MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



صفقة غير قانونية – تشطير المسؤولية – قواعد العدل و الإنصاف - حماية المال العام - نعم

     

القاعدة:

-إن ثبوت قيام المدعية بالأشغال بدون انتظار إبرام عقد الصفقة طبقا للفصول 1 و 9 و 10 من المرسوم رقم 2.98.482 الصادر في 11 رمضان 1419 الموافق (30ديسمبر 1998)بتحديد شروط و أشكال إبرام صفقات الدولة،وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها ، لا يفضي إلى اعتبارها وحدها مسؤولة عن عدم إنجازها وفق مسطرة الصفقات العمومية ،و إنما تبقى هذه المسؤولية مشتركة طبقا لقواعد العدل والإنصاف بينها وبين صاحبة المشروع التي بقيامها بتكليف المقاولة بإنجاز ما ذكر من أشغال دون سلوك المساطر القانونية في هذا المجال تكون بدورها قد خالفت القانون الواجب التطبيق،ومست بمبدأي الشفافية والمنافسة الحرة المكرسين دستوريا،ويتعين بدورها تحميلها وزرها ،لإرغامها على احترام القانون ، ذلك خصوصا أنها استفادت من الأشغال المنجزة .

- تشطير المحكمة المسؤولية عن الخطأ في الصفقة لعدم إبرام عقد الصفقة وفقا للقانون يجعل المقاولة محقة فقط في استحقاق قيمة الأشغال على أساس تكلفتها لأن جهة الإدارة ملزمة فقط برد قيمة ما تسلمته من أشغال تحقيقا للتوازن بين المصلحة العامة التي تتوخاها الإدارة والمصلحة الخاصة للشركة المدعية مراعاة لدور القاضي الإداري في حماية المال العام.




الحمد لله وحده
المملكة المغربية
المحكمة الإدارية بالرباط
أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط
قسم القضاء الشامل
حكم رقم : 1700
بتاريخ : 9/5/2012
ملف رقم : 806/13/2009



 
باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون
بتاريخ الخميس  28 جمادى الثانية 1434 الموافق لـ  9 ماي  2013
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
                        محمد الهيني...........................................رئيسا ومقررا    
                                                                       أمينة ناوني..........................................عضوا
                        معاذ العبودي .................................... عضوا
                 بحضور السيد سعيد المرتضي  .......................مفوضا ملكيا
               بمساعدة السيدة فاطمة الزهرراء بوقرطاشى    ............كاتبة الضبط
 
الحكم الآتي نصه :
 
         بين : شركة /// ش م في شخص ممثلها القانوني مقرها // – الصخيرات.
نائبها : الأستاذان ///، المحاميان  بهيئة الرباط........................................................................ من جهة
وبين : - الدولة في شخص السيد رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط.
  •  السيد وزير الداخلية بمكاتبه بالرباط.
  • ولاية الرباط سلا زمور زعير في شخص السيد والي وعامل عمالة الرباط سلا زمور زعير
  • الوكيل القضائي للمملكة........... ...............................من جهة أخرى
 
الوقـائع
 
بناء على المقال المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة والمؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 15 يوليوز 2009، تعرض فيه المدعية أنه بناء على طلب موجه لها من طرف والي جهة الرباط سلا زمور زعير بتاريخ 26 أبريل 2006 تحت عدد 6780، فإنها قامت بإنجاز أشغال تزفيت ////، وأنها أنجزت الأشغال المطلوبة خلال الفترة مــن 27 أبريل 2006 إلى 12 ماي 2006 وبلغت قيمتها 4.843.612,29 درهم حسب وضعية الأشغال المنجزة من طرف المهندس رئيس مصلحة الطرق العمومية، وأنها راسلت الولاية للحصول على مستحقاتها كما راسلت وزير الداخلية دون جدوى، لذلك فهي تلتمس الحكم لفائدتها بالمبلغ المذكور، مع تعويض عن التماطل قــدره [60.000,00 درهم] والفوائد من تاريخ الحكم مع النفاذ المعجل.
 
و بناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 18/02/2010 تحت رقم 290  والرامي إلى إجراء خبرة عهد للقيام بها الخبير عبد العزيز لخميري، الذي أودع تقريره بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 25 يونيو 2010 خلص فيه أن الأشغال أنجزت في غياب عقد صفقة عمومية و أنها تمت في ظروف خاصة و بقرار من السلطة بإقامة استعراض /// و أن هذا الشارع كان في حاجة إلى تجديد وتكسية قارعة الطريق و أن الجهة المدعى عليها لجأت إلى مسطرة طلب العروض لإنجاز الأشغال بأقصى سرعة و أن عرض المدعية حظي بالموافقة و قامت الولاية بمراسلتها بقبول العرض و دعوتها للشروع في إنجاز الأشغال. و ان الجهة المستفيدة حسب تصريح المهندس رئيس مصلحة الطرق العمومية بولاية الرباط هي الجماعة الحضرية للرباط، و أن قيمة الأشغال بلغت 4.843.612،29 درهم.
 
و بناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة بعد الخبرة المدلى بها بتاريخ  08/09/2010 مع مقال إصلاحي و إدخال الغير المؤدى عنه الرسم القضائي تعرض من خلالها المدعية بواسطة نائبها أن الخبرة جاءت مستوفية للشروط الشكلية و الموضوعية و التمست المصادقة عليها.
و بناء على المذكرة الجوابية المدلى بها بتاريخ 07/01/2011 من طرف الجماعة الحضرية للرباط بواسطة نائبتها تصرح من خلالها أن المدعية خرقت المادة 48 من القانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي و التمس من جهة عدم قبول الدعوى و من جهة أخرى إخراجها من الدعوى لكون الصفقة أبرمت مع عمالة مدينة الرباط في إطار المادة 133 من الميثاق الجماعي .
 
و بناء على تعقيب الجماعة الحضرية للرباط بواسطة نائبتها بتاريخ 28/09/2011 أوردت فيه أن المدعية لم تناقش المادة 48 و المادة 133 من الميثاق الجماعي فضلا على أن طلب الصفقة ورد عليها من طرف والي جهة الرباط سلا زمور زعير و ليس من طرفها مما يتعين معه رد جميع دفوعاتها.
 
و بناء على المذكرة الجوابية مع المستنتجات عقب الخبرة المقدمة من طرف الوكيل القضائي بتاريخ 23 نوفمبر 2011 والتي يعرض فيها أن النزاع يهم الجماعة الحضرية للرباط  التي يدخل العقار في دائرة نفوذها الترابي و التي تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال الإداري و المالي . و التمس إخراجه من  الدعوى و أضاف أن المدعية خرقت المادة 48 من قانون 78.00 كما أنها لم تحترم المادة 41 من القانون 97.00 المتعلق بتنظيم العمالات و الأقاليم . و التمس الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا. مضيفا أن طلب المدعية يبقى عديم الأساس لغياب عقد الصفقة أو ما يثبت وجود إتفاق على إنجاز الأشغال و أيضا غياب ما يفيد وفاء المقاولة بالتزاماتها، أما بخصوص الخبرة فلاحظ عدم سلامتها من الناحية الشكلية إذ تم خرق الفصل 62 من ق.م.م و كذا الفصل 63 منها فضلا عن مناقشة الخبير لنقاط قانونية، أما من الناحية الموضوعية أكد أن الخبرة تضمنت تقديرات غير صحيحة بشأن قيمة الأشغال و حجمها والتمس التصريح بانتفاء علاقة المنوب عنهم بالنزاع الحالي وترتيب الآثار القانونية عن ذلك ، واحتياطيا بعد ملاحظة أن الدعوى غير مقبولة شكلا لمخالفتها لأحكام المادة 48 من الميثاق الجماعي والمادة 41 من القانون رقم 00-97 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم ، الحكم بعدم قبول هذه الدعوى شكلا في الموضوع الحكم برفضها لعدم موضوعية الخبرة.
 
و بناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعية بتاريخ 16 يناير 2012 والتي تلتمس فيها رد جميع دفوعات المدعى عليهم و الحكم وفق مقالها و مذكراتها السابقة.
وبناء على الحكم التمهيدي  عدد 290 الصادر بتاريخ 18/2/2010 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير //// .
 
وبناء على تقرير الخبرة المسجل بتاريخ 25/6/2012.
         وبناء على مذكرة المستنتجات بعد الخبرة مع مقال إصلاحي وإدخال  الغير في الدعوى المقدمة من طرف نائب المدعية  بتاريخ 8/9/2010 والتي يلتمس فيها إصلاح المقال الأصلي ،وذلك بإصلاح الخلل الذي شاب إسم الطرف الثالث في الدعوى ،وذلك بجعله ولاية الرباط سلا زمور زعير في شخص السيد والي الجهة بمكاتبه بالرباط مع المصادقة على تقرير الخبرة .
وبناء على المذكرة الجوابية مع المستنتجات عقب الخبرة المقدمة بتاريخ 23/11/2011 المقدم من طرف الوكيل القضائي للمملكة والتي يلتمس فيها أساسا ملاحظة أن النزاع يهم الجماعة الحضرية لمدينة الرباط وإخراجه من الدعوى واحتياطيا عدم قبول الطلب لمخالفته لمقتضيات المادة 48 من الميثاق الجماعي والمادة 41   من القانون 97-00 المتعلق بتنظيم العمالات ،ولعدم إثبات أي اتفاق تعاقدي على إنجاز الأشغال ،وغياب ما يثبت وفاء المقاولة بالتزاماتها،فضلا عن كون الخبرة معيبة شكلا ومختلة موضوعا وغير موضوعية
وبناء على الحكم التمهيدي  الثاني عدد  748 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 18-6-2012 والقاضي بإجراء خبرة عهد بها للخبير السيد  ///.
 
وبناء على تقرير الخبرة المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 26-2-2013.
 
وبناء على  المستنتجات عقب الخبرة المقدمة من طرف نائب الشركة المدعية والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 28-3-2013 والتي تلتمس فيها المصادقة على تقرير الخبرة والحكم لفائدتها على الإدارة المدعى عليها بالإضافة إلى  الطلب الأصلي  الذي يمثل مبلغ 4.843.612.29 درهم الأشغال المنجزة في إطار الصفقة ،و مبلغ 254.926.96 درهم يمثل  تطبيق نسبة القيمة المضافة التي أصبحت% 20 مند يناير 2008 بدلا من 14%.
وبناء على  المستنتجات عقب الخبرة المقدمة من طرف نائبة الجماعة الحضرية بالرباط  والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 29-4-2013 –أثناء المداولة -والتي تلتمس فيها إخراجها من الدعوى لانتفاء صلتها بها لكونها تخص ولاية الرباط سلازمور زعير.
وبناء على عرض القضية بجلسة 25-4-2013،حضر  خلالها نائب  المدعية فأكد الطلب وتخلفت المدعى عليها رغم التوصل ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكدت في  مستنتجاته الكتابية فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
وبعد المداولة طبقا للقانون
من حيث الشكل:
حيث قدما الطلب وفقا للشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا
 
 
من حيث الموضوع:
حيث يهدف الطلب إلى الحكم على المدعى عليها  ولاية الرباط سلا زمور زعير  بأدائها لفائدة الشركة المدعية مبلغ 5.098.539.25 درهم يمثل قيمة الأشغال المنجزة في إطار الصفقة ،وتعويض عن التماطل قدره 60.000.00 درهم ، مع الفوائد القانونية والنفاذ المعجل والصائر.
وحيث دفعت المدعى عليها بكون الصفقة شابتها عدة عيوب في التنفيذ .
 وحيث إن تقرير الخبرة القضائية المضادة المنجزة من طرف الخبير  /// جاء محترما لمقتضيات الحكم التمهيدي  ومتوفرا على الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها قانونا مما يتعين معه اعتماده وإعماله كأساس للحكم .
 
1-حول طلب المستحقات المالية الناتجة عن الصفقة
 
       وحيث إن الثابت من تقرير الخبرة القضائية أن الخبير /// خلص إلى أن الشركة المدعية أنجزت فعلا الأشغال وفقا للمواصفات التقنية بناء على طلب ولاية جهة الرباط سلا زمور زعير والمتمثلة في تزفيت /// ،وذلك بدون إبرام  عقد الصفقة وفقا للقانون بالنظر للطابع الاستعجالي  لها  والمحدد مبلغها في  5.098.539.25 درهم
 
وحيث إن ثبوت قيام المدعية بالأشغال بدون انتظار إبرام عقد الصفقة طبقا للفصول  1 و 9 و 10 من المرسوم رقم 2.98.482 الصادر في 11 رمضان 1419 الموافق  (30ديسمبر 1998)بتحديد شروط و أشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها ، لا يفضي إلى اعتبارها وحدها مسؤولة عن عدم إنجازها وفق مسطرة الصفقات العمومية ،و إنما تبقى هذه المسؤولية مشتركة طبقا لقواعد العدل والإنصاف بينها وبين صاحبة المشروع التي بقيامها بتكليف المقاولة بإنجاز ما ذكر من أشغال دون سلوك المساطر القانونية في هذا المجال تكون بدورها قد خالفت القانون الواجب التطبيق،ومست بمبدأي الشفافية والمنافسة  الحرة المكرسين دستوريا ،ويتعين بدورها تحميلها وزرها ،لإرغامها على احترام القانون، ذلك خصوصا أنها استفادت من الأشغال المنجزة .
 
وحيث إن عدم منازعة المدعى عليها بصفة جدية  في الأشغال المنجزة وبالنظر لتشطير المحكمة المسؤولية عن الخطأ في الصفقة تكون المدعية محقة فقط في استحقاق قيمة الأشغال على أساس تكلفتها ،لأن جهة الإدارة ملزمة فقط برد قيمة ما تسلمته من أشغال ،وتحقيقا للتوازن بين المصلحة العامة التي تتوخاها الإدارة والمصلحة الخاصة للشركة المدعية وتقديرا لدور القاضي الإداري في حماية المال العام،وبما للمحكمة من سلطة تقديرية في تقييم الربح المتحقق من الأشغال المنجزة ،فقد قررت المصادقة على الخبرة وخصم مبلغ 20 في المائة طبقا لما استقر عليه قضاء المحكمة في مثل هذه النوازل و،الذي يمثل  نسبة من هامش الربح المتوقع من المبلغ المحدد  كأصل الدين   5.098.539.25 درهم -20 في المائة =4.078831.4درهم ،وهو المبلغ الذي يتعين على المدعى عليها أداءه للمدعية برسم الأسباب المبينة أعلاه.
 
2-حول طلب التعويض عن التماطل
 
وحيث إن التعويض عن  التماطل القائم على أساس  القانون العادي مؤسس لثبوت تماطل  المدعى عليها عن تنفيذ التزامها رغم توصلها بالإنذار بالأداء وفقا لمقتضيات الفصلين 254 و 255 من قانون الالتزامات والعقود مما يتعين معه الاستجابة للطلب في حدود القدر الوارد بمنطوق الحكم.
 
 
3-حول طلب الفوائد القانونية
 
وحيث إن طلب الفوائد القانونية باعتباره تعويض عن ضرر التأخير في الأداء مؤسس مما يتعين معه الاستجابة له ابتداء من تاريخ النطق بالحكم.
وحيث إن طلب النفاد المعجل غير مبرر مما يتعين رفضه.
وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها
 
المنطوق
وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم  90-41 المحدث للمحاكم الإداريةّ،والمرسوم رقم 2.98.482 الصادر في 11 رمضان 1419 الموافق  (30ديسمبر 1998)بتحديد شروط و أشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها والمرسوم الملكي رقم  1087.99.2 الصادر في 29 من محرم 1421 الموافق (4 ماي 2000 )بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال المنجزة لحساب الدولة،ومقتضيات قانون المسطرة المدنية
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة الإدارية علنيا  ابتدائيا وحضوريا:
في الشكل :بقبول الطلب
وفي الموضوع :بأداء ولاية جهة الرباط سلا زمور زعير   في شخص ممثلها القانوني  لفائدة الشركة المدعية المستحقات المالية المترتبة عن الصفقة  والمحددة في مبلغ (4.078831.4درهم  درهم )  هكذا أربعة ملايين وثمانية وسبعون ألف وثمانمائة وإحدى وثلاثون درهم وأربع سنتيمات مع تعويض عن التماطل قدره 40.000.00 درهم والفوائد القانونية ابتداء من  تاريخ الحكم والصائر وبرفض باقي الطلب.
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .
 
 
الرئيس   المقرر                                                                  كاتب الضبط
السبت 18 ماي 2013