Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




عشرة (10) أسس ومبادئ لنجاح العمل الجمعوي


     


يوسف الرحموني
طالب باحث حاصل على ماستر في القانون المدني من جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء



عشرة (10) أسس ومبادئ لنجاح العمل الجمعوي
     لا جدال في ان العمل الجمعوي يعتبر احد الدعامات الاساسية للمجتمع ، و أهم محرك للمجتمع المدني ، وتعتبر الجمعية أهم جهاز تنظيمي مقنن، يستطيع الإنسان المعاصر أن يخدم بواسطته مختلف قضايا مجتمعه المدني، الاجتماعية و الثقافية والرياضية والتعليمية والمهنية والسياسية والاقتصادية... لدلك  فإن العمل الجمعوي يشكل عصب المجتمع المدني والضامن لاستمراره وبقائه.
    وقد اولى المشرع المغربي عناية خاصة للجمعية[1] من خلال إيجاد ترسانة قانونية توضح القواعد المحددة لكيفية تأسيس الجمعيات و كيفية سيرها ومختلف التحولات التي قد تصادفها خلال حياتها  ، والغاية من دلك بالأساس مساعدة هدا الاطار القانوني  من أجل تحقيق اهدافه والدفاع عن قضاياه الاجتماعية و الثقافية  والرياضية والتعليمية  والمهنية  والسياسية والاقتصادية ..
   وهكذا نجد المشرع يحدد ا في الفصل الاول من ظهير 1958[2] المقصود بالجمعية بانها :

"اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين او عدة اشخاص لاستخدام معلوماتهم او نشاطهم لغاية غير توزيع الارباح فيما بينهم " .

 ويستفاد من هدا النص ما يلي :

أولا ـ ان  تأسيس أي جمعية يقتضي لزوما وجود اتفاق مسبق متمثلا في توافق ارادة شخصين او عدة اشخاص من اجل تأسيس هدا النظام القانوني .
ثانيا ـ ان هدا الاتفاق كما هو واضح من التعريف اعلاه يقتضي وجود شخصين كحد ادنى لا يمكن النزول عنه ،فمن المعلوم انه لا يمكن تصور الاتفاق بين شخص ونفسه ، فضلا على ان الجمعية تقتضي التعاون والتشاور وهدا لا يحصل الا بين شخصين او عدة اشخاص .
ثالثا ـ ان الغاية من هدا الاتفاق الذي يجسده نظام الجمعية ، هو التعاون المستمر بين أعضائه من أجل تحقيق غايات انسانية لا تمت بصلة بالجانب الربحي ، فالهدف الرئيسي من تأسيس الجمعيات هو تحقيق غايات انسانية بالمقام الاول وهد ما يمبز الجمعية عن الشركة التجارية ، فعنصر الربح هو الفاصل بينهما ففي الوقت الذي تسعى فيه الشركة التجارية الى تحقيق ارباح فان الجمعية تسعى الى تحقيق اهداف انسانية غير ربحية وان كانت تعود بالربح والنفع على  المستفيدين منها فان الربح لا يعتبر العنصر الاساسي  من وراء تأسيسها . وقد حدد المشرع في التعريف السابق بعض الاليات والوسائل التي يمكن الاعتماد عليها في العمل الجمعوي منها استخدام المعلومات المتوفرة لدى اعضاء ومكونات العمل الجمعوي بالاضافة الى التركيز على مختلف  الانشطة التي من شانها ان تساعد في تحقيق اهداف الجمعية .
      من خلال ما سبق نصل الى ان الجمعية عبارة عن مجموعة من الاعضاء  تخضع لإطار قانوني وتنظيمي محدد وتسعى الى تحقيق اهداف سامية مرسومة  سلفا.
     و من هنا يتضح بجلاء الاهمية التي يكتسيها العمل الجمعوي في مجتمع اليوم اد اضحى يشكل  دعامة من دعائمه من جهة  ، وعصب تتوقف عليه حياة المجتمع المدني من جهة ثانية .
    ولن نتوقف في هدا الاطار عند التنظيم التشريعي للعمل الجمعوي ومختلف القواعد المحددة لتنظيم هدا العمل القانوني ، بل سنقف وقفة مركزة عند اسباب وعوامل نجاح العمل الجمعوي ، اد الملاحظ ان اغلب الجمعيات تتخبط في ازمة فشل مستمر، ولم يسعفها الترميم والترقيع الدي تجريه على انظمتها الاساسية في تجاوز هدا الفشل الدي يقف عائقا امام بلوغها لاهدافها ، لدا فق شدني الفضول للوقوف على اسباب هدا الفشل والتي ترجع بالاساس الى عدم الالتزام بمجموعة من المبادئ التي يفرضها العمل الجمعوي الجاد والفعال ، وقد حاولت هنا ان اتعرض بالجمع لأهم الاسس والمبادئ التي تساعد الجمعية في تجنب الفشل و  تحقيق نجاحها ومن ثم بلوغ اهدافها وتحقيق النفع العام لها ولمحيطها.
    وتتمثل هده الاسس في عشرة (10) مبادئ  لنجاح العمل الجمعوي ، نوضحها بإيجاز وفق الشكل التالي :

