؤدي اعتبار فيروس "كورونا كوفيد 19"  قوة قاهرة،  إلى أكثر من مجرد إرهاق المدين، حينما يكون هذا الأخير في وضعية يستحيل معها تنفيذ التزامه العقدي، نتيجة تحقق شروط القوة القاهرة التي تؤدي إلى انفساخ العقد من تلقاء نفسه.[20]
        وبالرجوع إلى الفصل 269 من ظهير الالتزامات والعقود، نجده ينص على أن: "القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية(الفيضانات والجفاف، والعواصف والحرائق والجراد) وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا."[21]
       ونتنناول تباعا الشروط التي ينبغي تحققها حتى يرتقي وباء فيروس "كورونا كوفيد 19" إلى قوة قاهرة (أولا)، ثم كيفية إثبات هذه الواقعة (ثانيا).
 
أولا: شروط القوة القاهرة
       يستفاد من الفصل 269 المشار إليه أعلاه، أن تحقق القوة القاهرة يحتاج من المدين المتمسك بها كسبب للإعفاء من المسؤولية، إثبات توافر ثلاثة شروط أساسية: أولها عدم إمكان توقع تفشي هذا الوباء، واستحالة دفعه عند تحققه ثانيا، ثم عدم صدور خطأ من جانبه كان سببا في عدم تنفيذ الالتزام التعاقدي ثالثا، كأن يثبت المطل في حقه، فيصير مسؤولا عن القوة القاهرة والحادث الفجائي طبقا للفصل 266 من ظهير الالتزامات والعقود.
1 - شرط عدم إمكان التوقع
ويقصد به أن الفعل ينطوي على عنصر المفاجأة والمباغثة، بحيث لا يترك فرصة لمجابهة الأمر، أما إذا كان في الإمكان توقع حصوله فلا يعتبر من قبيل القوة القاهرة، تطبيقا لما نص عليه المشرع صراحة من خلال مقتضيات الفصل 269 من ق.ل.ع. عندما قرر أن:
"القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه... ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا".
        وتطبيقا لهذا الفصل فقد قضى المجلس في أحد القرارات "أن الأمطار لا تشكل حدث القوة القاهرة التي من شأنها أن تحلل المدين من المسؤولية إلا إذا أثبت أنها كانت بأهمية ولمدة غير اعتيادية"[22]" و لا يمكن اعتبار قوة قاهرة تهاطل الأمطار في شهر دجنبر مثلا، لكون هذا الحدث يقع  مرارا  ويمكن توقعه وأخذ الاحتياطات منه".[23]
2- شرط عدم إمكانية الدفع
يلزم من أجل اعتبار الحادث قوة قاهرة أن يكون غير ممكن دفعه، بحيث يجعل المدين أمام استحالة في التنفيذ. فإذا ثبت أن بعض الاحتياطات السابقة أو اللاحقة على الحادث كانت كافية لدفع آثاره، فإن المدين لا يكون أمام حالة قوة قاهرة.  فالفقرة الثانية من الفصل 269 من ق.ل.ع   تقرر بأنه : "لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه، ما لم يقم المدين الدليل على أنه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه".
 
      ويتعين في هذا الإطار، أن نفرق بين الاستحالة والصعوبة في التنفيذ ، فالمدين المتعاقد  ليس مخيرا في تنفيذ التزامه، لمجرد أنه قد أصبح بالنسبة إليه صعبا عن الوضع الذي كان يتوقعه، وعلى الخصوص إذا صار أكثر تكلفة بالنسبة إليه، وإنما يلزم وجود استحالة مطلقة[24]، فطالما أن المدين لديه الوسائل التي تمكنه من تنفيذ التزامه، وأيا كانت التضحيات التي سيتحملها من أجل ذلك، فإنه يظل ملتزما بالتنفيذ، لأن العلاقة السببية لا تنقطع بين عدم تنفيذ الالتزام والضرر اللاحق بالدائن، بل يبقى الضرر ناشئا من عدم تنفيذ المدين لالتزامه،
3 - شرط عدم وجود خطأ من جانب المدين
 يجب أخيرا ألا يسبق أو يواكب القوة القاهرة خطأ من جانب المدين، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من الفصل 269 من ق.ل.ع. المغربي:"...لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي نتج عن خطأ سابق للمدين".
 
 
 
ثانيا: اثبات فيروس "كورونا كوفيد 19" كقوة قاهرة
        إن الوقائع المشار إليها من طرف المشرع المغربي في  الفصل 269 من ظهير الالتزامات والعقود، والتي تتمثل بالخصوص في الظواهر الطبيعية من فيضانات وجفاف وعواصف وحرائق وجراد، وفي غارات العدو- أي الحرب- وفي فعل السلطة، أو فعل الأمير، تشكل، وباعتراف من المشرع نفسه، صورا من حالات القوة القاهرة واردة  على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر.
       و يبقى من حق المدين في حالات أخرى غيرها، أن يثبت وقائع جديدة تمثل بالنسبة إليه قوة قاهرة،[25] وفي هذه الحالة الأخيرة، تعتبر الواقعة أو الوقائع التي يتمسك بها المدين على أنها قوة قاهرة حالت دون تنفيذ التزاماته العقدية، من مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع بتقديرها.[26]
        وبالنظر إلى أن فيروس كورونا كوفيد 19 المستجد  يعتبر واقعة مادية، فإن المدين المتمسك  بها  لا يحتاج عمليا إلى إثبات وقوعها، أو إثبات تاريخ  تفشي هذا الوباء  أمام محاكم الموضوع، إذ من المفروض أن تكون هذه الأخيرة على علم تام بحقيقة قيامها، لذلك فهي من حيث العلم بها، تنزل منزلة النص القانوني الذي لا يعذر القاضي بجهله، على الرغم من أن الأمر يتعلق بواقعة مادية فقط. إلا أنها تنزل منزلة  الوقائع المشهورة "Les faits notoires"[27]  التي أثرت  على سير مرفق القضاء ذاته، فكانت السبب في تعليق انعقاد الجلسات ، وإحداث نظام للمداومة  بين موظفي كتابة الضبط،  منعا للمخالطة والتجمع، و للحيلولة دون تفشي هذا الفيروس بين القضاة والموظفين، ومساعدي القضاء و المرتفقين على السواء.[28]
 
          والجدير بالإشارة، أن  من حق الدائن في الالتزام التعاقدي أن ينازع في وجود الواقعة أو الوقائع التي يتمسك بها المدين، أو في وجود شروطها أو في تحقق آثارها، لكي يقطع الطريق أمام هذا الأخير، والحيلولة دون استفادته من أحكام الفصل 268 من ظهير الالتزامات والعقود.
        فقد يستطيع الدائن أن يثبت  أن فيروس "كورونا كوفيد 19"، لا يسعف للتحلل من الالتزام العقدي الذي أبرمه مع المدين إلا جزئيا[29]، أو إنه لا يجوز اعتباره قوة قاهرة تحول دون احترام الالتزامات العقدية  التي يعتبر التنفيذ فيها فوريا، بالنظر إلى أن الظروف التي أبرم فيها العقد كان الداء فيها متفشيا، ومعلوما من المدين  نفسه، مما ينتفي معه الادعاء بعدم إمكان توقع الوباء لحظة إبرام وتنفيذ العقد.
          غير أنه إذا أعقب إبرام العقد في ظروف انتشار الوباء، قرارا من السلطات بحظر التنقل وتفعيل إجراءات الحجر الصحي مكانيا وزمانيا، أمكن تصور استحالة التنفيذ لتحقق القوة القاهرة على أساس فعل السلطة وليس بفعل وباء فيروس "كورونا كوفيد".
          ومع ذلك، فإنه في عقود الخدمات بصفة عامة، ولاسيما تلك التي تنصب على المهن القانونية، يصعب الاحتماء بتفشي فيروس كورونا كمبرر للتحلل من الالتزامات التي تفرض هذه المهن انجازها في ميعادها، و وفقا للأصول المهنية المتعارف عليها قانونا، مما يعرض أصحابها للمسؤولية القانونية.
       فالمحامي مثلا[30]، يسأل عن كل إخلال بالالتزامات  والمهام الملقاة على عاتقه[31]، حيث يتحمل بالمسؤولية المدنية التي تفرضها مهام النيابة أو المساعدة القضائية[32]،أو الاستشارة أو تحرير العقود التي يتولاها.[33]
       وبالمثل يتحمل الموثق[34] والعدل[35] و المفوض القضائي[36]، والمحاسب  المعتمد[37] والخبير المحاسب[38]، كل في نطاق اختصاصه، بمسؤوليات مماثلة في مواجهة زبنائهم، نتيجة عدم القيام بالإجراءات القانونية داخل أجلها القانوني، خاصة  ممارسة  الطعون وباقي الإجراءات القضائية داخل آجالها بالنسبة للمحامين، والتصريح والأداء لدى الإدارات الضريبية وصندوق الضمان الاجتماعي بالنسبة للمحاسبين المحلفين[39]، والتصريح بالعقود والاتفاقات  لدى إدارة التسجيل، داخل أجل ثلاثين يوما الموالية لتاريخ تحريرها بالنسبة للموثق[40] والعدل[41]، وإيداعها بالمحافظة العقارية المختصة لاستكمال باقي الإجراءات.
 
 
 
        صحيح أن أغلب هذه الإجراءات  أصبح متاحا الكترونيا[42]، إلا أنها مع ذلك تستدعي التنقل والتواجد بالمكتب المهني من أجل القيام بها، وهو ما قد يتعذر عمليا في ظل ظروف إجراءات الحجر الصحي المطبقة حاليا.
 
         ويبدو أن مشروع المرسوم بقانون المرتقب[43] حول سن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، والمتخذ في نطاق الفصول 21 و 24 و81 من دستور 2011،   سيخفف من حدة هذه المسؤولية، خاصة وأنه نص في مادته السادسة  على إيقاف جميع الآجال المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها، و يستأنف احتسابها ابتداء من اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ المذكورة. ولا يستثنى من قاعدة وقف سريان مفعول الآجال القانونية، سوى آجال الطعن بالاستئناف الخاصة بقضايا الأشخاص المتابعين في حالة اعتقال، وكذا مدد الوضع تحت الحراسة النظرية، والاعتقال الاحتياطي.
 
          وفي ضوء ما سبق، يتضح أن  فيروس " كورونا كوفيد 19" لا يستقل بحكم محدد، فتارة يكون عديم الأثر على العقد فيصير واجب التنفيذ وفق ما تم الاتفاق عليه من الأطراف. وتارة أخرى ينزل منزلة القوة القاهرة أو الحادث غير المتوقع، والذي لا يمكن التغلب عليه، فيجعل الالتزام  العقدي مستحيلا، وليس فقط أكثر صعوبة و مرهقا كما في نظرية  الظروف الطارئة، حيث يتعين على القاضي  رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ليسود التوازن بين طرفي العقد.
         انتهى بتوفيق من الله
أكادير في 22/03/2020
 
[1] فايزة سيف الدين: الوباء وتعامل قطاع التأمين مع آثاره، مجلة الرائد العربي، عدد 95 دمشق ، ص 11.
[2] أنظر محمد الخضراوي:كورونا والالتزامات التعاقدية،جريدة الصباح،ليوم 13 مارس 2020.
[3] www.oms.alerte,visité le19l03/2020à 11h15
[4]  المرسوم  الملكي رقم 554—65 بتاريخ 17 ربيع الأول1387 (26 يونيو1967) بمثابة قانون يتعلق بوجوب التصريح ببعض الأمراض واتخاذ تدابير وقائية للقضاء على هذه الأمراض. الجريدة الرسمية عدد2853 بتاريخ 5يوليو 1967.
[5] القانون التنظيمي رقم 130.13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.62 بتاريخ 14 من شعبان 1436 (2 يونيو 2015)؛ الجريدة الرسمية عدد 6370 بتاريخ فاتح رمضان 1436 (18 يونيو 2015)، ص 5810.
[6] مرسوم رقم 2.15.426 صادر في 28 من رمضان 1436 (15 يوليو 2015) يتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية، الجريدة الرسمية عدد 6378 بتاريخ 29 رمضان 1436 ( 16 يوليو 2015)، ص 6495.
 
[7]  المرسوم رقم 2.20.269 المنشور  بالجريدة الرسمية بتاريخ  22 رجب 1441           (17 مارس 2020) عدد 6865 مكرر ص 1540.
[8] مرسوم رقم 2.12.349 صادر في 8 جمادى الأولى 1434 (20 مارس 2013) يتعلق بالصفقات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6140 بتاريخ 23 جمادى 1434 ( 4 أبريل 2013)، ص3023.، كما عدل وتمم بمرسوم رقم 2.19.69 بتاريخ 18 من رمضان 1440 (24 ماي 2019)، الجريدة الرسمية عدد 6783 بتاريخ 28 رمضان 1440 (3 يونيو 2019)، ص 3434              
[9]  ظهير شريف رقم 1.19.125 بتنفيذ قانون المالية رقم 70-19 للسنة المالية 2020  ، صادر في  16من ربيع الآخر 1441 (13 دجنبر 2019) الجريدة الرسمية 6838 مكرر بتاريخ 17  من ربيع الآخر 1441 (14 دجنبر 2019 ) ص 11086.
[10]  ينص الفصل 230 من ظهير الالتزامات والعقود على مايلي:
 " الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون".
[11] أنظر نبيل اسماعيل عمر: سلطة القاضي التقديرية في المواد المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة،2011، ص268.
[12]  نشأت نظرية الظروف الطارئة في فرنسا أثناء الحرب العالمية الأولى، فقررها القضاء الإداري لأول مرة في حكم مجلس الدولة الصادر في 30 يونيو1916، في قضية معروفة التزمت فيها شركة الغاز ببوردو الفرنسية  بتوريد مادة الغاز بسعر معين، سرعان ما ارتفع سعرها تحت تأثير الحرب، فقرر مجلس الدولة بعد رفع النزاع أمامه بتعديل العقد، بما يتناسب والثمن الجديد في السوق، استنادا إلى أحكام   نظرية الظروف الطارئة.
أنظر:- عبد الرزاق السنهوري:الوسيط في شرح القانون المدني الجديد،منشورات الحلبي الحقوقية،طبعة 1998، المجلد الأول من الجزء الأول،ص 714.
- عبد الحكم فوده"آثار الظروف الطارئة والقوة القاهرة على الأعمال القانونية". الطبعة الأولى، يونيو 1999، منشأة المعارف، ص 19.
 
[13]  فالمشرع المصري بعد أن قرر في الفقرة الأولى من المادة 147  من القانون المدنى، مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، نص في الفقرة الثانية من نفس المادة على إنه: " إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن فى الوسع توقعها، وترتب عليها أن تنفيذ العقد، وإن لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي، تبعا للظروف و بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك"
وهي نفس المقتضيات التي تؤكدها المادة 1467 من القانون المدني الايطالي،و نص عليها المشرع البولوني في المادة 269  من القانون المدني بقوله: " إذا وجدت حوادث استثنائية،كحرب أو وباء أو هلاك المحصول هلاكا كليا، فأصبح تنفيذ الالتزام محوطا بصعوبات شديدة أو صار يهدد المتعاقدين بخسارة فادحة لم يكن المتعاقدان يستطيعان توقعها وقت إبرام العقد، جاز للمحكمة، إذا رأت ضرورة لذلك، تطبيقا لمبادئ حسن النية، وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين،أن تعين طريقة تنفيذ الالتزام ، أو أن تحدد مقداره،بل وأن تقضي بفسخ العقد."
[14] جاء في الفصل 128 من ظهير الالتزامات والعقود مايلي:
" لا يسوغ للقاضي أن يمنح أجلا أو أن ينظر إلى ميسرة، ما لم يمنح هذا الحق بمقتضى الاتفاق أو القانون.
إذا كان الأجل محددا بمقتضى الاتفاق أو القانون، لم يسغ للقاضي أن يمدده، ما لم يسمح له القانون بذلك".
 
[15]  تنص الفقرة الثانية من الفصل 243 من نفس الظهير على أنه:
" ومع ذلك، يسوغ للقضاة، مراعاة منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء على حالها."
[16] السنهوري، م س، ص 717.
[17] محمد سعيد عبد الرحمن: الحكم الشرطي، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2011، ص112 .
[18]  أنظر مشروع المرسوم   2.20.293 المتعلق بإعلان  حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس " كورونا كوفيد  19"  قيد الدراسة والمناقشة باللجان البرلمانية المختصة.
[19] محمد عزمي البكري: موسوعة الفقه والقضاء والتشريع في القانون المدني الجديد، دار محمود للنشر، مصر، المجلد الثاني من الجزء الأول، سنة الطبع غير مذكورة، ص530.
[20]  ينص الفصل 335 من ظهير الالتزامات والعقود على مايلي:
"ينقضي الالتزام إذا نشأ ثم أصبح محله مستحيلا استحالة طبيعية أو قانونية بغير فعل المدين أو خطئه وقبل أن يصير في حالة مطل".
[21]  تحدث المشرع عن القوة القاهرة و الحادث الفجائي مجتمعين في العديد من الفصـول القانونية من ظهير الالتزامات والعقود ( 88 و   90 و 95و102 و و 448 من ق.ل.ع ).   واستعمل القوة القاهرة لوحدها مجردة عن عبارة الحادث الفجائي في الفصل 533 من ق ل ع .
وفي الفصل 338 من ق.ل.ع. نص المشرع على أنه :"إذا كان عدم تنفيذ الالتزام راجع إلى سبب خارج عن إرادة المتعاقدين وبدون أن يكون المدين في حالة مطل، برأت ذمة هذا الأخير".
[22] - قرار المجلس الأعلى 19 نونبر 1975 المجلة المغربية للقانون، فاتح ماي 1961. ص 235.
[23] -  C.A.R  17/12/1929  R.A.C  AR  TOME  5  P :376.
[24] - السنهوري، م س، ج1، ص 199 وما بعدها.
[25] ينص  الفصل 399 من من ظهير الالتزامات والعقود على مايلي:
" إثبات الالتزام على مدعيه."
 
[26]- نبيل اسماعيل عمر، م س،ص 317.
[27] ينص الفصل 291 من قانون الإجراءات المدنية الألماني على ما يلي:
" لا يمكن للمحكمة أن تفرض على المتقاضين إثبات الوقائع المشهورة والمعلومة من طرفها".
 
 
[28] أنظر دورية وزارة العدل عدد 4 بتلريخ 17 مارس 2020،والبلاغ المشترك  بين وزير العدل ورئاسة النيابة العامة،والمجلس الأعلى للسلطة القضائية في نفس الموضوع. يضاف إلى ذلك  منشور السيد وزير المالية (قطاع إصلاح الإدارة) رقم 1/2020 بتاريخ 16 مارس 2020 في شأن التدابير الوقائية من خطر انتشار فيروس كورونا بالإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.
[29] جاء في الفصل 336 من ظهير الالتزامات والعقود مايلي:
"إذا كانت الاستحالة جزئية لم ينقض الالتزام إلا جزئيا، فإذا كان من طبيعة هذا الالتزام أن لا يقبل الانقسام إلا مع ضرر للدائن، كان له الخيار بين أن يقبل الوفاء الجزئي وبين أن يفسخ الالتزام في مجموعه...".
 
[30] ظهير شريف رقم 1.08.101 صادر في 20 من شوال 1429 (20 أكتوبر 2008) بتنفيذ القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، الجريدة الرسمية عدد 5680 بتاريخ 7 ذو القعدة 1429 (6 نوفمبر 2008)، ص 4044.
[31] أنظر المادة 30 من القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة .
[32] - انظر المرسوم الملكي رقم 514.65 بتاريخ 17 رجب 1386 (فاتح نونبر 1966) بمثابة قانون يتعلق بالمساعدة القضائية؛الجريدة الرسمية عدد 2820  بتاريخ 3 شعبان 1386 (16 نونبر 1966)؛ ص 2379؛ كما تم تغييره وتتميمه
[33] عبد الله الأحمدي: مسؤولية المحامي، مجلة المحاكم المغربية، عدد 86، فبراير 2001، ص113.
[34] ظهير شريف رقم 1.11.179 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر2011)، ص 5611.
[35] ظهير شريف رقم 1.06.56 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، الجريدة الرسمية عدد 5400 بتاريخ فاتح صفر 1427 (2 مارس 2006)، ص 556.
 
[36] ظهير شريف رقم 1.06.23 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 81.03 بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين، الجريدة الرسمية عدد 5400 بتاريخ فاتح صفر 1427 ( 2 مارس 2006)، ص 559.
[37] ظهير شريف رقم 1.15.111 صادر في 18 من شوال 1436 ( 4 أغسطس 2015 )بتنفيذ القانون رقم 127.12 المتعلق بتنظيم مهنة محاسب معتمد وبإحداث المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين، الجريدة الرسمية عدد 6388 بتاريخ 4 ذو القعدة 1436 (20 أغسطس 2015)، ص 7144.
[38] - القانون رقم 15.89 المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية وإنشاء هيئة الخبراء المحاسبين الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.139 بتاريخ 14 من رجب 1413 (8 يناير 1993)؛ الجريدة الرسمية عدد4188 بتاريخ 11 شعبان 1413 (3 فبراير 1993)، ص 157.
 
[39] تنص المادة 13 القانون رقم 127.12 المتعلق بتنظيم مهنة محاسب معتمد على مايلي:
" يتحمل المحاسبون المعتمدون في جميع الحالات مسؤولية الأعمال التي ينجزونها كيفما كانت طريقة مزاولتهم لمهنتهم.
ويجب عليهم أن يتقيدوا بالأحكام التشريعية والتنظيمية التي تتعلق بمزاولة مهنتهم وأن يراعوا مقتضيات النظام الداخلي للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين".
 
[40]  جاء في المادة 47 من القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق مايلي:
" يجب على الموثق أن يقدم نسخا من المحررات والعقود بعد الإشهاد بمطابقتها للأصل من طرفه، لمكتب التسجيل المختص لاستيفاء إجراء التسجيل وأداء الواجب في الأجل المحدد قانونا وإنجاز الإجراءات الضرورية للتقييد في السجلات العقارية وغيرها لضمان فعاليتها ويقوم بإجراءات النشر والتبليغ عند الاقتضاء.
يمكن للأطراف المعنيين إعفاء الموثق من إجراءات النشر والتبليغ، وذلك تحت مسؤوليتهم ، ويشار إلى ذلك في صلب العقد أو في وثيقة مستقلة ثابتة التاريخ يوقعها الطرف المعني".
 
[41]  يظهر أن المادة 17 من  القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، تعطي الخيار للمتعاقدين  بين أن يقوموا بأنفسهم بالإجراءات المتعلقة بإدارة التسجيل والتنبر وإدارة الضرائب والمحافظة العقارية وغيرها، أو أن يكلفوا أحد العدلين المتلقيين بالقيام بالإجراءات المذكورة بمقتضى تصريح موقع عليه من الطرفين بكناش يحدد شكله بنص تنظيمي، أما  المادة 35 من نفس القانون فتلزم القاضي المكلف بالتوثيق بالتأكد من أداء رسوم التسجيل ، حيث  جاء فيها مايلي:
" يخاطب على الشهادات بعد إتمام الإجراءات اللازمة، والتأكد من خلوها من النقص، وسلامتها من الخلل، وذلك بالإعلام بأدائها ومراقبتها.
يتعين على القاضي ألا يخاطب على الشهادات الخاضعة لواجبات التسجيل إلا بعد تأديتها.
لا تكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب، وتعتبر حينه وثيقة رسمية." 
 
[42] أنظر المادتين 155 و 169 من المدونة العامة للضرائب.
[43] مشروع المرسوم بقانون   2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها ، ومشروع المرسوم   2.20.293 المتعلق بإعلان  حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس  " كورونا كوفيد  19"  قيد الدراسة والمناقشة باللجان البرلمانية المختصة.

الثلاثاء 24 مارس 2020


تعليق جديد
Twitter