Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




رسالة إلى قاضي الرأي الهيني


     

شكيب مصبير الكاتب العام للنقابة الوطنية لعدول المغرب والرئيس السابق للمجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط




بمناسبة المولد النبوي أبعث لك  زميلي ذ الهيني برسالتي هاته ، هي رسالة ليست كالرسائل و خطاب ليس كباقي الخطابات ، لعلمك أني لست من عشاق كتابة الرسائل . و لكن الضرورة أملت ذلك لقد عرفتك رجلا خدوما بشوشا ...رجلا

لاقتني بك الظروف في محنة أعتبرها منحة بداية المشاكسة، من طرف من يكرهون رجال المواقف نعم عرفتك ،لما بدأت آلة التحكم تريد الانتقام منك ،جراء أحكام غير مسبوقة أحكام مؤسسة ومتينة  البناء الدستوري والدولي ، لم تكن منحازا  لطرف على حساب طرف آخر،بل كنت منحازا إلى أقصى الحدود، منحازا للقانون، للضمير الجمعي للوطن ،و النص القانوني ،و للمرجعية الحقة، دون مجاملة ،فكان حكمك ،و انت في هيئة تصدرون حكما تاريخيا لفائدة المعطلين، فأصبحت مستهدفا و صادف و أن كتبت خاطرة على حائطك، فكانت الحجة ،لمن يبحث عن سبب متابعتك، و كانت المسرحية ،و كانت بداية التعارف و التعاطف و التضامن، و ربحت المعركة، و فضحت المستور ،و عريت من كان سببا في متابعتك، و لم يزدك التوقيف و التنقيل و الحرمان من الترقية ،سوى شهرة ، و انفتاحا سواء على قلمك وأحكامك،أو على المحيط الجمعوي و الحقوقي و الجامعي و الشعبي .

لقد أصبحت قاض الشعب عوض القاضي الذي في المخيال الشعبي قاض حاجة أو القاضي المرتشي ،صرت و صحبك في النادي قضاة المواطنة، و هذا نعت ينطبق على كثير و كثيرات من قضاة شرفاء

نعم غيرت النظرة ،و كنت موفقا ،و كانت الكتابات و الندوات، عنوان مرحلة جديدة، وكسر لواقع كان مفروضا عليكم إذن  أو رخصة للكتابة إذن للمحاضرة ،إذن للجلوس في مكان ما ... نعم زميلي كان التنقيل و الترحيل و النفي ،و لكن تعاملت مع كل ما ذكرت بروح عالية، و كان الترحاب بمدينة القنيطرة ،و كنت معززا مكرما ،أضفت على النيابة العامة روحا جديدة يشهد لك بذلك كل من تعامل معك، كنت سباقا في ملف يرتبط بمهنتي ،مهنة التوثيق العدلي أو ما يسمى قانونا خطة العدالة، بمنح عدول قرار بحفظ الشكاية ، لعلمك بأحقيتهم لذلك، و هذا ما لم نكن نجده في كثير من الحالات، هذا مثال واحد ،و ما أكثر الأمثلة محامون و كتاب ضبط ،و كل من تعامل معك، يلمس روح تطبيق القانون والتطبيق العادل له، و الانتصار لحل المشاكل الجنائية حبيا و بروح  للصلح والوفاق غير معهودة .
زميلي الهيني ،انت مستهدف لأنك تجهر برأيك، و تفكر بصوت مرتفع ،و برأي مقروء ،و هي مساهمة منك في نقاش واجب رأيك فيه كقاض لأنه يهمك ،و يهم مستقبل مهنتك ،و يهم المواطن ،و لأنك مزعج و تحاول تشكيل جبهة وتيار الاستقلالية ،مقاوم ،و لا يقبل التنازل عن حقه ،ستبدأ البداية كما كانت من قبل،

و لابد من البحث عن التهمة و لتكن في مكان ،و العهدة على مصدر زميلنا الصحفي المزعج حميد المهديوي صاحب موقع بديل ،في لقاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، التهمة ادلاؤك برأي سياسي يتماهى مع المعارضة، و يكون الاستدعاء بناء على ذلك، و تتابع بمشروع قانون لم تتم المصادقة عليه كما ذهب زميلنا الدكتور نبيل بوحميدي في مقال له ،

زميلي الهيني انت رمز و ستبقى كذلك ،و محنتك و انت تمر بوعكة صحية، وانت في المصحة ،و توافد الزوار و محبينك، و كلهم يتحدثون عن أحكام مؤسسة و غير مسبوقة ،و رأيت زوارا من كل طيف جيران و طلبة و موظفون و مهنيون و صحافيون و حقوقيون و مسؤولون قضائيون من داخل وخارج الوطن ومغاربة و اجانب، علمت أنك منصور وخصمك محرج  ومجرح،و مهما يكن، فستبقى مؤسسا لبناء شامخ قوامه استقلال قضاء حقيقي ،و سيتحدث التاريخ عمن ساهم و من أراد الانتكاسة ،و الردة ،بمشاريع  لا دستورية للعدالة ،الشعب ينتظرها لتكون أمنا و أمانا له ،ختاما أقول لك و لأسرتك الكريمة ،ذكرى مولد عطرة تفوح نسماتها تعقلا ،لمن جعلك خصما ،تجنيبا للوطن من عار ،يبقى علامة و عنوانا على تحكم، في زمن دستور، بشر بسلطة قضائية مستقلة إلى حين ما ستسفر عنه الأيام ،لك و لكل الاحباب، اقول ذكرى عطرة تكون رخاء و يمنا و بركة على جميع المسلمين .

الاحد 3 يناير 2016
633 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter