MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



ظهير 2 مارس 1973 جاء أساسا لمخاطبة الأجانب وليس المغاربة ،ومن ثم فهذا القرار الوزاري المشترك المطعون فيه أصبح منقطع الصلة بقواعد المشروعية التي تجد أساسها في القانون بمختلف درجاته وتصنيفاته وانتقل معه تصرف الإدارة من عمل قانوني إلى مجرد عمل إداري

     

القاعدة

- ظهير 2 مارس 1973 جاء أساسا لمخاطبة الأجانب وليس المغاربة ، ومن ثم فهذا القرار الوزاري المشترك المطعون فيه أصبح منقطع الصلة بقواعد المشروعية التي تجد أساسها في القانون بمختلف درجاته وتصنيفاته ،وانتقل معه تصرف الإدارة من عمل قانوني مجسد للقانون المستند عليه في صورة قرار إداري ،إلى مجرد عمل إداري هو أقرب منه إلى فعل الاعتداء المادي على حق الملكية والذي هو من الحقوق المكفولة للأفراد التي لا يمكن التطاول عليها بأي وجه من الوجوه ،ولو كان واضع اليد عليها هو شخص معنوي عام ،متى ثبت أنه استعمل إطار قانونيا معينا من أجل إيجاد التبرير القانوني لتصرف ما ،والحال أنه منقطع ومعدوم الصلة بهذا القانون،بل إنه لا ينطبق عليه أصلا،وبالتالي أصبح على درجة من الجسامة التي تنزله إلى مرتبة القرارات المعدومة،لانعدام الإطار القانوني المؤسس له،مما يصبح معه الطعن ممتدا في الزمان ،ولا يتحصن الطعن فيه بمرور الأجل
-لئن كان الحق موضوع طلب حق عيني على عقار في طور التحفيظ لا يمكن سماعه إلا في إطار التعرض على مسطرة تحفيظه وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض ،إلا أنه من الثابت أن موضوع النزاع الحالي ليس هو التعرض على حق عيني بل هو الطعن بإلغاء قرار إداري بسبب التجاوز في استعمال السلطة،لأن مباشرة الدولة الملك الخاص لمسطرة التحفيظ في مواجهة العقارات لا يحصنها القرارات الإدارية موضوعها من الطعن مما يتعين معه رد الدفع.
-استناد القرار المطعون فيه على علة الطبيعة الفلاحية للعقار وملكيته لشركة أجنبية يجعله فاقدا للمشروعية من جهة المحل والسبب ،فضلا عن أن سحبه بصفة غير مشروعة وخارج الأجل القانوني للقرار الأول عدد 2.81.77 الصادر بتاريخ 12-2-1981 القاضي بتمكين مورث الطاعنين من جميع العقارات الإثنى عشر بعد الموافقة على تفويتها له ،وقصرها على العقارات الثمانية ،بالمخالفة لمبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية وما تفرضه من ثنائية عدم المساس بالحقوق المكتسبة وضرورة استقرار المراكز القانونية الناشئة عنها يجعل القرار مشوب بالتجاوز في استعمال السلطة مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.





الحمد لله وحده
المملكة المغربية
المحكمة الإدارية بالرباط أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط
قسم قضاء الإلغاء
حكم رقم :2399
بتاريخ : 27/6/2013
ملف رقم : 56/5/2013



 
باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون
  بتاريخ الخميس  19 شعبان 1434 الموافق لـ  27 يونيو 2013
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
           محمد الهيني...........................................رئيسا ومقررا                     
                        أمينة ناوني..........................................عضوا
                       معاذ العبودي..................................... عضوا
          بحضور السيد سعيد المرتضي  .......................مفوضا ملكيا  
       بمساعدة السيدة فاطمة الزهرراء بوقرطاشى    ............كاتبة الضبط
 
الحكم الآتي نصه :
         بين : //////
 
وبين: الدولة في شخص رئيس الحكومة
المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بالرباط بصفته رئيس اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة الشكايات الناتجة عن تطبيق ظهير 2 مارس 1973
 
وزارة المالية في شخص وزيرها بمكاتبه بالرباط
وزارة الفلاحة في شخص وزيرها بمكاتبه بالرباط
وزارة الداخلية في شخص وزيرها بمكاتبه بالرباط
الإدارة العامة للأملاك المخزنية في شخص السيد المدير العام بمكاتبه بالرباط أكدال
مندوبية إدارة أملاك الدولة في شخص المندوب بالناضور
الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بوزارة المالية بالرباط...............من جهة أخرى
 
الوقائع
 
بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المدعينم بواسطة نائبه  لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 7/2/2013، المعفى من أداء الرسوم القضائية والذي يلتمسون  فيه الحكم بإلغاء المقرر الوزاري المشترك الصادر عن السادة وزير الداخلية ووزير المالية ووزير الفلاحة بتاريخ 5مارس 1974 تحت عدد /// القاضي بإدراج العقارات المملوكة لمورثهم والكائنة بجماعة بني بويفرور إقليم الناضور مساحتها 264 هكتارا موضوع مطالب التحفيظ عدد §§§§،ضمن الأملاك التي نقلت ملكيتها إلى الدولة تطبيقا لظهير 2 مارس 1973 مع ترتيب جميع الآثار القانونية على ذلك.وأرفق الطلب بوثائق .
وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف الوكيل القضائي للمملكة والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 3-5-2013والتي تلتمس فيها الحكم بعدم قبول الطعن لرفعه خارج الأجل القانوني ،وموضوعا رفض الطلب لكون الطعن بالإلغاء قد انصب على وسائل عديمة الأساس ،لمشروعية القرار الوزاري المشترك لتوافر جميع شروط الاسترجاع.
وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف الدولة الملك الخاص والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 23-5-2013والتي تلتمس فيها الحكم بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة لتعلق الطعن بمقرر وزاري مشترك تنظيمي يخضع الطعن فيه لمحكمة النقض ،وعدم قبول الطلب شكلا لرفعه خارج الأجل القانوني،ورفضه موضوعا لعدم مباشرة التعرض على مسطرة التحفيظ باعتبارها الإطار الطبيعي للادعاء بالحقوق الواردة على العقارات الخاضعة لها.
وبناء على عرض القضية بجلسة 13-6-2013،تخلف خلالها الطرفين رغم التوصل ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد مستنتجاته الكتابية فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
 
وبعد المداولة طبقا للقانون

أولا :حول الشكل

حيث دفعت الجهة المدعى عليها بعدم قبول الطلب شكلا لرفعه خارج الأجل القانوني،و لعدم جواز مباشرة التعرض على مسطرة التحفيظ باعتبارها الإطار الطبيعي للادعاء بالحقوق الواردة على العقارات الخاضعة لها.
 
 
 
1-حول الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها خارج الأجل القانوني:

وحيث تنص المادة الأولى من القانون رقم 05.42 على أنه"يحدد أجل تقديم طلبات الإلغاء ضد القرارات المشار إليها بالفصل 4 من الظهير الشريف رقم 1.63.289 بتاريخ 26 شتنبر 1963 بتحديد الشروط التي تسترجع الدولة بموجبها أراضي الاستعمار ،وكذا في الفصل 2 من الظهير الشريف بمثابة قانون بتاريخ 2 مارس 1973 المنقولة بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون في ستين(60) يوما ابتداء من تاريخ نشر هذه القرارات في الجريدة الرسمية .
غير أن أجل تقديم طلبات الإلغاء ضد القرارات المشار إليها في الفقرة الأولى التي تم نشرها قبل تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية يحدد في ستين(60) يوما ابتداء من هذا التاريخ" .
لكن حيث إنه إذا كانت مقتضيات الفصل الأول من ظهير 2 مارس 1973 قد حددت مجموعة من الشروط التي تخول الدولة الحق في استرجاع بعض العقارات متى توفرت فيها بعض الشروط من ضمنها شرط الفلاحة أو القابلية للفلاحة،التواجد كلا أو بعضا خارج الدوائر الحضرية ،بالإضافة إلى أن تكون العقارات المراد استرجاعها مملوكة لأشخاص ذاتيين أجانب أو ّأشخاص معنويين ،فإنه لما كان مناط هذا القانون وروحه هو بالأساس  اقتصار المحكمة في ملكية مثل هذه العقارات على المغاربة دون سواهم من الأجانب ،فإن ذلك يعني أن شرط الجنسية الأجنبية يعتبر من ضمن أهم هذه الشروط التي يجب توفرها في القرار الذي تقرر بمقتضاه تعيين العقار المعني بالاسترجاع ،إذ أنه في حالة عدم توفر هذا الشرط الجوهري ،فإنه تنتفي أصلا موجبات تطبيق هذا الظهير ،لأن توفر شرط الجنسية المغربية يعني أنه لا مجال لتطبيق ظهير 1973 حيال مالك العقار ،إذ أنه إذ ذاك تكون الإدارة ملزمة بتطبيق قواعد قانون نزع الملكية المنصوص عليها في ظهير 1952 (الذي كان مطبقا في فترة تطبيق ظهير 1973 ،وذلك قبل صدور قانون 81-7) وليس قواعد ظهير 2-3-1973 في نقل ملكية العقارات للدولة،والتي تبقى محصورة على الحالة التي تكون فيها ملكية العقار تعود لأجنبي .
وحيث لما كان من الثابت من خلال عناصر المنازعة ومعطياتها وكذا وثائق الملف ومستنداته ،وبحسب ما سبق بسطه أعلاه ،أن المالك الأصلي للعقارات المسترجعة يحمل الجنسية المغربية ،وبالتالي عدم توفر شرط الملكية للأجنبي كشرط جوهري من الشروط التي استوجبها الفصل الأول من ظهير 2 مارس 1973 من أجل استرجاع أي عقار ،فإن ذلك يعني  أن القرار الوزاري المشترك لكل من وزير الداخلية ووزير الفلاحة والإصلاح الزراعي ووزير المالية رقم 779-73 الصادر بتاريخ 6 غشت 1973 والقاضي بتعيين هذه العقارات ضمن العقارات المنقولة ملكيتها إلى الدولة ،هو قرار منعدم السند القانوني ،بحيث أنه ليس له أي مرجعية قانونية ضمن الأراضي المسترجعة حتى يمكن القول أنه جاء مخالفا له ،لأن هذا الظهير –وبحسب ما أشير إليه أعلاه-جاء أساسا لمخاطبة الأجانب وليس المغاربة ،ومن ثم فهذا القرار أصبح منقطع الصلة بقواعد المشروعية التي تجد أساسها في القانون بمختلف درجاته وتصنيفاته ،وانتقل معه تصرف الإدارة من عمل قانوني مجسد للقانون المستند عليه في صورة قرار إداري ،إلى مجرد عمل إداري هو أقرب منه إلى فعل الاعتداء المادي على حق الملكية والذي هو من الحقوق المكفولة للأفراد التي لا يمكن التطاول عليها بأي وجه من الوجوه ،ولو كان واضع اليد عليها هو شخص معنوي عام ،متى ثبت أنه استعمل إطار قانونيا معينا من أجل إيجاد التبرير القانوني لتصرف ما ،والحال أنه منقطع ومعدوم الصلة بهذا القانون،بل إنه لا ينطبق عليه أصلا،وبالتالي أصبح على درجة من الجسامة التي تنزله إلى مرتبة القرارات المعدومة،لانعدام الإطار القانوني المؤسس له،مما يصبح معه الطعن ممتدا في الزمان،طبقا لما استقر عليه قضاء الغرفة الإدارية بمحكمة النقض  ،ولا يتحصن الطعن فيه بمرور الأجل "على سبيل المثال يراجع قرار عدد 1037 وتاريخ 13-12-2012 في الملف رقم 1735-4-1-2012،قضية الوكيل القضائي للمملكة ضد مسعود الصياغ"

2-حول عدم جواز سماع دعوى الاسترجاع خارج مسطرة التعرض على عقار في طور التحفيظ.
وحيث لئن كان الحق موضوع طلب حق عيني على عقار في طور التحفيظ لا يمكن سماعه إلا في إطار التعرض على مسطرة تحفيظه وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض ،إلا أنه من الثابت أن موضوع النزاع الحالي ليس هو التعرض على حق عيني بل هو الطعن بإلغاء قرار إداري بسبب التجاوز في استعمال السلطة،لأن مباشرة الدولة الملك الخاص لمسطرة التحفيظ في مواجهة العقارات لا يحصنها القرارات الإدارية موضوعها من الطعن  مما يتعين معه رد الدفع.
وحيث بذلك يكون الطعن مقدما وفق الشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا.

ثانيا:حول الموضوع
 
حيث يهدف الطلب إلى  الحكم بإلغاء المقرر الوزاري المشترك الصادر عن السادة وزير الداخلية ووزير المالية ووزير الفلاحة بتاريخ 5مارس 1974 تحت عدد ... القاضي بإدراج العقارات المملوكة لمورثهم والكائنة بجماعة بني بويفرور إقليم الناضور مساحتها 264 هكتارا موضوع مطالب التحفيظ عدد :
....1،ضمن الأملاك التي نقلت ملكيتها إلى الدولة تطبيقا لظهير 2 مارس 1973 مع ترتيب جميع الآثار القانونية على ذلك.
حيث دفعت الجهة المدعى عليها بعدم مشروعية القرار الوزاري المشترك لتوافر جميع شروط الاسترجاع.
وحيث حدد الفصل الأول من ظهير 2 مارس 1973 ثلاثة شروط لاعتبار الأراضي المسترجعة خاضعة لأحكامه وهي :
 
- أن تكون العقارات فلاحية أو قابلة للفلاحة
-أن تكون هذه العقارات كائنة كلا أو بعضا خارج المدار الحضري
-أن تكون هذه الأملاك على ذمة أشخاص ذاتيين أو معنويين أجانب
 
-وحيث إن الثابت من وثائق الملف  أن العقارات موضوع الاسترجاع مملوكة لشركة مغربية تستغلها في الميدان المعدني "ا....ا" ،ولا صلة لها بالأراضي الفلاحية تبعا للشواهد الإدارية المدلى بها.
وحيث تبعا لذلك يكون القرار المطعون فيه حين استند على علة الطبيعة الفلاحية  للعقار وملكيته لشركة أجنبية فاقدا للمشروعية  من جهة المحل والسبب ،فضلا عن أن سحبه  بصفة غير مشروعة وخارج الأجل القانوني للقرار الأول عدد... الصادر بتاريخ 12-2-1981  القاضي بتمكين مورث الطاعنين  من جميع العقارات الإثنى عشر  بعد الموافقة على تفويتها له ،وقصرها على العقارات الثمانية ،بالمخالفة لمبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية  وما تفرضه من  ثنائية عدم المساس بالحقوق المكتسبة وضرورة استقرار المراكز القانونية الناشئة عنها يجعل القرار مشوب بالتجاوز في استعمال السلطة مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.
 
المنطوق
 
وتطبيقا لمقتضيات الفصول 110و117 و 118 من الدستور المغربي الجديد ومقتضيات القانون رقم  90-41 المحدث للمحاكم الإداريةّ.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة الإدارية علنيا  ابتدائيا وحضوريا  :
 
في الشكل: بقبول الطلب
 
وفي الموضوع:بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.
 
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .
 
 
 
الرئيس   المقرر                                                           كاتب الضبط.
 
 
 
 
الخميس 4 يوليوز 2013