MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers





غير منشور "النقض" الوقف المعقب يخضع لقاعدة التطهير الواردة في ظهير التحفيظ العقاري، أما الوقف العام فيخضع لقاعدة التطهير الواردة في مدونة الأوقاف

     

المملكة المغربية الحمد لله وحده


باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

القرار عدد: 324/1
المؤرخ في: 08/09/2020
:ملف مدني عدد
8674/1/1/2019





غير منشور "النقض" الوقف المعقب يخضع لقاعدة التطهير الواردة في ظهير التحفيظ العقاري، أما الوقف العام فيخضع لقاعدة التطهير الواردة في مدونة الأوقاف
بتاريخ: 08/09/2020

إن الغرفة المدنية (القسم الأول) بمحكمة النقض في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه:

..........................


بناء على المقال المرفوع بتاريخ 01/08/2019 من طرف الطالبة أعلاه بواسطة نائبها المذكور، والرامي إلى نقض القرار رقم 3224 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 29/04/2019 في الملف عدد 5737/1404/2018.

وبناء على مذكرتي الجواب المدلى بهما الأولى بتاريخ 07 فبراير 2020 من طرف المطلوبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والثانية بتاريخ 19/03/2020 من طرف المطلوبة الأولى في النقض وعدم الجوار.

وبناء على الاوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ: 06/07/2020.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 08/09/2020.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد محمد ناجي شعبي. والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد عمر الدهراوي.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، أن المدعية جمعية الجماعة ..... في شخص رئيسها وأعضاء مكتبها الإداري تقدمت بمقال بتاريخ 21/10/2015 أمام المحكمة الابتدائية بابن سليمان عرضت فيه أن السلطان المولى إسماعيل رحمه الله أصدر ظهيرا شريفا بتاريخ 22 ربيع الثاني عام 1132 هجرية الموافق 16/02/1719 قضى بتحبيس أراضي شاسعة على الشرفاء حفدة الولي الصالح ... مساحتها 5000 هكتار تقريبا وأعلنها منطقة مقدسة من . .. إلى شعبة النافذ إلى عين ... إلى .. إلى .. ... في نقطة الالتقاء مع . .. سواء كانت هذه الأماكن مسقية أم لا من عين .. إلى عين بئر ... وأنه بمقتضى الرسم العدلي عدد 160 ص 139 كناش المختلفة رقم 44 بتاريخ 05/05/1985 شهد شهوده بأنهم يعرفون ويسمعون سماعا فاشيا على ألسنة أهل العدل وغيرهم منذ أن خلقوا إلى الآن أن الولي الصالح .. ابن سليمان الموجود ضريحه بقبيلة ... قرب مدينة ابن سليمان له أرض محبسة عليه وعلى أعقابه منذ القدم بها قبة وضريحه وبها مساحات كبيرة بآلاف الهكتارات بقيت لعقبيه يتصرفون فيها إلى الآن وهي المحددة بالحدود المذكورة أعلاه إلى أن جاء الاستعمار واقتطع منها ضيعات متعددة وسلمها لبعض المعمرين وبعض الخواص المتعاونين معه.

وأنه ظهر خلال الخبرة الطبوغرافية التي قام بها الخبير جواد عبد النبي بناء على أمر قضائي أن هذه الأرض المحبسة تضم الرسم العقاري عدد .../س البالغة مساحته 4473 هكتارا و53 آرا و60 سنتيارا الذي قامت الدولة المغربية بتحفيظه باسمها دون مراعاة المحبس عليهم، وأن التطهير الناتج عن تحفيظ العقار اتجاه حقوق محبسة لا يمكن الاحتجاج به لأن العقارات المحبسة المعقبة مثل العقارات المحبسة حبسا عاما لا يمكن التصرف فيها إلا بإذن الملك، وبالتالي فإن للعقار موضوع الرسم العقاري عدد .../س موضوع النزاع هو عقار حبسي معقب يجعل تحفيظه باطلا، ملتمسة لذلك الحكم ببطلان إجراء تحفيظ العقار المذكور. وباستحقاقها له، وأمر المحافظ على الأملاك العقارية والرهون بابن سليمان بالتشطيب على الدولة المغربية الملك الخاص المدعى عليها منه، وتسجيل عوضها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بصفتها مالكة مع التصرف الدائم والأبدي لجماعة أولا ابن سليمان، مع إفراغ المدعى عليها هي ومن يقوم مقامها من العقار المذكور تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 5000 درهم عن كل يوم تأخير.

وأجابت المدعى عليها بأن الدعوى غير مقبولة شكلا لكونها رفعت من طرف جمعية لم تثبت صلتها بالشخص الذي تزعم أنه المحبس عليه تلك العقارات المضمنة بالظهير المؤرخ في 16/02/1719، ولانعدام صفتها في الترافع بشأن ملك محبس، وفي الموضوع فإن العقار محل النزاع تم تطهيره بتأسيس رسم عقاري له حسب الفصل الأول من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 07-14 وأن الحبس المتمسك به من طرف المدعية يفتقر إلى شرط أساسي لا يقوم إلا به وهو شرط الحوز، والحبس الذي تزعمه المدعية هو مجرد حبس معقب تسري  عليه قاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري ملتمسة لذلك أساسا عدم قبول الطلب في الشكل، واحتياطيا رفض الطلب لعدم قيامه على أساس.