المبدأ الاول ـ وضع برنامج واضح الاهداف قابل للتطبيق :

  وهده هي الخطوة الاولى المحددة لمسار العمل الجمعوي ونطاق عمله واشتغاله ، وهي خطوة ينبغي ان تتسم بالوضوح التام لا من حيث تحديد الاهداف والمدة الزمنية لتحقيقها وما يتطلبه تحقيقها من موارد ونفقات ومصادر هده النفقات وكيفية تدبيرها وتسييرها. كما ينبغي وضع برنامج قابل للتطبيق بان يكون في مستطاع الجمعية تحقيقه  فعلا على ارض الواقع لا ان يكون برنامجا يجانب الواقع ويتصل بالخيال. فالمطلوب ان يتم وضع الاهداف بدقة وتفادي العشوائية في العمل . مع الاشارة الى ان الجمعية في الوقت الراهن مطالبة في برنامجها بامتلاك تصور إستراتيجي بعيد المدى للفعل التنموي الذي لا يرتهن للآني واللحظي بقدر ما يستند على تصور يتخذ من التربية والتعليم مدخلا أساسيا له لتحقيق التنمية بالمنطقة.

المبدأ الثاني ـ التكافل والتعاون لبلوغ الاهداف المرجوة :

   ان وضع برنامج واضح ودقيق ليس بالامر الكافي بل لابد ان يواكبه وعي واقتناع بأهداف الجمعية من طرف اعضائها و منخرطيها اولا ومن قبل المحيط ومؤسسات الدولة التي ينبغي ان تواكب العمل الجمعوي وتساعده في تحقيق اهدافه النبيلة . فالتكافل والتعاون مطلوب  تكريسه اولا من طرف الجسم الداخلي للجمعية (الاعضاء والمنخرطين والمستفيدين ,,) ثم ان الجمعية عليها الانفتاح على العالم الخارجي وان لا تبقى منعزلة على نفسها. ثم ان هدا التكافل والتعاون يقتضي  ان يكون هناك اندماج فاعل  بين مكونات الجمعية ، اندماج تام يسوده التفاهم والتعاون والتآلف والتآزر بعيدا عن الشنآن والصراعات  والحسابات الشخصية ، بمعنى بسيط ينبغي ان يتحد الجميع ويقفوا وقفة رجل واحد لتحقيق الاهداف والغايات الانسانية النبيلة للجمعية .

المبدأ الثالث ـ تحديد طرق واضحة للتمويل والتدبير المالي

(الشفافية في عرض كيفية التمويل والتدبير المالي ) :
   في الواقع ان مسألة التمويل والتدبير المالي تعتبر من اهم الاشكالات والمعيقات التي تواجه العمل الجمعوي ، غير ان هدا لا يعتبر كافيا للوقوف دون استمرار الجمعية في عملها ، بل ينبغي الانكباب على التفكير في وسائل التمويل المتاحة وخلق وتوفير الموارد المالية واستغلالها وتدبيرها بكيفية معقلنة ،والتعرف على الإكراهات والعوائق التي قد تحول دون تحقيق النتائج المتوخاة وكدا توفير التجهيزات والامكانيات الضرورية للاشتغال ؛ فقد ثبت في الواقع ان هناك جمعيات استطاعت ان تصل وتحقق تمويلا كافيا لتحقيق اهدافها لانها احسنت التدبير والتزمت بالشفافية في عرض كيفية تمويلها وتدبيرها لمشاريعها وانفتاحها على المحيط الداخلي والخارجي.
  لهدا ينبغي البحث والتفكير عن مصادر التمويل الكافية و  تحديد الحاجيات المادية والبشرية للعمل وبدل الجهد للتغلب على الاكراهات المادية والانفتاح  على المحيط الداخلي والخارجي وخلق شراكات  مع القطاعين العام والخاص  لتفعيل مشاريع الشباب ، مع الاشارة الى الدور المهم المنوط بمؤسسات الدولة التي ينبغي ان تضطلع بدورها في هدا الجانب وتساهم في تمويل  الجمعيات بطرق موضوعية  مع اعطاء اهمية للجمعيات الشابة .

المبدأ الرابع ـ إسناد مهام القيادة للعناصر المؤهلة لهده المهام والتي لها من القدرة الكافية على التسيير والتدبير والسهر على تحقيق النفع العام للجميع:

وهده نقطة ومبدا اساسي فالعناصر المؤهلة تمتلك من القدرات ما يجعلها قادرة على السير بالجمعية الى تحقيق اهدافها وتلبية حاجيات محيطها والواقع شاهد على ان من ابرز اسباب فشل الجمعية هو الضعف في التسيير والتدبير.

المبدأ الخامس ـ إحترام النضام الاساسي للجمعية والسهر على عقد الجموع العامة في ابانها :     

وكدا انجاز التقارير الادبية والمالية وتغيير الاعضاء عند الاقتضاء وضم اعضاء جديدة واتخاد كل الخطوات التي من شأنها ان تقرب الجمعية من تحقيق اهدافها .
   والواقع ان كتير من الجمعيات تخل بهدا المبدأ فتخرق الانظمة الاساسية ولا تنعقد الجموع العامة ويبقى الجمود هو السمة الاساسية للفعل الجمعوي ، لدا ينبغي الحرص على احترام النظام الاساسي و الوفاء بالعهد والالتزام بالمواعيد من خلال العمل خلال مواعد محددة تحترم من طرف الجميع والوفاء بالوعود ان التزم  بها عضو من الاعضاء وكدا  الحضور الدائم والمستمر للمسؤول عن تطبيق البرامج او التسيير وسيكون من نتائج  دلك ظهور الجمعية نشيطة وفاعلة مما يزرع تقة المحيط الداخلي والخارجي فيها وهو ما يضمن لها تحقيق اهدافها.

المبدأ السادس ـ الحرص على تكريس مبادئ التشاور والتكافل والتعاون والتآزر :

 فالجمعية تقتضي التعاون المستمر المبني على التكافل  والتآزر والتراحم بين الاعضاء والمنخرطين والمستفيدين من اجل تحقيق اهدافها . وهدا يقتضي تفادي القرارات الاحادية الجانب، وتكريس مبدأ الاستشارة واخد رأي الجمبع قبل اتخاد أي قرار و تجاوز الفردانية والإنفتاح على الجماعة في اطار عمل جماعي  فعال مبني على التشاور والنقد الفعال  وقبول الراي الاخر .
  فنجاح العمل الجمعوي رهين بتكريس تقافة الحوار وتبديد مكامن الخلاف بين مكونات الجمعية والتقريب بين وجهات النظر المختلفة واختيار ما يحقق النفع والصالح العام للجمعية والى جانب دلك لابد من  مأسسة العمل وتجاوز الفردانية بمعنى ان العمل الجمعوي يجب ان يستمر  ولو غاب الاشخاص.

المبدأ السابع ـ التفاني والبدل والتضحية اللامشروطة والجهد الدؤوب الطموح الذي لا ينقطع، والذي لا يخضع للمناسبات ومزاج شخص او اشخاص معينين :

 ان العمل الجمعوي عمل سامي انساني رفيع يحمل في طياته كل المبادئ  السامية التي تحكم الانسانية ، نظرا لأهدافه النبيلة التي لا تمت بصلة بالربح ، لهدا فان العمل الجمعوي يقتضي التفاني والبدل والتضحية اللامشروطة  والجهد الدائم ، وهو يتنافى مع اللحظية  والفكر المناسباتي السائد لدى اغلب الجمعيات حيث لا تحضر الجمعية الى الدهن الا بحلول مناسبة من المناسبات وتنسى بعد دلك .
     ان نجاح العمل الجمعوي يقتضي لزوما طي هدا الواقع والتعامل مع الجمعية بتفان وتضحية على اساس انها عمل مستمر على الدوام لا يخضع للمناسبات . بل المطلوب من الفاعل الجمعوي ان يتسم بروح المبادرة  الواعية والتحرك الخاص في سبيل تحقيق اهداف الجمعية والصالح العام.

المبدأ الثامن ـ الاكثار والزيادة من الحصص الزمنية المخصصة لنشاط الجمعية :

 الملاحظ  ان انشطة اغلب الجمعيات تكاد تعد بعدد الاصابع ، انشطة قليلة جدا ان لم نقل منعدمة، لا تتناسب مع البرامج المسطرة والاهداف المراد تحقيقها ، وهدا الوضع له اثر كبير في فشل الجمعية التي تضمحل  ويحكم عليها من طرف من اسسها بالانقضاء من حيث لا يدرون ولا يشعرون ؟؟.
 فالمطلوب ادن امام هدا الوضع هو اعادة الحياة الى الجسم الجمعوي من خلال الاكثار من الانشطة  والزيادة من حصصها الزمنية ، والحرص على  تنويع هده الانشطة وتجديدها  لتلقى القبول من المستفيدين منها وتحظى باهتمامهم و متابعتهم .
 
المبدأ التاسع ـ الوعي بتقييم المشاريع والتجارب السابقة واعادة النظر فيها :

    ان التجارب السابقة تمدنا بكثير من المعطيات التي يمكن استغلالها وتوظيفها في المشاريع الحالية والمستقبلية ، كما تمد العمل الجمعوي بمزيد من الثقة للإقدام الى الامام بخطوات ثابتة . لدلك فان تقييم المشاريع والتجارب السابقة يكتسي اهمية كبرى فهو من جهة عرض للمنجزات التي تم تحقيقها  ، ووقوف عند المشاريع التي تحتاج الى مزيد من الجهد والعمل لتحقيقها ، واعادة النظر في الاساليب  واستراتجيات العمل  المعتمدة فيها والتي لم تسفر عن نتائج ايجابية  ، كل دلك من اجل السير في الاتجاه الصحيح الذي يقود الجمعية الى الوصول الى اهدافها وغاياتها.

المبدأ العاشر ـ خلق قنوات بين الشباب للتواصل وتقاسم القضايا والمشاكل بينهم :

   من بين المهام الرئيسية التي ينبغي الحرص و السهر عليها  من طرف المسؤولين عن تدبير وتسييرالشأن الجمعوي ، خلق قنوات التواصل بين الشباب لمناقشة قضاياهم ومشاكلهم والبحث عن الحلول لها . فالملاحظ ان اغلب الجمعيات تجهل هدا المبدأ او بالأحرى تغض الطرف عنه  ، وتكون النتيجة صادمة متمثلة في وجود مساحات شاسعة بين الاعضاء والمنخرطين والمستفيدين والمحيط .
   ان الجمعية في الوقت الراهن مطالبة بالانفتاح على الشباب وخلق قنوات التواصل والحوار بينهم لمعالجة مختلف القضايا والإشكالات المطروحة ، وستكون النتيجة عظيمة ادا ما تم الحرص على تنظيم لقاءات دورية في مواعيد محددة  لمناقشة القضايا ذات الصلة ببرنامج وأهداف الجمعية .
   هده كانت بعض من الاشارات والتلميحات للرقي بالعمل الجمعوي  الى المستوى المنتظر منه حتى يقوم بدوره الهام والفعال ، باعتباره احد الدعائم والركائز الاساسية في المجتمع المعاصر.
 
ومسك الختام ان الحمد لله رب العالمين .
 
الهوامش

1 ـ ومصطلح الجمعية يقابله في اللغات الأوروبية الحديثة المفردات الاتية : société, ،association, society, stichting,. Gesellschaft.
[2] ظهير  شريف رقم 376.58.1 يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات . منشور بالجريدة الرسمية عدد2404 مكرر بتاريخ 27 نونير 1958.

السبت 16 مارس 2013
28350 عدد القراءات



1.أرسلت من قبل الكرديم رابح في 17/12/2014 20:29
شكرا لك اخى العزيز اتمنا لك التوفيق

2.أرسلت من قبل brahim في 04/04/2015 18:19
موضوع قيم.شكرا

3.أرسلت من قبل Yassine Oukammou في 06/08/2016 12:02
ليس من السهل أن تكون فاعلا جمعوي ، اذا لم تكن لديك مجموعة من المؤهلات

تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter