Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



رأي الوكالة الحضرية من المطابقة إلى الإلزامية بقلم د/ يونس وحالو


     



يونس وحالو*
 
ذ بكلية الحقوق


تعتبر الوكالات الحضرية من المؤسسات المهمة في ميدان التعمير بحكم تدخلاتها واختصاصاتها المثبتة في الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 51-93-1 بتاريخ 22 ربيع الأول (10 سبتمبر 1993) المحدث لها، والذي أوكل إليها عدة صلاحيات من أهمها " إبداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بتقسيم وتجزيء الأراضي وإقامة المجموعات السكنية و المباني وذلك داخل أجل أقصاه شهر ابتداء من توجيه تلك المشاريع إليها من قبل الجهات المختصة ويكون الرأي الذي تبديه في ذلك ملزما".

وقد تواتر العمل على كون هذا الرأي يلزم الجهات المعنية على طلبه وكذا التقيد بمضمونهـ أي اعتباره رأيا مطابقا لكن الواقع العملي وتوالي صدور مجموعة من القوانين التنظيمية والقوانين والمراسيم ذات الصلة بتدبير قطاع التعمير يجعل إجبارية الاخذ بمضمون الرأي الذي تبديه الوكالة الحضرية موضوع نقاش لعدة أسباب.

وقبل الخوض في هذه الأسباب لا بد من التمييز الذي أقامه الفقه بين ثلاث أنواع من الأراء:
  • الأراء الاستشارية الإختيارية:la consultation facultative و تحصل حينما تكون السلطة التي دعت إليه غير ملزمة لا بطلبها ولا بالأخذ بها .
  • الأراء الاستشارية الملزمة: la consultation obligatoire  :تختلف الاستشارة الملزمة عن الاستشارة الاختيارية نظرا لأن صاحب القرار ملزم قبل إصدار قراره بالتماسها وتستند هذه الالزامية على وجود نص دستوري أو تشريعي أو تنظيمي
  • أراء الاستشارية المطابقة:l’avis conforme  يحتل الرأي الاستشاري المطابق ، مكانة أسمى بالنسبة للرأيين السابقين(الرأي الاختياري والرأي الإلزامي)،أي أن الجهة المعنية كلزمة في طلبه وكذا في الاخذ به
 
  1. الأساس الدستوري والرأي الإلزامي للوكالة الحضرية:
إن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي أقره الدستور المغربي تقتضي جعل أي تصرف إداري تحت غطاء هذا المبدأ، وهذا الشيء الذي لا ينطبق على رأي الوكالة إا الذي يخضع لرقابة القضاء مثلا هو قرار رئيس المجلس المعني المانح للرخصة، بعد ان تدلي الوكالة الحضرية برأيها بالإيجاب أو السلب.
لذا فمادام أن رئيس الجماعة المانح لرخص التعمير هو الذي يحاسب أمام القضاء فالأولى أن تمنح له سلطة تقدير الاراء التي ترد عليه.
  1. الأساس القانوني والتنظيمي والرأي الإلزامي:
لقد نصت مجموعة من النصوص القانونية على رأي الوكالة الحضرية مقرون بلفط "الملزم" ونجملها في:
  • القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات في المادة 101 منه تحدث على ضرورة التقيد "بالرأي الملزم" للوكالة الحضرية تحت طائلة البطلان أثناء منح رخص التعمير من قبل رئيس الجماعة.
  • القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير الذي تم تتميمه وتغييره بالقانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء تحدث في المادة 40 على موافقة الوكالة الحضرية على تسليم رخص التسوية والإصلاح قبل تسليمها من طرف رئيس مجلس الجماعة وأحال على نص تنظيمي. وهو نفس المقتضى الذي تم تأكيده بمقتضى المادة 8 من المرسوم رقم 2.18.475 المتعلق بتحديد إجراءات وكيفيات منح رخص الإصلاح والتسوية والهدم.
  • المرسوم رقم 2.18.577 صادر في 8 شوال 1440 (12 يونيو 2019) الصادر بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية و المجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها تحدث في المادة 39 عن الرأي الملزم الذي تبديه الوكالة.
بإمعان النظر في المقتضيات السالفة الذكر نجد انه إذا كانت رغبة المشرع هي الابقاء على اعتبار رأي الوكالة مطابقا لا نص على ذلك صراحة كما فعل في المادة 35 من المرسوم رقم 2.13.424 المتعلق بالموافقة على ضابط البناء العام لسنة 2013 والذي تم نسخة بمقتض المرسوم المشار إليه أعلاه حين أكد على أنه:"لا يمكن، في أي حال من الأحوال، تسليم الرخصة دون الحصول على الرأي المطابق الذي يبديه ممثل الوكالة الحضرية في حظيرة لجنة الدراسة." وكذلك في مشروع مدونة التعمير (الذي لم يرى النور بعد) وفق المادة 355 حيث نص بعبارة صريحة على اختصاص الوكالة التي سماها بوكالة التعمير في "إبداء الرأي المطابق في طلبات رخص البناء والإذن بإحداث تجزئات عقاریة، وإحداث مجموعات عقاریة أو التقسيم العقاري"،
  لذا فتوالي وتواتر النصوص القانونية بعد دستور 2011 على الاخذ بلفظ الرأي الملزم عوض غيره ربما يعبر عن تحول في موقف المشرع تجاه إجبارية الاخذ برأي الوكالة الحضرية
  1. الأساس القضائي والرأي الإلزامي للوكالة الحضرية
هناك بعض التوجهات القضائية تساعد على فهم الطبيعة القانونية الصحيحة لرأي الوكالة الحضرية، الذي يحيل على اعتبار رأي الوكالة الحضرية ضمن طائفة الأراء الالزامية، فأكدت  مثلا المحكمة الإدارية بمكناس على ان اعتراض الوكالة (في إطار إبداء رأيها) على المساحة لا يمكن الاعتداد به لرفض طلب الترخيص: "شراء القطع الأرضية الصالحة للبناء من الجماعة مالكة التجزئة ووفقا لكناش التحملات يجعل طلب رخصة البناء المقدم إليها قانونيا، ما دام غير مخالف للشروط التنظيمية الجاري بها العمل في مجال التعمير وإقامة التجزئة من طرف الجماعة المالكة للمشروع وتسليمها إليها تسليما قانونيا، لا يمنحها الحق في رفض منح رخصة البناء للطاعن بدعوى أن الوكالة الحضرية اعترضت على مساحة القطعة المبيعة» (الملف عدد 94/05/3 غ، الحكم رقم 33/06/3 غ، منشور في مجلة الحقوق العمل القضائي في المنازعات الإدارية، العدد ج 2).
وهو نفس التوجه الذي أكدت عليه المحكمة الإدارية بالرباط:" وحيث إنه بالرجوع أيضا إلى رسالة رئيس الجماعة الحضرية لمولاي يوسف التي تفرعت عن جماعة أنفا الأم بعد التقسيم الإداري والمؤرخة في 13/5/1999 تحت عدد 514 أن القطعة موضوع طلب الترخيص بالبناء ليست منطقة خضراء حسب تصميم التهيئة الجماعية المصادق عليه في 17/3/1989، وأن مصالح الجماعة قد أعطت موافقتها على منح الرخصة وبذلك يكون رأي الوكالة الحضرية بعدم الموافقة على الترخيص بعلة أن القطعة مخصصة لمنطقة خضراء في إطار تصميم التهيئة المصادق عليه آنفا والذي انتهت آثاره بمضي المدة القانونية يشكل خطأ في تقدير الوقائع المؤدية إلى اتخاذه ومن ثمة مخالفة للقانون سيما أحكام المادة 28 من القانون 90/12 المتعلق بالتعمير الأمر الذي يناسب التصريح بإلغاء قرار الرفض الضمني بعدم إعطاء الرأي الموافق على طلب الترخيص لاتسامه بالشطط في استعمال السلطة. (المحكمة الإدارية بالرباط حكم عدد 652 بتاريخ 26/12/2001 علال البركة ضد الوكالة الحضرية للدار البيضاء)
ومن جهة أخرى فالواقع العملي سيؤكد صعوبة اعتبار رأي الوكالة رأي مطابقا فمثلا نجد أن المرسوم رقم 2.18.577 صادر في 8 شوال 1440 (12 يونيو 2019) الصادر بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية و المجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها أوكل إلى لجنة تشكل من ممثلي العمالة و الجماعة والوكالة الحضرية لإضافة إلى ممثلي المصالح المختصة في مجال الربط بشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية وممثلو الأجهزة المكلفة بتسيير مختلف الشبكات إذا تعلق الأمر بمسطرة المشاريع الكبرى(المادة 22) من أجل دراسة ملفات طلبات الرخص.
تقوم هذه اللجنة بتحرير محضر حول أشغالها يرفع إلى الرئيس يتضمن جميع أراء أعضاء اللجنة، على ضوء هذا المحضر يقوم الرئيس باتخاذ ما يلزم تجاه الطلبات.
واعتبارا لكون الوكالة عضوا ضمن هذه اللجنة ورأيها يكون واحد من الآراء المعبر عنها فلماذا سيكون رأيها فقط  هو الذي يجب الأخذ من قبل رئيس الجماعة (حسب المادة 39).
لنفرض أن أراء مختلف أعضاء اللجنة المذكورة تبنت توجها مغايرا لرأي الوكالة الحضرية فمن غير المقبول القول على أن رأي الوكالة مطابق وبالتالي التقيد به إجباريا دون غيره.
إن التطور التشريعي الحاصل وكذا تطور الموارد البشرية لدى القطاعات المعنية (العمالات، والجماعات...)، وتعقد عملية التعمير تحمل على اعتبار جميع  الاراء المعبر عنها في خانة واحدة ومتساوية من الناحية الإلزامية، ولا يمكن التسليم بتمييز مؤسسة على أخرى.
*أستا بوجدة

الجمعة 11 أكتوبر 2019


تعليق جديد
Twitter