وأمرت المحكمة تمهيديا بإجراء خبرة عهدت بها إلى الخبير عبد الرفيع الحلو، وفي تعقيبه عليها أكدت المدعية المقال موضحة أن الخبرة أكدت تواجد الرسم العقار عدد 18702/س داخل حدود الأراضي المحبسة عليه، كما تقدمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بطلب التدخل الاختياري في الدعوى بتاريخ 02/02/2018، عرضت فيه أن المدعية أثبتت أن هذا العقار يدخل ضمن مجموع العقارات المحبسة بموجب ظهير المولى إسماعيل حسب مجموعة من الحجج وعلى رأسها الرسم العدلي عدد 160 ص 139 كناش المختلفة رقم 44 وتاريخ 05/05/1985 وتقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير جواد ومن عليها على سلالة وإخوة وأقارب السيد ... أنجز بموجب ظهير شريف صادر عن المولى إسماعيل بتاريخ 16/02/1719، فهو لا يخضع لقاعدة التطهير المنصوص عليها في قانون التحفيظ العقاري ملتمسة لذلك الحكم وفق المقال الافتتاحي للدعوى.

وبعد تبادل الردود، أصدرت المحكمة حكمها بتاريخ 13/03/2018 تحت عدد 202 في الملف المدني عدد 388/2015 قضت فيه ببطلان إجراء أي تحفيظ للعقار موضوع الرسم العقاري عدد 18702/س، وأمر المحافظ بالتشطيب على اسم الدولة المغربية –الملك الخاص- وتسجيل بدلها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بصفتها مالكة، مع التصرف الدائم والأبدي لجماعة أولاد بنسليمان. فاستأنفته الدولة الملك الخاص وأيدته محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من الطاعنة أعلاه في الوسيلة الثالثة بعدم الارتكاز على أساس قانوني والمتخذة من اعتبار المحكمة المصدرة له أن عقار النزاع محبس حبسا عاما وأن التطهير بذلك لا يطاله، والحال أن ذلك الحبس ليس حبسا عاما بل هو حبس معقب بدليل الصيغة التي ورد بها.
حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار المطعون فيه، ذلك أنه علل بأن: "عقار النزاع إنما يهم العقار الكائن شمالي وشرقي الأرض المحبسة حبسا عاما لفائدة الجماعة السلالية لأولاد ابن ..، وهو ما تؤكده شهادة السماع المتلقاة من شهود الرسم العدلي عدد 160 ص 139 بتاريخ 24/11/1980 وكذا الخبرة المنجزة من طرف الخبير جواد عبد النبي التي يستفاد من تقريرها أن الرسم العقاري عدد 18702/س يوجد ضمن المساحة الإجمالية للملك موضوع النزاع لجماعة أولاد ابن ..، وأن المستقر عليه قانونا وقضاء أن التطهير العقاري لا يطال الأملاك المحبسة حبسا عاما"،

في حين أنه من جهة أولى فقد أدلت الطاعنة رفقة مقالها الاستئنافي بصورة عقد المعاوضة المسجل بالدار البيضاء بتاريخ 22/08/1923 والتي عززت به ادعاءها، والمحكمة لم تناقش هذا العقد، ومن جهة أخرى، فإن الخبير لم يؤكد في خبرته أن العقار موضوع الرسم العقاري يدخل ضمن الأراضي المحبسة حبسا عاما على الشرفاء ..، بل أكد على أن هذا الرسم يدخل ضمن الأراضي السلالية المحبسة لأولاد بن ..، والمحكمة المطعون في قرارها لم تبين العناصر التي استخلصت منها أن الحبس عام، علما أن المدعية نفسها أكدت في مقالها الافتتاحي أن العقار موضوع الرسم العقاري عدد ../س موضوع النزاع هو عقار حبسي معقب، وأرفقته بلفيف يشهد شهوده بأنهم يعرفون ويسمعون سماعا فاشيا مستفيضا على ألسنة أهل العدل وغيرهم منذ خلقوا إلى الآن أن الولي الصالح سيدي .. ابن .. له أرض محبسة عليه وعلى أعقابه منذ القديم، وأن الطاعنة تمسكت أمام المحكمة بأن العقار حبس معقب تسري عليه قاعدة التطهير المنصوص عليه في الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري، وأن المتدخلة في الدعوى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وإن ادعت أن العقار موضوع النزاع عقار محبس حبسا عاما، فقد ذكرت في مقال تدخلها أن العقار موضوع النزاع عقار محبس على سلالة وإخوة وأقارب المرحوم أحمد .. حفيد الولي الصالح سيدي . . . بموجب الظهير الشريف الصادر بتاريخ 22 ربيع الثاني عام 1132 هجرية الموافق 16/02/1719 عن السلطان مولاي إسماعيل، ولذلك فإن القرار المطعون فيه لم يراع كل هذه المعطيات والتي تؤدي إلى اعتبار الحبس الذي تدعيه المدعية جمعية الجماعة السلالية لأولاد بن سليمان هو حبس معقب عملا بمقتضى المادة 108 من مدونة الأوقاف التي تنص على أنه يعتبر وقفا معقبا ما وقف على ولد أو عقب أو نسل أو ذرية، وأن الاستثناء الذي أوردته المادة 54 من مدونة الأوقاف على قاعدة التطهير إنما تخص الوقف العام، أما الحبس المعقب فتسري عليه قاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصل 62 من ظهير الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة، الأمر  الذي يكون معه القرار المطعون فيه معللا تعليلا فاسدا ينزل منزلة انعدامه، وهو ما عرضه للنقض والإبطال.

لهذه الأسباب

قضت المحكمة بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف بالرباط للبت فيها منجديد طبقا للقانون، وبتحميل الطعون ضدها الصائر.
كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد بلعياشي رئيس الغرفة: رئيسا. والمستشارين: محمد ناجي شعيب، عضوا مقررا. ومحمد أسراج، ومحمد بوزيان، ومحمد شافي. أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي. وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.

 
الرئيس                       المستشار المقرر                       كاتبة الضبط.
 
 



الاربعاء 3 أبريل 2024

تعليق جديد
Twitter