Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





عـدم الاختـصاص دراسة في القضاء الاستعجالي


     

الأستاذ يوسف مرصود
محامي
بهيئة الدار البيضاء



عـدم الاختـصاص دراسة في القضاء الاستعجالي

 نحن........ بصفتنا قاضيا للمستعجلات ونيابة عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية ب...............نصرح بعدم الاختصاص.
 
  هو منطوق أمر استعجالي أصبح مألوفا لدى الكثير من المتقاضين والمحامين باعتبار أن الغالب – وبدون مبالغة – من الأوامر الاستعجالية يكون التصريح فيها بعدم الاختصاص.
 
  ويكون سند قاضي المستعجلات في ذلك هو المساس بالموضوع لما أثاره الأطراف أو من خلال تفحص ظاهر الوثائق المدلى بها في الملف.
 
 وإنه لمن المسلم به أن من شروط انعقاد الاختصاص لقاضي المستعجلات هو توفر عنصرين أساسيين وهما: عنصر الاستعجال وعدم مساس بالموضوع.
 
 ومن هذا المنطلق فمتى توفر هذين الشرطين انعقد الاختصاص ومتى انعدم توفرهما غلت يد القضاء الاستعجالي للبت في الطلب.
 
  لكـن، الملاحظ انه في غالب الأحيان يصرح القضاء الاستعجالي بعدم الاختصاص بعلة أن هناك مساس بالموضوع، دون أن يكون هناك فعلا مساس بالموضوع، ودون أن تكون المنازعة المطروحة أمامه منازعة جدية.
 
 وحتى نكون صادقين مع أنفسنا وحتى يكون نقدنا بناء وليس هدما نسوق أمثلة حية عن ذلك، من خلال قرارات لمحاكم الاستئناف ومحكمة النقض:
 
قرار عدد 2410 بتاريخ 20/10/1942 عن محكمة الإستئناف بالرباط ومما جاء فيه:" حيث إن طرد معتمر بدون حق ولا سند يكتسي دائما طابع الإستعجال ، وأن قاضي المستعجلات المرفوع إليه طلب من هذا القبيل لا يجوز له أن يصرح بعدم اختصاصه إلا في حالة منازعة جدية بشأن طابع الإعتمار نفسه والحقوق التي يثيرها كل من الأطراف ، وحيث في النازلة هاته ، أن حق ملكية السيد ... ليس موضوع منازعة جدية، لا سيما أنه تابت بمقتضى السند العقاري 673 بمحافظة فاس".
 
قرار عدد 2461 صادر بتاريخ 09/02/1943 عن محكمة الإستئناف بالرباط ومما جاء فيه " حيث إن قاضي المستعجلات صرح بعدم اختصاصه بسبب وجود صعوبات تخرج عن اختصاصه،
 لكن، حيث إن هناك استعجالا لأن الأمر يتعلق باستعمال حق للملكية لا جدال فيه،      من جهة، وأن القرار الذي سيصدر ، من جهة اخرى، لا يضر بأصل الطلب لأن الحق في رد قيمة مصاريف العقار ليس موضوع منازعة.
 وحيث إن بقاء المحتل الحالي في الأماكن المتنازع فيها إلى حين الفصل في دعوى رد المصاريف يشكل أمرا خطيرا بسبب أنه يماثل الإستمرار كلا أو بعضا في التمتع بامتيازات ناتجة عن حالة تهدف مسطرة التحفيظ، بصفة خاصة، إلى القضاء عليها لأنها طهرت جميع الحقوق السابقة التي لم تضمن في الرسم ."
 
قرار عدد 140 صادر بتاريخ 21/04/1971 عن محكمة النقض ومما جاء فيه:"' وحيث إن الرسم العقاري... ينص على أن المالك الحقيقي للقطع المطلوب الحجز عليها هو صندوق الإيداع والتدبير، وأنه لا يتضمن أي تسجيل لحق اكتسبه طالب الحجز أوسجله بالرسم العقاري، فإن حصوله رغم ذلك على  حجز ملك الغير يعد تعديا كان يتعين على قاضي المستعجلات أن يضع له حدا على الفور نظرا للحرمة الواجبة للرسم العقاري المفروض بمقتضى النصوص المشار لها أعلاه والتي يستحيل معها الجدال في الحقوق المسجلة به.
وحيث إن محكمة الاستئناف بتأييدها لأمر قاضي المستعجلات الذي صرح بعدم اختصاصه خرقت النصوص المشار إليها أعلاه وعرضت قرارها للنقض."
 
 
 
قرار عدد 89 الصادر بتاريخ 06/02/1980 عن محكمة النقض ومما جاء فيه" حقا إن ملكية الزينة التي يدعيها المطلوب وغير المسجلة على الرسم العقاري للعقار المطلوب إفراغه تعتبر عملا بالفصلين 65 و66 من ظهير التحفيظ العقاري منعدمة الوجود إلى أن يقع تسجيلها بالرسم العقاري، وبالتالي فإن ادعاء هذه الملكية لا يشكل دفعا جديا يحول دون قيام قاضي المستعجلات بطرد المحتل للعقار، وأن المحكمة لما ألغت الأمر الابتدائي واعتبرت أن ادعاء هذه الملكية يشكل نزاعا جديا، تكون قد خرقت المقتضيات المتعلقة بالعقار المحفظ وأساءت تطبيق القواعد المتعلقة بالقضاء الإستعجالي والتي تعطي  لقاضي المستعجلات حق طرد كل شخص يحتل عقارا محفظا بدون سند مشروع مما يعرض قرارها للنقض".
 
 
  ومن هنا نستشف أنه ولئن كان ممنوعا على القاضي الاستعجالي البت في جوهر النزاع من خلال سبر أغوار وثائق الملف وترجيح الحجج، فإن ذلك لا يعني أن يضع حجابا بينه وبين وثائق الملف بل يبقى مباحا له تفحص ظاهر الوثائق للبت في الطلب والأمر وفقه إذا تبين له جدية الطلب وتوفر شروط اختصاصه.
 
 لأن القضاء الاستعجالي لا يصدر أحكاما بمثابة عنوانا للحقيقة أو إحقاقا للحق عن طريق منحه لهذا وانتزاعه من ذاك في إطار القوانين الجاري بهما العمل، بل إن القاضي الاستعجالي يرفع الضرر، وليس لأحكامه أية حجية حائزة لقوة الشيء المقضي به، بل إنها تتصف بالوقتية والنسبية يمكن العدول عنها متى تغيير الظروف والأسباب.
 
  حيث " إن الأوامر الإستعجالية تكون دائما موصومة بالوقتية، فالقرار الإستعجالي يبين مراكز الخصوم مؤقتا دون المساس بأصل الحق، كما أنه لا يحوز إلا حجية مؤقتة في حدود الوقائع والأسباب التي كانت معروضة على أنظار قاضي المستعجلات، باعتبار هذا القرار يبت في الإجراءات الوقتية ولا يمس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر " ( قراري محكمة النقض رقم 224 بتاريخ 1984 و رقم 622 بتاريخ 18/03/1987 ).
 
 وإلا لما كنا نعني بالقضاء الاستعجالي انه قضاء استثنائي يتميز بالسرعة والاستعجال في البت في الطلبات، إنه قضاء لا يطرق بابه إلا المستعجلون، والذين يعانون من أضرار تستوجب السرعة في رفعها لما فيها من مساس بمصالح لاجئية، الذين يخشون ألا يتم تدارك آثار هذه الأضرار إذا ما تم اللجوء للقضاء العادي.
 
  ونحن إذ نشبه القضاء الاستعجالي بقسم المستعجلات الذي توفره المستشفيات والمصحات الطبية للحالات الخطيرة والمستعجلة التي تستدعي التدخل السريع للحد من حالات الخطورة عن طريق تقديم الإسعافات الأولية في انتظار أن يتم تتبع حالة المريض وعلاجه لاحقا.
 
  فالاستعجال اختصاص، له ناسه وليس لكل شخص أن يكون مختصا في الأمور المستعجلة.
 
 قد يكون الطبيب طبيبا لكن ليس مختصا في المستعجلات وقد يكون القاضي قاضيا لكن ليس مختصا في المستعجلات.
 
  والواقع، أن المشرع عندما أسند الاختصاص في البت في الأمور المستعجلة للسيد رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه لم يكن ذلك من باب الصدفة، بل لما هو مفروض أن يكون متوفرا في السيد رئيس المحكمة من تراكم خبرة وتجربة وتكوين منحتها له السنين التي أمضاها في البت في مختلف الملفات والتخصصات والمفروض في من ينوبون عنه أن تكون لهم نفس التجربة والكفاءة هذا طبعا هو المفروض.
 
 وفي حقيقة الأمر هناك أمرين اثنين يستوجب أن يضعهما القاضي الاستعجالي نصب عينيه حتى يصدر أوامره وهو مطمئن لما أصدره، أولهما، أنه لا يوجد مانع يمنعه من تفحص ظاهر الوثائق والاستنتاج من خلالها كل وضع أو حالة يتضح أنها أجدر بالحماية،  وثانيهما،أن أوامره تتصف بالوقتية ويمكن العدول عنها  متى تغيرت الأسباب والظروف.
 
 أما والحال أن يثار دفع ليست له أية جدية أو أن يدلى بوثيقة ليست لها أية قيمة قانونية ويصدر القاضي الاستعجالي أمره بعدم الاختصاص على ضوئهما فان هذا يبقى غير مقبول بتاتا.
 
  ولعل القرارات التي سقناها أعلاه تشفع لنا لقول ذلك وتجعلنا غير متهكمين فيما خططناه في هذه الأسطر عما يخالجنا ويدغدغ أفكارنا حول القضاء الاستعجالي وعدم الاختصاص.
 
  والأكيد، أن التعميم لا وجود له في دراستنا المتواضعة هذه وليس من شيمنا بل هو التبعيض ليس إلا.
 
 
 


الجمعة 7 فبراير 2014
6164 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter